هل عجزت اللغة العربية عن احترام المرأة!!
December 20, 2014

هل عجزت اللغة العربية عن احترام المرأة!!

يقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾. جاء في التفسير: أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينا واضحا ظاهرا، قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا إلى المحجة.


هذه هي اللغة العربية من أكثر لغات العالم تأثيرا وتوسعا وانتشارا، ولكنها كذلك من أكثر اللغات تعرضًا للهجوم ومحاولات الإبعاد والتغييب عن الأذهان والعقول لأنها لغة الإسلام ولغة القرآن، لغة الاجتهاد ولغة الدولة الإسلامية، وبفهمها الصحيح ومزجها بالطاقة الإسلامية يُفهم الإسلام وأحكامه وتشريعاته بدون تحريف ولا تأويل ولا تلاعب، وهذا ما لا يريده أعداء الإسلام وأعوانهم لأنه إن فهم الإسلام جيدا استقام الفكر وصلحت الأعمال وسعى المسلمون إلى تحكيم شرعه بإقامة دولة الإسلام. فبعد سقوط دولة الإسلام تم هجر اللغة العربية وتم فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية، مما سبب الضعف الشديد في فهم الإسلام وأحكامه، لذلك كان لا بد من مزج الطاقتين معا ليصبحا واحدا وتكون لتلك اللغة القادرة على التأثير والتوسع والانتشار.. هذه الصفات المفقودة في اللغات الأخرى.. هذا التأثير الذي يجسد الواقع أو الحادث كأنما تراه حقيقة، فمثلا هناك سبعون اسما للأسد وهي ليست ألفاظا مترادفة بل تصوره في كل حالة هو فيها وكأنك ترى حركته في كل كلمة، وكذلك السيف وغير ذلك من ألفاظ ومفردات وأسماء.. وفي القرآن الكريم حين يصف جلّ وعلا نعيم الجنة وما فيها من خيرات، فكأنما ينقل السامع إلى تلك الجنة فيعيش في ظلالها.. وحين يصف عذاب جهنم، تقشعرّ جلود السامعين وكأنهم يحسون لهيبها.. وكذلك في كثرة الأفعال لتقريب الفهم وتجسيد الأمر. من مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾. نلاحظ هنا أن المُراد تقريب المفاهيم للذهن بالتشبيه لتجسيد الواقع في ذهن السامع ليثير فيه من الأحاسيس ما يدفعه للتفكير.


أما التوسع؛ ففيها التصريف والإعراب، والتشبيه والمجاز والحقيقة، والتعريب والنحت والاشتقاق وما إلى ذلك مما يجعلها بحرا زاخرا يتسع ويواكب ما يستجدّ من ألفاظ ومفردات ومعاني أشياء ووقائع وأحداث ومعالجات دائمة التجدد. وأما الانتشار؛ فإنها لاقترانها بالإسلام وكونها لغة القرآن ولا يُقرأ إلا بها، من البديهي أن تنتشر في كل قطر يصل إليه الإسلام.


ومن قوتها أنه لا يقدر أحد من التَّراجم على أن ينقل القرآن الكريم إلى لغة أخرى بنفس الألفاظ بقوتها ومعناها وتأثيرها، كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزَّبور وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ إلى العربية.. فمثلا سورة الفاتحة القصيرة تحتاج سبعين كلمة لترجمتها.. ولو جاءت الشريعة الإسلامية بغير اللغة العربية لاحتاجت إلى آلاف المجلدات لتعبر عن أحكامها جميعا بالتفصيل الذي وسعته العربية بقدرتها على البيان.


ورغم كل هذا نجد من يقول أن اللغة العربية غير متطورة وعاجزة عن إيجاد ألفاظ "تحترم المرأة"، أو أن المرأة مظلومة في اللغة العربية.. وقد انتشرت في مواقع الحوار بالإنترنت (حتى لو كانت على سبيل المزاح) مقالة مختصرة تصف اللغة العربية بظلم المرأة، وتستدل على ذلك بأن الرجل يوصف بأنه حي، ومصيب، ونائب، وقاضٍ، وهاوٍ، بينما مقابل هذه الصفات للمرأة هو أنها: حية، ونائبة، ومصيبة، وقاضية، وهاوية، وكل هذه الصفات منكرة، مذمومة مما يعد ظلماً، وتمييزاً ضد المرأة.


وهذه ليست جديدة، حيث كانت في مقال في مجلة الدوحة القطرية بذات الأمثلة والاستشهاد، ويبدو أنها صدى لمقالات حركة النسوية النوعية التي نظمتها البلاد الناطقة بالإنجليزية، وطالبت بأن تغير كلمة history، وتعني التاريخ إلى كلمة herstory، وتعني قصتها (her- story)؛ لأن الحركة ترى أن أصل الكلمة ينحاز للرجل، ويجعل التاريخ كله (قصته his - story)، بل ذهبت الحركة إلى أبعد من ذلك حينما قامت بطبع نسخة معدلة من الإنجيل تراعي مفهوم الجندر؛ فغيروا كلمة Man إلى Person، وSon إلى Child، وغير ذلك.. وكلمة (mankind) إلى (human-kind) وكذلك في الانجليزية تسمى الأنثى spindster (عانس)، على أساس أنها رهينة الخدمة والغزل والنسيج، بينما يطلق على الذكر الذي لم يتزوج بلفظ مخفف يحمل مسحة محببة bachelor (أعزب).


إن موضوع "الجنوسيّة" هذا مستحدث في الدراسات العربية، وكان د. عبد الله الغذامي قد سبق في تناول هذا الموضوع في صحيفة الحياة اللندنية، ولعله أفاد من دراسات "النسويات" Feminism - ككتاب (Dale Spender) الصادر سنة 1991 وهو تحت عنوان Man Made Language"" وقد قدمت فيه الكاتبة صرخة احتجاج بسبب تحيز اللغة الإنجليزية للذَّكر، هذا التحيز الذي ينتقل تدريجيًا إلى الحياة التطبيقية وترجمته دار الطليعة تحت عنوان "المرأة المدجنة". وقد تطوعت بعض المستَعبدات للغرب والمضبوعات بثقافته بترجمة هذه الأفكار إلى الواقع العربي مثل الكاتبة الأردنية زليخة أبو ريشة التي حاولت في كتابها "اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية" عام 1996، أن تقدم تحليلاً للغة الجنسوية Sexism، وهي ترى أن كتابها هذا هو الأول من نوعه في المكتبة العربية من حيث الدعوة إلى المساواة بين الجنسين على الصعيد اللغوي التطبيقي.. واستكملت بعد ذلك عام 2009 ما بدأته بكتابها الجديد الصادر عن دار نينوى السورية بعنوان "أنثى اللغة: أوراق في الخطاب والجنس"، والذي تبحث فيه في المنطقة المعتمة من اللغة، التي فيها يحدث التعاقد الخفي على شحن اللغة المستخدمة بشحنة مضادة لكل ما هو أنثويّ، لصالح سيطرة وهيمنة ذكوريتين بامتياز.


ولو عدنا للغة العربية والقرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين، فلا نجد أي فرق بين المرأة والرجل عند الله إلا بالتقوى والعمل الصالح، قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾..وقال عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾.. وقال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.. وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾..


فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماما، ومن هذا ما يظهر في قوة اللغة العربية لغة القرآن الكريم من أن كلمة إنسان تطلق على الذكر والأنثى سواء بسواء، فلا يقال في اللغة العربية إنسانة وإنما إنسان فقط، ومثل ذلك كلمة زوج فالرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل.. وكذلك فإن اللغة العربية لم تظلم المرأة في المخاطبة بصيغة التذكير للجمع بين الناس وفيهم رجال ونساء، حتى لو كانت الأكثرية نساء وفيهم رجل واحد فقط! لأن هذا يحمل على أنهم جميعا (أشخاص) ومفردها شخص، وجميعنا يعلم أنها تُطلق على المذكر والمؤنث بلا تفريق ولا تمييز، فالكلمة مشتركة وليست صيغتها تخص جنسا دون الآخر. فاللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والإسلام كرم المرأة ولم يُكرمها أحد سواه فكيف بمن أكرمها أن يظلمها بهذه اللغة التي تتميز عن غيرها من اللغات بتاء التأنيث التي تسهل التفرقة في نوع الجنس. فإن فهمنا اللغة العربية جيدا نرى أنها لم تظلمها أبدا، وكما قال الشاعر:


فما التأنيث لاسم الشمس عيب *** ولا التذكير فخر للهلال


وأختم بما جاء في تفسير ابن كثير لقوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين﴾، قالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر الْعَتَكِيّ حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد الْمُهَلَّبِيّ عَنْ مُوسَى بْن مُحَمَّد عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَعَ أَصْحَابه فِي يَوْم دَجْن إِذْ قَالَ لَهُمْ «كَيْف تَرَوْنَ بَوَاسِقهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ تَرَاكُمهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ قَوَاعِدهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ تَمَكُّنهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ جَرْيهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنه وَأَشَدّ سَوَاده قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ رَحَاهَا اِسْتَدَارَتْ؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ اِسْتَدَارَتْهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ بَرْقهَا أَوَمِيض أَمْ خَفْق أَمْ يَشُقّ شَقًّا؟» قَالُوا بَلْ يَشُقّ شَقًّا؟ قَالَ: «الْحَيَاء الْحَيَاء إِنْ شَاءَ اللَّه» قَالَ: فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَفْصَحك مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أَعْرَب مِنْك قَالَ فَقَالَ: «حُقَّ لِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآن بِلِسَانِي وَاَللَّه يَقُول: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين﴾».

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ﴾

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو