في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي. أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة أن البيعَةَُ لِخـَـليفةٍ هِيَ بـِيَدِ المُسلمين, وَهِيَ حَقـُّهُمْ, وَهُمُ الذينَ يُبـَايعُونَ, وَبَيعتـُهُمْ هِيَ التي تجْعَـلُ الخلافـَة َ تـنعَقِدُ لِلخليفـَةِ, وَالخلافـَة ُ عَـقدُ مُرَاضَاةٍ وَاختيَار ٍ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ بالطـَّاعَةِ لِمَنْ لـَهُ حَقُّ الطـَّاعَةِ مِنْ ولايَةِ الأمر ِ, فلا بُدَّ فيهَا مِنْ رضَا مَنْ يُبـَايَعُ لـِيتوَلاهَا, وَرضَا المُبايعينَ لـَهُ, وَلهَذا كانَ لا بُدَّ لانعقادِ الخِلافـَةِ مِنْ بَيعَةِ المُسلمينَ. أمَّا مَنْ هُمُ الذينَ تـَنعقِدُ الخِلافـَة ُ ببيعتهمْ فهذا ما سنتحدث عنه في هذه الحلقة. ولفهم هذه المسألة لا بد من استِعرَاض ِ مَا حَصَـلَ فِي بَيعَةِ الخـُـلــَفـَاء الرَّاشِدينَ, وَمَا أجمَعَ عَـليهِ الصَّحَابَة. ففي بَيعَةِ أبي بَـكر ٍ رضي الله عنه اكتـُـفيَ بأهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ مِنَ المُسلمينَ الذينَ كانـُوا فِي المَدينةِ وَحدَهَا, وَلمْ يُؤخـَذ رَأيُ المُسلمينَ فِي مَكة َ, وَفي سَائر ِ جَزيرَةِ العَرَبِ, بَـلْ لمْ يُسألـُوا. وَكذلكَ الحَالُ فِي بَيعَةِ عُمَرَ رضي الله عنه. أمَّا في بَيعَةِ عُثمَانَ رضي الله عنه فإنَّ عَبدَ الرَّحمَن ِ بنَ عَوفٍ أخذ رَأيَ المُسلمينَ في المَدينـَةِ, وَلمْ يَقتصِرْ عَلى سُؤال ِ أهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ كمَا فعَـلَ أبُو بَكر ٍ عِندَ ترشيح ِ عُمَََرَ رضي الله عنهما. وَفي عَهدِ عَـليٍّ كرم الله وجهه اكتـُـفِيَ ببَيعَةِ أكثر ِ أهل ِ المَدينـَةِ وَأهل ِ الكوفـَةِ, وَأفردَ هُوَ بالبَيعَةِ, وَاعتـُبرَتْ بَيعتـُهُ حَتـَّى عِندَ الذينَ خـَالفـُوهُ وَحَاربُوهُ, فإنـَّهُمْ لمْ يُبايعُوا غـَيرَهُ, وَلمْ يَعترضُوا عَـلى بَيعَتِهِ, وَإنـَّما طالبُوهُ بدَم ِعُثمَانَ رضي الله عنه. وَقدْ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ ــ أيْ بَيعَة ُ الخـَـليفـَةِ مِنْ أكثــَر ِ أهل ِ العَاصِمَةِ فـَقط دُونَ بَاقِي الأقالِيم ِ إلا َّ فِي مُـبَايَعَةِ الإمَام ِعَـليٍّ رضي الله عنه حِينَ شَارَكَ أهلُ الكـُوفـَةِ فِي مُـبَايَعَتِهِ ــ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ عَلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابةِ, وَلمْ يَكـُنْ هُـنـَاكَ مُخـَالِفٌ فِي ذلِكَ وَلا مُـنكِرٌ لهَذا العَمَل ِ مِنْ حَيثُ اقتِصَارُ البَيعَةِ عَـلى أكثــَرَ أهل ِ المَدِينـَةِ فـَكـَانَ ذلِكَ إجمَاعَا ً مِنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنَّ الخِلافـَة َ تـَنعَقِدُ مِمَّنْ يُمَثــِّـلـُونَ رَأيَ المُسلِمِينَ فِي الحُـكم ِ, لأنَّ أهلَ الحَـلِّ وَالعَقدِ وَأكثــَرَ سُـكـَّان ِ المَدِينـَةِ كـَانـُوا هُمْ أكثـَريَّة ُ المُمَثــِّـلِينَ لِرَأي ِ الأمَّةِ فِي الحُـكم ِ فِي جَمِيع ِ رُقعَةِ الدَّولـَةِ الإسلامِيَّةِ حِينئِذٍ. وَعَـلى هَذا فإنَّ الخِلافة َ تـَنعَقِدُ إذا جَرَتِ البَيعَة ُ مِنْ أكثــَر ِ المُمَثــِّـلِينَ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلامِيَّةِ مِمَّنْ يَدخـُـلونَ تـَحتَ طـَاعَةِ الخـَـليفـَةِ الذي يُرَادُ انتِخـَابُ خـَـلِيفـَةٍ مَكانـَهُ كمَا جَرَى الحَالُ فِي عَهدِ الخـُـلفاء ِ الرَّاشِدِينَ, وَتـَكونُ بَيعَتـُهُم حِينئِذٍ بَيعَة َ عَقدٍ لِلخِلافـَةِ, أمَّا مَا عَدَاهُمْ فإنـَّهُ بَعدَ انعِقادِ الخِلافـَةِ لِلخـَليفـَةِ تـُصبـِحُ بَيعَتـُهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ أي بَيعَة َ انقِيادٍ لِلخـَليفـَةِ, لا بَيعَة َ عَقدَ لِلخِلافـَةِ. هَذا إذا كانَ هُنـَالِكَ خـَـليفـَة ٌ مَاتَ أو عُزلَ وَيُرَادُ إيجَادُ خـَليفـَةٍ مَكانـَهُ. أمَّا إذا لمْ يَكنْ هُنالِكَ خـَـلِيفة ٌ مُطلـَقـَا ً وَأصبَحَ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـقيمُوا خـَـليفـَة ً لـَهُمْ لِتنفِيذِ أحكـَام ِ الشَّرع ِ, وَحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ إلى العَالـَم ِ كمَا هِيَ الحَالُ مُنذ ُ زَوَال دَولـَةِ الخِلافـَةِ الإسلامِيَّةِ فِي اسطـَنبُولَ عَامَ أربَعَةٍ وَعِشرينَ وَتِسعِمَائـَةٍ وَألفٍ مِيلادِيَّة حَتـَّى يَومِنـَا هَذا, فإنَّ كـُـلَّ قـُطر ٍ مِنَ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ المَوجُودَة ُ في العَالـَم ِ الإسلامِيِّ أهلٌ لأنْ يُبَايـِعَ خـَـلِيفـَة ً, وَتنعَقِدُ بـِهِ الخِلافـَة ً, فإذا بَايَعَ قـُطرٌ مَا مِنْ هَذِهِ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ خـَليفة ً, وَانعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ, فأنـَّهُ يُصبـِحُ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـبَايعُوهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ, أي بَيعَة َ انقِيادٍ بَعدَ أن ِ انعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ بـِبَيعَةِ أهل ِ قـُطرهِ سَوَاءٌ أكانَ هَذا القـُطرُ كبـِيرا ً كمِصرَ أو تـُركِيَّا أو إندونيسيا أمْ كانَ صَغيرا ً كالأردُنِّ أو ألبَانيَا أو لـُبنـَانَ عَـلى شَرطِ أنْ تـَتـَوافـَرَ فِيهِ أربَعَة َ أمُور ٍهِي: أولا ً: أنْ يَكونَ سُـلطـَانُ ذلِكَ القـُطر ِ سُـلطانا ً ذاتِيَّا ً يَستنِدُ إلى المُسلِمِينَ وَحدَهُمْ لا إلى دَولـَةٍ كافِرَةٍ أو نـُـفوذٍ كافر ٍ. ثانيا ً: أنْ يَكونَ أمَانَ المُسلِمِينَ في ذلِكَ القـُطر ِ بـِأمَان ِ الإسلام, لا بأمَان ِ الكـُـفر ِ, أي أنْ تكونَ حِمَايَتـُهُ مِنَ الدَّاخِل ِ وَالخـَارج ِ حِمَايَة َ إسلام ٍ مِنْ قـُوَّةِ المُسلِمِينَ باعتِبَارهَا قـُوَّة ً إسلامِيَّة ً بَحتـَة ً. ثالثا ً: أنْ يُبدَأ حَالا ً بمُـبَاشَرَةِ تطبيق ِ الإسلام ِ كامِلا ً تطبيقا ً انقِلابيَّا ً شامِلا ً وَأنْ يَكونَ مُـتـلبِّسَا ً بحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ. رابعا ً: أنْ يَكونَ الخـَليفة ُ المُبَايَعُ مُستكِمَلا ً شُرُوط َ انعِقادِ الخِلافـَةِ, وَإنْ لمْ يَكـُنْ مُستوفِيَا ً شُروط ُ الأفضَلِيَّةِ, لأن العِبرَة َ بـِشُرُوطِ الانعِقادِ وَهِيَ سَبعَة ُ شُرُوطٍ يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلا ً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ. أما ما هي شروط الإنعقاد السبعة التي يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلاً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ فهي أنْ يَكونَ الخـَـليفـَـة ُ: 1. مُسلِمـا ً. 4. عَاقِلا ً.2. ذكـَرا ً. 5 . عَدَلا ً.3. بَالِغـا ً. 6. حُـرَّا ً. 7. قادِرا ً عَلى القِيَام ِ بأعبَاء ِ الخِلافةِ. فإذا استوفى ذلكَ القطرُ تلكَ الأمُورَ الأربعَة َ, فقدْ وُجدَتِ الخِلافة ُ بمُبَايعَةِ ذلكَ القـُطر ِ وَحدَهُ, وَانعقدَتْ بهِ وَحدَهُ وَلـَو كانَ لا يُمثــِّـلُ أكثرَ أهل ِالحَـلِّ وَالعَقدِ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؛ لأنَّ إقامَة َ الخِلافةِ فرضُ كِفايَةٍ، وَالذي يَقومُ بذلكَ الفرض ِ عَلى وَجهـِهِ الصَّحيح ِ يَكونُ قامَ بالشيء ِ المَفرُوض ِ؛ وَلأنَّ اشترَاط َ أكثر ِ أهل ِالحَـلِّ وَالعقدِ إذا كانتْ هُناكَ خِلافة ٌ مَوجُودَة ٌ يُرَادُ إيجَادُ خليفةٍ فيهَا مَكانَ الخليفةِ المُتوفـَّى أو المَعزُول ِ. أمَّا إذا لمْ تكـُنْ هُنالكَ خِلافـَة ٌ مُطلقا ً, وَيُرَادُ إيجَادُ خِلافةٍ, فإنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهَا عَلى الوَجْهِ الشَّرعِيِّ تـَنعقِدُ الخِلافة ُ بأيِّ خليفةٍ يَستكمِلُ شُرُوط َ الانعِقادِ مَهمَا كانَ عَدَدُ المُبايعينَ الذينَ بَايَعُوهُ؛ لأنَّ المَسألة َ تكـُونُ حينئذٍ مَسألة َ قـِيَام ٍ بفرض ٍ قـَصَّرَ المُسلمُونَ عَن ِ القيَام ِ بـِهِ مُـدَّة ً تـَزيدُ عَلى المُدَّةِ الشَّرعيَّةِ التي يُمهَلُ فيهَا المُسلمُونَ لإقامَةِ خليفةٍ, وَهِيَ ثلاثة ُ أيَّام ٍ بليلتين ِ, فتقصيرُهُمْ هَذا تـَركٌ لِحقـِّهمْ فِي اختيار ِ مَنْ يُريدُونَ, فمَنْ يَقومُ بالفرض ِ يَكفي لانعِقادِ الخِلافةِ بـِهِ, وَمَتى قامَتِ الخِلافـَة ُ في ذلكَ القـُطر ِ, وَانعَقدَتْ لخليفةٍ يُصبحُ فرضا عَلى المُسلمينَ جَميعا ً الانضوَاءُ تحْتَ لِوَاء ِالخِلافةِ, وَمُبايعَة ُ الخليفةِ بَيعَة َ طاعَةٍ, وَإلا َّ كانـُوا آثمينَ عِندَ اللهِ تعَالى. وَيَجبُ عَـلى هَذا الخـَـليفـَةِ مُحَارَبتـَهُمْ حَتـَّى يَدخـُـلـُوا تحْتَ طاعَـتِهِ, وَإذا بُويـِعَ لِخـَـليفـَةٍ آخـَرَ فِي القـُطر ِ نـَـفسِهِ أو فِي قـُطر ٍ آخـَرَ بَعدَ بيعَةِ الخـَليفـَةِ الأوَّل ِ, وَانعِقادِ الخِلافـَةِ لـَهُ انعِقادا ً شَرعيَّـا ً مُستوفِيا ً الأمُورَ الأربَعَة َ السَّابقـَة َ الذكـْر ِ وَجَبَ عَلى المُسلمينَ مُحَارَبَة ُ الخـَليفـَةِ الثــَّانِي حَتـَّى يُبايَعَ الخـَـليفـَة ُ الأوَّلُ لِمَا رَوَى مُسلـِمٌ عَنْ طريق ِعَبدِ اللهِ بن ِعَمْرو بن ِالعَاص ِ قالَ: إنـَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقـُولُ:»... وَمَنْ بَايَعَ إمَاما ً فأعطاهُ صَـفقـَة َ يَدِهِ, وَثمَرَة َ قـَلبـِهِ فـَـليُطِعْـهُ إن ِ استطـَاع َ فإنْ جَاءَ آخـَرُ يُـنـَازعُهُ, فاضربُوا عـُنـُقَ الآخـَر ِ«. وَلأنَّ الذي يَجمَعُ المُسلمينَ هُوَ خـَليفـَة ُ المُسلمينَ برَايَةِ الإسلام ِ, فإذا وُجـِدَ الخـَليفـَة ُ فـَقـَدْ وُجـِدَتْ جَمَاعَة ُ المُسلمينَ, وَيُصبـِحُ فـَرضا ً الانضِمَامُ إليهمْ, وَيَحْرُمُ الخـُرُوجُ عَنهُمْ . عَـن ِابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قـالَ: »مَنْ رَأى مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليَصْبـِرْ عَـليهِ, فـَإنَّ مَنْ فـَارَقَ الجَمَاعَة َ شـِبرا ً فمَاتَ إلا َّ مَاتَ مـِيتة ً جَاهليَّـة ً«. وَرَوَى مُسلـِمٌ عَن ِ ابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: »مَنْ كـَرهَ مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليصْبـِرْ عَـليهِ, فإنـَّهُ ليسَ أحَدٌ مِنَ النـَّاس ِ خـَرَجَ مِـنَ السُّـلطـَان ِ شِبرا ً فمَاتَ عَليهِ إلا َّ مَاتَ مـِيتـَة ً جَاهِليـَّة ً«. وَمَـفهُومُ هَذين ِالحَديثين ِ الشريفين لزُومُ الجَمَاعَةِ, وَلزُومُ السُّـلطان ِ. وَلا حَقَّ فِي البيعَةِ لِغـَير ِالمُسلمينَ, وَلا تجبُ عَـليهمْ؛ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ عَلى الإسلام, وَعَلى كِتابِ اللهِ وَسُنـَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم, وَهِيَ تـَقتـَضِي الإيمَانَ بالإسلام ِ, وَبالكِتابِ وَالسُنـَّةِ, وَغـَيرُ المُسلمينَ لا يَجُوزُ أنْ يَكـُونـُوا في الحُـكم ِ, وَلا أنْ يَـنتخـِبـُوا الحَاكِمَ؛ لأنـَّهُ لا سَبيلَ لهُمْ عَـلى المُسلمينَ؛ وَلأنـَّهُ لا مَحَـلَّ لـَهُمْ فِي البَيعَةِ. إخوة الإيمان: هَذا وَمَعَ قـُربِ إقامَةِ دَولـَةِ الإسلام ِ التي بَدَأتْ بـَشائرُهَا تـلـُوحُ بالأفـُـق ِ, والتي وَعَدَنـَا بهَا رَبـُّـنـَا جَـلَّ وَعَلا فِي الآيـَةِ الخـَامِسَةِ وَالخـَمسينَ مِـنْ سُـورَةِ النـُّـور ِ حـَيثُ قـَـالَ اللهُ تعَـالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55كمَا بَشـَّرَنـَا بهَا رَسُولـُـنـَا الكريمُ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ الذي رَوَاهُ الإمَامُ أحمَدُ فِي مُسنـَدِهِ، وَالذي قالَ فيهِ صلى الله عليه وسلم »...ثـُمَّ تكـُونُ خِلافـَة ً عَلى مِنهَاج ِالنـُّبـوَّةِ«. نـَسألُ اللهَ تبَارَكَ وَتعَالى أنْ تـَكـُونَ فِي أيـَّامِنـَا, وَعَلى أيدِينـَا, وَأنْ يَجعَـلـَنـَا أهلا ً لهَا, وَمِنْ جُـنـُودِهَا الأوفـِيَاء ِالأتـقـِيَاء ِ الأنـقـِيَاء ِ المُخلِصينَ, وَأنْ يَمُنَّ عَـلينـَا بـِنـَصْرهِ وَتأييـدِهِ. إنـَّهُ سُبحَانـَهُ وَتعَالى وَلـِيُّ ذلكَ، وَالقادِرُ عَـليهِ. وختاماً كونوا معنا أيها الإخوة المستمعون في الحلقات القادمة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وَسِيرَةِ خُـلـفـَائِهِ الرَّاشِدينَ المَهدِيينَ مِنْ بَعدِهِ، لِنـَعيشَ وَإيـَّاكـُمْ أجوَاءَ البَيعَةِ، وَإقامَةِ الخِلافـَةِ، وَلنـَرَى وَنـَسمَعَ كيفَ كانتْ تـُؤخـَذ ُ البيعَة ُ لِلخليفـَةِ؛ ليَكـُونَ لـَدينـَا نـَمُوذجٌ رَائعٌ، وَمِثــَالٌ عَـمَـليٌّ جَاهـِزٌ لِلتـَّطبيق ِ، نـَتـَأسَّى بـِهِ سَاعَة َ إعلان ِ إقامَةِ الدَّولـَةِ. وإلى أن نلتقي معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نستودع الله دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم وسار على دربهم بإحسان إلى يوم الدين. الأخوة المستمعين الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد: نذهب على هدم الخلافة سنة بعد سنة, والنفس تزداد شوقا, والعزم توكلا على الله؛ لإعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة, إحقاقا لحق الله تعالى وحده في التشريع والحكم والعبادة. ونحن إذا كنا نعتبر أن تاريخ هدمها كان في الثامن والعشرين من شهر رجب عام 1342هـ , فإن لها تاريخا آخر موافقا ً هو الثالث من آذار عام 1924م. ولا يسعنا عند مرور هذه الذكرى في التاريخ الميلادي إلا أن نذكرها, فإنها في قلوبنا, وتشغل عقولنا, وتستغرق اهتمامنا في كل لحظة, كيف لا, وعبادة الله الحق لا تتحقق إلا َّ بوسطاتها. وهذه صرخة من الأعماق للأمة لتكون معنا في همنا واهتمامنا: يا أيها الذين آمنوا كونوا معنا لنحكم الإسلام في حياتنا كلها. كونوا معنا لنتعاون على القيام بهذا الواجب الذي فرضه الله علينا. كونوا معنا لإقامة الخلافة طاعة لأمر نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم. • الخلافة أيها الإخوة المؤمنون،هي تاج الفروض, وهي جامع الأحكام, وبها يقوم الدين ويظهر على الدين كله, وبها نملك الدنيا, وتأتينا صاغرة, وبها نتوسط الأمم كما تتوسط الجوهرة العقد, وكما يتوسط العمود الخيمة. • فبالخلافة نحيا في ظل النظام الأهدى والأقوم, فتحفظ حقوق الرعية رجالا ً ونساءً, مسلمين وأهل ذمة, بل وحقوق الحيوان وحق البيئة. • وبالخلافة نقضي على منكرات الحكم, ومنكرات السوق, ومنكرات الشوارع, ومنكرات الأفراد. • وبالخلافة سيقف المسلمون في وجه الاستكبار العالمي المتمثـل بدول الغرب الرأسمالية الكافرة وعلى رأسهم أمريكا نـُصرة ً للشعوب المستضعفة. • وبالخلافة نعود أمة واحدة فتلغى الحدود والحواجز. قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } ( الأنبياء 92)• وبالخلافة يزول التشرذم والفرقة وحكم الرويبضات, ويُرفع عنا الذل والهوان. • وبالخلافة لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ً. • وبالخلافة يتوقف الاعتداء على المسجد الأقصى وما حوله, وتعود إليهما البركة, ويتوقف يهود وأميركا عن استباحة الدم والمال والعرض. • وبالخلافة يتمكن طالبو الشهادة في سبيل الله من القيام بالجهاد. • وبالخلافة تقام الحدود التي شرعها الله تعالى لعباده. • وبالخلافة سنتمكن من امتلاك قرارنا السياسي وإرادتنا الحرة, فدولتنا يقطنها مليارٌ ونصفٌ من الناس أو يزيد, ولها موقع استراتيجي, وتمتلك مقدرات هائلة وطاقات فذة, ولها تاريخٌ واحدٌ, ودينٌ واحدٌ, وقرآنٌ واحدٌ, ورسولٌ واحد. • وفي ظل الخلافة ستقوم أحزاب وجماعات وهيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحثنا على تنفيذ أوامر الله. وهذا سيفتح المجال واسعا ً لمحاسبة من يريد ظلما ً, أو فسقا ً, أو فجورا ً للمسلمين. • وبالخلافة تعود المرأة المسلمة إنسانة لا سلعة. • وبالخلافة لن تكون هناك ديموقراطية, ولا علمانية, ولا ليبرالية, ولا اشتراكية, ولا قوميات, ولا عصبيات, أو من يبغي إشاعة المنكرات, أو نشر الرذيلة.• وبالخلافة سيتمكن طالبو الحج من تأدية هذا الركن دون ضريبة ولا رسوم, وسيتمكن المسلمون من الصوم دون شك ولا تشكيك بين الحكومات من رؤية الهلال أو عدمه.• وبالخلافة يرفع عن كواهلنا ما أثـقلها من ضرائب ومكوس. وبالخلافة تلغى دوائر المباحث والمخابرات والأمن السياسي وجهاز أمن الدولة الجاثمة على صدورنا, قال تعالى : { وَلَا تَجَسَّسُوا} ( الحجرات 12) • وبالخلافة نضمن مناهج تعليم إسلامية حقة, وبها نضمن اللحاق بركب التكنولوجيا, وبها نلغي البيروقراطية والرشوة والفساد الإداري. • وبالخلافة نحفظ الأمة من فساد الفضائيات التي ترعاها حكومات الرويبضات اليوم.• وبالخلافة تحفظ الأمة من نهب البنوك الربوية وتطفأ حربها مع الله. • وبالخلافة يَضْمَنَ كلُّ مسلمٍ حاجاته الضرورية, ويتوفر للمسلمين حاجاتهم الأساسية. • وبالخلافة لا يبقى للدولار تحكم باقتصادنا, ولن يكون لمجلس الأمن الدولي دَورٌ في مصيرنا, ولن يتدخل البنك الدولي في شؤوننا. • وبالخلافة يعود النفط نعمة ً للمسلمين جميعا ً, ولن يكون المال دُولة ً بين الأغنياء فقط. • وبالخلافة ستسهل، طريق التصنيع، ثقيلة ً وَمُتوسطة ً وخفيفة. • وبالخلافة ستجذب الأموال التي هاجرت, وستشجع عودة الأدمغة التي هُجِّرت, وإليها ستعود القوة العاملة التي اضطرت للسفر غربا ً. • وبالخلافة سننمي بذرة الصناعة والزراعة, وسيجتمع المال مع الخبرة, وسيقضى على الحواجز الجمركية, وتفتح أبواب الأسواق الإسلامية على بعضها. يا أيها الذين آمنوا كونوا معنا, واعملوا معنا لإقامة الخلافة كما كانت زمن الخلفاء الراشدين المهديين. فلنعمل معا اعتصاما بحبل الله. قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }. ( آل عمران 103 ) فالاعتصام بحبل الله فرض علينا جميعا, أي فرض على كل واحدٍ منا, وهو نعمة ٌ تبعدنا عن شفا حفرة النار, وعن الفرقة والتشرذم والعداوة, ولا يضمن ذلك إلا الخلافة.فإلى العمل معنا لإقامة الخلافة تاج الفروض وجامع الأحكام, ندعوكم, ففيه عز الدنيا وكرامة الآخرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العناوين:• رون باول من الكونجرس الأمريكي يقول: "سياسة أمريكا الخارجية مفلسة ونحن قتلنا مليون عراقي"• الاستخبارات البريطانية إم آي 5 ستستهدف المتظاهرين• الاتحاد الأوروبي على حافة الانهيار• حكم المحكمة الجنائية الدولية يضفي تطورات خطيرة في العلاقات الدولية• طالبان تشكل جبهة متحدة لمهاجمة حلف الناتو• انتخابات الهند الكارثية تضع المسلمين في أوقات عصيبة• إندونيسيا: التعاون الاقتصادي الإسلامي مستحيل دون الخلافةالتفاصيلصفق المحافظون الذي حضروا مؤتمر العمل السياسي المحافظ صفقوا للجمهوري رون باول عندما أخبرهم أن الولايات المتحدة ليس لها خيار إلا أن تخرج من العراق. وقال: "مسألة السياسة الخارجية كانت سببا من الأسباب التي جعلتنا نخسر الانتخابات". وصرح باول أن قيادة جورش بوش في عام 2000 كانت بتعهده بإنهاء سياسة بيل كلنتون في بناء البلد، ولكنه "تبنى بعدها فكرةَ أنّ على دافعي الضرائب -أنتم- عليهم مسؤولية الاعتناء بالجميع واتخاذ منصب شرطي العالم". وأضاف: "وهذا بالفعل ما أفلس الدولة". وقال أيضا: "تكلَّفنا تريليون دولار سنويا للاهتمام بمسائل سياساتنا الخارجية، وهذا لن يدوم". وقال باول متحدثا عن موضوع العراق: "نحن نريد أن نتخلص من رجل سيء في العراق، وقد فعلنا ذلك. ولكن... قُتِلَ في نفس الوقت مليون عراقي. صدقوني، إنهم لم يكونوا إرهابيين". وختم باول حديثه منتقدا الرئيس أوباما على مشروعه لبعث سبعة عشر ألفا من القوات إلى أفغانستان. قال متسائلا: "هل نحن نجهل التاريخ؟". "إنها تُفْلِسُ دولتنا. وسوف تنتهي... لأننا لا نقوى على تكاليفها. ... وهذا ما تخبرنا به أزمة المال. ... وقريبا سندرك ذلك جيدا."ــــــــأفادت صحيفة الديلي إكسبرس في الأول من الشهر الجاري أن خطط طوارئ جُهزت لمجابهة الخطر القادم من "صيف السخط" في بريطانيا. سيستهدف فرع الاستخبارات الرئيسي الناشطين الذين تخشى الاستخبارات أن يشعلوا غضب الناس لفقدانهم وظائفهم، وللدفعات التي ستعطى لأصحاب البنوك الفاشلة. وسأل موقع من أشهر مواقع الإنترنت الفوضوية؛ موقع كلاس وور (Class War): "كيف لك أن تبقى بالدفء خلال أزمة الائتمان؟" وكان الجواب: "احرِقْ أحد أصحاب البنوك". ما يقلق مخططي خطط الطوارئ هذه كثيرا هو أن الطبقة الوسطى الآن تعاني من التأقلم مع فقدان الوظائف وإعادة الأملاك، حيث قد يؤدي هذا بهم إلى التظاهر في الشوارع مع الآخرين المحرومين. وقال مصدر الخبر: "يذكّر هذا الوضع بأعمال الشغب المتعلقة بالضريبة التي أصابت حكومة مارغريت تاتشر بمقتل عام 1990."ــــــــفشلت قمة الطوارئ للاتحاد الأوروبي في الثاني من الشهر الجاري في إنشاء جبهة اتحادية لمواجهة الأزمة الاقتصادية السائدة. وبدلا من ذلك، فإن القمة انحدرت إلى مشادات فاشلة بين أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة. منذ مدة والدول الفقيرة في أوروبا تشعر أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا كانت تهتم باقتصاداتها على حساب الدول الأعضاء الفقيرة في الاتحاد الأوروبي. وقد أثار رئيس الوزراء الهنغاري فيرِنس غورساني مخاوف انهيارٍ في أوروبا الشرقية، وإنشاء ستار حديدي جديد. وقال أيضا في صحيفةٍ منادياً بإقامة دعم بقيمة 160 إلى 190 مليار يورو من قبل دول التحالف الأوروبي الغنية، قال: "إن احتياجات تمويل وسط أوروبا في عام 2009 قد تصل إلى 300 مليار يورو، وهي ما يعادل 30% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة". وقد حذر أيضا من عواقب وخيمة من غياب مثل هذه المعايير. قال: "إن أزمة كبيرة في شرق أوروبا سوف تتسبب بتوترات سياسية وضغوط هجرة. يصل تعداد السكان في وسط وشرق أوروبا إلى 350 مليونا، منهم 100 مليون في الاتحاد الاوروبي، فإذا ارتفعت نسبة فقدان الوظائف إلى 10%، فإن ذلك يعني أن 5 ملايين شخص من داخل الاتحاد الأوروبي سيفقدون عملهم."ــــــــأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في الثالث من الشهر الجاري أول أمر اعتقال لرئيس دولة قائم، رئيس السودان عمر البشير. يعبّر الحكم عن تطورات خطيرة في العلاقات الدولية، حيث أصبحت أدوات الاستعمار مثل المحكمة الجنائية الدولية لا تأبه أبدا بسيادة الدول الذي حددته اتفاقية وِيستفاليا عام 1648. إن هذا الحكم إشارة إلى أن الغرب نبذ بشكل رسمي اتفاقية عمرها 361 عاما، وذلك لتغيير معنى "سيادة الأمم" وتبرير التدخل قانونيا في شؤون الدول تحت ذريعة انتهاك حقوق الإنسان.ــــــــاتفقت ثلاث مجموعات طالبانية باكستانية متنازعة على أن يشكلوا جبهة اتحادية ضد القوات الدولية في أفغانستان، في حركة ستكثف المقاومة على الأرجح ، وذلك بسبب الدعم القادم المشتمل على 17 ألف جندي أمريكي كجزء من خطة أوباما لزيادة القوات. وقد كشفت صحيفة الجارديان الإنجليزية أن ثلاثة من أقوى أمراء الحرب في المنطقة قد سوّوا الخلافات فيما بينهم، واتحدوا تحت مجموعة واحدة تدعو نفسها اتحاد مجلس شورى المجاهدين. وأما باكستان فإنها تحت ضغوط شديدة من الغرب للتحرك ضد (المتطرفين) المتمركزين في المناطق القبلية. وقال مستشار عسكري غربي متمركز في باكستان أن تحالف الطالبانيين الباكستانيين سيقوّي قبضتهم العسكرية في منطقة وزيرستان. تعتبر تلك المنطقة أيضا ملجأ لطالبان الأفغان وللقاعدة، حيث يستخدمون وزيرستان ومناطق قبلية أخرى كمأوى للتجمع ومن ثم شن هجمات على القوات الأفغانية وقوات حلف الناتو. تضع أمريكا الآن ضغوطات شديدة على باكستان كي تشن حربا جديدة على المناطق القبلية. ولكن العسكرية الباكستانية تفتقد الدافع للقتال، حيث إنها وبشكل مستمر خسرت كل حروبها في تلك المناطق.ــــــــأعلن مسؤولون في الثاني من الشهر الجاري أن انتخابات الهند العامة ستجري الشهر القادم، بادئة بذلك حملة هائجة لاجتذاب 700 مليون صوت هناك. وأما بالنسبة للانتخابات البرلمانية الجديدة فإنها ستجري ما بين السادس عشر من أبريل إلى الثالث عشر من مايو، يضمن ذلك توظيف مليونين ومئة ألف فرد أمنيّ وأيضا أربعة ملايين موظف انتخابات. يتصدر هذه الانتخابات حزب المؤتمر الحاكم بقيادة إيطالية المولد سونيا غاندي، ورئيس الوزراء مانموهان سينغ، والحزب المعارض الرئيس بهارتيا جاناتا بقيادة المخضرم لال كرِيشنا أدفاني. وقال حزب بهارتيا جاناتا أنه في موقع أن يأخذ القيادة من جديد. فقد أخبر رافي شانكار بْراساد المتحدث باسم الحزب في مؤتمر صحفي: "إن البلد قد عانى، ونحن واثقون أنه بعد جمع الأصوات سنأخذ نحن الحكم كإدارة جديدة تحت قيادة لال كريشنا أدفاني". ينادي حزب بهارتيا جاناتا في حملته هذه بـ"حكم فعّال، وتنمية وأمن"، وفي الوقت نفسه فإنه يحيي تعهده ببناء معبد هندوسي على أنقاض مسجدٍ من القرن السادس عشر بعد هدمه. إن استغلال حزب بهارتيا جاناتا مسائل الطائفية الحساسة سوف يزيد الضغط على المسلمين الهنود الذين ما زالوا يعانون آثار هجمات بومباي.ــــــــنادى الرئيس الإندونيسي سوسِيلو بامْبانغ يوديونو في افتتاحية المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الخامس في جاكرتا، نادى البلدان الإسلامية بأن يزيدوا من التعاون في التجارة والاستثمار للمساعدة في وقف تأثير الركود العالمي الراهن. وقال: "علينا أن نزيد من التضامن والتعاون من أجل مصلحة المسلمين". وقال يوديونو أيضا إنه الوقت المناسب لبنوك المسلمين أن تعمل في الغرب كدعاة. إن الوضع الاقتصادي الإسلامي، يقول يوديونو، لم يتأثر بشكل كبير كما تأثر نظيره الغربي، وذلك لأنهم لم يستثمروا في الاستثمارات المسمومة."إن الفوضى السياسية في الغرب في كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية يدل بوضوح على أن الوحدة السياسية مطلوبة لحل مشاكل اقتصادية عالمية. إن الإسلام قد وفر للمسلمين نظاما سياسيا فريدا، نظام الخلافة، والذي من خلاله تطبق الحلول الإسلامية. إن الخلافة ليست مجموعة من دول متحدة كأوروبا، وليست أيضا اتحاديا فيدراليا كما هي الولايات المتحدة، بل إن الخلافة هي نظام وحدوي تكون السلطة فيه لقائد واحد. وهذا يعني أن هذه البلدان الإسلامية التي تقارب الستين يجب أن تتوحد تحت قيادة سياسية واحدة للتمكن من تطبيق الحلول الاقتصادية الإسلامية، يجب أن يفعلوا هذا ليصبحوا نموذجا للعالم. وبغير ذلك فإنه لن ينجح.
في الأول من آذار 2009 نظم حزب التحرير مؤتمرا في إسلام أباد تحت عنوان "باكستان للخلافة وتوحيد العالم الإسلامي"، حيث حضره ما يقارب الألفي شخص، وقد تحدث في المؤتمر كل من المهندس جنيد، وعضو الحزب سعد جغرانفي وعضو الحزب تيمور بوت ونائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان عمران يوسف زي والناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان نفيد بوت.أكد المتحدثون على أن سبب الأزمات التي تمر بها الأمة من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وقضائية والحرب على الإسلام هو غياب تطبيق الإسلام في معترك حياة المسلمين في دولة الخلافة، وهيمنة الكافر المستعمر على العلاقات بين المسلمين في باكستان. وأكد المحاضرون على أن الديمقراطية والدكتاتورية وجهان لعملة واحدة. وأكد المتحدثون على حقيقة مرور أمريكا هذه الأيام بأضعف فترات هيمنتها على العالم، وان تأخر سقوطها يرجع لعدم وجود دولة قوية ومنافسة لها تقضي عليها، لذلك فان على المسلمين عدم تفويت هذه الفرصة في قيادة العالم بقيام دولة الخلافة.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. فَقُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.جاءَ في عونِ المعبودِ شرحِ سننِ أبي داودَ ( نَهَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِي. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدُمَ غَرِيبٌ مِنْ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى. قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ أَوْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِيْ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيم، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهمْ. قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِيْ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " قَالُوا : وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَنْسُوخٌ. قَالَ بَعْضُهمْ : إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقْبَلُ النَّسْخُ وَلَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيَةِ، بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اِنْتَهَى ( فَقُلْت) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا مَقُولُ طَاوُسٍ ( مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) أَيْ مَا مَعْنَاهُ ( قَالَ ) أَيْ اِبْنُ عَبَّاسٍ ( لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) أَيْ دَلَّالًا وَقَالَ فِي الْفَتْح: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظُ ثُمَّ اِسْتُعْمِلَ فِي مُتَوَلِّيْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ اِسْتَنْبَطَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ تَخْصِيصَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِيْ إِذَا كَانَ بِالْأَجْرِ , وَقَوِيَ ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيث النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم . السمسارُ هو القيّمُ بالأمرِ والحافظُ له. ثمّ استُعمِلَ في متولِّيْ البيعِ والشراءِ. وقد عرَّفَ الفقهاءُ السمسارَ بأنّهُ اسمٌ لمنْ يعملْ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. وهو يصدُقُ على الدَّلَّال. فإنّه يعملُ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. والسمسرةُ والدِّلَالَةُ حلالٌ شرعاً، وتعتبرُ مِنَ الأعمالِ التجاريةِ وهو نوعٌ من أنواعِ الأعمالِ التي يُملَكُ بها المالُ شرعاً. وأما السمسارُ الواردُ في الحديثِ الصحيحِ نهيٌ عنهُ، فهو خاصٌ بالسمسارِ الخدَّاعِ الذي يستغْفِلُ الناسَ لجَهْلِهِم بالسعرِ، أو لعدمِ معرفَتِهم بالسوقِ، أو لعدمِ خبرَتِهم بالبضاعةِ، أو لما شاكلَ ذلك
في الخامس والعشرين من شباط الماضي منعت المحكمة العليا نواز شريف وأخاه من اعتلاء أي منصب سياسي، وتبع القرار حالة من الفوضى والعنف شلت البلاد، إلى درجة دفعت بعض الناس إلى توقع فرض الحكومة لقانون الطوارئ. إن المدقق في التوليفة السياسية في باكستان يدرك بأنها قد جرى ترتبها بعد إزاحة برويز مشرف تحت سمع وبصر أمريكا، وقبل تشكيل الحكومة الحالية كان الأمريكان والانجليز على اتصال دائم بالأحزاب العلمانية والإسلامية على حد سواء ومن ضمنهم حزب الرابطة بزعامة نواز شريف وحزب الشعب، وبعد أن عرف كل حزب الدور الذي سيلعبه تشكلت الحكومة بإرادة أمريكية ومنذ ذلك الحين ولغاية الآن لم تتخلف قيادات تلك الأحزاب عن لعب الدور الذي أسندته إليها أمريكا، وحتى هذه المهزلة السياسية الجارية الآن ليست خروجا عن النسق الأمريكي. فأمريكا تريد صنع ما يسمى بـ"الفوضى الخلاقة" في الوسط السياسي الباكستاني كي تتمكن من تنفيذ السياسة التي ورثتها عن الإدارة السابقة المتعلقة بالمنطقة، فبينما تستمر أمريكا بهجماتها يكون انتباه الناس مشدودا بعيدا عن منطقة القبائل وأفغانستان وسياسات أمريكا في المنطقة، لذلك لا عجب أن شاهدنا الفرقاء في الحكومة سواء أكان نواز شريف أم حزب الشعب، شاهدناهم كلهم مستمرين في الاجتماع بالأمريكان وأخذ التعليمات منهم. لقد اتفق قادة حزب الشعب وقادة حزب الرابطة منذ اليوم الأول على خدمة مصالح أمريكا، إلا أن حزب الرابطة يحاول دائما إعطاء الناس انطباعاً أنه لا يتعاون مع أمريكا ولا يسير بحسب تعليماتها، ومع ذلك فإنه عندما قُتل المئات من المسلمين في منطقة القبائل ووادي سوات لم تحرك قيادة الحزب ساكنا، فلم ينكروا تلك الجرائم ولم يطلبوا من أعضاء الحزب الخروج للشارع كما يفعلون الآن ضد قرار المحكمة. إن سلوك كلا الحزبين مشين سواء أكان بالنسبة لمواقفهما من القتل في منطقة القبائل أم القتل الذي حصل في غزة أم مواقفهم تجاه العمليات العسكرية التي تقوم بها أمريكا في باكستان، وما يؤكد هذا الكلام موافقةُ كلا الحزبين في الجلسة التي عقدها البرلمان لبحث حرب أمريكا على الإسلام تحت غطاء"الحرب على الإرهاب"، موافقتُهما على مضي الحكومة في مشاركتها أمريكا لتلك الحرب الصليبية، مع أن الأصل أنه يجب عليهما الحد من هيمنة أمريكا على باكستان، ولكن بدلا من ذلك فهما يعملان للحد من نفوذ بعضهما البعض كما لو أن ذلك من عظائم الفروض! لقد تناسوا قضايا الأمة المصيرية وانشغلوا في صراع بعضهما بعضا لتحقيق أحلام العصافير ويطلبون من الناس دعمهم لتحقيق تلك الأحلام عند تعثرها! إن واقع هذه الأحزاب لم يتغير عما كان عليه، فحينما كانوا في الحكم في تسعينيات القرن المنصرم كان نفوذ أمريكا في البلاد ملموسا للجميع وكانت تلك الأحزاب تنفذ سياسات أمريكا في المنطقة، سواء أكان ذلك من خلال تنفيذ سياسات أمريكا الرأسمالية الاقتصادية وإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أم تنفيذ سياسات أمريكا المتعلقة بأفغانستان أم بتطبيع العلاقات مع الهند أم بتسليم المواطنين الباكستانيين لأمريكا كما فعل مشرف إبان حكمه، إن الحكام الدكتاتوريين والديمقراطيين أمثال نواز شريف وزارداري بعضهم من بعض، فكلاهما يحمل في أحشائه العقيدة نفسها، وهي العمل بدأب للحفاظ على العلمانية ونظام الكفر كنظام حكم لباكستان والحفاظ على المصالح الأمريكية في كل وقت وفي كل ظرف، المهم عندهما الاطمئنان على بقائهما في السلطة، ولو ضاعت البلاد والعباد! وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم في وصف هؤلاء الحكام حيث قال: ((أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي)) رواه احمد إن هذه القيادات غير مخلصة: فلا هي تطبق شرع الله، ولا هي تحمي المسلمين من الكفار، كما أنها غير جادة في تأمين أبسط الحاجات الرئيسية للناس وحل مشاكلهم اليومية، وبالكاد يلمس المرء من هذه القيادة بعض التصرفات الشكلية التزينية من أجل ذر الرماد في العيون، ومع ذلك فلم تجُد تلك التصرفات نفعا لحل المشاكل المتأزمة في البلاد من مثل الفقر والجوع وارتفاع الأسعار والبطالة ونقص العناية الصحية والتعليم، بل خلقت حياة تعيسة حتى أدت تلك المآسي ببعض الناس للجوء إلى الانتحار! لا أمل في هذه القيادة في أن تحل مشاكل المسلمين في باكستان، وذلك لخلو جعبتها من أي حل حقيقي سوى الرتوش الشكلية التي يسمح بها الاستعماريون، فتغيير النظام بالنسبة لهم يعني إبقاء السلطة بين أيديهم، ولا مانع من تغيير بعض القوانين الإدارية، وتعيين المحسوبين عليهم، وطرد المناوئين لهم، ونقل الموظفين من أماكنهم لمصالحهم الشخصية، وتقوية بعض مؤسسات الدولة وإضعاف البعض الآخر!فعندما كانت الناس تعاني من الإهانات الخارجية على أيدي الكفار ومن ارتفاع الأسعار في الحقبة التي كان مشرف حاكما فيها كانت القيادة الحالية ترجع سبب تلك المشاكل لحكم مشرف الدكتاتوري، وها قد تغير مشرف وجاءت ديمقراطيتهم، ففشلت مثل سابقتها في حل تلك المشاكل، كما فشلت مرات عديدة من قبل، أفليس لزاما على تلك القيادة أن تعترف بأن الدكتاتورية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة وأنهما سيفشلان في حل مشاكل المسلمين في باكستان؟! ولكن هذه القيادة بدل الاعتراف بذلك فهي تتشبث بالديمقراطية مدعية أن الديمقراطية خيار الناس كي يحلو لها خدمة مصالحها من خلال الفساد وانهيار النظام! لقد عانت باكستان على مر العقود العديدة الماضية من جراء وباء وضع السياسات الشخصية وبشكل منظم، وتضليل الناس بوعود كاذبة، حتى إذا انخدع بعض الناس بهم وساروا خلفهم خذلوهم وتخلوا عنهم بعد وصولهم للسلطة وتحقيق مصالحهم الشخصية، فندم الذين انخدعوا بهم ولكن حيث لا ينفع الندم. وزيادة على ذلك فقد استمر هؤلاء الواصلون للحكم يتراشقون الاتهامات، خالقين حالة فوضى في البلاد، باذلين وسعهم لتضليل الناس عن جذور المشكلة الحقيقية، وهي العلمانية ونظام الكفر المطبق والمدعوم من قبل الكافر المستعمر، وهو النظام عينه الذي طبقته القيادة الدكتاتورية السابقة. فطالما بقي هذا النظام فإن مشاكل باكستان ستتفاقم أكثر فأكثر سواء أكانت مقاليد الحكم في أيدٍ ديمقراطية أم أيدٍ دكتاتورية. أيها المسلمون في باكستان! كما تشهدون فإن النظام الاستعماري والقيادة الفاسدة اثبتا عدم جدواهما في حل مشاكلكم وحماية الإسلام والمسلمين. إن النظام الوحيد القادر على حل مشاكلكم هو النظام الحق الذي أرسله الله سبحانه وتعالى للبشرية كافة، وهو النظام الذي تطبقه دولة الخلافة. فهو النظام الذي أرسله خالق البشر الذي يعلم ما يصلح حال الناس وما يفسده حيث قال سبحانه وتعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14.أمامكم حزب التحرير الحزب الذي قام لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة. وحزب التحرير يدعوكم لنبذ المهزلة المسماة ديمقراطية والانضمام له لإقامة دولة الخلافة. فالخلافة وحدها هي التي ستجعل لكم قيادة مخلصة تقدم مصالح الإسلام والمسلمين على جميع المصالح، وهي القيادة التي ستحل مشاكلكم الاقتصادية والقضائية والاجتماعية والتعليمية والمشاكل الداخلية والخارجية بتطبيق أحكام الشرع الحنيف. يا أهل القوة والمنعة! أليست انتكاسات النظام الحالي المتكررة وانتكاسات النظام السابق كافية لتحزموا أمركم وتهبوا لإنقاذ أهاليكم من هذه الفوضى وتعطوا حزب التحرير النصرة لإقامة دولة الخلافة التي ستنقذ المسلمين في باكستان من الفوضى السياسية؟. إن إقامة دولة الخلافة على أنقاض الحكام الفاسدين وعد من الله سبحانه وتعالى، فمن منكم يتقدم للحصول على تلك المكرمة؟ يقول الحق تبارك وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55