مع الحديث الشريف "ميزانية الدولة"
December 26, 2015

مع الحديث الشريف "ميزانية الدولة"


مع الحديث الشريف


"ميزانية الدولة"


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ذكرت شيئاً من تبر فكرهت أن يحبسني


روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ


جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر:


قَوْلُهُ: (فَفَزِعَ النَّاس) أَيْ خَافُوا، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَتهمْ إِذَا رَأَوْا مِنْهُ غَيْر مَا يَعْهَدُونَهُ خَشْيَة أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ شَيْء يَسُوءهُمْ.


قَوْلُهُ: (ذَكَرْت شَيْئًا مِنْ تِبْر) فِي رِوَايَة رَوْح عَنْ عُمَر بْن سَعِيد فِي أَوَاخِر الصَّلَاة "ذَكَرْت وَأَنَا فِي الصَّلَاة" وَفِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم "تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَة" وَالتِّبْر بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الذَّهَب الَّذِي لَمْ يُصَفّ وَلَمْ يُضْرَب، قَالَ الْجَوْهَرِيّ: لَا يُقَال إِلَّا لِلذَّهَبِ. وَقَدْ قَالَهُ بَعْضهمْ فِي الْفِضَّة. اِنْتَهَى. وَأَطْلَقَهُ بَعْضهمْ عَلَى جَمِيع جَوَاهِر الْأَرْض قَبْل أَنْ تُصَاغ أَوْ تُضْرَب حَكَاهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ عَنْ الْكِسَائِيّ، وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن دُرَيْد. وَقِيلَ هُوَ الذَّهَب الْمَكْسُور، حَكَاهُ اِبْن سِيدَهْ.


قَوْلُهُ: (يَحْبِسنِي): أَيْ يَشْغَلنِي التَّفَكُّر فِيهِ عَنْ التَّوَجُّه وَالْإِقْبَال عَلَى اللَّه تَعَالَى. وَفَهِمَ مِنْهُ اِبْن بَطَّال مَعْنَى آخَر فَقَالَ: فِيهِ أَنَّ تَأْخِير الصَّدَقَة تَحْبِس صَاحِبهَا يَوْم الْقِيَامَة.


قَوْلُهُ: (فَأَمَرْت بِقِسْمَتِهِ): فِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم "فَقَسَمْته" وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْمُكْث بَعْد الصَّلَاة لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّ التَّخَطِّي لِلْحَاجَةِ مُبَاحٌ، وَأَنَّ التَّفَكُّر فِي الصَّلَاة فِي أَمْرٍ لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ لَا يُفْسِدهَا وَلَا يُنْقِص مِنْ كَمَالِهَا، وَأَنَّ إِنْشَاء الْعَزْم فِي أَثْنَاء الصَّلَاة عَلَى الْأُمُور الْجَائِزَة لَا يَضُرّ، وَفِيهِ إِطْلَاق الْفِعْل عَلَى مَا يَأْمُر بِهِ الْإِنْسَان، وَجَوَاز الِاسْتِنَابَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْمُبَاشَرَة. 
ليست مهمة الرسول أو النبي رعاية شؤون الناس عملياً إلا إن كان إلى جانب نبوته حاكماً أي رئيساً للدولة .... وهذا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقد كان يجمع بين الرسالة .... والحكم .... فهو رسول حين يبلغ عن ربه ..... وحاكم حين يرعى شؤون الناس بما نزل عليه من أحكام ..... وها هو صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعلم المسلمين عملياً الرعاية الحقة وكيف يكون الحاكم الصالح .... فهم سيخلفونه في حكم دولة الإسلام وعليهم ستقع مسؤولية رعاية مصالح العباد يقول صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء ....." .... وليس كالدرس العملي تأثيراً في النفوس وتوضيحاً للأمور ... وها هو خير المرسلين والخلق أجمعين من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .... يخاف أن يحبس عن دخول الجنة إن هو تأخر في توزيع أموال الصدقة على الفقراء والمحتاجين ...فإن كان الرسول الكريم يخاف هذا الموقف .... فخلفاؤه من الحكام أولى بالخوف والحذر .... فالدرس القيم هو  أن يسارعوا إلى القيام بالتكاليف الملقاة على عاتقهم دون تأخير ولا تأجيل .... لأن الأجل بيد الله ولا يعلم موعده أحد. وعلى المسلم أن يحرص على لقاء ربه وهو قائم بما عليه من واجبات غير مقصر في أي منها خاصة اتجاه من هو مسؤول عنهم .... يقول صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته 


بهذه المفاهيم أدار الخلفاء الراشدون دولتهم وبها سيدير الخلفاء القادمون الدولة بإذن الله فالخلافة القادمة ستكون على منهاج النبوة كما بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .... أما عن مسؤوليات دولة الخلافة أي مسؤوليات الخليفة فقد حددها الشرع سواء ما يتعلق منها بحمل الدعوة لغير المسلمين أم ما يتعلق برعاية مصالح المسلمين داخليا وخارجياً ... وأما عن أموال الدولة التي بواسطتها سيقوم الخليفة بمسؤولياته تلك فقد حددها الشرع أيضا سواء على صعيد تحصيل الأموال أو إنفاقها .... فليس للدولة في الإسلام أن تعين مسؤولياتها ولا أن تحدد مصادر دخلها أو وجهة إنفاق هذا الدخل ما دام الشرع حدد ذلك بأحكام بينة .... لكن الشرع جعل للخليفة حق إنفاق هذه الأموال في مصارفها الشرعية وفق رأيه واجتهاده


وعليه فلا تحتاج الدولة في الإسلام إلى وضع ميزانية خاصة كل سنة  لتحديد مصادر الدخل وتقدير كمياته... ولا تحديد النفقات وتقدير المبالغ التي تلزم لها كما تفعل الدول الديمقراطية  ..... فمصادر الدخل للدولة الإسلامية هي أحكام شرعية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل وأبواب النفقات أحاكم شرعية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ..... يديرها الخليفة وحده أو من ينيبه عنه ...وليس لمجلس الأمة الحق في إقرار أو نقض هذه الأحكام الشرعية أو القرارات التي يصدرها الخليفة.


بهذا تتميز الدولة الإسلامية عن الدول القائمة اليوم التي تتبنى النظام الديمقراطي في الحكم حيث تضع الدول الديمقراطية ميزانية عامة للدولة كل سنة تصدرها في قانون تسميه قانون الميزانية لسنة كذا, ويصدقه البرلمان ويسنه قانوناً بعد مناقشته ومناقشة فصول الميزانية فصلا فصلا, كما يناقش المبالغ التي يتضمنها كل فصل.


ويتألف قانون الميزانية من عدة مواد تبين المبالغ التي تخمن إيرادات الدولة وإيرادات بعض المؤسسات والمبالغ التي ترصد لنفقات الدولة والتي ترصد لمصروفات بعض المؤسسات, وتعطي وزير المالية بعض الصلاحيات ... مع بيان تفاصيل كثيرة لا يهمنا منها سوى أنها تخالف الشرع, سواء في تعيينها مصادر دخل الدولة أو أبواب نفقاتها التي تتغير وتتجدد من سنة إلى أخرى أو في إعطائها البرلمان حق إقرار هذه الميزانية أو رفضها وإعطاء وزير المالية صلاحيات توزيع حصص المصروفات للمؤسسات المختلفة ... ما يجعلها بعيدة كل البعد عن الرعاية الحقة التي من أجلها أقيمت الدول .... فمن الأولى بتعيين مسؤوليات الدولة وتعيين كيفية قيامها بتلك المسؤوليات ..... البشر أم رب البشر ..... فتفكروا يا أولي الألباب.

احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from فقه

مع الحدیث الشریف - أتدرون من المفلس

با حدیث شریف

آیا می دانید ورشکسته کیست؟

درود خدا بر شما شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر، دیدار با شما و برنامه ما با حدیث شریف تجدید می شود، و بهترین چیزی که برنامه خود را با آن آغاز می کنیم، درود اسلام است، پس سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد

در مسند احمد - بَاقِی مُسْنَدِ الْمُکْثِرِین - آمده است که ورشکسته امت من کسی است که روز قیامت با روزه و نماز و زکات می آید و در حالی می آید که به این دشنام داده و به آن تهمت زده و مال این را خورده است.

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَیْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِینَا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ وَیَأْتِی قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَکَلَ مَالَ هَذَا فَیُقْعَدُ فَیَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یَقْضِیَ مَا عَلَیْهِ مِنْ الْخَطَایَا أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ"

این حدیث مانند سایر احادیث مهمی است که باید معنای آن را فهمید و درک کرد، زیرا برخی از مردم هستند که با وجود نماز و روزه و زکات، ورشکسته هستند، زیرا به این دشنام داده، به آن تهمت زده، مال این را خورده، خون این را ریخته و این را زده است.

