مع الحدیث النبوی الشریف
الله ثالث الشریکین ... ما لم یخن أحدهما صاحبه!!
نُحَیِّیکُمْ جَمِیعًا أیها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الکِرَامَ فِی کُلِّ مَکَانٍ, نَلتَقِی بِکُمْ فِی حَلْقَةٍ جَدِیدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِکُم "مَعَ الحَدِیثِ النَّبوِیِّ الشَّرِیفِ" وَنَبدَأ بِخَیرِ تَحِیَّةٍ وَأزکَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَیکُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَکَاتُهُ وَبَعدُ:
رَوَى أبُو دَاوُدَ فِی مُسنَدِهِ عَنْ أبِی هُرَیرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ e: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى یَقُولُ: أنَا ثَالِثُ الشَّرِیکَینِ مَا لَمْ یَخُنْ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَینِهِمَا».
الأحکَامُ المُستَنبَطَةُ مِنَ الحَدِیثِ الشَّرِیفِ:
-
الشَّرِکَةُ عَمَلٌ مُبَارَکٌ.
-
خِیَانَةُ الشَّرِیکِ حَرَامٌ.
-
إذا خَانَ أحَدُ الشَّرِیکَینِ شَرِیکَهُ مُحِقَتِ البَرَکَةُ. أي نُزِعَتْ وَأُزِیلَتْ کُلُّهَا بِشَکلٍ کَامِلٍ.
-
الشَّرِکَةُ لا تَکُونُ إِلَّا بَینَ بَدَنَینِ أو أکثَرُ.
الشَّرِکَةُ عَقدٌ بَینَ اثنَینِ فَأکثَرُ, یَتَّفِقُونَ فِیهِ عَلَى القِیَامِ بَعَمَلٍ مَالِیٍّ بِقَصدِ الرِّبْحِ, فَالشَّرِکَةُ عَمَلٌ مُبَارَکٌ, یُبَارِکُ اللهُ تَعَالَى فِیهِ مَا دَامَ الشَّرِیکَانِ مُتَّفِقَینِ مُتَعَاوِنَینِ فِیمَا بَینَهُمَا, کُلٌّ مِنهُمَا أمِینٌ عَلَى مَالِهِ وَمَالِ شَرِیکِهِ, وَیُحِبُّ کُلُّ شَرِیکٍ لِشَرِیکِهِ مَا یُحِبُّ لِنَفسِهِ, لَیسَ هَذَا فَحَسْبُ, بَل یُؤثِرُ (أي یُفَضِّلُ) کُلٌّ مِنهُمَا شَرِیکَهُ عَلَى نَفسِهِ, فَإِذَا کَانَ الشَّرِیکَانِ بِهَذِهِ المُوَاصَفَاتِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى یُبَارِکُ فِی هَذِهِ الشَّرکَةِ.
وَقَدْ یُفَکِّرُ بَعضُ الشُّرَکَاءِ بِخِیَانَةِ شَرِیکِهِ, أو یُبَاشِرُ الخِیَانَةَ, أي یَقُومُ بِهَا فِعْلاً, فَیَخُونُ الشَّرِیکُ شَرِیکَهُ طَمَعاً فِی أخْذِ مَالِهِ, فَیأخُذُ مَالاً لَیسَ مِنْ حَقِّهِ أنْ یَأخُذَهُ. وَإِنَّ وُجُودَ مِثْلِ هَؤُلاءِ الشُّرَکَاءِ فِی المُجتَمَعِ أمْرٌ طَبِیعِیٌّ؛ لأَنَّ المُجتَمَعَ لَیسَ مُجتَمَعاً مِنَ المَلائِکَةِ الَّذِینَ لا یَعصُونَ اللهَ مَا أمَرَهُمْ, وَیَفعَلُونَ مَا یُؤمَرُونَ, بَلْ هُوَ مُجتَمَعٌ بَشَرِیٌّ فِیهِ المُؤمِنُ وَالکَافِرُ, وَفِیهِ الأمِینُ وَالخَائِنُ, وَفِیهِ الصَّالِحُ وَالفَاسِدُ, قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ کَثِیرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَیَبْغِی بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِیلٌ مَّا هُمْ).
( سورة ص 24) وَالخُلَطَاءُ هُمُ الشُّرَکَاءُ.
وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى الخِیَانَةَ بِشَکْلٍ عَامٍّ, وَمِنهَا خِیَانَةُ الشَّرِیکِ شَرِیکَهُ, فَإِذَا خَانَ أحَدُ الشَّرِیکَینِ شَرِیکَهُ مُحِقَتِ البَرَکَةُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ: «یَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِی الحَدِیثِ القُدْسِیِّ: أنَا ثَالِثُ الشَّرِیکَینِ مَا لَمْ یَخُنْ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَینِهِمَا, وَدَخَلَ الشَّیطَانُ». وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ: «یَدُ اللهِ عَلَى الشَّرِیکَینِ مَا لَمْ یَتَخَاوَنَا». وَمَعنَى "یَتَخَاوَنَا": أي یَتَّهِمُ کُلُّ شَرِیکٍ شَرِیکَهُ بِالخِیَانَةِ.
وَمِنَ الأدِلَّةِ القُرآنِیَّةِ عَلَى تَحرِیمِ الخِیَانَةِ عُمُوماً قَولُهُ تَعَالَى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِکُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُکُمْ وَأَوْلَادُکُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِیمٌ). (الأنفال 27) وَمَعنَى کَلِمَةِ "فِتنَة" الوَارِدَةِ فِی الآیَةِ السَّابِقَةِ أي: ابتِلاءٌ وَاختِبَارٌ وَامتِحَانٌ. وَمِنَ الأدِلَّةِ القُرآنِیَّةِ عَلَى تَحرِیمِ الخِیَانَةِ أیضاً قَولُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا یُحِبُّ الْخَائِنِینَ). (الأنفال 58)
مستمعینا الکرام: نَشکُرُکُم عَلى حُسنِ استِمَاعِکُم, مَوعِدُنَا مَعَکُمْ فی الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِکَ الحِینِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاکُمْ وَدَائِماً, نَترُکُکُم في عنایةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَیکُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَکَاتُهُ.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن
2014/9/5م