جواب سؤال: السياسة الأمريكية تجاه مسألتي فلسطين وإيران
February 23, 2017

جواب سؤال: السياسة الأمريكية تجاه مسألتي فلسطين وإيران

 جواب سؤال

السياسة الأمريكية تجاه مسألتي فلسطين وإيران

السؤال: في جواب السؤال السابق 2017/2/5 تمَّ توضيح الخطوط العريضة لسياسة ترامب تجاه استغلال "ثمار" سياسة أوباما في سوريا خاصة بروز الدور التركي القوي في تسليم حلب للنظام، وكذلك تجاه تقزيم الدور الروسي، وأيضاً تجاه إعطاء أمريكا دوراً بقدرٍ لبريطانيا في سوريا... ولكن هناك قضيتين لم يذكر عنهما مع أن تصريحات ترامب كانت "ساخنة" بالنسبة لهما! فقد أدلى الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2017/2/15 بتصريحات في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس وزراء كيان يهود في واشنطن تتعلق بحل الدولتين بأنه لن يصر بعد الآن عليه، فهل تخلت أمريكا عن هذا الحل؟ وكذلك فمنذ تولي ترامب الرئاسة الأمريكية 2017/1/20 وتصريحات ترامب عنيفة تجاه إيران ومن ثم توتير الأجواء تجاهها، فهل من تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الدور الإيراني بعد أن كان هذا الدور لخدمة أمريكا في المنطقة؟ ولك الشكر.

الجواب: سنستعرض المسألتين المذكورتين لنتبين الرأي الراجح فيهما بإذن الله:

 أولاً: موضوع فلسطين أو ما يسمونها قضية الشرق الأوسط:

1-      إن نص التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي ترامب كما تناقلتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية كافة وكما نقلت على الهواء مباشرة هي: "سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء تمايزا جديدا في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط بعدما أكد أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتا إلى أنه منفتح على خيارات بديلة إذا ما كانت تؤدي إلى السلام. وكان جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين قد دافعوا عن حل الدولتين، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين" (موقع فرانس24، 2017/2/16) وقال "أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة (...) إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيدًا بـ(الحل) الذي يفضلونه، الحلان يناسبانني" (موقع الجزيرة مباشر 2017/2/16)، وحل الدولة الواحدة الذي ذكرته أمريكا لأول مرة على لسان ترامب لم يوضحه ترامب، فهل يعني إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين داخل دولة يهودية واحدة؟! أم يعني دولة علمانية بأن يشارك الفلسطينيون في إدارة الدولة اليهودية وهو ما يشبه المشروع الإنجليزي الذي عرضته بريطانيا عام 1939 عندما أخرجت الكتاب الأبيض وهو على صيغة لبنان؟ علما أن مشروع حل الدولتين هو مشروع أمريكا نفسها الذي عرضته منذ عام 1959 على عهد الرئيس الجمهوري إيزنهاور وجعلت ما يسمى بالمجتمع الدولي أن يقبله وضربت حل الدولة الواحدة الذي عرضته بريطانيا. ومهما يكن من أمر، فإن الذي يظهر من تدبر هذه التصريحات وقرائنها هو أن أمريكا لم تتخل عن مشروعها حل الدولتين، حيث قامت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي وأكدت ذلك قائلة: "أولا وقبل كل شيء، حل الدولتين هو ما نؤيده. أي شخص يقول إن الولايات المتحدة لا تؤيد حل الدولتين فسيكون هذا خطأ... نؤيد بالتأكيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضا... وهو أمر مطلوب لجذب هذين الجانبين إلى الطاولة وهو ما نحتاجه كي نجعلهما يتفقان" (رويترز 2017/2/16). فهذا يؤكد أن ترامب لم يتخل عن حل الدولتين وهو سياسة الدولة الأمريكية تبنته كافة الإدارات منذ ذاك التاريخ الذي أشرنا إليه، وإنما أراد أن يجرّب أسلوبا آخر في الضغط، حيث أكدت سفيرته في الأمم المتحدة تأكيد بلادها على حل الدولتين إلا أنها تفكر في استخدام أساليب أخرى، أو أن هناك تعديلات تريد أن تجريها أمريكا على حل الدولتين ليبدو جاذبا أكثر لليهود. فقد ذكرت السفيرة أنهم يفكرون خارج الصندوق أي أنها شبهت العملية بالصندوق وكانت بلادها تحشر الطرفين داخل الصندوق لتطبيق الحل، والآن تريد أن تقوم بأساليب أخرى وتضيف أو تُنقص أشياء أخرى فيما يتعلق بالحل ليصبح جاذبا للمتفاوضين وخاصة لليهود... واختلاف الأساليب وارد وقد ذكرنا في جواب السؤال 2016/11/18 حول سياسة ترامب عقب الإعلان عن فوزه أنها لن تغير في جوهر السياسة الأمريكية وإنما في الأساليب فقلنا "أما عن تغيير السياسة الأمريكية في القضايا الأساسية المتداولة في عهد الرئيس السابق فإن الخطوط العريضة من غير المتوقع أن تتغير، وإنما الأساليب هي التي يمكن أن تتغير، فالنظام الأمريكي تتحكم فيه مؤسسات مختلفة، ولكل منها صلاحيات تزيد أو تنقص، فمثلاً الرئيس وإدارته، والبنتاغون، والكونغرس، ومجلس الأمن القومي، والدوائر الأمنية... وهذه تؤثر في الاحتفاظ بالخطوط العريضة للسياسة الأمريكية شبه ثابتة مع الفارق في الأساليب،... "

2- لقد ظهر اندهاش وصدمة لدى السلطة الفلسطينية، فقال صائب عريقات كبير مفاوضيها مع يهود لمدة طويلة وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "نعتقد أن تقويض حل الدولتين ليس مزحة، بل كارثة ومأساة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين" (هافينغتون بوست 2017/2/16) وقال عريقات: "البديل الوحيد لحل الدولتين هو دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع للمسلمين والمسيحيين واليهود". (الجزيرة 2017/2/16)... فالسلطة وأزلامها لا يعرفون إلا الحلول التي يعرضها الكفار المستعمرون، فإن لم يكن حل الدولتين الأمريكي فالرجوع إلى الحل الإنجليزي القديم أو ما أشبهه تحت حكم يهود! ويظهر أن أمريكا لم تطلع السلطة وأزلامها على خططها، وهم آخر من يعلم وليس لهم قيمة عندها، لأنها تعرف أنهم سيخضعون ويتنازلون، فمن تنازل عن 80% من أرضه ورضي أن يكون حارسا للمغتصبين ويحارب شعبه في سبيل حماية عدوه، هو أقل من أن يُعتبر ويُعطى له قيمة، فهو يلهث كالكلب وراء من يرمي له عظمة!

3- وأما موقف كيان يهود وإن أشاد رئيس وزرائه نتنياهو بالرئيس الأمريكي وبدعمه للكيان، ولكنه لم يذكر شيئا عن مشروع حل الدولتين في مؤتمره الصحفي المشترك مع ترامب، فيظهر من ذلك أنه غير مرتاح لتصريحات ترامب، وكأن هناك أمورا قد طلبت منه فلم يرض عنها فرجح عدم التطرق إليها حتى لا تصيب أتباعه يهود خيبة أمل كانوا قد عقدوها على ترامب... ويظهر أن مطالبه لم تتحقق فلم يرد أن يظهر ذلك (وقد سئل نتنياهو عما إذا كان قد طرح قضية الجولان فأجاب قائلا "نعم" ولدى سؤاله عن رد الرئيس الأمريكي قال نتنياهو لن أقول إنه فوجئ بطلبي ولم يذكر المزيد من التفاصيل" (رويترز عربي 2017/2/16) ولا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس كما وعد أثناء حملته الانتخابية، "قال ترامب، الأحد، إن الاتصال الهاتفي مع نتانياهو كان "جيدا"، وذلك في كلمة أعقبت كشف البيت الأبيض أنه في "المراحل الأولى" من المحادثات لتنفيذ وعد الرئيس بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في بيان، "نحن في المراحل المبكرة جدا في مناقشة هذا الموضوع"، وقال إنه ليس هناك إعلان وشيك بشأن نقل السفارة، وهي خطوة ستفجر على الأرجح الغضب في العالم العربي. (سكاي نيوز عربية 2017/1/22). ورجح نتنياهو أن يركز على محاربة الإسلام الذي يهدد كيان يهود فقال: "أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استعداده لمساعدة واشنطن في محاربة "الإسلام المتطرف"، والقضاء عليه" (الخليج أونلاين 2017/2/15)... إنهم يقولون "الإسلام المتطرف" كمدخل وذريعة لمحاربة الإسلام الذي أنزله الله العزيز الحكيم على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فالإسلام هو الإسلام الذي يصلح به حال الأمة، وهو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

ثانياً: موضوع إيران:

نعم، تقوم إدارة ترامب بتوتير الأجواء مع إيران، وهذا ملاحظ بشكل جلي... ومن أجل إدراك مرامي التهديدات الأمريكية الجديدة لإيران وأبعادها ومداها لا بد من استعراض السياسة الأمريكية تجاه إيران قبل ترامب وبعده لنرى إن كان تغيير حدث وأين:

  • ·     السياسة الأمريكية تجاه إيران قبل ترامب:

1- أثناء حرب أمريكا على العراق استخدمت إيران كامل نفوذها حتى يستقر الاحتلال الأمريكي للعراق، فكانت الجماعات الموالية لها لا تقاتل أمريكا في الوقت الذي تلتهب فيه المحافظات الشمالية والغربية في العراق، والتي لا نفوذ لإيران فيها، والتنسيق بين أمريكا وإيران في العراق هو على كل المستويات والتنفيذ جارٍ على قدم وساق، ولا يغفله إلا أعمى... وكذلك في اليمن فإن إيران تدعم الحوثيين، وهم الذين يحاول مبعوثو أمريكا الدوليون (السابق جمال بن عمر والحالي ولد الشيخ) ترسيخ دور لهم في حكم اليمن، وهم أي الحوثيون من اجتمع بهم وزير الخارجية كيري في مسقط أواخر 2016 مع أنهم مثل إيران، التي ترفع شعار "الشيطان الأكبر"، يرفعون شعار "الموت لأمريكا"، فالدور الإيراني في اليمن هو دور مساند تماماً لأمريكا... وفي سوريا فإن الصورة هي أوضح من الشمس، إذ تساند إيران بشار بنفسها وبمليشياتها، والتحالف الدولي الأمريكي يقصف الثورة في سوريا، بل حتى لا يقتصر على تنظيم الدولة، وإنما يقصف جماعات متعددة فيقتل قياداتها، وكل ذلك تحت ذرائع الإرهاب، ولا يقصف الطيران الأمريكي حزب إيران اللبناني مع أنه عسكرياً مصنف إرهابياً. فالدور الإيراني في سوريا هو جزء من سياسة أمريكا... ثم إن أمريكا-أوباما وقعت اتفاقية النووي الإيراني في حزيران 2015 مع القوى الدولية، وكانت أمريكا تريد تخفيف القيود والأعباء والعقوبات عن إيران لتتمكن من تنفيذ المتطلبات المتزايدة للسياسة الأمريكية في المنطقة خاصة بعد ثورات "الربيع العربي"، وتمكين إيران من تصدير نفطها والإنفاق على متطلبات السياسة الأمريكية في اليمن وسوريا ولبنان... وهكذا فإن ما كان يسمع من تصريحات أمريكية ضد إيران منذ الثورة فيها سنة 1979، ومن تصريحات إيرانية أكثر شدة ضد أمريكا، ونعتها بـ"الشيطان الأكبر" كل ذلك كلام تأخذه الرياح، فالأفعال والسياسات التنفيذية المنسقة تماماً بينهما أصدق أنباءً من كتب التصريحات والكلام المملول، وفهم السياسات يتوقف على الأفعال وليس فقط على الأقوال.

2- لقد تمادت إدارة أوباما أكثر من أي إدارة أمريكية أخرى منذ الثورة الإيرانية في إطلاق يد إيران في البلدان المحيطة بها، فظهر ما بات يعرف بـ"الدور الإيراني" في اليمن وسوريا إضافة إلى العراق ولبنان، وبالنظر في تمديد أمريكا وإطلاقها العنان للدور الإيراني نجد أن ذلك كان مدفوعاً بدوافع منها ما هو قديم في واشنطن، ومنها ما هو مستجد، وذلك على النحو التالي:

أ‌-   أما الدوافع القديمة، فهي حمل إيران على زيادة تهديدها لبلدان الخليج حتى تسيطر أمريكا على منابع النفط، وهذه الرؤية الأمريكية القديمة لدور إيران كانت في تمكين أمريكا من إيجاد موطئ قدم لها في الخليج، أي عند منابع النفط، ولكن مع اجتياح العراق للكويت سنة 1990 فقد توفرت لأمريكا أسباب غير إيرانية للمرابطة في منابع النفط، إذ تمكنت أمريكا من استغلال هذا الاجتياح لنصب قواعدها العسكرية في معظم بلدان الخليج، لذلك فقد خبت التهديدات الإيرانية نظراً لانتفاء الحاجة الأمريكية لها من زاوية النفط.

وبعد سيطرة المحافظين الجدد على الحكم في أمريكا إبان حكم بوش الابن والاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، فقد عاودت تلك الدوافع الأمريكية القديمة تحريك إيران، ولكن هذه المرة على صعيد إثارة الطائفية، وذلك نظراً لخطط أمريكا في إعادة رسم حدود سايكس بيكو جديد بتفكيك الدول عملياً على أساس طائفي حتى لو بقيت قائمة شكلاً، فتحدثت أمريكا عن خرائط جديدة للشرق الأوسط، وتحركت إيران لدعم الجماعات الطائفية من أجل إيجاد حدود جديدة مرسومة بالدم للخرائط الأمريكية الطائفية للشرق الأوسط. وقد ظهرت الحدود الطائفية كالشمس في العراق، ثم امتدت إلى اليمن وسوريا ولبنان والسعودية والبحرين وباكستان وأفغانستان، وغيرها، بعد أن رفعت إيران شعار "الأقليات" أي أنها كانت تنفذ سياسة حماية الأقليات التي تنادي بها أمريكا. وهنا برز الدور الإيراني بشكل حاد.

ب‌-    وأما الدوافع الجديدة والطارئة، فهي "الربيع العربي"، إذ وجدت أمريكا نفسها أمام مخاطر ومن نوع جديد، فقد اندلعت انتفاضات الربيع العربي في تونس واليمن ومصر وليبيا وسوريا على نحو مفاجئ، ولم تكن أمريكا جاهزة للدفاع عن نفوذها أمام هذه الثورات الشعبية التي هددت بالعصف بذلك النفوذ، ولا يمكن لأمريكا استقدام جيوشها للدفاع عن نفوذها نظراً لما بات يعانيه المجتمع الأمريكي من العقدة العراقية، وليس لها من القوى المحلية ما يدافع عن نفوذها بشكل كافٍ، فأهم عملائها في المنطقة مصر وسوريا قد صارا تحت نار الانتفاضة والثورة، لذلك فقد نمت في أمريكا سريعاً دوافع جديدة وطارئة بوجوب الاعتماد على إيران بشكل كبير، فاندفعت إيران تقمع الثورة في سوريا خاصة، وتزيد في إمدادات حزبها اللبناني لمنع الثورة من العصف بلبنان أيضاً بعد أحداث طرابلس وصيدا، وزادت من إمدادات أتباعها في البحرين واليمن لتحقيق النفوذ الأمريكي فيهما على حساب بريطانيا، كل ذلك على وقع الثورات. وبهذه الدوافع الأمريكية الجديدة فقد أصبح الدور الإيراني والذي اكتسى طابعاً طائفياً، رهيباً وكبيراً للغاية في المنطقة. وقد أدت تلك السياسة الأمريكية إلى ظهور التقارب الأمريكي الإيراني للعلن، فقد تحدثت وسائل الإعلام عن شحنات مالية أمريكية بالطائرة لإيران بعد الاتفاقية النووية، وعقود تجارية مع شركة بوينغ، وأن المسؤولين الأمريكان يجتمعون مع البنوك الأوروبية لتسهيل التعامل مع إيران، ورفع مخاوف تلك البنوك من العقوبات الأمريكية...

3- ومع عودة السعودية لأحضان أمريكا بعد وفاة عبد الله ذي الولاء الإنجليزي واستلام عميلها سلمان وابنه للحكم في السعودية سنة 2015 وتسلم السيسي رئاسة مصر سنة 2014 فقد تعزز عملاء أمريكا في المنطقة، وتوفر لها إمكانيات الدفاع عن نفوذها بغير إيران أيضاً. هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى فقد شاهدت أمريكا ضعف إيران، إذ لم تتمكن مع كافة مليشياتها وحرسها ودعمها من كسر شوكة الثورة السورية، فانتقلت أمريكا لاستجلاب روسيا إلى سوريا، ولكن روسيا لم تكن بديلاً للدور الإيراني، وإنما إسناداً له. وكل هذا فتح الآفاق في واشنطن للتفكير في تنويع أدوات سياستها، وأن الاعتماد القوي وشبه الوحيد على إيران بقوة لم يكن فعالاً...

ومع اقتراب ولاية أوباما الثانية على النهاية كانت مفاتيح احتواء الثورة السورية تتجمع في تركيا، فأخذت أمريكا تجمع بين سياستي الاستئصال "إيران وروسيا" وسياسة الاحتواء "تركيا" لكسر شوكة الثورة السورية، ثم الدور السعودي لترويض المعارضة في الرياض!

وهكذا فإن الدور الإيراني في المنطقة هو سياسة أمريكية مدروسة بشكل محكم، وأن هذا الدور يتوسع ويتقلص وفق متطلبات السياسة الأمريكية ووفق الظروف. ومنذ سنة 1979 ظلت أمريكا محتفظة بإيران كتهديد "ثوري بغطاء إسلامي" ضد دول المنطقة، ثم توسع ذلك إلى "تهديد طائفي شديد" بعد تولي المحافظين الجدد الحكم في أمريكا، ثم صار "دوراً إقليمياً محورياً" له ثقله في ظروف الربيع العربي، ولكن عندما عادت العافية لبعض عملاء أمريكا الآخرين مثل مصر، أو عاد الحكم في يدها كما في السعودية، أو صار ممكناً استخدامها كتركيا، فإن أمريكا تقوم بإيجاد أدوار أخرى بجانب الدور الإيراني ودون أن تستغني عنه.

ومن الجدير ذكره أن الدور الإيراني في المنطقة كما الأدوار الأخرى لعملاء أمريكا، لا تمثل نفوذاً حقيقياً لإيران وغيرها من أتباع أمريكا، وأمريكا تزيد أو تقلص من تلك الأدوار دون حتى النظر في مصالح تلك البلدان... فمثلاً إيران تنفق في سوريا بما يفرغ خزينتها دون الالتفات إلى البنى التحتية المتهالكة في إيران، وهي تعلم أن أمريكا يمكن أن تنهي دورها في سوريا عندما تنتفي الحاجة الأمريكية إليه! وكذلك فقد أنبتت أمريكا للسعودية دوراً في اليمن أحرج إيران بشكل كبير أمام أتباعها، إذ إن السعودية قد ظهرت بمظهر من يقدم الدعم العسكري المباشر لأتباعها، في الوقت الذي استسلمت فيه إيران لحقيقة الدور السعودي وسيطرتها على أجواء اليمن، فتقزمت إيران وراء زوارق صغيرة لنقل شيء من السلاح للحوثيين... ولعل في متابعة الدور التركي في سوريا وسقوط خطوطها الحمر بل وتغيير لهجة تصريحاتها ومواقفها ما يظهر كيف أن أمريكا لا تعبأ بهؤلاء الحكام أبداً، فتحرجهم وتغضبهم دون أن يرف لها جفن! أي أن أمريكا توسع وتقلص في أدوار أولئك الأتباع بشكل مستمر وفق مصالحها هي دون أن تعبأ بهم.

  • السياسة الأمريكية تجاه إيران بعد ترامب:

في هذا الجو، أي إعطاء أمريكا أدواراً في المنطقة لدول إقليمية أخرى غير إيران، وهي تركيا والسعودية ومن ثم تقليص دور إيران، في هذا الجو قدم ترامب لحكم البيت الأبيض، وكان يمكن أن تستمر السياسة الأمريكية بالأسلوب السابق دون ضجيج تجاه إيران وتستمر الدول الإقليمية الثلاث في خدمة أمريكا كل وفق دوره... إلا أن ترامب كان يريد تحريك البعبع الإيراني للابتزاز الاقتصادي على طريقة المافيا التي يعشقها ترامب، ولذلك أخذ بتوتير الأجواء مع إيران، فهاجمها بتغريداته عبر تويتر، ووصفها بالراعية للإرهاب، واتهمها بتهديد أمريكا وحلفائها، وأظهر حزماً في التعامل معها، وفرض عقوبات إضافية طالت 25 فرداً وكياناً في إيران 2017/2/3 على أثر تجربتها الصاروخية، ووصف الاتفاق النووي معها بالسيئ، ولمح إلى احتمال مراجعته وإلغائه، أي انسحاب أمريكا منه. وهنا تبادر إلى أذهان البعض بأن ترامب يقوم بتغيير كبير في السياسة الأمريكية، وحتى ندرك رؤية ترامب "الجديدة" لإيران ودورها والمدى الذي يمكن أن يذهب إليه ترامب مع إيران، نستعرض الأمور التالية:

1- إن سياسة الجمهوريين تتعمد إظهار القوة والقسوة، وهذا ظاهر في كل معالم سياسة ترامب الخارجية ومنها المتعلقة بإيران.

2- نعم، هناك مسألة جديدة في نظرة أمريكا-ترامب إلى إيران! وخلفية هذه المسألة أن الرئيس ترامب قد وعد بحل الكثير من المسائل الاقتصادية لأمريكا، وقد طالب بشكل فظ بأن تدفع دول العالم لأمريكا مقابل حمايتها لها من الأخطار، وقد شمل ذلك الجديد اليابان وكوريا، ودول أوروبا الأطلسية، ودول الخليج الغنية ليست استثناءً، بل هي أسهل الصيد. وبما أن ما ذكر من دوافع أمريكية قديمة وجديدة قد أعلت من خطورة إيران ودورها في منطقة الخليج، وأن البعبع الإيراني قد صار على عهد أوباما خطراً داهماً على أبواب الخليج، فإن الرئيس ترامب يريد الاستثمار الاقتصادي في هذه المسألة، وعلى نهج المافيا فإن ترامب يريد تحصيل أتاوات كبيرة من بلدان الخليج النفطية لقاء الضغط على إيران وتقليص دورها، وحماية تلك الدول من المخاطر الإيرانية. لذلك وأمام هذا الضغط الأمريكي على إيران تراها تقوم بتجريب صواريخ جديدة، وليس بعيداً أن يكون ذلك بالتنسيق التام مع أمريكا، وليس مصادفةً في التوقيت، أي أنها تقوم بتأكيد خطرها على دول المنطقة، ودون أن تستفيد هي من ذلك، بل المستفيد هو أمريكا التي تطلب اليوم أموالاً طائلة مقابل حماية الحكام من الخطر الإيراني، وتصريحات ترامب أثناء حملته الانتخابية تؤكد هذه الرؤية، ومن تلك التصريحات التي تشير إلى "التفكير الجديد" عند ترامب ما يلي:

- ذكرت CNN عربي 2015/8/19 أن "دونالد ترامب يطالب السعودية بدفع المال لأمريكا لقاء حمايتها من الزوال، وقال "السعودية ستكون في ورطة كبيرة قريبا، وستحتاج لمساعدتنا... لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى".

- ونقلاً عن موقع CNN عربي (2016/9/27) قال ترامب: "ندافع عن اليابان، وندافع عن ألمانيا، وندافع عن كوريا الجنوبية، وندافع عن السعودية، ندافع عن عدد من الدول. ولا يدفعون لنا (مقابل ذلك) شيئاً، ولكن ينبغي عليهم أن يدفعوا لنا، لأننا نوفر لهم خدمة هائلة ونخسر ثروات... كل ما قلته هو إنه من المرجح للغاية أنهم إن لم يدفعوا حصتهم العادلة... قد يضطرون إلى الدفاع عن أنفسهم أو عليهم مساعدتنا، فنحن دولة لديها ديون تبلغ 20 ترليون دولار، عليهم مساعدتنا". وأضاف ترامب مشددا على أهمية "القدرة على التفاوض في صفقات التجارة"، معلقا: "عليك أن تكون قادرا على التفاوض، مع اليابان ومع السعودية. هل تتخيلون أننا ندافع عن السعودية؟ بكل الأموال التي لديها، نحن ندافع عنها، وهم لا يدفعون لنا شيئاً؟"

- وذكر موقع الجزيرة في 2017/1/26 "وقال الرئيس الأمريكي إن العراق كان يمتلك قوة تساوي إيران، إلا أن أمريكا أخطأت حينما دخلت العراق - في إشارة للغزو الأمريكي للعراق عام 2003 - ثم سلمته لإيران، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية كان عليها أن تبقى هناك وتسيطر على النفط العراقي". كما نقل موقع رويترز عربي في 2017/1/24 (في كلمة أمام مسؤولين من المخابرات المركزية الأمريكية لمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها أن تأخذ النفط العراقي لتسديد تكاليف الغزو عام 2003).

3- كل ذلك يؤكد ما يكمن في عقلية ترامب التي تبحث عن عقد الصفقات، فمقابل حماية دويلات الخليج من الخطر الإيراني عليها أن تدفع تكاليف تلك الحماية، أي أن تضع أموالها بشكل أوسع تحت تصرف أمريكا من أجل الحفاظ على كراسي الحكم فيها. وأمريكا تتصرف مع هؤلاء الحكام باعتبارهم قُصَّراً. وعقلية المافيا هذه لدى إدارة ترامب تؤكدها شواهد كثيرة... والرئيس ترامب ليس الجهة الأمريكية الوحيدة التي تتبنى نهج الأتاوات الدولية الكبرى، فقد تبنى الكونغرس الأمريكي قانون جاستا سنة 2016، أي في ظل حكم إدارة أوباما، وأصبح ممكناً بموجبه حجز أموال للسعودية ودول الخليج الأخرى بسبب أعمال "إرهابية"... وذلك أن أمريكا تعاني أزمات اقتصادية حقيقية اضطرتها لتقليص موازنتها العامة، وأمام المديونية الفلكية لديها، وصعود الصين الاقتصادي، فإنها دائمة البحث عن حلول كبيرة، إذ رأت إدارة بوش الابن الحل الاقتصادي باحتلال العراق واستثمار نفطه، لكن المقاومة العراقية منعته من ذلك، فاضطر لإنفاق 3 ترليون دولار على ورطة العراق، وحاول أوباما ضرب الملاذات الضريبية البريطانية لاستجلاب الأموال الكبيرة من الجزر النائية إلى أمريكا، ثم كان قانون جاستا لجني الأموال ضريبةً وتغريماً لـ"الإرهاب"، والآن ترامب يريد أن تدفع دول العالم الثرية الأتاوات الدولية لقاء حمايتها كطريق لحل معضلة الاقتصاد الأمريكي، فترامب غامر بوعده حل المديونية الأمريكية (20 ترليون دولار) خلال ثماني سنوات!

4- إن الشعارات التي رفعها ترامب "إعادة أمريكا عظمى مرة أخرى" تقتضي أن تقوم الولايات المتحدة بالتدخل المباشر، ورفض سياسة أوباما بالاختباء وراء أدوار للآخرين، فكما تحاول إدارة ترامب عبر تصريح المناطق الآمنة في سوريا استعادة دورها المباشر، وأخذه من روسيا، فإن الدور الكبير والرهيب لإيران قد صار هو الآخر قيد المراجعة من هذا الباب أيضاً، لذلك فإن إدارة ترامب تفكر جدياً في تقليص الدور الإيراني بعد استنفاد الغرض الاقتصادي من ذلك ولكن دون الاستغناء عنه، بل ليصبح دوراً مكملاً للدور التركي والسعودي وليس بديلاً عنهما، أي ليس له الدور القائد وبخاصة في سوريا، بل يتراجع دوره بنسبة مؤثرة أمام الدور التركي بالدرجة الأولى ثم الدور السعودي، ولكن الدور الإيراني يبقى قائماً في خدمة المخططات الأمريكية فلا تستغني أمريكا عن هذا الدور في المنطقة.

5- وهكذا فإن الحكم على مسألة تغيير أمريكا لدور إيران لا يبنى على التصريحات والأقوال بقدر ما يبنى على الأفعال، إذ إن الضجة المثارة اليوم حول إيران في واشنطن معظمها لا يرقى إلى التغيير الفعلي، فمثلاً (أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفالات بالذكرى 38 للثورة الإيرانية، أن الإيرانيين سيجعلون الولايات المتحدة تندم على لغة العقوبات. وأشار روحاني إلى أن مشاركة الإيرانيين في إحياء ذكرى "الثورة الإسلامية" هي استعراض للقوة الوطنية في شتى أنحاء البلاد لافتا إلى أن هذه المشاركة هي رسالة واضحة ترد على التصريحات الخاطئة لزعماء البيت الأبيض) (روسيا اليوم 2017/2/10). فيرد عليه الرئيس الأمريكي ترامب بقوله "احترس" (دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الرئيس الإيراني حسن روحاني للحذر بعدما نقلت وسائل إعلام عن روحاني قوله إن أي شخص يهدد الإيرانيين سيندم. وقال ترامب "احترس أفضل لك".) (رويترز 2017/2/10). فهذه وما شابهها من تصريحات كتلك عن الاتفاق النووي تندرج ضمن الأسطوانة المملولة للصراع الأمريكي الإيراني... أما الحال على الأرض فهو التنسيق والتعاون وتنفيذ الخطط الأمريكية، (وقالت موغيريني للصحفيين غداة إجرائها لقاءات مع مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم 9 شباط/فبراير الجاري: "انطلاقا مما قيل خلال تلك اللقاءات تلقيت تأكيدات بعزمهم الالتزام بتنفيذ الاتفاق النووي مع إيران تماما".) (روسيا اليوم 2017/2/10). وأما العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على إيران فلا يزال نطاقها قليلاً، وإن كانت مقرونة مع تصريحات توحي بأن أمريكا تراجع الدور الإيراني، ولكنها تراجعه باعتباره سياسةً لها، فتدرس نجاحاته وإخفاقاته، وكيف يمكن استثماره اقتصادياً وسياسياً للمصالح الأمريكية العليا. ومراجعة دور إيران ليست حكراً على ترامب، بل إن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كانت تدعو إلى تلك المراجعة أثناء حملتها الانتخابية، فقد وصفت سياسة "الثقة والتحقق" المتبعة تجاه إيران بـ"السياسة غير الجيدة" وأنها ستعتمد مكانها سياسة "عدم الثقة فيها" ووعدت بإعادة فرض العقوبات عليها ضد أي انتهاك صغير للاتفاقية النووية، بل وباستخدام القوة العسكرية ضدها في حال وقع انتهاكات للاتفاق (الشرق الأوسط 2016/3/22)، أي أن مراجعة إدارة ترامب للدور الإيراني هي سياسة الدولة في أمريكا، ولكنها كما ذكرنا آنفاً ليكون الدور الإيراني اقتصادياً وسياسياً في خدمة المصالح الأمريكية.

  • وفي الختام فإنه لأمر جلل أن تكون أمريكا التي ينخرها السوس من الداخل نتيجة قيمها الفاسدة وحضارتها العفنة، إنه لأمر جلل أن تكون هذه ذات شأن في بلاد المسلمين تصول وتجول فيها، ويتنافس على خدمة مصالحها من يعدّون أنفسهم حكاماً!! ومن المؤلم حقاً أن تكون بلاد المسلمين ميداناً لمخططات الكفار المستعمرين! ولكن السبب معروف، قلناه ونعيده... إنه عدم وجود الخليفة الإمام الذي يتقى به، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ r ، قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ» أخرجه مسلم، فالواجب على كل مسلم يحب الله ورسوله أن تكون هذه هي قضيته المصيرية: العمل الجاد المجد بإخلاص لله سبحانه وبصدق مع رسوله r ، وذلك لإقامة الخلافة الراشدة، فتتحقق بشرى الرسول الأكرم بعد هذا الحكم الجبري كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والطيالسي واللفظ للطيالسي: قال حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : «...ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»... ومن ثم يعز المسلمون ويذل الكفار المستعمرون وينكفئون عن بلاد المسلمين إلى عقر دارهم إن بقي لهم عقر دار ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

السادس والعشرون من جمادى الأولى 1438هـ

2017/2/23م

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م