جواب سؤال: نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي
July 05, 2016

جواب سؤال: نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي

جواب سؤال

نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي

السؤال: جرى استفتاء في بريطانيا يوم 2016/6/23 حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، فكانت النتيجة حوالي 52% نحو الخروج، فعلى إثر ذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون استقالته على أن تبقى حكومته مدة ثلاثة أشهر... فهل كانت نتيجة الاستفتاء عكس ما أراده كاميرون؟ وما هو التأثير الاقتصادي والسياسي على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وهل خروج بريطانيا من الاتحاد أصبح محسوماً، بمعنى أن ليس هناك لبريطانيا خط رجعة؟ ثم هل هناك دور لأمريكا في الموضوع؟ وجزاك الله خيراً

الجواب: لكي تتضح الصورة ويتبين الراجح بالنسبة للأمور التي أثارها السؤال نستعرض ما يلي:

1- سلطت بريطانيا الأضواء باستمرار، منذ الأزمة الاقتصادية 2008، على مشاكلها مع الاتحاد الأوروبي، وكيف أن الاتحاد لا يعمل لصالح بريطانيا. لقد بيَّن رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، الموقف البريطاني تجاه الاتحاد الأوروبي في كلمة ألقاها في قمة دافوس في كانون الثاني/يناير عام 2016، فقال: "أصبح الاتحاد الأوروبي لا يحظى بشعبية في بريطانيا على نحو متزايد. نحن بحاجة إلى الاستفتاء من أجل معالجة المخاوف التي لدى الناس في بريطانيا تجاه أوروبا: مثل فكرة وضع الكثير من التشريعات ووجود الكثير من البيروقراطية... وفكرة إمكانية أن يصبح الاتحاد أكثر ما يكون مجرد نادٍ بعملة واحدة؛ وهذا ما لا نوافق عليه... وفكرة أن أوروبا تفكر حقا باتحاد سياسي، وهو اتحاد سياسي لم تكن بريطانيا أبداً ترتاح له. ولم تكن بريطانيا أبدا راضية عن فكرة كوننا جزءاً من اتحاد سياسي. إننا بلد فخور بنفسه ومستقل، ولدينا مؤسسات مستقلة وديمقراطية نفتخر بها، وإنها خدمت مصالحنا جيدا. ونود أن نكون واضحين تماما أن هذه أمور من شأننا. أوروبا هي دول وطنية مستقلة تلتقي معاً للتعاون والعمل معا من أجل المنفعة المتبادلة بينها، لكنها ليست اتحاداً سياسياً يزداد عمقا، لا يريده الشعب البريطاني، ولن يوقع عليه. "(Gov.uk، 21 كانون الثاني/يناير 2016)... وبناء عليه دخل في تفاوض خلال شهر شباط الماضي مع الأوروبيين وحقق أكثر ما تريده بريطانيا: حقق الحفاظ على هوية بريطانيا القومية فلا تندمج سياسيا في الاتحاد فتحافظ على كيانها مستقلا عن الاتحاد، ولا تطبق عليها اتفاقية الشينغن، فلا تزال حدودها دون قيود غير مرغوبة عليها، ويعترف الاتحاد بعملتها الإسترليني فلا تدخل منطقة اليورو، وتقييد الوافدين الأوروبيين إلى بريطانيا من حق الحصول على مساعدات معينة وسكن مجاني إلى أن يكملوا 4 سنوات إقامة في بريطانيا... لقد قال كاميرون حين توقيع الاتفاق معلنا تحقيقه النتائج المرجوة إن "الاتفاق الذي توصل إليه مع قادة الاتحاد الأوروبي يمنح بريطانيا وضعا خاصا داخل الاتحاد". (بي بي سي، 2016/2/20) وكان كاميرون قد طالب الاتحاد الأوروبي "بمنح البرلمانات الوطنية للدول الأعضاء سلطات أكبر بحيث يحق لهذه البرلمانات ومنها البرلمان الإنجليزي حق الاعتراض أو إلغاء قرارات المجلس الأوروبي" ولكن هذا الطلب لم يوافق الاتحاد عليه... لقد حققت بريطانيا الكثير ولكنها أرادت أن تجعل قرارات الاتحاد الأوروبي وقوانينه غير ملزمة لبريطانيا تعترض على ما تشاء وتقبل ما تشاء بحيث لا يبقى للاتحاد الأوروبي أية سلطة عليها. هذا ما يريده الإنجليز ليجعلوا الاتحاد ضعيفا جدا ليس له أية سلطة على أعضائه. إن بريطانيا كعادتها كانت تريد الاستفادة من الاتحاد دون أن تتقيد بقوانين الاتحاد وكانت تستخدم موضوع الاستفتاء والخروج من الاتحاد كوسيلة ضغط وابتزاز لكسب امتيازات... وكما هو معلوم فإن كاميرون في حملته الانتخابية كان قد وعد في حال نجاحه بانتخابات 2015 بأنه سيقوم بإجراء هذا الاستفتاء جرياً على عادة بريطانيا في التلويح بالاستفتاء لتحقيق امتيازات خاصة، وذلك بإخافة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأخرى من الفوضى السياسية والاقتصادية التي يوجدها قرار الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد!

إن سياسة بريطانيا بالتهديد بالاستفتاء لتحقيق مكاسب من الاتحاد ليست جديدة بل هي منذ السنوات الأولى لدخول بريطانيا في مكونات الاتحاد، فبريطانيا قد أصبحت عضواً في المجموعة الاقتصادية الأوروبية منذ كانون الثاني 1973، وكان احتفاظها بعملتها "الجنية الاسترليني" وبقاؤها خارج منطقة "الشنغن" شعارين للوضع الخاص الذي ظلت بريطانيا تتمتع به رغم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وكانت تستخدم فكرة "الاستفتاء" على بقائها في الاتحاد كوسيلة لابتزاز الدول الأوروبية، لتحقيق مزيد من الخصوصية لبريطانيا داخل الاتحاد، فقد أجرت استفتاءً سنة 1975 لتحسين شروط بقائها في الاتحاد، والذي صوت البريطانيون فيه لصالح البقاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية...

وهذا الاستفتاء الحالي ليس بدعاً من الاستفتاءات البريطانية لتحقيق أغراضها حتى لو كانت أغراضاً خبيثة! وقد سار فيه حزب المحافظين بدهاء فأدار رجال الحزب حملتي البقاء في الاتحاد والخروج منه في آن!! فكان على رأس حملة البقاء رئيس الوزراء البريطاني نفسه، وكان على رأس حملة الخروج النائب بوريس جونسون، الذي كان عمدة لندن السابق، والذي استقال من منصبه ليتولى مقعداً مضموناً للمحافظين في البرلمان في منطقة محافظة لندن، وذلك من أجل احتمال أن يكون رئيس الوزراء في المستقبل. كما قاد وزير العدل الحالي، مايكل غوف حملة الخروج أيضاً... وقد أعلن كاميرون "أن موعد الاستفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي حدد في 23 حزيران/يونيو 2016، وذلك إثر اجتماع للحكومة. وشدد كاميرون في تصريح مقتضب أمام مقر الحكومة مجددا على أن بريطانيا "ستكون أقوى وأكثر أمنا وازدهارا ضمن اتحاد أوروبي تم إصلاحه". (مونتي كارلو 2016/4/20). ورغم دعمه للاتفاق إلا أنه أبقى على عدم إلزام حزبه بدعمه، ففي الوقت الذي قال فيه كاميرون "إن اختيار مغادرة الاتحاد في استفتاء الخميس سيمثل "خطأ كبيرا"، وسيؤدي إلى "حالة من عدم اليقين لما يصل إلى عقد من الزمن"، قال وزير العدل في حكومته مايكل غوف لصحيفة صنداي تليغراف إن بريطانيا ستصبح "منارة تقدمية" إذا خرجت من الاتحاد. وقال غوف: "يجب أن يصوت المواطنون من أجل الديمقراطية ويجب أن تصوت بريطانيا للأمل". (بي بي سي، 2016/06/19). وهكذا كان رئيس الوزراء البريطاني كاميرون ومجموعة من قيادات حزبه يشكلون معسكراً داعماً لبقاء بريطانيا في الاتحاد، بينما كان وزير عدله المحافظ غوف ومجموعة من وزراء كاميرون الآخرين ينسقون حملة "خروج بريطانيا" مع رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون القيادي المعروف في حزب المحافظين.

إن إنعام النظر في سياسة حزب المحافظين الحاكم الذي يقوده كاميرون في موضوع الاستفتاء المذكور يدل على أن كاميرون كان يتوقع أن تكون النتائج غير حاسمة كأن تكون متساوية فتكون بين أخذ ورد لتكون مجالاً للإعادة أو تتخذ هذه النتائج غير الحاسمة مجالاً للتفاوض من جديد مع الاتحاد، ولهذا كان حزب المحافظين نفسه يدير حملة البقاء في الاتحاد وحملة الخروج منه... ولم تكن أي من الحملتين جادة فعلاً في البقاء أو الخروج بقدر ما كانتا جادتين في أن يكون الاستفتاء طريقاً إلى تحقيق تنازلات إضافية من الاتحاد. ويُرجِّح ذلك أن كاميرون ورغم دعمه الاتفاق إلا أنه أبقى على عدم إلزام حزبه بدعمه فلو كان جاداً في البقاء لطلب من حزبه أن يدعمه فيصوت للبقاء ولكانت النتيجة تكون لصالح البقاء بقوة، ولكنه تركه ينقسم على نفسه في التصويت لأن المقصود ليس حصول أغلبية للخروج أو البقاء بقدر ما هو كما ذكرنا آنفاً... ويُرجِّح ذلك أيضاً ما ظهر على متزعم حملة الخروج جونسون فلو كان جاداً فعلاً في حملته وقد جاء الاستفتاء بالخروج، لو كان جاداً لظهر ذلك في تصريحاته بأن تستمر كما كانت في حملته قبل الاستفتاء ضد الاتحاد لكن نبرة تصريحاته اختلفت وأصبحت أقرب لسياسة البقاء! فقد قال جونسون في خطاب الاثنين بعد نتيجة الاستفتاء إن المملكة المتحدة "جزء من أوروبا" وإن التعاون مع الدول المجاورة "سيتكثف"، ولفت إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد "لن يتم بتسرّع" (http://www.almodon.com/arabworld/2016/6/28/)، بل إن شريكه في حملة الخروج نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني الذي انشق عن حزب المحافظين سابقاً، وقد كان أكبر مؤيد لترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي، في أول خطاب له في البرلمان الأوروبي بعد الاستفتاء قال: "لماذا لا نكبر ولا نكون عمليين وعقلانيين وواقعيين، دعونا نتوصل فيما بيننا إلى صفقة معقولة من الإعفاء الجمركي، وبعد ذلك تدركون أن المملكة المتحدة سوف تكون صديقتكم، وأننا سنتاجر معكم، ونتعاون معكم، ونكون أفضل أصدقائكم في العالم. دعونا نفعل ذلك بعقلانية، واسمحوا لنا أن ننطلق لمتابعة طموحاتنا العالمية والمستقبل" (التليغراف، 28 حزيران/يونيو 2016)، ما يدل على أن ما كان يخطط له حزب المحافظين بشقيه المؤيد للخروج والمؤيد للبقاء هو ليس الخروج أو البقاء بقدر ما هو إيجاد حالة ضغط على الاتحاد للتفاوض على مزيد من التنازلات بأن تكون نتيجة الاستفتاء غير حاسمة كأن تكون متساوية فتكون بين أخذ ورد لتكون مجالاً للإعادة أو تتخذ هذه النتائج مجالاً للتفاوض من جديد مع الاتحاد.

لكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر فجاءت النتيجة بأغلبية 52% للخروج وهنا كانت الصدمة! فبريطانيا تريد أن تبقى في الاتحاد تستفيد من مزاياه وبخاصة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه دون الانضباط بقوانينه! ولذلك فطوال مسيرتها في الاتحاد وهي (تشاغب) عليه فتهدد بالاستفتاء والمماطلة والاعتراض وخلق المشاكل، وكان كثير من مناوراتها يكلل بالنجاح... لكنها هذه المرة لم تسلم الجرة! إن بريطانيا لا تستطيع الخروج الفعلي من الاتحاد بقطع العلاقة معه لأنها حينذاك تقترب من الوفاة... وفي الوقت نفسه فهي تتغنى برأي الأغلبية التي هي حسب الاستفتاء توجب الخروج... ولذلك هي في حيص بيص وقد وقعت في شر أعمالها!

2- عمَّت الصدمة بريطانيا وأوروبا، بل وتجاوزتهما، بنتيجة الاستفتاء البريطاني "Brexit" المنعقد يوم الخميس 2016/6/23 بعد أن كانت استطلاعات الرأي تشير إلى موافقة الناخبين في بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي، ومع أن نتيجة الاستفتاء كان لها تأثير عنيف تجاوز بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي نفسه وغيره، ولكن الأثر الأكبر كان في بريطانيا اقتصادياً وسياسياً:

- أما اقتصادياً، فقد اهتزت الثقة ببريطانيا وباقتصادها بعد دقائق من إعلان النتيجة، حيث هوت قيمة الإسترليني أمام الدولار 10% وأمام اليورو 7%. وقد وقعت هزات في الأسواق المالية الأوروبية والآسيوية، حيث ذكرت رويترز في 2016/06/28 أن "نتيجة الاستفتاء. قادت لمحو ثلاثة ترليونات دولار من قيمة الأسهم العالمية وما زالت التداولات تتسم بالتقلب حتى مع تعهد واضعي السياسات بحماية اقتصاداتهم". فدفعت بريطانيا محافظ بنك إنجلترا المركزي ليقوم بتهدئة الوضع بالقول "بوجود سيولة كافية بقيمة 250 مليار جنيه إسترليني وإنه لن يتردد في اتخاذ إجراءات استثنائية قصوى" (بي بي سي، 2016/6/24)، وقد خفضت الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني "ستاندرز آند بورز" و "موديز" و "فيتش" تصنيف الدين البريطاني، فنشرت بيانات ورد فيها: "إن درجة الدين البريطاني خفضت من "ايه ايه ايه" وهي الأفضل إلى درجة "ايه ايه"، أي خفضت إلى درجتين... وهذه أول مرة تحدث لبريطانيا، وأشارت هذه الوكالات إلى أن "عدم اليقين الذي سيلي نتيجة الاستفتاء سيؤدي إلى تباطؤ كبير في الأمد القصير... وأجواء سياسية لا تسمح بالتكهن بتطوراتها وأقل استقرارا وأقل فاعلية... وإمكانية إجراء استفتاء على استقلال اسكتلندا" (أ ف ب، 2016/6/27)، وقد حذر صندوق النقد الدولي من انخفاض حاد في أسعار العقارات. وأما وزارة الخزانة البريطانية فقالت إن "أسعار العقارات قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 10% إلى 18% مقارنة بما كانت الأسعار ستصل إليه خلال العامين التاليين" (بي بي سي، 2016/6/24)، وأعلن وزير المالية البريطاني جورج أوزبون "الذي قوبلت محاولاته لتهدئة الأسواق بآذان صماء أنه سيضطر لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب لضمان تحقيق الاستقرار المالي. وقد أعلنت الشركات تجميد التعيينات الجديدة واحتمال الاستغناء عن موظفين ما حطم آمال الناخبين أن يزدهر الاقتصاد البريطاني خارج الاتحاد الأوروبي" (رويترز، 2016/6/28)، وأعلنت على الفور بعض الشركات عن خطط عاجلة لنقل فروعها من لندن إلى مدن أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، وهبط مؤشر فاينانشال تايمز بأكثر من 8% فور الافتتاح، "وهي أكبر خسارة له في يوم واحد منذ 2008" (الجزيرة نت، 2016/6/24).

كل هذا يعني أن بريطانيا قد تضررت من نتيجة الاستفتاء، وهذا مؤشر سوء لها إذا هي خرجت من الاتحاد نهائيا، وهي تعاني أصلا من تداعيات الأزمة المالية التي تفجرت عام 2008. وهي تستفيد الاستفادة الكبرى من الاتحاد الأوروبي حيث ذكرنا ذلك في جواب سؤال 2016/5/2: "تستفيد بريطانيا أيضا اقتصاديا من الاتحاد الأوروبي، وهذا يفيد شركاتها ونخبتها الغنية، فاقتصاد بريطانيا تسيطر عليه الخدمات؛ والخدمة الرئيسية في بريطانيا هي الخدمات المالية. إن بريطانيا تصدّر القليل من السلع، ولكنها تعتمد على الخدمات المالية من أجل الدخل، ورأس المال والعملات الأجنبية. كما أن سوق الاتحاد الأوروبي الموحّد يعني أنه يمكن لبريطانيا أن تصدّر بدون قيود تجارية إلى كلّ أوروبا، مما يفيد الشركات الكبرى والنخبة الغنية. لذا فتركها للاتحاد الأوروبي يُفقدها هذا الموقع ويؤدي إلى مشاكل سياسية في البلاد. ولأن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيس لبريطانيا، فإن تركها للاتحاد بينما هي دولة أوروبية يضعف موقعها في أوروبا... هذا بالإضافة إلى أنها في هذه الحالة ستحتاج إلى تحدّي الاتحاد الأوروبي من خارجه وهذا يضعف تأثيرها في الاتحاد. أما تأثيرها فيه وهي في داخله فهو تأثير أقوى وأشد فاعلية..." وقلنا في جواب السؤال نفسه: "وفي آذار/مارس 2015 فازت المملكة المتحدة في دعوى قضائية ضد البنك المركزي الأوروبي في محكمة العدل الأوروبية، حيث حاول البنك المركزي الأوروبي نقل وظيفة مقاصة معاملات منطقة اليورو إلى داخل الاتحاد، وكان يمكن لمثل هذه الخطوة أن تستبعد لندن، بينما تكون باريس وفرانكفورت أكثر جاذبية كمراكز مالية، ما من شأنه أن يضعف الموقف الاقتصادي في بريطانيا..."، فإذا أضيف هذا إلى ما نتج عن تسريبات وثائق بنما من تخفيض للملاذات البريطانية كما وضحناه في جواب السؤال عن وثائق بنما المؤرخ في 2016/05/05م... فإن كل ذلك يجعل بريطانيا باستفتاء الخروج من الاتحاد، يجعلها كمن يطلق النار على قدميه! وإذا نفذ الخروج فعلاً فستفقد بريطانيا ميزة كون لندن مركزاً مالياً وتكون فرانكفورت خاصة وهي العاصمة المالية للاتحاد أكثر جاذبية من لندن كمركز مالي، وهكذا تكون خسائر بريطانيا فادحة وكارثية.

- أما سياسياً، فقد أحدث استفتاء بريطانيا أثراً بالغاً في تماسك شعوب بريطانيا نفسها، فقد صوت شعب اسكتلندا بشكل حاسم للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك أيرلندا الشمالية، والآن تطالب هذه الشعوب باستفتاء حول بقائها في بريطانيا، أي أن وحدة بريطانيا نفسها قد صارت محل شك، وهذا لم تخطط له بريطانيا، فقد كان من أبرز إنجازات كاميرون الداخلية نجاحه في منع خروج اسكتلندا عن بريطانيا في استفتاء 2014، وظنت بريطانيا أن موضوع اسكتلندا قد أقفل لفترة طويلة، لكنه وبعد استفتاء بريطانيا 2016/6/23 قد عاد إلى الواجهة بشكل قوي، فرئيسة وزراء اسكتلندا ستروجون قد صرحت وفور بروز نتيجة الاستفتاء، بأن الظروف قد تغيرت بعد استفتاء 2014 عندما صوت الاسكتلنديون لصالح البقاء في بريطانيا، وأن اسكتلندا ستبادر بمفاوضة الاتحاد الأوروبي بشأن بقائها داخل الاتحاد، وهذا يصعب تحقيقه دون أن تستقل عن بريطانيا. فقد "أعلنت نيكولا سترجون رئيسة الوزراء الأسكتلندية الأحد أن "المملكة المتحدة التي صوتت اسكتلندا في 2014 للبقاء فيها لم تعد موجودة"، مشيرة إلى أن من "المرجح جدا" إجراء استفتاء جديد بعدما صوت البريطانيون للخروج من الاتحاد الأوروبي". (ميدل إيست أونلاين، 2016/6/26). أما أيرلندا الشمالية، وهي الخاصرة الأكثر ضعفاً لبريطانيا فقد "دعا حزب الشين فين، الذي يعتبر بمثابة الواجهة السياسية للجيش الجمهوري الأيرلندي، صباح الجمعة إلى استفتاء حول أيرلندا موحدة. وجاءت هذه الدعوة بعد تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وفق النتائج النهائية. وأكد الحزب الجمهوري أن الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي "له عواقب هائلة على طبيعة الدولة البريطانية" (فرانس 24، 2016/6/25)... وهكذا فإن استفتاء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي قد جعل تفكك بريطانيا حديث السياسيين من جديد في أيرلندا الشمالية، وكذلك في اسكتلندا.

وعليه فإن نتائج هذا الاستفتاء قد أوجدت ضغوطاً تهدد بتفكيك بريطانيا، وكذلك الخسائر الاقتصادية المرجحة، كل ذلك يؤكد أن رياح الاستفتاء قد جاءت ضد ما تشتهيه بريطانيا، وأنها - أي بريطانيا - قد وقعت بنفسها في فخ مكائدها، وأصبحت ضحيةً لثقتها بدهائها، فقد أظهرت الأيام منذ التصويت مشاهد من الارتباك السياسي غير المسبوق في التاريخ السياسي الحديث لبريطانيا إلى جانب حالة اضطراب شديدة طالت الحكومة والمعارضة لدرجة أن عنونت صحيفة نيويورك تايمز، الاثنين 2016/6/27: "بلد مشهور باستقلاله السياسي والقانوني ينحدر نحو الفوضى". وذلك تعليقاً على ما تعانيه بريطانيا بعد الاستفتاء!

3- ولذلك فإن المتوقع أن تماطل بريطانيا بقوة في تنفيذ الخروج في فترة قريبة بل قد تطول إلى سنوات، هذا إذا خرجت وهي ماهرة في الخبث والخداع... وما ظهر وبان من تصريحات... وما تناقلته وسائل الإعلام من تعليقات... كل ذلك يُرجِّح هذه المماطلة في تنفيذ الاستفتاء بل أكثر من ذلك مثل اللف والدوران حول الاستفتاء نفسه، وما يرجح هذه المماطلة واللف والدوران الأمور التالية:


أ- نصوص المادة 50 من معاهدة لشبونة الموقعة عام 2007 تعطي مجالاً للمراوغة والمماطلة اللتين تتقنهما بريطانيا من خلال خبثها السياسي ودهائها، فإن هذه المادة تنص على أنه من أجل الشروع في إجراءات الانسحاب، على بريطانيا إبلاغ المجلس الأوروبي المؤلف من رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء بنيتها الخروج من الاتحاد، وأن تتفاوض بعد ذلك على مدى سنتين كحد أقصى في "اتفاق انسحاب". وقد قال كاميرون أمام البرلمان البريطاني: "إن الحكومة لن تبدأ مفاوضات الخروج من الاتحاد في المرحلة الحالية. وإن البلاد يجب أن تحدد أولا نوع العلاقة التي نريدها مع الاتحاد الأوروبي قبل تطبيق المادة الخمسين من معاهدة لشبونة". (بنا، 2016/6/27)، وقال كاميرون في كلمة له في مجلس العموم... مشددا على أن بريطانيا هي وحدها من يقرر متى تبدأ إجراءات الخروج، قائلا "إن الحكومة البريطانية لن تُفعّل الآن المادة الـ 50 من المعاهدة الأوروبية المتعقلة بخروج الدول من الاتحاد" (الجزيرة نت، 2016/6/27). وهكذا فيمكن إطالة أمد تقديم طلب بريطانيا للخروج حتى تبدأ المفاوضات! ليس هذا فحسب بل إن كاميرون جعل استقالته ليست فورية بل بعد نحو ثلاثة أشهر وتشكيل حكومة جديدة ثم هي التي تقدم الطلب إذا شاءت، أي أن المفاوضات موكولة إلى رئيس وزراء جديد يخلف كاميرون في أيلول 2016م حيث يجتمع حزب المحافظين لاختيار زعيم جديد للحزب، وقد ذكر كاميرون هذا الأمر صراحة في خطابه بعد إعلان نتائج الاستفتاء حيث قال إنه سيستقيل من منصبه في تشرين أول/أكتوبر وسيترك الأمر لخلفه كي يقرر متى تنفيذ المادة 50 (http://elaph.com/Web/News/2016/6/1096000) وكذلك فقد "أكد وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أنه لن يتم إجراء مفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل تشكيل حكومة جديدة" (الجزيرة نت، 2016/6/27)... هذا وقد أوضح أحد المعلقين القانونيين: "والحقيقة هي أنه كلما تأخر الإخطار بالمادة 50، زادت فرصة عدم تفعيلها على الإطلاق. وذلك لأنه كلما طال التأخير، فعلى الأرجح أن أحداثاً سوف تتدخل، أو أعذاراً ستفتعل." (لماذا الإخطار بالمادة 50 مهم، ديفيد ألين جرين، 25 حزيران/يونيو 2016)، ولهذا فقد رأى دبلوماسيان أوروبيان أن بريطانيا قد لا تباشر أبدا آلية خروجها من الاتحاد الأوروبي بالرغم من تصويت البريطانيين على ذلك في الاستفتاء الذي جرى الخميس. وقال الدبلوماسي طالبا عدم كشف اسمه: "اعتقادي الشخصي هو أنهم لن يُبلغوا أبدا الاتحاد الأوروبي بنيتهم الخروج منه" وأضاف الدبلوماسي: "نريد من لندن أن تباشر المادة 50 الآن، حتى تتضح الأمور. وبما أنه لا يمكننا إرغامهم على ذلك، أتوقع بالتالي أن يأخذوا وقتهم". وأضاف: "لا أستبعد، وهذا اعتقادي الشخصي، ألا يفعلوا أبدا" [Arabi 21، 2016/6/27].

ب- وحتى موضوع الاستفتاء نفسه فيمكن اللف والدوران حوله كأن يبحث عن مداخل قانونية لإعادته أو للتفاوض حول شروطه، وهو وإن كان العمل على إعادة الاستفتاء أمراً محرجاً لدولة تعد نفسها ديمقراطية عريقة وأنها لا تخالف رأي الشعب إلا أنه لن يعجز دهاء السياسة البريطانية وخبثها عن إيجاد مخارج، ومما يوحي بذلك:

أ- هناك عريضة إلكترونية لجمع تواقيع الذي يرغبون في الإعادة "جمعت عريضة على موقع البرلمان البريطاني تطالب بإعادة إجراء استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، جمعت 3.8 مليون توقيع حتى يوم 2016/6/28 يطالبون بإعادة الاستفتاء، وتنص العريضة التي أطلقها ويليام أوليفر هيلي، أن "الموقعين أدناه يطالبون حكومة سمو الملكة لتنفيذ قاعدة أنه إذا جاء تصويت الخروج أو البقاء أقل من 60% بناء على إقبال أقل من 75% من الناخبين، ينبغي أن يتم إجراء استفتاء آخر". (نقلاً عن صحيفة تلجراف البريطانية 2016/6/27).


ب- وعلى اعتبار أن إعادة الاستفتاء من شأنها أن تهز الديمقراطية التي تتغنى بها بريطانيا... فقد بدأ بعض المتخصصين الإنجليز في القانون يذكرون مخارج أخرى بقولهم إن البرلمان (مجلس العموم ومجلس اللوردات) يمكنه منع رئيس الوزراء من إعطاء إخطار للاتحاد الأوروبي، فقد قال اللورد بانيك كيو سي (متخصص مشهور في القانون العام): "بدون تشريع من البرلمان فإنه لا يمكن لرئيس الوزراء أن يعطي الاتحاد الإخطار بشكل قانوني" (http://www.bbc.com/news/uk-politics-uk-leaves-the-eu-36671629)

ج- وهناك عامل خارجي يهمه بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي لإضعافه، ولتبقى داخله بؤرة توتر، وهذا العامل الخارجي هو أمريكا، "وكان أوباما زار لندن في نيسان/أبريل الماضي، وحث البريطانيين على التصويت لصالح البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي." (الجزيرة، 2016/06/24). لأن أمريكا كانت راغبة ببقاء بريطانيا في الاتحاد حتى يبقى اتحادا هشا، فأمريكا تدرك أن بريطانيا لا تعمل لصالح الاتحاد ولا للوحدة الأوروبية، وهي تعرقل ذلك، وتشوش على كثير من القرارات، ولا تفكر إلا في مصلحتها، فهي معول هدم. وكل ذلك يصب في مصلحة أمريكا التي لا تريد أن ترى أوروبا موحدة قوية تتحداها أو تنافسها في الساحة العالمية اقتصاديا أو سياسيا، وإذا نتج عن خروج بريطانيا تفكك الاتحاد فذلك في صالح أمريكا... ولذلك فبعدما ظهرت النتيجة بالخروج أرسل أوباما وزير خارجيته جون كيري إلى أوروبا للتوسط بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وليخفف من ردات الفعل الأوروبية تجاه بريطانيا، وعندما وصل كيري بروكسل يوم 2016/6/27 قال: "إنه أمر أساسي أن نبقى مركزين في هذه المرحلة الانتقالية حتى لا يفقد أحد صوابه ويتحرك بلا تفكير"، وبعد اجتماعه مع كاميرون في لندن صرح كيري قائلا: "إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما لا يتحقق أبدا، وإن لندن ليست في عجلة من أمرها لذلك، وإن كاميرون يشعر بأنه غير قادر على التفاوض حول خروج البلاد الذي لم يكن يريده أصلا... وإن كاميرون لا يريد تطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة والتي ستطلق آلية الخروج التي ستستمر نحو عامين... وأوضح كيري أن لندن لا تريد أن تجد نفسها خارج أوروبا بعد عامين قبل أن توقع على اتفاق تعاون جديد... ولدى سؤاله حول ما إذا كان بالإمكان "التراجع" عن قرار الخروج وكيفية القيام بذلك أجاب كيري "أعتقد أن هناك طرقاً عدة". (فرانس 24 في 2016/6/29م).

هذا العامل الخارجي قد يساهم في إيجاد مدخل لعلاقة ما من جديد بين بريطانيا والاتحاد، ففي هذا مصلحة لأمريكا كما بيناه آنفاً.

4- ويبدو أن الاتحاد الأوروبي أصبح يدرك ألاعيب بريطانيا، فهي تريد إبرام اتفاق غير رسمي لحماية مصالحها على أساس النموذج النرويجي والسويدي قبل اللجوء إلى العمل بالمادة (50) من معاهدة لشبونة لبدء إجراءات الانفصال. ولكن على عكس النرويج والسويد، فإن بريطانيا تريد الوصول إلى السوق الأوروبية وتعارض حرية تنقل الأشخاص، التي هي قضية رئيسية بين الناخبين البريطانيين، وقد استبعدت ميركل ذلك بشكل قاطع، كما أن حرية تنقل الأشخاص هي واحدة من الحريات التي يقدسها الاتحاد الأوروبي، إلى جانب حرية تبادل السلع والخدمات ورأس المال. ويدرك الاتحاد الأوروبي الدهاء البريطاني، فلم يرفض هذه الفكرة فحسب، بل وحظر أيضًا أية محادثات سرية بين أي من الدول الأعضاء الـ 27 وبريطانيا، فقال رئيس المفوضية الأوروبية (جان كلود يونكر): "دعوني أكون واضحًا جدًا، لا يمكن إجراء محاولات سرية مع الحكومة البريطانية"، وقد جعل الأمر واضحًا جدًا لجميع موظفي المفوضية واللجان، فقال: "لا يُسمح بعقد مفاوضات سرية... لا يُسمح بعقد مفاوضات سرية" (Evening standard، 2016/06/28).

واجتمع البرلمان الأوروبي يوم 2016/6/28 لتستمر جلساته على مدى يومين، فكان من أولى طلباته أن تقوم بريطانيا بتفعيل آلية انسحابها من الاتحاد الأوروبي فورا وفق معاهدة لشبونة لتجنب أي شك قد يكون مسيئا ولحماية وحدة الاتحاد كما ذكر. وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية أمام البرلمان الأوروبي: "لا يمكننا البقاء في الغموض لفترة طويلة، أريد أن توضح المملكة المتحدة موقفها فورا وليس غدا ولا بعد غد"، واستبعد أي مفاوضات سرية حول شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو أن تحدد لندن الجدول الزمني لها قائلا: "نحن من يقرر جدول الأعمال وليس من يريد الخروج من الاتحاد الأوروبي". (أ ف ب الجزيرة، 2016/6/28)، وجاء كاميرون إلى بروكسل ليحضر جلسة الاتحاد الأوروبي الأولى ومن ثم يغادرها حيث صرح: "آمل فعلا أن نقيم علاقات وثيقة إلى أقصى حد على صعيد التجارة والتعاون في الشؤون الأمنية لأنه أمر جيد إلينا". (د ب أ، 2016/6/28)، أي أنه لا يريد الاتحاد الأوروبي وإنما ينتقي ما يلزم لبريطانيا وهو التعاون الاقتصادي والأمني. وقد وجهت المستشارة الألمانية ميركل رسالة واضحة إلى لندن قائلة: "إن بريطانيا لا يمكنها بعد استفتاء الخروج انتقاء الاحتفاظ بامتيازاتها وفي الوقت ذاته التخلي عن كل واجباتها" (د ب أ، 2016/6/28)... أي أن الأوروبيين حسموا أمرهم مع بريطانيا ويريدونها أن تنسحب بسرعة قبل أن يتضرروا من جراء انسحابها ومماطلتها في الانسحاب.

وفي ختام القمة أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توساك أن "القادة الأوروبيين قالوا بوضوح الأربعاء للمملكة المتحدة إنه لا يمكنها التفاوض على دخول السوق الأوروبية المشتركة الموحدة كما يحلو لها بعد خروجها من الاتحاد أي دون أن تقبل بحرية تنقل الأشخاص... ولن تكون هناك سوق موحدة على المقاس". وأضاف أن المباحثات الأولى بعد قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد والتي جرت في بروكسل لم تسهم في التوصل إلى نتائج، لهذا قررنا عقد اجتماع تشاوري للدول السبع والعشرين وسنلتقي في 16 أيلول في برتيسلافا (عاصمة سلوفاكيا) لمتابعة مناقشاتنا... وقال: "اتفق المشاركون على أننا نمر في لحظة جدية في تاريخنا المشترك... وقد انبثقت عن حوارنا مسألة واحدة واضحة: القادة مصممون بالمطلق على البقاء متحدين" (أ ف ب، 2016/6/29).

وهذا لا يعني أن الاتحاد الأوروبي لم يتأثر سلباً بنتيجة الاستفتاء حتى وإن كان ذلك التأثير ليس بالخطورة نفسها التي تسببت لبريطانيا، بل إن الاتحاد الأوروبي قد تأثر، فقد فتح باباً في دوله لطلب استفتاءات... فقد تقدمت الكثير من القوى اليمينية لحكوماتها بطلبات استفتاء مماثلة، بما ذلك في فرنسا، النواة الأولى للاتحاد الأوروبي وفي الوقت ذاته أحصت المفوضية الأوروبية 32 طلباً من أحزاب أوروبية لاستفتاءات مماثلة في عدة دول أوروبية بما فيها فرنسا، بشكل يهدد بقاء الاتحاد الأوروبي برمته... وقد تحركت الدول المؤسسة للاتحاد وخاصة فرنسا وألمانيا الدولتان الكبيرتان صاحبتا التأثير الأكبر وأعلنتا تصميمها على بقاء الاتحاد وحركتا بجانبهما إيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبرغ كدول مؤسسة لعقد اجتماع طارئ... وقال الرئيس الفرنسي أولاند عقب الاجتماع إن "خروج بريطانيا من الاتحاد يشكل تحديا لأوروبا" وأبدى "أسفه الكبير لهذا الخيار المؤلم" وقال: "إن تصويت البريطانيين من أجل الخروج من الاتحاد يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير، إذ لا يمكنها الاستمرار كما كانت من قبل... عليها أن تبدي تضامنها وقوتها...". (أ ف ب، 2016/6/24)... وكذلك فعلت ألمانيا العضو المؤسس الثاني، فقد عبرت مستشارتها ميركل عن الموقف بقولها إن: "خروج بريطانيا ضربة موجعة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا"، ودعت كلا من الرئيس الفرنسي أولاند ورئيس وزراء إيطاليا رينزي ورئيس المجلس الأوروبي توسك إلى عقد اجتماع في برلين يوم الاثنين (2016/6/27) وقالت: "التبعات ستتوقف علينا نحن الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي أن نثبت أننا راغبون وقادرون على أخذ استنتاجات سريعة وبسيطة من الاستفتاء وهو من شأنه أن يؤدي إلى انقسام أوروبا بشكل أكبر... اليوم هو نقطة تحول لأوروبا وللاتحاد الأوروبي والتعاون الأوروبي، على دول الاتحاد أن تحلل الوضع وتقيمه بهدوء وحذر قبل أن نتخذ القرارات الصحيحة معا". (أ ف ب، 2016/6/24)، وقال وزير خارجيتها شتاينماير عقب إعلان نتيجة الاستفتاء على قناة زد دي إف الألمانية: "إن الحكومة البريطانية لعبت بالمصير الأوروبي وخسرت". فبات الألمان يدركون الخبث الإنجليزي ونتائجه السيئة. فقد كشف وزير الخارجية الألماني حقيقة بريطانيا بأنها لعبت بمصير الاتحاد الأوروبي ولا تريد له البقاء سليما قويا، وهو من أكثر السياسيين الألمان وعيا على بريطانيا ولا يريدها أن تبقى في الاتحاد لأنه يدرك حقيقتها أنها معول هدم.

وجاء اجتماع قادة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في برلين يوم 2016/6/27 ليؤكد إصرارهم على بقاء الاتحاد الأوروبي متماسكا، فعارضوا أية مفاوضات مع بريطانيا حول ما بعد مرحلة خروجها من الاتحاد الأوروبي طالما لم تقدم لندن رسميا طلب الانسحاب حتى يضغطوا عليها وتقدم طلب الانسحاب لا أن تبقى المسألة معلقة، فذلك له أضراره على الاتحاد. فقالت ميركل "إننا متفقون على أنه لن تحصل مفاوضات رسمية أو غير رسمية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي طالما لم يتم تقديم طلب خروج من الاتحاد الأوروبي على مستوى المجلس الأوروبي" (د ب أ، 2016/6/27).

ولكنهم مع ذلك يدركون أن ألاعيب بريطانيا ومناوراتها هي السبب، ولذلك المشكلة عندهم تتوقف على استطاعتهم أن يستمروا في اتحادهم ويتفادوا مناورات بريطانيا وهي أقدر منهم على الألاعيب السياسية... على كل، إذا تمكن الأوروبيون من التخلص من بريطانيا سريعا، وعملوا على اتخاذ إجراءات جديدة لتقوية الاتحاد، فإن ذلك سيكون أفضل لهم، ولكن بريطانيا إن لم تستطع إيجاد علاقة مع الاتحاد الأوروبي فسوف تعمل من الخارج على خلخلة الاتحاد. إلا أنها أصبحت تواجه وضعا مصيريا بسبب الوضع الاقتصادي الحالك والتي ظهرت عوارضه السيئة عليها، وكذلك إذا تخلخل وضعها الداخلي حيث طالبت اسكتلندا بإجراء استفتاء جديد للخروج من الاتحاد البريطاني، وطالبت أيرلندا بالخروج من الاتحاد البريطاني والانضمام إلى أيرلندا الجنوبية، فإذا تحقق مثل ذلك فقد انتهت بريطانيا حيث ستضم مقاطعتي إنجلترا وويلز فقط. وهكذا فقد كان إجراء الاستفتاء رهاناً خاسراً لبريطانيا، وقد يحيق مكرها السيئ بها كما ظهر حتى الآن وكما يتراءى في المستقبل بناء على المعطيات الواردة أعلاه، وإذا بقي الاتحاد الأوروبي واعياً على ألاعيب بريطانيا فقد يصدق فيها قول القائل بأنها "تصبح كجزيرة هونغ كونغ إحدى مستعمراتها القديمة ولكن على الساحل الغربي من أوروبا وليس على الساحل الجنوبي من الصين"!

5- وبالمجمل فإن بريطانيا قد غدت في حالة من الارتباك الكبير، وفي وضع لم تخطط له، وليس سهلاً عليها أن تتخذ القرار، فالتراجع عن الاستفتاء فيه ما فيه من العقبات القانونية، والاستهانة بالديمقراطية التي يتغنون بها، وإكمال مسيرة الخروج فيه ما فيه من الإضرار بمصالح بريطانيا، فعصر الاستثناءات لبريطانيا قد يكون قد ولى، فقد قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر "يتعين على من يرغب في أن يكون جزءا من السوق الأوروبية الموحدة الالتزام بقواعدها الصارمة دون استثناء". (بي بي سي، 2016/6/29). وأمام كل ذلك كان من الطبيعي أن تلجأ بريطانيا إلى المماطلة، ورفض تقديم طلب الخروج، عسى أن تسعفها الشهور القادمة بمخرج يحفظ لها القدر الأكبر من مصالحها.

وأما إن وجدت بريطانيا نفسها تدفع في طريق الخروج الحتمي، ودون أية علاقة بالاتحاد سياسية كانت أو اقتصادية، ومن ثم تجد نفسها في طريق الانكماش الاقتصادي والتفكك السياسي، فعلى الأرجح أنها ستعمل بوسائلها القذرة على تفكيك الاتحاد الأوروبي وقد تستجيب لها بعض الدول الأوروبية ذات العلاقات التقليدية "الولاء" معها، فقد ذكر زعيم حزب الاستقلال البريطاني فاراج في 2016/6/28 أثناء مشادة في البرلمان الأوروبي في بروكسل بأن "بريطانيا لن تكون آخر من يخرج من الاتحاد" ملمحاً إلى أن بريطانيا عند خروجها سيتبعها غيرها... وقد تجد عوناً في التفكيك من أمريكا لأن مصالح بريطانيا تلتقي في ذلك تماماً مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وهكذا يمكن القول بأن استفتاء "Brexit" قد جاء بنتائج عكس ما خططت له بريطانيا، وأوجد أجواء من الضبابية، والانفتاح على كافة الاحتمالات، وقد تلتف بريطانيا على الاستفتاء، فتلعق ديمقراطيتها، ولكنه في الوقت نفسه يحتوي قدراً غير بسيط من الخطورة، بما يمكنه أن يتطور ليصير معول هدم لبريطانيا قبل أوروبا، وصدق الله العزيز الحكيم ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.

30 من رمضان 1437هـ

2016/07/05م

More from پرسش و پاسخ

پاسخ به یک سوال: تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

پاسخ به یک سوال

تجاوز رژیم یهود به ایران و پیامدهای آن

سوال:

العربیه در سایت خود در تاریخ 2025/6/27 منتشر کرد: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی بحث کرده است. این منابع افزودند که این بحث ها پس از توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است). ترامپ آتش‌بسی را که بین ایران و رژیم یهود پیشنهاد کرده بود، اعلام کرد (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). همه اینها پس از آن صورت گرفت که نیروهای ترامپ در 2025/6/22 به تاسیسات هسته ای ایران حمله کردند و پس از حمله گسترده و ناگهانی رژیم یهود به ایران از 2025/6/13.. سوال اینجاست که چرا رژیم یهود این تجاوز ناگهانی را انجام داد در حالی که جز با دستور آمریکا این کار را انجام نمی دهد؟ آیا ایران در مدار آمریکا نیست، پس چگونه آمریکا در حمله به تاسیسات هسته ای ایران مشارکت کرد؟ با تشکر.

پاسخ:

برای روشن شدن پاسخ، موارد زیر را بررسی می کنیم:

1- بله، برنامه هسته ای ایران یک خطر قریب الوقوع برای رژیم یهود به حساب می آید، بنابراین می خواهد به هر وسیله ای از شر آن خلاص شود، و به همین دلیل از خروج رئیس جمهور ترامپ در سال 2018 از توافق 2015 استقبال کرد، و موضع رژیم یهود واضح بود که فقط مدل لیبی و انحلال برنامه هسته ای ایران را می پذیرد، یعنی ایران به طور کامل از برنامه هسته ای خود دست بردارد.. و جاسوسان خود را در داخل ایران برای همین منظور تشدید کرد.. حمله رژیم یهود در روز اول خود، ارتشی از عوامل در داخل ایران را نشان داد که در ازای چند درهم، دستگاه اطلاعاتی رژیم یهود "موساد" را زیر نظر دارند و با آن همکاری می کنند، قطعات هواپیماهای بدون سرنشین را وارد می کنند و در کارگاه های کوچک داخل ایران مونتاژ می کنند و آنها را به سمت اهدافی پرتاب می کنند که شامل خانه های رهبران رژیم ایران می شود، سناریویی شبیه به آنچه برای حزب ایران در لبنان رخ داد، زمانی که رژیم یهود رهبران آن را ترور کرد!

2- و موضع آمریکا حمایت اساسی از رژیم یهود بود، بلکه محرک آنها علیه پروژه هسته ای ایران بود، اما ترامپ برای دستیابی به این هدف، راه حل مذاکره و راه حل نظامی را روی میز گذاشت.. و به این ترتیب آمریکا و ایران در آوریل 2025 به سمت مسقط-عمان برای مذاکرات حرکت کردند، و دولت ترامپ از عمق امتیازاتی که در مذاکرات هسته ای داده می شد، تعریف و تمجید می کرد، گویی یک توافق هسته ای جدید در شرف وقوع است.. ترامپ مهلت دو ماهه برای تکمیل این توافق تعیین کرده بود، و مقامات رژیم یهود تقریباً قبل از هر دیدار با هیئت ایرانی با فرستاده آمریکا به منطقه و مذاکره کننده ارشد ایران، ویتکوف، دیدار می کردند تا مذاکره کننده آمریکایی آنها را در جریان آنچه در مذاکرات می گذرد، قرار دهد...

3- دولت ترامپ نظر سختگیرانه برخی از چهره های خود را که با رژیم یهود همسو بود، پذیرفت. این با ظهور نظرات تندرو در اروپا نیز همزمان شد، کشورهای اروپایی از این ناراحت بودند که آمریکا به تنهایی با ایران مذاکره می کند، به این معنی که آمریکا از هر توافقی با ایران سهم شیر را خواهد برد، به ویژه اینکه ایران با صحبت از صدها میلیارد دلار که شرکت های آمریکایی می توانند در داخل ایران سرمایه گذاری و بهره برداری کنند، مانند قراردادهای نفت و گاز و شرکت های هواپیمایی و بسیاری موارد دیگر، دولت ترامپ را به طمع انداخته بود، و این نظرات سختگیرانه با انتشار گزارش سختگیرانه آژانس بین المللی انرژی اتمی به اوج خود رسید: (برای اولین بار در نزدیک به 20 سال، شورای حکام آژانس بین المللی انرژی اتمی امروز پنجشنبه "12 ژوئن 2025" نقض تعهدات ایران در زمینه منع گسترش سلاح های هسته ای را اعلام کرد... دویچه وله آلمان، 2025/6/12)، و رهبر ایران قبل از آن با توقف غنی سازی مخالفت کرده بود: (خامنه ای گفت: "از آنجایی که مذاکرات مطرح است، می خواهم هشداری به طرف مقابل بدهم. طرف آمریکایی که در این مذاکرات غیرمستقیم شرکت می کند و مذاکره می کند، نباید حرف های بیهوده بزند. اینکه می گویند "ما اجازه نمی دهیم ایران اورانیوم را غنی کند" یک اشتباه فاحش است. ایران منتظر اجازه این شخص یا آن شخص نیست"... ویتکوف، فرستاده ترامپ به خاورمیانه، روز یکشنبه گفت که واشنگتن هیچ سطحی از غنی سازی اورانیوم را در توافق احتمالی با تهران نمی پذیرد. ویتکوف در مصاحبه با شبکه "ای بی سی نیوز" افزود: "ما نمی توانیم حتی یک درصد از ظرفیت غنی سازی را اجازه دهیم. از نظر ما همه چیز با توافقی آغاز می شود که شامل غنی سازی نباشد." روزنامه ایران اینترنشنال، 2025/5/20).

4- و با رد توقف غنی سازی توسط ایران و اصرار آمریکا بر توقف آن، مذاکرات آمریکا و ایران به بن بست رسید، حتی اگر پایان مذاکرات اعلام نشود، اما با انتشار گزارش آژانس بین المللی انرژی اتمی در 2025/6/12، رژیم یهود به سرعت طرحی را که در شب با آمریکا ترتیب داده بود، به اجرا درآورد و در 2025/6/13 حمله ای غافلگیرانه انجام داد که طی آن تاسیسات هسته ای ایران در سایت نطنز را هدف قرار داد، که بزرگترین کارخانه غنی سازی اورانیوم ایران است و 14000 دستگاه سانتریفیوژ را در خود جای داده است، و یک سری ترورها را علیه رهبران ارتش و سپاه پاسداران ایران و همچنین دانشمندان هسته ای انجام داد، و به سکوهای پرتاب موشک حمله کرد، و صرف نظر از توجیه رژیم یهود برای دلایل حمله خود مبنی بر اینکه ایران تحقیقات و توسعه سلاح هسته ای را از سر گرفته است، به گفته نتانیاهو (آر تی، 2025/6/14)، اما همه اینها با اظهارات فراوان ایران مبنی بر اینکه ایران قصد تولید هیچ سلاح هسته ای را ندارد و هر سطحی از نظارت بین المللی را برای اطمینان از صلح آمیز بودن برنامه هسته ای خود می پذیرد، رد می شود. اما این نیز ثابت است که رژیم یهود منتظر چراغ سبز آمریکا برای اجرا بود، و هنگامی که رژیم دید که این پنجره با چراغ سبز باز شده است، حمله را آغاز کرد..

5- و به این ترتیب هیچ عاقلی نمی تواند تصور کند که رژیم یهود بدون چراغ سبز از آمریکا چنین حمله ای انجام دهد، این به هیچ وجه ممکن نیست، (مایک هاکابی، سفیر آمریکا در اسرائیل، امروز پنجشنبه گفت که انتظار ندارد اسرائیل بدون دریافت "چراغ سبز" از ایالات متحده به ایران حمله کند.. عرب 48، 2025/6/12). و پس از یک تماس تلفنی 40 دقیقه ای بین ترامپ و نتانیاهو (یک مقام اسرائیلی به روزنامه "تایمز اسرائیل" گفت که تل آویو وواشنگتن یک "کمپین گمراه کننده رسانه ای و امنیتی گسترده" را با مشارکت فعال دونالد ترامب، به منظور متقاعد کردن ایران مبنی بر اینکه حمله به تاسیسات هسته ای آن قریب الوقوع نیست،...، و توضیح داد که رسانه های اسرائیلی در آن دوره اخباری دریافت کردند مبنی بر اینکه ترامپ به نتانیاهو در مورد حمله به ایران هشدار داده است، و این اخبار را "بخشی از عملیات فریب" توصیف کرد. الجزیره نت، 2025/6/13). و می توان به همه اینها افزود که آمریکا قبل از حمله، سلاح های خاصی را در اختیار رژیم یهود قرار داد که در حمله مورد استفاده قرار گرفت: (گزارش های رسانه ای فاش کردند که ایالات متحده به طور مخفیانه حدود 300 موشک از نوع AGM-114 هلفایر را روز سه شنبه گذشته به اسرائیل ارسال کرده است، به گفته مقامات آمریکایی. بر اساس گزارش روزنامه جروزالم پست، مقامات تایید کردند که واشنگتن از قبل از نقشه های اسرائیل برای حمله به اهداف هسته ای و نظامی ایران در سپیده دم جمعه مطلع بوده است. آنها همچنین گزارش دادند که سامانه های پدافند هوایی آمریکا بعداً در رهگیری بیش از 150 موشک بالستیک ایرانی که در پاسخ به حمله شلیک شده بودند، کمک کردند. به نقل از یک مقام ارشد دفاعی آمریکا، موشک های هلفایر "برای اسرائیل مفید بودند"، و اشاره کرد که نیروی هوایی اسرائیل از بیش از 100 هواپیما برای حمله به افسران ارشد سپاه پاسداران و دانشمندان هسته ای و مراکز کنترل در اطراف اصفهان و تهران استفاده کرده است.. آر تی، 2025/6/14).

6- و به این ترتیب دولت ترامپ ایران را که با آن مذاکره می کند، گمراه کرد تا حمله رژیم یهود با شوک و ارعاب موثر باشد، و اظهارات آمریکا به این موضوع اشاره دارد، یعنی آمریکا می خواست حمله رژیم یهود انگیزه ای برای ایران برای ارائه امتیازات در مذاکرات هسته ای باشد، و این بدان معناست که حمله ابزاری از ابزارهای مذاکره آمریکا بود، و این با دفاع علنی آمریکا از حمله رژیم یهود مبنی بر اینکه دفاع از خود است و تامین تسلیحات برای رژیم و راه اندازی هواپیماهای آمریکایی و پدافند هوایی آمریکایی برای دفع پاسخ ایران، همه اینها به منزله یک حمله تقریباً مستقیم آمریکایی است، و از جمله این اظهارات آمریکا، سخنان ترامپ در جریان اظهارات خود به خبرنگاران، یکشنبه، در حالی که عازم اجلاس سران گروه هفت در کانادا بود، مبنی بر اینکه ("برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند").. و ترامپ در مصاحبه با شبکه "ای بی سی" به امکان مداخله ایالات متحده برای حمایت از اسرائیل در نابودی برنامه هسته ای ایران اشاره کرد.. عرب 48، 2025/6/16).

7- آمریکا از جنگ به عنوان ابزاری برای تسلیم کردن ایران استفاده می کند، همانطور که در اظهارات قبلی ترامپ مبنی بر اینکه (برخی از جنگ ها قبل از دستیابی به توافق اجتناب ناپذیر هستند)، و آنچه این را تایید می کند توصیف ترامپ از این حمله با این سخن است که "حمله اسرائیل به ایران عالی است"، و گفت "او به ایرانی ها فرصتی داد و آنها از آن استفاده نکردند و ضربه بسیار سختی خوردند، و تاکید کرد که در آینده چیزهای بیشتری وجود خواهد داشت"... ای بی سی آمریکا 2025/6/13). و ترامپ گفت ("ایرانی ها" می خواهند مذاکره کنند، اما باید زودتر این کار را می کردند من 60 روز فرصت داشتم، و آنها 60 روز فرصت داشتند، و در روز 61 گفتم ما توافق نداریم"... سی ان ان آمریکا، 2025/6/16). این اظهارات واضح است که آمریکا به رژیم یهود اجازه داد تا این تجاوز را انجام دهد، بلکه به آن دستور داد تا این کار را انجام دهد.. و ترامپ در پلتفرم "تروث سوشیال" نوشت: ("ایران باید "توافق بر سر برنامه هسته ای خود" را که من از آنها خواستم امضا کنند، امضا می کرد..." و افزود: "به طور خلاصه، ایران نمی تواند سلاح هسته ای داشته باشد. من این را بارها و بارها گفته ام." آر تی، 2025/6/16). و یک مقام از رژیم یهود در مورد مشارکت آمریکا در بمباران سایت فردو که در زیر زمین مستحکم شده است در ایران توضیح داد (که ایالات متحده ممکن است به عملیات جنگی علیه ایران بپیوندد، و اشاره کرد که ترامپ در جریان گفتگویی با بنیامین نتانیاهو، نخست وزیر اسرائیل، اشاره کرد که در صورت لزوم این کار را انجام خواهد داد. العربیه، 2025/6/15).

8- و این همان چیزی است که در واقع رخ داد، ترامپ در سپیده دم یکشنبه 2025/6/22 اعلام کرد (هدف قرار دادن 3 تاسیسات هسته ای ایران و تاکید بر موفقیت حمله آمریکا، و ترامپ به هدف قرار دادن سایت های فودرو، نطنز و اصفهان اشاره کرد و از ایران خواست که صلح کند و به جنگ پایان دهد، از سوی دیگر، برت هیگسیت، وزیر دفاع آمریکا، تاکید کرد که حمله آمریکا به جاه طلبی های هسته ای ایران پایان داد.. بی بی سی، 2025/6/22) و سپس (شبکه سی ان ان شامگاه دوشنبه فاش کرد که ایران پایگاه العدید آمریکا در قطر را با موشک های بالستیک کوتاه و میان برد هدف قرار داده است و اشاره کرد که هواپیماهای نظامی آمریکایی مستقر در پایگاه هوایی در پایان هفته گذشته منتقل شده اند.. خبرگزاری رویترز نیز گفت: "ایران ساعاتی قبل از حملات به قطر، ایالات متحده را از حمله خود به قطر مطلع کرده و دوحه را نیز مطلع کرده است." اسکای نیوز عربی، 2025/6/23) ترامپ روز دوشنبه گفت ("من می خواهم از ایران به خاطر اطلاع رسانی قبلی به ما تشکر کنم که اجازه داد تلفات جانی نداشته باشیم." اسکای نیوز، 2025/6/24).

9- سپس پس از این حملات آمریکا و رژیم یهود و پاسخ های ایران که خسارات مادی زیادی علاوه بر خسارات جانی داشت: (سخنگوی وزارت بهداشت ایران گفت که حملات اسرائیل از ابتدای درگیری منجر به شهادت 610 نفر و زخمی شدن 4746 نفر دیگر شده است.. بر اساس گزارش وزارت بهداشت اسرائیل.. تعداد کشته شدگان از 13 ژوئن به 28 نفر افزایش یافته است.. بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، پس از این حملات، ترامپ همانطور که آن را با تحریک رژیم یهود به تجاوز به ایران آغاز کرد و خودش در آن مشارکت کرد، اکنون بازمی گردد و آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند، گویی ترامپ جنگ بین دو طرف را مدیریت می کند و همچنین او آن را متوقف می کند! (ترامپ لازم الاجرا شدن آتش بس پیشنهادی خود بین ایران و رژیم یهود را اعلام کرد).. (نتانیاهو گفت که با پیشنهاد ترامپ موافقت کرده است.. خبرگزاری رویترز نیز به نقل از یک مقام ارشد ایرانی گزارش داد که تهران با آتش‌بس با میانجی‌گری قطر و پیشنهاد آمریکا موافقت کرده است. الجزیره، 2025/6/24). این بدان معناست که این جنگی که ترامپ آن را شعله ور کرد و متوقف کرد، برای تحقق اهداف خود با از بین بردن اثربخشی سلاح هسته ای و موشکی از ایران بود (ترامپ در گفتگو با خبرنگاران قبل از عزیمت به اجلاس سران ناتو در لاهه گفت ("توانایی های هسته ای ایران به پایان رسیده است و هرگز برنامه هسته ای خود را بازسازی نخواهد کرد" و ادامه داد "اسرائیل به ایران حمله نخواهد کرد.. آتش بس لازم الاجرا است". الجزیره، 2025/6/24).

10- اما در مورد چرخش ایران در مدار آمریکا، بله، ایران کشوری است که در مدار آمریکا می چرخد، بنابراین تلاش می کند تا با تحقق منافع آمریکا، منافع خود را محقق کند. و به این ترتیب به آمریکا در اشغال افغانستان و عراق و تمرکز اشغال خود در آن کمک کرد.. همچنین برای حمایت از بشار اسد، مزدور آمریکا، در سوریه مداخله کرد، و مانند آن در یمن و لبنان. و با این کار می خواهد منافع خود را در این کشورها محقق کند و یک کشور بزرگ منطقه ای در منطقه باشد، حتی اگر با چرخش در مدار آمریکا باشد! اما آنها فراموش کردند که اگر آمریکا ببیند که منافعش از کشور فلک به پایان رسیده است و می خواهد نقش و قدرت آن را کاهش دهد، از نظر دیپلماتیک به آن فشار می آورد و در صورت لزوم از نظر نظامی، همانطور که در حملات اخیر با ایران رخ می دهد، تا آهنگ کشور در حال گردش در فلک را تنظیم کند.. بر این اساس، از طریق این حمله که به دستور آمریکا و اجرای رژیم یهود و با حمایت آمریکا انجام شد، در حال تصفیه رهبری نظامی و به ویژه بخش هسته ای و مشاورانی است که در دوره اخیر تلاش کردند در تعامل با رژیم یهود برخلاف میل آمریکا، نظری داشته باشند، و آمریکا به این کشورها اهمیتی نمی دهد، زیرا می داند که این کشورها در نهایت راه حلی را که آمریکا ایجاد می کند، می پذیرند!

11- و این همان چیزی است که پس از آتش بس به طور علنی در طرح آمریکا برای پایان دادن به سلاح نظامی هسته ای ایران شروع به ظهور کرده است: (4 منبع آگاه گفتند که دولت رئیس جمهور دونالد ترامپ در مورد امکان کمک به ایران برای دستیابی به 30 میلیارد دلار برای ساخت یک برنامه هسته ای برای تولید انرژی برای اهداف غیرنظامی، کاهش تحریم ها و آزادسازی میلیاردها دلار از وجوه محدود شده ایران، و همه اینها بخشی از یک تلاش فشرده برای بازگرداندن تهران به میز مذاکرات است، به گزارش شبکه سی ان ان آمریکا.. این منابع گزارش دادند که بازیگران اصلی از ایالات متحده و خاورمیانه حتی در بحبوحه موج حملات نظامی به ایران و اسرائیل در دو هفته گذشته، پشت صحنه با ایرانی ها گفتگو کرده اند. این منابع افزودند که این بحث ها پس از دستیابی به توافق آتش بس در این هفته ادامه یافته است.. مقامات دولت ترامپ تاکید کردند که چندین پیشنهاد مطرح شده است که پیشنهادات اولیه و پیشرفته با یک بند ثابت و غیرقابل مذاکره هستند و آن "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" است"... العربیه، 2025/6/27).

12- و در نهایت، مصیبت این امت در حاکمان آن است، ایران تهدید به حمله می شود اما خود برای دفاع از خود دست به حمله نمی زند، و حمله بهترین وسیله برای دفاع در برابر یهود است، بلکه ساکت می ماند تا اینکه تاسیسات آن مورد حمله قرار می گیرد و دانشمندان آن کشته می شوند و سپس شروع به پاسخ دادن می کند، و همینطور در مورد حمله آمریکا.. سپس ترامپ آتش بس را اعلام می کند و یهودیان و ایران موافقت می کنند.. و پس از آن، آمریکا در حال مدیریت بحث ها و ارائه پیشنهادات است، و می گوید در مورد "توقف کامل غنی سازی اورانیوم ایران" که این ثابت و غیرقابل مذاکره است! و ما هشدار می دهیم که این جنگ به هیچ صلحی با رژیم یهود یا خلع سلاح ایران منجر نشود.. اما حاکمان دیگر در کشورهای مسلمان، به ویژه کسانی که در اطراف رژیم یهود هستند، هواپیماهای دشمن از بالای سر آنها عبور می کنند و کشورهای مسلمان را بمباران می کنند و با اطمینان بازمی گردند بدون اینکه حتی یک گلوله به سمت آنها شلیک شود!! آنها گوش به فرمان آمریکا هستند.. تعلل را توجیه می کنند و مرزها را مقدس می شمارند، و فراموش کرده اند یا فراموش کرده اند که کشورهای مسلمان یکی هستند، چه در دورترین نقطه زمین باشند چه در نزدیکترین! و جان مومنان یکی است، و جنگ آنها یکی است، درست نیست که مذاهب آنها را از هم جدا کند تا زمانی که مسلمان هستند.. این حاکمان نابود هستند، آنها فکر می کنند که با این تسلیم شدن به آمریکا نجات می یابند، و نمی دانند که آمریکا آنها را تک تک از بین می برد و سلاح های آنها را که می تواند تهدیدی برای رژیم یهود باشد، از بین می برد، همانطور که در سوریه انجام داد، زمانی که به رژیم یهود اجازه داد تا تاسیسات نظامی آن را نابود کند، و همین کار را در ایران انجام می دهد، و سپس این حاکمان را نسلا بعد از نسل کوچک و خوار در دنیا و آخرت می کند ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ آیا تعقل می کنند؟ یا آنها ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، آیا؟

ای مسلمانان: شما می بینید و می شنوید که حاکمان شما با شما چه کرده اند از خواری و ذلت و تبعیت از کفار استعمارگر، حتی یهودیانی که خواری و بیچارگی بر آنها زده شده است، سرزمین مبارک را اشغال کرده اند!.. و بی شک می دانید که هیچ عزتی برای شما نیست جز با اسلام و دولت اسلام، خلافت راشده، که در آن خلیفه راشده شما را رهبری می کند که از پشت سرش می جنگد و از او پرهیز می شود، و به اذن خدا این امر به دست مومنان راستین محقق می شود و سخن او ﷺ محقق می شود: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» و سپس زمین با نصرت خداوند قوی، عزیز و حکیم روشن می شود...

و در پایان، حزب التحریر، پیشگامی که اهلش دروغ نمی گویند، شما را به یاری و همکاری با خود برای بازگرداندن خلافت راشده از نو دعوت می کند تا اسلام و اهلش عزت یابند و کفر و اهلش خوار شوند و این پیروزی بزرگ است. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

در سوم محرم 1447 هجری

2025/6/28م