جواب سؤال: التدرج في تطبيق الأحكام
February 11, 2006

جواب سؤال: التدرج في تطبيق الأحكام

 جواب سؤال

التدرج في تطبيق الأحكام

السؤال: نحن نعلم أن التدرج في تطبيق الأحكام لا يجوز، فلا يجوز تطبيق جزء من الأحكام وترك جزء آخر، بل مطلوب تطبيق أحكام الإسلام كلها، فكيف نفهم الحديثين التاليين اللذين يوردهما دعاة التدرج، ويقولون بجواز تطبيق جزء من الأحكام وترك تطبيق جزء آخر؟ وبمعنى آخر هل يُرَدُّ الحديثان أو يمكن الجمع بينهما، وبين أدلة عدم جواز التدرج ووجوب تطبيق أحكام الإسلام كلها؟ والحديثان هما:

1 - حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

2 - حديث عثمان بن أبي العاص: عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ وَاجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي.

الجـواب:

قبل الإجابة عن الحديثين المذكورين في موضوع التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء، أبيَّن ما يلي:

1 - عند استنباط حكم شرعي لمسألة، يدرس واقعها جيداً ثم تجمع الأدلة المتعلقة بهذا الواقع، وتدرس هذه الأدلة دراسة أصولية ليستنبط الحكم الشرعي.

2 - يُبذَل الوسع أولاً للجمع بين الأدلة فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.

3 - فإذا تعذر الجمع عُمد إلى الترجيح وفق أصوله المتبعة: فالمحكم قاضٍ على المتشابه، والقطعي قاضٍ على الظني، وإذا اجتمع ظني وظني فتدرس قوة الدليل من حيث السند ومن حيث العموم، فقويُّ السَّند يُرَجَّح على الأقل قوة، والخاص يرجح على العام، والمقيد على المطلق، والمنطوق على المفهوم ...الخ كما هو مفصل في بابه.

والآن لنناقش موضوع التدرج وتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء آخر، ثم نرى كيف يفهم الحديثان:

1 - التدرج وتطبيق جزء وترك آخر لا يجوز وأدلته قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، نذكر بعضها:

قال تعالى: { َأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ }.

فهذا أمر جازم من الله لرسوله، وللحكام المسلمين من بعده بوجوب الحكم بجميع ما أنزل الله من الأحكام، أمراً كانت أم نهياً، لأن لفظ (ما) الوارد في الآية هو من صِيَغ العموم، فتشمل جميع الأحكام المنـزلة.

وقد نهى الله رسـوله، والحكام المسـلمين من بعده عن اتباع أهواء الناس، والانصياع لرغباتهم، حيث قال: { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ }.

كمـا حـذر الله رسـوله والحكام المسـلمـين من بعده أن يفتنه الناس، وأن يصرفوه عن تطبيق بعض ما أنزل الله إليه من الأحكام، بل يجب عليه أن يطبق جميع الأحكام التي أنزلها الله عليه، أوامر كانت أم نواهي، دون أن يلتفت إلى ما يريده الناس. حيث قال: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ}، وقال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }، وفي آية ثانية قال تعالى: {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وفي آية ثالثة قال تعالى: { فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }، فجـعل الله في هذه الآيات الثلاث مَن لم يحكم بجميع ما أنزل الله من أحكام، أوامر كانت أو نواهي كافـراً، وظـالماً، وفاسـقـاً. لأن (ما) الواردة في الآيات الثلاث من صـيغ العموم، فتشمل جميع الأحكام الشرعية التي أنزلها الله، أوامر كانت أو نواهي.

وهذا ما كان عليه الخلفاء الراشدون في تطبيق أحكام الإسلام على البلاد المفتوحة وهم أعرف الناس بكتاب الله سبحانه وبكيفية تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم للأحكام، فقد كان تطبيقهم للأحكام رضي الله عنهم دفعةً واحدةً، دون تأخير أو تسويف أو تدرج. فلم يكونوا يسمحون لمن دخل في الإسلام أن يشرب الخمر أو يزني سنة مثلاً ثم بعد ذلك يُمنع ... بل كانت الأحكام تطبق كلها. وهذا متواتر مستفيض في تطبيق الأحكام على البلاد المفتوحة.

وعليه فإنه لا يؤثر أي دليل ظني في هذا الحكم فتحريم التدرج، ووجوب تطبيق أحكام الإسلام كلِّها ثابتان بالنص القطعي.

2 - وهذا يعني أن أي دليل ظني فيه شبهة الدلالة على النقيض من القطعي، فإن القطعي قاضٍ عليه، أي أن الظني يجب أن يُفهم بما لا يعارض القطعي، بمعنى آخر يُعمد إلى إعمال الدليلين بفهم الظني بما لا يتعارض مع القطعي إذا أمكن، وإلا عُمِد إلى الترجيح أي الأخذ بالقطعي وردَّ الظني.

3 - والآن هل يمكن إعمال الدليلين، أي هل يمكن فهم الظني بما لا يتعارض مع القطعي؟

لنبدأ بالحديث الأول: حديث معاذ بن جبل:

(... فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات ... فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة ... فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائهم أموالهم واتق دعوة المظلوم ...):

أ - الحديث صحيح من حيث السند وكذلك من حيث المتن فلا اضطراب فيه فقد أخرجه البخاري.

ب - لا يصح أن يفهم منه جواز التدرج في الأحكام وإلا ناقض القطعي، وهذا لا يصح، لأن تحريم التدرج ثابت بالقطعي، وبهذا عمل الصحابة عند الفتح فطبقوا الإسلام كاملاً على البلاد المفتوحة، وهو أمر متواتر مستفيض.

ج - الحديث نص في الصلاة والزكاة، ولم يستدل أحد من الفقهاء به في جواز الطلب بالصلاة دون الزكاة، أي أن الذين يقولون بالتدرج لا يقولون بالتفريق بين الصلاة والزكاة فلا يجيزون للمسلم الصلاة وترك الزكاة، بل هم يقيسون على (مفهوم) الحديث المتعلق بالصلاة والزكاة، يقيسون عليه التدرج في تطبيق الأحكام الأخرى وهذا باطل لأن حكم الأصل الذي قاسوا عليه غير معمول به عندهم فهم لا يقولون بالتدرج في الصلاة والزكاة ولكن يقولون بالتدرج في تطبيق فروع الأحكام الأخرى، علماً بأن الحديث نص في الصلاة والزكاة.

د - ولذلك فالحديث غير صالح للاستدلال به على التدرج لأن الأصل المذكور فيه (التدرج في الصلاة والزكاة) غير معمول به عند أحد، حتى عند الذين يستدلون بالحديث على التدرج.

هـ - وعليه فلا يصح بحال أن يفهم من الحديث جواز التدرج بتطبيق جزء وترك جزء من االأحكام لأنه عندها يتعارض مع القطعي الذي يحرم التدرج هذا أولاً، وثانياً لا يقاس عليه لأن الأصل (التدرج في الصلاة والزكاة) غير معمول به.

و - إذن هل يُرَدّ أو يمكن إعماله بما لا يتعارض مع القطعي؟ الجواب يمكن فهمه على النحو التالي:

منطوق الحديث لا يدل على التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء، بل المفهوم هو الذي يدل. فنص الحديث:

«... فادعهم إلى ان يشهدوا ... فإن هم أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات ... فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة ...».

فالمنطوق يفيد أن تدعوهم للإيمان فإذا آمنوا فادعهم إلى الصلاة فإذا صلوا ادعهم إلى الزكاة. ولكن ليس في المنطوق فإذا لم يؤمنوا لا تدعهم إلى الصلاة وإذا لم يصلوا فلا تدعهم للزكاة. بل هذه فهمت من مفهوم المخالفة بالشرط أي إذا لم يؤمنوا فلا تدعهم للصلاة، وإذا لم يصلوا فلا تدعهم للزكاة.

ومفهوم الشرط في نص ما يعطَّل إذا خالف المنطوقَ في نص آخر مقطوع أو مظنون لأن المنطوق مقدَّمٌ على المفهوم، أي ليس فقط إذا عارض منطوق القطعي بل حتى إذا خالف منطوق الظني فإن المفهوم يعطل ولا يعمل به.

ولذلك فيفهم الحديث بمنطوقه ويوقف عنده، ولا يعمل بمفهوم المخالفة لمعارضته منطوق الأدلة الصريحة بوجوب الأخذ بأحكام الإسلام كاملةً.

وتعطيل مفهوم المخالفة بالمنطوق أمر ثابت في الأصول، ومتفق عليه عند الذين يعملون بالمفهوم وعند الذين لا يعملون به.

فمثلاً: قوله تعالى: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}، فالمنطوق تحريم إكراههن على الزنا إن أردن العفاف، ومفهوم المخالفة نتيجة الشرط هو أن يُكْرهن إذا لم يُردن العفاف، لكن هذا معطل بمنطوق الآية {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} ولذلك لا يعمل بمفهوم المخالفة في الآية {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} ويوقف في الآية عند منطوقها فقط أي منطوقها يُعمل به فلا يُكرهن على الزنا إن أردن العفاف، وأما الحكم في حالة عدم إرادتهن العفاف فلا يؤخذ من مفهوم هذه الآية بل من الأدلة الأخرى التي تحرم الزنا تحريماً مطلقاً.

ومثلاً قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ ...} فإن منطوقها القصر في حالة الخوف، ومفهوم الشرط أَنْ لا قصر إن لم تخافوا، لكن هذا المفهوم معطل بمنطوق الحديث الذي أجاب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم السائل عن جواز القصر في حالة الأمن في حين أن الآية ذكرت الشرط {إِنْ خِفْتُمْ}، فقال صلى الله عليه وسلم «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». لذلك فيعمل بمنطوق الآية أي القصر في حالة الخوف، وأما القصر في حالة الأمن فلا يؤخذ من مفهوم الآية بل من أدلة أخرى، أي من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المذكور الذي بين جواز القصر في الخوف والأمن، حيث القصر صدقة تصدق الله سبحانه على عباده.

وهكذا يقال في حديث معاذ أن منطوق الحديث يعمل به ولكن لا يعمل بمفهوم الشرط فيه بل يؤخذ حكم الزكاة إن لم يؤدوا الصلاة من أدلة أخرى، وهي التي توجب فرض الزكاة فرضاً عاماً مطلقاً سواء أدى الصلاة أم لم يؤدها.

أي أن أدلة تحريم التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء يُعمَل بها منطوقاً ومفهوماً، وحديث معاذ يُعمَل به منطوقاً ولا يُعمَل بمفهومه. وهكذا يجمع في العمل بالأدلة وفق الأصول الفقهية المتبعة.

أما الحديث الثاني:

حديث عثمان بن أبي العاص: عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ وَاجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي. هذا اللفظ لأبي داود. لا يجبّوا من التجبية أي الركوع وقد أطلقت مجازاً عن الصلاة.

ونقول في هذا الحديث:

أ - هذا الحديث يؤخذ به وإن كان المنذري قد قال عنه (وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص) لكن القول هنا بصيغة المجهول، لذلك يمكن الاحتجاج به.

وبالطريقة نفسها التي تحدثنا فيها عن الحديث الأول، نقول في هذا الحديث:

- لا يصح أن يُفهَم منه جواز التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء لأن الأدلة القطعية ثابتة على تحريم التدرج في تطبيق الأحكام.

- وإذن إما أن يُفهم الحديث بما لا يتعارض مع الأدلة القطعية أي يعمل بالدليلين: القطعي والدليل الظني، وإما أن يعمل بالدليل القطعي ويرد الظني إذا لم يمكن إعمال الدليلين. أي يُعمد إلى الجمع بين الأدلة إن أمكن أو يُعمد إلى الترجيح، ومعلوم أن القطعي قاضٍ على الظني.

- في هذا الحديث، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من وفد ثقيف أن (لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم) ولكن لم يقبل منهم ترك الصلاة. أما عدم استعمال غيرهم عليهم أي أن يكون الوالي على ولايتهم من أهل الولاية، فلا شيء فيه، وهذا جائز في البداية إن وجد الكفؤ من بينهم، لكن ما معنى (أن لا تحشروا ولا تعشروا)؟ قال في اللسان عن معنى لا يحشرون: (أي لا يندبون للمغازي ولا تضرب عليهم البعوث ... وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم). وجاء في اللسان كذلك عن معنى لا يعشرون: (أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقيل أرادوا به الصدقة الواجبة). ولذلك فإنه يمكن فهم هذا الحديث بأن يؤخذ معنى (أن لا يحشروا) أي أن لا يحشروا إلى عامل الزكاة فيدفعوا زكاتهم عنده بل في أماكنهم أي أنه هو يأتيهم إلى أماكنهم ويأخذ زكاتهم، وهذا هو أحد معاني (يحشرون). وأن يؤخذ معنى (أن لا يعشروا) أي لايؤخذ عشر أموالهم، وهذا المعنى هو أحد معاني (يعشروا).

وهكذا يكون ما اشترطوه ووافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليه هو أن يدفعوا زكاة مالهم في أماكنهم، وأن لا يؤخذ منهم العشر بل الزكاة فقط. ويجوز لمن يريد الإسلام أن يشترط دفع زكاته في مكانه، وأن لا يؤخذ منه عشر بل زكاة فقط. وهذا جائز ولا شىء فيه. وبذلك يتم الجمع بين الحديث والأدلة القطعية. غير أن هناك رواية ثانية لأبي داوود من طريق وهب: «قال سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت قال اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا». مما يرجح أن معنى لا يحشرون أي لا يندبون للمغازي أي (لا يجاهدون)، ومعنى لا يعشرون أي لا يُزكُّون.

وفي هذه الحالة يكون الحديث خاصاً بوفد ثقيف، وأن قبول عدم جهادهم وعدم زكاتهم هو نص خاص فيهم لا يتعداهم لغيرهم، لأن الحكم الخاص لا يتعدى صاحبه. والحكم الخاص يحتاج إلى قرينة لخصوصيته حتى لا يتعداه، والقرينة هنا هي إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم إن أسلموا فسيتصدقون ويجهادون، ويكون شرطهم لا واقع له، وعِلْم الغيب لا يتأتى لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي قرينة على أن هذا الحكم خاص.

والأحكام الخاصة واردة فمثلاً: شهادة خزيمة التي اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم له بشهادة رجلين فهي خاصة به ولا تتعداه إلى غيره، وكذلك أضحية أبي بردة بجذعة من المعز أي التي بلغت ستة شهور فهي خاصة به لا تتعداه إلى غيره، لأن الأضحية من المعز تجب ببلوغها السنة.

وهكذا يعمل بالدليلين: يحرم التدرج في تطبيق الأحكام، وذلك وفق الأدلة القطعية، وتدرُّج الجهاد والزكاة خاص بوفد ثقيف لعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم إن أسلموا سيجاهدون ويزكون.

والخلاصة:

- يَحْرُم التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك آخر للأدلة القطعية في ذلك.

- حديث معاذ بن جبل يعمل بمنطوقه ولا يعمل بمفهوم المخالفة للشرط المذكور.

- وحديث أبي داوود بروايتيه حيث لم يوافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك الصلاة، وقبل اشتراطهم عدم الجهاد والزكاة، هو حكم خاص بذلك الوفد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أن شرطهم لن يكون له واقع فهم عندما يسلمون سيجاهدون ويزكون.

أي أن الحديثين لا يُردَّان بل يُجمع بينهما وبين الأدلة القطعية الدالة على تحريم التدرج بتطبيق جزء وترك جزء من الأحكام ، وذلك على النحو الذي بيناه.

--------

السؤال: أرسل أحد الشباب تعقيباً على جوابنا حول التدرج بتاريخ 11/02/2006م وطلب توضيحاً لتعقيبه. (ولطول السؤال فلم نسجله هنا ولكن أثبتنا المهم منه في الجواب).

الجواب:

كأنَّ الأمر التبس عليك، فأنت تقول: (حديث معاذ: إذا كان مفهوم الشرط للحديث معطل ... وكذلك منطوق الحديث لم يستدل به أحد ...)، من أين عرفت أن المنطوق لم يقل به أحد؟ إن الذي ورد في الجواب «الحديث نص في الصلاة والزكاة ولم يستدل أحد من الفقهاء به في جواز الطلب بالصلاة دون الزكاة ...) فالكل يعمل بالمنطوق أي إذا آمن، ادعه للصلاة، وإذا صلى ادعه إلى الزكاة ... . لكن الذي لا يُعمل به مفهوم المخالفة بالشرط، أي إذا لم يصلِّ لا تَدْعُه للزكاة ..، فالذي لا يَعمل به أحدٌ هو التدرج في الصلاة والزكاة، أي لا يأمره بالزكاة إلا بعد أن يصلي، هذا هو الذي لا يَعمل به أحد. لكن القائلين بالتدرج يقيسون على هذا الذي لا يعملون به. فهم يقولون الحديث يقول ادعُه إلى الصلاة ثم إذا صلى ادعُه إلى الزكاة، ويضيفون وهذا يعني التدرج في الأحكام، عندها تسألهم كيف فهمت ذلك؟ يقول قياساً على الحديث فهو يطلب الصلاة فإذا صلى تطلب الزكاة فتسأله عندها: أي أنك تقول بعدم دعوته للزكاة إلا إذا صلى؟ عندها يسكت، لأنه يجد الأمر ثقيلاً أن يفرِّق بين الصلاة والزكاة، فهو يقيس التدرج في غيرها من الأحكام على ما ورد في الحديث من ذكر الصلاة والزكاة، في حين أنه لا يفرِّق بين الصلاة والزكاة. هذا هو الموضوع.

أما منطوقه فيُعمل به، فالأمر صحيح أن تدعوه للزكاة إذا صلى هذا من منطوق الحديث، وتدعوه للصلاة والزكاة، من نصوص أخرى.

فجائز أن تدعو رجلاً بالزكاة بعد أن يستجيب للصلاة ويصلي، وحتى تدرك ذلك، اسأل نفسك:

لو دعوت رجلاً للصلاة دون أن تذكر له الزكاة أيجوز أم لا؟ إنه يجوز أن تدعوه للصلاة، ويجوز أن تدعوه للصلاة والزكاة.

ولو رأيته صلّى فدعوته للزكاة، أيجوز أم لا يجوز؟ إنه يجوز أن تدعوه للزكاة بعد أن يصلي وقبل أن يصلي. لكن الذي لا يجوز هو أن لا ترى جواز دعوته للزكاة إلا إذا صلى أولاً فإن لم يصلِّ لا تجوز دعوته للزكاة.

أي مفهوم المخالفة للشرط هو الذي لا يصح.

فمنطوق الحديث يُعمل به ولا شيء في ذلك، وإنما مفهوم الشرط معطَّل كما ذكرنا في الجواب. أما الذي لا يَعْمل به أحد فهو العمل بمفهوم الشرط في التفريق بين الصلاة والزكاة، فكان الواجب أن لا يقاس عليه التدرج في الأحكام الأخرى ما دام لا يُعمل بالتدرج في الصلاة والزكاة. أما أن لا يُفرِّق بين الصلاة والزكاة، مع أن الحديث نصٌّ فيهما، ثم يجيز التدرج في الأحكام الأخرى قياساً على مفهوم الحديث فهذا الذي قلنا إنه خطأ، ولا يصح القياس فيه لأن الأصل (تفريق الصلاة عن الزكاة) غير معمول به.

2 - كيف تقول: يبدو أن الذين يستدلون بالحديث يستدلون بمفهومه ولا يستدلون بمنطوقه ولا بمفهوم المخالفة للشرط! كيف تقول ذلك:

كيف تقول يستدلون بمفهومه ولا يستدلون بمفهوم المخالفة للشرط؟

وهل له مفهوم غير الشرط؟ فليس في الحديث وصف مفهم للعلية مثل «لا يقضي القاضي وهو غضبان» فالغضب وصف مفهم لعلية منع القاضي من القضاء في حالة الغضب، أما طلب الصلاة أولاً ثم الزكاة الواردة في الحديث فلا تحتوي علة أي أن لفظ الصلاة ولفظ الزكاة ليس وصفاً مفهماً لعلية التفريق بينهما. وليس في الحديث غاية مثل {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فيكون لها مفهوم أي أن الليل لا صيام فيه.

وليس في الحديث عدد. مثل: {والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} فيكون لها مفهوم أي لا أكثر ولا أقل.

وهذه التي يعمل بمفهوم المخالفة.

وكذلك ليس بالحديث مفهوم موافقة بالأدنى إلى أعلى (ولا تقل لهما أفٍّ) فلا تقل أكثر من أف كذلك، أو الأعلى إلى الأدنى (ومنهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) أي تأمنه بأقل كذلك. أو الموافقة بالعلاقة اللازمة مثل «احفظ عفاصها ووكاءها».

فكيف تقول يعملون بمفهومه ولكن ليس بمفهوم الشرط؟!

على كلٍّ لم يمر علي أنهم يعملون كما قلت، وإن كان (جدلاً) ففهمهم خطأ، لا هو منطوقاً ولا هو مفهوماً.

3 - أما سؤالك الافتراضي أنه لو عمل أحد بتدرج الصلاة والزكاة، فهل يعني ذلك جواز الاستدلال بالحديث على جواز التدرج؟

إذا صحَّ العمل بالأصل (وهو هنا تدرج الصلاة والزكاة من مفهوم الشرط للحديث)، نعم يمكن القياس على هذا الأصل وفق الأصول.

وهذا القول يصح على افتراض أن مفهوم الشرط معمول به هنا، أي يجوز للإنسان أن يصلي، وبعد مدة يزكي ولا إثم عليه. فإن صح العمل بهذا المفهوم، فنعم يقاس عليه. وأنت ترى أن هذا المفهوم معطَّل بنصوص كثيرة التي تدل دلالةً قاطعةً على أن المرء لا يعفى من الزكاة إلا إذا صلى أولاً، بل هو مسئول عن الزكاة سواء أصلى أم لم يصل، فالصلاة ليست شرط صحة للزكاة.

فالسؤال افتراضي لأن عدم الإثم في الزكاة إلا أن تؤدى الصلاة، هذا غير صحيح بأدلة كثيرة، فمفهوم الشرط معطل.

لكن لنفترض جدلاً أنه غير معطل وأنه غير مخاطب ولا مكلف بالزكاة إلا بعد أن يصلي، ولو كان هذا الفرض صحيحاً فإنه يقاس عليه التدرج في باقي الأحكام فيصبح المرء يأخذ حكماً فيطبقه، وبعد فترة استراحة يأخذ حكماً آخر فيطبقه وهكذا!! وواضح أن هذا بالقطع غير صحيح.

4 - أما ما ذكرته من فهم للحديث (أ، ب، ت) فهو فهم للمنطوق وهو صحيح: ادعهم إلى الإسلام ... ادعهم للصلاة ... ادعهم للزكاة ... وقد بينت لك هذا الأمر في (1)،

المشكلة ليست في محاولة الفهم من المنطوق سواء اختصرت هذا الفهم أو أطلت، المشكلة في المفهوم أي:

تقول في كلامك أ (... فأخبرهم أن الله قد فرض خمس صلوات، فإن أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً ...)، مهما فسَّرت أخبرهم، وفسرت أطاعوا كلها تبقى بحثاً في المنطوق ولا شيء في ذلك، لكن السؤال في المفهوم، فأنا أسألك: المنطوق يفيد بعد أن يسلموا، تخبرهم بفرض الصلاة، فإن هم اطاعوا تخبرهم بفرض الصدقة والمفهوم أن لا تخبرهم بفرض الصدقة إن لم يطيعوا لك في الصلاة، هل هذا صحيح؟ ومعنى يطيعوا واضح أنها عن التنفيذ وليس الإنكار لأن هذا تم بعد أن دخلوا في الإسلام فالمفهوم يعني أن لا تطلب من المسلم الزكاة إلا بعد الطلب منه الصلاة .. وهذا لا يصح مهما فسرت المنطوق.

أما موضوع رد الحديث وعدم رده فهو أبسط مما ذهبتَ إليه، فنحن لم نرد الحديث بل عملنا بمنطوقه دون مفهومه لأنه معطل بنصوص أخرى.

وتعطيل مفهوم الحديث لا يعني ردَّه ما دام منطوقه لا يعارض نصاً مقطوعاً بل يمكن جمعه معه كما بينا في جواب السؤال.

أما الحديث الذي رواه البخاري «فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

فالأمر هنا يعني حكماً واحداً من أحكام الإسلام أي مثلاً: الصلاة، الصيام ... وقد ورد ما يؤكد ذلك في روايات أخرى: (وإذا أمرتكم بشيء) في رواية مسلم، (وما أمرتكم به) في رواية أخرى لمسلم.

وواضح منها أن المأمور به حكم واحد، وليست أحكام الإسلام جملةً.

ولذلك فلم يقل مجتهد، كما أعلم، أن الحديث يفيد أن يصوم المرء إذا لم يستطع الصلاة، أو أن يزكي إذا لم يستطع الصيام ... فليست استطاعة الصوم شرطاً في أداء الصلاة، ولا استطاعة الصلاة شرطاً في أداء الصوم، ولا استطاعة الزكاة شرطاً في أداء الصيام ولا استطاعة الصيام شرطاً في أداء الزكاة، بل إن الاستطاعة شرط في أداء الحكم نفسه، أي هو أن يقضي الصيام إذا لم يستطعه أداءً، ويصلي جالساً إن لم يستطعها قياماً، ويتيمم إن لم يستطع الوضوء بالماء ...

وأنت تلاحظ هنا أن لا بد من القيام بالحكم على وجهه حسب الاستطاعة، وان الاستطاعة مبينة شرعاً بالأدلة وليست وفق ما نريد. فإذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم ننفذه على وجهه وفق الاستطاعة المبينة بوضوح بالأدلة الشرعية.

فالأداء للحكم لا بد، والاستطاعة كما بينها الشرع ولا بد، أي ليست كما نريد.

وهكذا فإن الحديث لا يدل على التدرج في تطبيق الصلاة هذه السنة ثم بعد سنة الزكاة وبعد سنة الامتناع عن الربا ... بحجة عدم الاستطاعة، فالاستطاعة هنا غير واردة

في الثاني عشر من محرم 1427هـ.

11/02/2006م.

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م