الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية
April 21, 2025

الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية

الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية

لم تطبق العولمة بشكل كامل إلا في سبعينات القرن الماضي عندما بدأت الحكومات بالتشديد على فوائد التجارة الدولية، مستفيدة بشكل أساس من التطورات المتتابعة على صعيد التكنولوجيا والاتصالات، وبذلك حوّلت الحكومات اقتصاداتها من الاقتصاد المبني على التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق؛ إذ أسهمت الإصلاحات الداخلية للشركات على التكيّف بسرعة أكبر واستغلال الفرص التي أوجدتها التطورات التكنولوجية الكبيرة. بعد اعتماد العولمة نشأت الشركات متعددة الجنسيات على تنظيم العملية الإنتاجية للاستفادة من الفرص ما أدى إلى هجرة متزايدة للأيدي العاملة ورؤوس الأموال إلى مناطق تتميز بانخفاض تكاليف العمالة.

ونمت العولمة المحمولة بقاطرة النظام العالمي الجديد وصعدت بمعدلات مرتفعة وذلك من اندماج اقتصادات الدول المتقدمة مع الناشئة من خلال استثمار أجنبي وخفض الحواجز التجارية، وهذا نشأ ضمن اتفاقية التعرفة الجمركية والتجارة (الجات) التي وقعت عام 1947 وتطورت بعد ذلك تحت اسم منظمه التجارة العالمية، وتم بذلك خفض الحواجز الجمركية وكبح الدعم الحكومي للسلع المصنعة محليا.

ورغبة رأس المال العابر للحدود والباحث عن وفرة اليد العاملة الرخيصة تحت مظلة المؤسسات المالية الدولية والاتفاقات التجارية الدولية التي ضغطت على الدول الفقيرة للاندماج في السوق العالمي وخفض الجمارك وأجبرتها على فتح باب الخصخصة أي السماح لرأس المال شراء الشركات المملوكة للدولة وخاصة الاستراتيجية منها.

وبذلك نشأ السوق العالمي الذي تلاشت فيه الموانع والحواجز وتوسع عمل الشركات المتعددة الجنسيات وشبكات الإنتاج والتمويل العالمي حيث كان يرى الصندوق الدولي العولمة الاقتصادية بأنها التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتم ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود بالإضافة لرؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله.

إن الداعم الأكبر لهذه العولمة هي الأدوات الدولية المتمثلة بالبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، وقد عملت هذه الأدوات الدولية على بقاء المال والتحكم بأي مجموعة رأسمالية على حساب الدول الفقيرة وجلبت لتلك الدول المصائب والأزمات ومنها الأزمة المالية في جنوب آسيا (النمور الآسيوية) عام 1997 أكبر شاهد على ذلك.

إن الخطورة في فكرة العولمة هي أنها تتمركز حول الغرب وحضارته، وهي فكرة ناشئة من العقلية الغربية ضد تاريخ الشرق وحضارته بشكل عام، ويصر مفهوم العولمة على أنه منهج غربي مدمر للثقافات الأخرى مهما كانت، لذلك نشأت ردة فعل من مناطق الشرق ظهرت منها مؤشرات لمحاولة سعي الصين إلى تغيير البنية الاقتصادية للنظام الدولي دون صدام مباشر مع أمريكا والغرب.

نذكر منها على سبيل المثال:

● قيام الصين باعتماد اليوان في بعض التعاملات التجارية بدل الدولار، حيث تسعى لتحويله لعملة احتياطية في سلة النقدي العالمي.

● مشروع الحزام والطريق بمساره البري والبحري، مع محاولة أمريكا إيجاد طريق أقصر منه بكثير وهو عبر (نيودلهي الفجيرة حيفا أوروبا).

● تأسيس شبكة إنترنت عالمية منافسة ومستقلة عن الولايات المتحدة الغربية.

● سعي الصين للتعاون مع منظمة شنغهاي لإيجاد حلف عسكري مستقل يحد من تمدد الناتو عالميا وقد يصل لمرحلة الوقوف أمامه.

إن الحرب التجارية الدائرة اليوم ليست هي مجرد نزاع مالي فقط بل هي صراع على السيطرة على أسواق التجارة العالمية وإعادة توزيع القوى الاقتصادية، وسوف تؤثر على العولمة التجارية بشكل قد يفضي في المستقبل إلى تقارب بين الدول المتضررة وينشئ بدائل مثل السوق الأوروبي والأسواق الآسيوية الناشئة وغيرها، ما يعني أن العولمة سوف تستمر مبدئيا ولكن ضمن إطار شركات وأطر جديدة تختلف عن النمط السابق المبني على الرابطة العالمية المفتوحة.

فتعريف الحرب التجارية أنها نزاع اقتصادي بين دولتين أو أكثر من خلال فرض كل طرف لتعريفات جمركية وإجراءات غير جمركية مثل الحصص والقيود الأخرى على وارداتها بهدف حماية صناعاتها المحلية أو الضغط على الطرف الآخر لتحقيق بعض الأهداف السياسية والاقتصادية، وفي هذه الحال يصعب تحديد الطرف الخاسر ولا يوجد طرفان فائزان لأنهما يدفعان إلى رفع أسعار الواردات ما يؤدي إلى تراجع التجارة الدولية واضطرابات في أسواق المال والنمو العالمي.

فاليوم نجد أن الولايات المتحدة تعلن حرباً تجارية على الصين بالدرجة الأولى ولكن لم تسلم جميع دول العالم من هذه الحرب، حيث ذكرت رويترز تراجع أسعار النفط مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب التجارية مع الصين ما أدى إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت 39 سنتا بنسبة 6% ما جعل عقود الخام القياسية تنهي التداولات بنسبة 4% انخفاض.

وقد رفع ترامب التعرفة الجمركية على الصين لتصل إلى 125% بشكل فوري بدلاً من التعرفة السابقة، وردت الصين بالإعلان عن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأمريكية حيث فرضت تعرفة بنسبة 125% وقال بيب جون رونغ "إن استراتيجية الأسواق في منصة التداول عبر الإنترنت IG قد نرى أسعار النفط تستأنف اتجاهها بالنزول الأوسع بمجرد أن يتلاشى عن وقف الرسوم الأخيرة"، وقد جاء هذا التصعيد الصيني مرافقا لفرض ضوابط عامة على صادراتها العالمية من المعادن النادرة المكررة التي تمكنت من فرض قبضتها على إنتاجها.

وذكرت رويترز في عمود للكاتبة بيرتيل بايار "إن بكين وعدت ترامب بأن الصين ستقاتل حتى النهاية" وبالفعل بدأ التصعيد الصيني الأمريكي الآن، لأن ترامب مثل أسلافه وخلفائه لا يستطيع أن يمنح الرئيس الصيني شي جين بينغ الفرصة لجعل إمبراطوريته القوة الرائدة في العالم.

مع أن ما يفعله ترامب اليوم هو حرب تجارية لإخضاع الصين ولكن لم يجمع أصدقاءه بل جعلهم أيضا ضحايا لأنه من خلال إغلاق السوق الأمريكية بشكل أحادي يفتح السوق الأوروبية أمام الواردات الصينية، علما أن التهديد الذي تشكله الطاقة الإنتاجية الفائضة الصينية أكثر خطورة من التهديد الذي تشكله التعرفة الجمركية الأمريكية، أي أن المنتجات التي لم تصدر لأمريكا تبحث عن أسواق بديلة منها الأسواق الأوروبية فهي البديل، وهذا يعني أن أوروبا على موعد لاستقبال السلع الصينية التي سوف تغرق الأسواق العالمية بمنتجاتها بأسعار منخفضة جدا، وهنا سوف تكون المنافسة مدمرة للمنتج المحلي لأي منطقة تدخلها البضائع الصينية حيث إن الصين تنتج فائضاً يفوق حاجة العالم كله.

ومن ذلك نستنتج أن من سيدفع ثمن هذه الحرب التجارية ليست هي فقط أمريكا أو الصين بل أيضا أوروبا وباقي دول العالم إذا ما تحولت إلى سوق بديل للمنتجات الصينية، وبذلك يصبح المنتج الصيني تهديداً خطيراً للصناعات المحلية في الدول المستوردة لعجزها عن مجاراة أسعارهم المنخفضة.

ومن ناحية أخرى إذا ما اندلعت حرب بين أمريكا وإيران فلن يقتصر أثرها على الطرفين فحسب بل سوف تحدث اضطرابات واسعة النطاق في تجارة الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، حيث سيتم إغلاق المعابر الحيوية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، ما سوف يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل ما ينعكس سلبا على كل من الصين وأوروبا حيث تعد الصين واحدة من أكبر مستوردي النفط والسلع (المواد الخام) وتعتمد بشكل كبير على تدفق سلعها عبر هذه المضائق البحرية ما يعطل سلاسل التوريد فيؤثر سلبا مع الحرب التجارية على قطاعات الصناعة والتجارة.

أما أوروبا ورغم قربها إلا أنها ستنعكس عليها أيضا أولا عبر سلاسل الإمداد والتوريد والكلفة الباهظة وأيضا ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن كثرة الطلب وقلة العرض.

وبالتالي فإن هذه الإجراءات برمتها سوف تسرع نحو الركود التضخمي الذي سوف يفرض ظلاله على العالم ساحبا إياه إلى خُطىً أسرع نحو الانهيار المالي العالمي الذي سوف يغير الموقف الدولي إذا ما حدث. حيث ستتفلت الدول من قبضة أمريكا الاقتصادية التي فرضتها على العالم وندخل في مرحلة تعدد الأقطاب بدل القطب الواحد، وهذا سوف يجعل أمريكا تفقد السيطرة وتتجه نحو الدولة الكبرى بدلا من الدولة المهيمنة على العالم، واليوم نشهد سقوط أدواتها الدولية التي بان عوارها ولم يبق من مصداقيتها أي شيء.

وهناك بعض الدلائل على تراجع هيمنة أمريكا في القريب العاجل وتراجع قدرتها على الاستمرار في قيادة العالم ومنها:

■ فقدان الثقة العالمية في القيادة الأمريكية للعالم وخاصة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية وأيضا إدارتها لجميع الملفات السياسية العالمية بشكل أناني.

■ تورط أمريكا في حروب ونزاعات عديدة عبر العالم بغية تثبيت وضع الهيمنة ما سوف يؤدي إلى ظهور اليمين المتطرف الذي سوف يرفض القرارات الأمريكية.

■ المشاكل الداخلية التي تعاني منها أمريكا وذلك بتدهور نظامها السياسي الحالي مع قدوم ترامب.

■ تنامي الانقسام الحزبي الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين واعتمادهما على قوه الضغط التجارية لإنهاء بعضهما.

■ يعتبر ظهور الصين اقتصاديا مؤثراً ضاغطاً على الاقتصاد الأمريكي في المستقبل القريب.

■ التوتر العرقي والاجتماعي في النسيج المجتمعي الأمريكي والذي يظهر مع تعاظم المشاكل الاقتصادية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والديون الطلابية والعامة المتزايدة.

■ تراجع ثقة الدول بالدولار الأمريكي ما ينعكس سلبا على نفوذ أمريكا الاقتصادي في حال بدأت محاولات التداول بغير الدولار.

■ وجود أصوات تنادي بالتحول في الخطاب العالمي حتى يوجه نحو تعدد الأقطاب والعدالة الدولية بدلا من قبول أمريكا أو الأقطاب أحادية الجانب.

وهذا كله سوف يسقط الهيمنة الأمريكية كمبدأ، يعني أنها لم تعد مقبولة كدولة زعيمة للعالم.

إن هذا التغير الذي يطرأ على العالم اليوم هو نتاج طبيعي لخنوع الشعوب طوال هذه الفترة للهيمنة الرأسمالية ولقذارة الرأسمالية من حيث المبدأ فهي تغذي البغضاء وتورث الشقاء للبشرية.

فاليوم مع هذه التغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم، جدير بعقلاء هذا العالم أن يتحركوا للتخلص من الهيمنة الأمريكية والبحث عن بديل يصلح لأن يقود العالم، ولا يوجد أي مبدأ يستطيع إزاحة الرأسمالية سوى الإسلام المبدأ الرباني الذي ينقل العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان والرأسمالية إلى عدل الإسلام ونوره.

فيا أهل الإسلام: إن جموع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية ينتظرون دعمكم وهم يعملون ليل نهار لتحقيق بشرى رسول الله ﷺ وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي آن أوانها واقترب فجرها إن شاء الله. فكونوا في عون العاملين لها واستنهضوا كل من يملك القوة لنصرة أهل الدين، ولنعدها سيرتها الأولى ونسعى للتخلص من معيشة الضنك التي فرضت على العالم، ونرضي رب العزة سبحانه.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو