علمنة التربية وسبيل النجاة
June 05, 2023

علمنة التربية وسبيل النجاة

علمنة التربية وسبيل النجاة

لا يخفى على أحد ما وصل إليه حال شبابنا اليوم جراء تدخل الأمم المعادية وتغلغل أفكارها المسمومة التي عملت جاهدة لسلخهم عن دينهم والقضاء على هويّتهم الإسلاميّة، فسهل عليها دمغجتهم بعد أن تمكنّت من إسقاط دولتهم وطمس حضارتهم وإضعاف فهمهم لدِينهم. ومن بين هذه الأفكار المشؤومة - مع أنّ كل ما جاء منهم مشؤوم - هو علمنة الأوساط التربويّة والتعليميّة من خلال إدراج مفاهيم ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب!

فالعلمانية تُدرَّس لأبنائنا ويروّج لها المسؤولون العملاء، على أنها تابعة للتطور والعلمنة وتساهم في ارتقاء الشعوب والالتحاق بركب سيدهم الغربي، في حين إنها ترجمةٌ للمصطلح الغربيّ السامّ "اللادينيّة" التي تعني بوضوح فصل الدين عن الحياة، أي إبعاد دينهم الإسلامي عن جميع أمور حياتهم؛ عن الدولة والمجتمع والقوانين والتشريعات وما يرتبط بها من التعليم والإعلام وسائر قطاعات الشأن العام، مع الرمي بآيات الله عرض الحائط!

قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ وقال: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾.

هذه بعض آيات الله الواضحة والصريحة، التي تنص على ضرورة التمسّك بديننا والعَمَل بما جاء فيه وتحكيمه في جميع مفاصل الحياة، وليس العكس!!

وإنَّ مناهج التعليم ووسائل الإعلام قامت أساساً منذ حقبة الاستعمار على محاولة تطبيع أبنائنا بالحرام واستمراء العيش به دون رقيب منذ الصِّغر! فـ"العلم في الصِّغَر كالنّقش على الحَجَر" كما في المثل العربي القديم، وبدل أن يكون ذلك بالإسلام، كان بالعلمانية، فأعادوا تشكيل ثقافة أبنائنا وصياغة شخصياتهم وفق الثقافة الغربيّة واقتداء بالشخصيّة الغربيّة.

يعني أنّ ما نراه اليوم من ضياع فكري وفراغ روحيّ في شبابنا، ومختلف مظاهر الفساد والإفساد؛ من إدراج أنواع المخدرات داخل المؤسسات التربوية وتفشّي ظاهرة العنف والكلام البذيء في البرامج الإعلامية الموجهة للأسر... كل ذلك وأكثر جرّاء الاحتكام إلى الاتفاقيات الدولية وقيام النظم والتشريعات على العلمانية وبالتالي إقصاء الكتاب والسنّة من دواليب حياة المسلم!

والسؤال هنا كيف لمسلم يعتنق عقيدة لا إله إلا الله أن يحتكم لغيره ويلتجئ إلى معالجات مشاكله ممّن لا يزال يتخبّط في دياجير ظلم نظامه ولم يجد حلولا لمشاكله بل وصدّر تعاسته إلينا؟!

كيف لنا أن نُعرِض عن ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾؟! وقد عالج الإسلام مشاكل الإنسان بوصفه إنسانا، صغيرا كان أم كبيرا، ذكراً كان أم أنثى، فوضع من أجله أحكاما شرعيّة تحميه وتحمي علاقته بالآخر. فاهتمّ بالأطفال ورعايتهم قبل أن يولدوا إلى أن يشبّوا بل إلى أن يشيبوا. وحماهم بآيات حكيمة جعلت لوالديهم حقوقاً عليهم حتى قبل أن يُولدوا، وحثّ على حسن رعايتهم والإحسان إليهم، كل ذلك قبل أن يوجب على الأبناء البرّ بآبائهم.

ففيما رواه الطبراني، قال رسول الله ﷺ: «وَبِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ»، كما روي عن عمر رضي الله عنه أن رجلا جاء إليه بابنه، فقال: إن ابني هذا يعقني، فقال عمر رضي الله عنه للابن: "أما تخاف الله في عقوق والدك؟"، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أما للابن على والده حق؟ قال: "نعم، حقه عليه أن يستنجب أمه، يعني لا يتزوج امرأة دنيئة لكيلا يكون للابن تعيير بها، وحسن اسمه ويعلمه الكتاب". فقال الابن: فوالله ما استنجب أمي، ولا حسن اسمي، سماني جُعْلا، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة. فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الأب وقال: "تقول ابني يعقني! فقد عققته قبل أن يعقك".

