مع الحدیث النبوی الشریف - النصح لکل مسلم!!
مع الحدیث النبوی الشریف - النصح لکل مسلم!!

نُحَیِّیکُمْ جَمِیعًا أیها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الکِرَامَ فِی کُلِّ مَکَانٍ, نَلتَقِی بِکُمْ فِی حَلْقَةٍ جَدِیدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِکُم "مَعَ الحَدِیثِ النَّبوِیِّ الشَّرِیفِ" وَنَبدَأ بِخَیرِ تَحِیَّةٍ وَأزکَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَیکُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَکَاتُهُ وَبَعدُ:

0:00 0:00
Speed:
September 29, 2025

مع الحدیث النبوی الشریف - النصح لکل مسلم!!

مع الحدیث النبوی الشریف

النصح لکل مسلم!! 

نُحَیِّیکُمْ جَمِیعًا أیها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الکِرَامَ فِی کُلِّ مَکَانٍ, نَلتَقِی بِکُمْ فِی حَلْقَةٍ جَدِیدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِکُم "مَعَ الحَدِیثِ النَّبوِیِّ الشَّرِیفِ" وَنَبدَأ بِخَیرِ تَحِیَّةٍ وَأزکَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَیکُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَکَاتُهُ وَبَعدُ:

رَوَى البَیهَقِیُّ فِی شُعَبِ الإِیمَانِ عَنْ زِیَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِیرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، یَقُولُ: «بَایَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَطَ عَلَیَّ النُّصْحَ لِکُلِّ مُسْلِمٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِیُّ فِی الصَّحِیحِ عَنْ أَبِی نُعَیْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِیثِ ابْنِ عُیَیْنَةَ، عَنْ زِیَادٍ. وَرَوَى مُسلِمٌ فِی صَحِیحِهِ عَنْ تَمِیمٍ الدَّارِیِّ أنَّ النَّبِیَّ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّینُ النَّصِیحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِکِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِینَ وَعَامَّتِهِمْ». 

لِلنَّصِیحَةِ شَأنٌ عَظِیمٌ فِی حَیَاةِ الفَردِ وَالأمَّةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاء, فَهِیَ أسَاسُ بِنَاءِ الأُمَّةِ, وَهِیَ السِّیاجُ الوَاقِی بِإِذنِ اللهِ مِنَ الفُرقَةِ وَالتَّنازُعِ وَالتَّحرِیشِ بَینَ المُسلِمِینَ الَّذِی رَضِیَهُ الشَّیطَانُ بَعدَ أنْ یَئِسَ أنْ یَعبَدَهُ المُصَلُّونَ فِی جَزِیرَةِ العَرَبِ. رَوَى مُسلِمٌ فِی صَحِیحِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِیَّ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ، یَقُولُ: «إِنَّ الشَّیْطَانَ قَدْ أَیِسَ أَنْ یَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِی جَزِیرَةِ الْعَرَبِ، وَلَکِنْ فِی التَّحْرِیشِ بَیْنَهُمْ». أی وَلَکِنَّهُ یَسعَى فِی التَّحرِیشِ بَینَهُمْ بِالخُصُومَاتِ وَالشَّحنَاءِ وَالحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَغَیرِهَا. لَقَد رَضِیَ الشَّیطَانُ بِالتَّحرِیشِ؛ لأَنَّهُ بِدَایَةٌ طَبِیعِیَّةٌ لِلعَدَاءِ وَالتَّفَرُّقِ وَالتَّنازُعِ, المُؤَدّی إِلَى الاقتِتَالِ وَذَهَابِ الرَّیحِ. وَأعظَمُ حَدِیثٍ جَامِعٍ یُبَیِّنُ مَفهُومَ النَّصِیحَةِ الشَّرعِیَّةِ وَحُدُودَهَا, هُوَ الحَدِیثُ الَّذِی رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِی صَحِیحِهِ عَنْ تَمِیمٍ الدَّارِیِّ أنَّ النَّبِیَّ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّینُ النَّصِیحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِکِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِینَ وَعَامَّتِهِمْ». فَهَذَا الحَدِیثُ لَهُ شَأنٌ عَظِیمٌ, فَهُوَ یَنُصُّ عَلَى أنَّ عِمَادَ الدِّینِ وَقَوَامُهُ بِالنَّصِیحَةِ, فَبِوُجُودِهَا یَبقَى الدِّینُ قَائِماً فِی الأُمَّةِ, وَبِعَدَمِهَا یَدخُلُ النَّقْصُ عَلَى الأُمَّةِ فِی جَمِیعِ شُؤُونِ حَیَاتِهَا. وَقَدْ کَانَ مَنهَجُ أنبِیَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ مَعَ أُمَمِهِمْ مَبنِیاً عَلَى النُّصحِ لَهُمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَیهِمْ، قَالَ نُوحٌ عَلَیهِ السَّلامُ مُخَاطِباً قَومَهُ: (أُبَلِّغُكُمْ رِ‌سَالَاتِ رَ‌بِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). (الأعراف 62) وَقَالَ صَالِحٌ لِقَومِهِ: (فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ یَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِ‌سَالَةَ رَ‌بِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰکِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِینَ). (الأعراف 79) وَقَالَ هُودٌ لِقَومِهِ: (أُبَلِّغُكُمْ رِ‌سَالَاتِ رَ‌بِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِینٌ). (الأعراف 68).

وَالنَّصِیحَةُ کَلِمَةٌ یُعَبَّرُ بِهَا عَنْ إِرَادَةِ الخَیرِ لِلمَنصُوحِ لَهُ, وَلا یُمکِنُ أنْ یُعَبَّرَ عَنْ هَذَا المَعنَى بِکَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحصُرُهَا وَتَجمَعُ مَعنَاهَا غَیرِ هَذِهِ الکَلِمَةِ. وَالنَّصِیحَةُ خَمسَةُ أنَواعٍ ذُکِرَتْ فِی الحَدِیثِ الَّذِی رَوَاهُ مُسلِمٌ فِی صَحِیحِهِ عَنْ تَمِیمٍ الدَّارِیِّ, وَهِیَ:

1. النصیحة لله: وَتکُونُ بِالاعتِرَافِ بِوَحدَانِیَّتهِ وَتَفَرُّدِهِ بِصِفَاتِ الکَمَالِ وَنُعُوتِ الجَلالِ, وَتَفَرُّدِهِ وَحدَهُ بالتَّشرِیعِ, فَلا مُشَرِّعَ وَلا حَاکِمَ سِوَاهُ, إِنِ الحُکْمُ إِلَّا للهِ, أمَرَ ألَّا تَعبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ, وَتکُونُ النَّصِیحَةُ للهِ بِالقِیَامِ بِعُبُودِیَّتهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، بِاتِّباعِ جَمِیعِ أوَامِرِهِ, وَاجتِنَابِ جَمِیعِ نواهیه, وَالإِنَابَةِ إِلَیهِ کُلَّ وَقْتٍ, مَعَ التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ الدَّائِمِ؛ لأنَّ العَبدَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّقصِیرِ فِی شَیءٍ مِنَ الوَاجِبَاتِ وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى بَعضِ المُحَرَّمَاتِ, وَبِالتَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ یَنجَبِرُ النَّقصُ, وَیُسَدُّ الخَلَلُ. 

2. النصیحة لکتاب الله: وَتکُونُ بِجَعلِهِ دُستُورَ الأُمَّةِ, وَبِتَحکِیمِهِ فِی جَمِیعِ شُؤُونِ الحَیَاةِ, وَرَفْضِ مَا عَدَاهُ مِنَ الدَّسَاتِیرِ الوَضعِیَّةِ, وَبِتَعَلُّمِهِ وَتَعلِیمِهِ, وَفَهْمِ ألفَاظِهِ, وَتَدَبُّرِ مَعَانِیهِ, وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى تِلاوَتِهِ وَحِفْظِهِ, وَالاجتِهَادِ فِی العَمَلِ بِهِ, وَتَطبِِیقِ جَمِیعِ أحْکَامِهِ.

3. النصیحة لرسوله: وَتکُونُ بِالإِیمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ، وَتَقدِیمِهِ عَلَى النَّفسِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ، وَاتِّباعِهِ فِی أُصُولِ الدِّینِ وَفُرُوعِهِ، وَتَقدِیمِ قَولِهِ عَلَى قَولِ کُلِّ أحَدٍ, وَالاهتِدَاءِ بِهَدیِهِ، وَالنُّصرَةِ لِدِینِهِ وَسُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ.

4. النصیحة لأئمة المسلمین: وَهُمُ الخُلَفَاءُ الشَّرعِیُّونَ المُبَایَعُونَ مِنْ قِبَلِ الأُمَّةِ عَلَى الحُکْمِ بِکِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ, وَالوُلاةُ وَالأُمَرَاءُ وَالقُضَاةُ وَجَمِیعُ مَنْ لَهُمْ وَلاَیَةٌ عَامَّةٌ أو خَاصَّةٌ, وَتکُونُ هَذِهِ النَّصِیحَةُ بِاعتِمَادِ وَلاَیَتِهِمْ, وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ فِی حُدُودِ طَاعَةِ اللهِ، وَحَثِّ النَّاسِ عَلَى ذَلِکَ، وَبَذلِ مَا یُستَطَاعُ فِی إِرشَادِهِمْ لِلقِیَامِ بِوَاجِبِهِمْ, وَمَا یَنفَعُهُمْ وَیَنفَعُ النَّاسَ, وَأمرِهِمْ بِالمَعرُوفِ وَنَهیِهِمْ عَنِ المُنکَرِ, وَقَولِ کَلِمَةِ الحَقِّ لَهُمْ دُونَ أنْ نَخشَى لَومَةَ لائِمِ. 

5. النصیحة لعامة المسلمین: وَتکُونُ بِمَحَبَّةِ الخَیرِ لَهُمْ کَمَا یُحِبُّ المَرءُ لِنَفسِهِ, وَکَرَاهِیَةِ الشَّرِّ لَهُمْ کَمَا یَکرَهُ لِنَفسِهِ. وَلا بُدَّ فِی النَّصِیحَةِ مِنْ أرْبَعَةِ أُمُورٍ:

أولها: الإِخلاصُ للهِ تَعَالَى فِی النَّصِیحَةِ؛ لأنَّهُ لُبُّ الأَعمَالِ؛ وَلأَنَّ النَّصِیحَةَ مِنْ حَقِّ المُؤمِنِ عَلَى المُؤمِنِ, فَوَجَبَ فِیهَا التَّجَرُّدُ عَنِ الهَوَى وَالأغرَاضِ الشَّخصِیَّةِ, وَالنَّوَایَا السَّیئَةِ التِی قَد تُحبِطُ العَمَلَ, وَتُورِثُ الشَّحنَاءَ وَفَسَادَ ذَاتِ البَینِ.

وثانیها: الرِّفقُ فِی النُّصحِ, وَإِذَا خَلَتِ النَّصِیحَةُ مِنَ الرِّفْقِ صَارَتْ تَعنِیفاً وَتَوبِیخاً لا یُقبَلُ، وَمَنْ حُرِمَ الرِّفقَ فَقَد حُرِمَ الخَیرَ کُلَّهُ کَمَا أخبَرَ بِذَلِکَ نَبِیُّنا عَلَیهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.

وثالثها: الحِلْمُ بَعدَ النُّصحِ؛ لأَنَّ النَّاصِحَ قَد یُوَاجَهَ بِمَنْ یَتَجَرَّأُ عَلَیهِ أو یَرُدَّ نَصِیحَتَهُ, فَعَلَیهِ أنْ یَتَحَلَّى بِالحِلْمِ, وَمِنْ مُقتَضَیَاتِ الحِلْمِ: السَّترُ وَالحَیَاءُ وَعَدَمُ البَذَاءَةِ, وَتَركُ الفُحشِ.

ورابعها: الصَّبرُ عَلَى الأذَى الَّذِی قَد یَلحَقُ بِالدَّاعِیَةِ مِنَ الحُکَّامِ الظَّلَمَةِ الَّذِینَ یَتَمَادَونَ فِی البَاطِلِ, وَیَرفُضُونَ الانصِیَاعَ إِلَى الحَقِّ, ویبطشون بِحَمَلَةِ الدَّعوَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْعَصْرِ‌. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ‌. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ‌). (العصر 1-3) 

وَإِنَّ مِنَ الحِکْمَةِ وَالبَصِیرَةِ فِی النَصِیحَةِ مَعرِفَةَ أقدَارِ النَّاسِ, وَإِنزَالَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَالتَّرَفُّقَ مَعَ أهْلِ الفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ, وَتَخَیُّرَ وَقْتِ النُّصْحِ المُنَاسِبِ, وَتَخَیُّرَ أُسلُوبِ النُّصْحِ الْمتَّزِنِ البَعِیدِ عَنِ الانفِعَالاتِ, وَانتِقَاءِ الکَلِمِ الطَّیبِ وَالوَجْهِ البَشُوشِ وَالصَّدرِ الرَّحْبِ، فَهُوَ أوقَعُ فِی النَّفسِ وَأدْعَى لِلقَبُولِ وَأعظَمُ لِلأجْرِ عِندَ اللهِ. فَهَذِهِ هِیَ حُدُودُ النَّصِیحَةِ الشَّرعِیَّةِ, وَخِلافُ ذَلِکَ هُوَ الإِرجَافُ وَالتَّعْیِیرُ وَالغِشُّ الَّذِی هُوَ مِنْ عَلامَاتِ النِّفَاقِ عِیَاذاً بِاللهِ, قَالَ عَلِیٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "المُؤمِنُونَ نَصَحَةٌ, وَالمُنَافِقُونَ غَشَشَةٌ". وَقَالَ غَیرُهُ: "المُؤمِنُ یَستُرُ وَیَنصَحُ, وَالفَاجِرُ یَهتِکُ وَیُعَیِّرُ ويفضحُ".

وَالنَّبِیُّ صَلَّى اللهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ النَّصِیحَةَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الخَمْسَةِ, الَّتِی تَشمَلُ القِیَامَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَحُقُوقِ کِتَابِهِ، وَحُقُوقِ رَسُولِهِ، وَحُقُوقِ جَمِیعِ المُسلِمِینَ عَلَى اختِلافِ أحْوَالِهِمْ وَطَبَقَاتِهِمْ, فَشَمَلَ ذَلِکَ الدِّینَ کُلَّهُ، وَلَمْ یَبقَ مِنهُ شَیءٌ إِلَّا دَخَلَ فِی هَذَا الکَلامِ الجَامِعِ المَانِعِ المُحِیطِ, فَکَانَ لِزَاماً عَلَى المُسلِمِینَ أخْذُ النَّصِیحَةِ خُلُقاً بَینَهُمْ, فَهِیَ القَاطِعَةُ لِفَسَادِ ذَاتِ البَینِ وَالتَّحرِیشِ, وَالمُوصِلَةُ لِمَعَانِی الأُخُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ فِی اللهِ, وَهِیَ العَامِلُ الأهَمَّ فِی تَمَاسُکِ الجَمَاعَةِ وَالأُمَّةِ, وَاللهُ المُوَفِّقُ.

مستمعینا الکرام: نَشکُرُکُم عَلى حُسنِ استِمَاعِکُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ فی الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِکَ الحِینِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُکُکُم في عنایةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ,

وَالسَّلامُ عَلَیکُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَکَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن - 2014/9/14م

More from فقه

مع الحدیث الشریف - أتدرون من المفلس

با حدیث شریف

آیا می دانید ورشکسته کیست؟

درود خدا بر شما شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر، دیدار با شما و برنامه ما با حدیث شریف تجدید می شود، و بهترین چیزی که برنامه خود را با آن آغاز می کنیم، درود اسلام است، پس سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد

در مسند احمد - بَاقِی مُسْنَدِ الْمُکْثِرِین - آمده است که ورشکسته امت من کسی است که روز قیامت با روزه و نماز و زکات می آید و در حالی می آید که به این دشنام داده و به آن تهمت زده و مال این را خورده است.

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَیْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِینَا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ وَیَأْتِی قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَکَلَ مَالَ هَذَا فَیُقْعَدُ فَیَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یَقْضِیَ مَا عَلَیْهِ مِنْ الْخَطَایَا أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ"

این حدیث مانند سایر احادیث مهمی است که باید معنای آن را فهمید و درک کرد، زیرا برخی از مردم هستند که با وجود نماز و روزه و زکات، ورشکسته هستند، زیرا به این دشنام داده، به آن تهمت زده، مال این را خورده، خون این را ریخته و این را زده است.

و ورشکستگی او به این صورت است که از حسناتش که سرمایه اوست گرفته می شود و به این داده می شود و به آن بهای تهمت و دشنام و ضربه اش را می پردازد و بعد از اینکه حسناتش تمام شد قبل از اینکه بدهی هایش را بپردازد از گناهان آنها گرفته می شود و بر او انداخته می شود و سپس در آتش انداخته می شود.

و هنگامی که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم از یاران خود پرسید: آیا می دانید ورشکسته کیست؟ معنای آیا می دانید از درایت است و درایت علم به باطن امور است، آیا می دانید یعنی آیا می دانید ورشکسته واقعی کیست؟ این گفته حضرت علی کرم الله وجهه را تایید می کند: «غنا و فقر بعد از عرضه بر خداست» وقتی این سوال از آنها پرسیده شد، آنها با توجه به تجربیات خود پاسخ دادند، ورشکسته در میان ما کسی است که نه درهم دارد و نه متاعی، این ورشکسته از نظر یاران رسول خداست، پس حضرت فرمود: نه،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ...

و این گفته حضرت عمر را تایید می کند: هر کس بخواهد روزه بگیرد و هر کس بخواهد نماز بخواند اما این استقامت است، زیرا نماز و روزه و حج و زکات اینها عباداتی هستند که انسان ممکن است آنها را انجام دهد و در نفس خود اخلاص داشته باشد، و ممکن است از روی نفاق انجام دهد، اما مرکز ثقل این است که بر امر خدا منطبق شود.

از خدا می خواهیم که ما را بر حق ثابت قدم بدارد و ما را از بندگان متقی خود قرار دهد و بدی های ما را به خوبی ها تبدیل کند و روز عرضه بر او ما را رسوا نکند، آمین.

شنوندگان گرامی، تا دیداری دیگر و حدیث نبوی دیگر، شما را به خدا می سپاریم که امانت هایش را ضایع نمی کند، و سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد.

نوشته شده برای رادیو 

عفراء تراب

مع الحدیث الشریف - المنافقون وأعمالهم الشریرة

مع الحدیث الشریف

المنافقون وأعمالهم الشریرة

نحییکم جمیعا أیها الأحبة فی کل مکان، فی حلقة جدیدة من برنامجکم "مع الحدیث الشریف" ونبدأ بخیر تحیة، فالسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

عن بریدة رضی الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَیِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ یَکُ سَیِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّکُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحیح‏.

أیها المستمعون الکرام

إن خیر الکلام کلام الله تعالى، وخیر الهدی هدی نبیه محمد بن عبد الله علیه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحدیث الشریف یرشدنا إلى کیفیة التعامل مع المنافقین الذین نعلمهم، حیث کان الرسول صلى الله علیه وسلم هو الوحید الذی یعلم المنافقین کلهم بأسمائهم، ولکن نحن یمکننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، کالذین أرشد إلیهم القرآن بأنهم یقومون بالفروض بتکاسل على مضض، وکالذین یکیدون للإسلام والمسلمین ویشجعون الفتن ویفسدون فی الأرض ویحبون أن تشیع الفاحشة بالدعوة إلیها وحمایتها ورعایتها، وکالذین یقولون الکذب على الإسلام والمسلمین... وغیرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلک علینا أن ندرک ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا یجب أن نأمن جانب من یفعل ما یخالف الشرع وهو یظهر أنه یفعل ما یفعله حرصاً على الإسلام والمسلمین، ویجب أن لا نسیر خلفه ولا نؤیده، ولا حتى أقل من ذلک بأن نصفه بسید، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علینا.

علینا نحن المسلمین أن نکون أکثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمین، ولا نترک لمنافق مدخلاً على دیننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأیام لکثرتهم وتعدد وجوههم. علینا استحضار المیزان الشرعی لقیاس أعمال من یدّعی الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن یحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمین، وأن یرشدنا إلى الطریق المستقیم والمیزان الصحیح الذی نقیس به سلوک الناس فنبتعد عمن لا یحبهم الله، اللهم آمین. 

أحبتنا الکرام، وإلى حین أن نلقاکم مع حدیث نبوی آخر، نترککم فی رعایة الله، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

کتبه للإذاعة: د. ماهر صالح