في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} نظم حزب التحرير في السابع من آذار 2009 ولاية باكستان منتدى حواريا تحت عنوان " ارث الرأسمالية الثقيل والنظام الاقتصادي الإسلامي المثالي" في مدينة لاهور/باكستان. وقد حضر المنتدى لفيف من المحاضرين والمهنيين ورجال الأعمال وعلماء ورجال إعلام ومحامين ووجهاء. وقد بحث الأزمات العديدة التي يخلقها النظام الاقتصادي الرأسمالي عن طريق مفاهيم من مثل مفهوم الملكية الخاصة للمصادر الطبيعية العامة، وطباعة النقد من دون سند حقيقي لها، ومفهوم الربا والاحتكار. كما لماذا تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في دولة الخلافة هو السبيل الوحيد لإخراج العالم من الأزمة الاقتصادية، وويضمن للانسان العيش الكريم للمزيد من معرض الصور
التقى نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يوم 8/3/2009م سفراء الدول الأوروبية بصنعاء ( بريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وهولندا واسبانيا والتشيك والقائم بأعمال المفوضية الأوروبية في اليمن ) ، وفي اللقاء أكد سفراء الدول الأوروبية تفهمهم لقرار اليمن تأجيل الانتخابات ، ووعدوا بدعم النهج الديمقراطي ، ودعم كافة الجوانب الاقتصادية والسياسية في اليمن !! فيما نوه نائب الرئيس إلى إن اتفاق التأجيل جاء بناء على التفاهمات مع ممثلي الاتحاد الأوروبي والمعهد الديمقراطي الأميركي قائلا :" إن المشاورات السياسية وربما التباين في الرؤى خلال العامين الماضيين بين الحاكم والمعارضة وبوجود ممثلي الاتحاد الأوروبي والمعهد الديمقراطي الأميركي قد أدت في النهاية إلى اتفاق التأجيل "!! لقد كان الرئيس مصرا على عدم تأجيل الانتخابات وأنها سوف تجري في موعدها ، وذلك خلال استقبال وزير التنمية البريطاني (مايكل فوستر) في 25/1/2009م وقال :" إن عدم إجرائها سوف يضر بالعملية الديمقراطية ويؤدي إلى اختلاق أزمة شبيهه بأزمة حرب 1994م " ، ومن اجل الخروج بماء الوجه وصرف الأنظار عن الأزمات ومحاولة إخفائها ، وإخفاء التدخلات الغربية، أوضح الرئيس خلال ترؤسه لاجتماع الحكومة اليمنية يوم 5/3/2009م، أوضح هذا الأمر حيث قال:" إن قرار التأجيل لمدة عامين (27/4/2011م) والتي كان من المقرر أن تجرى في 27/4/2009م جاء بناء على اتفاق القوى والأحزاب السياسية في السلطة والمعارضة ، وإجراء بعض التعديلات الدستورية ، وتطوير النظام الانتخابي في البلاد ". إلا إن رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم سلطان البركاني قال :" إن هذا التأجيل جاء استجابة لمقترح من الرئيس علي عبدالله صالح الذي أكد عدم تمكين الأحزاب من افتعال أزمة في البلاد "!! فيما اقر البرلمان اليمني خلال جلسة استثنائية التمديد لنفسه قي سابقة خطيرة وتعديل المادة 65 من الدستور بشان مدة عضوية مجلس النواب !! وحتى نفهم ما يجري في اليمن وما وراء قضية تأجيل الانتخابات لا بد إن ندرك الحقائق الآتية: 1- لقد أكدنا مرارا وتكرارا أن الصراع الدولي ( الأوروبي - الأميركي) على اليمن كبير ، سواء على إيصال العملاء للسلطة أم الصراع على الثروات والمواقع الإستراتيجية في البر والبحر ،وقد ظهر هذا الصراع في الانتخابات الرئاسية، وها هو يظهر من جديد في الانتخابات البرلمانية، فأميركا افتعلت العديد من الأزمات والمشاكل للنظام الحاكم من اجل إضعافه، ولكن بريطانيا استطاعت إن تنقذ نظام صالح عدة مرات، وهذه المرة عن طريق تأجيل الانتخابات، وترحيل الأزمات، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي في وقت سابق انه لن يدعم انتخابات في حالة مقاطعة أحزاب اللقاء المشترك ولن يرسل مراقبين للانتخابات، وذلك من اجل إنقاذ النظام الحاكم وان يكون إعلانه مبررا للتأجيل، فيما رأت أميركا أن التأجيل افشل مخططها الساعي إلى إظهار عدم شرعية النظام الحاكم...، جاء هذا الامتعاض الأميركي على لسان (غوردون دوغيد) المتحدث باسم الخارجية الأميركية حيث قال:" نحن نعرب عن قلق الولايات المتحدة "العميق" و"خيبة أملها" من اتفاق الأحزاب (الحاكم والمعارضة) في اليمن على تمديد فترة البرلمان اليمني وتأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عامين وأضاف " من الصعب إن نرى كيف سيخدم التأجيل لهذه المدة مصالح الشعب اليمني أو قضية الديمقراطية اليمنية ". فيما قال الشيخ حميد الأحمر لقناة الجزيرة مؤكدا أن هناك أزمات :"تعتبر الانتخابات مغتصبة وهناك انقلاب على الديمقراطية، وانه لا يتشرف في أن يشارك في انتخابات يقاطعها المشترك "، بينما المشترك يؤكد في بيانه "انه تحاشى ذكر المقاطعة حتى لا تعم ثقافة المقاطعة لدى الشعب "!! فيما أوضح ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (عضو المجلس العالي للمشترك) دور الاتحاد الأوروبي قائلا :" بان تدرس التصريحات الأوروبية باهتمام وعناية ونتعامل معها بمستوى دلالاتها السياسية ، وأضاف بان :" أهمية تصريح الاتحاد الأوروبي كونه يرمي إلى ما هو ابعد من ذلك (الانتخابات) ، ويتحدث عن الخوف من تدهور الحياة السياسية، وهو يشير إلى ما تمر به البلاد من أوضاع سياسية تحتاج فعلا إلى معالجات جذرية وخاصة ما يجري في المحافظات الجنوبية، وما يجري في صعدة ، وما يتم أيضا في إنحاء البلاد من مظاهر أزمة وطنية عامة ". وبهذا العمل السياسي (تأجيل الانتخابات) استطاعت بريطانيا عن طريق الاتحاد الأوروبي صفع أميركا صفعة قوية وإفشال مخططها الساعي إلى إضعاف نظام صالح ، وتمزيق اليمن ، والاستفتاء على الوحدة !! 2- نشأت منظمة الحراك الشعبي الجنوبي كردة فعل على المظالم والإقصاء التي حصلت بعد حرب 1994م ، والتي كانت شرارتها الأولى إحالة أكثر من 60 إلفا من العسكريين الجنوبيين إلى التقاعد ، ولكن المنظمة أضافت إلى تلك القضية قضايا أخرى لتشمل المطالب إعادة تصحيح مسار الوحدة، وتقسيم الثروة والسلطة، وإعادة الأراضي المغتصبة، وغيرها، فيما دعت بعض القيادات إلى الانفصال، وخاصة إن معظم الثروات في الجنوب ( النفط والغاز والثروة السمكية والعسل والتمور والثروة الزراعية والمياة ) ، وقامت المنظمة بأعمال سياسية كبيرة (المظاهرات والمسيرات والاعتصامات وإصدار البيانات والاتصال بالخارج ). لقد حاول النظام الحاكم احتواء المنظمة عن طريق بعض القيادات الجنوبية وعن طريق التيار البريطاني في أحزاب اللقاء المشترك أو بعض قيادات المشترك الموالين للنظام ، إلا انه فشل في ذلك ،وظل قادة الحراك يدعون إلى عدم شرعية النظام القائم ، والى مقاطعة الانتخابات مقاطعة حقيقية وشاملة في جميع المحافظات الجنوبية، وهذا يعتبر استفتاء على الوحدة في حالة لو حصلت انتخابات في ظل الأوضاع الحالية، وفي المقابل هناك حرب صعدة في الشمال، وحروب بين الحوثيين والقبائل (حرب بالوكالة) في الجوف وحرف سفيان وتوترات أمنية في مأرب ، فكان هذا سبب رئيسي أخر لتأجيل الانتخابات !! 3- لقد أعلن الرئيس في وقت سابق انه يريد تعديلات دستورية (النظام الرئاسي) ، وهذه التعديلات لابد لها حتى تكون شرعية من ثلثي أعضاء مجلس النواب زائدا واحد ، والانتخابات القادمة ربما لن تعطى الرئيس هذه النسبة مما أدى إلى تأجيل الانتخابات، وإضافة إلى ذلك كان التمديد سابقة خطيرة، وهذا يفتح المجال للرئيس بان يمدد لنفسه فترة أطول حتى يظل مدى الحياة كما هو شأن الحكام العرب ثم يورث الحكم لابنه !! 4- لقد تم ترحيل الأزمة ، ولم تحل الأزمات حلا جذريا شاملا ، وهذا يدل على الإفلاس السياسي للنظام الحاكم وفشله الذريع ، وإذا كان النظام لم يستطع حلحلة المشاكل خلال الثلاثين عاما الماضية فهل يستطيع إن يحلها في سنتين (فاقد الشئ لا يعطيه)!! 5- يجب على الشعب اليمني المسلم أن يدرك أن سبب مشاكله وفقره وجوعه والظلم الحاصل عليه هو نتيجة طبيعية لتطبيق النظام العلماني والرأسمالي عليه، ونتيجة لتدخل الدول الغربية الكافرة والمستعمرة في شؤونه، وانه لن يحل مشاكله إلا بتطبيق نظام الإسلام العظيم، ونظام الإسلام هو كفيل بحل كل المشاكل والأزمات في الأرض ، وليس في اليمن وحسب، وهذا النظام لن يطبق إلا بدولة الخلافة الراشدة الثانية التي وعدنا بها الله سبحانه وتعالى وبشرنا بها الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم .
الاقتصاد الافتراضي (Virtual Economy) هو الاقتصاد الذي يتعامل مع مال ليس موجودا على وجه الحقيقة. و هناك نوعان من الاقتصاد الافتراضي. أما الأول فهو معروف لدى كثير من الناس و يتعامل به مجموعة من المستثمرين عن طريق الانترنت. و واقع هذا الاقتصاد أنه يتعامل مع بضاعة وهمية يفترض البائع وجودها و يضع لها مواصفات معينة و قد يصورها و يصف لها قيم افتراضية ثم يعرضها للمزاد في الاسواق الالكترونية مثل سوق (Ebay). و يقوم أحد الاشخاض بشراء البضاعة الوهمية و يدفع ثمنا لها حسب مقاييس وهمية. و تتراوح البضاعة الوهمية من أدوات صيد و قتال أثرية تبلغ قيمتها عشرات الدولارات الى قصر يشبه قصر سندريلا في عالم دزني بقيمة مئات الدولارات، الى مراكب فضائية تزيد قيمتها على 100،000 دولار و ذلك ما دفع ثمنه منتج سينمائي من فلوريدا. هذا النوع من الاقتصاد لا يزال حديثا و تبلغ قيمة المال المتداول في هذه الاسواق بضع مليارات دولار. و واضح أن هذه النوع من الاقتصاد يؤدي الى وجود ثروة و تناميها دون أن يكون هناك ما يقابل هذه الثروة من بضاعة أو خدمات. ما يؤدي الى الخروج على قاعدة ان المال في الاصل هو أداة لتبادل البضائع و الخدمات. و قد عرض أحد الباحثين صورة هذه الاقتصاد من خلال ساعي البريد الذي أنفق 700 دولار لشراء قصر افتراضي مهيب ما أدى الى عدم تمكنه من دفع أجرة شقته الصغيرة و انتهى الأمر به الى الشارع.أما النوع الثاني من الاقتصاد الافتراضي و هو الاهم في هذا الموضوع فهو الذي يؤدي الى ظهور الاقتصاد أكبر بكثير من حجمه الحقيقي. و هو قائم على فرضية أن المال الحقيقي لن تكون هناك حاجة لاستعماله و بالتالي فانه من الممكن التعامل بقيم افتراضية للمال. و مثال ذلك ما حصل مع الملياردير دونالد ترمب الذي كان يتعامل في السوق بمليارات الدولارات و يقوم بأنشاء المشاريع الضخمة في حين أن ثروته الحقيقية لا تساوي جزءا بسيطا من قيمته الافتراضية، و حين تعرض لمطالبة الدائنين عام 1989 كاد أن يعلن افلاسه الشخصي اضافة الى الافلاس التجاري. و قد بدأت ظاهرة زيادة المال على الحجم الحقيقي للمال بشكل كبير و على مستوى اقتصاد الدول مع ظهور الاسواق المالية في نيو يورك نهاية القرن التاسع عشر. و قد ساعد على تأصل هذه الظاهرة لتصبح هي الطاغية في افتصاد الدول ثلاثة عوامل رئيسة هي تقييم المؤسسات المالية بالقيمة الاسمية للاسهم، و اعتماد قيمة الربا (الفائدة) أساسا للتحكم بحركة المال، و فصل العلاقة بين العملات الرئيسة و الذهب. ثم ان الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي و الاشتراكي ساعدت على تأصل فكرة الاقتصاد الافتراضي لدى المعسكر الرأسمالي من أجل زيادة الضغط على المعسكر الاشتراكي. و نعرض لهذه العوامل بشيئ من التفصيل.1. الاسهم و الاقتصاد الافتراضي لقد أدى نظام الاسهم المالي منذ مطلع القرن الماضي الى زيادة نمو المال المرتبط بالاسهم بشكل أسرع بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي الذي تمثله الأسهم. و لما تعرض السوق المالي في نيويورك الى أول انهيار سنة 1929 عزا الاقتصاديون ذلك الانهيار الى الفرق الشاسع بين قيمة السوق المالية و المرتفعة جدا و قيمة الاقتصاد الحقيقي. و قد ذكرت مجلة الايكونومست بتاريخ 2/11/1929 أن السبب الرئيسي لانهيار السوق هو الزيادة العالية لأسعار السوق مقارنة بالواقع الحقيقي للاقتصاد. و لادراك هذه الناحية فقد تبين أن أسعار السوق المالية زادت خلال الفترة ما بين 1925 و 1929 بنسبة 120% بينما لم يتعد النمو الاقتصادي للفترة نفسها 17%. و حين انهار السوق فقد من قيمته ما يزيد على ال 93%. أي عاد السوق الى ما يقارب قيمته الحقيقية. و قد حصل الامر ذاته سنة 1987 حين انهار السوق مرة أخرى حيث لاحظ المراقبون أن أسعار السوق المالي قد تضخمت بشكل كبير مقارنة مع الحجم الحقيقي للاقتصاد، حيث زاد الفرق بين الاقتصاد الافتراضي و الاقتصاد الحقيقي عن 200%. و مع نهاية القرن العشرين و صل الاقتصاد الافتراضي ثلاثة أضعاف قيمة السوق الحقيقي و ذلك بما عرف باسم (بالون الانترنت). و الحاصل ان القيمة الاسمية للاسهم المالية لا تعكس حقيقة الانتاج الاقتصادي. فمن الممكن أن ترتفع قيمة الاسهم للشركة دون أن يكون هناك أي انتاج أو ربح للشركة كما حصل مع شركة أمازون حيث تجاوز سهم الشركة 300 دولار في الوقت الذي لم تحقق الشركة أية أرباح. و كما حصل مع شركة انرون حيث ارتفعت قيمة أسهمها بناءا على معلومات خاطئة عن أرباح وهمية. ان مثل هذا التعامل المالي يجعل هناك وجهان للاقتصاد. وجه حقيقي مرتبط بالنمو الاقتصادي و الانتاج و هو القوة الحقيقية للاقتصاد. و وجه وهمي يعكس الصورة التي يراها المجتمع المحلي و العالمي عن حالة الاقتصاد. و حين يكون الفرق بين الاثنين بسيط لا تظهر مشاكل في الاقتصاد. و لكن حين يصبح الفرق شاسعا كما هو الحال الآن و عام 1987 و عام 1929 فان الأمر يكون خطيرا و قد يؤدي الى أثار مدمرة لسنين طويلة كما حصل مع النمور الاسيوية. و تدرك الدول الرأسمالية حجم المشكلة و خطورتها و هي لا تنفك تضع الخطط و البدائل للحيلولة دون انهيار مدمر أو لتخفيف أثار الانهيار أو للخروج السريع بعد الانهيار. أما السبب المباشر للانهيار فيعود الى محاولة بعض المستثمرين أن يحولوا ما يملكوه من مال وهمي الى مال حقيقي. فلو افترضنا أن المال الحقيقي يشكل 10% من المال الافتراضي فان مجموع ما يمكن تحويله الى مال حقيقي لا يزيد عن 10% من المال الكلي، و باقي المال يساوي لا شيئ. و من هنا حين يرى ملاك الاسهم أن أحد كبار المستثمرين بدأ ببيع ما يملك (لتحويل ماله الى مال حقيقي) فيسارعون الى بيع ما يملكون خوفا ان لا يبقى لهم شيئ من المال الحقيقي فيحصل الانهيار ليعود البناء الى الاساس. و خطورة الاقتصاد الافتراضي تكمن في ايجاد حالة من الوهم الاقتصادي قد يصدقها و يتصرف بناءا عليها حتى كبار الاقتصاديين و السياسيين، ما يدفعهم للقيام بمشاريع أكبر حجما من مقدراتهم الحقيقية. و قد تكون لمثل هذه الاعمال أثار ايجابية مؤقتة خاصة اذا كانت هذه المشاريع داخلة في حقل التنافس مع الغير. و قد استفادت أمريكا بشكل كبير حين كانت في صراع مع الاتحاد السوفياتي. حيث كان الاتحاد السوفياتي يستعمل المال الحقيقي في أعماله و مشاريعه، و كانت أمريكا تستعمل الاقتصاد الوهمي. و لكن حين تتعرض الدولة الى أزمة مالية أو سياسية يفوق حجمها حجم الاقتصاد الحقيقي فان الوهم قد يدفع الدولة الى مقامرة خاسرة. و قد تعمد الدول الى خلق أزمات فعلية لدول أخرى تعتمد على الاقتصاد الافتراضي في دائرة الصراع معها.2. الربا و الاقتصاد الافتراضيان غاية السياسة المالية في الاقتصاد الرأسمالي هي المحافظة على أعلى مردود انتاجي و توظيفي و استقرار الأسعار. و يتم تحقيق ذلك من خلال آلية قائمة على التحكم بقيمة الربا زيادة أو نقصانا. فحين يحصل ركود في الاقتصاد تعمل الدولة على خفض قيمة الربا من أجل تشجيع الاقتراض و زيادة الطلب على الحاجات. و بالمقابل يتم رفع قيمة الربا للحد من التضخم المالي. و المهم هنا هو أدراك أهمية الربا بالنسبة للاقتصاد الرأسمالي باعتباره أهم أداة للتحكم بالاقتصاد. و من هنا كان انتشار المؤسسات المالية التي تقدم خدمات القروض للأفراد و الشركات و المؤسسات و حتى للحكومات نفسها.