من أقوال أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
أهل القوة من القبائل
في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
أهل القوة من القبائل
الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.
الخبر: نقلت جريدة الصباح العراقية في عددها الصادر في 18 كانون الثاني 2015 خبرا تحت عنوان "الأوساط السياسية تستنكر الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم"، التي تناولتها إحدى الصحف الفرنسية تحت عنوان «حرية التعبير»، اشتمل على أربعة تصريحات لرئيس الوزراء (العبادي) ورئيس البرلمان (الجبوري) ونائب الوزراء (الأعرجي) ورئيس كتلة ائتلاف دولة القانون النيابية (الأديب) جمع بينها مفهوم مشترك مفاده: أن هذه الإساءة لا تمت بصلة إلى حرية التعبير لكون الحرية لا تعني الإساءة إلى الاخرين ومعتقداتهم، ومنضبطة بقواعد تنظمها وهي ليست مطلقة إلى الدرجة التي تتجاوز فيها على القوانين والخصوصيات، وأن الأمر مبرمج يراد منه خلق الفرقة بين الأديان، وأن استخدام الحرية بهذا الشكل هو بالضد تماما من مرتكزات الغرب السياسية. التعليق: للتعليق على هذا الخبر لا بد من ثلاثة محاور فيما يلي تفصيلها: الأول: أن هؤلاء الساسة - وأمثالهم كثير في العالم الإسلامي - قد شربوا ثقافة الغرب الكافر، وحضارته الرأسمالية، وتطبعوا بطباع أهلها وصاروا يفكرون بنفس طريقتهم.. وباتوا لا تهزهم عنجهية الكافرين واستعلاؤهم ولو أصابت أقدس شيء عند المسلمين: عقيدتهم الإسلامية، أو كتاب ربهم عز وجل، أو رسوله عليه الصلاة والسلام، بل لقد غادرتهم حرارة الإيمان وانطفأت جذوتها منذ زمن بعيد، وأصابهم شرر ذنوبهم، وحل بهم سيّئ عواقبها فنسوا قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. والناظر في تصريحاتهم يدرك برودتها وجفافها، وكأن أحدهم يقرر كلاما في محاضرة لا يمس بشاشة قلبه.. ولولا عِلمُ الكافر المستعمر بدواخل نفوسهم ما نصبهم على رقاب المسلمين يطوعونها خدمة لأسيادهم. الثاني: أن حكام المسلمين عموما وهؤلاء خصوصا قد أعلنوا الكفر صريحا بتبنيهم لعقيدة الغرب الباطلة وطبقوا عمليا أحكام الكفر التي انبثقت عنها، وغلبوا جانب المصلحة المزعومة في علاقاتهم مع دول الكفر كأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا ولو تعارضت مع أحكام دينهم، وحاربوا أولياء الله سبحانه، وقصروا شريعة الإسلام التامة المُحكمة - بعقيدتها الناصعة وأحكامها ومعالجاتها الربانية لكل شؤون الحياة والدولة والمجتمع - قصروها على دائرة العبادات الفردية الضيقة وشيء من أحكام الأسرة، وتنكروا لما سواها من تشريعات الحكم والسياسة والاقتصاد والقضاء والعلاقات الدولية... بل وعَدُّوا مَن يدعو ويعمل لتطبيقها في واقع الحياة متشددا وأصوليا وآتياً ببدع من الأمر.. ثم رمَوهُ - كما عُلموا - بالإرهاب وخلعوا عليه من الأوصاف والتُهَم ما الله به عليم، وصدق فيهم قوله الحكيم: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا * قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. الثالث: أن التعرض بالسب والانتقاص لشخصية عالية كرسول الله صلى الله عليه وسلم يعد جريمة نكراء لا يغسلها إلا قتل فاعلها ولا يستتاب؛ مسلما كان أم ذمياً، وقد نقل أهل العلم الإجماع عليه من الصحابة فمن بعدهم والأئمة الأربعة على تفصيل بينهم... وقد دلت عليه حوادث عدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أهدر فيها دم من تلبس بها. ولو كان في قلوب حكامنا حبة خردل من إيمان لما خنعوا هذا الخنوع، ولا لبسهم العار والذل، ولأقاموا الدنيا ولم يرضوا بغير الضرب لأعناق المجرمين، ولجهزوا لذلك الجيوش إحقاقا للحق وإعلاء لكلمات الله عز وجل... وإن فرج الله لقريب، ورحمته واسعة، وسيؤيد عباده العاملين المخلصين لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ويومها سيُقتص من كل مَن آذانا وظلمنا وحرمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو زيدالمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق
الخبر: بدأ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا بالعاصمة البلجيكية بروكسل لبحث عدة قضايا أبرزها مكافحة "الإرهاب" في ضوء هجمات باريس الأخيرة التي أودت بحياة 17 شخصا، وسط دعوات إلى تحالف أوروبي عربي وتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية. ودعت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات الأمنية مع الدول العربية، معتبرة أن "الإرهاب يستهدف المسلمين عبر العالم لذلك نحن نحتاج إلى تحالف وحوار مع الدول العربية لمواجهته سويا". وعقب مشاركته في الاجتماع، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إنه عرض أمام المجتمعين موقف الجامعة القائم على ضرورة أن تكون هناك "مواجهة شاملة ضد الإرهاب". التعليق: كالعادة تتضافر جهود دول الغرب ويتفقون على محاربة الإسلام والمسلمين بتعلّةٍ، مللنا سماعها وضجرنا من استعمالهم لها، تعلّة الإرهاب. فالمنتظر بعد هذه المشاورات: تضييقات كبيرة على المسلمين في أوروبا، مزيد من الجواسيس في بلاد المسلمين تحت مسمى تنسيق استخباراتي، إملاءات ومحاولات للقضاء على من يحمل الإسلام السياسي كبديل للنظم الرأسمالية المتهاوية، مزيد من الضغط والاستغلال للحكام العرب الذين لم يخفوا استعدادهم التام وتأهبهم لتنفيذ أوامر أسيادهم - حكام الغرب - مهما كلفهم من ظلم وجور وقتل للمسلمين. وها هو الأمين العام للجامعة العربية يؤكد على ضرورة تضافر الجهود، ولهذا نجد حكاما عربا يشاركون التحالف الصليبي على سوريا فيقصفون بالصواريخ الرجال والنساء، الصغار والكبار بتعلة وجود "الإرهاب"، وفرعون مصر يدمر البنايات ويقتل البشر والشجر حماية للكيان اليهودي بتعلة "الإرهاب"، وفي ليبيا حفتر يقصف المدن بتعلة القضاء على 'الارهاب". تعلة الإرهاب أنتجت محور شر حقيقي على العالم يضم أمريكا وفرنسا وبريطانيا ومن لف لفيفهم من دول الغرب إضافة لحكام المسلمين الذين أرهبوا العباد حتى أصبح المرء يتمنى أن يحس بالأمان في عقر داره. بقي السؤال: كيف السبيل لتغيير العالم والخروج من هذا الوضع؟ لقد صارت تعلّة الإرهاب لعبة دولية لا يمكن إنهاء استعمالها إلا عن طريق دولة كبرى تتخذ أسلوب الكشف وترسم أعمالا سياسية من أجل إبطال سحر هذه اللعبة. ولا يمكن أن تكون هذه الدولة إلا صاحبة مبدأ حتى تزاحم الدولة الأولى وتقلب موازين لعبة الإرهاب على صانعيها. ولهذا فإنّ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي الأقدر على مجابهة هذا المكر الكبّار. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأسامة الماجري - تونس
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ دِينَارَانِ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ" رواه أبو داود قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: {قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَغَيْرُه: وَامْتِنَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنْ الدَّيْنِ وَالزَّجْرِ عَنْ الْمُمَاطَلَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ كَرَاهَةِ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمْ اِنْتَهَى. (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ .. إِلَخْ) فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنِّي الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ بِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَصَدَقَةٍ، وَذَا نَاسَخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ}. الضّمانُ ضَمُّ ذِمّةٍ إلى ذمة، وأنه ضمانٌ لِحَقٍّ ثابتٍ في الذمة، ففيهِ ضامنٌ ومضمونٌ عنه ومضمونٌ له، وواضحٌ فيه أنه بدونِ مُعاوَضَةٍ، وفيه المضمونُ عنه مجهولٌ والمضمونُ له مجهول. وهذا الدليلُ هو ما رواه أبو داوودَ عن جابرٍ: {كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يصلّي على رجلٍ ماتَ عليه ديْن. فأُتِيَ بميتٍ فسأل: عليهِ دينٌ؟ قالوا: نعم، ديناران. قال: صلّوا على صاحِبِكم. فقال أبو قَتادةَ: هما عَلَيَّ يا رسول الله. فصلّى عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلمّا فتَحَ اللهُ على رسولِهِ صلى الله عليه وسلم قال: أنا أوْلَى بكلِّ مؤمنٍ مِن نفْسِه، فمَنْ تَرَكَ ديْناً فعليَّ قضاؤُه، ومن تركَ مالاً فَلِوَرَثَتِه}. فهذا الحديثُ واضحٌ فيه أنّ أبا قَتادةَ قد ضمَّ ذِمَّتَهُ إلى ذمةِ الميتِ في التزامِ حقٍّ مالِيٍّ قد وجبَ للدائن. وواضحٌ فيه أنّ في الضمانِ ضامناً ومضموناً عنه ومضموناً له، وأنه -أي الضّمانُ الذي ضَمِنَهُ كلٌّ منهما- التزامُ حقٍّ في الذمةِ من غيرِ مُعاوضة. وواضحٌ فيه أنّ المضمونَ عنه وهو الميتُ والمضمونَ له وهو صاحبُ الدّيْنِ كان مجهولاً عند الضمان. فالحديثُ قد تضمَّنَ شروطَ صحةِ الضّمان، وشروطَ انعقادِه. هذا هو الضمانُ شرعاً. وبتطبيقِ تعهُّدِ التأمينِ عليه -وهو ضمانٌ قطعاً- نجدُ أنّ التأمينَ خالٍ من جميعِ الشروطِ التي نصَّ عليها الشرعُ لِصِحَّةِ الضمانِ وانعقادِه. فإنّ التأمينَ ليس فيه ضمُّ ذمةٍ إلى ذمةٍ مُطلَقاً. فشركةُ التأمينِ لم تَضُمَّ ذِمَّتَها إلى ذمةِ أحدٍ في التزامِ مالٍ للمُؤَمِّن، فلم يوجدْ ضمان، فكان التأمينُ باطلاً. والتأمينُ لا يوجَدُ فيه حقٌّ ماليٌّ للمؤمِّنِ عندَ أحدٍ قد الْتَزَمَتْهُ شركةُ التأمين، إذ ليس للمُؤمِّنِ أيُّ حقٍّ ماليٍّ عند أحدٍ وجاءتْ الشركةُ وضَمِنَتْهُ، فهو خالٍ من وجودِ الحقِّ الماليّ، فتكونُ الشركةُ لم تلتزمْ أيَّ حقٍّ ماليٍّ حتى يصحَّ أنْ يُقالَ إنه ضَمانٌ شرعاً. وأيضاً فإنّ ما التزمَتْهُ الشركةُ من التعويضِ أو الثّمنِ أو دفعِ المالِ لم يجبْ للمضمونِ له عند عقدِ التأمينِ تُجاهَ آخَرينَ لا حالاً ولا مَآلاً حتى يصحَّ ضمانُه. فتكونُ شركةُ التأمينِ قد ضَمِنَتْ ما لا يجبُ في الحالِ ولا يجبُ في المَآل، فيكونُ الضمانُ غيرَ صحيح، وبالتالي يكونُ التأمينُ باطلاً. عَلاوةً على أنّ التأمينَ لا يوجدُ فيه مضمونٌ عنه لأن شركةَ التأمينِ لم تَضْمَنْ عن أحدٍ استحقَّ عليه حقٌّ حتى يُسمَّى ضماناً، فيكونُ عقدُ التأمينِ قد خلا من عنصرٍ أساسيٍّ من عناصرِ الضمانِ اللازمةِ شرعاً وهو وجودُ مضمونٍ عنه، لأنه لا بدّ في الضمانِ من وجودِ ضامنٍ ومضمونٍ عنه ومضمونٍ له. وبما أنّ عَقدَ التأمين لم يوجَدْ فيه مضمونٌ عنه، فهو باطلٌ شرعاً. وأيضاً فإنّ شركةَ التأمينِ حين تعهّدتْ بتعويضِ العَيْنِ أو دفعِ ثمَنِها إذا تضرّرتْ أو دفعِ مالٍ عند حصولِ الحادث، قد التزمتْ هذا الدَّفْعَ مقابلَ مبلغٍ من المالِ فهو التزامٌ بِمُعاوَضة، وهو لا يصحُّ لأنَّ شرطَ صحةِ الضمانِ أن يكونَ بدونِ مُعاوَضَة. فكان التأمينُ بوجود المعاوضةِ فيه ضماناً باطلاً. وبهذا يظْهَرُ مِقدارُ خُلُوِّ تعهُّدِ التأمينِ من شروطِ الضمانِ التي نصَّ عليها الشرع, وعدمُ استيفائِهِ لشروطِ انعقادِ الضمانِ وشروطِ صحته. وبذلك يكونُ سَنَدُ التعهُّدِ الذي أعْطَتْهُ الشركةُ وضَمِنَتْ به التّعويضَ والثمن، أو ضِمَنَتْ المالَ، باطلاً من أساسِه، فيكونُ التأمينُ كُلُّهُ باطلاً شرعاً. وعلى هذا فإنّ التأمينَ كُلَّهُ حرامٌ شرعاً سواءٌ أكانَ التأمينَ على الحياةِ أم على البِضاعة، أم على الممتلكات، أم على غيرِ ذلك. وَوَجْهُ حُرْمَتِهِ أنّ عقدَهُ عقدٌ باطلٌ شرعاً. وأن التعهدَ الذي تُعطِيهِ شركةُ التأمينِ بِمُوْجِبِ العَقدِ تعهُّدٌ باطلٌ شرعاً. فكان أخْذُ المالِ بحسب هذا العقدِ وهذا التعهدِ حرام، وهو أكلُ مالٍ بالباطل، ويدخلُ في مالِ السُّحْت. احبتنا الكرام والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخبر: ذكرت صحيفة الوطن السعودية بتاريخ 17 كانون الثاني/ يناير 2015م أن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني، أبلغها أن منظمته تفكر جديا في مقاضاة الصحيفة الفرنسية "تشارلي إيبدو"، وذلك على خلفية إعادة نشرها الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أول عدد أصدرته عقب الهجوم الذي شنه متطرفون على الصحيفة خلال الأيام الماضية. وأضاف: إن المنظمة بصدد درس القوانين المعمول بها والمتصلة بحرية التعبير وضوابطها وأطرها، فرنسيا وأوروبيا، تمهيدا لاتخاذ الخطوة التالية والمتمثلة في الملاحقة القضائية. وأضاف "في فرنسا هناك قوانين تحظر التعرض لبعض المسائل من باب أنها تسيء للنسيج العام للمجتمع.. ستتم دراسة كل ذلك، وإن وجدنا أن هناك مجالا للملاحقة القضائية فسنفعل"، فيما أكد أن زاوية التحرك القائمة في هذا الإطار ليست سياسية فقط بل قانونية. وذكرت الجزيرة نت أن منظمة التعاون الإسلامي أعربت عن "استيائها الشديد" من نشر مجلة شارلي إيبدو الفرنسية رسوما مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واصفة ذلك بأنه عمل خبيث، غير أن المنظمة - التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقرًّا - حثت في الوقت نفسه مسلمي العالم على الاستمرار في ضبط النفس في ردودهم تجاه "هذا العمل الخبيث". التعليق: منظمة التعاون الإسلامي: تضم 57 دولة، وتعتبر نفسها الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، وحسب ما ورد في ميثاقها فإنها تهدف إلى حماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها، والتصدي لتشويه صورة الإسلام، وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان"، و"احترام حق تقرير المصير، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو". كما أنها ترتبط بعلاقات مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات بحجة حماية المصالح الحيوية للمسلمين، والعمل على تسوية النزاعات والصراعات التي تكون الدول الأعضاء طرفا فيها. ليس المكان هنا لشرح المتناقضات في ميثاقها؛ فإن النص المذكور واضح أنه لا علاقة له بالشرع الإسلامي بتاتا، وما حماية صورة الإسلام والتصدي لتشويهها إلا لإلباس عمل المنظمة لبوس الإسلام. إن تاريخ المنظمة يبين كيف أنها لا تفعل شيئا إلا ما يمليه عليها الغرب الحاقد؛ فهي قد أدانت قمع مسلمي الروهينغا، وطالبت بوقف الدم في سوريا، وزار أمينها العام الحالي القدس تحت حراب يهود ودعا المسلمين لزيارتها وغير ذلك الكثير، آخرها الطلب من المسلمين ضبط النفس تجاه ما أسمته بالعمل الخبيث لصحيفة شارلي إيبدو. أما زعماء الدول الأعضاء فيها فبدل أن يتسابقوا إلى شرف القضاء على من يتجرأ ويتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، رأيناهم يتسابقون للتنديد بالهجوم على الصحيفة سيئة الذكر وقتل الرسامين، ثم المسارعة للوقوف إلى جانب فرنسا والمشاركة في مسيرة التضامن، فمنهم من شارك بشخصه ومنهم من أرسل مندوبا عنه، ومنهم من اكتفى بالتنديد، أما من آثر السكوت فإن لسان حاله يقول: لو يخلى بيني وبين شعبي لشاركت ونددت بل ولحملت السلاح في وجه كل من يعتدي على حريات الغرب!! فها هو العاهل الأردني يرسل برقية تعزية لهولاند بضحايا الهجوم "الإرهابي الجبان" - على حد وصفه - على شارلي إيبدو ويتمنى للمصابين الشفاء العاجل. وها هي المملكة العربية السعودية تعلن عن إدانتها واستنكارها لهذا العمل الإرهابي، الذي يرفضه الدين الإسلامي، وتتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب فرنسا. والإمارات، وتونس ومصر بما فيها الأزهر والجزائر والسلطة الفلسطينية وتركيا... وغيرهم، أدانوا الاعتداء بحجة أنه يسيء للدين الإسلامي أكثر من أن يعتبر انتقاما للرسول الكريم. تصرفات جبانة لا تنم إلا عن خيانة لله ولرسوله وللمسلمين، جعلت فرنسا وصحيفتها يتجرؤون ويزداد تطاولهم على الرسول صلى الله عليه وسلم فيعيدون نشر رسم له وعلى غلاف الصحيفة وبأعداد مضاعفة، وأكثر من ذلك فقد تجرأ رئيس تحريرها (جيرار بيار) على القول: "في كل مرة نرسم محمداً وفي كل مرة نرسم أنبياء ونرسم الله ندافع عن حرية الديانة" وأضاف أن: "الأمر يتعلق بالتأكيد بحرية التعبير لكنها حرية الديانة أيضًا". وكما هو معتاد كان الرد على إعادة النشر مخزيا، فتصريحات الإدانة والاستنكار ما هي إلا لذر الرماد في العيون ليوحوا لشعوبهم بأنهم ضد أي اعتداء على أية ديانة أو رمز ديني. فالديوان الملكي الأردني يعتبر هذا التصرف "غير مسؤول وغير واعٍ لحقيقة حرية التعبير". والأزهر دعا المسلمين إلى تجاهل هذا (العبث الكريه) على حد قوله وأن: "مقام نبي الرحمة والإنسانية صلى الله عليه وسلم أعظم وأسمى من أن تنال منه رسوم منفلتة من كل القيود الأخلاقية والضوابط الحضارية". وبدورها، أكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالسعودية، أن جرح مشاعر المسلمين بهذه الرسومات لا يخدم قضية ولا يحقق هدفا "وهو في المحصلة النهائية خدمة للمتطرفين، الذين يبحثون عن مسوغات للقتل والإرهاب". وكعادة أولئك الحكام الظلمة فقد واجهوا شعوبهم المنتفضة غضبا بالقمع، وحركوا رجال أمنهم لحماية السفارات الفرنسية خوفا من الاعتداء عليها. أهكذا يكون الرد يا من نسبتم أنفسكم إلى الإسلام وادعيتم حمايتكم لصورته الحقيقية؟! أما تعرفون أن أولى مراتب النفاق أن يجلس المسلم مجلساً يسمع فيه آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فيسكت ويتغاضى.. يسمي ذلك تسامحاً، أو دهاء، أو سعة صدر وأفق، وإيماناً بحرية الرأي والتعبير!!! يقول تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾، نعم مثلهم، يكون لهم وللكافرين نفس المصير. فيا من تؤذون رسول الله وتكيدون لدينه في الخفاء: ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؟! وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾؟! هذا في الآخرة، وقبلها في الدنيا خزي وعقاب يوم تعود الأمة الإسلامية إلى أحضان دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فهي وحدها التي سوف تقتص ممن أساء لنبي الإسلام وظلم وقهر المسلمين. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأختكم: راضية