مع الحديث الشريف- ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
مع الحديث الشريف- ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

0:00 0:00
Speed:
April 12, 2024

مع الحديث الشريف- ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

مع الحديث الشريف - ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى البخاري في صحيحه قال:

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَإلى: "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجر أجيرا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجرهُ".

جاء في فتح الباري لابن حجر في شرح هذا الحديث:

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ: أَنَا خَصْمُهُمْ)

زَادَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "وَمَنْ كُنْت خَصْمَهُ خَصَمْته" قَالَ اِبْنُ التِّينِ: هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَإلى خَصْمٌ لِجَمِيعِ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ، وَالْخَصْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ الْوَاحِدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْأَوَّلُ قَوْلُ الْفُصَحَاءِ، وَيَجُوزُ فِي الِاثْنَيْنِ خَصْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ خُصُومٌ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ)

كَذَا لِلْجَمِيعِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ وَالتَّقْدِيرُ أَعْطَى يَمِينَهُ بِي أَيْ عَاهَدَ عَهْداً وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِاللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ.

قَوْلُهُ: (بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ)

خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَقْصُودٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً "ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ" فَذَكَرَ فِيهِمْ "وَرَجُلٌ اِعْتَبَدَ مُحَرَّراً" وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ وَأَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِعْتِبَادُ الْحُرِّ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ ذَلِكَ أَوْ يَجْحَدَ، وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْأَوَّلُ أَشَدُّهُمَا. قُلْت: وَحَدِيثُ الْبَابِ أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ كَتْمِ الْعِتْقِ أَوْ جَحْدِهِ الْعَمَل بِمُقْتَضَى ذَلِكَ مِنْ الْبَيْعِ وَأَكْلِ الثَّمَنِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ أَشَدَّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا كَانَ إِثْمُهُ شَدِيداً لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْفَاءُ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ بَاعَ حُرّاً فَقَدْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَأَلْزَمَهُ الذُّلَّ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحُرُّ عَبْدُ اللَّهِ، فَمَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَصْمُهُ سَيِّدُهُ.

قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ اِسْتَأجر أجيرا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجرهُ)

هُوَ فِي مَعْنَى مِنْ بَاعَ حُرّاً وَأَكَلَ ثَمَنَهُ لِأَنَّهُ اِسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَكَأَنَّهُ أَكَلَهَا، وَلِأَنَّهُ اِسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ أجرةٍ وَكَأَنَّهُ اِسْتَعْبَدَهُ.

مستمعينا الكرام

الإجارة هي من متطلبات الحياة الإنسانية في كل العصور فليس هناك إنسان قادر على توفير كل ما يحتاجه بنفسه وبقواه الفردية بل الكل محتاج للكل وهذه حقيقة محسوسة ملموسة.

لقد خلق الله البشر متنوعين في ميولهم ورغباتهم متفاوتين في قدراتهم, حتى يكون التكامل بينهم طبيعياً وحتمياً.

فمن لا يجيد العمل البدني يجيد العمل الذهني, ومن لا يقدر على العمل الشاق يستطيع العمل السهل, ومن لا يملك المال لإقامة مشروع تجاري ربحي, شرع له الله وسائل للحصول على المال .... منها الاقتراض, والمضاربة, ومن لا يملك إلا جهده ولا يجيد إدارة عمل وحده, أباح له الشرع أن يعمل لدى الناس بأجر. هذه وغيرها هي أعمال مشروعة أحلها الشرع وأحل الكسب عن طريقها.

والذي يعمل بأجر هو الأجير وهو نوعان:

1-  الأجير الخاص: وهو الذي يتم التعاقد معه على منفعة جهده هو نفسه, ومثال عليه: الخدم, والعمال في المصانع والمزارع والمحلات التجارية وما شاكل, كما يشمل موظفي القطاع العام (موظفي الدولة), وموظفي القطاع الخاص (المؤسسات التجارية والخدمية) غير الحكومية.

2-  والأجير العام أو الأجير المشترك: وهو الذي يتم التعاقد معه على منفعة عمله وليس جهده, فهو يعمل عملا معيناً لجميع الناس بأجرة معينة عما يعمل سواء أقام بالعمل بنفسه أم قام به غيره, إلا إن كان من شروط العقد أن يقوم بالعمل بنفسه فإن عليه أن يعمله بنفسه ولا يجوز أن يقوم به غيره. ومثال عليه: أصحاب الحرف كالخياط, والحذاء. والنجار والحداد والمهندس والطبيب والمحامي وأمثالهم.

فكل أولئك أجراء يعملون للغير مقابل أجر.....

مما سبق نلاحظ أهمية وجود الأجراء وضرورتهم في المجتمع....فهي سنة الله في الخلق أن يجعل بعضنا لبعض سخريا كما قال تعالى في سورة الزخرف:

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32)

وهذا التسخير من الله للعباد لم يجعله مُشْرَعَ الأبواب دون ضوابط وأحكام بل جعل للإجارة أحكاما تبين حقوق وواجبات الأجير والمستأجر,

حتى لا يَحِيْفَ بعضُهم على بعضٍ فينتشرَ الظلمُ ويعم الاستعباد....

فماذا عن الذين يستوفون المنفعة من الأجير ولا يقدمون له أجره عوض ما قدمه لهم من منفعة....وكأني بهم يعودون بالإنسانية إلى عهود الرق والاستعباد حيث الحقوق ضائعة مهضومة ولا رقيب ولا حسيب, كما كان يفعل الأقدمون في زمن الجاهلية الأولى, يستعبدون الناس ويسخرونهم لخدمتهم دون التزام بتقديم أجر لهم أو عوض, وكما فعل الفراعنة مع من بنوا لهم الأهرام, أو ما فعله سعيد باشا وإسماعيل باشا مع من حفر قناة السويس من المصريين.

لكن الإسلام العظيم لم يرض للإنسان أن يهان أو تنتهك حقوقه دون أن يعطيه القوة لأخذها وحمايتها والدفاع عنها....فشرع الأحكام التي تبين حقوق العامل (الأجير) وصاحب العمل, وأحكاما تبين شروط صحة العقود وشروط انعقادها حتى يمنع الخصومات من أن تنتج عن تلك العقود كما وضع أحكاما لفصل الخصومات التي قد تحدث بين المتعاقدين فالناس بشر معرضون للخطأ والزلل والطمع ومتابعة هوى النفوس الأمَّارة بالسوء.

فجاءت النصوص قرآنيةً أو نبويةً تحذر من مخالفة أحكام الله ومن لا ينزجر بالتحذير يرغم على الخضوع للشرع كرها بحكم من القضاء وقوة السلطان, السلطان الذي لا نرى له اليوم أثرا ولا ظلا, لأن أحكام الإسلام غائبة عنا, والناس في هذا الهرج بين اثنين: مستغلٍ غياب سلطان الإسلام ينشر الظلم والرعب بين الناس, ومنتظرٍ للفرج المبين والفتح العظيم....لكن من عمل لإعادة سلطان الإسلام والقضاء على الظلم والطغيان هو الذي سيفوز فوزا عظيما. 

فيا من تستهينون بالأجير وتستبيحون جهده وكده مستغلين غياب سلطان الإسلام  اتقوا الله حق تقاته. ولا تجعلوا الله خصمكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم.   

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from فقه

مع الحدیث الشریف - أتدرون من المفلس

با حدیث شریف

آیا می دانید ورشکسته کیست؟

درود خدا بر شما شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر، دیدار با شما و برنامه ما با حدیث شریف تجدید می شود، و بهترین چیزی که برنامه خود را با آن آغاز می کنیم، درود اسلام است، پس سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد

در مسند احمد - بَاقِی مُسْنَدِ الْمُکْثِرِین - آمده است که ورشکسته امت من کسی است که روز قیامت با روزه و نماز و زکات می آید و در حالی می آید که به این دشنام داده و به آن تهمت زده و مال این را خورده است.

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَیْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِینَا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ وَیَأْتِی قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَکَلَ مَالَ هَذَا فَیُقْعَدُ فَیَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یَقْضِیَ مَا عَلَیْهِ مِنْ الْخَطَایَا أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ"

این حدیث مانند سایر احادیث مهمی است که باید معنای آن را فهمید و درک کرد، زیرا برخی از مردم هستند که با وجود نماز و روزه و زکات، ورشکسته هستند، زیرا به این دشنام داده، به آن تهمت زده، مال این را خورده، خون این را ریخته و این را زده است.

و ورشکستگی او به این صورت است که از حسناتش که سرمایه اوست گرفته می شود و به این داده می شود و به آن بهای تهمت و دشنام و ضربه اش را می پردازد و بعد از اینکه حسناتش تمام شد قبل از اینکه بدهی هایش را بپردازد از گناهان آنها گرفته می شود و بر او انداخته می شود و سپس در آتش انداخته می شود.

و هنگامی که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم از یاران خود پرسید: آیا می دانید ورشکسته کیست؟ معنای آیا می دانید از درایت است و درایت علم به باطن امور است، آیا می دانید یعنی آیا می دانید ورشکسته واقعی کیست؟ این گفته حضرت علی کرم الله وجهه را تایید می کند: «غنا و فقر بعد از عرضه بر خداست» وقتی این سوال از آنها پرسیده شد، آنها با توجه به تجربیات خود پاسخ دادند، ورشکسته در میان ما کسی است که نه درهم دارد و نه متاعی، این ورشکسته از نظر یاران رسول خداست، پس حضرت فرمود: نه،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ...

و این گفته حضرت عمر را تایید می کند: هر کس بخواهد روزه بگیرد و هر کس بخواهد نماز بخواند اما این استقامت است، زیرا نماز و روزه و حج و زکات اینها عباداتی هستند که انسان ممکن است آنها را انجام دهد و در نفس خود اخلاص داشته باشد، و ممکن است از روی نفاق انجام دهد، اما مرکز ثقل این است که بر امر خدا منطبق شود.

از خدا می خواهیم که ما را بر حق ثابت قدم بدارد و ما را از بندگان متقی خود قرار دهد و بدی های ما را به خوبی ها تبدیل کند و روز عرضه بر او ما را رسوا نکند، آمین.

شنوندگان گرامی، تا دیداری دیگر و حدیث نبوی دیگر، شما را به خدا می سپاریم که امانت هایش را ضایع نمی کند، و سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد.

نوشته شده برای رادیو 

عفراء تراب

مع الحدیث الشریف - المنافقون وأعمالهم الشریرة

مع الحدیث الشریف

المنافقون وأعمالهم الشریرة

نحییکم جمیعا أیها الأحبة فی کل مکان، فی حلقة جدیدة من برنامجکم "مع الحدیث الشریف" ونبدأ بخیر تحیة، فالسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

عن بریدة رضی الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَیِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ یَکُ سَیِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّکُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحیح‏.

أیها المستمعون الکرام

إن خیر الکلام کلام الله تعالى، وخیر الهدی هدی نبیه محمد بن عبد الله علیه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحدیث الشریف یرشدنا إلى کیفیة التعامل مع المنافقین الذین نعلمهم، حیث کان الرسول صلى الله علیه وسلم هو الوحید الذی یعلم المنافقین کلهم بأسمائهم، ولکن نحن یمکننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، کالذین أرشد إلیهم القرآن بأنهم یقومون بالفروض بتکاسل على مضض، وکالذین یکیدون للإسلام والمسلمین ویشجعون الفتن ویفسدون فی الأرض ویحبون أن تشیع الفاحشة بالدعوة إلیها وحمایتها ورعایتها، وکالذین یقولون الکذب على الإسلام والمسلمین... وغیرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلک علینا أن ندرک ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا یجب أن نأمن جانب من یفعل ما یخالف الشرع وهو یظهر أنه یفعل ما یفعله حرصاً على الإسلام والمسلمین، ویجب أن لا نسیر خلفه ولا نؤیده، ولا حتى أقل من ذلک بأن نصفه بسید، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علینا.

علینا نحن المسلمین أن نکون أکثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمین، ولا نترک لمنافق مدخلاً على دیننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأیام لکثرتهم وتعدد وجوههم. علینا استحضار المیزان الشرعی لقیاس أعمال من یدّعی الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن یحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمین، وأن یرشدنا إلى الطریق المستقیم والمیزان الصحیح الذی نقیس به سلوک الناس فنبتعد عمن لا یحبهم الله، اللهم آمین. 

أحبتنا الکرام، وإلى حین أن نلقاکم مع حدیث نبوی آخر، نترککم فی رعایة الله، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

کتبه للإذاعة: د. ماهر صالح