August 04, 2014

العمل السّياسي على منهاج النّبوّة


بالتّدقيق في الفترة المكّيّة يتبيّن أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد اتّخذ العمل السياسيّ طريقة لإيصال الإسلام إلى الحكم ولم يقم بأعمال مادّية قطّ وحين عُرضت عليه نهى عنها، ففي بيعة العقبة قال العباس بن عبادة بن نضلة: "والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم»، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا. [رواه أحمد]، كما رُوي أنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له رضي الله عنهم أتوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبيّ الله كنّا في عزّ ونحن مشركون فلمّا آمنّا صرنا أذلّة فقال: «إنّي أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم». [رواه البيهقي] أمّا ما وقع من سعد بن أبي وقاص في حادثة ضربه لأحد المشركين في الشّعاب فقد كان دفاعا عن النفس فقد كان مستخفيا بصلاته هو ونفر من الصّحابة وكشفهم المشركون وهاجموهم.


وبالتّدقيق في تلك الفترة يتبيّن كذلك أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقبل بالمساومة ولم يقدّم أيّ تنازل. فلم ينتهج عليه الصّلاة والسّلام أسلوب التّفاوض والتّوافق والمهادنة. فلطالما حاول قادة مكّة مساومة النّبيّ صلى الله عليه وسلم دون جدوى؛ قام عتبة بن ربيعة في نادي قريش وقال: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد، قم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطّة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا أبا الوليد، أسمع»؛ قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا؛ وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له. حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه، قال: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم، قال: «فاسمع مني»؛ قال: أفعل؛ فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه». فلما سمعها منه عتبة، أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه؛ «ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك».


وساوموه عليه الصلاة والسلام في دينه فقالوا نعبد إلهك عاما وتعبد إلهنا عاما فنزل قول الله عزّ وجلّ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سورة الكافرون] بل وصل بهم الحدّ أن طلبوا منه على الأقلّ أن يترك الفقراء من المؤمنين أمثال صهيب الرّوميّ وبلال بن رباح وخبّاب بن الأرت وابن مسعود رضي الله عنهم مقابل أن يقبلوا الإسلام ويعتنقوه، فأنزل الله تعالى ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطا﴾ [الكهف: 28]


أمّا العمل السّياسيّ الذّي انتهجه المصطفى عليه الصّلاة والسّلام فيتمثّل في ثلاث مراحل أوّلها مرحلة التّثقيف وتتمثّل في عمليّة بناء الكتلة وتأهيلها لتحمّل أعباء الدّعوة وتكوين الأفراد تكوينا متميّزا بُغية تحويلهم إلى شخصيّات إسلاميّة تدرك حقيقة الإسلام الذي تحمله وتبصر الواقع من زاوية نظر العقيدة فتدرك ضرورة التّغيير. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة يضمّ كلّ من يستجيب له ويُلحقه بدار الأرقم بن الأرقم حيث كان يعلّمهم القرآن، ويفرغهم من مفاهيم الجاهليّة ويمليهم بمفاهيم العقيدة الإسلاميّة. وكذلك كان ينسج الصّحابة المؤهَّلون بتكليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالخباب بن الأرت رضي الله عنه كان يعلّم فاطمة بنت الخطاب وزوجها القرآن وأبو بكر الصّديق يعلّم نفرا من الذّين آمنوا.


ثمّ مرحلة التّفاعل وذلك لمّا نزل قول الله تعالى ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ [الحجر: 94] والغاية من هذه المرحلة هي إيجاد رأي عامّ منبثق عن وعي عامّ على الإسلام، أي مخاطبة المجتمع بالإسلام ودعوة الجماعة لاعتناقه عن وعي وبصيرة. وقد مثّلت هذه المرحلة انطلاقة الكتلة نحو دخول المجتمع، أي بداية الصّراع الفكريّ مع ما يحتويه المجتمع من أفكار وبداية كفاح القائمين عليه بالعمل السّياسيّ وهي مرحلة يظهر فيها التّحدّي والشدّة وكثرة البلاء فالكتلة تتحدّى الأعراف والعادات والمعتقدات وتعمل على تغييرها بالكامل واستبدال ما انبثق من الإسلام بها، وتناكف القادة الذين اكتسبوا الرّيادة والسّيادة بناءً على تلك الأعراف والمعتقدات. فلمّا أمر الله تعالى رسوله بإظهار الكتلة خرج صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في مكّة في صفّين أحدهما على رأسه حمزة بن عبد المطلب والثّاني على رأسه عمر بن الخطاب في استعراض منظّم وطافوا بالكعبة ففهم أهل مكّة أنّ ذلك إعلان عن الكتلة وإيذان بانطلاق الدّعوة للإسلام بشكل متحدٍّ سافر. فخاض المسلمون الصراع الفكريّ فخاطبوا النّاس بالإسلام وأبطلوا معتقداتهم بالحجّة والبرهان وفنّدوا الأسس الفكريّة التي بنيت عليها العلاقات في المجتمع. وفي هذا السّياق كان الوحي يتنزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبيّنا حقيقة التّصوّر الإسلاميّ المثبّت لوجود الله ولقدرته ونبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم والفاضح لمعاملات المجتمع المكّي والمسفّه لعقائده. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال سبحانه بعد أن ذكر أسماء آلهة المشركين ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23] وقال عزّ وجلّ ﴿ومَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 3-5]، فكان لهذا الأمر الأثر البليغ على الأشراف المشركين في مكّة؛ روي عن ابن إسحاق أن وفدا من قريش ذهب يعاتب أبا طالب في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا. وروي أنّ الوفد رجع إلى أبي طالب مرّة أخرى لمّا مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه في الدّعوة إلى الإسلام وضرب العقائد الفاسدة. واشتدّ ذلك على سادة قريش حتّى قالوا لأبي طالب: إنّا والله لا نصبر على من شتم آباءنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفّه عنّا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين. وما كان من هؤلاء إلاّ أن صدّوا عن هذا الدّين الجديد بشتّى الوسائل والأساليب، من بينها الاتّهام بالكذب والجنون والتّشويه والتّعتيم.


ولقد كان بارزا في أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نزل عليه من الوحي أنّ المستهدَف هو الحكم. فأعمال طلب النّصرة من أهل القوّة والمنعة والآيات التّي يظهر فيها النقد اللاّذع لقادة قريش ونقد العلاقات التّي تقوم عليها أمور العامّة وبشائر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنّ المسلمين سيملكون الأرض أكبر دليل على ذلك. فقد نزل في أبي لهب قول الله تعالى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: 1-3]، ونزل في الوليد بن مغيرة قول الله تعالى ﴿سأصليه سقر﴾ وقوله عزّ وجلّ ﴿عتلّ بعد ذلك زنيم﴾، ونزل في أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [سورة العلق]، ونزلت في أميّة بن خلف سورة الهُمزة ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾


أمّا بشائر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فمنها ما روي عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه أنّه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» [رواه البخاري] ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغها» [رواه مسلم]. وأمّا أعمال طلب النّصرة من أهل القوّة والمنعة فالأحداث والرّوايات فيها مستفيضة ومعروفة ولا فائدة من احصائها كلّها ويكفي فيها ما ذكر عن حادثة بيعة العقبة: ".. فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا.. قال لهم صلى الله عليه وسلم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك". [سيرة ابن هشام]


وقد استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم في المدينة بعد أن وُجد الرّأي العام المنبثق عن الوعي العام على الإسلام ونصره أهل القوّة من الأوس والخزرج. فكانت مرحلة تطبيق الإسلام أي مرحلة تنظيم العلاقات في المجتمع وفق أحكام الإسلام ومباشرة رعاية الشّؤون عمليّا وهي المرحلة الأخيرة.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سلمان الغرايري - عضو المكتب الإعلامي لحزب التّحرير في تونس

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو