أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
نفائس الثمرات- اعتبروا عباد الله ممن مات منكم

نفائس الثمرات- اعتبروا عباد الله ممن مات منكم

خطب أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أريد به وجهه، فأريدوا الله بأعمالكم واعلموا أن ما أخلصتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها، وحظ ظفرتم به، وضرائب أديتموها، وسلف قدمتموه من أيام فانية لأخرى باقية، لحين فقركم وحاجتكم. اعتبروا عباد الله ممن مات منكم، وتفكروا فيمن كان قبلكم، أين كانوا أمس؟ وأين هم اليوم؟ أين الجبارون الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في مواطن الحروب؟ قد تضعضع بهم الدهر وصاروا رميمًا، قد تركت عليهم القالات الخبيثات وإنما الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات. وأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها؟ قد بعدوا ونسي ذكرهم، وصاروا كلا شيء. ألا وإن الله - عز وجل - قد أبقى عليهم التبعات، وقطع عنهم الشهوات، ومضوا والأعمال أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم، وبقينا خلقًا بعدهم، فإن نحن اعتبرنا بهم نجونا، وإن اغتررنا كنا مثلهم.

الزكاة- الأستاذ أبو عبد الله   

الزكاة- الأستاذ أبو عبد الله   

يمتاز الإسلام عن غيره من المبادئ والأديان في كل شيء ، سواء على صعيد علاقة الإنسان بربه أم بنفسه أم بغيره من بني البشر ، فكل هذه العلاقات نّظمها الإسلام أحسن تنظيم، تنظيما يسعد الإنسان في الحياة الدنيا ويأخذ بت إلى المقام الذي أراده الله له مقام القائد والمسؤل الرعوي عمن استرعي عليهم ، فقد جاء في صحيح البخاري: حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ قال" ‏ ‏ كلكم راع فمسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت ‏ ‏بعلها ‏ ‏وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". ومن هنا فقد تميزت نظرة الاسلام للأنسان المسلم عن غيره فالمسلم لا تخلو عنقه من مسؤلية تجاه الاخرين او ما يتعلق بهم حتى لو كان هذا المسلم عبدا مملوكا فان عليه مسؤليات لا بد أن يراعي القيام بها ، وهذا بحد ذاته تكريم للأنسان بخلاف غير الاسلام من المبادئ والاديان فإنها قد حطت من قدر الانسان ومايزت بين انسان وانسان فيما لا ينبغي التمايز فيه فهذا من طبقة النبلاء وذاك من طبقة الكادحين وهكذا دواليك . ولعل ابرز المبادئ التي نظرت للأنسان بشكل مغاير لنظرة الاسلام ؛ المبدأ الرأسمالي ، ذلك أن الرأسمالية لم تعر الانسان بوصفه انسانا أي اهتمام؛ فسائر النظم و القوانين الرأسمالية تم انشاءها على اساس مادي بحت فلا وجود للقيمة الروحية او الانسانية او الخلقية في المبدأ الرأسمالي بل ولا مجرد لفتة لأي من هذه القيم التي يراعي الانسان تحقيقها بالاضافة للقيمة المادية حين يقوم بالعمل . أما الاسلام فقد حرص من خلال أحكامه الشرعية على تحقيق القيم الاربعة فلا تطغى في المجتمع قيمة على اخرى بل كلها تتحقق وفق التزام المجتمع الاسلامي بالأحكام الشرعية على وجهها، كما يحرص الأسلام على التذكير الدائم والحث المتواصل لكل المؤمنين به أن يتواصوا في بينهم بالمرحمة وأحكام الاسلام جاءت بنمط عيش فريد يتناسب مع كون أبرز مكونات المجتمع هم بشرا أكرمهم الله وأراد لهم عمارة الارض وقيادة أهلها لانقاذهم من جحيم الرأسمالية المادية التي ما انفكت تنظر للمجموعات البشرية كمجموعات بهائمية قويها يأكل ضعيفها ولا يرحم كبيرها صغيرها ولا يوقر فيها الصغار الكبار، ولا ينظر غنيها الى فقيرها الا نظرة الازدراء والاحتقار مما حدا بكثير من الفقراء والمحرومين الى امتهان السطو والجريمة فشاعت في المجتمعات الغربية وشبيهاتها من المجتمعات المتخلفة الفواحش باقبح صورها واشكالها . لكن في المقابل وبالرغم من غياب الحكم بانظمة الاسلام في حياة المسلمين الا اننا نجد المجتمعات في بلاد المسلمين أحسن حالا من المجتمعات الغربية وذلك بفعل ابقاء الكثييرين من ابناء المسلمين على بعض الاحكام الشرعية وإن بشكل فردي، إلا أن وجود هذه الاحكام ساهم في ايجاد البون الشاسع بين معدلات الجريمة المرتفعة في المجتمعات الغربية وبين معدلات الجريمة في بلاد المسلمين ، ولعل من أبرز أحكام الاسلام التي تظهر فيها معاني الرحمة بين المسلمين ؛ الزكاة والتي جعلها الاسلام ركنا اساسيا من اركان الاسلام وجعلها فرضا توعد تاركه أشد العذاب ووعد المؤدي لها جزيل العطاء في الدنيا والاخرة . ولأهمية هذا الركن في الاسلام فقد ورد لفظ الزكاة فى القرآن الكريم مع الصلاة فى أكثر من (80) آية . " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة 2-آية 277) والزكاة في المعنى الشرعي حكم مقدرفي أموال معينة ،وفي المعنى اللغوي تعني النماء والبركة وترد ايضا بمعنى تطهير المال وقد اتفقت هذه المعاني مع المعنى الشرعي فقدجاء في الحديث الذي يرويه الترمذي ، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "ما نقص مال عبدٍ من صدقة " فهي نماء وبركة وطهر من الاثم والبخل ، وللزكاة باب ثابت في بيت مال المسلمين إذ هي من واردات بيت المال ، وهي واجبة في أموال المسلمين البالغة النصاب سواء كانوا رجالا أم نساءا اطفالا ام غير مكلفين فكل مال للمسلم بلغ النصاب يجب اخراج زكاته فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة تؤكد هذا الوجوب فمن ذلك : قول الله تعالى:"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين"البقرة:43 وقوله:" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير"البقرة:110 وقوله:" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"التوبة:103 وقوله:" وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون"النور:56 وقوله " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" المعارج:24-25 وقوله سبحانه : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" البينة5 و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه واله وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة،لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه،وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد،فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار. ولا صاحب أبل لا يؤدي منها حقها - ومن حقها حلبها يوم ورودها - إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطأه بأخفافها، وتعضه بأفواهها،كلما مر عليه أولاها،رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله،إما إلى الجنة وإما إلى النار. ولا صاحب بقر، ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منه شيئاً، ليس فيها عصقاء، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وقوله صلى الله عليه وسلم (... ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه،فاغرا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه ربه عز وجل: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا أغنى منك، فإذا رأى أنه لابد له منه، سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل) رواه أحمد ومسلم والنسائي، ولما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن قال له: (أنك تأتي على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا فعلوا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس) متفق عليه، وقال أيضاً (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم ألا بحقها، وحسابهم على الله) متفق عليه، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على وجوب قتال مانعي الزكاة، وعاملوهم معاملة وقد جاء في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذاً على اليمن وبعد أن أمره بدعوتهم إلى التوحيد ثم الصلاة قال له : " فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " رواه البخاري, ح/1308. أما أنصبة الزكاة وأحكامها فهذه طائفة أحكام فقهية ننقلها حسبما وردت في الكتب ذات الصلة : النصاب والنصاب هو مقدار معين من المال محدد شرعا لا تجب الزكاة في أقل منه وتختلف قيمة النصاب حسب نوع المال . وقد حدد النبى صلى الله عليه وسلم النصاب بعشرين مثقالا من الذهب وهي تساوى (85) جراما من الذهب الخالص - وحدد نصاب الفضة بمائتى درهم وهى تساوى ( 595) جراما من الفضة الخالصة . ونصاب العملات الورقية هو ما يكافئ (85) جراما من الذهب الخالص ويتغير بتغير قيمة العملة . ويعد الشخص غنيا إذا امتلك النصاب زيادة على حاجاته الرئيسه وحاجات عائلته ومن تحت رعايته بالنسبة للطعام والشراب والملبس والمركب والمسكن وأدوات عمله والضرورات الأخرى . ومتى امتلك الشخص النصاب زيادة على حاجاته وحاجات أسرته الأساسية لمدة سنة قمرية وجب عليه إخراج الزكاة . وتجب الزكاة أيضا بمعدلات متفاوتة فى الثروة الحيوانية والزروع والثمار والثروة المعدنية الأموال التي تجب عنها الزكاة : فرض الإسلام الزكاة فى الذهب والفضة ويقاس عليهما العملات المختلفة وكذلك عروض التجارة والزروع والثمار والأغنام والركاز والمعادن . وهذه بعض الملاحظات على الأموال الواجب فيها الزكاة وقيمة النصاب فيها: الذهب والفضة يبلغ نصاب الذهب 85 جراما من الذهب الخالص ونصاب الفضة 595 جراما من الفضة الخالصة والذهب الخالص هو السبائك الذهبية ( 999) الذهب والفضة تستحق الزكاة متى ما بلغت النصاب وحال عليها الحول. وقيمة الزكاة فيها 2.5% من قيمتها الخالصة حسب سعر الذهب والفضة يوم وجوب الزكاة . الحلى المصنوعة من غير الذهب الخالص يسقط من وزنها مقدار ما يخالطها من غير الذهب . فى الذهب عيار (21) قيراطا يسقط مقدار الثمن ويزكى عن الباقي . والذهب عيار (18) قيراطا يسقط مقدار الربع ويزكى عن الباقى . والمقتنيات من الذهب والفضة تجب الزكاة فيها إلا ما كان منها زينة تتخذه المرأة على الراجح.. ويضم الذهب بعضه الى بعض وتضم الفضة بعضها إلى بعض فإن بلغ النصاب وجبت الزكاة . وإذا لم يرغب الشخص فى إخراج القدر الواجب عليه ذهبا أو فضة يجوز أن يخرج قيمتها بالعملات الورقية . فالعملات الورقية تعامل معاملة الذهب والفضة من حيث النصاب . وقيمة النصاب فى أى عملة ورقية هو ما يساوى قيمة (85) جراما من الذهب الخالص. زكاة العقارات لا يدخل فى حساب الزكاة قيمة المنزل المعد للسكن وكذلك أثاثه أما إيرادات العقارات المؤجرة ، فيضم المالك ايرادها الى أمواله فإن بلغت النصاب يؤدي زكاتها 2.5% . واما العقارات التى تتخذ للاستثمار فتجب الزكاة على قيمتها السوقية وكذلك الإيرادات المتحصلة منها . زكاة عروض التجارة تجب الزكاة في جميع الأموال التى اشتريت بنية المتاجرة بها سواء كانت عقارا أو مواد غذائية أو زراعية أو مواشى أو غيرها . ولا تجب الزكاة فى العروض التى ينوى التاجر أو الشركة الاحتفاظ بها كأدوات إنتاج مثل المبانى والآلات والسيارات والمعدات والأراضى التى ليس الغرض بيعها والمتاجرة فيها . كيف تزكى عروض التجارة عند حولان الحول يقيم التاجر ما عنده من بضاعة ويضمها الى ما لديه من نقود ثم يضيف إليها ماله من ديون مرجوة السداد ثم يطرح منها الديون التى عليه ثم يزكى الباقى بنسبة ربع العشر2.5 % ويقيم التاجر سلعته بسعر السوق الحالى سواء كان منخفضا عن سعر الشراء أو مرتفعا . ويجوز إخراج الزكاة من أعيان البضائع تيسيرا على الناس . زكاة الثروة الصناعية لا زكاة فى المبانى والمعدات وأدوات الانتاج المعدة للتصنيع . وتخرج الزكاة على الربح الذى يدره المصنع وكذلك على المواد الخام المستخدمة في التصنيع إذا حال عليها الحول وكذلك المواد المصنعة التى لم يتم بيعها بعد وتقيم بما فيها من المواد الخام ولا عبرة بما زادته الصنعة فى قيمتها . زكاة الديون يقسم الفقهاء الديون إلى قسمين: 1. دين مرجو الأداء وهو ما كان على مقر بالدين قادر على أدائه أو جاحد للدين ولكن عليه بينة أو دليل بحيث لو رفع أمره للقضاء استطاع التاجر استرداده . تجب الزكاة فى هذا القسم من الديون . 2. دين غير مرجو الأداء وهو ما كان على جاحد أو منكر وليس عليه بينة أو كان على مقر بالدين ولكن كان مماطلا أو معسرا لا يقدر على السداد . لا تجب الزكاة فى هذا القسم من الديون إلا بعد قبضه فعلا فيزكى سنة واحدة وإن بقى عند المدين سنين . كيفية حساب الزكاة تحدد قيمة النصاب وهى ما يكافئ قيمة 85 جم من الذهب الخالص أو ما يعادلها بالعملات الأخرى . الزكاة = (مجموع الأموال الزكوية - الديون المستحقة حالا) x 2.5% النية : والنية ركن هام فى الزكاة . ينبغى عقد النية على أن هذا المال المستخرج هو الزكاة الواجبة إرضاء لله تعالى وإتماما للدين وقت الزكاة: تجب الزكاة فورا عند حولان الحول ولا يجوز تأخيرها . ويجوز إخراج الزكاة قبل وقتها . أنواع أخرى من أموال الزكاة زكاة الزروع والثمار ثبت وجوب الزكاة فى الثروة الزراعية بالقرآن والسنة والإجماع. يقول الله تعالى " كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " الانعام (141) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض (البقرة 2- 267) ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالساقية نصف العشر " ( رواه مسلم ). هل تزكى جميع الحاصلات الزراعية ؟ اختلف فقهاء المسلمين قديما وحديثا فى الحاصلات الزراعية التى تجب فيها الزكاة على عدة أقوال : يرى الإمام أبو حنيفة أن الزكاة واجبة فى جميع ما تنتجه الأرض من محاصيل وثمار وفاكهة وخضار ونحوها . ذهب آخرون الى أن الزكاة واجبة فقط في كل ما يتخذه الناس قوتا يعيشون به حال الأختيار لا الاضطرار مثل الحنطة والأرز والذرة ونحوها . وذهب آخرون الى أن الزكاة واجبة فى كل ما ييبس ويبقى ويكال فقط . نصاب المحاصيل الزراعية جاء فى الحديث الصحيح :" ليس فى دون خمسة أوسق صدقة" والخمسة أوسق تعادل ما وزنه ( 653) كيلوجراما من القمح ونحوه . وقت إخراج زكاة المحاصيل الزراعية : لا يراعى الحول في زكاة الزروع ، بل يراعى الموسم والمحصول لقوله عزوجل : "وآتو حقه يوم حصاده" . فلو أخرجت الأرض أكثر من محصول فى السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول . ملاحظات :- الأصل أن تخرج الزكاة من أصل المحصول ويرى بعض العلماء جواز إخراج القيمة وذلك بأن يحسب قيمة الزكاة الواجبة فى المحصول ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقدا . يضم الزرع الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التى زرع فيها . تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزروع والثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلي آخر . زكاة الأنعام تجب الزكاة فى الإبل والبقر والغنم شروط وجوب الزكاة فى الأنعام : 1. أن تبلغ النصاب وهو الحد الأدنى لما تجب فيها الزكاة وهو كالآتى :- نصاب الإبل خمسة وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . نصاب الغنم أربعون وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . ونصاب البقر ثلاثون وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . 2. أن يحول عليها الحول وتضم أولاد الأنعام الى أمهاتها وتتبعها فى الحول . 3. أن تكون سائمة . 4. ويقصد بالسائمة لغة الراعية وشرعا هي المكتفية بالرعى أكثر أيام السنة من الكلأ المباح عن أن تعلف . 5. فأما إن كانت معلوفة فلا زكاة فيها . 6. وكذلك لا زكاة فى الإبل والبقر العاملة وهى التى يستخدمها صاحبها فى الحرث أو السقى أو الحمل وما شابه ذلك من الأشغال . مقدار الزكاة من الأنعام الجدول الآتى توضح قيمة النصاب والزكاة الواجبة فى كل نوع من الأنعام . نصاب الإبل ومقدار الزكاة فيها عدد الإبل من - الى القدر الواجب فيه 4 - 1 لا شئ فيها 9 - 5 1شاة 10- 14 2شاتان 15-19 3 شاه 20- 24 4شياه 25- 35 1بنت مخاض (هى أنثى الإبل التى أتمت سنة وقد دخلت فى الثانية، سميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض وهى الحوامل) 36- 45 1بنت لبون أو هى أنثى الابل التى أتمت سنتين ودخلت فى الثالثة . سميت بذلك لأن أمها تكون قد وضعت غيرها فى الغالب وصارت ذات لبن . 46- 60 1حقة (وهي أنثى الابل التى أتمت ثلاث سنين ودخلت الرابعة . سميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل 61- 75 1جذعة (هى انثى الابل التى أتمت اربع سنين ودخلت الخامسة) 76- 90 2بنتا لبون 91- 120 حقتان 121- 129 3 بنات لبون 130- 139 1حقة + 2 بنتا لبون 140- 149 2حقة + 1 بنت لبون 159 - 150 3 حقات 160 - 169 4 بنات لبون 170- 179 3بنات لبون + 1 حقة 180-189 2 بنتا لبون + حقتان 190 -199 3 حقات + 1 بنت لبون 200-209 4 حقات أو 5 بنات لبون وهكذا ما زاد على ذلك يكون فى كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون. نصاب زكاة البقر ومقدار الزكاة فيها على النحو التالي : عدد البقر من - الى القدر الواجب فيه 1- 29 لا شيء فيه 39 -30 تبيع (التبيع ما أتم من البقر سنة ودخل الثانية ذكرا كان أو أنثى ) - 40 59 مسنة (انثى من البقر أتمت سنتين ودخلت فى الثالثة) 60- 69 تبيعان أو تبيعتان 70- 79 مسنة وتبيع 80- 89 مسنتان 90- 99 ثلاثة أتبعة -100 109 مسنة وتبيعان 110 - 119 مسنتان وتبيعان 120 - 129 ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وهكذا ما زاد عن ذلك فى كل ثلاثين تبيع أو تبيعة . وفى كل أربعين مسنة . والجواميس صنف من أصناف البقر ينبغى ضمها الى ما عنده من البقر واخراج زكاتها . نصاب الغنم والقدر الواجب فيها يكون نصاب الغنم ومقدار الزكاة فيه على النحو التالي :- النصاب من الغنم القدر الواجب منه عدد الأغنام من - إلى القدر الواجب فيه 1- 39 لا شئ فيه 40- 120 شاه واحدة (انثى من الغنم لا تقل عن سنة) 121 - 200 شاتان 201- 399 ثلاث شياه 400- 499 أربع شياه 500- 599 خمس شياه وهكذا ما زاد على ذلك فى كل مائة شاة شاة واحدة. ملاحظات: 1. الانعام المعدة للتجارة تعامل الأنعام المعدة للتجارة معاملة عروض التجارة ، وتحسب زكاتها بالقيمة لا بعدد الرؤوس المملوكة ، لذا لا يشترط النصاب المذكور سالفا لوجوب الزكاة فيها ، بل يكفى أن تبلغ قيمتها نصاب زكاة النقود (وهو ما قيمته 85 غم من الذهب الخالص ) لتجب الزكاة فيها ، فيضمها مالكها الى ما عنده من عروض التجارة والنقود ويخرج الزكاة عنها بنسبة ربع العشر (2.5%) متى ما استوفت شروط وجوب زكاة التجارة من بلوغ النصاب وحولان الحول . 2. زكاة غير الأنعام :- لا زكاة فى شئ من الحيوانات غير الإبل والبقر والغنم . فلا زكاة فى الخيل والبغال والحمير إلا إذا كانت للتجارة . زكاة الركاز والمعدن : ذهب العلماء إلى وجوب الزكاة بنسبة الخمس في الركاز والمعدن المستخرج من الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم "وفى الركاز الخمس ولقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ". فكل ما استخرج من الأرض مما له قيمة كالذهب والفضة والحديد والنحاس والنفط والياقوت والكبريت ونحو ذلك يجب إخراج خمسه زكاة من قليله وكثيره عند وقت استخراجه . واشترط البعض أن يبلغ نصابا. مصارف الزكاة : مصارف الزكاة ثمانية أصناف محصورة فى قوله تعالى "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " (التوبة -9 آية60) هذا بيان لأصناف الزكاة الثمانية المذكورة فى الآية الكريمة : 1,2 الفقراء والمساكين : وهم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم . والمساكين قسم خاص من الفقراء وهم الذين يتعففون عن السؤال ولا يفطن لهم الناس . ويعطى الفقراء والمساكين من الزكاة ما يسد حاجتهم ويخرجهم من الحاجة الى الكفاية . 3- العاملون على الزكاة : وهم الذين يتولون العمل على جمع الزكاة ولو كانوا من الأغنياء ويدخل فيهم الجباة والحفظة لها والرعاة للأنعام منها والكتبة لديوانها . - 4 المؤلفة قلوبهم :- وهم الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الإسلام أو تثبيتها عليه ، لضعف إٍسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين أو جلب نفعهم فى الدفاع عنهم، ويكون هؤلاء في العادة من فئة المؤثرين والقادة . 5- وفى الرقاب : ويشمل المكاتبين والأرقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق ويشترى به العبيد ويعتقون . 6- الغارمون : وهم الذين تحملوا الديون وتعذر عليهم أداؤها فيأخذون من الزكاة ما يفى بديونهم . 7- وفى سبيل الله : المراد المجاهدون فى سبيل الله فيعطون من الزكاة سواء كانوا أغنياء أم فقراء . وينفق من الزكاة على الإعداد للحرب وشراء السلاح وأغذية و احتياجات الجند . 8- وابن السبيل : وهو المسافر المنقطع عن بلده فيعطى من الزكاة ما يستعين به على تحقيق مقصده نظرا لفقره العارض . ويحرم إعطاء الزكاة للزوجة والآباء والأبناء والأغنياء وغير المسلمين . ويستحب أعطاؤها للأقارب والزوج وطلبة العلم . ويجوز نقل الزكاة من بلد الى آخر إذا استغنى أهل البلد عنها . صدقة التطوع يقصد بالصدقة التبرعات النقدية أو العينية سوى الزكاة . وتشمل التبرع بالأموال والطعام والملابس والدواء والأثاث وكل ما له قيمة . الصدقة هي عنصر أصيل في الثقافة الإسلامية. وتعد الصدقة وسيلة ضرورية لتربية النفس وإصلاحها وإثارة معانى الخير والبر فيها وحضها على الإحسان إلى الغير .يقول الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم "(آل عمران92) ويتصدق المسلم غالبا شكرا لله تعالى على نعمه و في المناسبات السارة كالزواج والولادة ورجوع الغائب والنجاح في العمل ونحو ذلك. كذلك يتصدق المسلم عن الميت ليصله ثواب الصدقة. ويمكن أن تكون الصدقة بديلا لبعض الممارسات الحديثة مثل إقامة الحفلات وإرسال بطاقات التهنئة والورود والتي غالبا ما ينفق فيها الكثير من الأموال بلا جدوى ولا منفعة للفقير. زكاة الفطر وهى الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان . وهى واجبة على كل فرد من المسلمين ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد . وحكمتها تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه أثناء الصيام من لغو أو رفث وكذلك لتكون عونا للفقراء والمحتاجين على شراء احتياجات العبد ليشاركوا المسلمين فرحتهم . على من تجب ؟ - تجب على كل مسلم يكون لديه ما يزيد عن قوته وقوت عياله وعن حاجاته الأصلية . - ويلزم المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وعن كل من تلزمه نفقتهم. مقدار زكاة الفطر : الواجب في زكاة الفطر صاع من أرز أو قمح أو شعير ونحو ذلك مما يعتبر قوتا يتقوت به. والصاع مكيال يتسع لما مقداره (2.5) كيلو جرام من الأرز. ويختلف الوزن بالنسبة لغير الأرز من الأقوات. ويجوز إخراج زكاة الفطر نقدا بمقدار قيمتها العينية. وقت زكاة الفطر : تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، والسنة إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد. ويجوز تعجيل إخراجها من أول أيام رمضان ولا سيما إذا سلمت لبيت مال المسلمين حال وجوده حتى يتسنى له الوقت الكافي لتوزيعها . وتصرف زكاة الفطر مصرف الزكاة الواجبة أي توزع على الأصناف الثمانية المذكورة سابقا. فدية الإفطار هي مبلغ من المال يؤديه العاجز عن الصوم للفقراء بدلا عن الصيام وذلك لقوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ". وتجب الفدية على من فقد القدرة على الصوم أبدا ويحصل ذلك بالشيخوخة والمرض الذي لا يرجى برؤه. مقدار الفدية : - الأصل في الفدية أن تكون بإطعام فقير واحد عن كل يوم. - فيطعم فقيرا واحدا طعاما جاهزا وجبتين مشبعتين عن كل يوم أفطره. - ويجوز أن يخرج الطعام عينا بأن يخرج صاعا من قوت أهل البلد عن كل يوم. - وله أن يخرج قيمة الطعام نقدا. وهكذا فالزكاة فريضة اهتمت بها النصوص الشرعية في الإسلام، فبينت الحيثيات المتعلقة بها ، وهي كنظام فريد تعد أول نظام عرفته البشرية لعلاج مشكلة الفقر و لتحقيق الرعوية من قبل أغنياء المسلمين تجاه الفقراء إلى جانب رعوية دولة الإسلام ومسؤولياتها تجاه الرعية من ناحية توفير الحاجات الأساسية للأفراد وتمكينهم من الانتفاع بالثروات التي حبا الله بها البلاد. والمسلم الغني حين يخرج زكاة أمواله يعتبر هذا المال الذي يمتلكه إنما هو مال الله وهو يتصرف بت في هذه الحياة بإذن منه سبحانه ومن هنا يقبل على أداء زكاة أمواله بصدر رحب وفرحة وسعادة يحدوها أمل وحُسن ظن بالله عساه سبحانه أن يتقبل منه ويرضى عنه ويزيده رزقا إلى رزقه . قال الحق سبحانه: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " ( البقرة 2- آية 245 ) والزكاة طهرة لأموال المزكيَ وطهرة لنفسه من الأنانية والطمع والحرص وعدم المبالاة بمعاناة الغير، وهى كذلك طهرة لنفس الفقير أو المحتاج من الغيرة والحسد والكراهية لأصحاب الثروات . وتؤدي الزكاة إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده وإشاعة نور الأخوة بين جنبات المجتمع وكذلك هي آلية شرعية كفيلة بالقضاء على الفقر وما يرتبط بت من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية إذا ُأحسن إخراجها حسب أحكام الإسلام وتم صرفها لمستحقيها . فمما رواه ابن كثير في البداية والنهاية عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: "كان منادي عمر ينادي كل يوم : أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء". وفي تاريخ الخلفاء يذكر السيوطي : " قال عمر بن أسيد : والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون, فما يبرح حتى يرجع بماله كله, وقد أغنى عمر الناس". وعليه فإن الناظر النزيه لأحكام الإسلام يقف على حقيقة لا مراء فيها ولا تسويف، وهي كون الإسلام وبهذه الأحكام لجدير لا نقول بتنظيم علاقات المسلمين وحسب، بل وتنظيم كافة شؤون العالم على مختلف أنواعها. فالإسلام وخلال تاريخ الدولة الإسلامية الطويل استطاع بعدالة حكامه وعظمة أفكاره وأحكامه أن ينشأ امة كانت وما زالت خير امة أخرجت للناس رغم محاولات الكفار وأدواتهم إفقاد المسلمين معاني كونهم امة واحدة إلا أن المسلمين وبرغم غياب دولة الإسلام يأبون إلا أن تتجسد فيهم هذه المعاني وإن كانت بشكل أقل منه حين كانت لهم دولة تحيطهم بالرعاية وتشملهم بالعدل والرحمة ولكنهم وعلى أي حال يبقون خير من يحيى على هذه البسيطة وليس ذلك إلا لكونهم لم يزالوا يحافظون على القيام ببعض واجباتهم وأركان دينهم كالصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان مما كان له أثارا حميدة على مستويات عديدة في حياتهم ، بخلاف المجتمعات والمجموعات البشرية الأخرى لا سيما تلك التي ابتليت بالرأسمالية الفاسدة المفسدة التي بأحكامها ونظمها الاقتصادية الفاسدة وحكامها المفسدون أهلكت الحرث والنسل وأحالت الكثير من المجموعات البشرية وبخاصة الغربية منها إلى غابة يسودها قانون التسلط والنصب والاحتيال وما الآثار الكارثية للرأسمالية بغائبة عن هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وغير ذلك من النواحي الأخرى ، فمن هنا لا بد للمسلمين من إبلاء الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية الأولوية القصوى في حياتهم لإنقاذ أنفسهم لا بل والبشرية جميعا من تسلط الرأسمالية وأدواتها في هذا العالم الذي احلولك سواده وغشيته ظلمة مدلهمة لتشرق على العالم من جديد شمس الخلافة الراشدة الثانية والتي تقيم العدل وتحفظ أدمية وكرامة من يعيش في كنفها ويخضع لسلطانها من المسلمين ومن غير المسلمين .

الطريق الشرعي لاستئناف الحياة الإسلامية - بقلم الأستاذ محمد عبد الله - ح3   

الطريق الشرعي لاستئناف الحياة الإسلامية - بقلم الأستاذ محمد عبد الله - ح3   

الصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إخوة الإيمان: نعود لموضوعنا الرئيسي في هذه الحلقة والذي قدمنا له في الحلقتين السابقتين ألا وهو الطريق الشرعي لاستئناف الحياة الإسلامية: فبعد إدراك واقع الدار التي نعيش فيها، وهي كما بينا دار كفر، وبعد معرفة الحياة التي نحياها، وهي حياة غير إسلامية، في مجتمع غير إسلامي، وهو نفس الواقع الذي وجد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، حين بعثه الله تعالى رسولاً لقومه وللناس كافة لتغيير حياة المجتمع الذي هو فيه، ومن ثم لتغيير حياة البشرية جمعاء. بعد إدراك ذلك، كان الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم للتغيير، لإيجاد أول حياة إسلامية، هو الطريق الشرعي الوحيد والمطلوب من كل حزب أو جماعة أن تسلكه في طريقها لاستئناف الحياة الإسلامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر قرناً، لأن الله تعالى الذي طلب من الناس أن يلتزموا في حياتهم بالإسلام، طلب منهم أيضاً أن يلتزموا بالطريقة التي شرعها لتحقيق هذه الفكرة، وهي استئناف الحياة الإسلامية، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..) ، و (ما) من ألفاظ العموم، تشمل كل ما جاء به الرسول عن طريق الوحي، من فكرة وطريقة، وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة..) وقال مخاطباً رسوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني..) وزيادة في الإيضاح خط رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه خطاً على الرمل، وجعل على جانبيه خطوطاً متعددة، وقال: (هذا صراطي مستقيماً، وهذه السبل على رأس كل سبيل منها شيطان يدعو له، وتلا قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل، فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) وحذر الله رسوله قائلاً: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل إليك..) وحذر المسلمين عن مخالفة أمره: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم). هذه النصوص وغيرها توجب علينا التقيد بالطريقة التي سار عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، في حمل الدعوة حتى أقام الدولة، لا نحيد عنها قيد شعرة بحجة اختلاف الظروف، أو اتقاء البطش، ولا بحجة المصلحة العامة أو ملاءمة العصر، لأن الله تعالى الذي فرض علينا هذه الطريقة عالم ومحيط بكل شيء، ومنها الظروف وبطش أعداء الدعوة. إن المتتبع للنصوص الشرعية في القرآن والسنة، يجد أن الخطوط العريضة لحمل الدعوة واضحة صريحة ومنها : (1) بناء جسم الجماعة أو الحزب، وذلك بتثقيف حملة الدعوة، بأفكار الإسلام، عقيدة وأحكاماً شرعية، ثقافة مركزة، تؤهلهم لأن يصبحوا قادة للأمة، وإسلاماً يتحرك في المجتمع، وهو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يثقف أصحابه بما ينزل عليه من الوحي، حتى كون كتلة صلبة صالحة لخوض الصراع الفكري والكفاح السياسي في المجتمع الجاهلي، فكانت هذه الكتلة من خيرة البشر بعد الأنبياء، شاركوه الصبر على تحمل الأذى في العهد المكي، ثم شاركوه بناء الدولة في المدينة المنورة، وحملوا من بعده الإسلام إلى أنحاء المعمورة. فعلى حملة الدعوة الذين يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية، كحزب أو جماعة امتثالاً لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون)، عليهم أن يرسخوا العقيدة الإسلامية في أنفسهم، وفي نفوس غيرهم، وأن ينقوها من كل شائبة علقت بها عبر العصور الماضية بسبب الجهل أو التضليل، لأن وضوح العقيدة ،والتصديق الجازم بها، هو الأساس الذي يبنى عليه كل فكر إسلامي، وهو المنبع الذي ينبثق عنه كل حكم شرعي، فإن كان هذا الأساس متيناً وراسخاً عند معتقديه، كان التأثير العميق له في النفوس فعالاً، فترفع العقيدة أصحابها من الحضيض إلى الذروة، وتوسع أمامهم آفاق الوجود، فلا ينظرون إلى الحياة الدنيا على أنها آخر المطاف، وإنما ينظرون إلى غاية أبعد وأسمى، هي نيل رضوان الله في جنات الخلد، والنعيم المقيم، فيندفع المسلمون اليوم كما اندفع أجدادهم من قبل، يحملون رسالة الإسلام لنشر الهدى والعدل بين الناس، لا تكل قوتهم، ولا يوهن عزمهم، بل تحفزهم هذه العقيدة الربانية لمضاعفة الجهد وتحدي الصعاب، مستهينين بالحياة الدنيا، لإعادة الأمة الإسلامية إلى مركزها ومجدها باستئناف الحياة الإسلامية، وإقامة الدولة الإسلامية. (2) التثقيف الجماعي للمجتمع الذي يعيشون فيه، بالأفكار التي تبناها الحزب أو الجماعة، وذلك لإيجاد الرأي العام لهذه الأفكار، بحيث يتهيأ المجتمع ويتوق لتطبيق الإسلام عليه، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان يتلو القرآن عند الكعبة، ويغشى المجالس والمواسم يخاطب فيها الناس بالإسلام، يدعوهم للإيمان، ويطلب منهم ترك عبادة الأصنام، بحيث صار ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الدين الجديد، على كل لسان، ولا سيما في المدينة المنورة، إذ نقل له مصعب بن عمير أنه لم يبق بيت في المدينة إلا وفيه ذكر الله، وذكر محمد، مما هيأ مجتمع المدينة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقامة الدولة الإسلامية فيها. (3) التصدي لكافة العقائد والأفكار والمفاهيم المخالفة للإسلام، وباستقراء الآيات المكية نجد أن القرآن تصدى لأمور كثيرة منها : - تصدى لعقائد المشركين، وسفه أحلامهم، فبين بطلان هذه العقائد وتفاهتها، قال تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى *..) وخاطب عقولهم: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا). - وتصدى لزعامة قريش المصرة على الكفر، وهاجمهم مهاجمة لا هوادة فيها، قال تعالى: (فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة..) وقال: (تبت يدا أبي لهب وتب..) وقال: (ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد ٍ أثيم * عتل بعد ذلك زنيم..) التي نزلت في الوليد بن المغيرة. - وتصدى لأعمالها التي يأباها العقل السليم، وتمجها الفطرة الإنسانية، فندد بها، قال تعالى: (وإذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت * ..) وقال تعالى: (وقالوا ما في هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، وقال: (ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون). - وتصدى القرآن لليهود والنصارى، الذين حاولوا التشويش بأسئلتهم على أذهان العرب تجاه الإسلام، فرد عليهم بقوله تعالى: (ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء)، وأجابهم عن أصحاب الكهف، وعن قصة موسى مع العبد الصالح، وقصة ذي القرنين، ثم بين في سور أخرى، مواقف اليهود بشيء من التفصيل، وكشف وفند موقف النصارى من عيسى عليه السلام، قال تعالى: (ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون، ما كان لله أن يتخذ ولداً سبحانه، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) . - فلا بد اليوم لحملة الدعوة، أن يتصدوا للعقائد المخالفة، كعقيدة فصل الدين عن الحياة، والعقيدة الشيوعية وللأفكار المغلوطة، كالعلمانية والقومية والوطنية، وللأفكار المدسوسة على الإسلام، كالديمقراطية، ووحدة الأديان والاشتراكية، والتطرف والإرهاب ...، لابد من التصدي لكل لذلك، والرد على معتنقي هذه العقائد ومروجي هذه الأفكار، رداً واضحاً وحازماً، دون مداهنة أو مواربة، مستعملين الأسلوب الملائم لكل حالة، كما علمنا القرآن الكريم، قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم...). فالذين ظلموا يقال لهم كما قال الله تعالى لليهود: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)، وكما قال تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً..) وكما قال تعالى عن النصارى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة...) . - وكما قال الله تعالى للمسلمين الذين يوالون الكفار: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين). وقد حدد الله الموقف من غير المسلمين بناء على معاملتهم للمسلمين فقسمهم إلى فريقين، قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم، وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)، فريق نعاملهم بالبر والإحسان وهم أهل الذمة الذين يعيشون بيننا، والمعاهدون نعاملهم بما عاهدناهم عليه. وفريق آخر، لا يجوز موالاتهم ولا مودتهم، وهم أهل دار الحرب الذين يعادون المسلمين ويتآمرون عليهم، وقد أخرجوهم من ديارهم وساعدوا غيرهم على إخراجهم. إخوة الإيمان نكتفي بهذا القدر من الخطوط العريضة لحمل الدعوة على أن نتابعها معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خطبة جمعة   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

خطبة جمعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صلِّ وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه وبعد: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الْحَرْبِ وَكَانَ عُبَادَةُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَلَا نُنَازِعُ فِي الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ)، في هذا الحديث يبين عبادة بن الصامت رضي الله عنه ألفاظ العقد ومضمونه الذي عقده الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة الكرام، هذا العقد الذي كان مرحلة جديدة من رسالة سيد الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اشتملت هذه الرسالة على الجهاد في سبيل الله، والسمع والطاعة في كل الأحوال، عدا المعصية، لإمام المسلمين، وأولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن لا يُنازَع رسول الله في الحكم، وكذا من سار على نهجه من الخلفاء، وكان الختام مسكاً وجزءاً لا يتجزأ من مضمون البيعة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا يخاف في الله لومة لائم. أيها المسلمون: إن ديننا رفع شأننا بهذه الأحكام وهذه القيم والتي منها هذه الأحكام ووجوب الإلتزام بها في البيعة وما سواها لأنها تشريع، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبى؛ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبى؛ فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا). وهذه البيعة ليست من مقتضاها السمع والطاعة فقط، أي التقيد بأحكام الإسلام وقوانينه، بل تأمر المسلم أن يكون حارساً أميناً لهذا الدين فادياً ولو بنفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتلهُ) ففي هذا الحديث نجد أن للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إذا قتل في سبيل ذلك من قبل السلطان فله أجر أعظم الشهداء وسيدهم؛ عم رسول الله e حمزة رضي الله عنه. أيها المسلمون: قال الإمام الغزالي رحمه: ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي إبتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طُوي بساطه، وأُهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الحرق، وخربت البلاد، وهلكت البلاد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد)، لذلك نجد أنه ما أصاب المسلمين من ضياع لدينهم إلا بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي من أحكام الحفظ للإسلام من أن يضيع من بين أيدينا، وحكمه الوجوب وقد وردت فيه أدلة مستفيضة في كتاب الله وسنة رسوله تحث المسلمين عليه وتوجبه عليهم، منها قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [71 التوبة]، و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلا يُسْتَجَابَ لَكُمْ) ابن ماجه. أيها المسلمون: نحن اليوم نجد كثيراً من المعروف منتقصاً في حياتنا، ويجب علينا أن نجد هذا المعروف مطبقاً وأن نلتزم به رعيةً وحكاماً، وكذلك نجد كثير من المنكرات المحرمات، فهل قمنا بواجبنا إمتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيراً وإقتفاءً لخطى الحبيب، الذي إلتزم به الصحابة الكرام. اننا نجد أن كثيراً من المسلمين لا يهتمون بذلك لعدة أسباب، أولها حصر واجبات ديننا في بعض الأحكام وعدم الإهتمام بالبعض الآخر، والله عز وجل أمرنا ان ندخل في الإسلام كافة ومنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي جعله الشرع واجباً. وقد سماه الإمام الغزالي رحمه الله بالقطب الأعظم في الدين. أما البعض الآخر فيقول أنه واجب ولكنه في أمور دون أمور فيهتم ببعض الخواص من دون تعميم الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصِيحةُ قلنا : لِمَنْ؟ قَالَ :لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ). والنصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعلى النصيحة. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله وصحبه الكرام النجبا وبعد: أيها المسلمون: أما البعض الآخر يقولون إنه ليس بإستطاعتنا، إما تهاوناً او كسلاً أو خوفاً، وقد ضبط الشرع ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الِحَق إِذَا رَآهُ، أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلاَ يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ، أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ) (كتاب الفتن). أما الإستطاعة فالشرع لا يوجب واجباً فوق الطاقة، قال عز وجل: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا} أفلا نستطيع أن نأمر بعضنا بالصلاة لمن لا يصلي أو يؤخرها عن وقتها، وكذا في بيوتنا إذا ترك الإبن أداء الصلاة في وقتها فإنه في مقدورنا أن نأمره وننهاه، وكذا وجوب رعاية السلطان للمسلمين دون المنظمات المحلية أو الأجنبية، لأن واجب الرعاية في الإسلام يكون للحاكم وليس للمنظمات كما يفعل الكافرون وفق الباطل الذي يدينون به. أيها المسلمون: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس عملاً مادياً، بل هو كلام باللسان، وهو في قدرة كل انسان، ما دمنا ننطق ونعيش بنعمة الكلام الذي منَّ الله به علينا، وكذا الكتابة لإيصال مفهوم للأمة لرفعها من ظلمة المعيصة إلى نور الطاعة. ورد أن عمر بن الخطاب عندما كان خليفة للمسلمين كان يقول: ( ألا رحم الله امرئ أهدى إليَّ عيوبي) فقد وصف ابن الخطاب رضي الله عنه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر كالمقدم له هدية بل يعتبرها من أعظم الهدايا، لأنه يرجو رحمة الله ورضوانه، وهي لن ينالها العبد إلا بطاعته سبحانه وتعالى، فينعم الله بها على من أطاعه جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. عَنْ أَبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إلاَّ مَنْ أبَى، قيلَ : وَمَنْ يَأبَى يَا رَسُول الله ؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى) رواه البخاري.

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 19-03-2009   

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 19-03-2009   

العناوين: · رئيس المخابرات المصرية يزور واشنطن لأخذ موافقتها على برنامج الحكومة الفلسطينية! · الأوروبيون يرصّون صفوفهم في مواجهة الأزمة المالية وأميركا · مدفيديف يأمر بإعادة عسكرة روسيا في مواجهة حلف الناتو · آمال أوباما بإنعاش الاقتصاد تتعارض مع توقعات الخبراء التي تتنبأ بالنقيض التفاصيل: فيما يظهر أن ما يسمى بالحوار الوطني الفلسطيني قد وصل إلى خاتمته في القاهرة، بعد أن تم الاتفاق على المضامين الأساسية لبرنامج الحكومة المزمع تشكيلها، غادر رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان الراعي المباشر للحوار إلى واشنطن لإطلاع الإدارة الأميركية وأخذ موافقتها بشأن ما تم التوصل إليه. وقد صرح عضو وفد الحوار عن الجبهة الشعبية كايد الغول بهذا الصدد بأنّ مصر تركز في الوقت الراهن جهودها "مع الأطراف الخارجية وخصوصا الإدارة الأميركية التي وضعت اشتراطات" تتعلق بالبرنامج السياسي لحكومة التوافق الوطني التي يجري التفاوض حول تشكيلها في العاصمة المصرية. وأضاف "قال وفد فتح ... بوضوح إن للمجتمع الدولي والإدارة الأميركية شروطا للتعامل مع أي حكومة توافق وهي الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية" وخصوصا الاعتراف بـ"إسرائيل" والالتزام بالاتفاقيات المبرمة معها. وفي هذا الإطار اعتبر رئيس وفد الجبهة الشعبية إلى الحوار الفلسطيني عبد الرحيم ملوح أن المناقشات الآن تدور حول التعبيرات التي ستستخدم في الصيغة الإنجليزية للاتفاق. فيما يبدو استدراكا جدياً من قبل القادة الأوروبيين لمواقفهم السابقة بشأن التعاطي مع الأزمة المالية العالمية، قرر هؤلاء رصّ الصفوف خلال القمة التي ستعقد في اليومين المقبلين في بروكسل للمطالبة، قبل اجتماع مجموعة العشرين، بإصلاح حقيقي للنظام المالي والتصدي للضغوط الأميركية. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الثلاثاء إن "رهان مجموعة العشرين في لندن (في الثاني من نيسان/أبريل) هو أن تتحدث الدول الأوروبية والمفوضية الأوروبية بصوت واحد". ويتوقع أن يتخذ رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي خلال قمة الربيع التقليدية في بروكسل موقفا مشتركا. وفي هذا السياق أبدت الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي تحفظاً بشأن الدعوات الأميركية إلى مزيد من الانفاق مشددة على ضرورة سيطرة أوروبا على العجز العام. أمر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الثلاثاء بإعادة تسليح بلاده "على نطاق واسع" اعتبارا من العام 2011 وذلك خصوصا لمواجهة "محاولات الحلف الأطلسي المتواصلة لنشر بنيته التحتية العسكرية قرب روسيا". وقال مدفيديف خلال اجتماع مع كبار ممثلي وزارة الدفاع "ستبدأ عملية إعادة تسليح واسعة النطاق للجيش والبحرية الروسيين اعتبارا من العام 2011". وأوضح "أن تحليل الوضع السياسي- العسكري في العالم أثبت أنه لا يزال هناك احتمال باندلاع نزاع خطير في بعض المناطق تغذّيه أزمات محلية ومحاولات الحلف الأطلسي المتواصلة لنشر بنيته التحتية العسكرية قرب روسيا". وقال إن "المهمة الرئيسية تقضي بزيادة القدرة القتالية لدى قواتنا وفي طليعتها قواتنا الاستراتيجية النووية. يجب أن تكون قادرة على الاضطلاع بكل المهام الضرورية لضمان أمن روسيا". وتطرق مدفيديف إلى الحرب التي دارت مع جورجيا الصيف الماضي، فقال إن القوات الروسية "ردت بشكل جيد" لكن هذا النزاع أبرز "نقاط ضعفنا". وأضاف "إن المشكلات المرتبطة بالتزود ببعض أنواع الأسلحة ووسائل الاتصال معروفة جيدا وتتطلب تحركا فوريا". اعتمد المسؤولون السياسيون الأميركيون خطابا مطمئنا بشأن إمكانات النمو في البلاد خلال 2009 و2010 غير أن الخبراء الاقتصاديين يقابلون هذا التفاؤل الظاهري بتوقعات قاتمة للغاية. ويؤكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي بين برنانكي أن خطة الإنعاش الاجتماعي الضخمة بقيمة 787 مليار دولار التي أقرها الكونغرس في فبراير/شباط ستأتي حتما بنتيجة، مدعومة بجهود البنك المركزي. وفي أول مقابلة تلفزيونية مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، قال برنانكي الأحد إن الولايات المتحدة "ستشهد نهاية الانكماش هذه السنة على الأرجح" و"انتعاشا اقتصاديا مطلع العام المقبل". غير أن الخبراء الاقتصاديين ما زالوا يشككون في إمكانات تحسن الوضع ونادرا ما يغامرون ويصدرون توقعات للعام 2010. ومن الأكثر تشاؤما محلّلو مصرف غولدمان ساكس الذين يخالفون تماما الخطاب الرسمي فيقولون أن العام 2010 لن يكون سنة الانتعاش الاقتصادي بل سنة هبوط معمم للأسعار لا ينسجم مع النمو. وكتبوا في مذكرة أنه "لا يمكن إطلاقا التكهن باللحظة التي سيصل فيها إجمالي الناتج الداخلي إلى أدنى مستوياته، والانتعاش الاقتصادي سيكون هزيلا حين سيحصل". كذلك أبدى الاقتصاديون على موقع إيكونومي.كوم (وكالة موديز) تشاؤمهم محذّرين من أن هذه الأزمة ستكون "الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية".

أمريكا تعمل على إطالة عمر الفساد في باكستان وإطالة عمر النظام العميل لها    عن طريق استخدام الطغمة الحاكمة الحالية

أمريكا تعمل على إطالة عمر الفساد في باكستان وإطالة عمر النظام العميل لها عن طريق استخدام الطغمة الحاكمة الحالية

في السادس عشر من آذار وقبل مغيب الشمس أعلن رئيس الوزراء باكستان يوسف رضا جيلاني عن قراره بإعادة رئيس القضاة الباكستاني المعزول افتخاري محمد تشودري إلى منصبه، وتبع هذا الإعلان إعلان عن إلغاء مسيرة المحامين التي كانت متوجهة نحو العاصمة بقيادة المعارضة. وقد عدَّت الكثير من الجهات هذا الأمر انتصارا، كلٌ حسب رؤيته. فالمحامون عدوا ذلك انتصارا للقضاء ولحركة المحامين، وعد أنصار نواز شريف ذلك انتصارا لنواز شريف، بينما عدت العديد من الحركات العلمانية ومنظمات المجتمع المدني ذلك انجازا للشعب الباكستاني ذاهبين بتقديراتهم إلى حد اعتبار القرار انقلاباً أبيض، وبفعل تأثير الإعلام فقد اعتبر العديد من عامة الناس ذلك انتصارا لهم وحلا لمشاكلهم. ولكن المدقق فيما حدث يدرك أن ما حصل هو فقط لخدمة الطغمة الحاكمة وللمصالح الأمريكية، وما حصل لا يخرج عن كونه تضليلا للشعب الباكستاني تحت غطاء "التغيير" تماما كما حصل في الانتخابات الأخيرة.   لقد تابعت أمريكا الأحداث الأخيرة عن كثب وبحذر شديد، فكثفت الاتصالات بالطغمة الحاكمة وبقيادة الجيش. ففي 12 آذار اتصل مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص لباكستان وأفغانستان رتشارد هولبروك برئيس الوزراء والرئيس وبنواز شريف، كل على حدة. وفي 15 آذار تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع الرئيس زارداري ونواز شريف. فقد كان التدخل الأمريكي في الأحداث بارزا في مختلف وسائل الإعلام وفي التقارير الإخبارية إلى درجة أوقعت سفير باكستان في واشنطن حسين حقاني في الحرج، واضطر للدفاع بالقول " إن أمريكا لا تلعب أي دور في السياسة الداخلية لباكستان""!!   لقد سعت أمريكا لتحقيق العديد من المصالح من خلال هذه المسرحية السياسية. فبعد أن أصبح عند الشعب الباكستاني قناعة راسخة أن النظام الحاكم لا يخدم إلا القوى الغربية بدلا من خدمة مصالحهم، وأن النظام قد فشل فشلا ذريعاً في حل مشاكلهم، وقد تجذر اليأس والقنوط عند الناس من هذا النظام فعزفوا عنه وانفضوا من حوله، لذلك أرادت أمريكا أن تعيد ثقة الناس بالنظام أو تحسنها بعد أن وصلت نقمة الناس على النظام إلى ذروتها مؤخرا فأصبحت تهدد بسقوط النظام. فأمريكا تعمل بكل طاقتها آملة أن تضيق الفجوة بين النظام العلماني والناس في باكستان، فهي تأمل أن تقنع الناس بأن النظام العميل الحالي قادر على حل مشاكلهم كي تعيد ثقتهم بهذا النظام. كما أنها تطمع أن تزيل شعور الناس بأنهم غير فاعلين في النظام الحالي الموالي تماماً للمصالح الأمريكية.   وفوق كل ذلك فان أمريكا تريد إبعاد الناس عن الدعوة إلى الإطاحة بالنظام وإقامة دولة الخلافة. فهي تأمل أن يتمكن السياسيون الفاسدون من الإيقاع بالناس في شرك النظام الحالي من خلال ألاعيب عدة ومسرحيات هزلية، لذلك فإن إطلاق تعبير "الانقلاب الأبيض" على الذي حصل هو لإيجاد انطباع لدى الناس بأن التغيير قد حصل، مع أن الذي حصل هو محاولة لتقوية وزيادة استقرار النظام العلماني المتهالك.   بعد سقوط الاتحاد السوفيتي اعتبرت الدول الغربية الاستعمارية ومنها أمريكا الإسلام ممثلا بفكرة الخلافة الإسلامية عدوّاً استراتيجيا للغرب بعد تنامي مشاعر الإسلام عند المسلمين نحو الإسلام. ولكي تحول أمريكا دون تحقيق ذلك كثفت وجودها العسكري في العالم الإسلامي، وفي الوقت نفسه تعمل على تغيير الشكل الاجتماعي في العالم الإسلامي وتغيير الخارطة السياسية فيه. فهي تدفع بشدة نحو الترويج للأفكار العلمانية في البلدان الإسلامية، وذلك عن طريق دعمها للمؤسسات العلمانية كي تنشط سياسيا أكثر في العالم الإسلامي. وأمريكا تطمع الآن في حربها ضد الإسلام أن تقود تلك المؤسسات العلمانية الوسطَ السياسي، وهذا الذي تعمل أمريكا له في باكستان، لذلك فهي تحرص على أن تقود تلك المؤسسات والأفراد العلمانيون ذوو الولاء الأمريكي الأحداثَ والنشاطاتِ السياسيةَ في البلاد.   وبعد أن رتبت أمريكا الوسط والمشهد السياسي في باكستان على المقاس الذي يروق لها، تأمل أمريكا الآن أن تركز باكستان جهودها في الحرب على ما يسمى "بالإرهاب" في أفغانستان. كما أن أمريكا تريد استخدام باكستان للمساعدة في إنجاح حلفائها في الهند في الانتخابات التي ستعقد في الهند بعد بضعة أشهر كما فعلت ذلك في السابق.   وبالنسبة للسياسيين الذين حصلوا على مصالحهم السياسية الخاصة من المسيرة الطويلة التي قضوها، فإنه من نافلة القول بأنه لم تكن غايتهم رفعة الإسلام أو حل مشاكل المسلمين في باكستان، وهذا واضح، فبينما كانوا يحتفلون بإعادة تنصيب كبير القضاة، كانت أمريكا تسدد الضربات للمناطق الباكستانية لتوقع 22 قتيلا في منطقة القبائل في الهجوم الأخير، ومع ذلك فلم يحرك الحكام ساكنا تجاه ذلك، ولم ينطقوا ببنت شفه، في حين أن الشارع الباكستاني كان يغلي، ومختلف وسائل الإعلام تغطي الأحداث، ما يعني أن هؤلاء السياسيين الحكام هم في واد ومصالح أهل باكستان في واد آخر، حتى إنهم لم يجرؤوا على أن إرسال رسالة احتجاجية عبر الإعلام العالمي  تعكس رفض الشارع الباكستاني لحرب أمريكا على الإسلام!   لقد جاء الإعلان عن إعادة تنصيب كبير القضاة بعد الإعلان عن المسيرة الطويلة للمحامين بينما كان قرار إعادة تنصيب القاضي قبل الإعلان عن المسيرة، وقد كان نواز شريف وإخوته على علم بذلك، لذلك لم يكن مستغربا من نواز شريف الجبان الذي كان يرجف من الخوف إبان سجنه من قبل برويز مشرف في حقبة رئاسة بل كلينتون، لم يكن مستغربا أن يعلن عن إلغاء المسيرة والانسحاب أمام أعين الشرطة وكأنهم حرسه الخاص. وزيادة على ذلك فإن الجيش والشرطة لم يتحركوا لفرض الأمن مع أن العادة أن تتحرك أجهزة الدرك لقمع مثل تلك النشاطات، فلم يكن صدفة حديث نواز مشرف الايجابي عن أخبار سارة قبل الإعلان عن إعادة التنصيب بليلتين، وبعد إعلان الحكومة إعادة التنصيب أعلنت المعارضة إلغاء المسيرة مباشرة دون التشاور مع القادة السياسيين للأحزاب الأخرى والذين كانوا جزءا من المسيرة!   هذه هي حقيقة الوضع السياسي وصانعيه في باكستان، فهو مغاير تماما لما تروج له وسائل الإعلام. أما عن رعاية مصالح الناس فالمصيبة أن الناس لن تلمس التغيير من النظام العلماني الحالي، فلن يحدث تغيير في مسألة الفقر أو التضخم أو الفساد أو تمركز الثروة في أيدي قليلين، أو رفع الضرائب عن الناس من مثل ضريبة الدخل، أو النهب والسلب الذي تقوم به الشركات العالمية، أو إقلاع أمريكا عن تسديد الضربات لباكستان، أو توقف تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي، أو غيرها من المصائب، فجميعها لن يحدث عليها أي تغيير ما دام النظام الرأسمالي الباكستاني هو المتحكم بصرف النظر عمن يكون في منصب كبير القضاة.   لقد فشل النظام الرأسمالي في حل مشاكله في بلاده نفسها، فأنى لهذا النظام المتهاوي أن يخلق باكستان جديدة؟ إن النظام الوحيد القادر على حل مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والمشاكل الداخلية والخارجية الباكستانية هو النظام الذي أرسله الله سبحانه وتعالى وهو خالق البشر جميعا، وهو النظام الذي يطبق في دولة الخلافة.   أيها المحامون المحترمون!   من الذي يعلم أكثر منكم بأن النظام القضائي الباكستاني المعمول به اليوم هو موروث عن الاستعمار الانجليزي؟!، إلى درجة أن قانون الجنايات المعمول به في الهند هو نفسه المعمول به في باكستان! إن الغاية من فرض النظام القضائي ونظام العقوبات ليس تحقيق العدالة بل كان من أجل إخضاع الناس للانجليز وحكمهم بالحديد والنار. فكيف يمكن لهذا القانون الكافر أن يرسي العدل في باكستان؟ إن كنتم ساعين لتحقيق العدل في باكستان فعليكم العمل بجد لتغيير النظام القضائي الكافر الحالي وتطبيق نظام القضاء الإسلامي والقوانين الإسلامية. ولتحقيق هذه الغاية لا بد من حركة تعمل للخلافة تكون حريصة على عدم استغلالها من قبل سياسيين لمصالحهم الوضيعة.   أيها المسلمون في باكستان!   إن القائد الحقيقي لا يغش رعيته فالرائد لا يكذب أهله، وعندما أطاح مشرف بحكومة نواز شريف فرح كثير من الأحزاب السياسية والإسلامية بذلك، إلا أننا حذرناكم حينها بأن ذلك التغيير لم يكن لصالحكم بل كان لمصلحة أمريكا، وقد كان ذلك بالفعل. وعندما شكل اتحاد مجلس العمال الحكومة حذرناكم كذلك من أن النظام العلماني الحالي لن يعمل لرفعة الإسلام، وقد كان ذلك بالفعل. وعندما تشكلت الحكومة الحالية بعد رحيل مشرف حذرناكم كذلك من أن تغيير الوجوه لن يحل مشاكلكم، فلم تحل مشاكلكم بالفعل. ونحذركم اليوم أيضا بالقول بأن أية حركة لا تعمل لتغيير الوضع تغييرا انقلابيا وشاملا عن طريق تطبيق الإسلام من خلال دولة الخلافة فإن تلك الحركة ستطيل عمر الفساد وستطيل عمر النظام العميل للغرب، وستحرف المسلمين بعيدا عن غايتهم التي وجدوا من أجلها. وستستنزف طاقات المسلمين ومشاعرهم وستزيد من يأس الناس. فاحذروا أيها الناس من الخطط الاستعمارية ولا تقبلوا بأقل من إقامة دولة الخلافة.   إنها الخلافة وحدها التي ستزيل الهيمنة الاستعمارية الأمريكية عن باكستان، وهي التي سترفع تحكم القوى الغربية في شئون المسلمين الداخلية. وإنها الخلافة التي ستضع حدا لاعتداءات الكفار، وهي التي ستحقق العدل للمسلمين كما حققتها من قبل  قروناً عدة، وهي التي ستضمن للناس حاجاتهم الأساسية بصرف النظر عن أعراقهم أو أجناسهم أو دياناتهم، وستضمن هيمنة الإسلام على الدين كله في جميع المعمورة. حينها سيكون اليوم الذي يحتفل فيه المسلمون في باكستان وفي العالم أجمع الاحتفال الحقيقي، عندها تشرق شمس الإسلام، حينها ينصر الله الإسلام ويذل الكفر وعملاءه.   أيها المخلصون من أهل القوة والمنعة!   لقد بات واضحا للعيان بأن الناس في باكستان يأملون أن يتخلصوا من هذا النظام الذي فشل في حل مشاكلهم. وإنها مسئوليتكم الآن أن تعطوا النصرة لحزب التحرير ليقود الناس نحو الطريق الصحيح عن طريق إقامة دولة الخلافة. فلا تتركوا أهليكم تحت رحمة أمريكا وبريطانيا وعملائهما الذين خذلوا الناس لمصلحة الاستعمار. فإن نجح أولئك العملاء في إبقاء الناس في هذا الوضع المأساوي فإنكم حينها تكونون شركاء في مسئولية مأساة الناس وبؤسهم، فبأيديكم وحدها القوة القادرة على رفع أيدي هؤلاء الحكام وخلع هذا النظام من جذوره. وتذكروا أنكم إن لم تقوموا بواجبكم في نصرة دين الله فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يأتيَّ بأناس ينصرون دينه لا تأخذهم في الله لومة لائم. وليس ذلك على الله بعزيز، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54

بيان صحفي   محاولة الحكومة ربط حزب التحرير بالأعمال المادية لن تجد لها طريقا للنجاح

بيان صحفي محاولة الحكومة ربط حزب التحرير بالأعمال المادية لن تجد لها طريقا للنجاح

أعرب المنسق العام والناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش في بيان صحفي أصدره اليوم عن عميق قلقه للأخبار التي وردت في تقرير نشر بالصحف ذكر فيه تصريحات لوزير الداخلية قال فيها: أن الحكومة تعتبر حزب التحرير منظمة إرهابية. وقال محي الدين احمد أن الناس جميعا يعرفون بان حزب التحرير حزب سياسي عالمي وهو لا يقوم بالأعمال المادية وعقيدته الإسلام. كما يذكر الناس البيان الذي أصدره الحزب في 28 من شباط والذي ذكر فيه عن أحداث ما تسمى بتمرد قوات حرس الحدود، حيث وصف الحزبُ الأحداث بأنها مؤامرة على حرس الحدود حاكتها الهند وعملاؤها من داخل وخارج بنغلادش. وقد اعتقلت الحكومة 31 عضوا من الحزب في أعقاب توزيع البيان. من جانب آخر فان الحكومة تحاول رد التهمة عن الهند وعملائها، وما قامت به الحكومة مؤخرا كانت لإلصاق تهمة الأعمال المادية بالحرب. وأضاف محي الدين احمد أن هذه المساعي الحكومية لن تفلح أبدا بإذن الله. وان حزب التحرير مستمر في حمل دعوته بالطريقة السياسية ضد الظلمة والطغاة. محي الدين احمد الناطق الرسمي لـحزب التحرير في بنغلادش

بيان صحفي   حزب التحرير بنغلادش ينظم منتدًى حواريا لبحث المؤامرة الهندية لتدمير القوات المسلحة البنغالية

بيان صحفي حزب التحرير بنغلادش ينظم منتدًى حواريا لبحث المؤامرة الهندية لتدمير القوات المسلحة البنغالية

نظم حزب التحرير بنغلادش في النادي الصحفي بدكا منتدًى حواريا لمناقشة المؤامرة الهندية ضد القوات المسلحة البنغالية، وقد افتتح الجلسة الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش محي الدين أحمد بكلمة له، وكان من بين المشاركين في المنتدى كل من الدكتور محب الله البروفسور والمحاضر في جامعة دكا ، والدكتور سيد غلام مولى عضو حزب التحرير والبروفسور في جامعة دكا، والسيد موباد الرحمن محرر مساعد في صحيفة ديلي انقلاب، والسيد صديق خان  كاتب وصحفي شهير، والسيد أمان الله كابر محرر وصحفي سابق، والسيد شفيع العلم برودان رئيس الحزب الديمقراطي الوطني، والشيخ عبد اللطيف نظامي السكرتير العام للحزب الإسلامي النظامي، والشيخ ظفر الله خان السكرتير العام لحركة بنغلادش للخلافة. ومما جاء في كلمة محي الدين أحمد: أن هناك دلائل عديدة تثبت تورط الهند في مؤامرة ما سمي بالتمرد في مقر الحرس الجمهوري من مثل: مصلحة الهند في إضعاف الحرس الجمهوري ليضمن خلو الحدود الفاصلة بين الهند وبنغلادش من حراس أقوياء لتخلو الساحة أمام الاعتداءات الهندية. سعي الهند لإضعاف حرس الحدود ليس جديدا بل هو قديم، ولطالما سعت الهند في الماضي إلى تحقيق ذلك في مناسبات عدة. الهند تنظر للقوات المسلحة البنغالية نظرة عداء وترى فيها تهديدا لأمنها لأن بنغلادش بلد إسلامي. فجاءت مجزرة حرس الحدود لتضعف القوات المسلحة البنغالية بشكل كبير. وأضاف محي الدين أن الحكومة تدعي أنها تعاملت مع الأحداث بنجاح ولكن هذا الإدعاء باطل، فقد كان بالإمكان إبطال التمرد خلال ساعة أو ساعتين بدلا من أن يستمر ليومين، وكان بالإمكان تجنب قتل الضباط بدلا من قتل الضباط الكبار وفوق ذلك السماح للقتلة بالهروب. يجب أن لا يبقى حرس الحدود يسالم الدول المحاربة تحت مسمى الإصلاح، ويجب أن تنتشر ثقافة العزة والأنفة والكبرياء بدلا من الصداقة تجاه الهند العدوة.   فالناس قلقون جدا من تصريح سياسي كبير في الحكومة الهندية الذي جاء فيه أنه في اتصال لوزير خارجية الهند براناب موكراج مع الشيخة حسينة أكد استعداد الهند لتقديم المساعدة لبنغلادش في السيطرة على الأوضاع كما عرض عليها مساعدات مالية لحرس الحدود. وقد نقل عن وزير الخارجية الهندية في مجلة هندية تدعى  "OUTLOOK"  قوله في اجتماع مغلق مع قادة حزب المؤتمر" ... في الوضع الراهن الهند على استعداد تام لتقديم أية مساعدة لبنغلادش ... وأود إرسال تحذير قوي لأولئك الذين يعملون على خلخلة استقرار حكومة الشيخة حَسينة إن استمروا في ذلك بالقول لهم إن الهند لا يمكن أن تبقى صامتة تجاه ذلك وإن احتاج الأمر فإنها ستتدخل بشكل مباشر " لذلك فإنه يبدو أن القادة السياسيين الهنود كانوا على أهبة الاستعداد أثناء الأحداث، كما يبدو بأن الهند تريد من الشيخة حسينة إعادة هيكلة حرس الحدود وإعادة هيكلية الجيش البنغالي كله إن أمكن بما يخدم مصالح الهند ويتناسب مع خططها! ولكن الذي فات الهند وفات حكومة بنغلادش والذين يقفون وراءها، هو أن بنغلادش بلد إسلامي، قوي بربه، عزيز بدينه، وأنه سيمنع أي تدخل للأعداء في شئونه بإذن الله ولو كره الكافرون. محي الدين أحمد الناطق الرسمي لـحزب التحرير في بنغلادش

10390 / 10603