فالتربية مسؤولية عظيمة على عاتق الآباء أوصت بها شريعة الرحمن وأكّدت عليها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. وقوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَهُ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ». وقوله أيضا عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»، لأهميتها في ازدهار الأمم وحضارتها. فهي الطريق الموصلة إلى بناء العقول وتهذيب الأنفس وتنمية الحِسّ والرقيّ بالميول. والقرآن العظيم هو الذي أخرج لنا جيلا متماسكا وشبابا عظماء وقيادات فذّة، لم نسمع فيهم عن تذبذبات نفسية ولا اضطرابات سلوكيّة ولا خلل فكري... لما وصفه الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.

للإسلام إذن طريقته في تربية الأطفال وتوعية اليافعين وتبصير الشباب. وقد جعلهم من الأولويّات فلم يتركهم لأنفسهم ولا لِتسلّط والديهم بل أحاطهم جميعا بسياج قويّ من الأحكام والآداب حتى يظلوا جميعا مصونين من عبث العابثين وخيانة الخائنين فينشؤوا جميعا نشأةً صالحة تقوم على تقوى الله سبحانه وتعالى، يتعاونون على طاعته ويتنافسون في ذلك.

وأهمّ ما في الشريعة أن المسؤولية لم تقع على الوالدين أو المربّين فقط، مثلما يحدث اليوم فتُشار أصابع التهم لتقصير الأم وخيانة الأب دون إدراك لمسبب الأزمات وصانع العبث! بل جعل أحكاما خاصّة بالدولة فأوجب عليها رعاية الأطفال والتدخل في تربيتهم وتوفير البيئة المناسبة للمحافظة عليهم، وبالتالي فإن للدولة مسؤولية في تربية الأطفال ضمن المفهوم الشامل للرعاية، فالرعاية هي العناية والاهتمام والحفظ وتولي الأمر وتدبيره وكل ما يندرج تحت ذلك!

ويكفي أن نسلط الضوء مثلا على مسألة تحديد سنّ الطفل، لندرك أهميّة دور الدولة وتشريعاتها في بناء شخصية الطفل. ففي النظام العلماني حُدِّد سنّ الطفل في اتفاقية ما يسمى "حقوق الطفل"، بالثامنة عشرة عاما، وإن كان بالغا عاقلا وراشدا قادرا على القيادة، في حين إن إسلامنا العظيم حدّد السنّ منذ الولادة حتى البلوغ لقوله تعالى: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وهذا يعني أنه حتى سِنّ البلوغ يُراعى في الطفل رفع التكاليف الشرعيّة عنه والاكتفاء بحُسن رعايته وإيجاده وسط بيئة طيبة لا تناقُض فيها بين بيته وخارجه!

إنّ مؤسستي التعليم والإعلام في التشريع الإسلامي وُضعتا لخدمة دين الأُمّة والمحافظة عليه، ومن بينها التربية... فحقّ الطفل في التعليم هو أن ينشأ على الإسلام ويُربّى على العقيدة ويتعلّم الأحكام الشرعيّة عِوض الخوض في اللغات الأجنبيّة وفي التعاليم المنعزلة عن الحَياة والمجرّدة من كل مقوّماته!

إن إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة وبناء مفاهيم الطفل عن خالقه وبالتالي ترسيخ الوازع العَقَدي في نفوس الأبناء هو الذي يجعلهم مهيّئين لعبادة الله تعالى وتنفيذ شرعه، ومن ذلك البِرّ بالآباء والصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

وتسخير كل أجهزة الدولة للوقوف على صيانة مفهوم التربية وتكريسه في المجتمع هو من عمل الدولة أيضا، بل يُمنَع ويُعاقب صاحب الصلاحية إذا أخلّ أو امتنع أو دعا إلى ما يعكّر صفو الحياة الإسلامية وسلامة الأبناء. فالإعلام بشتّى وسائله يقوم أساساً على تهيئة الطفل ليكون عنصرا نافعا في بناء مجتمعه من خلال غرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطفل بالقيم والمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المفيدة لمزيد تنمية قدراته فيساهم في بناء وتطوير دولته الإسلاميّة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وعلميا.

نكتب عن مفهوم التربية في الإسلام، وكلنا أسف وحسرة على حالنا اليوم، الذي يستوجب قلع النظم الفاسدة واستبدالها، لتتغير الرسالة التعليمية والتربويّة ونقتعد من جديد ذروة سنام المجد ونقود البشرية جمعاء بعلماء وقادة لم يبلغوا بعد سنّ الثامنة عشرة!!

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينب الدجبي

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو