جواب سؤال: الاحتجاجات القوية في الجزائر
March 22, 2019

جواب سؤال: الاحتجاجات القوية في الجزائر

جواب سؤال

الاحتجاجات القوية في الجزائر

السؤال: نشرت سكاي نيوز في 2019/3/17 تحت عنوان (خلال أيام... احتجاجات الجزائر تطال "العصب المؤلم" للسلطة) ما يلي: (قال رئيس أكبر اتحاد نقابي مستقل في الجزائر، إنه اتخذ خطوات قانونية لتنفيذ إضراب عام في قطاعات الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، خلال الأيام القليلة المقبلة...) وكان بوتفليقة يوم 2019/3/11 قد تراجع عن ترشحه، ولكنه ألغى موعد الانتخابات المقرر في 18 نيسان القادم وأعلن عن مشروع ندوة لتحديد موعد الانتخابات. ولكن الناس رفضوا ذلك واعتبروه تمديدا لعهدته الرابعة الحالية، وخرجوا بالملايين الجمعة 2019/3/15 وهو أكبر حشد منذ بدء الاحتجاجات في 2019/2/22. والسؤال أو الأسئلة هي: هل هذه الاحتجاجات القوية، وخاصة إذا تحقق إضراب النفط، هل هي محلية الصنع أو أن هناك أصابع دولية؟ ثم هل يترتب عليها تغيير في المشهد السياسي في الجزائر؟ وهل بوتفليقة رغم هذه الاحتجاجات سيستمر حاكماً سنة أخرى كما في قراراته الأخيرة؟

 الجواب: يمكن استعراض مجريات الأمور والأصابع الدولية وغيرها للوصول إلى أجوبة الأسئلة وذلك على النحو التالي:

1- يبدو أن الاحتجاجات كانت طبيعية وعفوية من الناس بسبب الظلم المخيم عليهم وفساد السلطة والنظام والقائمين عليه ونهبهم للأموال العامة وترك الناس يعانون الفقر والفاقة، فقد ساءت أوضاعهم المعيشية وتفاقمت مشاكلهم في مختلف الصعد، واستبد بوتفليقة في حكمه حتى قام وغيّر في الدستور عام 2008 وأزال شرط تحديد ولايات الرئيس إلى ولايتين فقط، مما مكنه أن يتولى السلطة أربع مرات على التوالي، ويبحث عن ولاية خامسة رغم تدهور حالته الصحية، بعدما أصيب بجلطة دماغية عام 2013 أفقدته القدرة الكافية للحركة العادية والنطق السليم، ورغم ذلك أعلن في اليوم الثالث من الشهر الحالي عن تقديم أوراق ترشحه رسميا... فانفجر الناس غاضبين وتصاعدت الاحتجاجات من مختلف القطاعات وبشكل سلمي...

2- ومن باب خداع الناس وجه بوتفليقة رسالة إلى الشعب يوم 2019/3/11 أعلن خلالها القرارات التالية: "أولا: لا محل لعهدة خامسة بل إنني لم أنو قط الإقدام على طلبها حيث إن حالتي الصحية وسني لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري ألا وهو العمل على إرساء جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الذي نصبو إليه... ثانيا لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من نيسان/أبريل المقبل والغرض هو الاستجابة للطلب الملح الذي وجهتموه إلي... ثالثا قررت أن أجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة في أقرب الآجال... رابعا الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد وتعيين هيئة رئاسية تعددية... تحرص على أن تنتهي مدتها قبل نهاية عام 2019... خامسا سينظم الانتخاب الرئاسي عقب الندوة الوطنية الجامعة"... راديو الجزائر 2019/3/11). فهذه الرسالة أثارت الناس أكثر، إذ حاول أن يتودد للناس وادعى أنه لم ينو قط الترشح مع أنه ترشح! وفهم الناس أن بوتفليقة يريد تمديد ولايته الرابعة بالخداع...! وأنه ألغى الانتخابات ليركز نفوذ زمرته الفاسدة...

 3- وقد أعلن بوتفليقة تحت ضغط الشارع عن إقالة حكومة أحمد أويحيى ضمن قراراته يوم 2019/3/11 لإظهار أنه سيحدث تغييرا في البلاد وأنه سيحارب الفساد، وكأن الناس سيرضون عنه إذا أبعد مخادعةً أحد أدواته في الفساد بأداة أخرى من جنسها! ولكن يبدو أن الناس واعون على تلك المخادعات لذلك تصاعد حشدهم في الجمعة 2019/3/15 التالية لقراراته... وهكذا كانت قراراته بتعيين نور الدين بدوي رئيسا للحكومة، وتعيين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء مع احتفاظه بوزارة الخارجية، كانت لا تغني من الحق شيئا... وقد حاول الاثنان أن يخادعا الناس بقرارات الرئيس بوتفليقة، فذكر نور الدين بدوي في مؤتمر صحفي مشترك مع نائبه يوم 2019/3/14 أن "الفترة الانتقالية لن تكون أكثر من سنة، وأن تأجيل الرئيس للانتخابات جاء استجابة لإرادة الشعب، وأن المشاورات جارية لتشكيل حكومة ستكون حكومة خبراء، ودعا لإقامة دولة قانون جديدة، ودعا المعارضة للمشاركة"... التلفزيون الجزائري 2019/3/14) وكان رمطان لعمامرة قد صرح قبل يوم للإذاعة الجزائرية الحكومية يوم 2019/3/13 قائلا إنه: "لا بد من الحوار، أولويتنا هي جمع شمل الجزائريين. وإن النظام الجديد سيستند إلى إرادة الشعب" ولكن الناس أوعى من أن ينخدعوا بها. وقد ظهر أن الناس في الجزائر واعون فعلاً على هذه النقطة فرفضوا كل ذلك وأصروا على رحيل الرئيس ورفضوا بدوي ولعمامرة وطالبوهما بالاستقالة ورفضوا ما يدعون إليه من حوار وتأجيل لتنحي الرئيس وتغيير الوجوه... واتضح هذا الرفض عندما خرج الملايين إلى الشوارع والميادين يوم الجمعة 2019/3/15. فالنظام أصبح في مأزق، وبدأ بالاعتقالات!

4- لقد ظهر أن الجيش داعم لبوتفليقة وسلطته، فقد قام أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الجزائري ورئيس الأركان المعروف بولائه الشديد لبوتفليقة بتهديد المتظاهرين قائلا ("إن هناك من يريد العودة بالبلاد إلى سنوات الألم والجمر". وتعهد بأن "يبقى الجيش ماسكا بزمام ومقاليد إرساء الأمن والاستقرار"... وقال "إن هناك أطرافا يزعجهم أن يروا الجزائر آمنة ومستقرة بل يريدون أن يعودوا إلى سنوات الألم وسنوات الجمر"... الشرق الأوسط، بي بي سي 2019/3/5) وكان قد هدد يوم 26 شباط باستعمال القوة ضد المتظاهرين الذين وصفهم بالمغرَّر بهم وندد بالجهات المجهولة التي تدعو إلى التظاهر في الشارع، ولكن وزارة الدفاع تراجعت فطلبت من كل وسائل الإعلام عدم نشر تهديداته... وبدأ يتودد إلى الشعب قائلا: "لا أمل إطلاقا من الافتخار بعظمة العلاقة والثقة التي تربط الشعب بجيشه، وانطلاقا من هذه العلاقات الطيبة، فالشعب صادق ومخلص ومدرك لدلالات ما أقوله"... سكاي نيوز 2019/3/13) والمعروف أن الجيش هو الذي يحكم سيطرته على البلد، وقد استطاع بوتفليقة أن يبعد القادة السابقين الموالين لفرنسا ويجلب له موالين، ولهذا فيظهر أن قادة الجيش والأمن أصبحوا موالين لخط بوتفليقة الإنجليزي. وقد رأينا هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2019/3/8 وهي تصف قائد الجيش أحمد قايد الصالح وتقدمه بصورة إيجابية وتقول ("ويعتبر الكثيرون الفريق أحمد قايد الصالح منذ ذلك الحين "أيلول 2013" حيث رقي نائبا لوزير الدفاع مع احتفاظه برئاسة أركان الجيش الجزائري، ويعتبره الكثيرون الذراع اليمنى لبوتفليقة حيث تردد أن قيادة الاستخبارات السابقة وعلى رأسها مدين "الجنرال توفيق" سعت للإطاحة بالرئيس خلال وجوده في فرنسا للعلاج... لكن بعد ترقية قايد تمكن من الإطاحة بالعديد من كبار ضباط الاستخبارات.) وكان بوتفليقة قد أبعد الجنرال توفيق من رئاسة جهاز الاستعلام (المخابرات) في 2015/9/13.

5- وهكذا فقد بدأت الاحتجاجات عفوية لكن بعد اندلاعها بدأت الأصابع الدولية تحاول استغلالها والتدخل فيها بالطريقة التي تخدم مصالحها... وقبل بيان ذلك أذكر بعض ما ورد في إصدارنا في 2015/9/23 حيث عرضنا واقع الصراع الدولي في الجزائر فقلنا: ("فهي دولة ذات شأن قاومت مخططات أمريكا بقوة أكثر من جارتها فمنذ انقلاب بومدين على بن بيلا الذي كان يسير في خط أمريكا مع عبد الناصر، ومنذ ذلك التاريخ والنفوذ البريطاني مستحكم في الجزائر مع بعض النتوءات الفرنسية التي كانت تشتد أحياناً وبخاصة في عهد بعض الرؤساء الضعفاء... لقد استمر بومدين في الحكم من 1965/6/19حتى وفاته في 1978/12/27... وبعد ذلك أصبح بوتفليقة الرئيس منذ 1999 وحتى اليوم، وما زال بوتفليقة على علاقة وثيقة ببريطانيا، وقام بتتويج ذلك بزيارة بريطانيا عام 2006 لتكون أول زيارة لرئيس جزائري إلى بريطانيا... ومع أن مجموعة فرنسا في الجيش الجزائري، وهم مؤثرون إلى حد ما، يدركون علاقة بوتفليقة مع بريطانيا، وكذلك يدركون أن بوتفليقة لم يكن على وئام مع السياسة الفرنسية... ومع ذلك فلم يستطع الموالون لفرنسا في الجيش أن يوقفوا رئاسته حتى اليوم! ومع أن بريطانيا لم تكن تخشى فرنسا على نفوذها في الجزائر خشيتها لأمريكا إلا أنها رأت أن تنهي تلك النتوءات الفرنسية فذلك أقوى لنفوذها، ولكنها سارت في هذا الأمر بالتدريج لأنها ليست في صراع مع فرنسا بل الصراع مع أمريكا، لذلك مرت تلك التغييرات للضباط الموالين لفرنسا دون تسخين للأجواء كما لو كان صراع!... وحتى عندما أعفى بوتفليقة في 2015/9/13 ضابطاً كبيراً من أصحاب الميول الفرنسية وهو مدير أجهزة الاستخبارات العامة محمد لمين مدين المعروف بالجنرال توفيق من مهامه فقد تم ذلك دون أي سخونة أو تأثير في بنية النظام! ويمكن القول إن بوتفليقة نجح إلى حد ما في هذه الإقالات بدعم بريطانيا له، وإن كان لا زال في الجيش مكان لفرنسا حيث ثقافة الجيش وتدريبه في معظمه من فرنسا... ولكن كما قلنا فقد كان "صراع" بوتفليقة مع الجيش ليناً يتم بهدوء أقرب للتنافس الرياضي ولا يؤثر في القضايا الأساسية للنظام...) انتهى الاقتباس

6- وكذلك ذكرنا في الإصدار: [("وهذا يختلف عن الصراع الحقيقي مع أمريكا ومخططاتها في الجزائر حول الاستحواذ السياسي... فمثلاً:

أ- بعد خروج إسبانيا من الصحراء في 1976م بعد 91 سنة من الاستعمار وجدت أمريكا الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء، واتخذتها ذريعة للتدخل في الشمال الأفريقي وخاصة الجزائر... ولكن الحكم في الجزائر "بريطانيا" كان منتبهاً للمسألة، فحصر البوليساريو في شريط عند الحدود، وأحاطها بعيونه لأنه كان يدرك أن أمريكا لها اختراقات فيها... ورغم هيمنة أمريكا على بعثات الأمم المتحدة ومندوبيها بشأن الصحراء إلا أنها لم تستطع الاستحواذ على النفوذ في الجزائر...أأ

ب- حاولت أمريكا إيجاد قاعدة في الجزائر للقوات التي أنشأتها بحجة محاربة الإرهاب، وهي القوات المسماة "أفريكوم"، ولكن الجزائر رفضت لأنها ومن خلفها بريطانيا تدرك أن هذه القاعدة الأمريكية هي للتدخل في شئون الجزائر، ولذلك صرحت الخارجية الجزائرية في 2007/3/3: (أن الجزائر غير معنية باستضافة مقر القوات الأمريكية الخاصة لأفريقيا "أفريكوم")

ج- حاولت أمريكا إثارة محاربة الإرهاب مستغلة أحداث مالي في 2012/3/22م وحدثت بينها وبين الجزائر زيارات لإشراك الجزائر بالتعاون مع أمريكا في مكافحة الإرهاب بحجة أنه قد يصل الجزائر ومع ذلك رفضت الجزائر "ومن خلفها بريطانيا"، رفضت خطة أمريكا، وأبرز هذه الزيارات زيارة هيلاري كلينتون واجتماعها مع بوتفليقة في 2012/10/29م...)] انتهى الاقتباس

7- وواضح منه العلاقات الدولية بين بريطانيا وفرنسا في الظروف الحالية أنها تكاد تكون أقرب إلى المنافسة بروح رياضية ولكنها بين أمريكا وبريطانيا أقرب إلى الصراع الدولي الساخن... وهذه الحالة ما زالت ماثلة، فأمريكا وفرنسا تحاولان أن تستغلا الاحتجاجات على أمل أن تجعل كل منهما عملاءها يتقدمون الناس ومن ثم يتسللون إلى الحكم فيحلون محل عملاء بريطانيا مع اختلاف المنهج:

- أما أمريكا... فقد أعلنت على لسان المتحدث باسم خارجيتها روبرت بالادينو يوم 2019/3/5 قائلا: ("نحن نراقب هذه التظاهرات في الجزائر وسنواصل فعل ذلك. وإن الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري وحقه في التظاهر السلمي"... بي بي سي 2019/3/6) وهذا أول رد فعل من أمريكا على أحداث الجزائر. مما يدل على أن أمريكا تريد أن تستغل هذه التظاهرات لصالحها. وبعد قرارات بوتفليقة المتعلقة بإلغاء الانتخابات أعلنت أمريكا على لسان المتحدث باسم خارجيتها روبرت بالادينو قائلا ("ندعم الجهود في الجزائر لرسم طريق جديد قدما من خلال حوار يعبر عن إرادة كل الجزائريين وآمالهم في مستقبل آمن ومزدهر. نحترم حق الجزائريين في التظاهر والتعبير السلمي عن مواقفهم، ونتابع عن كثب التقارير التي تتحدث عن تأجيل الانتخابات كما ندعم حق الشعب الجزائري في الاختيار عبر انتخابات حرة ونزيهة"... رويترز، الشروق الجزائرية 2019/3/12) ولكن المتحدث الأمريكي لم يعلق على قرارات بوتفليقة، فتجاهلتها أمريكا، مما يعطي انطباعا أن موقفها غير مؤيد لهذه القرارات، وأنها ترفض إلغاء الانتخابات.

وكان ظاهرا أن الصحف الأمريكية عقب قرارات بوتفليقة كانت تقف ضده وضد قراراته فتحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن موقف المعارضة وتشكيكها في نوايا الرئيس بوتفليقة ووصفت رسالته للمحتجين بأنها خدعة. بينما حذرت صحيفة "واشنطن بوست" من محاولة الرئيس بوتفليقة غير المعلنة لتمديد عهدته والهروب من تسليم السلطة لخليفته وإفساح المجال. وهكذا يظهر موقف أمريكا أنه ليس مع بوتفليقة وأنها تعمل على استغلال الاحتجاجات لتتسلل من خلالها لبسط نفوذها في الجزائر حيث عملت على ذلك كما أشرنا في الأعلى وما زالت تبذل وتعمل على استغلال كل حدث يجري كما تفعل في كل بلد. وهي لا تفعل ذلك من باب الحرص على الشعوب لأنها عملت على سحقها في مصر والعراق وسوريا والصومال وأفغانستان وفي غيرها سواء أكان ذلك بالتدخل المباشر أم كان عن طريق الانقلابات أم كان بجعل دول شريكة أو عميلة تتدخل بالوكالة عنها.

- أما الموقف الفرنسي... فقد كان متذبذباً، تـارة مع بوتفليقة وتارة ضده، فهي تحاول اغتنام فرصة للتسلل دون التحدي لبريطانيا، فقد تابعت فرنسا ما يحدث في الجزائر باهتمام وكأنه حدث داخلي، إذ تعتبر نفسها كأنها وصي على مستعمراتها السابقة! وقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية يوم 2019/3/4: "إن باريس علمت بقرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان وتأمل أن يجري التصويت في أفضل ظروف ممكنة" وقالت: "القرار بيد الشعب الجزائري فيمن سيختار زعيما له... والقرار بيد الشعب الجزائري فيما يتعلق بمستقبله". (رويترز 2019/3/4)... وقال سكرتير الدولة للشؤون الخارجية الفرنسية باتيست لوموين في تصريحات لإذاعة فرنسا الدولية يوم 2019/3/5 "إن السلطات الجزائرية مدعوة للسماح للشباب بالتظاهر ففرنسا تجد أن الشباب يعبر عن نفسه بهدوء، لندعه يعبر". ولكن عندما أصدر بوتفليقة قراراته رحب الرئيس الفرنسي ماكرون بها قائلا "إن قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التراجع عن الترشح لعهدة خامسة يفتح فصلا جديدا في تاريخ الجزائر" ودعا إلى "فترة انتقالية لمدة معقولة" وقال "سنبذل كل ما وسعنا كي نكون مع الجزائر في هذه المرحلة الانتقالية بصداقة واحترام" "وأعلن وزير خارجية فرنسا لودريان عن ترحيبه بخطوة بوتفليقة والإجراءات التي اتخذها لتحديث النظام السياسي الجزائري" (راديو الجزائر 2019/3/12)

فهنا يظهر أن فرنسا كأنها تؤيد حركة الاحتجاج وفي الوقت نفسه لا تريد استفزاز بوتفليقة فترحب بقراراته! وذلك لأنها تنطلق من أمرين: تريد أن تتدخل بطريقة ميسورة لا تستفز السلطة والثاني لا تريد أن تظهر كأنها في الجانب الأمريكي ضد بوتفليقة فهي كجزء من أوروبا عند الضرورة إن لم تستطع أن تحل محل بريطانيا في الجزائر فهي تفضل استمرار النفوذ البريطاني في الجزائر على النفوذ الأمريكي.

أما الصحافة الفرنسية فقد نقلت فرانس24 يوم 2019/3/2 تعليقات الصحف الفرنسية فنقلت: (عن جريدة ليبراسيون الفرنسية قولها: "إن الشباب الجزائري متعطش للعدالة الاجتماعية ويريد التغيير خاصة لدى أولئك الذين لم يعرفوا في حياتهم سوى الرئيس بوتفليقة". وقالت: "الشباب الجزائري أصبح لا يفهم لماذا يجب عليه أن يتحمل عواقب ماض لا يعرفه، هذا الشباب المملوء بالحيوية والنشاط يستحق أكثر من الهيمنة السياسية التي فرضها عليه نظام يختبئ وراء رئيس غير حقيقي". أما يومية لوفيغارو (اليمين) فلقد عنونت الصفحة التي خصصتها للمظاهرات في الجزائر "موجة عاتية ضد النظام الجزائري" وأشارت الجريدة "إلى مشاركة بعض الشخصيات السياسية والحزبية في المظاهرة مثل علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات ورشيد نكاز مرشح للانتخابات المقبلة وأحمد بن بيتور رئيس الحكومة سابقاً وعبد العزيز رحابي وزير الثقافة الذي استقال من منصبه خلال العهدة الأولى لعبد العزيز بوتفليقة."... نقلاً عن فرانس 24 في 2019/3/2).

8- وأما بريطانيا فلم يصدر عنها أي تصريح رسمي... وهيئة الإذاعة البريطانية لا تركز على الاحتجاجات وإنما تمر عليها مر اللئام. والصحف البريطانية لا تنتقد إجراءات بوتفليقة ولا تدعم المحتجين. مما يدل على أن بريطانيا مع بوتفليقة وتدعمه ولا تريد له السقوط، ولهذا فلم تعمل على إثارة الناس بواسطة وسائل إعلامها وتضخيم الأحداث والتركيز عليها كما فعلت مع احتجاجات مصر وتركيا والسودان والتركيز على حركات المعارضة وتصريحاتها والشخصيات البارزة فيها وخاصة الموالية لها، وانتقاد تصرفات الأنظمة وقمعها. فلم يظهر ذلك فيما يتعلق في الجزائر. وهذا يؤكد أن بريطانيا صاحبة النفوذ السياسي في الجزائر مطمئنة لتصرفات بوتفليقة وزمرته، وهي حسب سياستها الخبيثة تتظاهر كأن الأمر لا يعنيها فلا تظهر في الواجهة لخبث سياستها من باب الحفاظ على عملائها!

9- والخلاصة الراجحة بالنسبة للأسئلة الواردة:

أ- إن الاحتجاجات كانت عفوية وطبيعية وردة فعل على الظلم السياسي والاقتصادي حيث يستأثر بوتفليقة وزمرته بالحكم والمال، فيقوم وإياهم بتعديل الدستور حسب مقاسهم، ورغم اعتلال صحته وعجزه عن الحركة والكلام يمدد لعهدته الرابعة بدل الخامسة! وهو وزمرته متهمون بالفساد واختلاس الأموال، بينما يعاني الناس ضنك المعيشة من فقر وغلاء وبطالة وعدم القدرة على شراء الحاجات الأساسية والضرورية بما يسمى ضعف القدرة الشرائية لدى الناس مع أن البلد غني بثرواته وخاصة النفط والغاز. فتنهبها الشركات الأجنبية بالتعاون مع القائمين على النظام وحاشية بوتفليقة... ويصطلي الناس بالضنك وشظف العيش...

ب- بوتفليقة مصر على عدم الغياب عن المشهد إلا أن يرغمه الموت والجيش يدعمه، والطبقة السياسية البريطانية كذلك، حيث إن بريطانيا هي صاحبة النفوذ السياسي، وتريد أن تحافظ على النظام وعلى رجاله، وكون النظام من الموالين لبريطانيا هو أمر مهم لها في شمال أفريقيا في مواجهة أمريكا... فتقف الجزائر ضد حفتر عميل أمريكا في ليبيا. وتعمل على احتواء جبهة البوليساريو المدعومة أمريكيا...

ج- فرنسا لها مصالح استعمارية في الجزائر سياسية وثقافية واقتصادية، وما زالت تدغدغها مشاعر الاستعمار القديم للجزائر، وقد اتفقت مع بريطانيا التي بسطت نفوذها السياسي فيها منذ انقلاب بومدين عام 1965 للوقوف في وجه أمريكا التي تنافسهما على الاستعمار وبسط النفوذ، وكذلك اتفقت معها لتقف في وجه أهل البلد المسلمين الساعين للتحرر من ربقة الاستعمار الغربي بكل دوله وأشكاله، الذين يتوقون إلى الإسلام وإقامة دولته وتطبيقه حيث يعلم معظم أهل البلد أن العدل في الإسلام والحق فيه والخير فيه، وليس غيره عدلاً ولا خيراً. وقد دبر الموالون لفرنسا انقلابا عام 1992، وجلبوا الشر والفساد وقتلوا مئات الآلاف كسيدتهم فرنسا التي قتلت مليوناً ونصف المليون من أهل الجزائر في حرب التحرير... على كل شارك في الاحتجاجات بعض رجالات فرنسا وركبوا موجتها ولكن كما قلنا بحذر...

د- أمريكا تعمل على الولوج إلى الجزائر فتستغل ظروف الجزائر والاحتجاجات، وتزعم أنها ضد الظلم والاستبداد وتناصر حق الشعب، مع أنه لا يعنيها الظلم والجور والاستبداد، بل هي ترعاهما في كل أنحاء العالم وتؤيد الأنظمة المستبدة والجائرة وخاصة في البلاد الإسلامية ومنها البلاد العربية حيث دعمت نظام سلمان وابنه في السعودية ونظام السيسي في مصر والنظام العراقي

بصورة مباشرة والنظام السوري بصورة غير مباشرة عن طريق شركائها وعملائها، فليس همها مناصرة الشعب الجزائري، بل تريد أمريكا أن تقيم قاعدة في الجزائر لقواتها أفريكوم لبسط نفوذها فيها وفي شمال أفريقيا خاصة والتوجه من هناك نحو جنوب الصحراء وغرب أفريقيا حيث النفوذ الفرنسي لتحل محله، وهي منزعجة من تصدي الجزائر لعميلها حفتر الذي يريد أن يسيطر على غرب ليبيا، عدا مطامحها في السيطرة على ثروات الجزائر.

ه- أما الشعب في الجزائر، فلديه الوعي على ما يجري وكان من هتافاته: "لا واشنطن لا باريس، نحن من نختار الرئيس". مما يدل على أن الناس يدركون التدخلات الأجنبية وأهدافها فلديهم وعي على ذلك، فلدى الشعب تجربة مع العملاء وجرائمهم ويدرك دور الدول الاستعمارية ووقوفها وراء النظام والعملاء والفاسدين، وهو يسعى للتغيير بجد، ويتوق لعودة الإسلام، وقد انتخب الذين قالوا سنعيد الإسلام إلى الحكم عام 1991 بنسبة 84%... وقد كان واضحاً بروز المشاعر الإسلامية عند الناس بإخراج المسيرات من المساجد عقب صلاة الجمعة وأذعن العلمانيون المشاركون في الاحتجاجات لذلك لما رأوه من تدفق المسلمين الضخم إلى الصلاة في المساجد.

و- أما ما هو المتوقع كنتيجة لهذا الحراك، فإن الطبقة السياسية الفاعلة في الجزائر والممسكة بمراكز القرار هي بغالبيتها موالية لبريطانيا... وأما رجال فرنسا فقد ضعفوا وتناقصوا حيث إن بوتفليقة خلال حكمه الذي تجاوز عشرين سنة استطاع إقصاء أكثرهم من المراكز الحساسة وإبعادهم عن مراكز القرار وأقصى ما يتطلعون له الآن ليس أن يحلوا مكان عملاء بريطانيا في الحكم بل أن يشتركوا معهم في بعض المراكز غير الأساسية، وحتى هذا فهو يتوقف على مدى نجاحهم في استغلال الاحتجاجات القائمة في ركوب موجتها لتعطيهم وزناً...

أما أمريكا فهي تفتقر إلى الطبقة السياسية التي يمكن أن يشار إليها، وكعادتها في هذه الحالات تلجأ إلى الجيش وهو الآن داعم للنظام...

أي أن الاحتجاجات الحالية ليس من المرجح أن تغير الموالاة السياسية للنظام من بريطانيا إلى فرنسا أو أمريكا.

ز- أما أن يستمر بوتفليقة أو لا يستمر فهو حالياً لا يحكم بصورة فعلية بل تدير الحكم زمرته التي تحيط به من الموالين مثله لبريطانيا، وليس من المستبعد إذا تزايدت الاحتجاجات وخاصة مع توقع إضراب النفط والغاز أن تلجأ بريطانيا إلى أسلوبها المعتاد من الخبث والدهاء والخديعة فتلجأ إلى إزالة بوتفليقة الذي تغير لونه وصدئ وتأتي بريطانيا ببوتفليقة آخر بوجه جديد أكثر لمعاناً، وأمضى لساناً!

ح- ولكن كل هذا لن يخفف المأساة ولن يزيل ضنك العيش ما دام النظام بعيداً عن الله ورسوله ويحتكم إلى الأنظمة الغربية الرأسمالية مصدر الشر والفساد... بل الذي يحل المشكلة ويزيل المأساة هو الاحتكام إلى شرع الله سبحانه... وكان الواجب على المحتجين والغالبية العظمى منهم مسلمون أن يجعلوا قضيتهم هي الإسلام ودولة الإسلام "الخلافة على منهاج النبوة"... ففي هذا عز الدنيا والآخرة وتوفير العيش الكريم وانتشار العدل والخير في ربوع البلاد، فلا شقاء ولا ضنك، بل هو العز في الدنيا والفوز في الآخرة ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.

الرابع عشر من رجب 1440هـ

2019/3/21م

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م