جواب سؤال -إ لحاح ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار النفط
October 21, 2018

جواب سؤال -إ لحاح ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار النفط

جواب سؤال

إلحاح ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار النفط

السؤال: في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018م في التجمع الانتخابي نصف الدوري في ولاية مسيسيبي هدد ترامب المملكة العربية السعودية وأظهر لمؤيديه أنه يتعامل مع ارتفاع أسعار النفط قائلاً: (وماذا عن صفقاتنا العسكرية حيث نحمي الدول الغنية دون أن نحصل منها على عوض ماليّ. ماذا عن تلك المواد "يعني النفط"؟ فهذا يغير حال الناس أيضا، نحن نحمي المملكة العربية السعودية، هل ستقول إنها غنية؟ وأنا أحب الملك... الملك سلمان، ولكن قلت "أيها الملك، نحن نحميك. قد لا تكون هناك لمدة أسبوعين بدوننا. عليك أن تدفع لجيشك" الخليج أونلاين 03/10/2018م).

وأنا لا أريد أن أسأل لماذا يسكت حكام السعودية على الإهانة بل يبقون طوع بنان أمريكا، وذلك لأنهم هانوا على أنفسهم ومن يهن يسهل الهوان عليه... ولكنني أسأل ما الذي يجعل ترامب يلاحق السعودية بشدة على زيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار مع أن أمريكا هي صاحبة أكبر إنتاج ويمكنها التحكم في تخفيض الأسعار وحدها؟ ثم لماذا التصعيد الملحُّ الآن؟ وأخيراً لماذا رغم كل هذا الضغط الأمريكي لم ينخفض سعر النفط؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: نعم لقد قلت الصواب فإنه حقاً من يهن يسهل الهوان عليه، فإن أقوال ترامب تلك عن حكام السعودية تكفي لنسف العلاقات مع أمريكا إن لم يكن فوق ذلك ولكن هذا لو كانوا يستحيون من الله ورسوله والمؤمنين، ولكنهم لا يستحيون، وصدق رسول الله r: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» أخرجه البخاري.

أما عن جواب سؤالك أو أسئلتك فكما يلي:

1- عندما تولى دونالد ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير عام 2017، كانت أسعار النفط حوالي 57 دولاراً للبرميل. وبحلول حزيران/يونيو عام 2017 هبطت أسعار النفط إلى 45 دولاراً للبرميل، ولكن منذئذ استمرت في الارتفاع. واليوم يبلغ سعر النفط 86 دولاراً على خام برنت ويتوقع بعض المحللين أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل!

وفي 05 تموز/يوليو 2018م غرد ترامب على تويتر: ("يجب أن يتذكر احتكار أوبك أن أسعار البنزين مرتفعة وأنهم لا يفعلون شيئاً يذكر للمساعدة. إذا كان هناك أي شيء، فإنهم يدفعون الأسعار إلى الأعلى حيث تدافع الولايات المتحدة عن العديد من أعضائها (يعني أعضاء أوبك) مقابل القليل جداً من الدولارات. يجب أن يكون هذا (التعامل) في اتجاهين" أي ندعمكم مقابل أسعار نفط مخفضة"... "خفضوا السعر")، وكان قبل ذلك في 30 حزيران/يونيو 2018م قد قال في تغريدة له ("تحدثت للتو مع الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية، وشرحت له أنه بسبب الاضطراب والخلل في إيران وفنزويلا، أطلب من السعودية زيادة إنتاج النفط، وربما تصل الزيادة إلى 2،000،000 برميل، لتعويض الفارق... الأسعار (كما قال) عالية! لقد وافق...!" الحرة: 30/06/2018م)،وفي 25/09/2018م هاجم الرئيس الأمريكي في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة منظمة أوبك قائلا: ("منظمة أوبك والدول العظمى فيها تنهب العالم، وتستمر في رفع الأسعار، وهذا لا يعجبني ولا يجب أن يعجب أحدا" "دافعنا عن الكثير من هذه الدول دون مقابل، وهي تستمر في رفع الأسعار، ونريد منها أن تبدأ في خفض الأسعار... من الآن فصاعدا لن نتحمل هذه الأسعار الفظيعة" سبوتنيك 25/9/2018)، وفي 27/9/2018 كتب ترامب على تويتر ("نحمي دول الشرق الأوسط، ومن دوننا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط للارتفاع! سنتذكر ذلك. على منظمة أوبك المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن").

ثم كما جاء في السؤالفي 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في التجمع الانتخابي نصف الدوري في ولاية مسيسيبي هدد ترامب المملكة العربية السعودية وأظهر لمؤيديه أنه يتعامل مع ارتفاع أسعار النفط قائلاً: (وماذا عن صفقاتنا العسكرية حيث نحمي الدول الغنية دون أن نحصل منها على عوض ماليّ. ماذا عن تلك المواد "يعني النفط"؟ فهذا يغير حال الناس أيضا. نحن نحمي المملكة العربية السعودية. هل ستقول إنها غنية؟ وأنا أحب الملك... الملك سلمان، ولكن قلت "أيها الملك، نحن نحميك. قد لا تكون هناك لمدة أسبوعين بدوننا. عليك أن تدفع لجيشك" الخليج أونلاين 03/10/2018م).

وكل هذا يعني أن ترامب مهتم في الظروف الحالية بزيادة الإنتاج ولكن من أوبك وبخاصة السعودية.

2- ونعم إن أمريكا هي الأكثر إنتاجاً، فحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية(EIA)- وهي الوكالة الأمريكية التي تجمع إحصاءات عن الطاقة - فقد قامت هذه الإدارة في نهاية عام 2017 بنشر جدول لإنتاج النفط العالمي، الذي كان حينها 95 مليون برميل في اليوم، وحسب الجدول فإن أكثر سبع دول إنتاجاً هي على النحو التالي:

الولايات المتحدة 14.46 مليون برميل يومياً من مجموع الإنتاج العالمي، السعودية 12.08 مليون، روسيا 11,18 مليون، كندا 4.87 مليون، إيران 4.67 مليون، العراق 4.48 مليون، الصين 4.45 مليون.

فأمريكا لا تزال أكبر منتج للنفط في العالم، ثم السعودية وروسيا...

3- ونعم أيضاً فإن أمريكا تستطيع أن تزيد الإنتاج كما تريد وبخاصة وهي عندها مخزون كبير من الزيت الصخري ولكن هناك ما يجعلها لا تلجأ لذلك:

أ- المحافظة على مخزونها والاحتياطي لديها...

ب- هناك من الرويبضات من ينفذ أمرها في ذلك حتى لو كان في هذا الأمر إهانتها، بل تنفذه وهو ضار لها كما هو مع حكام السعودية!!فأمريكاتطلب من السعودية خفض أسعار النفط لتوفيره لدى شعبها بأرخص الأسعار بعدما بلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى حد 80 دولارا للبرميل تقريبا في الشهر التاسع من هذه السنة الميلادية، ("فقد ارتفع يوم 14/9/2018 خام القياس العالمي مزيج برنت ليصل إلى 78,21 دولار للبرميل وهذا أعلى ارتفاع له منذ 22/5/2018"... رويترز 14/9/2018) علما أن ("إنتاج دول أوبك ارتفع إلى 32,79 مليون برميل يوميا. وقالت السعودية التي كانت قد وعدت بزيادة محسوبة في إنتاجها إن القرار سيترجم إلى زيادة في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا"... رويترز 31/8/2018). وذكر المصدر أنه ("عندما كان خام برنت يتجه صوب 80 دولارا للبرميل أبلغت السعودية السوق عن زيادة في إنتاجها الشهر الماضي في وقت مبكر عن الموعد الذي عادة ما تكشف فيه عن مثل هذه المعلومات...").

إن النظام السعودي الحالي هو عميل أمريكي قوي في خدمتها، ولطالما لعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا لاستقرار السوق النفطي... وبالنسبة للسعودية فهي بحاجة إلى أسعار نفط عالية في هذا الوقت حيث إن اقتصادها يتعرض لضغوط اقتصادية شديدة منذ انهيار سعر النفط في عام 2014، خاصة أن النفط يشكل بيضة القبان في ميزانية السعودية، ومن المعروف عادة أنه في البلدان التي تشكل فيها عائدات النفط أكثر من نصف عائداتها، فإنها تحتاج إلى أسعار نفط تزيد عن 80 دولاراً للبرميل لإحداث توازن في ميزانيتها - أي ما يكفي من عائدات النفط لتغطية النفقات في الموازنة - فكيف وميزانية السعودية قائمة جلها على عائدات النفط؟ إن الأسعار التي تناسبها هي فوق80 دولاراً، بل نحو مئة دولار لموازنة ميزانيتها، وتنمية اقتصادها حيث هو الآن في اضطراب ومع ذلك يوافق حاكمها على زيادة الإنتاج لخفض الأسعار مع ما في هذا من ضرر يلحق بالبلد لإرضاء ترامب الذي أهان حاكم السعودية علنا بأنه لولا أمريكا لانهار عرشه!! يتناسون ذلك ويقول ولي عهدهم بأن السعودية مستعدة لتعويض النقص الإيراني!نقلت وكالة أنباء بلومبيرغ الأمريكية يوم 6/10/2018 تصريحات لولي العهد السعودي ابن سلمان لها حيث ("أصر على أن المملكة تفي بوعودها لتعويض إمدادات الخام الإيراني المفقودة"، وقال "إن السعودية تضخ الآن 10,7 مليون برميل يوميا ويمكنها ضخ 1,3 مليون برميل يوميا إضافيا إذا احتاجت السوق ذلك").

فما دام هناك من عملاء أمريكا من هو مستعد أن يضر نفسه لتحقيق رغبة ترامب في زيادة الإنتاج، فإذن لماذا تُنقص أمريكا مخزونها؟!

4- أما لماذا هذا الإلحاح من ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار؟ فذلك لأن هناك أمرين يشكلان مأزقاً لترامب إن لم يُحَلا حلاً سريعاً لا يقبل التأجيل، ولولاهما لما ضرَّ ترامب أن تزيد الأسعار... فإن أمريكا تستطيع أن تستوعب الزيادة بأن تطبع دولارات جديدة كما فعلت عند ارتفاع أسعار البترول السابق إلى نحو 150 دولاراً، فقد سبق أن أصدرنا جواباً في 16/5/2009 جاء فيه: (إن أمريكا تستطيع أن تطبع أوراقاً نقدية، بموافقة صندوق النقد الدولي أو سراً "وحتى علناً" دون موافقته، فإنها ذات النفوذ الفعلي في الصندوق، ويمكنها أن تظهر أسباباً مزيفة وتخفي حقيقة الأمر ويسندها الصندوق في ذلك! ولكن طبع أوراق نقدية بهذه الطريقة يؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، وبالتالي إلى التضخم، أي إلى ارتفاع الأسعار، ولذلك فإن أمريكا لا تقدم عليه إلا إذا كان لها مصلحة راجحة. فمثلاً تناقلت الأنباء أن أمريكا طبعت ما بين "2 تريليون - 4 تريليون" خلال المضاربات النفطية التي سببت زيادة الأسعار حتى قرابة 150 دولاراً للبرميل "ولم تكن أمريكا بعيدة عن تلك المضاربة"، فطبعت أمريكا تلك الأوراق لتتمكن من شراء أكبر كمية من النفط مباشرة أو غير مباشرة لتضيفها إلى مخزونها، وهي رأت في ذلك مصلحة لها تفوق تصاعد الأسعار، وانخفاض الدولار...) لكن لأن هذا الأمر يحتاج وقتاً لترتيب عمليات الإخراج! ولأن الأمرين يحتاجان حلاً سريعاً وإلا وقع ترامب في مأزق كما ذكرنا آنفاً لذلك استشاط ترامب غضباً على أوبك وبخاصة السعودية... أما هذان الأمران فهما:

الأول: موضوع العقوبات على إيران:

تعد إيران ثالث أكبر مصدر للخام داخل أوبك بعد السعودية والعراق، وإنتاجها في حدود (4) مليون برميل يوميا من النفط الخام، وستسبب العقوبات نقص تصدير النفط الإيراني وخاصة في تشرين الثاني/نوفمبر حيث تتصاعد العقوبات التي تشمل إيران وكذلك الدول المستوردة للنفط من إيران إذ طالبت أمريكا الشركات خفض استيراد النفط الإيراني أولاً، ومن ثم المباشرة في إلغاء عقودها مع إيران في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ما قد يؤدي إلى تقليص الصادرات الإيرانية. ولكن يمكن للسعودية زيادة إنتاج النفط إذا اقتضت الضرورة، أي أنها مستعدة لتعويض نقص العرض الإيراني. قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان ("نحن نصدر ما يصل إلى برميلي نفط لكل برميل نفط تخلفت إيران عن تصديره في الآونة الأخيرة، بسبب العقوبات الأمريكية، نحن نفي بالتزاماتنا وأكثر من ذلك". وقال الأمير السعودي إن المملكة تضخ الآن نحو 10.7 مليون برميل نفط يوميا، وهو رقم قياسي، ويمكن أن نضيف 1.3 مليون أخرى، إذا احتاج السوق لذلك... 08/10/2018 https://www.akhbarak.net).

وتعتزم أمريكا يوم 4/11/2018 القادم تصعيد فرض العقوبات على إيران مستهدفة صادرات النفط وتضغط على الحكومات والشركات في أنحاء العالم للامتثال وخفض المشتريات من إيران. فمعنى ذلك أن المعروض من النفط سينخفض في السوق العالمية، وكما يوضح بيان أكثر سبع دول منتجة للنفط السابق ذِكره فإن إيران كانت تنتج أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يومياً "وقد انخفض هذا الآن" ويتم تصدير نصف النفط المنتج، ويذهب نحو مليوني برميل إلى الصين والهند وتركيا، ويتوقع ترامب أن تسحب العقوبات بإجراءاتها هذين المليونين، فتريد أمريكا تعويضه عن طريق السعودية ودول أوبك الأخرى لتعويض النقص المتوقع، حتى تتمكن أمريكا من معالجة موضوع إيران بمنأى عن أوروبا وروسيا والصين بعدما أعلنت انسحابها يوم 8/5/2018 من الاتفاق النووي الذي وقعته قبل ثلاث سنوات مع هذه الدول. فهي تعرض عقد اتفاق مع إيران منفردا وقد أعلن الرئيس الأمريكي استعداده لعقد مثل هذا الاتفاق، ولكن يجب تهيئة الأوضاع داخل إيران، وهذه قد تأخذ وقتا... ويريد ترامب خلال هذا الوقت تعويض النقص إلى أن يتمكن من ترتيب اتفاق بين أمريكا وبين إيران دون إشراك أوروبا، فإن بقي النقص دون تعويض ومن ثم ارتفعت الأسعار فهذا سيدخله في مأزق لأنه بنى العقوبات على اعتبار أن نقص النفط الإيراني نتيجة العقوبات سيعوَّض بتهديداته لأوبك وبخاصة السعودية... وبعبارة أخرى فأمريكا تريد أن تعالج موضوع النقص في إمدادات النفط وضمان عدم ارتفاعها إلى أن تحل تلك الإشكاليات مع إيران، لأن ذلك ربما لا يتم سريعا.

وعليه فترامب يلح على أوبك وبالدرجة الأولى السعودية لتعويض النقص الإيراني الذي سيظهر بجلاء في 4/11/2018 هذا بالإضافة إلى النقص الحاصل نتيجة العقوبات في 21/05/2018م التي فرضها ترامب على فنزويلا حتى وإن كانت ذات تأثير أقل فإنتاجها الحالي (تضخ 1,5) مليون برميل يوميا من النفط.

والثاني الانتخابات الأمريكية:

إن ارتفاع أسعار النفط يخلق مشكلة بالنسبة لدونالد ترامب الذي سيخوض انتخابات نصف دورية في تشرين الثاني/نوفمبر، وسيؤثر ارتفاع أسعار النفط على بقاء مؤيديه في مناصبهم، بخاصة أن معظم استطلاعات الرأي تظهر أن الديمقراطيين سيسيطرون على مجلس النواب. ولكي يظهر ترامب للناخب الأمريكي أنه يضع أمريكا في المقام الأول فإنه يضع اللوم ويمارس الضغط على السعودية وأعضاء أوبك لزيادة الإنتاج. وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة ترامب بإجبار الصين والهند وتركيا على قطع العلاقات مع إيران والبحث عن النفط الخام في مكان آخر. كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر في مقدار ما يدفعه المستهلكون الأمريكيون مقابل البنزين. ومع الانتخابات الأمريكية نصف الدورية لن يكون هذا الأمر عامل فوز في التصويت. فالشعب الأمريكي ينظر بحساسية لارتفاع أسعار الوقود، ولا يمكنه أن يقبل بأن تسير حكومته باتجاه رفع أسعار النفط، لذلك يُرجع الرئيس ترامب رفع الأسعار إلى دول الخليج وأوبك ويهاجمهم، ليظهر أمام الشعب الأمريكي بأنه يدافع عن مصالحه، وقادر على الضغط على السعودية وأوبك لتخفيض السعر، وهو مهتم بتخفيض السعر وبخاصة في الفترة الانتخابية الأمريكية، وهذا ضروري اليوم لحاجة الرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري لأصوات الناخبين الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي المزمع عقدها 6 تشرين الثاني 2018، خاصةً وأن استطلاعات الرأي تعطي أفضلية للديمقراطيين.

5- أما لماذا لا زالت أسعار البترول ترتفع رغم تهديد ترامب وضغوطه وتجاوب السعودية، فالسبب أن هناك أطرافاً أخرى في أوبك تتبع أوروبا وتناكف أمريكا، وهناك كذلك روسيا، وهذه الأطراف وخاصة التابعة لأوروبا ليس من السهل أن تستجيب لأمريكا إلا بقدر لا يحقق طموحات ترامب بالسرعة التي يريدها. إن السعودية هي أداة أمريكا الرئيسية داخل أوبك، إلا أن هناك آخرين في أوبك ولهم مصالح معينة ومنهم من يوالي دولا أوروبية كبرى، وربما لا ينصاعون لأمريكا بسهولة، وكذلك هناك دول شركاء لأوبك كروسيا لها مصالح معينة. فلا تستطيع أمريكا أن تفرض إرادتها بالكامل.

وفي محاولة لخفض الأسعار طلب الرئيس الأمريكي زيادة الإنتاج، ومع ذلك لم تتوصل منظمة أوبك وحلفاؤها من المنتجين خلال اجتماعهم في الجزائر يوم 23/9/2018 إلى اتفاق على زيادة إضافية في إنتاج النفط على العكس من دعوة ترامب.

وأما روسيا فقد استطاعت أمريكا خلال 2017 وحتى اليوم استخدام السعودية للضغط على روسيا وإحراجها وجعلها تتجاوب معها في زيادة الإنتاج ومن ثم خفض الأسعار... ولأول مرة يقوم ملك سعودي بزيارة روسيا لحضور اجتماع بين أوبك وبين أعضاء من خارج أوبك وبخاصة روسيا، فقد قام الملك سلمان في تشرين الأول/أكتوبر 2017 بزيارة روسيا، وحضور اجتماع أوبك، ومن ثم بدأت أسعار النفط حينها في الاستقرار فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل قبل أن تأخذ في الارتفاع منذ منتصف هذا العام كما بينا فيما سبق، ومع ذلك، كافحت كل من المملكة العربية السعودية وروسيا للوصول إلى متطلبات 2 مليون برميل في اليوم التي طلبها ترامب. وفي الواقع، يشك المحللون المستقلون وكذلك وكالة الطاقة الدولية(IEA)في أن المملكة العربية السعودية وروسيا يمكن أن تضيف 2 مليون برميل في اليوم. وقد قدرت وكالة الطاقة الدولية، وهي المجموعة التي تتخذ من باريس مقراً لها والتي تمثل البلدان المستهلكة، مؤخراً ما أسمته "إمدادات الطلبات القصيرة" من الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بنحو 1.14 مليون برميل يومياً. ويمكن أن تضيف روسيا ما يصل إلى 400,000 برميل يومياً، كما يقول المحللون. في نهاية المطاف وتحت الضغط المستمر من قبل الولايات المتحدة، توصلت المملكة العربية السعودية إلى اتفاق سري مع روسيا في أيلول/سبتمبر لتعزيز إنتاج النفط. وذكرت رويترز: ("يؤكد الاتفاق على أن روسيا والمملكة العربية السعودية تقومان على نحو متزايد بتقرير سياسات إنتاج النفطقبل التشاور مع بقية الأعضاء في أوبك، وقالت المصادر إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (ألكسندر نوفاك) اتفقا خلال سلسلة من الاجتماعات على رفع الإنتاج من أيلول/سبتمبر لغاية كانون الأول/ديسمبر، مع ارتفاع سعر النفط الخام نحو 80 دولارا للبرميل. وقال أحد المصادر: وافق الروس والسعوديون على زيادة ضخ النفط إلى السوق بهدوء، حتى لا يبدو أنهم يتصرفون بناء على أوامر ترامب من خلال ضخ المزيد من النفط". وقال مصدر آخر: "أخبر الوزير السعودي وزير الطاقة الأمريكي (ريك بيري) أن السعودية سترفع الإنتاج إذا طلب زبائنها المزيد من النفط"... www.reuters.com).

ولكن ربما يتساءل أحدهم لماذا ستنضم روسيا إلى أمريكا للحد من ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة روسيا؟ وللإجابة عن هذا التساؤل فإن التدقيق في هذه الحقيقة يدل على أن روسيا تؤيد تراوح سعر النفط إلى

جواب سؤال

إلحاح ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار النفط

السؤال: في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018م في التجمع الانتخابي نصف الدوري في ولاية مسيسيبي هدد ترامب المملكة العربية السعودية وأظهر لمؤيديه أنه يتعامل مع ارتفاع أسعار النفط قائلاً: (وماذا عن صفقاتنا العسكرية حيث نحمي الدول الغنية دون أن نحصل منها على عوض ماليّ. ماذا عن تلك المواد "يعني النفط"؟ فهذا يغير حال الناس أيضا، نحن نحمي المملكة العربية السعودية، هل ستقول إنها غنية؟ وأنا أحب الملك... الملك سلمان، ولكن قلت "أيها الملك، نحن نحميك. قد لا تكون هناك لمدة أسبوعين بدوننا. عليك أن تدفع لجيشك" الخليج أونلاين 03/10/2018م).

وأنا لا أريد أن أسأل لماذا يسكت حكام السعودية على الإهانة بل يبقون طوع بنان أمريكا، وذلك لأنهم هانوا على أنفسهم ومن يهن يسهل الهوان عليه... ولكنني أسأل ما الذي يجعل ترامب يلاحق السعودية بشدة على زيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار مع أن أمريكا هي صاحبة أكبر إنتاج ويمكنها التحكم في تخفيض الأسعار وحدها؟ ثم لماذا التصعيد الملحُّ الآن؟ وأخيراً لماذا رغم كل هذا الضغط الأمريكي لم ينخفض سعر النفط؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: نعم لقد قلت الصواب فإنه حقاً من يهن يسهل الهوان عليه، فإن أقوال ترامب تلك عن حكام السعودية تكفي لنسف العلاقات مع أمريكا إن لم يكن فوق ذلك ولكن هذا لو كانوا يستحيون من الله ورسوله والمؤمنين، ولكنهم لا يستحيون، وصدق رسول الله r: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» أخرجه البخاري.

أما عن جواب سؤالك أو أسئلتك فكما يلي:

1- عندما تولى دونالد ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير عام 2017، كانت أسعار النفط حوالي 57 دولاراً للبرميل. وبحلول حزيران/يونيو عام 2017 هبطت أسعار النفط إلى 45 دولاراً للبرميل، ولكن منذئذ استمرت في الارتفاع. واليوم يبلغ سعر النفط 86 دولاراً على خام برنت ويتوقع بعض المحللين أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل!

وفي 05 تموز/يوليو 2018م غرد ترامب على تويتر: ("يجب أن يتذكر احتكار أوبك أن أسعار البنزين مرتفعة وأنهم لا يفعلون شيئاً يذكر للمساعدة. إذا كان هناك أي شيء، فإنهم يدفعون الأسعار إلى الأعلى حيث تدافع الولايات المتحدة عن العديد من أعضائها (يعني أعضاء أوبك) مقابل القليل جداً من الدولارات. يجب أن يكون هذا (التعامل) في اتجاهين" أي ندعمكم مقابل أسعار نفط مخفضة"... "خفضوا السعر")، وكان قبل ذلك في 30 حزيران/يونيو 2018م قد قال في تغريدة له ("تحدثت للتو مع الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية، وشرحت له أنه بسبب الاضطراب والخلل في إيران وفنزويلا، أطلب من السعودية زيادة إنتاج النفط، وربما تصل الزيادة إلى 2،000،000 برميل، لتعويض الفارق... الأسعار (كما قال) عالية! لقد وافق...!" الحرة: 30/06/2018م)،وفي 25/09/2018م هاجم الرئيس الأمريكي في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة منظمة أوبك قائلا: ("منظمة أوبك والدول العظمى فيها تنهب العالم، وتستمر في رفع الأسعار، وهذا لا يعجبني ولا يجب أن يعجب أحدا" "دافعنا عن الكثير من هذه الدول دون مقابل، وهي تستمر في رفع الأسعار، ونريد منها أن تبدأ في خفض الأسعار... من الآن فصاعدا لن نتحمل هذه الأسعار الفظيعة" سبوتنيك 25/9/2018)، وفي 27/9/2018 كتب ترامب على تويتر ("نحمي دول الشرق الأوسط، ومن دوننا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط للارتفاع! سنتذكر ذلك. على منظمة أوبك المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن").

ثم كما جاء في السؤالفي 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في التجمع الانتخابي نصف الدوري في ولاية مسيسيبي هدد ترامب المملكة العربية السعودية وأظهر لمؤيديه أنه يتعامل مع ارتفاع أسعار النفط قائلاً: (وماذا عن صفقاتنا العسكرية حيث نحمي الدول الغنية دون أن نحصل منها على عوض ماليّ. ماذا عن تلك المواد "يعني النفط"؟ فهذا يغير حال الناس أيضا. نحن نحمي المملكة العربية السعودية. هل ستقول إنها غنية؟ وأنا أحب الملك... الملك سلمان، ولكن قلت "أيها الملك، نحن نحميك. قد لا تكون هناك لمدة أسبوعين بدوننا. عليك أن تدفع لجيشك" الخليج أونلاين 03/10/2018م).

وكل هذا يعني أن ترامب مهتم في الظروف الحالية بزيادة الإنتاج ولكن من أوبك وبخاصة السعودية.

2- ونعم إن أمريكا هي الأكثر إنتاجاً، فحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية(EIA)- وهي الوكالة الأمريكية التي تجمع إحصاءات عن الطاقة - فقد قامت هذه الإدارة في نهاية عام 2017 بنشر جدول لإنتاج النفط العالمي، الذي كان حينها 95 مليون برميل في اليوم، وحسب الجدول فإن أكثر سبع دول إنتاجاً هي على النحو التالي:

الولايات المتحدة 14.46 مليون برميل يومياً من مجموع الإنتاج العالمي، السعودية 12.08 مليون، روسيا 11,18 مليون، كندا 4.87 مليون، إيران 4.67 مليون، العراق 4.48 مليون، الصين 4.45 مليون.

فأمريكا لا تزال أكبر منتج للنفط في العالم، ثم السعودية وروسيا...

3- ونعم أيضاً فإن أمريكا تستطيع أن تزيد الإنتاج كما تريد وبخاصة وهي عندها مخزون كبير من الزيت الصخري ولكن هناك ما يجعلها لا تلجأ لذلك:

أ- المحافظة على مخزونها والاحتياطي لديها...

ب- هناك من الرويبضات من ينفذ أمرها في ذلك حتى لو كان في هذا الأمر إهانتها، بل تنفذه وهو ضار لها كما هو مع حكام السعودية!!فأمريكاتطلب من السعودية خفض أسعار النفط لتوفيره لدى شعبها بأرخص الأسعار بعدما بلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى حد 80 دولارا للبرميل تقريبا في الشهر التاسع من هذه السنة الميلادية، ("فقد ارتفع يوم 14/9/2018 خام القياس العالمي مزيج برنت ليصل إلى 78,21 دولار للبرميل وهذا أعلى ارتفاع له منذ 22/5/2018"... رويترز 14/9/2018) علما أن ("إنتاج دول أوبك ارتفع إلى 32,79 مليون برميل يوميا. وقالت السعودية التي كانت قد وعدت بزيادة محسوبة في إنتاجها إن القرار سيترجم إلى زيادة في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا"... رويترز 31/8/2018). وذكر المصدر أنه ("عندما كان خام برنت يتجه صوب 80 دولارا للبرميل أبلغت السعودية السوق عن زيادة في إنتاجها الشهر الماضي في وقت مبكر عن الموعد الذي عادة ما تكشف فيه عن مثل هذه المعلومات...").

إن النظام السعودي الحالي هو عميل أمريكي قوي في خدمتها، ولطالما لعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا لاستقرار السوق النفطي... وبالنسبة للسعودية فهي بحاجة إلى أسعار نفط عالية في هذا الوقت حيث إن اقتصادها يتعرض لضغوط اقتصادية شديدة منذ انهيار سعر النفط في عام 2014، خاصة أن النفط يشكل بيضة القبان في ميزانية السعودية، ومن المعروف عادة أنه في البلدان التي تشكل فيها عائدات النفط أكثر من نصف عائداتها، فإنها تحتاج إلى أسعار نفط تزيد عن 80 دولاراً للبرميل لإحداث توازن في ميزانيتها - أي ما يكفي من عائدات النفط لتغطية النفقات في الموازنة - فكيف وميزانية السعودية قائمة جلها على عائدات النفط؟ إن الأسعار التي تناسبها هي فوق80 دولاراً، بل نحو مئة دولار لموازنة ميزانيتها، وتنمية اقتصادها حيث هو الآن في اضطراب ومع ذلك يوافق حاكمها على زيادة الإنتاج لخفض الأسعار مع ما في هذا من ضرر يلحق بالبلد لإرضاء ترامب الذي أهان حاكم السعودية علنا بأنه لولا أمريكا لانهار عرشه!! يتناسون ذلك ويقول ولي عهدهم بأن السعودية مستعدة لتعويض النقص الإيراني!نقلت وكالة أنباء بلومبيرغ الأمريكية يوم 6/10/2018 تصريحات لولي العهد السعودي ابن سلمان لها حيث ("أصر على أن المملكة تفي بوعودها لتعويض إمدادات الخام الإيراني المفقودة"، وقال "إن السعودية تضخ الآن 10,7 مليون برميل يوميا ويمكنها ضخ 1,3 مليون برميل يوميا إضافيا إذا احتاجت السوق ذلك").

فما دام هناك من عملاء أمريكا من هو مستعد أن يضر نفسه لتحقيق رغبة ترامب في زيادة الإنتاج، فإذن لماذا تُنقص أمريكا مخزونها؟!

4- أما لماذا هذا الإلحاح من ترامب على أوبك وبخاصة السعودية على زيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار؟ فذلك لأن هناك أمرين يشكلان مأزقاً لترامب إن لم يُحَلا حلاً سريعاً لا يقبل التأجيل، ولولاهما لما ضرَّ ترامب أن تزيد الأسعار... فإن أمريكا تستطيع أن تستوعب الزيادة بأن تطبع دولارات جديدة كما فعلت عند ارتفاع أسعار البترول السابق إلى نحو 150 دولاراً، فقد سبق أن أصدرنا جواباً في 16/5/2009 جاء فيه: (إن أمريكا تستطيع أن تطبع أوراقاً نقدية، بموافقة صندوق النقد الدولي أو سراً "وحتى علناً" دون موافقته، فإنها ذات النفوذ الفعلي في الصندوق، ويمكنها أن تظهر أسباباً مزيفة وتخفي حقيقة الأمر ويسندها الصندوق في ذلك! ولكن طبع أوراق نقدية بهذه الطريقة يؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، وبالتالي إلى التضخم، أي إلى ارتفاع الأسعار، ولذلك فإن أمريكا لا تقدم عليه إلا إذا كان لها مصلحة راجحة. فمثلاً تناقلت الأنباء أن أمريكا طبعت ما بين "2 تريليون - 4 تريليون" خلال المضاربات النفطية التي سببت زيادة الأسعار حتى قرابة 150 دولاراً للبرميل "ولم تكن أمريكا بعيدة عن تلك المضاربة"، فطبعت أمريكا تلك الأوراق لتتمكن من شراء أكبر كمية من النفط مباشرة أو غير مباشرة لتضيفها إلى مخزونها، وهي رأت في ذلك مصلحة لها تفوق تصاعد الأسعار، وانخفاض الدولار...) لكن لأن هذا الأمر يحتاج وقتاً لترتيب عمليات الإخراج! ولأن الأمرين يحتاجان حلاً سريعاً وإلا وقع ترامب في مأزق كما ذكرنا آنفاً لذلك استشاط ترامب غضباً على أوبك وبخاصة السعودية... أما هذان الأمران فهما:

الأول: موضوع العقوبات على إيران:

تعد إيران ثالث أكبر مصدر للخام داخل أوبك بعد السعودية والعراق، وإنتاجها في حدود (4) مليون برميل يوميا من النفط الخام، وستسبب العقوبات نقص تصدير النفط الإيراني وخاصة في تشرين الثاني/نوفمبر حيث تتصاعد العقوبات التي تشمل إيران وكذلك الدول المستوردة للنفط من إيران إذ طالبت أمريكا الشركات خفض استيراد النفط الإيراني أولاً، ومن ثم المباشرة في إلغاء عقودها مع إيران في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ما قد يؤدي إلى تقليص الصادرات الإيرانية. ولكن يمكن للسعودية زيادة إنتاج النفط إذا اقتضت الضرورة، أي أنها مستعدة لتعويض نقص العرض الإيراني. قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان ("نحن نصدر ما يصل إلى برميلي نفط لكل برميل نفط تخلفت إيران عن تصديره في الآونة الأخيرة، بسبب العقوبات الأمريكية، نحن نفي بالتزاماتنا وأكثر من ذلك". وقال الأمير السعودي إن المملكة تضخ الآن نحو 10.7 مليون برميل نفط يوميا، وهو رقم قياسي، ويمكن أن نضيف 1.3 مليون أخرى، إذا احتاج السوق لذلك... 08/10/2018 https://www.akhbarak.net).

وتعتزم أمريكا يوم 4/11/2018 القادم تصعيد فرض العقوبات على إيران مستهدفة صادرات النفط وتضغط على الحكومات والشركات في أنحاء العالم للامتثال وخفض المشتريات من إيران. فمعنى ذلك أن المعروض من النفط سينخفض في السوق العالمية، وكما يوضح بيان أكثر سبع دول منتجة للنفط السابق ذِكره فإن إيران كانت تنتج أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يومياً "وقد انخفض هذا الآن" ويتم تصدير نصف النفط المنتج، ويذهب نحو مليوني برميل إلى الصين والهند وتركيا، ويتوقع ترامب أن تسحب العقوبات بإجراءاتها هذين المليونين، فتريد أمريكا تعويضه عن طريق السعودية ودول أوبك الأخرى لتعويض النقص المتوقع، حتى تتمكن أمريكا من معالجة موضوع إيران بمنأى عن أوروبا وروسيا والصين بعدما أعلنت انسحابها يوم 8/5/2018 من الاتفاق النووي الذي وقعته قبل ثلاث سنوات مع هذه الدول. فهي تعرض عقد اتفاق مع إيران منفردا وقد أعلن الرئيس الأمريكي استعداده لعقد مثل هذا الاتفاق، ولكن يجب تهيئة الأوضاع داخل إيران، وهذه قد تأخذ وقتا... ويريد ترامب خلال هذا الوقت تعويض النقص إلى أن يتمكن من ترتيب اتفاق بين أمريكا وبين إيران دون إشراك أوروبا، فإن بقي النقص دون تعويض ومن ثم ارتفعت الأسعار فهذا سيدخله في مأزق لأنه بنى العقوبات على اعتبار أن نقص النفط الإيراني نتيجة العقوبات سيعوَّض بتهديداته لأوبك وبخاصة السعودية... وبعبارة أخرى فأمريكا تريد أن تعالج موضوع النقص في إمدادات النفط وضمان عدم ارتفاعها إلى أن تحل تلك الإشكاليات مع إيران، لأن ذلك ربما لا يتم سريعا.

وعليه فترامب يلح على أوبك وبالدرجة الأولى السعودية لتعويض النقص الإيراني الذي سيظهر بجلاء في 4/11/2018 هذا بالإضافة إلى النقص الحاصل نتيجة العقوبات في 21/05/2018م التي فرضها ترامب على فنزويلا حتى وإن كانت ذات تأثير أقل فإنتاجها الحالي (تضخ 1,5) مليون برميل يوميا من النفط.

والثاني الانتخابات الأمريكية:

إن ارتفاع أسعار النفط يخلق مشكلة بالنسبة لدونالد ترامب الذي سيخوض انتخابات نصف دورية في تشرين الثاني/نوفمبر، وسيؤثر ارتفاع أسعار النفط على بقاء مؤيديه في مناصبهم، بخاصة أن معظم استطلاعات الرأي تظهر أن الديمقراطيين سيسيطرون على مجلس النواب. ولكي يظهر ترامب للناخب الأمريكي أنه يضع أمريكا في المقام الأول فإنه يضع اللوم ويمارس الضغط على السعودية وأعضاء أوبك لزيادة الإنتاج. وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة ترامب بإجبار الصين والهند وتركيا على قطع العلاقات مع إيران والبحث عن النفط الخام في مكان آخر. كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر في مقدار ما يدفعه المستهلكون الأمريكيون مقابل البنزين. ومع الانتخابات الأمريكية نصف الدورية لن يكون هذا الأمر عامل فوز في التصويت. فالشعب الأمريكي ينظر بحساسية لارتفاع أسعار الوقود، ولا يمكنه أن يقبل بأن تسير حكومته باتجاه رفع أسعار النفط، لذلك يُرجع الرئيس ترامب رفع الأسعار إلى دول الخليج وأوبك ويهاجمهم، ليظهر أمام الشعب الأمريكي بأنه يدافع عن مصالحه، وقادر على الضغط على السعودية وأوبك لتخفيض السعر، وهو مهتم بتخفيض السعر وبخاصة في الفترة الانتخابية الأمريكية، وهذا ضروري اليوم لحاجة الرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري لأصوات الناخبين الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي المزمع عقدها 6 تشرين الثاني 2018، خاصةً وأن استطلاعات الرأي تعطي أفضلية للديمقراطيين.

5- أما لماذا لا زالت أسعار البترول ترتفع رغم تهديد ترامب وضغوطه وتجاوب السعودية، فالسبب أن هناك أطرافاً أخرى في أوبك تتبع أوروبا وتناكف أمريكا، وهناك كذلك روسيا، وهذه الأطراف وخاصة التابعة لأوروبا ليس من السهل أن تستجيب لأمريكا إلا بقدر لا يحقق طموحات ترامب بالسرعة التي يريدها. إن السعودية هي أداة أمريكا الرئيسية داخل أوبك، إلا أن هناك آخرين في أوبك ولهم مصالح معينة ومنهم من يوالي دولا أوروبية كبرى، وربما لا ينصاعون لأمريكا بسهولة، وكذلك هناك دول شركاء لأوبك كروسيا لها مصالح معينة. فلا تستطيع أمريكا أن تفرض إرادتها بالكامل.

وفي محاولة لخفض الأسعار طلب الرئيس الأمريكي زيادة الإنتاج، ومع ذلك لم تتوصل منظمة أوبك وحلفاؤها من المنتجين خلال اجتماعهم في الجزائر يوم 23/9/2018 إلى اتفاق على زيادة إضافية في إنتاج النفط على العكس من دعوة ترامب.

وأما روسيا فقد استطاعت أمريكا خلال 2017 وحتى اليوم استخدام السعودية للضغط على روسيا وإحراجها وجعلها تتجاوب معها في زيادة الإنتاج ومن ثم خفض الأسعار... ولأول مرة يقوم ملك سعودي بزيارة روسيا لحضور اجتماع بين أوبك وبين أعضاء من خارج أوبك وبخاصة روسيا، فقد قام الملك سلمان في تشرين الأول/أكتوبر 2017 بزيارة روسيا، وحضور اجتماع أوبك، ومن ثم بدأت أسعار النفط حينها في الاستقرار فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل قبل أن تأخذ في الارتفاع منذ منتصف هذا العام كما بينا فيما سبق، ومع ذلك، كافحت كل من المملكة العربية السعودية وروسيا للوصول إلى متطلبات 2 مليون برميل في اليوم التي طلبها ترامب. وفي الواقع، يشك المحللون المستقلون وكذلك وكالة الطاقة الدولية(IEA)في أن المملكة العربية السعودية وروسيا يمكن أن تضيف 2 مليون برميل في اليوم. وقد قدرت وكالة الطاقة الدولية، وهي المجموعة التي تتخذ من باريس مقراً لها والتي تمثل البلدان المستهلكة، مؤخراً ما أسمته "إمدادات الطلبات القصيرة" من الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بنحو 1.14 مليون برميل يومياً. ويمكن أن تضيف روسيا ما يصل إلى 400,000 برميل يومياً، كما يقول المحللون. في نهاية المطاف وتحت الضغط المستمر من قبل الولايات المتحدة، توصلت المملكة العربية السعودية إلى اتفاق سري مع روسيا في أيلول/سبتمبر لتعزيز إنتاج النفط. وذكرت رويترز: ("يؤكد الاتفاق على أن روسيا والمملكة العربية السعودية تقومان على نحو متزايد بتقرير سياسات إنتاج النفطقبل التشاور مع بقية الأعضاء في أوبك، وقالت المصادر إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (ألكسندر نوفاك) اتفقا خلال سلسلة من الاجتماعات على رفع الإنتاج من أيلول/سبتمبر لغاية كانون الأول/ديسمبر، مع ارتفاع سعر النفط الخام نحو 80 دولارا للبرميل. وقال أحد المصادر: وافق الروس والسعوديون على زيادة ضخ النفط إلى السوق بهدوء، حتى لا يبدو أنهم يتصرفون بناء على أوامر ترامب من خلال ضخ المزيد من النفط". وقال مصدر آخر: "أخبر الوزير السعودي وزير الطاقة الأمريكي (ريك بيري) أن السعودية سترفع الإنتاج إذا طلب زبائنها المزيد من النفط"... www.reuters.com).


ولكن ربما يتساءل أحدهم لماذا ستنضم روسيا إلى أمريكا للحد من ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة روسيا؟ وللإجابة عن هذا التساؤل فإن التدقيق في هذه الحقيقة يدل على أن روسيا تؤيد تراوح سعر النفط إلىنحو 65 دولاراً للبرميل، لأن هذا هو سعر التوازن لصناعة النفط الروسية، وارتفاع الأسعار بشكل كبير سيجعل العديد من الدول المستوردة غير قادرة على تحمل شرائه مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار في جانب الطلب، مما سيضر بصناعة النفط الروسية.على كل، روسيا لا تشكل خطرا كبيرا في هذه المعادلة لكن الذي يؤثر فعلاً هم أعضاء أوبك الموالون لأوروبا فليس من السهل أن ينفذوا ما يطلبه ترامب إلا بضغوط أكبر... ومع ذلك فإن الأرجح أن لا ترتفع الأسعار إلى المئة وبخاصة وأن هذا السعر لا تتحمله الدول المستوردة فيقل الطلب ومن ثم يتوقف الارتفاع ويتراجع... علماً بأن ترامب مهتم بتخفيض الأسعار خلال فترة الانتخابات وملحقاتها أي مع نهاية السنة حيث ليس من المستبعد حينها أن يكون موضوع الاتفاق النووي قد بدأ يتحرك نحو اتفاق جديد ثنائي أمريكي إيراني دون أوروبا، ومن ثم تنتهي ضغوط أمريكا حول زيادة الإنتاج لتبقى الأسعار تدور حول 80 دولاراً للبرميل...

والمؤلم هو أن تستخدم القوى الأجنبية موارد العالم الإسلامي للعب مباريات ضد بعضها البعض، في حين يتّبع حكامنا الرويبضات هذه السياسات بشكل أعمى ومن دون أي احترام لكرامة الأمة. هذا مع العلم أن أغلب احتياطات النفط العالمية مخزنة في الأراضي الإسلامية، سواء أكان ذلك في البلاد العربية أم في إيران أم في أفريقيا كنيجيريا أم في آسيا الوسطى مثل كازاخستان وتركمانستان أم القوقاز كأذربيجان، ولكن واردات النفط في هذه البلاد لا تعود على أهاليها الذين معظمهم يعانون الفاقة والعوز، فالحكام وعائلاتهم وحاشيتهم يستأثرون بها ويهرّبون الأموال إلى الخارج. وعندما طلبت أمريكا من السعودية العام الماضي أثناء زيارة ترامب للسعودية يوم 21/5/2017 مبلغا بمقدار 460 مليار دولار استعد آل سعود لتلبية الطلب ودفع المبلغ. ولهذا فلا ينقذ المسلمين من هذا الوضع المأساوي إلا خليفة راشد كالفاروق عمر بن الخطاب يوزع الثروات على الناس بعدل، فيبدأ بأفقر الناس وينتهي بالخليفة آخر من يأخذ ويأكل. وصدق رسول الله r«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، رواه البخاري... ومن غش رعيته فعذابه شديد أليم كما قال صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ غَاشّاً لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».

هكذا هم رويبضات الحكام لو كانوا يفقهون أو يعقلون!

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م