و ضمن هذا الاقتصاد الربوي تكون حركة المال باتجاهين اتجاه الايداع و التسديد من المستثمر للبنك أو اتجاه الاقراض من البنك للمستثمر. و باستثناء الحالات التي تكون نسبة التضخم أعلى من نسب الفائدة خلال فترة السداد فان كمية المال المتجه باتجاه البنك تكون أكثر بشكل مطرد من كمية المال المتجه باتجاه المستثمرين. فاذا كان المال الحقيقي هو المال الذي يتعامل به المستثمر لزيادة الانتاج و المحافظة على استقرار الاسعار حسب ما تقتضيه السياسة المالية فان هذا المال سيكون بالتأكيد أقل بكثير من المال الذي يتجمع لدى البنوك. و من هنا يظهر الفرق بين المال الحقيقي و المال الافتراضي. و هناك حالتان تؤديان الى حصول هذه الظاهرة. الحالة الاولى حين يقوم البنك بعملية الاقراض.فلو فرضنا أن البك قدم قرضا بقيمة 100 مليون دولار بربا مقداره 5% لمدة 20 سنة. و لو فرضنا أن التضخم خلال هذه الفترة كان 2% فان نسبة الربا الحقيقية تكون 3%. و لو فرضنا كذلك أن المال المقترض (100 مليون) أنفق على مشاريع استهلاكية و مشاريع انتاجية ربحية بحيث حقق ربح اجمالي 2%. أي أن القيمة الاجمالية التي سترد الى البنك = 103 مليون دولار في حين أن المال الحقيقي = 102 مليون. بمعنى أن هناك (1) مليون دولار في حساب البنك ليس له ما يقابله في الواقع و هذه الزيادة هي عين الربا الذي يزيد على حساب المال فقط كما ورد في الأية الكريمة (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ). و اذا علمنا أن أكبر المقترضين في العالم هي الحكومات التي تقترض لسد الحاجات و ليس للانتاج فان نسبة ما يتجمع من الربا يكون أعلى بكثير من نسبة ال (1%) في المثال السابق. و من هنا فان المال الربوي الزائد عن الحجم الحقيقي للمال خلال فترة زمنية محدودة يصل الى مئات المليارات من الدولارات و قد يصل الى ضعف كمية المال الحقيقي. و يكفي أن نعلم أن نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في أمريكا مثلا كانت بمعدل (3.5%) خلال ال (30) عاما الماضية، بينما كان معدل الربا الفعلي أكثر من (8%). ما يعني أن المال الافتراضي خلال ال (30) عاما الماضية زاد على (135%) من قيمة المال الفعلي. أي لو أن القيمة الفعلية للاقتصاد الأمريكي كانت (5) ترليون دولار فان القيمة الربوية الزائدة عن القيمة الحقيقية تكون (6.75) ترليون دولار. ما يجعل قيمة المال الافتراضي (11.75) ترليون. أما الحالة الثانية التي تؤدي الى زيادة وهمية في المال الربوي فتكون حين يودع المستثمرون أموالهم لدى البنوك من أجل الاستثمار في الربا. فلو أن المستثمر أودع لدى البنك (100) مليون دولار بربا قيمته (5%) بعد احتساب التضخم، و لمدة (10) سنين. فان قيمة المال المستثمر تصبح (150) مليون. و حتى لا يخسر البنك يقوم بدوره باستثمار ال (100) مليون دولار و لنفرض أنه حصل على نسبة (7%) أي ما قيمته (170) مليون. فلو كان جزء من استثمار البنك انتاجيا بنسبة (5%) و الباقي زيادة ربوية فان ما مجموعه (20) مليون دولار يكون مالا ربويا محضا لا مقابل له في الواقع. و الحقيقة أن أكثر البنوك لا تستثمر أموال المستثمرين في عمليات انتاجية، انما تقوم باستثمارها لدى بنوك أخرى و هكذا قد تحتوي سلسلة الاستثمارات على عدة بنوك ما يجعل المال الوهمي يزيد بشكل مطرد. و سواءا كانت زيادة المال على الوجه الاول او الثاني فان المحصلة ان كميةالمال الذي يتجمع لدى البنوك أكثر بكثير من كمية المال الحقيقي و الذي يمثل الانتاج. الا ان الذي يساعد على استمرار هذه الزيادة المطردة بالمال الوهمي هو عدم ظهور حاجة ملحة لسحب أموال كثيرة من البنوك مرة واحدة. و حين يحصل أن يتعرض أحد البنوك لطغط المستثمرين و المودعين لسحب كمية تفوق كمية المال الحقيقي فان البنك سرعان ما ينهار لعدم مقدرته تلبية حاجة الزبائن كما حصل مع بنك بوسطن أوائل الثمانينات من القرن الماضي. هذا اذا لم تتدخل الحكومة لانقاذ البنك و دعمه بأموالها. و اذا كانت المشكلة عامة في أكثر من بنك فان الدول الكبري تعمد الى طبع و ضخ أموال تتناسب مع حجم المال الوهمي. و هذا من شأنه أن يؤدي الى تضخم هائل و هبوط بالاسعار و ضعف بالانتاج و قد يؤدي الى كارثة مالية هائلة. و يكفي أحيانا لحصول مثل هذه الكوارث أن يتحرك المودعون للمطالبة بسحب جزء كبير من أرصدتهم في وقت واحد.3. فصل العلاقة بين العملات الرئيسة و الذهبما كان يمكن للاقتصاد الافتراضي أن يصبح ظاهرة أصيلة و يستشري باشكل الذي رأينا لو أن العملات الرئيسة كالدولار بقيت مرتبطة بالذهب حسب ما قررته اتفاقية بريتون وودز سنة 1944. فقد حددت الاتفاقية أسس واضحة لسعر صرف العملات مقابل الذهب ضمن تذبذب لا يزيد عن (1%). كما حددت اسس تبين كيفية تحويل العملات الى الذهب. فمع وجود مثل هذا القانون لا يمكن لأي دولة أن تسمح لاقتصادها أن يظهر على وجه أكثر بكثير من حجمه الحقيقي لأن ذلك سيكلفها مخزونها من الذهب و قد لا يكفي المخزون مطلقا حسب ما رأيناه من أرقام خيالية للاقتصاد الافتراضي. و لكن حين انقلبت أمريكا على اتفاقية بريتون وودز و حررت ألدولار من الذهب أطلقت العنان لأسعار السوق دون أي قيد. و لم تكتف أمريكا بذلك بل عادت و فصلت العلاقة بين المال و الاقتصاد، فصار من الممكن للمال أن ينمو و يزداد بسرعة أعلى بكثير من سرعة نمو الاقتصاد. فكان هذا الفصل بين المال و الذهب من جهة، و بين المال و النمو الاقتصادي من جهة أخرى هو الذي مكن من وجود الاقتصاد الافتراضي و نموه الى درجة هائلة.4. خاتمةو أخيرا؟ هل الاقتصاد الافتراضي يعتبر عامل قوة أو عامل ضعف لدى الدول؟ مما لا شك فيه ان الاقتصاد الافتراضي يؤدي الى ظهور الدولة بمظهر القوة ما يمكنها من المناورة و التهديد و التأثير على الدول الاخرى، و قد يمكنها من تدمير اقتصاد دول بالكامل خاصة اذا كانت تلك الدول تستعمل اقتصادها الحقيقي أو كانت أقل قدرة من الدولة المهاجمة. و لا تزال أمريكا تستعمل الاقتصاد الافتراضي للتاثير على اوروبا و اليابان و الصين و غيرها. الا ان الاقتصاد الافتراضي يشكل كعب اخيل لهذه الدول. ففي الوقت الذي يشكل فيه مظهر قوة، فهو كذلك يشكل مقتلا لهذه الدول. و ذلك انه في حال تعرض الدولة الى أزمة حقيقية سواءا بسبب الكوارث أو الحروب بحيث تستهلك الازمة ما يعادل الاقتصاد الحقيقي للدولة فان اقتصاد الدولة سيصاب بالافلاس. و الحاصل أن الدول الرأسمالية الكبرى مثل أمريكا و أوروبا قد بنت اقتصادها الضخم على أساس الاقتصاد الافتراضي . و الأهم من ذلك أن هذه الدول لا يمكنها التراجع لاعادة بناء اقتصادها على شكل آخر. فالسياسة المالية كلها قائمة على الربا، و الثراء الفاحش و الزيادة المطردة للمال أصبحت هي الغاية الوحيدة للسياسة المالية و الاقتصادية. و من هنا لا يمكن تصور اعادة بناء الاقتصاد في الدول الرأسمالية ليصبح أقرب للواقع. و بالتالي يبقى معرضا للمحق و الانهيار. و الله يقول: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" و يقول: " . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" و صدق الله تعالى بقوله " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " د. محمد الجيلاني ملاحظة:تمت كتابة هذه المحاضرة قبل الانهيار الضخم الذي أصاب المؤسسات المالية في أمريكا و الذي أصاب بنك بير ستيرنز و فاني ماي و فريدي ماك و ليمان برذرز و ميريل لينتش و واكوفيا. و ما تبعه من محاولة أمريكا انقاذ شركة التأمين (AIG) بقيمة 85 مليار دولار و خطة الانقاذ بقيمة 800 مليار دولار.
البيعة لخليفة المسلمين ح5 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي. أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: نتابع معكم في هذه الحلقة حديثنا عن مبايعة أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه بالخلافةِ حتى نهاية عهده بها، حيث تحدثنا في الحلقة السابقة كيف سارع المسلمون لانتخاب خليفة لهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن بينا كيف وصلت الخلافة إلى أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه. لقـَدْ كـَرهَ المُسلِمُونَ أنْ يَعيـشـُوا يَوما ً وَاحِدا ً دُونَ أنْ يَكـُونَ لـَهُمْ إمَامٌ يَجتـَمِعُ عَـليهِ أمْرُهُمْ، فذهَبـُوا يَبحـَثــُونَ الأمرَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُسَجَّى بثــَوبـِهِ لـَمْ يُـدفــَنْ بَعـدُ، وَأعصَابُهُمْ رَازحَة ٌ تحْتَ وَطأةِ مَوتِهِ. ولقد تقبـَّـلَ أبو بكر رضي الله تعالى عنه مَنصِبَ الخلافة غيرَ رَاغبٍ فيهِ, وَلا حَريص ٍعَليهِ, وَلولا أنـَّها التبعاتُ الفاصلة ُ في الأيام ِ الحَاسمَةِ لآوى إلى رُكن ٍ بعيدٍ, وَلهَرَبَ مِنْ ذلكَ الأمر الذي يُسَارع الناسُ إليهِ, وَيتهالكونَ عَليهِ. لقدْ كانَ الصدِّيقُ رَضيَ اللهُ تعالى عنهُ صَادِقا ً حينَ قالَ: (وَاللهِ مَا كـُنتُ حَريصا ً على الإمارَةِ يَوما ً وَلا ليلة ً, ولا سألتـُها اللهَ في سِرٍّ وَلا عَلانيةٍ ). أجلْ لم يَكنْ عليها حَريصا عليهاً, ولولا أنْ يكونَ بتخلــِّيهِ عنهَا قدْ هرَبَ مِن مَسؤولياتِهِ تجاهَ دِينهِ وَإيمَانِهِ لاتخذ سَبيله إلى الفرَار سَرَبا ً! وَلقدْ حَاوَلَ ذلكَ فِعلا ً بَعدَ أن فرَغ مِنْ قمع ِ فِتنةِ المُرتدِّينَ. فذاتَ يَوم ٍ دَخلَ عَليهِ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهُ دَارَهُ, فألفاهُ يَبكي, وَمَا كادَ يُبصرُ عُمَرَ أمَامَهُ حَتى تشبـَّثَ بهِ كأنـَّهُ زَورَقُ نجَاةٍ وَقالَ لـَهُ: ( يَا عُمَرُ, لا حَاجَة َ لنـَا فِي إمارَتِكـُمْ)! وَلم يتركهُ عُمَرُ يُتـِمُّ حَديثهُ, فقدْ بَادَرَهُ قائلا ً: (إلى أينَ المَفر؟ وَاللهِ لا نـُقيلكَ, وَلا نـَستقيلك)! وَالحَاصِلُ أنَّ الصَّحَابَة َ بَاشـَرُوا الاجتمَاع َ بالسَّـقـِيفـَةِ لِلبَحْثِ في تـَنصِـيبِ خـَـليفـَةٍ لـِرَسُول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُـنذ بـَـلغـَهُمْ نـَبـَأ وَفـَاتِهِ، وَلكِنـَّـهُمْ ظـَـلــُّوا فِي نـِقـَاش ٍ حَـتـَّى بَايَـعُـوا أبَا بَكر ٍ بَيعَة َ انعِقـَادٍ. ثـُمَّ فِي اليَوم ِالثــَّـانِي جَمَعُـوا النـَّاسَ فِي المَسجـِدِ؛ ليُبَـايعُوهُ بَيعَـة َ الطـَّاعَةِ أي بَيعَة َ الانقـِيَادِ كمَا مَرَّ مَعـَنـَا، وَكانَ ذلكَ عَـلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عـَنهُمْ أجمَعينَ. وَلـَمْ يُنـقـَـلْ عَنهُمْ مُخـَالِفٌ أو مُنكـِرٌ لِذلكَ فكانَ إجمَاعا ً مِـنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنـَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَخلـُوَ المُسلِمُونَ مِنْ خـَليفـَةٍ لأكثــَرَ مِـنْ لـَيلتين ِ بثــَلاثــَةِ أيـَّام. وَإجمَاع ُ الصَّحَابَةِ دَليلٌ شـَرعِيٌ كالكِتابِ وَالسُنـَّةِ. والدليل على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم هو الإجماع الذي يعتبر دليلا ً شرعيا ً كالقرآن والسنة عدة أمور: أولا ً : أنه ورد الثناء عليهم في القرآن والحديث. فقد قال عز وجل في كتابه العزيز: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100 وأما الحديث: فقد روى الترمذي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضا ً بعدي, فمن أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم, ومن آذاهم فقد آذاني, ومن آذاني فقد آذى الله, ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». وروى البخاري في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي, فإنَّ أحدكم لو أنفق مثـل أحد ذهبا ً ما بلغ مُـدَّ أحدهم». ثانيا ً: أن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين جمعوا القرآن, وهم الذين حفظوه, وهم الذين نقلوه إلينا, والله سبحانه قد حفظ القرآن, فهذا الذي نقلوه هو عينه الذي حفظه الله, لأن الله وعد بحفظه, وهؤلاء هم الذين جمعوه وحفظوه ونقلوه كما أنزل فيكون ذلك دليلا ً على صدق إجماعهم. ثالثا ً: أنه يستحيل على الصحابة شرعا ً أن يجمعوا على خطأ, لأنه لو جاز الخطأ على إجماعهم, لجاز الخطأ على الدين, ولجاز الخطأ على القرآن؛ لأنهم هم الذين نقلوا إلينا هذا الدين, وهذا القرآن بإجماعهم. رابعا ً: أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يكشف عن دليل, إذ الصحابة ما أجمعوا على شيء إلا َّ ولهم دليل شرعي على ذلك لم يرووه, فيكون إجماعهم دليلا ً شرعيا ً بوصفه يكشف عن دليل, وليس بوصفه رأيا ً لهم. فهذه الأمور دليل قطعي على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم دليل شرعي, ويكفي دليلا ً على أن إجماعهم حجة كونهم يستحيل عليهم شرعا ً أن يقع الخطأ في إجماعهم, فإن هذا دليل قطعي على أن إجماعهم دليل شرعي, وهذا غير موجود في إجماع غيرهم, وبذلك يكون قد قام الدليل القطعي على أن إجماع الصحابة دليل شرعي. إخوة الإيمان: تولى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه الحكم, ومن شاء أن يرى جلال الحكم, وعظمة الحاكم فلينظر أبا بكر غداة استخلافه, إذ خرج من داره حاملا ً على كتفيه لفافة كبيرة من الثياب. في الطريق يلقاه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما فيسألانه: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ فيجيبهما: إلى السوق. قال عمر: وماذا تصنع بالسوق وقد وليت أمر المسلمين؟ قال أبو بكر: فمن أين أطعم عيالي؟ سبحان الله! لم يُدخل منصب الخلافة على النفس الكبيرة أي زَهْو, ولم يحرك لها رغبة ــ أية رغبة ــ في تغيير أسلوب الحياة! قال عمر: انطلق معنا نفرضُ لك شيئا ً من بيت المال. وصحبهما الخليفة إلى المسجد حيث نودي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعَرَضَ عليهم عمر رأيه في أن يفرض للخليفة (( بدل تفرغ )). وفعلا ً فرضوا له كفافا ً بعض شاة كل يوم, ومائتين وخمسين دينارا ً في العام! وعاش أبو بكر بهذا هو وأسرته الكبيرة, حتى بعد أن فـُتح للمسلمين أبواب الرزق والرغد, وبدأت خيرات الشام والعراق تفد إلى المدينة! ولم يكن الصِّديق يلتزم القناعة لمجرد الزهد, بل كانت قناعته جزءا ً من إيمانه, فهو يأكل اللقمة الحلال, ويحاذر أن يُدخل في جوفه كِسرة فيها شبهة! يحدثنا البخاري في صحيحه:«أنه كان لخليفة رسول الله غلام جاءه يوما ً بشيءٍ فأكل منه, ولما فرغ من أكله, قال له الغلام: أتدري ما هذا يا خليفة رسول الله؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال الغلام: إني كنت قد تكهنت لرجل في الجاهلية, وما أحسن الكهانة, إلا َّ أنني خدعته, وقد لقيني اليوم فأعطاني, فهذا الذي أكلت منه. فادخل أبو بكر يده في فمه حتى قاءَ كل شيء في جوفه» ويضيف صاحب الصفوة إلى ذلك أنه قيل لأبي بكر: (( يرحمك الله ! كل هذا من أجل لقمة واحدة؟!)). فأجاب قائلا ً: (( والله لو لم تخرج إلا َّ مع نفسي لأخرجتها ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل جسدٍ نبت من سُحتٍ فالنار أولى به» فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة!)). نعم إخوة الإيمان: كان إصرار أبي بكر عظيما ً على ألا َّ ينال من بيت المال إلا َّ ما يكفيه وأهله بالمعروف! فحين أدركه الموت أدركه الموت دعا إليه ابنته عائشة رضي الله عنها وقال لها: (( انظري ما زاد في مال أبي بكر منذ ولي هذا الأمر فردِّيه على المسلمين !)). تـُرى ماذا كان هناك حتى يشغل بال أبي بكر إلى هذا المدى؟ ماذا ادَّخر في أيام خلافته من ثراء يخاف أن يلقى به ربه؟! حملت عائشة تركة أبيها فور وفاته, وفور مبايعة عمر, حملتها إلى أمير المؤمنين تنفيذا ً لوصية أبيها, فما كاد عمر يرى ويسمع حتى انفجر باكيا ً وقال: ((يرحم الله أبا بكر, لقد أتعب كل الذين يجيئون بعده!)). يعني بهذا أنَّ الصديق بسلوكه وورعه قد سنَّ نهجا ً تناهى في العظمة, بحيث يضني بلوغه ومضاهاته كل خليفة يأتي على أثره. إخوة الإيمان: تـُرى ما هو الميراث الذي خلفه الرجل الذي افتدى الإسلام بماله, والخليفة الذي بدأت تنثال في أيامه خيرات الشام والعراق؟ هاهو ذا الميراث الذي خلفه, وأصرَّ على أن يردِّه إلى بيت المال: ــ بعير, كان يستقي عليه الماء! ــ ومحلب, كان يحلب فيه اللبن! ــ وعباءة, كان يستقبل بها الوفود! وَتـَدُورُ عَجَـلــَة ُ الزَّمَان ِ، وَتنطـَوي سَنتـَان ِ مِـنْ خلافـَةِ أبي بَـكر ٍ الصِّديق ِ رضي الله عنه، حَافـِلـَتـَان ِ بالتـَّضحِـيَةِ وَالجهَادِ فِي سَبيل ِ اللهِ تعَالى لإعلاء كلمَةِ اللهِ، وَلنشر ِ الإسلام ِ فِي أرَجَاء الدُنيـَا، وَلِتـَوطِيـدِ أركان ِ الدَّولــَةِ الإسلاميَّةِ التي أرْسَى وَأسـَّسَ قــَوَاعِدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أحبتنا الكرام : بهذا نكون قد أنهينا حديثنا عن مبايعة أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه بالخلافةِ إلى نهاية عهده بها، وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سيكون حديثنا عن مبايعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالخلافة، وإلى ذلك الحين أستودعكم الله، أستودعه دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخوف هو مظهر من مظاهر غريزة البقاء، وهو حالة طبيعية تحصُل للإنسان في ظرف ما. وهو ليس عيباً بحد ذاته، ولو كان الخوف عيبا ونقيصة لما جاز أن يحصل للأنبياء والرسل. قال تعالى في شأن موسى عليه السلام: {لَمّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}، وقال: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى}. وقال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ}. وقال تعالى في شأن لوط عليه السلام: {وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}. ولكن الخوف الذي نحن بصدد بحثه هو الخوف الذي يحولُ دون الإلتزام بأحكام الإسلام حق الإلتزام، وبالتحديد دون الإلتزام بفرض العمل لإقامة الخلافة الإسلامية. ويندرج تحت هذا النوع من الخوف أصناف عدة منها الخوف من السجن والتعذيب وملاحقة الحكام الظلمة، والخوف على الأولاد والزوجات، والخوف من الموت، والخوف على الأرزاق. ويعيب القران الكريم هذا الخوف الذي نحن بصدده في قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني. ألا في الفتنة سقطوا)، وقال: (ومن الناس من يقول امنا بالله، فاذا اوذي في الله جعل فتنه الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم، اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين)، وقال : ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. لقد عالج الإسلام الخوف من السجن والتعذيب وملاحقة الحكام الظلمة بأن بين: أولا: أن السجن ليس عيبا، فقد سُجن يوسف عليه السلام وهو نبي من الأنيباء، قال تعالى: (فلبث في السجن بضع سنين). ثانيا: أن المؤمن مبتلى، وأن الإبتلاء سنة من سنن الله، وأننا لن ننال الراحة بالراحة، قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنه ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا)، وقال (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون). ثالثا: أن المؤمن يؤجر على ما يتعرض إليه من سجن وتعذيب، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أن مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا). رابعا: أن على المؤمن أن يرضى بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما، قال تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، وقال صلى الله عليه وسلم: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. خامسا: أن الله تعالى مع عبادة حملة الدعوة، يثبتهم، وينزل عليهم السكينة، ويكتب لهم النصر والغلبة ولو بعد حين، قال تعالى على لسان هارون وموسى (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى)، فأجابهم الله عز وجل (قال لا تخافا، إنني معكما أسمع وأرى). سادسا: أن الله سبحانه هو الأحق بأن نخشاه، قال تعالى (اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين). فعذاب الله أشدُ من عذاب الحكام الظلمة، وما البراكين التي تصهر كل ما يقف أمامها، وما النيران المشتعله في أستراليا مثلا والتي يذهب ضحيتها مئات الأرواح سنويا، إلا أمثلة حية على قدرة الله وشدة عذابه في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر، حيث قال الله تعالى (قل نار جهنم أشد حرا)، وقال (فانذرتكم نارا تلظى)، وقال (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا) ، وقال (إن بطش ربك لشديد)، وقال ((يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد)، فالنار التي سعرت 100 عام حتى إسودت، والتي قعرها 70 عاما، فيها مقامع من حديد، وطعامها الزقوم، وشرابها ماء يغلي يقطع الامعاء، وعذابها لا ينتهي، قال تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)، فاذا كان هذا الوصف لجهنم هو للذوق، فما هي طبيعة العذاب اذا؟ ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: (إن أهون أهلْ النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه). أما الخوف على الأولاد والزوجات، فقد عالجه الإسلام: أولا: بأن عابه لقوله تعالى: (قل إن كان اباؤكم و أبنأكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب من إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره). ثانيا: بأن بين أن يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فالأولاد والزوجات لن يغنوا عن امرء من الله شيئا إذا ما قصر المرء في فرض كفرض العمل لإقامة الخلافة الإسلامية. بل سيكون منهم الفرار قائلين: نفسي نفسي، قال تعالى: (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل مرئ منهم يومئذ شأن يغنيه). ثالثا: بأن بين أن الله يحفظ الذرية لصلاح الأب ولالتزامه بما يرضي الله، قال تعالى: (وكان أبوهما صالحا)، وقال: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريه ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). أما الخوف من الموت، فقد عالجه الإسلام: أولا: بأن بين أن الموت حق ولا بد منه لكل إنسان ، قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت). فمن لم يمت بالسيف مات بغيره. ثانيا: بأن بين أن الموت سببه الوحيد هو انتهاء الأجل، قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، وقال صلى الله عليه وسلم (ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجلٍ ويباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم). فالذهاب إلى أرض المعركة لا يقرب الأجل، والبقاء بين الأهل لا يطيل الأجل. فخالد بن الوليد رضي الله عنه شارك في معارك عدة، ولكنه مات كما تموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. فأيضا العمل لإقامة الخلافة لا يقصر الأجل، والقعود عنه لا يزيد الأجل. ثالثا: بأن حث على الموت في أمر عظيم، وجعل لذلك منزلة لا يدانيها منزلة، قال صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله)، وقال (لميته في طاعة الله خير من حياة في معصيته). أما الخوف على الرزق، فقد عالجه الإسلام بأن بين: أولا: أن الله تعالى هو وحده الرزاق، وأنه هو الذي يوزع الأرزاق كيف ما يشاء، قال تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)، وقال (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)، وقال (نحن نرزقكم وإياهم)، وقال (نحن نرزههم وإياكم)، وقال (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ). وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضرب أروع وأسمى وأعظم الأمثال حين قدم ماله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: اللهَ ورسولُه. ثانيا: أن تقوى الله هو سبيل لتيسير الرزق، قال تعالى (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). ختاما، نقول بأن الإسلام بمفاهيمه قد عالج هذه الأصناف من الخوف، فلنقدم ولنلبي نداء الله تعالى حيث يقول (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، ولنلتحق بالعاملين لإقامة الخلافة الإسلامية، ولنكن من من قال الله تعالى فيهم (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (.