هل يتدخل الله سبحانه وتعالى في سير أحداث العالم وأعمال الناس والعلاقات بينهم؟
January 28, 2025

هل يتدخل الله سبحانه وتعالى في سير أحداث العالم وأعمال الناس والعلاقات بينهم؟

هل يتدخل الله سبحانه وتعالى في سير أحداث العالم وأعمال الناس والعلاقات بينهم؟

مع انتشار أخبار الحرائق في لوس أنجلوس بكاليفورنيا في الولايات المتحدة في 7 كانون الثاني 2025، وتمددها بشكل واسع وقوي، والتهامها مساحات شاسعة من الأراضي والمنشآت بشكل لفت أنظار العالم، انتشرت آراء بأن هذه الحرائق عقوبة إلهية لأمريكا بسبب مجازرها ووحشيتها وظلمها في العالم، وبخاصةٍ في غزة حيث قارن كثيرون بين ما خلفته هذه الحرائق وأوضاع غزة وأهلها. وتجددت أسئلة ونقاشات حول هذا الأمر: هل هذه الحرائق فعلاً عقوبة وانتقام من الله؟ أم أنها أحداث تجري وفقَ خصائص الأشياء والعلاقات ووفق السنن الكونية في الأسباب والمسببات؟

هذا موضوع قديم ويتجدد باستمرار، وموجود في مختلف الثقافات، وليس خاصاً بدين معين أو فئات من الناس. وله ارتباط بموضوع الكرامات، أي بتدخل الله سبحانه وتعالى في سير الأحداث وأفعال الناس إنقاذاً وإعانة، أو تأييداً ونصراً وتوفيقاً لبعضهم في الدنيا بسبب إيمانهم وتقواهم، أو انتقاماً وتعذيباً لأعدائهم وانتقاماً منهم بسبب فجورهم وظلمهم. وينطبق بحث هذا الأمر على الكرامات سواء أكانت بمعنى جريان الأحداث وَفق الأسباب والمسببات من غير خرق للسنن، أو بإجراء أحداث خارقة للسنن.

وبعد تتبع تفاصيل هذه النقاشات تبيّن أنَّ من الباحثين من يجعل فكرة تدخل الله سبحانه وتعالى في سير الأحداث في الدنيا هي من قبيل خرق السنن، ويضيف إلى ذلك أنه لا وجود للخوارق بعد بعثة النبي ﷺ. وعليه، فإن هذا الرأي ينفي فكرة تدخل الله، ويرى أن الأحداث تسير فقط وفق السنن والقوانين أو الخصائص التي جعلها الله في مخلوقاته. وهو بالتالي ينفي وجود الكرامات نهائياً، فينفي تبعاً لذلك أي ربط لحرائق لوس أنجلوس بما جرى في غزة أو غيرها. وتبيّن أيضاً وجودُ تقبُّلٍ واسع عند الناس لفكرة ربط حرائق لوس أنجلوس بالمجازر في غزة، حيث عدّوها شعورياً وبغير أيّ دليل انتقاماً إلهياً.

وقبل بحث الربط بين حرائق لوس أنجلوس والمجازر في غزة ينبغي بحث مسائل: هل يمكن حصول خوارق لغير الأنبياء، أو كرامات بمعنى خرق سنن الكون؟ وهل يتدخل الله سبحانه وتعالى في سير الأحداث والعلاقات بين الناس كالحروب مثلاً، وكالمكر والمكائد لإيجاد وقائع أو نتائج معينة، سواء بإحداث خرقٍ للسنن أو بغير خرق؟ أم أنه سبحانه خلق السماوات والأرض وما فيهن، وقدَّر في كل شيءٍ خصائصه، والكونُ بما فيه جارٍ بعد ذلك وَفق تلك الخصائص بغير تدخل منه سبحانه وتعالى؟

لا جدال بأنّ الخوارق ليست بمقدور أحد سوى الله سبحانه وتعالى. وقد حصلت قطعاً مع الأنبياء ومع غير أنبياء قبل بعثة النبي محمد ﷺ. والله سبحانه وتعالى يفعلها بإرادته إذا شاء. والقول بأنه لا يفعلها بعد ذلك، أي بعد النبي محمد، يحتاج لدليل من الوحي، ولا دليل. ولذلك لا يمكن نفي حصول خوارق، وأمرها لله في كل حين، يفعلها إذا شاء أن يفعلها، ولا يفعلها إذا شاء أن لا يفعلها. والأمر ينطبق على الكرامات بأيِّ معنى كانت، يعطيها سبحانه أو يُكرم بها أيَّ أحد أو جماعة كما يشاء. وعلى ذلك لا يمكن نفي حصول الكرامات أو الخوارق في أي زمن، لا عقلاً ولا شرعاً، لأن الأمر لله سبحانه وفي قدرته وبحسب مشيئته.

ولكن، هل نأخذ أو نصدق أي قول بخارقة أو كرامة لأي أحد أو جهة، بناءً على أن الأمر مقدورٌ لله سبحانه، وعلى أنّ ظاهر تلك الجهة الصلاح والتقوى؟ والجواب أن هذا لا يصح، بل هو طريق انحطاط وضلال. ولا يصح أن يُصدَّق أي ادعاء يتعارض مع خصائص الأشياء وسنن الأسباب والمسببات إلا بأن يثبت ثبوتاً قطعياً، لأنه يتعارض مع السنن المستقرأة والثابتة قطعاً. فإذا ثبتت دعوى أي خارقة ثبوتاً قطعياً فحينئذٍ يجب تصديقها. ولهذا لم يرسل سبحانه رسولاً إلى أي قوم ليؤمنوا به إلا ومعه دليلٌ قطعيٌ على ذلك، وكان دليله خرقاً للسنن، أي فعلاً ليس بمقدور أحد إلا الله سبحانه. وعلى ذلك، لا يمكن نفي وجود خوارق أو كرامات بإذن الله سبحانه، ولا نفي أنه يفعلها سبحانه إذا شاء في أي زمن. ولكن لا يصح تصديق أي زعم بحصولها إلا بدليل قطعي.

وعلى ذلك أيضاً، لا يصح القول بأن الكون بما فيه من مخلوقات يجري فقط وفق ما جعل الله فيه من خصائص عندما خلقه، وأنه سبحانه لا يتدخل في ذلك أبداً. كما أنه لا يثبت أيُّ زعم عن أي حدث بعينه في العالم، بأنه حصل بتدخل من الله سبحانه لأن هذا يحتاج لدليلٍ من الوحي، والوحي انقطع، فلا يثبت هكذا زعم. وعليه، لا يمكن القول بأن حرائق كاليفورنيا عقوبة من الله، أو انتقامٌ لأجل غزةَ أو غيرها، كما أنه لا يمكن نفي ذلك، والأمر في علم الله وحده. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المصائب والابتلاءات أو أيَّ عذاب في الدنيا، لا يحصل فقط عقوبةً من الله أو انتقاماً، بل يحصل ابتلاءً أيضاً واختباراً، وحطاً للذنوب وغيرَ ذلك، وهو يحصل للمؤمنين والكافرين. قال ﷺ: «عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ» رواه مسلم.

وبذلك تثبت إمكانية حصول كرامات مما هي خرق للسنن في أي زمن. ويتبيّن أيضاً خطأ نفي أن الله سبحانه وتعالى يتدخل في سير الأحداث بين الناس في الدنيا، لأنه لا دليل على هذا النفي.

بل إن القرآن الكريم يبين في نصوص وقصص كثيرة وقاطعة، أن الله سبحانه وتعالى يتدخل في أفعال الناس وسير الأحداث في الدنيا، فينصر ويخذل ويستجيب الدعاء ويهدي السُبُل في الدنيا، ويفرج الكرب ويهيئ المخرج لمن يتقيه... والعجب كل العجب من مسلمين يتساءلون بشأن هذا الأمر أو يترددون فيه، بناءً على قواعد لديهم بأن كل حركة أو تغيير في الكون وعلاقات الناس لا تحصل إلا وفق قوانين الأسباب والمسببات المادية التي قدرها الله في كل شيءٍ خلقه. وفيما يلي بعض هذه الأدلة:

قال سبحانه وتعالى في آيات كثيرة إنه يكشف الضر بعد دعاء الناس إياه، وأنه يأخذهم بالشدائد ليُقبِلوا عليه، ومن ذلك: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [سورة الأنعام: 41، 42]. وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، [سورة الأعراف: 96- 99]. وقال سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، [سورة الأنفال: 9- 13]. وقال أيضاً: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: 17، 18]. وقال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾، [سورة الطلاق: 2، 3]. وقال: ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ﴾، [سورة التوبة: 26]. وقال: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾، [التوبة: 52]. وقال: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾، [سورة التوبة: 101]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾، [سورة النحل: 41]. وقال: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، [سورة النحل: 45- 47]. وقال: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾، [سورة الأنبياء: 41]. وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾، [سورة الحج: 38]. وقال: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ﴾، [سورة القصص: 81]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، [العنكبوت: 69]. وقال: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، [سورة غافر: 51]. وغيرها كثير مما يطول ذكره.

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الله سبحانه وتعالى يتدخل في الأحداث ومجريات العلاقات والصراعات وإن بدا أنها جارية وفق السنن والأسباب المادية. إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف عن أي فعل أو حدث إن كان بتدخل خاص من الله وتسيير للأحداث وفقَ ما دلت عليه الآيات التي تقدم ذكرها، أو أنه بمحض الخصائص والقوانين التي أودعها الله في الأشياء. وعليه، فإن أحداثاً مثل حرائق كاليفورنيا أو غيرها من الكوارث، لا يمكن للإنسان أن يحكم عليها بأنها غضبٌ من الله وانتقام أو غير ذلك.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور محمود عبد الهادي

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو