أجوبة أسئلة سياسية (انعقاد القمة العربية - فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية - قانون محاسبة سوريا - خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة - استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق - أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا)
May 15, 2004

أجوبة أسئلة سياسية (انعقاد القمة العربية - فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية - قانون محاسبة سوريا - خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة - استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق - أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا)

أجوبة أسئلة سياسية
-انعقاد القمة العربية

- فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية

- قانون محاسبة سوريا

- خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة

- استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق

- أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا


س1: لقد كان من المقرر أن يُعقد مؤتمر القمة العربي في شهر آذار 2004م لكن هذا الانعقاد قد انفرط قبل انعقاده وأشيع حينها أن ذلك كان لاختلاف الأنظمة العربية حول إصلاح الجامعة والإصلاح السياسي علماً بأن الوضع السياسي للأنظمة العربية متشابه، فالحكام كلهم سواء من حيث البطش ومنع كلمة الحق. ولقد عاد الحديث حول التئام مؤتمر القمة في أواخر هذا الشهر 5/2004م علماً بأنه لَم يظهر على السطح أي جديد في العلاقات السياسية العربية. فما الذي منع الحكام من عقد القمة في آذار وأقنعهم بعقده في أيار؟ وهل سيعقد فعلاً أو يصيبه ما أصاب سابقه؟


جـ1: إن مؤتمرات القمة لا يتحكم في عقدها الحكام العرب ذاتياً، بل هي تنعقد وتنفرط وفق رغبة الدول الاستعمارية المؤثرة في المنطقة أمريكا وأوروبا (أو بريطانيا)، بل إن نقاط البيان الحاسمة تكون وفق هذه الرغبة، والنقاط العامة يتصرف بها الحكام العرب!


ولمعرفة الدوافع للانعقاد والانفراط ثم محاولة الالتئام، يجب أن نعود قليلاً إلى الوراء:


إنَّ انعقاد مؤتمر القمة في شهر آذار هذا العام كان مقرراً قبل سنة، أي منذ انعقاد مؤتمر القمة السابق، لكنْ قبل موعد انعقاده في آذار هذا العام جدت أمور فرضت على الحكام العرب أخذها في الحسبان:


1 - في 13/2/2004م أعلنت أمريكا ورقةً تحت اسم (مشروع الشرق الأوسط الكبير) وسمته الكبير ليشمل ليس فقط ما عرف بالشرق الأوسط بل كذلك كل المنطقة من المغرب إلى باكستان. فهو يشمل المنطقة العربية ودولة يهود وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان. وقد أعلنت أمريكا أنها ستقدم مشروعها إلى قمة الدول الصناعية الثماني المقرر عقده في ولاية جورجيا في حزيران المقبل لاعتماده بعد أن يكون وزراء خارجيتهم قد ناقشوه في اجتماعهم المقرر في 14/5/2004م. وهي لَم تستشر الدول العربية في مشروعها بل طلبت منهم أن يبحثوه في مؤتمر قمتهم ويبدوا الرأي فيه بل يعتمدوه للتنفيذ. والورقة تطلب من الدول العربية (الإصلاح) السياسي و(إصلاح) الجامعة العربية لتتلاءم مع المشروع الكبير الذي يتسع ليشمل الجميع في منظومة واحدة. وكانت نصوص المشروع واضحةً في أنها مصممة لخدمة المصالح الأمريكية بغض النظر عن غلافها الذي يوحي بأنه لإنعاش المنطقة. فقد جاء في النصوص (الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمنية ...) والدفع باتجاه (إعادة تشكيل) منطقة الشرق الأوسط، وتهدف إلى تغيير الأنظمة (بمنظور أمريكي) وقد علق بعض المحللين على ذلك بالقول إنه (مشروع قائم على فرض نموذج وقيم أمريكية بشكل أبوي ...) ولَم تجعل الورقة حل النـزاع العربي الإسرائيلي شرطاً للسير في المشروع، بل سواء حل أم لَم يحل فالمشروع الذي وضعته يراد السير فيه، وكذلك لَم تربطه بموضوع احتلال العراق.


2 - أدركت أوروبا أن أمريكا لا تريد أن تُبقي لها مكاناً في الشرق الأوسط، فتداعى الثلاث الكبار في أوروبا إلى اجتماع في برلين في 18/2/2004م ضم قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأعلنوا دعمهم لأفكار سابقة كان قد عرضها وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في مؤتمر ميونيخ لتكون أساساً لمبادرة أوروبية وذكروا فيها ضرورة استشارة أهل المنطقة، وقالوا لا يصح فرض الحلول من الخارج إشارةً لمشروع أمريكا، وجعلوا بحث حل النـزاع العربي الإسرائيلي أمراً مهماً لنجاح هذه المبادرة، وكذلك حل مشكلة العراق بتسليم السلطة الفعلية للعراق. وحتى تأخذ هذه المبادرة الصفة الأوروبية الكاملة، وتكون باستشارة أهل المنطقة بشيء من المصداقية، ولكي تأخذ صورتها النهائية فقد كان لا بد من بحثها في مؤتمر وزراء خارجية بلدان الشراكة الأوروبية المتوسطية المقررة يومي 5، 6/5/2004م وذلك بعدما تكون قد انضمت الدول الأوروبية العشر في 1/5/2004م. وقد رأى هؤلاء الثلاثة في مبادرة الاتحاد الأوروبي عند اكتمالها، ودراستها من الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه، أن تعرض كذلك على قمة الدول الصناعية وعلى حلف الأطلسي في شهر حزيران من هذا العام لتبحث مع الورقة الأمريكية في القمم المذكورة.


3 - وهكذا كان (مشروع الشرق الأوسط الكبير) الذي وضعته أمريكا جاهزاً عند الانعقاد المقترح للقمة العربية في آذار 2004م في حين أن مشروع الشرق الأوسط الأوروبي حتى يتبلور بشكله النهائي على الدول الأوروبية الخمس والعشرين يحتاج الانتظار إلى ما بعد انضمام الدول العشر واجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه مع وزراء حوض البحر المتوسط الجنوب الشرقي تحت اسم الشراكة الأوروبية المتوسطية في دبلن يومي 5، 6/5/2004م.


4 - ولأن على مؤتمر القمة أن يبحث الإصلاح السياسي أي تشكيل الأنظمة، وإصلاح الجامعة ليتلاءم مع الشرق الأوسط الأمريكي والأوروبي فقد كان هناك انقسام: هل يعقد مؤتمر القمة ويبحث أفكار المشروع الأمريكي الجاهز أو يؤجل إلى أن تتبلور أفكار الاتحاد الأوروبي الجديد في مشروع أوروبي يعرضه الاتحاد على الدول المعنية في اجتماع دبلن؟ وقد كانت مصر والسعودية وسوريا تريد عقده، وكانت تونس ودول المغرب وساندتها معظم دول الخليج ترى تأجيله إلى أن يكون المشروعان جاهزين ليدرسا معاً أي أن استقطاب الدول قد أصبح واضحاً بين تلك التي وجهتها نحو أمريكا وتلك التي وجهتها نحو أوروبا. وقد بدا لتونس أن مجموعة مصر أقوى حجةً بعقد المؤتمر لأنه كان مقرراً من قبل فكيف يؤجل؟ ورأت أن استمرار النقاش بين أخذ ورد في الموضوع سيؤدي إلى ترجيح عقده لذلك حسمت الموضوع وقررت تونس في اليوم الأخير بل في اللحظة الأخيرة لاجتماع وزراء الخارجية تأجيل عقده وجَعْلَ انفراطه أمراً واقعاً. وأما ما أشيع من أن تونس احتجت على عدم موافقة بعض الدول على الإصلاح السياسي وهي كانت موافقةً فهو غير صحيح حيث إن تونس أشد من بعض الدول الأخرى بطشاً واعتقالاً للمعارضة السياسية فيها، بل حتى إنها تمنع النساء المسلمات من تغطية رؤوسهن وتجبرهن على نزع الخمار في الدوائر الرسمية وفي المدارس، ليس هذا فحسب، بل إن زبانيتها في بعض الأوقات لاحقوا النساء (المحجبات) في الشوارع والأسواق.


5 - لقد كانت أمريكا تريد عقده في آذار واستعملت وسائل ضغط لتحقيق ذلك لتكون ورقتها وحدها المعروضة على القمة لكنها لَم تستطع. وحاولت مصر أن تدعو لعقده في القاهرة ولو بشكل مصغر ولكنها لَم تستطع بسبب إصرار تونس والدول المؤيدة لها ذات الوجهة الأوروبية انتظاراً لبحث المشروع الأوروبي في مؤتمر قمة دبلن ليدرس المشروعان معاً في القمة.


6 - قبيل انعقاد قمة دبلن صرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية في 4/5/2004م أنهم يعكفون على صيغة معدلة لمشروع الشرق الأوسط الكبير وأنهم (يضعون اللمسات الأخيرة على المشروع لضمان حصوله على دعم حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي وتأييد القمة العربية التي ستعقد في تونس أواخر الشهر الحالي) وذلك ليبقى على الساحة مشروع واحد تهيمن عليه أمريكا. ويبدو أن أمريكا لَم تنجح في ذلك. (أعلن قبل قليل على أثر اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني في 14/5 أن شقة الخلاف صغرت لكنها لَم تحسم وبخاصة في موضوع ربط المشروع بالنـزاع العربي الإسرائيلي وربطه كذلك بموضوع العراق).


7 - كل ذلك جعل عقد القمة أواخر هذا الشهر (أعلن في 22، 23/5/2004م) ممكناً، فالخطوط العريضة للقوى الكبرى وشبه الكبرى قد أنجزت، وأصبح المطلوب من الحكام العرب واضحاً أمامهم. وليس بعيداً أن ترسل لهم الخطوط التفصيلية للإصلاح السياسي وفق التشكيل الجديد للمنطقة وبخاصة إذا نجحت أمريكا في أخذ موافقة الاتحاد الأوروبي على المشروع الذي أعلنت أنها تعدله، وبذلك تقدم للمجتمعين خطوطاً واحدةً لا يختلف الحكام عليها لأن من وراءهم قد اتفقوا عليها. ولذلك فإن احتمال انعقاد مؤتمر القمة أمر راجح إلا إذا خلعت هذه الأنظمة ثوب حيائها كاملاً فأجلت المؤتمر مرةً أخرى انتظاراً إلى ما تسفر عنه قمة الدول الصناعية الثماني عند عرض المشروعين عليها في شهر حزيران القادم.


ومن الجـدير ذكـره أن الإصلاح السياسي المقصود ليس هو أن ينتخب المحكومون حكامهم أو أن يبدوا آراءهم بحرية واختيار لأن هذا سيسقط جميع أعوان أمريكا وأوروبا في المنطقة وسيجعل الإسلام الذي تدين بها الأمة هو الحاكمَ لها وهذا ما لا ترضاه الدول الكافرة المستعمرة حفاظاً على عملائها في المنطقة، وإنما المقصود بالإصلاح السياسي هو إعادة تشكيل الحكام وفق وجهة نظر الدول المهيمنة في المنطقة وليس مهماً عندها ما هم عليه من دكتاتورية وظلم ما داموا ينفذون مخططات الدولة الاستعمارية المعنية.


لقد كنا لا نحب التطرق إلى مؤتمر القمة لولا السؤال المذكور، وذلك لأن مؤتمرات القمة العربية (لا تحل ولا تربط) شيئاً بل لا تتفق على شيء فيه خير للأمة وذلك واضح طيلة عمر هذه القمم الذي ناهز نصف قرن.


إن مؤتمرات القمة نعمة عند الدول الحية التي ترعى شئون الناس بما يسعدهم وينهضهم، ومؤتمرات القمة في بلادنا نقمة علينا لعدم وجود الحاكم المخلص الذي يرعى شئون الناس وفق أحكام دينهم، الإسلام العظيم، بل وفق ما يريده المستعمرون، لذلك كانت قممهم ضرراً فوق ضرر. قاتلهم الله أنى يؤفكون.


س2: انتهت مراحـل الانتخـابات الخـمـس في الهند في 10/5/2004م وأعلن فوز حزب (المؤتمر) واستقالة الحكومة السابقة، حكومة حزب (بهاراتيا جاناتا) الذي قاد الائتلاف الحاكم منذ ثمانية أعوام حتى اليوم، فكيف تم ذلك رغم الدعم الأمريكي لفاجبايي. ثم لماذا أظهرت باكستان قلقاً من فوز حزب المؤتمر علماً بأن خطورة حزب جاناتا أشد لأنه حزب هندوسي متشدد وماضيه ضد المسلمين أكثر شدةً من حزب المؤتمر العلماني (المنفتح) على الأديان أو أن سبب القلق هو فجأة التغيير غير المتوقع في الهند؟


جـ2: لقد بقي نفوذ الإنجليز في الهند بعد (استقلاله) نحو خمسين سنةً. وكان حزب المؤتمر هو القوة الحاكمة والفاعلة، وسياسة الإنجليز هي النافذة. وكانت الولايات المتحدة تبذل كل مستطاع من جهد ووسائل ضغط، بل واستعانت بعبد الناصر مع نهرو لإحداث اختراق في الهند فلم تستطع إلى أن واتتها الفرصة في انتخابات 1996م ووصول فاجبايي إلى الحكم. وقد دعمته بكل ما يمكن ومكَّنته من نصر لا يستحقه في معركة (كارجيل) حيث ضغطت على باكستان لتسحب جيشها ولا تسند المقاتلين في مرتفع كارجيل. ثم دعمته عسكرياً واقتصادياً وكانت تمنع عن باكستان الأسلحة المتطورة (مثل تأجيل تسليم صفقة الطائرات على الرغم من دفع باكستان ثمنها) من أجل أن يظهر فاجبايي أمام الشعب الهندي أنه سبب في تفوق قدرتهم العسكرية على قدرة خصمهم باكستان. كل ذلك لأنها كانت ترى أن الرصيد لحزب المؤتمر قوي وأن جاناتا تجمع من ائتلاف لا يستطيع الوقوف أمام المؤتمر دون دعم.


لكن مقتل حزب جاناتا جاء من هذا الدعم! فقد أغدقت الولايات المتحدة دعماً اقتصادياً وضخت أموالاً لحكومة جاناتا ودفعته ليتبنى (الخصخصة). فأصبحت هناك شركات ضخمة وانتعاش اقتصادي ولكنه على النمط الرأسمالي أي زيادة في تركز الثروة، وهذا لا يناسب بلاداً ينتشر فيها الفقر، لذلك وجد أغنياء وشركات مالية ومصانع في المدن، ولكن الفقراء ازدادوا فقراً وبخاصة في الأرياف والقرى.


وقد أضيف لهذا الوضع الاقتصادي (المتناقض بين طرفين: غنىً فاحش وفقر مدقع) أضيف له عنصر ثانٍ وهو التشدد الديني القومي عند الهندوس حيث ارتكبوا مجازر ضد المسلمين وضد مساجدهم وهدموا بعضها بل وضايقوا فئاتٍ (دينيةً) أخرى.


ثم أضـيف عنصـر ثالث وهو عراقة حزب المؤتمر ودهاؤه السياسي على الطريقة البريطانية فحارب تشدد جاناتا الديني بإظهار علمانية المؤتمر بأنها ليسـت مع دين دون آخـر، وحـارب رأسمالية الخصخصة بإظهار (يساريته) بإيجاد مشاريع تتولاها الدولة وتوجد أعمالاً للعمال والفقراء. ثم ركز على موقف حزب جاناتا بالنسبة لكشمير حيث أظهره على أنه ضعف أمام باكستان لأن حزب المؤتمر لا يقبل أن تكون كشمير المحتلة موضع تفاوض لأن نهرو قد ضمها بقرار سنة 1956م وأعلن اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهند.


وهذا الأمر الأخير هو ما تخشاه باكستان، فنظراً لكون الهند في عهد فاجبايي، وباكستان في عهد مشرف، كلاهما لأمريكا نفوذ فيه بدرجات متفاوتة، وكلاهما كذلك قد وافق بتأثير أمريكا للدخول في مفاوضات حول كشمير، وتخفيف التوتر بينهما، وهذا ما تخشى باكستان عدم استمراره بسبب نجاح حزب المؤتمر واحتمال تشكيله الحكومة، وهو حزب ولاؤه للإنجليز، ودهاؤه السياسي يسير على خطاهم. وبالتالي فإن خطورته على باكستان لن تكون فقط في تباطؤ وتيرة (السلام) بل في تأثيره لإعادة نفوذ الإنجليز في باكستان كما حصل في الهند وهذا ما يخشاه مشرف لأنه يؤثر على شخصه مباشرةً.


وبذلك فإن قلق باكستان هو سياسي بسبب عودة نفوذ الإنجليز من جديد في الهند لنجاح حزب المؤتمر في الانتخابات واحتمال تشكيله الحكومة. هذا هو سبب القلق ولا يُهِمُّ مشرف ما يلقاه المسلمون على أيدي المؤتمر أو أيدي جاناتا فكلاهما آذى المسلمين وألحق ضرراً فاحشاً بهم، وماضي المؤتمر (العلماني اليساري) مظلم بالنسبة للمسلمين كما هو حزب جاناتا الهندوسي المتشدد مظلم بالنسبة للمسلمين، فكلاهما متفق على عدائه للمسلمين وإن اختلفت حدة هذا العداء تبعاً للظروف السياسية المحلية أو الإقليمية أو الدولية.


وسيبقى الكفار يتداعون على المسلمين، مهما اختلفت أحزاب أو مسميات أولئك الكفار، إلى أن يكرم الله سبحانه الأمة بالخليفة الراشد الذي يحوطها بنصحه ويرعى شأنها وتتقي به وتقاتل من ورائه.


س3: فرضت الإدارة الأمريكية في 11/5/2004م عقوباتٍ على سوريا في إطار قانون محاسبة سوريا، على الرغم من تكرار تصريحات المسؤولين السوريين أنهم قدموا لأمريكا مساعداتٍ استخباراتيةً ومعلوماتيةً في موضوع (مكافحة الإرهاب)، بالإضافة إلى نفيهم المستمر السماح بإرسال مقاتلين من سوريا للعراق. فهل يعني ذلك تغيير في نظرة أمريكا لسوريا أو أن هذا بداية تنفيذ أمريكا لمشروعها (الشرق الأوسط الكبير) بإحداث تغيير في المنطقة؟


جـ3: ليس هناك تغيير في نظرة أمريكا لسوريا، فالعلاقات السياسية والدبلوماسية لَم تنقطع، وكما ذكرت في السؤال فإن سوريا أبدت تعاوناً ملحوظاً بتقديم معلومات استخباراتية لأمريكا حول ما يسمى (مكافحة الإرهاب)، وتصريحات الطرفين مستمرة بإعلان الاستعداد للحوار وأنَّ أقنية الحوار مفتوحة. وهذا ما صرح به السفير السوري في أمريكا كما نقلته عنه (الحياة) في 12/5، أي بعد فرض بوش العقوبات، فقد صرح بأن (آفاق التحسن مع أمريكا لا تزال قائمةً ووجود حرص من الطرفين على أقنية الحـوار مفتوحـة). وكان السفير السوري في أمريكا قد رافق وفداً من اليهود الأمريكيين من أصل سوري أثناء زيارتهم لسوريا واستقبال الرئيس السوري لهم في 11/5. وقد سئل السفير، كما نقلت (الحياة) عنه أثناء حضوره إلى دمشق مع الوفد المذكور، سئل عن قرار بوش فرض العقـوبات على سوريا ما دامت أقنية الحوار مفتوحةً كما يقول السفير، فأجاب (إن قرار الرئيس بوش فَرْضَ بعض العقوبات جاء بعد تردد ثلاثة أشهر وبعد تهديد متطرفين في الكونغرس بالقيام بخطوات جديدة ما لَم يعلن تطبيق بعض العقوبات.


والمعروف أن بوش وقع القرار في أواسط كانون أول 2003م بعد أن كان قد أقره الكونغرس نتيجة تنافس، لأجل كسب أصوات اليهود، بين الديمقراطيين الذين قدموا القانون والجمهوريين الذين (زايدوا) عليهم فيه، ويبدو أن بوش كان يتردد في تطبيقه إلى أن حاول الديمقراطيون استغلال تردد بوش في تطبيقه ومن ثم هددوا بمناقشة الموضوع من جديد في الكونغرس مستغلين في ذلك قرب موعد الانتخابات، فكان الحل الذي استقرت عليه الإدارة بتوصية الجمهوريين في الكونغرس أن تفرض بعض العقوبات لتفويت الفرصة على الديمقراطيين انتخابياً.


وعلى كلٍّ فإن العقوبات ليست مؤثرةً على سوريا كما صرح بذلك رئيس الوزراء السوري، وكما صرح بذلك عدد من المحللين السياسيين، وكما هو واقع الحال من نوعية العقوبات التي فرضت، وإنما هي رسالة انتخابية لإرضاء اللوبي اليهودي والنصرانية اليمينية الجديدة المؤيدة لليهود وكسب أصوات الفريقين.


أما إن فرض العقوبات على سوريا هو بداية تنفيذ للمشروع الأمريكي (الشرق الأوسط الكبير) في إحداث تغيير في المنطقة فإنه من غير المتوقع أن يوضع هذا المشروع موضع التنفيذ إلا بعد الانتهاء من المرحلة الانتخابية الأمريكية أي في السنة القادمة وتكون أمريكا قد عرضته على حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية في قممها في حزيران المقبل، ثم يستعمل المشروع ورقةً انتخابيةً لبوش. وبعد أن يتحدد مصير الإدارة الجديدة يبدأ بتنفيذه في إعادة (تشكيل الحكام) في المنطقة سواء أكانوا يتبعونها أم يتبعون غيرها. ولن تكون الخطورة عند ذاك هي إعادة تشكيل الحكام بل في الهيمنة على المنطقة بواسطة هؤلاء الحكام وإعادة الاستعمار المقنع وغير المقنع من جديد. هذه هي خطورة مشروع أمريكا وغيره من المشاريع التي تتسابق على المنطقة، ونجاحها أو عدمه يتوقف على الأمة واتخاذها الموقف الصلب للحيلولة دون تنفيذ هذه المشاريع والقضاء عليها. فإن فعلت فازت وعَزَّتْ، وإن استكانت خسرت وذلت، وإن أمةً أكرمها الله بالإسلام لن تستكين ولن تذل وستُسْقِط هذه المشاريع بإذن الله.


س4: لقد ذهب شارون إلى أمريكا وعرض خطته للانسحاب من غزة وإزالة مستوطناتها، من طرف واحد، واستطاع الحصول على دعم بوش لذلك، والحصول أيضاً على تصريحات بإسقاط (حق العودة) للاّجئين، وأخذ الواقع الموجود على الأرض (المستوطنات) عند تقرير الحدود النهائية وبالتالي فحدود 67 ليست ملزمةً لليهود. لكن شارون عند عرضه خطته على حزبه، حزب الليكود، في 2/5 سقطت بأغلبية نحو 60%، فهل يعني ذلك أن خطة شارون قد سقطت بسقوط نجاحها في استفتاء الليكود؟ وهل يمكن القول إن هذه بوادر انشقاق في الليكود واستبعاده من الحكم مستقبلاً؟


جـ4: إن اهتمام اليهود بالانسحاب من قطاع غزة ليس جديداً، بل هو منذ عقود وقد ورد على ألسنة ساستهم مثل إسحق رابين وغيره، فمن قائل عنها إنها (عش دبابير) أو متمنياً أن يأخذها البحر إلى غير ذلك، بسبب المقاومة العنيفة التي كانوا يلاقونها فيها بالإضافة إلى عدم نظرتهم لها كما ينظرون للضفة لاعتبارات توراتية مزيَّفة.


لكن هناك أمراً يجب أخذه في الاعتبار حتى يمكن معرفة الدوافع وراء خطة شارون. وهذا الأمر هو أن من يتتبع سياسة دولة يهود منذ نشأتها يرى أن هذه السياسة قائمة على القضم التدريجي لفلسطين سياسياً ثم عملياً، فهي استطاعت أن تنقل قضية احتلالها لفلسطين 1948م إلى قضية احتلالها للضفة والقطاع في 1967م. فتُرك البحث في عودة فلسطين 48 لأهلها والقضاء على كيان يهود، إلى الاعتراف بكيان يهود وعودة الضفة والقطاع المحتلة 1967م إلى أهلها، ثم بعد ذلك فصل من الضفة والقطاع أمور اعتبرت، محل نزاع أي ليست كباقي الضفة والقطاع حقّاً لأهلها، وذلك مثل: اللاجئين، المياه والحدود والمستوطنات، وصارت هذه أموراً متنازعاً عليها أي أنها قابلة للأخذ والرد، فأسقطوا حق أهل فلسطين فيها.


ثم جاءت خطة شارون هذه وهي نقل البحث في قضية الضفة والقطاع إلى البحث في قضية القطاع، فأعلن خطته وجعل التركيز عليها، وذهب إلى واشنطن وهو يدرك أن الإدارة الأمريكية في فترة الانتخابات ستراعي مصالح يهود كما تراعي مصالحها، وحصل على دعم بوش، وصارت قضية الانسحاب من غزة حدثاً يبحث دولياً وإقليمياً ومحلياً.


ويبدو أن هذا هو الذي كان يريده شارون، أن يجعل حَيِّزَ البحث في فصل قضية غزة عن الضفة بحيث يثبت عرفاً إمكانية بحث حل لقطاع غزة دون تطبيق الحل نفسه بالضرورة على الضفة أي ليس بالضرورة أن لا يوجد حل في غزة إلا إذا وجد في الضفة، أو إذا أزيلت المستوطنات في غزة بحث إزالتها في الضفة. أما انسحابه الفعلي منها فلم يكن وارداً عنده على عجل إنما لاحقاً عندما يتركز في السياسة الدولية أن هناك قضيةً في غزة يمكن أن تبحث مفصولةً عن قضية الضفة، سواء أطال الزمن بين خطته نظرياً وتنفيذه عملياً، أم قصر.


أما لماذا قلنا إن شـارون كان يريد من خطته محاولة إيجاد سابقة لفصل قضية غزة عن قضية الضفة، وإن انسحابه من غزة كان يريده لاحقاً بعد إيجاد أجواء تجيز بحث قضية غزة دون ضرورة ربطها بالضفة وبالحل نفسه، فذلك لأنه عرض خطته على حزب الليكود للاستفتاء عليها. ومن المعروف أن إدارة أي حزب تعرف الاتجاه السياسي الغالب عند الأعضاء فليس الحزب كالشعب مثلاً يصعب معرفة اتجاهه الغالب لتعدد أحزابه وهيئاته وباقي مكوناته. ولذلك فإن شارون كان يدرك تماماً أن خطته لن تنال الغالبية الحزبية.


والخلاصة أن شارون أراد من خطته أن يوجد سابقةً لبحث قضية غزة منفصلةً عن قضية الضفة، ثم بناءً على مجريات الأمور اللاحقة يكون تحديد وقت تنفيذه الفعلي لخطته سواء أكان بعيداً أم قريباً أم أقرب من القريب.


ولذلك فلا يمكن القول إن خطته سقطت لعدم تنفيذه الانسحاب في الوقت الحالي بل هي تسقط عندما لا يستطيع أن يجزئ فلسطين إلى قضايا جزئية تبحث كل واحدة منها على حدة منفصلةً عن الأخرى.


وكذلك لا يمكن القول إن الانشقاق دبَّ في الليكود لعدم تأييدهم لخطة شارون، لأن شارون كان يعرف ذلك مسبقاً.


ومن الجدير ذكره أن الخطورة ليست في أن يخطط شارون، ويأخذ دعم أمريكا، بل الخطورة في هذا الصمت الرهيب على بقاء كيان يهود واحتلاله لفلسطين، وهو صمت يتقاسمه (بإخلاص) الحكام في بلاد المسلمين والسلطة والمفاوضون.


س5: لقد عادت أمريكا وقبلت الاستعانة بالجيش العراقي السابق بعد أن أعلنت حلَّه، فهل عجز أمريكا عن إنشاء جيش جديد بسبب الرفض المتزايد من أهل العراق للانضمام لهذا الجيش المشكل بإمرة الاحتلال، هل هذا هو السبب وراء استعانة أمريكا بالجيش السابق؟ أو أن أمريكا تريد عودته لتضمن تحركه تحت نظرها فلا تشكل عناصره خطراً عليها؟


جـ5: أما عجز أمريكا عن تشكيل جيش جديد فهو صحيح، لأن الناس لا زالت مفاهيم الأعماق الإسلامية التي ترفض القتال في سيل الكفار، وترفض القتال تحت إمرتهم، هذه المفاهيم تمنع الانضواء في جيش بإمرة الكافر المحتل، حتى إن القلة من الذين تجندوا في هذا الجيش، لسبب أو لآخر قد رفضوا أن يشتركوا مع المحتل في قتال إخوانهم في الفلوجة.


وأما أن وجود أفراد الجيش السابق تحت نظر أمريكا يجعل خطرهم عليها أقل مما لو لَم يكونوا كذلك، فهو صحيح أيضاً.


لكنَّ الذي دفع أمريكا للاستعانة بالجيش السابق أمر آخر. وحتى نفهمه لا بد من ملاحظة أن أمريكا دولة تتبنى المبدأ الرأسمالي، و"البراغماتية" أي الغاية تبرر الواسطة، هي ركن أساس في هذا المبدأ. ولقد وضعت أمريكا تاريخاً (تسلِّم) فيه السلطة للعراقيين، وهو 30/6/2004م وقد فرضت هذا التاريخَ اعتباراتٌ انتخابية ليضمن بوش الهدوء دون قتال خلال الشهور السابقة للانتخابات أو على الأقل الحد من القتل في جنوده قبيل الانتخابات المقررة في شهر 11/2004م، أما إذا استمر القتال على وتيرته فإن فرصته في النجاح ستتقلص لأن انشغال الناس بقتلاهم سيشكل حملةً مضادةً.