و ورشکستگی او به این صورت است که از حسناتش که سرمایه اوست گرفته می شود و به این داده می شود و به آن بهای تهمت و دشنام و ضربه اش را می پردازد و بعد از اینکه حسناتش تمام شد قبل از اینکه بدهی هایش را بپردازد از گناهان آنها گرفته می شود و بر او انداخته می شود و سپس در آتش انداخته می شود.

و هنگامی که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم از یاران خود پرسید: آیا می دانید ورشکسته کیست؟ معنای آیا می دانید از درایت است و درایت علم به باطن امور است، آیا می دانید یعنی آیا می دانید ورشکسته واقعی کیست؟ این گفته حضرت علی کرم الله وجهه را تایید می کند: «غنا و فقر بعد از عرضه بر خداست» وقتی این سوال از آنها پرسیده شد، آنها با توجه به تجربیات خود پاسخ دادند، ورشکسته در میان ما کسی است که نه درهم دارد و نه متاعی، این ورشکسته از نظر یاران رسول خداست، پس حضرت فرمود: نه،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ...

و این گفته حضرت عمر را تایید می کند: هر کس بخواهد روزه بگیرد و هر کس بخواهد نماز بخواند اما این استقامت است، زیرا نماز و روزه و حج و زکات اینها عباداتی هستند که انسان ممکن است آنها را انجام دهد و در نفس خود اخلاص داشته باشد، و ممکن است از روی نفاق انجام دهد، اما مرکز ثقل این است که بر امر خدا منطبق شود.

از خدا می خواهیم که ما را بر حق ثابت قدم بدارد و ما را از بندگان متقی خود قرار دهد و بدی های ما را به خوبی ها تبدیل کند و روز عرضه بر او ما را رسوا نکند، آمین.

شنوندگان گرامی، تا دیداری دیگر و حدیث نبوی دیگر، شما را به خدا می سپاریم که امانت هایش را ضایع نمی کند، و سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد.

نوشته شده برای رادیو 

عفراء تراب

مع الحدیث الشریف - المنافقون وأعمالهم الشریرة

مع الحدیث الشریف

المنافقون وأعمالهم الشریرة

نحییکم جمیعا أیها الأحبة فی کل مکان، فی حلقة جدیدة من برنامجکم "مع الحدیث الشریف" ونبدأ بخیر تحیة، فالسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

عن بریدة رضی الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَیِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ یَکُ سَیِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّکُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحیح‏.

أیها المستمعون الکرام

إن خیر الکلام کلام الله تعالى، وخیر الهدی هدی نبیه محمد بن عبد الله علیه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحدیث الشریف یرشدنا إلى کیفیة التعامل مع المنافقین الذین نعلمهم، حیث کان الرسول صلى الله علیه وسلم هو الوحید الذی یعلم المنافقین کلهم بأسمائهم، ولکن نحن یمکننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، کالذین أرشد إلیهم القرآن بأنهم یقومون بالفروض بتکاسل على مضض، وکالذین یکیدون للإسلام والمسلمین ویشجعون الفتن ویفسدون فی الأرض ویحبون أن تشیع الفاحشة بالدعوة إلیها وحمایتها ورعایتها، وکالذین یقولون الکذب على الإسلام والمسلمین... وغیرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلک علینا أن ندرک ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا یجب أن نأمن جانب من یفعل ما یخالف الشرع وهو یظهر أنه یفعل ما یفعله حرصاً على الإسلام والمسلمین، ویجب أن لا نسیر خلفه ولا نؤیده، ولا حتى أقل من ذلک بأن نصفه بسید، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علینا.

علینا نحن المسلمین أن نکون أکثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمین، ولا نترک لمنافق مدخلاً على دیننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأیام لکثرتهم وتعدد وجوههم. علینا استحضار المیزان الشرعی لقیاس أعمال من یدّعی الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن یحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمین، وأن یرشدنا إلى الطریق المستقیم والمیزان الصحیح الذی نقیس به سلوک الناس فنبتعد عمن لا یحبهم الله، اللهم آمین. 

أحبتنا الکرام، وإلى حین أن نلقاکم مع حدیث نبوی آخر، نترککم فی رعایة الله، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

کتبه للإذاعة: د. ماهر صالح