في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صلِّ وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه وبعد: يقول المولى سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) [المائدة: 67]، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم باسم الرسالة، وآمراً له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك وقام به أتم قيام. وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ، فقال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ». أيها المسلمون: إن القصد من التبليغ هو حمل رسالة الإسلام ودعوة الناس إليه، وهذا أمرٌ بدأه رسولنا صلى الله عليه وسلم، ونقل رسولنا الواجب إلينا بأمره لنا بتبليغ ما جاء به من العلم وعدم كتمه، وقد يسّر الله لنا وسائل كثيرة لهذا التبليغ؛ وهي وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والأصل فيها أن تُتخذ لعرض الإسلام عرضاً قوياً مؤثراً من شأنه أن يحرّك عقول الناس للإقبال على الإسلام ودراسته والتفكر فيه، وفي المقابل إذا استخدمت هذه الوسائل استخداماً غير ما يجب أن تكون عليه فإنها تهدم الأمة ولا تبنيها بأفكار الإسلام وقيمه. وفي السابق عندما ظهر الوضّاعون الذين يضعون أحاديث مكذوبة وينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف علماء الحديث لهم ونقوا الأحاديث إلى درجة أن منعوا إذاعتها إلا مع نقدها وتبيان أنها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتوهم أحد أنها حديث لرسولنا فيعمل على نقلها ونشرها. أيها المسلمون: إن الواقع الحالي أن وسائل الإعلام أن لا تصب جهودها في عرض الإسلام عرضاً قوياً مؤثراً، بل الغالب الأعم هو عدم الاهتمام بالإسلام أصلاً والتركيز على أفكار تهدم الإسلام عند المسلمين، ولا تبنيه فيهم، فإذا أخذنا مثالاً واحداً من وسائل الإعلام وهي الصحف والمطبوعات نجد أنها مبنية على فكرة الديمقراطية والحريات التي وضعت وتمت المصادقة عليها وفق الدستور واتفاقية نيفاشا، مما يعني نشر كل الأفكار ولو كانت تناقض الإسلام نقداً بيّناً. فمثلاً نجد في الصحف الترويج لفكرة الحريات وهي ضد فكرة العبودية لله سبحانه وتعالى، والترويج لفكرة الوطنية والهوية الوطنية والعمل لرفعة الوطن، والتي تناقض الهوية الإسلامية والعمل لرفعة راية الإسلام، والدعوة للدولة المدنية والتي تعني الدولة التي تفصل الدين عن الحياة، ويقابلها على النقيض الدولة الإسلامية التي أوجب الإسلام علينا إقامتها، أما في الجانب الاجتماعي فحدث ولا حرج، نشر الصور العارية حيث يؤتى بصور لنساء ما يسمى بالوسط الفني حيث أحدثت له صحف متخصصة، هذا غير الاهتمام بأخبار ذلك الوسط والترويج له، والإعلام بأخباره الساقطة غير المهمة أصلاً حتى يُشغل بها المسلمون وتشكل وفقها أذواقهم. أيها المسلمون: في الأيام الماضية تم التداول حول قانون الصحافة والمطبوعات وقد تم شدّ وجذب حول القانون من أنه يقيّد الحريات الصحفية والعقوبات التي تفرض على المتجاوزين للقانون بأنها مبالغ فيها وأنها لا تتوافق مع التحول الديمقراطي ومع الدستور الانتقالي، وفي هذا نجد أن هناك ثلاثة أمور تخالف ما يجب أن يكون عليه الإعلام في الإسلام، الأول: أن المجلس الوطني ليس هو الجهة التي تملك التشريع، فهي تشرّع من دون الله برأي الأغلبية وتجعل البشر هم الحكم وليس رب العالمين سبحانه، وهو وحده من له الحكم، الثاني: ان المرجع الذي يُقاس به صحة القانون من عدمه، ليس الديمقراطية وليس الدستور الانتقالي؛ إنما كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. الأمر الثالث: ان النقاش انصب في العقوبات والرقابة وليس يتطرق النقاش لأصل القانون، هل هو إسلام أم كفر؟ بل ترك أمر الإسلام جانباً، ولم يتحدث أحد عن سياسة الإعلام في الصحف والمطبوعات سواءً أكانت تنشر الباطل وما يخدش الحياء أو ما يهدد كيان الأمة بل جعلوا كل ذلك من المسلّمات. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله وصحبه الكرام النجباء وبعد،،، أيها المسلمون: إن الواجب علينا أن يكون إعلامنا من أجل القضية التي خلقنا الله من أجلها في الحياة، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران: 102]، ويجب علينا ان نزيل كل إعلام هدام، وان نحمي أنفسنا وأهلينا من وسائل الإعلام الهدّامة والدخيلة، والطريقة الشرعية لذلك هي الدولة الإسلامية التي تحمي الإسلام والمسلمين. ونحن نجد الآن أن الكفار يرمون المسلمين من قوس واحدة، ينفقون الأموال الضخمة لحربهم وصدهم عن الإسلام، ووجدا أن الإعلام من أفضل الوسائل التي يحاربوننا بها حتى أن أحد كبار المسؤولين في السودان ذكر أن رؤساء تحرير بعض الصحف يأخذون رواتبهم من سفارات أجنبية. نعم هذا نشر في نفس هذه الوسائل الإعلامية ويكفي ان أمريكا لوحدها تنفق المليارات من الكونغرس مباشرة لقنوات إعلامية تعمل للهدم في العالم الإسلامي مثل قناة الحرة وراديو سوا وغيرهما. وقد قال الكفار سابقاًً، سنغزوا العالم بالكرة والنساء، أي بإشغال شريحة واسعة بالتشجيع حتى يتم الإلهاء، ونحن نجد الآن أكثر الصحف مبيعاً هي الصحف الرياضية، أما النساء فهو نشر الإباحية والفاحشة كما يوجد في الصحف الاجتماعية وغيرها والتي لا تراعي حياءً. أيها المسلمون: إن الأمانة في أعناقنا عظيمة، فهذا رسولنا عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع استنطق المسلمين عن الأمانة التي في عنقه فقال: »أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟" قالوا: نشهد أنك قد بَلّغت وأدّيتَ ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء ويَقلبها إليهم ويقول: "اللهم هل بَلَّغْتُ، اللهم هل بلغت». فهذا رسولنا عليه السلام شهدنا له بذلك، فهل أدينا نحن الذي علينا فنحن مسؤولون عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وعن أنفسنا فماذا سنقول عن أنفسنا؟
فأكمل الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان موفيا كل واحد منهما حقه ، فكان مع كماله وإرادته وأحواله مع الله حتى تَرِم قدماه ، ولا يترك شيئا من النوافل والأوراد لتلك الواردات التي تعجز عن حملها قوى البشر . والله تعالى أمر عباده أن يقوموا بشرائع الإسلام على ظواهرهم وحقائق الإيمان على بواطنهم ، ولا يقبل واحدا منهما إلا بصاحبه وقرينه. وفي المسند مرفوعا: «الإسلام علانية والإيمان في القلب» فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن ، وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت . فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع لم ينجه ذلك من النار. كتاب الفوائد لابن القيم
قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [الطلاق:2-3]. وقال تعالى على لسان رسوله نوح عليه السلام: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } [نوح:10-12]. وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك:15]. وقال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ } [الأنفال:60]. الآيات المذكورة أعلاه من سورة الطلاق وسورة نوح تفيد أن كثيراً من النتائج تنتج من أسباب لا يستطيع الإنسان رؤية الرابط فيها بين السبب والنتيجة. فهي ليست من نوع الأسباب المادية التي تُنتج عادة مثل هذه النتائج المادية. فالرابط بين هذه الأسباب ونتائجها رابط غيبي، أعلمنا اللهُ به. ولذلك فإن الذي لا يؤمن بالله وآياته لا يؤمن بهذا النوع من الأسباب لهذه النتائج. إذ كيف يتصوّر الملحد أن تقوى الله تحل المشاكل وتفرج الكروب وتجلب الرزق؟! وكيف يصدّق الملحد أن الاستغفار ينـزل المطر، ويأتي بالأموال والأولاد والبساتين؟ وهو لا يرى علاقة مادية بين الاستغفار وبين هذه الأشياء. أما المؤمن الذي يوقن أن الله هو خالق كل شيء ومسيّر كل شيء، فإنه يعلم أنْ لا حركة ولا سكون إلا بأمر الله، ويعلم أن الله حين يعطي لا يحتاج إلى أسباب مادية. والطفل الصغير حين يصرخ تسرع إليه أمه لترى ما حاجته. فالصرخة من حيث هي لا تنقذ الطفل، بل عطف أمه هو الذي يساعده. ولذلك فالطفل يتكل على عطف أمه ومساعدتها. والإنسان المؤمن العاقل يتكل على رحمة ربه وعونه وتوفيقه. والآيتان المذكورتان أعلاه من سورة الملك وسورة الأنفال تفيدان أن الإنسان مأمور من الله أن يربط النتائج المادية بأسبابها المادية أيضاً، وليس أن يكتفي بربط النتائج بأسبابها الغيبية فقط. فالآية تقول: { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ } فالمؤمن رغم معرفته أن الله هو مقسّم الأرزاق، يرى أن مقسّم الأرزاق يأمره أن يسعى لكسب الرزق، وأن التوكل على الله ليس معناه إهمال الأسباب المادية، وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بطاناً ) [رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة] فأثبت له رواحاً وغُدُوّاً لطلب الرزق. والآية الأخرى تقول: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } والمسلم يعرف أن النصر من الله. ومع ذلك فإن الله الذي تكفّل للمؤمنين بالنصر أمرهم أن يُعِدّوا كل ما يستطيعون من قوّة. ولم يَقْبل الله من المسلمين أن يكتفوا بالتقوى والتوكل على الله ويهملوا الأسباب المادية. فكان الرسول r يجهّز الجيش، وكان يأمر بالتدريب كالرماية والسباحة وركوب الخيل. وكان يناور في الحرب، ويسمح بالكذب على العدو، ويحرض المؤمنين على القتال، ويحفر الخندق، ويأمر من يتجسس على العدو، ويعقد الصلح مع عدو ليتفرغ لعدو كما فعل في صلح الحديبية مع قريش ليستفرد بخيبر. ولذلك فالأسباب في نظر المسلم نوعان: الأول هو تقوى الله. والثاني هو الأسباب المادية التي من شأنها عادة أن تنتج النتيجة المطلوبة. ولا يجوز للمسلم أن يكتفي بأحد هذين السببين متى كان يستطيعهما .
ينظر البعض، وللأسف، نظرة يأس وخيبة أمل لحال الأمة الإسلامية اليوم. فالأمة الإسلامية في نظرهم تغط في سبات عميق، لا تتحرك لما يصيبها، وكأن الأمر لا يعنيها، ولا تكترث لقضاياها المصيرية. وبالتالي فالخلافة بالنسبة لهم أضغاث أحلام، بعيدة المنال، وقد تتحقق بعد أجيال. لكن ليس هذا هو حال الأمة الإسلامية الحقيقي إذا ما نظرنا بنظرة متبصرة. فالأمة الإسلامية اليوم فيها الخير الكثير الكثير، وهي ليست أمة ميتة ولا نائمة. بل إنها أمة عظيمة، حية، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تسير في طريق نهضتها الذي لم يبقى لإكتماله إلا قاب قوسين أو أدنى. إن الغرب كان ومازال يتحكم بمقدرات الأمة الإسلامية جميها. فحكامنا لعبة بأيديهم، ونفطنا بأديهم، وجامعاتنا بأيديهم، وسلاحنا منهم، وإقتصادنا مربوط بهم. فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟! ولماذا إذن شهدنا في الست سنين التي خلت عودة الإستعمار العسكري من جديد؟! أولو كنا حقا في سبات عميق، أوكانت هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين؟! أويقاتل الجسد الميت؟! أم أن الغرب يعلم مالا يعلمه بعض أبناء هذه الأمة الإسلامية؟! قد تكون الأمة الإسلامية اليوم مكبلة ماديا بحكم الدول البولوسية القائمة في بلادنا، والمتسلطة على رقابنا، ولكن الأمة الإسلامية اليوم فكريا واعية. فالأمة الإسلامية اليوم تعلم أن حكامها عملاء خونة، وتعلم أن الغرب وعلى رأسه أمريكا عدوة للإسلام والمسلمين، وتعلم أن في وحدتها قوة، وفي تشرذمها ضعف، وتعلم أن الجهاد هو الحل الحقيقي لتحرير بلاد المسلمين. وما تقرير ميريلاند الذي خلص بأن المسلمين في باكستان وأندونيسيا والمغرب ومصر، يأيدون تحكيم الشريعة الإسلامية، وما نقلته وسائل الإعلام من أن (91% من المصريين "يؤيدون" تحكيم الشريعة)، وما بثته شاشات التلفاز من مسيرات في أندونيسيا والهند وباكستان ومصر والسودان، تطالب بفتح الحدود، وتحريك الجنود، والجهاد ضد يهود، وما مواقف أمهات الشهداء، وخاصة تلك الأم اللتي جلست مع إبنها قبل قيامه بعمليته الإستشهادية، تعد معه الخطة، وتقول له: لا تعد إلي إلا شهيد، فتكون بهذا فعلت ما فعلت الخنساء وأكثر، وما التقارير الروسية والأمريكية التي تتوقع قيام الخلافة الإسلامية عام 2020، والتي ستمتد من أندونيسيا شرقا، إلى المغرب غربا، ما كل هذا إلا دليل على وعي الأمة الإسلامية، ودليل على أنها تنتظر الفرصة المناسبة لتعلنها، وبكل قوة، خلافة راشدة على منهاج النبوة. إن الحوادث السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية تأكد أن الإسلام راسخ في قلوب المسلمين. وما تمسك المسلمين بدينهم في أزباكستان والعراق والبوسنا وكشمير، رغم ما لاقته من حكم بالحديد والنار، لسنين طوال، لدليل على أن الإسلام لا ولن يتزعزع من قلوب المسلمين بإذن الله. فبعد أن كان شباب هذه الأمة بعيدون كل البعد عن أي دعوة إسلامية، وينادون بالقومية والوطنية والناصرية والإشتراكية، نرى اليوم أفول نجم هذه الدعوات، وتصاعد الإسلام في كل الإتجاهات. وإن بقي للعلمانية باقية، فهي التي عكس التيار اليوم تسير، وأصبح الإسلام هو البديل، بل الأصيل. إن المسلم لا يعرف اليأس، كيف والله تعالى يقول { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }. فلنحذر من بث روح اليأس والهزيمة في قلوب المسلمين، ولنعلم بأننا منهيون عن بخس الأمة حقها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكم). ولنعمل بقول رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه (بشروا ولا نتفروا). ولنعلم أن مستقبل الأمة الإسلامية مستقبل واعد، لقول الله تعالى { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا }، وقوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } وقوله تعالى { إن مع العسر يسرى، إن مع العسر يسرى }، وقوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس }، وقول رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه (بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض)، وقوله (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوي لي منها)، وقوله (لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل)، وقوله (مدينة هرقل تفتح أولا )، وقوله (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود). فيا من تبكيه غربتنا *** لا تحزن إن المجد لنا سنعيد البسمة للدنيا *** ونعيد الصبح بطلعتنا إن هذا الكون بيد الله العزيز الجبار، يسيره كيف يشاء، ويصرف أمره كما يشاء. وما أمريكا، بل والغرب كله، إلا من مخلوقات الله، الذين لا يعجزونه. فلا يغرنكم تقلب الكافر المستعمرين وأعوانهم من حكام المسلمين في البلاد، فإنه من سنن الله سبحانه أن { تلك الأيام نداولها بين الناس }. وهاهي أمريكا، رأس الكفر، تفقدت هيبتها العسكرية والسياسة بسبب العراق والأفغانستان. وقد وصل الحال لدرجة أن الأمريكان في العراق يطلبون تزويدهم بحفاضات! فإن كانت أمريكا، الدولة الأولى في العالم، هذا حالها، فما هو حال من دونها؟! ثم هاهي أمريكا تفقد هيبتها الإقتصادية بسبب أزمة النظام الرأسمالي المالية الإقتصادية العالمية، وتجر الغرب والشرق معها نحو المجهول. وصدق الله تعالى حيث قال { أن الارض يرثها عبادي الصالحون }. ولا يغرنك ما نرى من خبث وفساد في أيامنا هذه، فإنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وإذا عرف السبب بطل العجب. فهل نحن نحيا حياة إسلامية حتى نتعجب من إفرازات الحياة الجاهلية الثانية التي نعيش! وعلى كل حال، فالعبرة في من يتقدم لتغيير ما هو فاسد، لا أن نبكي على جراحنا ونتأسف على حالنا. فكلنا يعلم بأننا نواجه المشكلة تلو المشكلة، والجرح تلو الجرح، ولكن أين العاملون؟ { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } كتبه للإذاعة: أبو أنس
الحمد لله رب العالمين، حمد التائبين الطائعين المخبتين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, المبعوث هدى ورحمة للعالمين وبعد أيها المسلمون، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الثامن من أيار اقتحم بابا الفاتيكان بندكيت السادس عشر ديار المسلمين حاجاً كما يزعم للأرض المقدسة، أرض الرباط، أرض التضحيات والجهاد، أرض الفتوحات، الأرض التي يغتصبها يهود، أرض فلسطين، أرض وقف لعامة المسلمين، فلسطين التي فتحها المسلمون في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب. بابا الفاتيكان يقتحم على المسلمين ديارهم ويقيم قداساً على أرضهم، ومعه أتباعه الذين اجتمعوا له من كل حدب وصوب متحدياً بذلك مشاعر المسلمين، وقد استجاب لدعوته أعضاء السلك الدبلوماسي، وأصحاب الفعاليات والوجاهات، ومن هم في الصف الأول من المنافقين والمرتزقة، وأصحاب اللحى العصرية والعمائم المستديرة، وأصحاب السيادة والنيافة والرئاسة وأمناء الأحزاب، ورؤساء النقابات والمحافظات ومن يدعون حب رسول الله الذين يجيدون الأعذار والمبررات لسلوكهم من الحركات والجماعات. أيها المسلمون الغيورون على عقيدتهم ما كان لبابا الفاتيكان بندكيت أن يخطو خطوة واحدة في أرض المسلمين أرض المقدسات، ومهبط الرسالات إلا في غياب أسد العرين خليفة المسلمين الذي يحمي الديار والذمار، حمى المسلمين. اعلم يا بابا الفاتيكان بأن القرآن الكريم كتاب الله العظيم، الذي تنزل على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليكون هدى ورحمة للعالمين كل العالمين، ما زال حياً نقياًَ لا تحريف فيه ولا تأويل يعمر قلوب المسلمين، ويملأ مساجد المسلمين وصدور المسلمين، فاعلاً مؤثراً، مصدر إعزاز ومبعث قوة ووحدة وشموخ، وليس كأي كتاب وليس تاريخاً مضى وانقضى. هذا القرآن العظيم الذي ينتظر في لهفة وشوق إلى رشيد هذه الأمة ليطبقه في حياة المسلمين، وينقله من ثم إلى العالمين. أيها البابا، بابا الفاتيكان: القرآن حقيقة لا يمسه إلا المطهرون، متعبد بتلاوة آياته، ونتدبرها، ونعمل بكل ما أوتينا من عزم ونشاط، لتطبيق أحكامه في يوم هو آت وقريب جداً بإذن الله تعالى، في يوم يبزغ فيه الفجر فجر خليفة المسلمين. إن رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أسوتنا وقدوتنا وقائدنا سيظل حادي الطريق، وهادي السبيل في وجداننا وقلوبنا وأعيننا على مر السنين وتوالي القرون، حبه فرض، وكرهه معصية وسبه كفر، لا نقدم بين يديه، ولا نستدرك على قوله، نعض على سنته بالنواجذ، ونحمي ما جاء به من عقيدة وأحكام. لا يغرنك يا بندكيت الفاتيكان ضعف المسلمين اليوم من غير سلطان، وتمزقهم في كيانات وولايات ودويلات، هذا الخراب الذي صنعتموه بأيديكم حيث عملتم فينا معاول الهدم والجهل والضياع. لا يغرنك الموالون من المنافقين أبناء جلدتنا الذين على أيديكم مصنوعون، ومطبوعون ومضبوعون. لا يغرنك الحلفاء من أخوانك يهود المغضوب عليهم أبناء القردة والخنازير الذين أهديتموهم وطناً قوميا هو فلسطين العزيزة في غفلة من المسلمين وضعف. المسلمون وحدة واحدة، يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم يحبون الشهادة في سبيل الله/ كما تحبون الحياة وتحرصون عليها، لن ينسوا فلسطين، لن ينسوا بلاد المسلمين التي وقعت تحت الاحتلال والاغتصاب. المسلمون أصحاب ملة قيمة مطهرة غص منها أعداؤها وشوقوا في مواقف بطولية لحفنة من الشباب المسلم في العراق، ولبنان وفلسطين وأفغانستان، والباكستان، وكم أنتم موتورون من هذه البطولات، تتآمرون وتخططون للخروج بماء الوجه من هذا الوحل الذي غرقتم فيه، فلا يغرنكم تقلبكم في البلاد، وسلاحكم في السماء وعلى الأرض، فالعقيدة والإيمان أشد فتكاً، والله غالب على أمره. أيها المسلمون: بندكيت الفاتيكان لا يقيم وزناً لكم ولا لمشاعركم، ولا يريد أن يرضيكم بفيه، ويأبى قلبه إلا أن يحقد عليكم، ويضع حجر الأساس لكنيس للكاثوليك، وحجراً ثانياً لكنيس للاتين في المغطس/ البحر الميت، وحجراً ثالثاً لجامعة تابعة للبطريركية اللاتينية في مأدبا، ويخطب ود أخوانه يهود بإجراء المصالحة على حساب المسلمين بتسليم مفاتيح فلسطين، مفاتيح القدس مفاتيح الأقصى تحت غطاء النصارى، بزعامة البابا ورضى الموالي من حكام العرب والعجم. فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون بهذا التحدي السافر، والعنجهية المتغطرسة والاستبداد الذي لا يمحى من قلوب وعقول المسلمين!!. يا بندكيت الفاتيكان: لِمَ تنقمون من المسلمين باسم الإرهاب والتطرف؟ ولِمَ تخربون بيوتكم بأيديكم وتتهمون المسلمين بخرابها، تفترون الكذب وأنتم تعلمون؟ لِمَ تلبسون الحق بالباطل، فتغصبوا المسلمين فلسطينهم وتعطونها لإخوانكم يهود؟ أنسيتم العهدة العمرية ونسيتم حياة الأمن، ورغد العيش في كنف المسلمين؟ لِمَ تقتلون أبناء المسلمين في كوسوفو والبوسنة والهرسك من أجل أخوانكم نصارى الصرب وتزعمون أنكم دعاة لحقوق الإنسان والطفل والمرأة، وأيديكم ملطخة بدماء المسلمين؟ لِمَ الظلم المتعمد، والقمع والتنكيل والتعذيب بأبناء المسلمين في سجون أبي غريب وسجون غوانتانمو، والمخابئ السرية، والقواعد العسكرية؟ ما نقمتم من المسلمين إلا أنهم يؤمنون بالله . أيها المسلمون، يا خير أمة أخرجت للناس: إن أتباع بندكيت الفاتيكان أهل كتاب، ذميون يصدونكم عن سبيل الله، يسخرون أموالهم وفضائياتهم وإعلامهم، وسلاحهم، ومراكز ثقافتهم لإفساد المسلمين، وقتل المسلمين، وقمع المسلمين، ونهب خيرات المسلمين. أنتم تحبونهم ولا يحبونكم، تؤمنون بأنبيائهم ورسلهم، وكتبهم التي أنزلت عليهم وعلى أخوانهم يهود وهم لا يؤمنون بكتاب الله القرآن العظيم الذي نزل على سيدنا محمد للعالمين هدى ورحمة للمتقين. بندكيت يزعم أنه يحترم المجتمع الإسلامي وإذا خلا بأنصاره وأتباعه، وحلفائه عضوا عليكم بالأنامل من الغيظ وشددوا القبضة عليكم وأحاطوا بكم إحاطة السوار بالمعصم. بوارج وطائرات، وقواعد تملأ البحار، والجبال، والسهول. إن تمسسكم حسنة، بتحقيق نصر، أو بناء مصنع يسؤهم ذلك، وإن تصيبكم مصيبة احتلال ودمار وخراب، وضعف فرحوا لهدم بيوتكم وقتل أبنائكم، وسجن أبطالهم. يريدون أن يمنوا عليكم بحفنات الدقيق وخلق الأغطية والخيام متذرعين بحقوق الإنسان ورحمة الأطفال، وأيديهم تقطر دماً. أيها المسلمون: حل البابا إلى أرض المسلمين، أرض الرباط والجهاد ليقيم قداسه الديني، ويشهد مراسيم الصلح مع يهود، ويبارك لهم اغتصابهم لفلسطين، ويشد على أيديهم بتشديد الوطأة على المسلمين، باعتقال أبنائهم، وهدم بيوتهم وحصارهم، ويضغط بكلكله حب يهود وأمن يهود، وعيش يهود، وحماية يهود بأيدي المسلمين. أيها المسلمون أحفاد هارون والمعتصم: إن معركة المسلمين مع أعدائهم ليست معركة أرض ولا اقتصاد ولا احتلال، إنها معركة عقيدة، معركة حضارة، معركة حق وباطل، معركة إيمان وكفر، معركة هدى وضلال. يحاول أعداء الإسلام والمسلمين جاهدين أن يغلبونا على عقيدتنا بفرض الديمقراطية بحد السلاح كما غلبونا على أرضنا وما في باطنها من خيرات وخامات، وما عليها من جنات وزروع، باسم الإرهاب والتطرف والعنف وأسلحة الدمار الشامل. إنهم أعداؤنا يبذلون كل إمكاناتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية والفضائية لخداع المسلمين، وتمزيقهم وإضعافهم لإبقاء الهيمنة عليهم والتشكيك في عقيدتهم الي هي مصدر عزتهم وقوتهم. بكل وسيلة متاحة بتغيير المناهج ونشر ثقافة الحاقدين، وبناء وأقامة مراكز التثقيف والصداقة، والدراسة، والتبشير. يا بابا الفاتيكان: إن زيارتكم إلى بلاد المسلمين، وإن أموالكم، وأسلحتكم، وجنودكم لن تغني عنكم من الله شيئاً، وستنفقونها ثم تكون عليكم حسرات وويلات، وأمراض نفسية، وانتحارات، ولن تسبقونا وإن وقف معكم شياطين الإنس من العملاء والموالي ستغلبون في هذه الدنيا، ويوم القيامة في نار جهنم تحشرون ومعكم أقرناؤكم وأنصاركم وحلفاؤكم وإن غداً لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. أيها المسلمون الأكارم: لا تنسوا ما نادى به بوش بالحروب الصليبية بكل حقد وتعصب وغضب الحرب الدائرة الآن في بلاد المسلمين هي حرب ضد الإرهاب (الإسلام) وضد التطرف (المسلمون) ظاهراً، وفي الباطن حرب أيدلوجية، حضارية، دينية، حرب تتصارع فيها دول الكفر لاقتسام خيرات المسلمين، والسيطرة على بلادهم، واحتلالها، ولا تنسوا ما قاله بندكيت الفاتيكان في خطاب له في جامعة ريجنسبورغ في ألمانيا: "ما أرني شيئاً جديداً أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني......" يا بندكيت: من مواصفات قادة الأمم أن يحسنوا التأدب في الحديث، وأن يبدو على قسمات وجوههم الوقار والحشمة والهيبة، فإذا تكلم بما فيه حقد وكراهية سقط من أعين السامعين والحاضرين والمبلغين. إن شتم أصحاب رسول الله من الكبائر, وإن شتم الأنبياء والرسل والمرسلين وإمامهم هذا النبي الكريم الذي هو نبي الهدى والرحمة للعالمين، وحبه فرض، وكرهه يخرج من الملة (ولا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده). ولن تجد مسلماً يواد من حاد الله ورسوله أو يشاقق الله ورسوله، أو يتخذ من أعداء الله ولياً من دون المؤمنين، ولا يفعل ذلك إلا من كان علمانياً، أو ملحداً أو ديمقراطياً، أخاً للشياطين. اعلم بابا الفاتيكان، وأنا واثق من أنك تعلم بأن الدين عند الله الإسلام فلم يكن ابراهيم عليه السلام يهودياً ولا نصرانياً، ولم يكن عيسى عليه السلام إلا حنيفاً مسلماً وكذلك سائر الأنبياء والرسل بعثوا مسلمين ليكون أقوامهم هداة مهديين، موحدين مسلمين. فلا تستهتروا بالمسلمين ولا تستخفوا بهم لا كناية ولا تورية ولا مجازاً ولا تصريحاً، فالمسلمون خير أمة أخرجت للناس بهذا الدين (الإسلام) الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج البشرية من الظلمات إلى النور، من عبادة العباد إلى عبادة الله وهم لا ينامون على ضيم. ولا تزال طائفة من المسلمين تعمل جادة جاهدة ليل نهار لإعادة حكم الله في الأرض واستئناف الحياة الإسلامية، بقيادة خليفة المسلمين الذي ينشر العدل والأمن والاستقرار، والحياة الكريمة، ورغد العيش لكل من تظله خيمة الإسلام، يعيش في كنف المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبه للإذاعة: أبو أيمن
بتاريخ 16 أيار/مايو 2009 التقى رجب أردوغان رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية بفلاديمير بوتين رئيس وزراء روسيا في مقاطعة سوتشي بروسيا، وبحثت قضيتي الطاقة و"داغلِك كراباغ" المحتل من قبل أرمينيا بشكل مركز في اللقاء. أما بالنسبة لمصلحة مَن تمت هذه الزيارة؛ إن المتتبع لسير الأحداث يرى أن الحكام الخونة في بلاد المسلمين التي هي الأكثر أهمية في العالم هم بين أمرين اثنين؛ إما أنهم يقدمون بلاد المسلمين وثرواتها على طبق من ذهب للكفار المستعمرين وعلى رأسهم أميركا، وإما أنهم يهرولون باسم أسيادهم لتحقيق المهام التي أنيطت لهم من قبل أسيادهم. وكما بات معلوماً للجميع، فقد أعطت الولايات المتحدة الأميركية دوراً لحزب العدالة والتنمية يتمثل في جعل تركيا "دولة مركز" لتحقيق مصالحها من خلالها في المناطق القريبة والبعيدة عنها لبسط سيطرتها عليها بأساليب ووسائل مختلفة. ولهذا دفعت أميركا حزب العدالة والتنمية لتنفيذ أساس يقوم على "انعدام المشاكل في السياسة الخارجية مع الدول المجاورة"، وعليه فقد دفعت أميركا حكومة حزب العدالة والتنمية للتحرك لحل خلافات تركيا مع أرمينيا. وبعد "لعبة كرة القدم الدبلوماسية" الشهيرة التي تذرع بها عبد الله غل لتطبيع العلاقات مع أرمينيا دخلت العلاقات التركية-الأرمينية في منحنى جديد إلى أن تم الاتفاق مع أرمينيا في 22 نيسان/أبريل 2009 على "خارطة طريق" ذليلة. وفي 14 أيار/مايو 2009 قام رجب أردوغان بزيارة أذربيجان ساعياً لخفض حدة التوتر الذي أصاب الرأي العام الأذربيجاني عقب اتفاق "خارطة الطريق" الذي تم بين تركيا وأرمينيا، وفيما يتعلق بفتح المعابر الحدودية مع أرمينيا فقد صرح أردوغان خلال كلمته التي ألقاها في البرلمان الأذربيجاني قائلاً: "العلاقة ناجمة عن سبب ونتيجة. المعبر الحدودي التركي-الأرميني مغلق. عندما تعرضت يوكارا كراباغ لاحتلال أرمينيا أغلقت المعابر الحدودية، عندما ينتهي الاحتلال تفتح المعابر. لن نخطو أي خطوة في هذا الموضوع قبل أن نكون متفقين مع إخواننا الأذربيجانيين، إن هذه الأمور مرتبط بعضها ببعض". وعلى الصعيد الآخر فإن روسيا تسعى من خلال أرمينيا للحيلولة دون نفاذ النفوذ الأمريكي إلى حديقتها الخلفية التي تعتبرها ممراً بديلاً للطاقة. والظاهر للعيان أن أردوغان كُلِفَ بمهام مساومة روسيا والتحرك معها من خلال قضية "داغلِك كراباغ" لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، ومن شواهد ذلك إعطاء إحالة "السنترال الأول للطاقة النووية" في تركيا لروسيا. وعند النظر في تصريحات رجب أردوغان التي أدلى بها في 17 أيار/مايو 2009 التي جاء فيها: "في مشروع خط أنبوب نابكو، تركيا بلد عابر وليس مزوداً" وفي الوضع المزري الذي يعاني منه الشعب نتيجة لتطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي تسببت أزمته الأخيرة بوصول نسبة العاطلين عن العمل إلى 17% يظهر للعيان مجدداً مدى خيانة هؤلاء الحكام السفهاء المتربعين على رأس الأمة الذين يهرولون خدمة لمصالح أسيادهم بدلاً من أن يهرولوا لرعاية شئون رعيتهم. يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا