مع الحديث الشريف - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ
مع الحديث الشريف - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته روى أبو داوود في سننه قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ

0:00 0:00
Speed:
May 17, 2025

مع الحديث الشريف - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ

مع الحديث الشريف

مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى أبو داوود في سننه قال:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ

أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاساً ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: "لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

(أَنَّ عَلِيّاً): هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب

(أَحْرَقَ نَاساً اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام): وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة أَنَّ عَلِيّاً أَتَى بِقَوْمٍ قَدْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام أَوْ قَالَ بِزَنَادِقَةٍ وَمَعَهُمْ كُتُب لَهُمْ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُنْضِجَتْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا

(فَبَلَغَ ذَلِكَ): أَيْ الْإِحْرَاق اِبْن عَبَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَة مِنْ قِبَل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَهُ الْحَافِظ

(قَاتِلهمْ): أَيْ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَام. (فَبَلَغَ ذَلِكَ): أَيْ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ

(فَقَالَ): أَيْ عَلِيٌّ. (وَيْح اِبْن عَبَّاس): وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقاً فَأَنْكَرَ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضاً بِمَا قَالَ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ. اِنْتَهَى..

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير: "وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب" اِنْتَهَى.

وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء، وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء 

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ: "أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه، وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا" وَسَنَده حَسَن، وَهُوَ نَصّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي.

مستمعينا الكرام:

حرص الإسلام أن يكون الدافع لاعتناق عقيدته هو صحتها وليس أي مصلحة دنيوية أخرى .... فلا الخوف من سطوة الدولة، ولا الطمع في ما عندها من حسن الرعاية، ولا المكر وسوء النية المبيتة تجاه الإسلام ودولته وأهله.... بل التصديق الجازم المطابق للواقع بأن وراء هذا الكون والإنسان والحياة خالق خلقها من العدم، وأنه أرسل الرسل لهداية الإنسان للطريقة الصحيحة في إعمار الكون والسير في هذه الحياة، وأن محمداً هو خاتم الأنبياء والمرسلين أرسل بدين الإسلام إلى الناس كافة، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، فلا يقبل الله بعد إرسال محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام من أحد ديناً إلا الإسلام، فالإسلام جاء ناسخا لكل دين، وهو يريد ممن يدخل فيه أن يؤمن بعقيدته إيمانا عقلياً تطمئن به نفسه .... يقول تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} وليضمن الإسلام أن لا يدخله إلا من يؤمن به حقاً، وليحذر من تسول له نفسه التسلل إلى الإسلام بِنِيَّةِ سوء مُبَيَّتَةٍ، فقد رتب عقوبة رادعة لمن يدخل في الإسلام ثم يرتد عنه مهما كان سبب ارتداده .... تلك العقوبة كما جاء في حديثنا لهذا اليوم: هي القتل.

والارتداد عن الإسلام يكون على حالتين: 

أن يكون المرتد فرداً ... وهذا يستتاب فإن تاب ورجع إلى الإسلام سُكِتَ عنه أما إن لم يرجع بعد الاستتابة فَيُحكمُ عليه بالقتل، ويُنَفِّذُ فيه حكم القتل دائرة الأمن الداخلي بواسطة الشرطة

أن يكون المرتدون جماعة، وهؤلاء يجب مكاتبتهم والطلب منهم أن يرجعوا إلى الإسلام، فإن تابوا ورجعوا والتزموا بأحكام الشرع سُكِتَ عنهم، أما إن أصرُّوا على الردة فإن على دائرة الأمن الداخلي أن تتولى أمرهم ...

فإن كانوا جماعة قليلة يمكن للشرطة أن تتولى مقاتلتهم.

أما إن كانوا جماعة كبيرة ولا تقدر عليهم الشرطة فعليها أن تطلب من الخليفة أن يزودها بقوات عسكرية، فإن لم تكف القوات العسكرية، طلبت من الخليفة أن يأمر الجيش بمساعدتها حتى يتم القضاء عليهم.

هذا هو حكم الشرع في حق من يرتد عن الإسلام ... سواء أكان ارتداده إلى دين سماوي غير الإسلام كالنصرانية واليهودية أم كان ارتداد إلى دين غير سماوي كالعلمانية والاشتراكية والليبرالية وغيرها من المعتقدات الضالة المضلة ... فإنه لا يجوز أن يترك هؤلاء يعيثون فساداً في البلاد وبين العباد .... بل يناقشوا وتقام عليهم الحجة ثم يستتابوا وإلا فالقتل هو حكم الشرع في حقهم .... وليس كما يدعي المهزومون من أبناء الأمة ... الذين يقولون بأن الإسلام قد ضمن للفرد حرية العقيدة وحرية الرأي فله أن يتنقل بين الأديان كما يشاء وأن ينشر آراءه بين المسلمين مهما كانت حتى لو كانت أراء معادية للإسلام قادحة بأحكامه ومقدساته ... فإن هذه المصطلحات ما وصلت إلينا إلا من الدول الاستعمارية الكافرة بعد أن هدمت دولة الإسلام وأزاحت أحكامه عن حياة الناس  ... وراحت  تهاجم الإسلام وتنتقد أحكامه .... ثم طالبت المسلمين أن يتقبلوا هذه الانتقادات، ويتسامحوا مع أصحابها، بحجة حرية الرأي وحرية العقيدة، والحرية الشخصية، والأدهى أنه قام بعض أبناء الأمة ممن تغذت عقولهم على ثقافة الغرب، فقالوا بحرية العقيدة مستشهدين بآية: {لا إكراه في الدين ...} مع أن الآية لا تتحدث عمن دخل في الإسلام ثم أراد المروق منه .... بل موضوعها الكفار ممن تفتح بلادهم ويدعون إلى الإسلام ... فلا يجوز أن نكرههم على دخول الإسلام بل يدعون بالحكمة والموعظة الحسنة ... ويجادلون بالتي هي أحسن ... ثم يتركون ليختاروا الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم ... فدخول الإسلام لا يكون إلا بإرادة حرة لأن عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية مبنية على العقل ... وهي موافقة للفطرة ومقنعة للعقل ولا يتوه عنها لبيب أو حكيم ... ثم إنه يترتب عليها مسؤوليات عظام، من طاعة لله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين، وانضباط بأحكام الشرع الحنيف. وإخلاص في خدمة الأمة وحماية الدين، وهذه لا يطيقها إلا المؤمن، الذي يرى الحياة الدنيا داراً للكدح، وأما الآخرة ففيها النعيم المقيم في جنات النعيم.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from فقه

مع الحدیث الشریف - أتدرون من المفلس

با حدیث شریف

آیا می دانید ورشکسته کیست؟

درود خدا بر شما شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر، دیدار با شما و برنامه ما با حدیث شریف تجدید می شود، و بهترین چیزی که برنامه خود را با آن آغاز می کنیم، درود اسلام است، پس سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد

در مسند احمد - بَاقِی مُسْنَدِ الْمُکْثِرِین - آمده است که ورشکسته امت من کسی است که روز قیامت با روزه و نماز و زکات می آید و در حالی می آید که به این دشنام داده و به آن تهمت زده و مال این را خورده است.

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَیْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِینَا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ وَیَأْتِی قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَکَلَ مَالَ هَذَا فَیُقْعَدُ فَیَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یَقْضِیَ مَا عَلَیْهِ مِنْ الْخَطَایَا أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ"

این حدیث مانند سایر احادیث مهمی است که باید معنای آن را فهمید و درک کرد، زیرا برخی از مردم هستند که با وجود نماز و روزه و زکات، ورشکسته هستند، زیرا به این دشنام داده، به آن تهمت زده، مال این را خورده، خون این را ریخته و این را زده است.

و ورشکستگی او به این صورت است که از حسناتش که سرمایه اوست گرفته می شود و به این داده می شود و به آن بهای تهمت و دشنام و ضربه اش را می پردازد و بعد از اینکه حسناتش تمام شد قبل از اینکه بدهی هایش را بپردازد از گناهان آنها گرفته می شود و بر او انداخته می شود و سپس در آتش انداخته می شود.

و هنگامی که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم از یاران خود پرسید: آیا می دانید ورشکسته کیست؟ معنای آیا می دانید از درایت است و درایت علم به باطن امور است، آیا می دانید یعنی آیا می دانید ورشکسته واقعی کیست؟ این گفته حضرت علی کرم الله وجهه را تایید می کند: «غنا و فقر بعد از عرضه بر خداست» وقتی این سوال از آنها پرسیده شد، آنها با توجه به تجربیات خود پاسخ دادند، ورشکسته در میان ما کسی است که نه درهم دارد و نه متاعی، این ورشکسته از نظر یاران رسول خداست، پس حضرت فرمود: نه،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ...

و این گفته حضرت عمر را تایید می کند: هر کس بخواهد روزه بگیرد و هر کس بخواهد نماز بخواند اما این استقامت است، زیرا نماز و روزه و حج و زکات اینها عباداتی هستند که انسان ممکن است آنها را انجام دهد و در نفس خود اخلاص داشته باشد، و ممکن است از روی نفاق انجام دهد، اما مرکز ثقل این است که بر امر خدا منطبق شود.

از خدا می خواهیم که ما را بر حق ثابت قدم بدارد و ما را از بندگان متقی خود قرار دهد و بدی های ما را به خوبی ها تبدیل کند و روز عرضه بر او ما را رسوا نکند، آمین.

شنوندگان گرامی، تا دیداری دیگر و حدیث نبوی دیگر، شما را به خدا می سپاریم که امانت هایش را ضایع نمی کند، و سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد.

نوشته شده برای رادیو 

عفراء تراب

مع الحدیث الشریف - المنافقون وأعمالهم الشریرة

مع الحدیث الشریف

المنافقون وأعمالهم الشریرة

نحییکم جمیعا أیها الأحبة فی کل مکان، فی حلقة جدیدة من برنامجکم "مع الحدیث الشریف" ونبدأ بخیر تحیة، فالسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

عن بریدة رضی الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَیِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ یَکُ سَیِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّکُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحیح‏.

أیها المستمعون الکرام

إن خیر الکلام کلام الله تعالى، وخیر الهدی هدی نبیه محمد بن عبد الله علیه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحدیث الشریف یرشدنا إلى کیفیة التعامل مع المنافقین الذین نعلمهم، حیث کان الرسول صلى الله علیه وسلم هو الوحید الذی یعلم المنافقین کلهم بأسمائهم، ولکن نحن یمکننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، کالذین أرشد إلیهم القرآن بأنهم یقومون بالفروض بتکاسل على مضض، وکالذین یکیدون للإسلام والمسلمین ویشجعون الفتن ویفسدون فی الأرض ویحبون أن تشیع الفاحشة بالدعوة إلیها وحمایتها ورعایتها، وکالذین یقولون الکذب على الإسلام والمسلمین... وغیرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلک علینا أن ندرک ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا یجب أن نأمن جانب من یفعل ما یخالف الشرع وهو یظهر أنه یفعل ما یفعله حرصاً على الإسلام والمسلمین، ویجب أن لا نسیر خلفه ولا نؤیده، ولا حتى أقل من ذلک بأن نصفه بسید، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علینا.

علینا نحن المسلمین أن نکون أکثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمین، ولا نترک لمنافق مدخلاً على دیننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأیام لکثرتهم وتعدد وجوههم. علینا استحضار المیزان الشرعی لقیاس أعمال من یدّعی الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن یحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمین، وأن یرشدنا إلى الطریق المستقیم والمیزان الصحیح الذی نقیس به سلوک الناس فنبتعد عمن لا یحبهم الله، اللهم آمین. 

أحبتنا الکرام، وإلى حین أن نلقاکم مع حدیث نبوی آخر، نترککم فی رعایة الله، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

کتبه للإذاعة: د. ماهر صالح