أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
أدب الخـطـاب في الإســلام

أدب الخـطـاب في الإســلام

يقول الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه إنّ الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم * لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }. روى ابن إسحاق في سبب نزول هاتين الآيتين أنه لما كان تجمع قريش والأحزاب في غزوة الخندق، فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بناء على مشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن يضرب حول المدينة خندق، وعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم في حفره، وعمل معه المسلمون، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن المسلمين رجال من المنافقين، وجعلوا يتظاهرون بالعمل القليل، ويتسللون إلى أهلهم بغير علم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا إذنه، أما المسلمون، فكان إذا نابت أحدهم نائبة، من الحاجة التي لا بُدّ منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، ويستأذنه في اللحوق بحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته، رجع إلى ما كان فيه من العمل، رغبة في الخير، واحتساباً له. فأنزل الله في المؤمنين الآية الأولى، وأنزل في المنافقين الآية الثانية. وهذا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه، فأمرهم بالاستئذان عند الانصراف، إذا كانوا في أمر جامع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو كل ما تجمع له الناس نحو الجهاد والتدبير في الحرب، أو اجتماع في مشورة أو في صلاة عيد أو جمعة أو جماعة، وجعل هذا الاستئذان، عند الضرورة، مصداقاً لصحة الإيمان بالله ورسوله: { إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله}. فجعل من كمال الإيمان الاستئذان قبل الانصراف، وهو من الآداب التي لا يستقيم أمر الجماعة إلا إذا اسـتقرت في حياتها، فتصبح تقليداً متبعاً، وسجيّة نافذة، وإلاّ فهي الفوضى التي لا حدود لها. وهذا ليس خاصاً بالجماعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وإنما هو عام في كل جماعة لها أمير، اجتمعت على أمرٍ هام فيه مصلحة للمسلمين، فيندب الاستئذان من أمير الجماعة قبل الانصراف، ولا يكون الاستئذان إلاّ عند الحاجة، وجعل أمر قبول الاستئذان أو رفضه إلى الأمير، إن شاء أذن، وإن شاء رفض، وذلك متروك لتقديره للحاجة التي جرى الاستئذان من أجل قضائها، كما أنه متروك لتقدير الأمير للشخص صاحب الحاجة، هل هو صادق في استئذانه، أم أنه يتعلل بها لدوافع أخرى. فقد عاتب الله رسوله الكريم، حين أذن لبعض المخلّفين بعدم الالتحاق بجيش العسرة، وقبل منهم ظاهرهم، وترك أمرهم إلى الله، فقال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين }.والطلب من رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يستغفر لمن أراد الاستئذان، دليل على أن الأفضل أن لا يستأذنوا، وأن يواصلوا مقامهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يُقضى الأمر الذي اجتمعوا له. ثم أرشد في الآية الثانية إلى أدب مخاطبة الرسول صلى الله عليه و سلم ، وهو أن يكون فيه توقير وتبجيل لرسول هذه الأمة. قال الضحاك عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، قال: فقولوا يا نبي الله، يا رسول الله. وهكذا قال مجاهد وابن جبير. وقال قتادة: أمر الله أن يُهاب نبيه، وأن يبجّل وأن يعظّم وأن يُسوَّد. وقال مقاتل: لا تُسموه إذا دعوتموه يا محمد، ولا تقولوا يا أبا عبد الله، ولكن شرّفوه فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، مع التوقير والتعظيم والصوت المخفوض، كما قال تعالى في سورة الحجرات: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } فلا بد من امتلاء القلوب بالتوقير لرسول الله صلى الله عليه و سلم حتى تستشعر توقير كل كلمة منه وكل توجيه، وفي ذلك توجيه ربّاني ضروري، أن للرسول جلاله، وأن للأمير وقاره، وأن للمربي احترامه، وأن للقائد هيبته. وفرق بين أن يكون هو متواضعاً هيناً ليناً، وأن ينسوا هم أنه مربيهم، ويتجاوزوا الحدود بين القائد والمقود، والمربي وتلامذته، بل يجب أن يحسوا منزلته في قرارة نفوسهم، ويستحيوا أن يتجاوزوا منزلته بحكم علمه ومركزه وسابقته. وقد وردت آيات كريمة في أدب الخطاب لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، منها ما يتعلق بعدم مناداته صلى الله عليه و سلم من وراء الحجرات، وهو قوله تعالى: { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم } كما أمر الله تعالى المسلمين بتقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } كما أمر الحق تبارك وتعالى المسلمين أن يتخيروا الألفاظ بين يدي رسول الله فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم } كما أمرهم أن لا يسبقوا الرسول صلى الله عليه و سلم في إصدار حكم حتى يبين لهم عن الله ما أنزل فيما يتعلق بشؤون دينهم، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم }. وقد أرشد الله تعالى رسوله الكريم إلى كيفية تعامله مع المسلمين، فأمره بالرحمة واللين لهم، قال تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } فمع اللين لهم، دعوة إلى العفو عن مسيئهم، والاستغفار لهم، ومشاورتهم في الأمر فيما تجوز فيه المشاورة أو يندب إليها. هذه بعض آداب الخطاب للرسول الكريم، وإنه وإن كان بعضها مختصاً به صلى الله عليه و سلم مثل تقديم الصدقة بين يدي مناجاته، إلاّ أن كثيراً من هذه الآداب تتعلق بكل أمير أو قائد أو مربٍّ، فلا بد أن تحفظ لكلٍ منزلته، وأن تراعى هيبته، وأن يعامل باحترام وتوقير، فإن سقطت هيبته، لا يحترمه أحد، ولا يقيمون وزناً لرأيه، ولا يطيعون أمره، وفي ذلك تفريط بوحدة الجماعة، وضياع لمصلحة الناس. ويجب على المرؤوسين والمقودين أن يردّوا سهام الطعن الموجهة إلى أميرهم أو قائدهم، وأن يعاونوه بكل إمكاناتهم من أجل حمل الأمانة وتسيير أمور الجماعة. وهذا لا يعني السكوت عن الخطأ، أو التستر على التقصير، وإنما المحاسبة واجبة، وهي حق لا يصح مصادرته، ولكنه يكون في حدود أدب الخطاب، وبالأسلوب الحسن، وبتراحم المؤمنين وتوادّهم وتناصحهم. كما أن محاسبة المسؤول لمرؤوسيه لا تكون بروح التشفي والانتقام، والشماتة، ولكن بنفسية الطبيب المؤمن، الذي يعالج المريض بتؤدة، ويقطع العضو المريض بإحسان، وبذلك تكون الجماعة متآلفة متحابة في الله، وتكون عوناً لأفرادها على الشيطان، وعلى نوازع النفس الأمارة بالسوء، وهكذا تكون أهلاً لتوفيق الله وتسديده ونصره: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون }.

الجولة الإخبارية ليوم السبت 18-04-2009م

الجولة الإخبارية ليوم السبت 18-04-2009م

العناوين:• بريطانيا ستحارب الإسلام على الإنترنت• أوباما يستمر في شن الحرب على الإسلام• وايلدرز يخطط للتعدي على الإسلام مرة أخرى• بريطانيا تحث العرب للتوحد ضد إيران• المجرمون في الهند سيتاح لهم الاشتراك في الانتخاباتالتفاصيلأفيد بأن مكتب الأمن ومكافحة ما يسمى الإرهاب للحكومة البريطانية، وحدة-200؛ قوة في وزارة الداخلية والتي أنشأت قبل 18 شهرا، قالت في اجتماع لها بأنها تريد أن "تغرق الإنترنت" بتفسيرات "إيجابية" للإسلام، وتريد أيضا أن توجد خططا لتدريب مجموعات موافق عليها من قبل الحكومة على تقنيات عالية في محركات البحث، والتي يُأمل منها تحسين صورتهم على الإنترنت في معركة التطرف. وأكد ناطق باسم وزارة الداخلية على مسألة التدريبات على محركات البحث كجزء من استراتيجية الحكومة في مكافحة ما سموه الإرهاب. وقال: "نحن نعمل لدعم أصوات التيار العام، وذلك بالعمل مع شركاء محليين لمساعدتهم في تطوير اتصالاتهم ومهاراتهم في التمثيل والقيادة. هذا الدعم قد يتضمن تدريبا إعلاميا، بحيث يساعد على جعل أصواتهم أقوى وأكثر انتشارا، ويتضمن أيضا دعما للمهارات التي تجعل المجتمعات أكثر فاعلية في النقاش".ــــــــفي زيارته لأول بلد إسلامي، وقف باراك أوباما أمام البرلمان التركي ليعلن أن "الولايات المتحدة لن وليست في حرب مع الإسلام". وفقط بعد أيام من قسمه يمين الرئاسة للولايات المتحدة تحدث أوباما في مقابلته الأولى مع قناة عربية وطمأن المشاهدين العرب والمسلمين أنْ سيكون له استراتيجية مختلفة تماما بخصوص علاقة بلده مع المسلمين. لقد صرح أوباما بوضوح أن نهج سياسته الخارجية سيعتمد الدبلوماسية والصداقة وليس المواجهة والروح الحربية. لكن كل هذا بكل وضوح كذب. حيث قتلت يوم الاثنين غارات حلف الناتو ستة مدنيين وجرحت أربعة عشر في أفغانستان، وما زالت هجمات المفترس على باكستان مستمرة إلى الآن بلا هوادة. لقد تسببت الغارات الأمريكية بالطائرات بدون طيار منذ عام 2006 بقتل 687 مدنيا باكستانيا. وفي الوقت الحالي فإن هجمات المفترس للولايات المتحدة بالطائرات بدون طيار هذه، قد وصلت إلى 60 هجمة داخل باكستان، وأصابت فقط عشرة من أهدافها المحددة. بالرغم من هذه الحقائق الدامغة، فإن قادة العالم الإسلامي مستمرون في التصفيق لأوباما، ومدِّه بكل أشكال التعاون لسفك دماء المسلمين. يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما الإمام جنة . يقاتل من ورائه . ويتقى به".ــــــــيخطط السياسي الهولندي جييرت وايلدرز لعمل جزء آخر لفلمه المختَلف عليه المهاجم للإسلام "فتنة"، سيتم عرضه عام 2010. وكشف وايلدرز في مقابلة له مع صحيفة دي تيليغراف الهولندية يوم الخميس، كشف عن بعض خططه السينمائية القادمة، وصرح للصحيفة بقوله: "لن يكون نسخة عن "فتنة". هذه هي المرحلة الثانية". وقال: "أريد الآن أن أعرض النتائج المترتبة على الهجرة بأعداد كبيرة من البلاد الإسلامية". ويزعم وايلدرز أنه تم التواصل معه من قبل السينمائيين المحترفين من "نيويورك وهوليوود" الذين عرضوا عليه أن يصوروا له الجزء الثاني لفيلم "فتنة". لقد أشعل فيلم وايلدرز "فتنة" ومدته 15 دقيقة والذي عُرض في آذار عام 2008 على الإنترنت، أشعل احتجاجات في البلاد الإسلامية وإدانة واسعة في جميع أنحاء العالم. يمزج هذا الفلم القصير العنف، وصورا لهجمات "إرهابية"، وآيات من القرآن الكريم. وأضاف وايلدرز للصحيفة أن الجزء الثاني سيعالج أمورا مثل حرية التعبير وحكم الشريعة. يقول سبحانه وتعالى: ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) آل عمران.ــــــــــنادى وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند يوم الأربعاء بـ "الجبهة المتحدة" بين دول الخليج العربية والقوى العالمية للتعامل مع إيران. وأخبر ميليباند الصحفيين في السعودية: "إني أعلم أن كثيرا من الدول في المنطقة قلقة ليس فقط من خطورة برنامج إيران النووي، ولكن أيضا من النشاطات الإيرانية في المنطقة والتي تُسبب عدم الاستقرار في كثير من الدول في الشرق الأوسط". وحث الأمير السعودي سعود الشهر الماضي العرب على التوافق في كيفية معالجة ما سماه "التحدي الإيراني" في مسألة السلاح النووي، وفي أمن الخليج وفي ما وصفه بـ "التدخل من قبل بعض الجهات الخارجية في المسائل العربية في العراق وفلسطين ولبنان". إن موقف ميليباند يَظهر مخالفا لاقتراحات أوباما لتطبيع العلاقات الأمريكية مع إيران.ــــــــستجري عملية الانتخابات لـ 543 مقعدا في الهند مقسمة إلى خمس مراحل، ابتداء من يوم الخميس الموافق للثالث من مايو/ أيار. وستعلن النتائج يوم السبت السادس عشر من نفس الشهر. سيدلي المقترعون وعددهم الإجمالي 714 مليونا بأصواتهم خلال الانتخابات الهندية العامة. ستجري المرحلة الانتخابية الأولى في 124 دائرة انتخابية لسبع عشرة ولاية منها أندارا، وأَروناكال باردِيش، وأسام، وبيهار، وكيرالا، وماهاراشترا، ومانيبور، وميغالايا، وميزورام، ونجالاند، وأوريسا، وأُوتار باريديش، وكاتيسغارث، وجاركاند، وأندامان، وجزيرة نِكُوبار، ولاكشوَادِيب. ومن الجدير ذكره أن 128 مرشحا من 18 حزبا سياسيا منهم حزب المؤتمر وحزب باهاراتيا جاناتا كان لهم قضايا إجرامية مسجلة ضدهم، ورغم ذلك ما زالوا مشتركين في الانتخابات. 84 من هؤلاء الـ 128 مرشحا قد وُجهت لهم اتهامات قتل، واختطاف، وتحرش جنسي، و28 منهم يواجهون تهم سرقة واختطاف. ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال فإن المرشحين يرشُون المصوّتين بنبيذ بنكهات مختلفة، وبتقديم الشباب والفتيات الجميلات لرجال الأعمال ليكسبوا تأييدهم للفوز بالانتخابات. فعلا إنه لأكثر ملائمة وصف انتخابات الهند بأكبر عرض فجور على الأرض.

على صخرة فلسطين والقدس تتحطم الآمال وتتكشف الحقائق

على صخرة فلسطين والقدس تتحطم الآمال وتتكشف الحقائق

بقلم المهندس باهر صالح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين وكما في كل مرة تحتاج فيها الأمة حكامها لتحصيل حقوقها، وحماية حياضها، ونصرة مستضعفيها، تلمس فيه الأمة تخاذل حكامها، وكأنهم عدم لا وجود، سكون ولا حراك، صمت ولا كلام.احتلت فلسطين وجنوب لبنان والجولان ولم يحرك حكام المسلمين ساكنا، واحتلت العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير ولم يغير ذلك من صمت الحكام في شيء، وقصفت غزة بالحمم وأمطرت بالنيران ولم نر من الحكام شيئا، فلم ينكأوا عدوا أو يردوا صاعا، وجل ما سمعناه جعجعة (قرقعة) ولم نر طحينا.وكأن الحكام مصرون على خذلان أمتهم في كل حادثة، ومصرون على أن يبرهنوا للأمة عند كل نازلة على أنها في واد وهم في واد آخر بل في قيعان أخرى.قصفت غزة فقامت جموع المسلمين ولم تقعد، وثارت الأمة من أقصاها إلى أقصاها عبر المحيطات والبحار والقارات دون أن يهتز لذلك رمش حاكم، اللهم إلا من خاف من سقوط عرشه، ولم يشاطر الحكام شعوبهم عشر معشار رغباتهم أو طموحاتهم أو تطلعاتهم أو تحركاتهم، ولما خاف الحكام على عروشهم الآيلة للسقوط من الانهيار المفاجئ تحركوا لمناشدة العالم وأمريكا للضغط على "إسرائيل" لوقف الحرب ولم تستجب لهم "إسرائيل" بالطبع إلا بعد أن أشفت غليلها من أطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم وبيوتهم وديارهم، وبعد أن أدركت أنها في طريقها إلى الفشل فوجدت في تلك الأصوات ضالتها ومخرجا لها من ورطتها بشيء من ماء الوجه.وهكذا يستمر الحكام في خذلان شعوبهم وأمتهم حتى عند أبسط الاحتياجات، فها نحن لم نر حاكما ينبس ببنت شفة تنفع في نصرة الأقصى المبارك من حفنة من شذاذ الآفاق.وقد اعتادت الأمة أن تسمع الشجب والاستنكار والإدانة من الحكام شأنهم في ذلك شأن العزل والضعفاء والنساء والشعوب، حتى وصل استهتارهم بشعوبهم إلى أن يشاركوهم مظاهراتهم ومسيراتهم!. فبدل أن يحرك الحكام جيوش الأمة لنصرة فلسطين ولتطهير المسجد الأقصى يصمتون صمت الأموات في القبور، ويسكنون سكون الليل.ولكن الغريب والمفارقة الكبرى في سلوك الحكام تظهر حينما يتعلق الأمر بأمن "إسرائيل"، فها هو مبارك يستأسد في ملاحقة عناصر حزب الله لتهديدهم أمن "إسرائيل" ويعتبر أية محاولة لإيذاء يهود من أراضي مصر مساسا بالأمن القومي المصري!، بينما لم يعتبر مبارك قصف معبر رفح من الجهة المصرية وهرب حرس الحدود في فبراير2009 وتحليق مقاتلتين "إسرائيليتين" من طراز "F16" في المجال الجوي المصري في يناير 2009 مساسا بأي شيء!!.وكذلك الأمر حينما سقطت صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان على "إسرائيل" في فبراير 2009، حيث سارع الكل إلى نفي علاقته بالأمر، وتقاطر المستنكرون والمتبرئون من العمل، وسارع الجيش اللبناني بتعزيز قواته في المنطقة والبحث عن مصدر الإطلاق، وكل ذلك لأن الأمر يتعلق بأمن"إسرائيل".ولا يغيب عنا كيف تؤمن الأردن وسوريا جهتيهما مع "إسرائيل" فلا تسمحان لطير أن يتجاوز الحدود ليضر بأمن "إسرائيل"، ولا ننسى الدقامسة الجندي البطل الذي حكم عليه النظام الأردني بالسجن مدى الحياة لقتله سبع سائحات "إسرائيليات" عام 1997 على الحدود بين الأردن و"إسرائيل"، وكيف أدان الملك حسين الهجوم وزار "إسرائيل" لتقديم العزاء لعائلات الضحايا "الإسرائيليات" ودفع كذلك تعويضات لعائلات الضحايا!.فحقا إنها مفارقة كبرى في مواقف حكام المسلمين، تراهم أسودا حينما يتعلق الأمر بأمن "إسرائيل"، ولا تسمع لهم صوتا حينما يتعلق الأمر بالفلسطينيين!!. ومع أن الأمر محزن مثير للاشمئزاز حينما تولي وجهك جهة الحكام، ولكنه مفرح، مبشر، واعد حينما تزيحه إلى جهة الأمة لترى بسالتها وبطولاتها في كل الميادين، فها هي تمرغ أنف أمريكا في التراب في العراق وأفغانستان، وتعجز روسيا في الشيشان ردحا من الزمان، وتدحر "إسرائيل" من جنوب لبنان بالخفيف من العتاد، وتهزم "إسرائيل" في غزة دون أن تملك مقومات القتال سوى الإيمان بالله، وتواجه قطعان المستوطنين وآلاف الجنود بصدور أبنائها في الأقصى الشريف. وبينما ترى الحكام في فرقة دائمة وسجال مستمر، يعقدون قمة تلو قمة ليتصالحوا وما هم بفاعلين، لكنك ترى الأمة تتحرك عن بكرة أبيها منادية إلى نصرة فلسطين وغزة دون أن تفرقها دساتير أو تفصل بينها حدود، فالأمة بوعيها سبقت الحكام وكثير من الأحزاب والحركات!!. ولكن يبقى أن نؤكد على حقيقة لا مفر منها وهي أن الأقصى بحاجة إلى تحرير وليس فقط إلى حماية من قطعان المستوطنين، فالقدس المباركة وكل فلسطين المباركة ترزح تحت الاحتلال منذ عشرات السنين، وأنين المسجد الأقصى كل تلك السنوات الأصل أن يكون كافيا لإيقاظ الهمم والعزائم، وإثارة النخوة والشهامة، فتتحرك الجيوش الرابضة في ثكناتها بسلاحها المتكدس في مخازنه طيلة العقود الماضية لتلبي نداء الواجب واستغاثة فلسطين، فتبرأ بذلك ذمتها أمام الله وأمام إخوانهم المستضعفين في فلسطين. فصحيح أن المصلين العزل الذي تنادوا من كل زاوية وحي ممن استطاعوا وصول المسجد الأقصى بعد أن حولته قوات الاحتلال إلى ثكنة من ثكناتها، وبعد أن جعلت دخول القدس ومنذ زمن طويل محصورا بسكانها وسكان الخط الأخضر، وتلبية النساء لذلك النداء رغم ضعفهن، والشيوخ رغم كهولتهم، فاستطاعوا بصدورهم العارية وسواعدهم الضعيفة أن يحولوا بين المتطرفين اليهود وبين اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى، ولكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على ذلك كل مرة، فاليوم قدروا ولكن أول أمس جاب المتطرفون ساحات المسجد الأقصى، ولا يعني ذلك أن المسجد الأقصى أصبح في مأمن من التدنيس، فهو يتعرض له ليل نهار من قبل المتطرفين والقوات المحتلة المرابطة فيه، ولا يعني ذلك أصلا أن هذا ما يحتاجه المسجد الأقصى، فالمسجد الأقصى يحتاج إلى تحرير وتطهير من احتلاله الغاشم وهذه مهمة الجيوش ولا شك.فلتكثف الجهود، ولتتوجه الأبصار، ولتعلو الأصوات، ولتبح الحناجر في مناداة الجيوش لتؤدي واجبها الذي لا مفر منه.

بيان صحفي   افشلوا مؤامرات الاستعمار وسارعوا إلى العمل لإقامة دولة الخلافة

بيان صحفي افشلوا مؤامرات الاستعمار وسارعوا إلى العمل لإقامة دولة الخلافة

ندوة بعنوان " المؤامرة تستهدف بنغلادش" أدار الحوار فيها عضو الحزب أحمد جمال إقبال، وألقى كل من الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش محي الدين أحمد ونائبه قاضي مرشدل حقي محاضرة، وشارك في الندوة كل من الدكتور شيخ توفيق والشيخ مامنور رشيد ومامنور أنصاري. عرض نائب الناطق الرسمي مرشدل حقي في محاضرته تحليلا لمؤامرة تصفية ضباط حرس الحدود. وقال بأنه قد مر على المجزرة لغاية الآن خمسون يوما دون أن تتقدم لجنة التحقيق الحكومية بأية نتائج للناس، بل على العكس من ذلك مددت الحكومة مرات عديدة موعد تسليم اللجنة لنتائج التحقيقات، هذا إلى جانب إدلاء وزراء في الحكومة تصريحات متناقضة ومضللة عن المؤامرة. وأضاف مرشدل بأنه لم يتقدم أي من الأحزاب السياسية في البلاد برؤيته للمؤامرة إلا حزب التحرير. فقد أصدر الحزب تحليله للمؤامرة مباشرة بعد حدوثها ذكر فيه بأن المؤامرة حلقة في سلسلة المؤامرات التي تحيكها الهند وعملاؤها من داخل الحكومة وخارجها. ومع مرور الوقت أصبح تحليل الحزب يقض مضاجع الحكومة فاعتقلت 43 عضوا من حزب التحرير وأقدمت على قمع مسيرة للشباب ومؤيديهم خشية أن تحبط مواقف الحزب مساعي الحكومة في دفن القضية. وقال محي الدين أحمد في محاضرته بأن بنغلادش من أكبر البلدان الإسلامية، وبسبب موقعها الجغرافي فإنها أصبحت من البلدان المهمة في صياغة سياسة المنطقة. ولأنه في ظل النظام الحالي وصلت الأحزاب السياسية إلى السلطة عبر قبولها بالحلول الوسطى وتعاونها مع الدول الاستعمارية راحت تعبث بشئون الناس بحسب أهواء أسيادها المستعمرين بدل من أن ترعى مصالح الناس. إلا أن الخلافة ستوحد البلدان الإسلامية الممزقة على أساس الإسلام، وستستغل دولة الخلافة موقع البلدان الإسلامية الجغرافي لخلق أمة قوية وموحدة، حيث ستكون دولة الخلافة الدولة الأولى في العالم.  وأنهى محي الدين أحمد محاضرته بالمطالبة بمعاقبة الذين أقدموا على تلك الجريمة، كما طالب بالإفراج الفوري عن شباب حزب التحرير المحتجزين. محي الدين أحمد الناطق الرسمي لـحزب التحرير في بنغلادش  

إلى المدير العام لشركة تلكوم سيل (TELKOMSEL) في جاكرتا

إلى المدير العام لشركة تلكوم سيل (TELKOMSEL) في جاكرتا

  نستهل هذه الرسالة لنبين لكم أن حزب التحرير اندونيسيا هو حركة دعوة إسلامية ذات إهتمام في تقدم البلاد الإسلامية وسلامتها وأمنها، بما في ذلك إندونيسيا باعتبارها أكبر البلدان الإسلامية حجما في العالم، وكما نعلم أن إندونيسيا لا تستطيع أن تقوم بأعمال للترقي في معارج النهوض والتقدم إلا بالمحافظة علىذاتية قرارها وسلامة مناطقها والحرص على أمنها. وعلى ذلك فكل عمل أو برنامج يؤدي إلى خطر يهدد سلامة مناطقها وأمنها ويؤثر على ذاتية قراراتها يجب أن يمنع. ولتحقيق ذلك ندعوكم من خلال هذه الرسالة أن لا تستعملوا منتجات إسرائيلية مثل "شيرون" (Shiron) و "جلات" (Gilat) في برنامجكم الذي يسمى "يو اس أو" (USO = universal social obligation )، أي الواجب الإجتماعي العالمي في البريد ووسائل الإتصال، والذي من خلاله ستصنع شبكة في 8000 منطقة في أنحاء البلاد، ندعوكم أن لا تستعملوا منتجات الدول المحاربة فعلا، وهي في حقيقتها الدول المستعمرة، مثل أمريكا وإنجلترا سواء بسواء. إن استعمال منتج (إسرائيل) وغيرها من الدول المحاربة فعلا في ذلك البرنامج حرام شرعاً وهو يفتح الطريق للدول المستعمرة للحصول على معلومات من مناطق متعددة في إندونيسيا بكل سهولة، فضلا عن أن الشركة المزوّدة التي تعمل في صيانة الشبكة - وهي كما يغلب على الظن من القوى اليهودية-  لها حق زيارة المناطق المتعددة في إندونيسيا أينما وجدت شبكة. ومن الممكنات المحتملة أن هناك تدخلاً واسعاً من دولة يهود بالنظر إلى العرض الرخيص من الشركة المزوّدة بعيداً جداً عن الحد الاعلى من السعر. ويمكن أن يفهم أن هذا طريق للوصول إلى الاغراء باستخدام ذلك المنتج الإسرائيلي. ونخشى تماماً، عندما يتم بناء الشبكة لدى"تلكوم سل"  في 8000 منطقة أن لا يوجد مكان آمن في جميع المناطق في البلاد، لأنه بتزويد الإنتاج لـ8000 شبكة، فكأن (إسرائيل) هي التي تملك شبكة وسائل الإتصال في إندونيسيا، وأن هذه الشبكة ستقضي على غيرها من شبكات وسائل الإتصال في إندونيسيا، وإذا تحقق بناء هذه الشبكة بالفعل ستكون جميع نواحي الحياة عرضة للخطر، فكما ان المال والتوزيع سيكونان عرضة للخطر فكذلك جهات الحكومات الإقليمية والدين والتعليم ستكون كلها عرضة للخطر أيضا. وبما أن إندونيسيا هي دولة ذات سيادة فيجب أن تمنع هذه المخاطر فورا، وطريق ذلك إنما هو أن لا تستعمل المنتج الإسرائيلي وغيرها من منتجات الدول المحاربة فعلا، وإذا تم ذلك البرنامج لم تعد هذه الدولة تتمتع بالسيادة لأن كل ناحية في إندونيسيا ستكون تحت المراقبة الخارجية ويترتب على ذلك وجود حركات وإشاعات تهددان الإستقرار والوحدة في البلاد، والتي هي أكبر البلدان الإسلامية حجما في العالم. وإذا كان ذلك البرنامج ظل مستمرا فهذا ليس اعتداء كبيرا على حرمات الله فحسب، بل هو سيؤدي إلى خطر عظيم. وعلى ذلك نقول مرة أخرى يجب أن يمنع ذلك البرنامج قبل فوات الوقت.   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الناطق الرسمي لحزب التحرير إندونيسيا محمد إسماعيل يوسنطا   Hp: 0811119796 Email: Ismaily@telkom.net   أرسل أيضا إلى: 1- وزير التنسيق للسياسة والقوانين والأمن لجمهورية إندونيسيا؛ 2- وزير الإتصالات والإعلاميات لجمهورية إندونيسيا؛ 3- مدير دائرة البريد والتلفونات لوزارة الإتصالات والإعلاميات لجمهورية إندونيسيا؛ 4- اللجنة الثالثة لبرلمان جمهورية إندونيسيا؛ 5- المنظمات الإسلامية؛ 6- الوسائل الإعلامية..

خطبة جمعة    عداوة أمريكا للمسلمين لا تتغير بتغير الرؤساء!!

خطبة جمعة عداوة أمريكا للمسلمين لا تتغير بتغير الرؤساء!!

يقول المولى سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) ) الممتحنة. بيّن الإمام القرطبي عن سبب نزول هاتين الآيتين الكريمتين بأنهما نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه عندما أرسل كتاباً مع امرأة لقريش بيّن لهم فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قادمٌ إليهم بجيش عظيم، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم علياً كرم الله وجهه وبعض الصحابة فأنتزعوا منها ذلك الخطاب فنزلت الآيات الكريمات وسورة الممتحنة، وهاتان الآيتان تحرمان على المؤمنين إتخاذ الكافرين أولياء وقد قال القرطبي رحمه الله: ( السورة - أي سورة الممتحنة- أصل في النهي عن موالاة الكفار وقد مضى ذلك في غير موضع. ومن ذلك قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) 28- آل عمران، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) 118- آل عمران، وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) ) المائدة، ومثله كثير). أيها المسلمون: بعد كل هذه الآيات الواضحات نجد أن الناس في العالم الإسلامي يهرولون خلف الكفار ويذكرون حججاً للمسارعة فيهم، وهنا في السودان مسارعة لإستمرار العلاقة مع أمريكا وتصوير أن هناك صراعاً ومفاوضات، وتجري الأقلام والتصريحات التي تصف أوباما بأنه أفضل من سلفه بوش لدرجة أن رئيس مجلس صحيفة يومية يقول: " إن المبعوث الأمريكي الجديد جرايتشن -الذي زار السودان في الأسبوع الماضي- افضل من المبعوث السابق على الأقل فهو يبتسم والذي قبله لم يكن يبتسم وهو متكبر ومتجهم". كيف يستقيم عقلاً أن نقول إن أوروبا وأمريكا لهم أجندة في السودان أو أنهم ضد العالم الإسلامي؟ ومع ذلك نجد المسارعة فيهم، فيقول مسؤول وزارة الخارجية "إن زيارة وفد الكونجرس إلى السودان مهمة وتاريخية، نعم هو يعتبر أن زيارة الوفد مهمة للوقوف على أوضاع السودان ولوضع الخطط والقرارات لحل مشاكل المسلمين في السودان ويبدأ هذا الوفد - برئاسة جون كيري- زيارته بمقابلة المسؤولين ومن ثم زيارة شمال دارفور، وقد لاقي المسؤولون الأمريكيون ثناءً كبيراً من الدولة حيث أشادت الدولة برسائل أوباما للسودان التي أرسلها في مناسبات مختلفة بإحترامه للإسلام والمسلمين والعرب. فهل الإبتسامة والكلام المعسول يدل على عدم عداوة الكافر المستعمر لنا؟ فإذا سألنا المولى سبحانه وتعالى لماذا نواليهم ونفتح لهم أبواب البلاد، بل و نعدهم ونسمح لهم من جديد أن يدخلوا منظماتهم، وليس أمريكا فقط العدو الأول للمسلمين في العالم بل فرنسا التي لعبت دوراً كبيراً في إستصدار قرار الجنائية ضد رئيس البلاد، فقد أوردت صحيفة الأحداث في عددها الأربعاء الماضي أن الحكومة توافق على دخول منظمات أمريكية وفق شروط محددة وكذلك أن وفداً سيسافر إلى فرنسا وسيعرض مقترحات على فرنسا بإمكانية قبول وكالات جديدة تحل مكان المنظمات الفرنسية المطرودة. أيها المسلمون: ما الذي يجعلنا نسمح بدخولهم رغم علمنا أنهم ألد الأعداء؟ فماذا ستكون إجابتنا لله سبحانه وتعالى؟ وقد منعنا الشرع من فتح الباب لهم ليتدخلوا في أمورونا، فهل يقول قائل منّا أن حل مشكلاتنا بأيدي هؤلاء الكافرين؟ هل الحل بأيديهم؟ هل يقول أحدنا ذلك؟ أم أنهم هم سبب مشكلاتنا؛ عندما أوجدوا الفتن والقلاقل، أليست أمريكا هي من أشعلت التمرد في الجنوب ودعمته حتى أوصلت المتمردين إلى حكم المسلمين. أليست فرنسا وبريطانيا من أججوا مشكلة دارفور وكلهم لديهم أطماع إستعمارية؟ إذن فلا حجة أمام الله، وحاطب بن أبي بلتعة طلب عمر الفاروق رضي الله عنه من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعه ليضرب عنقه. فكان عفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه لا لأن الجرم لا يستحق العقاب وإنما لأنه شهد بدراً. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله وصحبه الكرام النجبا وبعد: أيها المسلمون: إن عداوة الكفار لنا والتي أثبتها الشرع لا تخفى على عباد الله المؤمنين، فليس غريباً ولا عجيباً أن يأتي أوباما بالمغالطة والتضليل، فيقول إنه ليس في حالة حرب مع الإسلام والمسلمين ، في الوقت الذي هو فيه يقتل المسلمين بوحشية في العراق وأفغانستان وباكستان، في حرب عدوانية شرسة يشهدها كل ذي عينين، بل حتى من ليس له عينين، تقرع آذانه صباح مساء ...، ليس غريباً ولا عجيباً ذلك، فهذا ديدن الكفار المستعمرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، فهم لا يعدُّون قتل المسلمين قتلاً، ولا الفتك بهم فتكاً، بل هو تدريب على السلاح في صدور المسلمين. لكن الغريب العجيب أن يعرج أوباما بتلك التصريحات في رسائله للسودان والتي قد قالها نفسها في إسطنبول آخر عاصمة للخلافة ولكن العجيب أن لا يضج المسلمون في وجهه وهو يقتل المسلمين في نفس لحظة الخطاب وفي نفس لحظة إرسال المبعوثين والوفود الإستعمارية والرسائل. يشيدون بأوباما ويصفقون له، مع أن أوباما وبوش وجهان لعملة واحدة، لا يختلفان في شئ من حيث الكيد للإسلام والمسلمين، سوى أن بوش كان يقدِّم للمنطقة السم مكشوفاً، فيكسب عداوة الأمة، أما أوباما فيقدم للمنطقة سماً يحيطه بدسم حتى يخدع الأمة ويهرول وراءه الذين لا يسمعون القرآن ولا يعملون به، بل يعملون على تنفيذ كل ما يطلبه الأعداء ويتنازلون عن كل القيم لهم. أيها المسلمون: إن الأمة الإسلامية أمة حية، وهي لابد عائدة بإذن الله تقتعد مكانتها في قيادة العالم وصدارته، ولكن الذي يحول بيننا وبين ذلك هو الركون لهؤلاء الكافرين والسماع لهم وتمكينهم منّا وتدخلهم في شئوننا وسلب خيارتنا وفتننا في بعضنا. والذي يرفع ذلك ويمنعه تطبيق شرع الله؛ تطبيق كتاب الله وسنة نبيه بمبايعة إمام للمسلمين يُنسي هؤلاء الكافرين وساوس الشيطان(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)( الصف).

قراءة في كتاب النظام الإقتصادي في الإسلام ح3- من منشورات حزب التحرير - الأستاذ أبي عبد الله التحريري

قراءة في كتاب النظام الإقتصادي في الإسلام ح3- من منشورات حزب التحرير - الأستاذ أبي عبد الله التحريري

أيها الإخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد،،هذا أخوكم أبو عبدالله التحريري يلتقيكم في حلقة جديدة مع كتاب "النظام الإقتصادي في الإسلام"، للشيخ الراحل، تقي الدين النبهاني، عليه رحمة الله تعالى، لنكمل ما بدأناه في الحلقة الماضية، والتي أنهينا فيها جولة سريعة في: الملكية، وتنميتها، وأسباب تملكها، والتصرف فيها ، وبذلك نكون قد جئنا على الملكية الفردية.والآن نبدأ قراءتنا معكم في عنوان جديد من عناوين هذا الكتاب الراقي، وهذا العنوان هو: "الملكية العامة". وابتدأ المؤلف بتعريف الملكية العامة بقوله:"هي إذن الشارع للجماعة بالإشتراك في الإنتفاع بالعين"، وهي ثلاثة أنواع كما نص عليها المؤلف: 1- ما هو من مرافق الجماعة، بحيث إذا لم تتوفر لبلدة أو جماعة تفرقوا في طلبها.2- المعادن التي لا تنقطع.3- الأشياء التي من طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها." انتهى كلام المؤلف. واسترسل المؤلف في ذكر الأدلة والتفصيل في العلة لهذا الحكم، وضرب الأمثلة على كل نوع من الأنواع الآنفة الذكر. ثم انتقل إلى ملكية الدولة، فعرفها قائلا: "وملك الدولة هو ما كان الحق فيه لعامة المسلمين، والتدبير فيه للخليفة، يخص بعضهم بشيء من ذلك، حسب ما يرى." انتهى.وانتقل المؤلف ليفصِّل في معنى التأميم، وأنه ليس من الإسلام، بل هو من ترقيعات النظام الإقتصادي الرأسمالي، وأن التأميم ليس من الملكية العامة، ولا ملكية الدولة.ثم تطرق الشيخ الفاضل -عليه رحمة الله- إلى عنوان جديد هو: "الحمى من المنافع العامة" وهذا الموضوع مبني على ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، قال المؤلف: "ومعنى الحديث، ليس لأحد أن يحمي ما هو لعموم المسلمين إلا الله ورسوله، فلهم أن يحموا أي شيء يرونه... والحمى المنهي عنه في الحديث يشتمل أمرين: الأول الأرض الميتة التي لكل واحد من الناس أن يحييها ويأخذ منها، والثاني أن تُحمى الأشياء التي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فيها شركاء، وهي الماء والكلأ والنار، كأن يختص بقناة الماء فيسقي زرعه، ثم يمنعها عن غيره حتى يسقي زرعه." انتهى كلام المؤلف.وما ان انتهى المؤلف من هذا الموضوع، بدأ يبحث في "المصانع"، والمصانع تأخذ حكم المادة التي تصنعها، فمصانع الخمر حرام، ومصانع الأحذية حلال، وإن كانت المصانع تعمل في صناعة ما هو من الملكية العامة، تكون المصانع هذه من الملكية العامة، وتديرها أو تمتلكها الدولة نيابة عن المسلمين. وهناك تفاصيل أخرى نتركها لكم، أيها المستمعون الكرام.والآن بدأ المؤلف عنوانا جديدا وهو "بيت المال"، و"بيت المال هو الجهة التي تختص بكل دخل، أو خرج، لما يستحقه المسلمون من مال." و "واردات بيت المال الدائمة هي: الفيء، والغنائم، والأنفال، والخراج، والجزية، وواردت الملكية العامة بأنواعها، وواردات أملاك الدولة، والعشور، وخمس الركاز، والمعدن، وأموال الزكاة" هكذا عرف المؤلف بيت المال وسرد موارده. ومن موارد بيت المال الضرائب التي تفرض على الأغنياء فقط في حال لم تف واردات بيت المال الدائمة لسد النفقات الضرورية. ثم فصل المؤلف كيف ومتى تجبى الضرائب، و سرد قواعد نفقات بيت المال، ثم فصل في دليل كل مورد ومصرف. ومن الجدير بالذكر انه نص أنه لا ميزانية سنوية لبيت المال، لأن واردات ونفقات بيت المال محددة بأحكام شرعية، ولكونها كذلك فلا حاجة لموافقة مجلس الأمة أو سواه، والخليفة يخصص ما يشاء من الأموال لأي مصرف حسب ما يرى مناسبا في حينه.وبعد أن أنهى المؤلف موضوع بيت المال، انتقل ليناقش "توزيع الثروة بين الناس" و "التوازن الإقتصادي في المجتمع"، وخلاصة القول هي قوله تعالى: "كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم". فالدولة حين ترى خللاً في التوازن الإقتصادي، تعطي للمحتاجين حتى تقلل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وذكر المؤلف هذا الموضوع بالتفصيل مع الأدلة الشرعية.ثم انتقل لموضوع آخر له علاقة بالتوازن الإقتصادي، وهو: "منع كنز الذهب والفضة"، وذلك يمنع استئثار أفراد بأداة التبادل التجاري والإقتصادي في المجتمع، وهي الذهب والفضة، وهذا الإستئثار يولد بطالة، وفقرا، وسوء توزيع للثروة، وهبوط في مستوى الدخل للفرد.هذه أمور مستفادة من الحكم الشرعي الذي يحرم كنز الذهب والفضة. قال الله تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم".ولما أنهى الشيخ، تقي الدين النبهاني، عليه رحمة الله تعالى، موضوع كنز الذهب والفضة، تطرق لـ "الربا والصرف"، فبين حكم الربا بأنواعه، وبين حكم الصرف ، وهو كما عرفه المؤلف: "والصرف هو أخذ مال بمال من الذهب والفضة من جنس واحد متماثلين، أو من جنسين مختلفين متماثلين، أو متفاضلين". وبحث المؤلف الموضعين بالتفصيل من ناحية الموضوع، ومن ناحية الأدلة الشرعية والأحكام المبنية عليها.وبحث الشيخ، العالم الفاضل، عليه رحمة الله، النقود، وعرفها بقوله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد"، والإسلام ترك للناس أن يتراضوا بما يرونه مناسبا بينهم حول تقييم السلع والجهود بما تساويه من نقود. وجعل الإسلام الذهب والفضة أساس النقود، يقول المؤلف: "إلا أنه ليس معنى تعيين الذهب والفضة وحدهما نقدا أنه لا يجوز التبادل بغيرهما. فموضوع النقد هنا ليس موضوع التبادل، بل هو موضوع اتخاذ نقد. فإنه مع جواز التبادل بين الناس بكل شيء، إلا أن اتخاذ مقياس نقدي للتبادل ولغيره لا بد من أن يكون الذهب والفضة، لأن النقد في الإسلام هو الذهب والفضة." إنتهى.وبعد ذلك تطرق الشيخ تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير، إلى "نظام الذهب"، و "فوائد نظام الذهب"، و "مشاكل نظام الذهب"، و "نظام الفضة"، و "النقود المعدنية"، و "النقود الورقية"، و"إصدار النقود"، و "سعر الصرف"، كل هذا تطرق له المؤلف بتفصيل، ومقارنة، وبيان للحكم الشرعي ودليله.وآخر موضوع رئيسي تطرق له المؤلف هو: "التجارة الخارجية". قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والفرق بين التجارة الداخلية، والتجارة الخارجية، أن التجارة الداخلية هي عمليات البيع والشراء بين أفراد الأمة والواحدة، وهذه ينطبق عليها أحكام البيع التي ذكرها الفقهاء، ولا تحتاج إلى أية مباشرة من الدولة، حتى ولا إشراف مباشر، وإنما تحتاج إلى إشراف عام، في إلزام الناس بأحكام الإسلام في البيع والشراء، ومعاقبة المخالفين لها، كأية عملية من عمليات المعاملات، كالإجارة، والزواج، وغير ذلك. أما التجارة الخارجية، فهي عمليات البيع والشراء التي تجري بين الشعوب والأمم، لا بين أفراد دولة واحدة. سواء أكانت بين دولتين، أم كانت بين فردين، كل منهما من دولة غير الأخرى، يشتري بضاعة لينقلها إلى بلاده، فهي كلها تدخل تحت سيطرة علاقة دولة بدولة. ولذلك تباشر موضوع التجار الحربيين والمعاهدين، فهي تباشر التجارة مطلقا، وتباشر موضوع التجار من رعاياها. أما رعاياها فيكفي الإشراف عليهم في التجارة الخارجية، كالتجارة الداخلية، إذ هم من العلاقة الداخلية." انتهى كلام المؤلف. والتجارة الخارجية متعلقة بالتاجر وحكمه، وحسب حكمه يكون حكم المال الذي يتاجر به ما دام المال نفسه مقوما من الناحية الشرعية، ولا علاقة ولا أهمية لمنشأ المال، وذلك لأن الحكم الشرعي هو "خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد"، وهذا متعلق بالإنسان، أي متعلق بالفرد، وليس متعلقا بالمال نفسه، وعليه ينظر للتاجر وحكم هذا التاجر، ولا ينظر لبلد منشأ المال. والتاجر إما من رعايا الدولة الإسلامية، مسلما كان أم ذميا، وإما معاهد، وأما حربي. فمن كان من رعايا الدولة الإسلامية فيحرم عليه أن يحمل أي سلعة تعين الحربيين حكما على المسلمين من الناحية الحربية ومتعلقاتها، لأن في ذلك تعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". أما الإتجار مع المحارب فعلا، فهو حرام بغض النظر عن نوعية السلعة. وبالنسبة للإتجار مع المعاهدين، فيكون حسب نصوص المعاهدة بيننا وبينهم. وبالنسبة للإتجار مع الحربيين، فله أحكام متعددة، وشروط لدخول الدولة الإسلامية، وكذلك حكم الجمارك والعشور، تجدونها كلها مبسوطة -أيها المستمعون الأكارم- في هذا الكتاب الرائع، كتاب: "النظام الإقتصادي في الإسلام".أما "واقع التجارة الخارجية"، فقد نص المؤلف على أن للتجارة الخارجية فائدة كبرى للربح الحقيقي، ونص قائلا: "والسبب الرئيسي لقيام التجارة الدولية، هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين دولة وأخرى. ومن صالح الدول أن تقوم التجارة الدولية بينها، متى اختلفت فيها نسب التكلفة النسبية." انتهى.وهنا نود أن نقول أنه بقيام الدولة الإسلامية، وبتوحيد المسلمين وأراضيهم، نجد أن أمة "لآ إله إلا الله، محمد رسول الله" تكاد تكون مستغنية بنفسها عن غيرها، لما عندها من مصادر، ومواد خام، وأيدي عاملة، وصناعة، بحيث أن ما ينقص أهل مِصر يعوضه أهل مِصر آخر، وكل هذا داخل الدولة، فيكون عندها إكتفاء ذاتي حقيقي، مما يجعل من الصعب على أي عدو أو دولة لها أطماع فينا أن تتمكن من أن يكون لها سبيل علينا بواسطة السلع والخدمات، بل على العكس من ذلك، فالعالم بحاجة لنا ولما لدينا، وبالتالي نسخر ذلك في خدمة دعوتنا ومصلحة أمتنا. وهذا ما أشار إليه المؤلف في نقاشه للميزان التجاري، حيث يقول: "... ولا يصح أن يحرص على أن يكون الميزان التجاري لصالحنا، إلا إذا لم تكن للدولة أغراض أخرى. أما إذا كان لها أغراض أخرى تتعلق بالمبدأ، أو الدعوة له، أو تتعلق بالإعداد الصناعي، أو تتعلق بسد الحاجات، أو تتعلق بأمور سياسية، بالنسبة لموقف الدولة التي نتعامل معها تجاريا، وما نريده أن يكون عليه، أو بالنسبة للموقف الدولي وما يؤثر فيه، فإنه يتبع الغرض المقصود، ويضحى بأن يكون الميزان التجاري في غير صالحنا. فالنظرة التجارية، وإن كانت نظرة ربح، ولكنها في نفس الوقت نظرة دولة، لا نظرة فرد، فيراعى فيها هدف الدولة وكيانها، قبل الربح التجاري."وبما أن هناك تجارة خارجية، فهذا يعني تبادلا للسلع والخدمات بأثمانها، ومن أجل توضيح ذلك أفرد الشيخ تقي الدين النبهاني عنوانا هو: "العلاقات النقدية بين الدول". والخلاصة هي ما نص عليه المؤلف بقوله: "إلا أنه لا يجوز أن نضحي بعملتنا فنعرضها للاضطراب، وزعزعة الثقة بها في سبيل إيجاد علاقة تجارية، أو إقتصادية، بل يجب أن نجعل تحكمنا نحن في العلاقات الاقتصادية الخارجية -تجارية كانت، أو غير تجارية- أساسا من أسس هذه العلاقات. وبذلك يتيسر لنا المحافظة على عملتنا، مع حصولنا على العملات الأجنبية التي نريدها". انتهى.وآخر عنوان رئيسي تطرق إليه الشيخ تقي الدين النبهانيّ، في كتابه "النظام الإقتصادي في الإسلام"، هو "سياسة التجارة الخارجية"، موضحا أن السياسة للتجارة الخارجية تختلف باختلاف وجهات النظر عن الحياة، وباختلاف النظرة للمصلحة الإقتصادية، فمثلا الإقتصاديون الرأسماليون لهم مذاهب مختلفة في النظرة إلى التجارة الخارجية منها:1- حرية المبادلة: وتعني أن يتم التبادل بين الدول بدون قيد أو شرط أو رقابة. وهذه مخالفة للإسلام لأن في الإسلام الدولة مسؤولة عن التجارة وهي تنظمها وتمنع الإتجار مع دولة وتسمح بها مع أخرى حسب تصنيف الدول من معاهدة، ومحاربة حكما، ومحاربة فعلا. وعليه لا يجوز الأخذ بهذه النظرية في التجارة الخارجية.2- الحماية التجارية: وهذه "تقتضي بأن تتدخل الدولة لتحقيق توازن المبادلات مع الخارج. والقصد من الحماية التجارية هو التأثير في الميزان التجاري ومعالجة العجز." وهذه النظرية قاصرة جدا بالنظر إلى الدورالمنوط بالدولة في الإسلام، حيث تتدخل لإيجاد توازن، وسد عجز، ولأغراض سياسية، واقتصادية، وأغراض تجارية، ولحمل الدعوة الإسلامية إلى الخارج. إذا فهذه النظرية خداج لا يؤخذ بها.3- الإقتصاد القومي: وهذه النظرية تفرض الحماية التجارية للصناعة، وتفرض ما يلزم من قيود على الصادرات والواردات الصناعية وحدها، وتبقي حرية المبادلة الزراعية دون قيود. وهذه النظرية مخالفة للإسلام، لأن الدولة الإسلامية تراقب الصادرات والواردات الصناعية والزراعية من وإلى الدولة الإسلامية، وذلك حسب تصنيف التاجر وحسب نظرة الدولة الإسلامية للبلد الذي يتاجر معه، والوضع الدولي، وسياسة حمل الدعوة إلى الخارج. وبالتالي هذه النطرية تُرد.4- السياسة االاكتفائية: وهذه النظرية تعني عمل بلد من البلدان على أن تكون عنده كفاية ذاتية داخلية فلا يصدر ولا يستورد. وهذه تنقسم إلى قسمين، هما: الإنعزالية والتوسعية، "فالانعزالية هي التي تكون فيها الحاجات الأساسية متوفرة. والتوسعية في مدى معين تكون بالضم، أو بالمعاهدات، من أجل توفير الحاجات اللازمة، سواء أكانت حاجات أساسية أم كمالية." يقول المؤلف: "والناظر في السياسة الاكتفائية لا يجدها معالجة تجارية، ولا معالجة اقتصادية، وإنما هي تدبير وقائي مؤقت لما يعترض الدولة من حصار اقتصادي، أو تجاري... فهي داخلة في بحث الأساليب، وليست في بحث الأحكام. ولذلك لا يقال ما هو الحكم الشرعي في شأنها، ولا يقال أنها تناقض الإسلام أو تخالفه، بل هي أسلوب من الأساليب التي تتبع ... فهي تدخل في باب رعاية المصالح التي يتولاها الخليفة، والتي جعل الشرع له أن يقرر ما يراه مناسبا من الأساليب، وما يرى فيه مصلحة للمسلمين." انتهى كلام المؤلف. وهنا لابد أن نلفت النظر إلى ان المؤلف في طيات رده على هذه النظريات لسياسة التجارة الخارجية قد وضع نظرة الإسلام للسياسة التجارية الخارجية، فلا يسأل سائل، وأين هي سياسة الإسلام في هذا الشأن.وبهذا يكون المؤلف، الشيخ تقي الدين النبهاني، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعه وأن يدخله فسيح جنانه، قد أنهى موضوع النظام الإقتصادي، وبحثه بحثا قل نظيره، إن لم ينقطع، في كتابه "النظام الإقتصادي في الإسلام".مستمعينا الكرام، أنا في هذه العجالة قدمنا لكم قراءة خاطفة لكتاب عظيم، في موضوعه، وبحثه، واستدلاله، ووجهة نظره. ومن المؤكد أن هذه القراءة لا تغني عن قراءة الكتاب بأي صورة أو شكل. وليكن واضحا لكل من يقرأ هذا الكتاب، أن كتاب "النظام الإقتصادي في الإسلام" وُضع للأخذ به ووضعه موضع التطبيق والتنفيذ، ولم يوضع للترف الفكري أو السفسطة النظرية، بل هو أحكام شرعية، مبنية على عقيدة كلية، لحل مشاكل الإنسان، وتنظيم حياته. مستمعينا الكرام، وإلى أن نلقاكم في قراءة جديدة في كتاب جديد، هذا أخوكم أبو عبدالله التحريري يستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو عبدالله التحريري

10372 / 10603