August 02, 2012

معالم الإيمان المستنير المعلم الرابع : إثبات وجود الخالق ح9


أيها المسلمون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:


أيها المؤمنون:


السؤال الثالث والعشرون: معلوم أن الله على كل شيء قدير , فهل يقدر على إيجاد إله أقوى منه؟


الجواب: واضح أن السؤال خطأ من ناحيتين: لأن صاحب القدرة المطلقة لا يسأل ولا يطلب منه إيجاد قدرة مطلقة مثله, فضلا عن إيجاد قدرة أقوى منه. هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى, فإن قدرة الله عز وجل قدرة مطلقة لا حدود لها, ولا توجد قدرة مطلقة أخرى مثلها فكيف لنا أن نتصور قدرة أقوى منها, إن جاز لنا هذا التعبير. ولو سرنا شوطا أبعد في المسايرة, وقلنا: إن الله تعالى يقدر على إيجاد ذلك الإله, فهل يكون هذا الإله خالقا؟ كلا, إنه مخلوق, وما دام مخلوقا, فهو ليس خالقا, وما دام ليس خالقا, فهو ليس إلها؛ لأن من صفات الإله ألا يكون مخلوقا, فما ليس بمخلوق هو الخالق.


السؤال الرابع والعشرون: كيف آمن الإنسان بالله عقلا مع أن عقله عاجز عن إدراك ذات الله سبحانه وتعالى؟


الجواب: الإيمان إنما هو إيمان بوجود الله, ووجود الله مدرك من وجود مخلوقاته, وهي الكون والإنسان والحياة, وهذه المخلوقات داخلة في حدود ما يدركه العقل فأدركها, وأدرك من إدراكه إياها وجود خالق لها وهو الله تعالى؛ لذلك كان الإيمان بوجود الله عقليا, وفي حدود العقل. إن إدراك ذات الله مستحيل؛ لأن ذاته وراء الكون والإنسان والحياة, فهو وراء العقل, والعقل لا يمكنه أن يدرك حقيقة ما وراءه لقصوره عن هذا الإدراك. ثم إن عقل الإنسان محدود, وذات الله غير محدودة, فأنى للمحدود أن يدرك غير المحدود!


وهنا تحضرني قصة الإمام أبي حنيفة النعمان مع الملحدين الذين طالبوه أن يريهم الله جل في علاه, وكان قد حفر حفرة صغيرة عند شاطئ البحر, وجعل يغرف من ماء البحر, ويصب في الحفرة, فقالوا له: ما الذي تفعله يا أبا حنيفة؟ فقال لهم: أريد أن أنقل ماء البحر إلى هذه الحفرة! فقالوا له: هل جننت؟ كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تستوعب ماء البحر الكبير؟ فقال لهم: أأنا المجنون أم أنتم؟ وكيف تستوعب عقولكم الصغيرة رؤية الله الكبير, فاقتنعوا, وكفوا عن طلبهم؟!


السؤال الخامس والعشرون: قصور العقل عن إدراك ذات الله هل هو من مقويات الإيمان, أم من عوامل الارتياب والشك؟


الجواب: قصور العقل عن إدراك ذات الله يجب أن يكون من مقويات الإيمان, وليس من عوامل الارتياب والشك. لأنه لما كان إيماننا آتيا عن طريق العقل كان إدراكنا لوجوده إدراكا تاما, ولما كان شعورنا بوجود الله مقرونا بالعقل, كان شعورنا بوجوده يقينيا. وهذا يجعل عندنا إدراكا تاما, وشعورا يقينيا بجميع صفات الألوهية, وهذا من شأنه أن يقنعنا أننا لن نستطيع إدراك حقيقة ذات الله على شدة إيماننا به سبحانه. فيجب أن نسلم بما أخبرنا به الله مما قصر العقل عن إدراكه, أو الوصول إلى إدراكه؛ وذلك للعجز الطبيعي عن أن يصل العقل الإنساني بمقاييسه النسبية المحدودة إلى إدراك ما فوقه, وإدراك ذات الله يحتاج إلى مقاييس ليست نسبية, وليست محدودة, وهي مما لا يملكه الإنسان, ولا يستطيع أن يملكه.


السؤال السادس والعشرون: ماذا يترتب على الإيمان بالله تعالى؟


الجواب: الإيمان بالله تعالى آت عن طريق العقل, وهو الركيزة التي يقوم عليها الإيمان بالمغيبات كلها, وبكل ما أخبرنا الله به, وما دمنا آمنا به تعالى, وهو يتصف بصفات الألوهية, يجب حتما أن نؤمن بكل ما أخبرنا به سواء أأدركه العقل أو كان مما وراء العقل؛ لأن المخبر صادق وهو الله تعالى, وصدق الخبر من صدق المخبر, ومن أصدق من الله قيلا؟


أيها المؤمنون:


سئل الإمام علي كرم الله وجهه ثلاثة أسئلة فيما يتعلق بالذات الإلهية وهي: أين الله؟ وكيف الله؟ ومتى كان الله؟


فأجاب على سؤال: أين الله؟ من أين الأين لا يسأل أين! وعلى سؤال: كيف الله؟ من كيف الكيف لا يسأل كيف! وعلى سؤال: متى كان الله؟ ومتى لم يكن؟


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from فقه

مع الحدیث الشریف - أتدرون من المفلس

با حدیث شریف

آیا می دانید ورشکسته کیست؟

درود خدا بر شما شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر، دیدار با شما و برنامه ما با حدیث شریف تجدید می شود، و بهترین چیزی که برنامه خود را با آن آغاز می کنیم، درود اسلام است، پس سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد

در مسند احمد - بَاقِی مُسْنَدِ الْمُکْثِرِین - آمده است که ورشکسته امت من کسی است که روز قیامت با روزه و نماز و زکات می آید و در حالی می آید که به این دشنام داده و به آن تهمت زده و مال این را خورده است.

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَیْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِینَا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ وَیَأْتِی قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَکَلَ مَالَ هَذَا فَیُقْعَدُ فَیَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یَقْضِیَ مَا عَلَیْهِ مِنْ الْخَطَایَا أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ"

این حدیث مانند سایر احادیث مهمی است که باید معنای آن را فهمید و درک کرد، زیرا برخی از مردم هستند که با وجود نماز و روزه و زکات، ورشکسته هستند، زیرا به این دشنام داده، به آن تهمت زده، مال این را خورده، خون این را ریخته و این را زده است.

و ورشکستگی او به این صورت است که از حسناتش که سرمایه اوست گرفته می شود و به این داده می شود و به آن بهای تهمت و دشنام و ضربه اش را می پردازد و بعد از اینکه حسناتش تمام شد قبل از اینکه بدهی هایش را بپردازد از گناهان آنها گرفته می شود و بر او انداخته می شود و سپس در آتش انداخته می شود.

و هنگامی که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم از یاران خود پرسید: آیا می دانید ورشکسته کیست؟ معنای آیا می دانید از درایت است و درایت علم به باطن امور است، آیا می دانید یعنی آیا می دانید ورشکسته واقعی کیست؟ این گفته حضرت علی کرم الله وجهه را تایید می کند: «غنا و فقر بعد از عرضه بر خداست» وقتی این سوال از آنها پرسیده شد، آنها با توجه به تجربیات خود پاسخ دادند، ورشکسته در میان ما کسی است که نه درهم دارد و نه متاعی، این ورشکسته از نظر یاران رسول خداست، پس حضرت فرمود: نه،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصِیَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَکَاةٍ...

و این گفته حضرت عمر را تایید می کند: هر کس بخواهد روزه بگیرد و هر کس بخواهد نماز بخواند اما این استقامت است، زیرا نماز و روزه و حج و زکات اینها عباداتی هستند که انسان ممکن است آنها را انجام دهد و در نفس خود اخلاص داشته باشد، و ممکن است از روی نفاق انجام دهد، اما مرکز ثقل این است که بر امر خدا منطبق شود.

از خدا می خواهیم که ما را بر حق ثابت قدم بدارد و ما را از بندگان متقی خود قرار دهد و بدی های ما را به خوبی ها تبدیل کند و روز عرضه بر او ما را رسوا نکند، آمین.

شنوندگان گرامی، تا دیداری دیگر و حدیث نبوی دیگر، شما را به خدا می سپاریم که امانت هایش را ضایع نمی کند، و سلام و رحمت و برکات خدا بر شما باد.

نوشته شده برای رادیو 

عفراء تراب

مع الحدیث الشریف - المنافقون وأعمالهم الشریرة

مع الحدیث الشریف

المنافقون وأعمالهم الشریرة

نحییکم جمیعا أیها الأحبة فی کل مکان، فی حلقة جدیدة من برنامجکم "مع الحدیث الشریف" ونبدأ بخیر تحیة، فالسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

عن بریدة رضی الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَیِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ یَکُ سَیِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّکُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحیح‏.

أیها المستمعون الکرام

إن خیر الکلام کلام الله تعالى، وخیر الهدی هدی نبیه محمد بن عبد الله علیه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحدیث الشریف یرشدنا إلى کیفیة التعامل مع المنافقین الذین نعلمهم، حیث کان الرسول صلى الله علیه وسلم هو الوحید الذی یعلم المنافقین کلهم بأسمائهم، ولکن نحن یمکننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، کالذین أرشد إلیهم القرآن بأنهم یقومون بالفروض بتکاسل على مضض، وکالذین یکیدون للإسلام والمسلمین ویشجعون الفتن ویفسدون فی الأرض ویحبون أن تشیع الفاحشة بالدعوة إلیها وحمایتها ورعایتها، وکالذین یقولون الکذب على الإسلام والمسلمین... وغیرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلک علینا أن ندرک ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا یجب أن نأمن جانب من یفعل ما یخالف الشرع وهو یظهر أنه یفعل ما یفعله حرصاً على الإسلام والمسلمین، ویجب أن لا نسیر خلفه ولا نؤیده، ولا حتى أقل من ذلک بأن نصفه بسید، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علینا.

علینا نحن المسلمین أن نکون أکثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمین، ولا نترک لمنافق مدخلاً على دیننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأیام لکثرتهم وتعدد وجوههم. علینا استحضار المیزان الشرعی لقیاس أعمال من یدّعی الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن یحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمین، وأن یرشدنا إلى الطریق المستقیم والمیزان الصحیح الذی نقیس به سلوک الناس فنبتعد عمن لا یحبهم الله، اللهم آمین. 

أحبتنا الکرام، وإلى حین أن نلقاکم مع حدیث نبوی آخر، نترککم فی رعایة الله، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

کتبه للإذاعة: د. ماهر صالح