وقد بذل الجيش الأمريكي المحتل للعراق كل ما أوتي من عدة وعتاد تناسب المعركة، بأسلحة محظورة وغير محظورة، ليقضي على المقاومة أو يحد من قوتها فلم يستطع، بل لَم يستطع اقتحام مدينة صغيرة بمقاس المدن ولكنها كبيرة ببطولة أهلها وبقلوبهم العامرة بالإيمان رغم استمراره نحو شهر استعمل خلاله المدافع والدبابات والطوافات بل والطائرات المقاتلة ومع ذلك لَم يستطع السيطرة على الفلوجة توأم جنين تلك البلدة التي قهرت ببطولتها دولة يهود بطائراتها ودباباتها.


فعلم الجيش الأمريكي المأخوذ بغطرسة القوة، علم أن استمراره في أعماله العسكرية مهما بلغت من الوحشية فلن يستطيع أن يقضي على المقاومة البطولية لعدوانه بل ولا أن يُهَدِّئَها.


بعد ذلك تنازل عن غرور غطرسة القوة التي كانت عنوان وصوله لما يريد، تنازل عنها وعمد إلى الدهاء السياسي بالمفاوضات والمناورات حتى أمكنه أن يجعل مجموعةً من الجيش السابق أن تتولى حفظ الأمن وتوفير الهدوء في الفلوجة، ففعلت هذه المجموعة ما لَم يستطعه الجيش العراقي نفسه.


وهذا ما يحاوله في النجف، أن يوجد فريقاً من أهل البلد يقف في وجه فريق آخر، وبذلك يكْفون الجيش الأمريكي مؤونة الخسائر في صفوفه. ويؤمِّنون له ما أراد من تهدئة المقاومة وحفظ أمنه حتى ولو نسبياً ليتم (تسليم) السلطة المدنية للمتعاونين معه من العراقيين، وليكمل بوش حملته الانتخابية دون مشاكل أو معوقات.


ولذلك فإنه على الرغم من عجز الجيش الأمريكي المحتل عن تنفيذ مخططاته باقتحام الفلوجة بسبب ما لاقاه من بطولة فائقة أوقعت به خسائر كثيفة، وأوقعته في ذل ومهانة مع قلة أسلحة المقاومين بالنسبة لترسانة الجيش الأمريكي المدججة بأنواع الأسلحة المدمرة، نقول بالرغم من ذلك إلا أن تمكنه من استقطاب مجموعة من الجيش السابق تقوم بتأمين عدم مقاومة المحتل، وسعيه كذلك لمثل هذا في النجف لضمان عدم مقاومته وإخراج المقاومين من النجف بأيدي إخوانهم، كل ذلك إذا تمكن من تحقيقه وضمان الهدوء إلى حين (التسليم) فإنه يكون قد نجح بتحقيق ما لَم يستطع تحقيقه بالأعمال العسكرية.


لكـل هـذا فـإن الجـيـش الأمـريكـي قبـل أن يسـتـعـيـن بـل ألح على الاستعانة بمجموعة من الجيش السابق لتحقق له ما عجز عن تحقيقه.


س6: أعلن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي يوم 06/05/2004م بدء إعادة توحيد بلاده عقب الإطاحة بحاكم إقليم أجاريا أصلان أباشيدزه. وكان (الفضل) في ذلك إلى رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف، وما لعبه من دور في إقناع أصلان بالاستقالة والرحيل مع إيفانوف إلى موسكو. وقد أثنت وزيرة الخارجية الجورجية سالومي على الدور الكبير الذي لعبته روسيا لحل الأزمة.


والسؤال الذي يتبادر هنا هو ما الذي دفع روسيا إلى التخلي عن عميلها في أجاريا أصلان أباشيدزه؟ والمساهمة في حل أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي عميل أمريكا المعروف؟


جـ6: بدايةً ينبغي تسليط الأضواء على أهمية الموقع الجغرافي لأجاريا، تقع أجاريا على البحر الأسود والذي يضم ميناء باتومي وهو ميناء رئيسي لتصدير النفط، مما يعني أنها ذات أهمية للولايات المتحدة التي تنوي إنشاء خط لأنابيب النفط من باكو على بحر قزوين عبر جورجيا إلى البحر الأسود، مما يعني أنها تحتل أهمية إستراتيجية لأميركا، لذلك اهتمت أمريكا بإخضاع هذا الإقليم كليا للسيطرة المركزية في تبليسي، أي للحكومة الموالية لها هناك.


وما تم في أجاريا وإن كان لا يخرج عن المخطط الأميركي في القوقاز ووسط آسيا وأوروبا الشرقية وهو خنق روسيا وتحجيم نفوذها الإقليمي ومجالها الحيوي إلا أن أجاريا كانت ذات أولوية لموقعها على البحر الأسود ووجود ميناء باتومي فيها.


وكانت على مايبدو مسألة أجاريا من اهم المسائل التي طرحت لدى زيارة باول لموسكو 26/01/2004م والتي وصفها السفير الأميركي في موسكو ألكسندر فيرشو للحياة في 24/01/2004 (بأنها فائقة الأهمية. وقال إن باول ينوي مناقشة المسائل المتعلقة بالجمهوريات السوفياتية السابقة مع الجانب الروسي, مشيراً إلى أن أحد أهم أهداف الزيارة تتمثل في البحث عن "نقاط التقاء" بين الطرفين الروسي والأميركي في الفضاء السوفياتي السابق، واعترف السفير الأميركي بوجود "مشكلات معينة" تواجه تسوية العلاقات بين الجانبين في هذه المنطقة...... وكان سياسيون روس طالبوا بمناقشة هذا الملف مع الوزير الأميركي. ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي قسطنطين كوتساتشيوف إلى إدراج ملف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة على جدول أعمال الزيارة.


وقد تزامن تصاعد الجدل في هذا الشأن مع تسريب وسائل إعلامية غربية, معلومات عما وصف بأنه ترتيبات لعقد "صفقة" روسية - أميركية تهدف إلى اقتسام النفوذ في المنطقة السوفياتية السابقة. واعتبر محللون روس كلام السفير الأميركي في موسكو المذكور مؤشراً إلى اتفاق بين الطرفين.


إلى ذلك أعلن ناطق باسم الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري مع الوزير الأميركي محادثات تتركز على عدد من الملفات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها الوضع في العراق ومسألة التعاون النووي بين روسيا وإيران. وكانت مصادر ذكرت أن باول سيبحث خلال الزيارة تطورات قضية شركة "يوكوس" النفطية التي تقوم السلطات الروسية بملاحقة كبار مساهميها بتهم تتعلق بالفساد المالي.).


وبادر باول وفور وصوله إلى موسكو إلى انتقاد سياسة موسكو على الصعيدين الداخلي والخارجي. وأبدى في لهجة غير مسـبـوقـة, تحفظات عن الديموقراطية في روسيا, ورأى أن ثمة "حدوداً في العلاقات بين البلدين, في حال استمر غياب القيم والمعايير المشتركة".


وفيما يتعلق بالشيشان أعرب باول عن قلق بلاده إزاء "بعض جوانب سياسة موسكو الداخلية في الشيشان", وكذلك علاقات روسيا مع جاراتها في دول الرابطة المستقلة". وأضاف أن واشنطن تحترم وحدة الأراضي الروسية "لكنها تنظر في المقدار نفسه إلى حقوق جيران روسيا".


ولاحقا، وكما ذكرت الحياة في عددها المذكور, حرص الوزير الأميركي على تخفيف لهجته بعد لقائه بوتين. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع إيغور إيفانوف انه "ناقش مع الرئيس مسائل الديموقراطية وحرية الصحافة في روسيا, من دون أن يشكل هذا الملف محوراً رئيسياً للمحادثات".


وهذا يشير إلى أن انتقادات باول لدى قدومه من جورجيا لم تكن متعلقة لا بديمقراطية موسكو ولا بحرية الصحافة فيها، وكذلك تصريحه عن الشيشان لم يكن إلا للمساومة عليه.


ويبدو أنه تم الاتفاق على غض الطرف عن الملف الشيشاني وحرب الإبادة التي يقوم بها الكافر المجرم بوتين هناك والإيعاز لجورجيا بعدم تقديم أي دعم ولا ملجأ للشيشان مقابل أن تتنازل روسيا عن أجاريا وعن عميلها أصلان أباشيدزه. وكانت الرئيسة الجورجية الجديدة نينو بوردجانادزه بعد الإطاحة بالرئيس السابق شيفارد نازده قد اعترفت لـ "الحياة" في 27/12/2003م بأن تبيليسي قدمت تسهيلات كبيرة إلى المقاومة الشيشانية.


ويبدو أن أصلان أباشيدزه أدرك أن روسيا قد تخلت عنه فأراد بتفجير الجسور التي تربط منطقته بجورجيا منع أي زحف جورجي لعلمه بأن الجيش الروسي المرابط في القاعدة الروسية في أجاريا لن يتدخل لصالحه، لكن الأمر لم يكن مدبراً بضربة عسكرية من جورجيا، بل كان كما يقال (من مأمنه يؤتى الحذر) فقد توجه رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، صديق أصلان، إلى أجاريا ليقنعه بالرحيل معه إلى موسكو. وهذا ما حصل فعلاً في 6/5/2004م.


وهكذا تمت الصفقة بين الولايات المتحدة وروسيا على أن تطلق يد روسيا في جرائمها في الشيشان مع ضمان سكوت أمريكا عن روسيا في هذه الجرائم، بل وتأييدها باعتبار ذلك مسألةً داخليةً. وأن تكف أمريكا يدها عن مصالح روسيا في دول الاتحاد السوفياتي السابق، مقابل قلع نفوذ روسيا من أجاريا ومغادرة عميلها أصلان نهائياً إلى موسكو.


ولكن بوتين يخطئ لو ظن أن تنازلاته هذه ستؤدي إلى أن تكف عنه أميركا في المستقبل القريب. فأميركا عاقدة العزم على تحجيم روسيا بزرع القواعد العسكرية في مناطق الاتحاد السوفيتي السابق وجعل روسيا حتى دون نفوذ إقليمي بمرابطة القوات الأميركية والناتو على باب دارها. وقد تدرك روسيا ذلك ولكن بعد فوات الأوان.


26 من ربيع الأول 1425هـ
15/05/2004م

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م