مدونة الأسرة وتعديلاتها منكر شنيع تجب إزالته وليس مناقشته!
April 06, 2024

مدونة الأسرة وتعديلاتها منكر شنيع تجب إزالته وليس مناقشته!

مدونة الأسرة وتعديلاتها منكر شنيع تجب إزالته وليس مناقشته!

ما انفكت جائحة هذا النظام الآبق تجتاح دين الناس وتستأصل البقية الباقية من دينهم وتأتي على حرمات الله نهكاً وحُجُبِ الستر هتكاً، ثم هذا النظام في فجوره ومحادّته لله ورسوله جعل من التعدي على حدود الله أحاديث وأسمار بطانة سوئه وأحبار نفاقه، كل همه في خزي وظيفته الاستعمارية أن يحقق لفلسفة وأنظمة الغرب الكافرة المفلسة الغلبة على عقولنا وحياتنا، يبغينا كفارا ضُلالا هملا ضياعا، يسعى حثيثا في استجلاب سخط وغضب الرب.

فهذه الضجة والجلبة المفتعلة اليوم حول تعديلات مدونة الأسرة وذلك النقاش الكاذب الآثم هدفه ومنتهاه هو إقرار كل بنود فاحشة سيداو التي صادق عليها النظام كقانون اجتماعي لأهل المغرب المسلمين، ورسالة القصر التي تعتبر الأساس القانوني لهذه التعديلات كاشفة وفاضحة، بدءا من الهيئة التي أناط بها مهمة الصياغة القانونية، وهم سدنة الهيكل والصنم العلماني التشريعي لمنظومة الحكم؛ فمن نص الرسالة "واعتبارا لمركزية الأبعاد القانونية والقضائية لهذا الموضوع فقد ارتأينا أن نسند قيادة عملية التعديل بشكل جماعي مشترك لكل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة"، كما كشفت الرسالة عن الأسباب الموجبة لهذه التعديلات والتغييرات "ما سيتم اقتراحه من تغييرات وتعديلات... بناء المجتمع الديمقراطي" طبق "القيم الكونية (الغربية العلمانية) المنبثقة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب... والمستجدات الحقوقية المتفق عليها عالميا". كما أن مقدمة ديباجة المدونة في صيغتها المحينة بتاريخ 29 تموز/يوليو 2021 أفصحت بشكل جلي عن غاية وهدف الحكم "النهوض بحقوق الإنسان في صلب المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي... التحول التاريخي المتمثل في مدونة الأسرة، معتبرا إياها نصا قانونيا مؤسسا للمجتمع الديمقراطي الحداثي". يصبح كل حديث عن الإسلام مع هذه الغاية العلمانية الفاضحة لغواً سياسيا ودغدغة لمشاعر الشعب المسلم لتمرير الأجندات العلمانية الغربية.

والحكم في كل هذا يستجيب كعادته بطريقة كفؤة لبرامج ومشاريع الغرب الاستعمارية الهدامة، ويتبع سننه وسياساته حذو القذة بالقذة لا يحيد عن هاويته، وذلك الذي كان مع إعلان الحكم عن تعديل المدونة وتعيين الهيئة المكلفة بذلك، فإعلان التعديل والتغيير مرتبط بالتقرير الأخير للجنة سيداو للأمم المتحدة الموجّه للمغرب (الوثيقة: سيداو/س/المغرب/س و/5-6) بتاريخ 12 تموز/يوليو 2022، والذي تضمن الملاحظات والتوصيات الملزم تنفيذها بموجب اتفاقية سيداو من طرف النظام بالمغرب، وعدد التقرير وأشاد بما أنجزه النظام في هذا الباب، ثم أثار ما يجب استكماله، وقد نص التقرير على التالي: "تحيط اللجنة علما مع التقدير بإشارة الدولة الطرف إلى أن مبدأ المساواة بين المرأة والرجل قد أدمج في دستورها لعام 2011 وأن قانون العقوبات يعرّف التمييز وفقا للمادة 1 من الاتفاقية. بيد أنها تعرب عن قلقها لكون التناقضات بين بعض الأحكام التشريعية، ولا سيما في قانون العقوبات وقانون الأسرة ودستور عام 2011، لا تزال تشكل عقبة أمام كفالة الإعمال العملي لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة"، ويضيف التقرير "إن اللجنة، تدعو الدولة الطرف إلى التعجيل بإجراء استعراض تشريعي شامل بغية تعديل أو إلغاء جميع القوانين التي تميز ضد المرأة بصورة مباشرة أو غير مباشرة". فالتعديل والتغيير الذي عين له الحكم هيئة لإنجازه ليس مصادفة ولا من بنات أفكاره بل هو الاستجابة التامة لمشروع الغرب الكافر في العلمنة الشاملة لحياتنا ونسف ذلك النزر القليل من أحكام إسلامنا التي كانت تتخلل حياتنا الاجتماعية الخاصة، وتنظيم الصلات بين المرأة والرجل والحياة الزوجية وما يتعلق بها من ولاية ونسب وكفالة وصلة الرحم وفروض ومواريث طبقا للرؤية العلمانية الغربية المتضمّنة في اتفاقية سيداو... فالغرب الكافر في حربه الحضارية ضد إسلامنا ومع قهره وعجزه عن استئصال الإسلام من عقولنا وقلوبنا لم يتبق له سوى اجتثاث تلك البقية الباقية من أحكام الإسلام من حياتنا عبر أجهزة الحكم الوظيفية، وكل ظنه الخائب أن علمنة حياتنا ستحوِّلنا إلى كفرة فجرة على شاكلته، ألا خاب ظنه ومسعاه، وأنظمة الضرار هي معاول هدمه وأدوات علمنته الشاملة.

وتقرير لجنة سيداو المتعلق بالمغرب يحدد المطلوب إنجازه من طرف الحكم؛ "تشدد اللجنة على الدور الحاسم للسلطة التشريعية في كفالة تنفيذ الاتفاقية تنفيذا كاملا، وتدعو البرلمان إلى أن يتخذ، تماشيا مع ولايته، الخطوات اللازمة لتنفيذ هذه الملاحظات الختامية خلال الفترة الممتدة من الآن وحتى حلول موعد تقديم التقرير الدوري المقبل بموجب الاتفاقية"، ومن توصياتها الملزمة:

"توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

(أ) بناء قدرات القضاة والمدعين العامين والمحامين وضباط الشرطة في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق المرأة، بسبل منها جعل التدريب على الاتفاقية والتوصيات العامة للجنة جزءا إلزاميا من تدريبهم المهني؛

(ب) نشر المعلومات باللغتين العربية والأمازيغية، ولا سيما بين النساء والفتيات في المناطق الريفية، حول الآليات والإجراءات المتاحة للنساء والفتيات للحصول على انتصاف من انتهاكات حقوقهن؛

(ج) كفالة اعتماد محاكمها الوطنية معايير دولية بشأن عبء الإثبات في القضايا التي تنطوي على العنف الجنساني.

الفقرة 19)، توصي الدولة الطرف بما يلي:

(أ) التصدي للمواقف النمطية بشأن أدوار ومسؤوليات المرأة والرجل، بما في ذلك الأنماط والمعايير الثقافية النمطية التي تديم التمييز المباشر وغير المباشر ضد النساء والفتيات في جميع مجالات حياتهن؛

(ب) زيادة جهودها الرامية إلى وضع وتنفيذ برامج شاملة لإذكاء الوعي من أجل تعزيز فهم أفضل للمساواة بين المرأة والرجل في جميع مستويات المجتمع بغية تغيير المواقف النمطية والمعايير الثقافية السلبية بشأن مسؤوليات وأدوار المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع، وفقا للمادة 5 (أ) من الاتفاقية؛

(ج) مواصلة التوعية بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في أوساط الصحفيين والإعلاميين، وإدماج التثقيف بشأن حقوق المرأة في التدريب المهني للإعلاميين.

الفقرة 24 (أ) اتخاذ التدابير اللازمة لإلغاء المادة 490 من قانون العقوبات (إلغاء قانون تجريم الزنى)، ولا سيما من أجل كفالة عدم تعرض النساء ضحايا العنف الجنساني لخطر توجيه الاتهام إليهن بموجب هذه المادة؛

(ب) اتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء المادة 489 من قانون العقوبات (إلغاء قانون تجريم الشذوذ الجنسي)؛

(ج) وضع تدابير سياساتية لحظر زيجات "الفاتحة" التي تهم قاصرات؛

(ه) إنشاء نظام يسمح لمنظمات المجتمع المدني بالانتصاب أطرافاً مدنيةً في حالات العنف ضد النساء والفتيات.

الفقرة 32 (ج) توسيع جهودها الرامية إلى استعراض المناهج الدراسية والكتب المدرسية في جميع المستويات التعليمية للقضاء على القوالب النمطية الجنسانية التمييزية، وإبراز ميزان متساوي الكفتين بين النساء والرجال وتوزيع متساو للأدوار الاجتماعية، وتعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين.

الفقرة 36 (ب) اتخاذ خطوات لكفالة إتاحة المعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية على نطاق واسع للشباب، بما في ذلك من خلال إضافة تثقيف جنسي شامل إلى المناهج الدراسية؛

(ج) النظر في تعديل المادة 453 من قانون العقوبات لإلغاء تجريم الإجهاض عندما يكون ذلك ضروريا لحماية صحة المرأة، بما في ذلك حسن أحوالها الجسدية والعقلية والاجتماعية، وفقا لتعريف الصحة الذي أقرته منظمة الصحة العالمية عام 1948؛

(د) وضع تدابير لكفالة حصول النساء والفتيات، بمن فيهن النساء والفتيات الريفيات، على الإجهاض المأمون وخدمات ما بعد الإجهاض دون الحاجة إلى موافقة الزوج أو الوالدين أو الولي؛

(ه) تقديم معلومات، في تقريرها الدوري المقبل، عن عدد حالات الإجهاض السري التي تجري في الدولة الطرف.

الفقرة 40 (أ) إلغاء المادة 20 من قانون الأسرة دون إبطاء بحيث لا يسمح بعد الآن بالاستثناءات من الحد الأدنى لسن الزواج؛

(ب) إلغاء تعدد الزوجات وكفالة تطبيق مبدأ الموافقة الحرة والمستنيرة أيضا على إنهاء عقود الزواج؛

(ج) الاعتراف بحق الأمهات غير المتزوجات في تأكيد حقوقهن وحقوق أطفالهن دون خوف من أي شكل من أشكال الملاحقة القضائية والوصم؛

(د) سن أحكام قانونية تكفل للمرأة، عند فسخ الزواج، حقوقا متساوية في الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، تمشيا مع المادة 16 (1) (ح) من الاتفاقية؛

(ه) تعديل جميع الأحكام التمييزية المتبقية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالطلاق وحضانة الأطفال والميراث، دون إبطاء، وبالتشاور مع المجتمع المدني، ولا سيما المنظمات النسائية.

الفقرة 44 - تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في غضون سنتين، معلومات خطية عن الخطوات المتخذة لتنفيذ التوصيات الواردة في الفقرات 24 (ه)، و40 (أ) و(ج) و(د) أعلاه."

فهذا التقرير للجنة فاحشة سيداو هو الخيط الناظم للتعديلات والتغييرات التي أعلن عنها الحكم، بل حتى آجال تعديلاته وتغييراته الستة أشهر محكومة بتاريخ 12 تموز/يوليو 2024 الأجل المحدد من اللجنة لكي يرفع الحكم بالمغرب تقرير إنجاز المطلوب منه للجنة.

فهذا النقاش الكاذب الآثم وجلساته الصاخبة التي تجاوزت 130 جلسة استماع، وهرج اجتماعاته بأزيد من ألف جمعية من تلك الجمعيات المرتبطة بالغرب شكلا ومبنى وتمويلا والتي أكدت الرسالة على جعلها مركز دائرة مناقشاته في استجابة تامة لتوصيات التقرير، جاء في الرسالة: "وعلى هذا الأساس، فإن ما سيتم اقتراحه من تغييرات وتعديلات، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خلاصات الاستشارات الواسعة، وجلسات الاستماع المحكمة، التي ستنظم على الخصوص مع النسيج الجمعوي المعني بحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل، وكذا مع القضاة، والباحثين الأكاديميين، وباقي الممارسين في ميدان قانون الأسرة"، فهؤلاء هم المدعوّون لمائدة علمنة حياتنا الاجتماعية وهدم أسرنا وتفكيك أواصر أرحامنا وقرابتنا، فهم أدوات الغرب المندسة بين الناس باسم المجتمع المدني. فكل هذا الصخب هو من باب التضليل والخداع السياسي للنظام في تمرير وإقرار كل بنود اتفاقية فاحشة سيداو كقانون اجتماعي ملزم، مع تصوير برامج الغرب الاستعمارية الهدامة وكأنها مشاريع وبرامج بناءة ومن بنات أفكار المجتمع ومن صلب حاجات الناس!

نقولها لكم قولا فصلا فالقضية اليوم والغاية هي إحلال نظام اجتماعي علماني شامل بديلا عن الأحكام الشرعية الناظمة لحياتنا الاجتماعية الخاصة، والنقاش الدائر اليوم هو في كيفية وأسلوب التنزيل رغما عن نساء ورجال المسلمين. فلقد صادق هذا النظام على كل بنود اتفاقية فاحشة سيداو وألزم نفسه بتحويلها إلى قانون اجتماعي ملزم، وقد أتم الشق الأكبر منها واستصدره سنة 2004 باسم مدونة الأسرة مع تحيينها وتعديلها المستمر الذي يتم في سراديبه المظلمة في غفلة من أهل المغرب المسلمين، آخرها الصيغة المحينة بتاريخ 29/07/2021، وما يجري اليوم هو استكمال لجميع بنودها وصكوكها القانونية الملحقة المتبقية، فالنظام لا يناقشكم في مشاريع قوانين فضلا أن يستشيركم فيها، بل هو يخادع ويخاتل ليمرر شنيع منكر فاحشة اتفاقية سيداو التي صادق عليها وتعهد للغرب بتنفيذها وإحلالها كنظام اجتماعي، ويقدمها لأهل البلد وكأنها حاجة اجتماعية ومطلب مجتمعي، ولجنته التي شكلها من أخص بطانته ليست لجنة تعديل بل لجنة تقرير وصياغة قانونية لما تمت المصادقة عليه سلفا والتزم النظام تجاه الغرب الكافر المستعمر بتنفيذه وتنزيله كقوانين ملزمة.

للمتهافتين على نقاشه الكاذب الآثم، كفاكم نسفا لعقولكم؛ فضعف بل انعدام الوعي السياسي بحقيقة هذا النظام مهلكة والطريق المحقق نحو الهاوية، فالمدونة كل مدونة الأسرة وتعديلاتها المقررة جذرها التشريعي وفلسفتها القانونية هي اتفاقية فاحشة سيداو التي وقع عليها النظام سنة 1993 وصادق على كل بنودها والصكوك القانونية الملحقة بها سنة 2011، وقام بتنزيل الشق الأكبر منها كنظام اجتماعي ملزم سنة 2004 تحت اسم "مدونة الأسرة" لتحل محل قانون الأحوال الشخصية لعام 1958، أما وقد صادق على كل البنود لاتفاقية فاحشة سيداو والصكوك القانونية الملحقة بها، فهو يسعى لتضمين الباقي من البنود كقوانين في المدونة وتعديل ما يجب تعديله منها مع تغييرات في القانون الجنائي وباقي القوانين للمواءمة معها.

فمدونة الأسرة كلها جملة وتفصيلا هي شنيع المنكر الذي يجب إنكاره وإزالته وليس مناقشته، بل ومن الفجور ومن كبير محادة شرع الله تحويل المنكر إلى معروف وقانون ملزم معمول به (على شاكلة تقنين الربا والقمار والحانات والخمارات وهلم جرا)! فمدونة 2004 غيرت وبدلت أحكام الشرع المتعلقة بالزواج والطلاق والنسب والحضانة والمواريث...، فكفى طيشا وتزويرا، فالمدونة الأم لسنة 2004 استحلت ما كان في مذهب مالك (الذي يدعون زورا وبهتانا اتباعه) ما هو باطل وحرام، ومنها الزواج بدون ولي، فمادتها 25 تنص أن "للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها"، بينما عند المالكية زواج المرأة بغير ولي زواج باطل لا يصح، وأيما امرأة تزوجت بغير ولي فزواجها باطل، لقول النبي ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ». ونصت مادتها 40 على منع ما أحل الله وأباح من تعدد الزوجات؛ "يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها"، كما جعلت للمرأة تطليق نفسها.

ثم على مستوى المواريث أحدثت ما لم يأمر به الله، فاستحدثت ميراث الأبناء من جدهم لأمهم وجعلت لمن ليس بوارث نصيبا معلوما في الميراث مع أصحاب الفروض وانتحلت لهكذا قسمة باطلة اسم "الوصية الواجبة"، ذلك ما نصت عليه المادتان 369 و370 من المدونة في الصيغة المحينة لسنة 2016 "الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بقيمة حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى على فرض وفاة موروثهم، على ألا يتجاوز ذلك ثلث التركة"، ووصيتهم الواجبة تحقيقا وحقيقة هي ميراث، فقد أوجبت وفرضت لصاحبها حقا معلوما في الميراث على ألا يتجاوز الثلث، وكونها ميراثا فهي باطلة بطلانا قطعيا ففي الحديث «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، فالأصل في الوصية أنها عطية والعطية لا تجب في حياة صاحبها فكيف تجب بعد وفاته؟! ثم كيف إن كان لم يوص أصلا؟! قال ابن عبد البر الإمام الفقيه المالكي في التمهيد "أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها". وهو من شذوذ مدونتهم، جاء في ديباجة المدونة: "تخويل الحفيدة والحفيد من جهة الأم على غرار أبناء الابن حقهم في حصتهم من تركة جدهم عملا بالاجتهاد والعدل في الوصية الواجبة"، وهو قانون يستبطن إلحاق أبناء الزنا بعد أن أثبتوا لهم نسبا بالأصول أصحاب الفروض على مستوى المواريث، ثم ما اكتفوا ببدعتهم بل زادوا عليها تألّيهم في مخالفتهم لقسمة العدل أحكم الحاكمين سبحانه، وادعاءهم أن فريهم هو العدل، ألا ساء ما يحكمون ويفترون!

ثم أتت مدونتهم بثالثة الأثافي وأثبتت لابن الزنا نسبا في محادة صريحة للشرع، لقوله ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» والزاني لا فراش له، قال السرخسي في المبسوط: "رجل أقر أنه زنى بامرأة حرة وأن هذا الولد ابنه من الزنا وصدقته المرأة فإن النسب لا يثبت من واحد منهما". وقال ابن عبد البر الإمام الفقيه المالكي (لأدعياء اتباع المذهب المالكي) في التمهيد: "وهذا إجماع من علماء المسلمين، أن الزاني لا يلحقه ولد من زنى؛ ادعاه أو نفاه".

فضلا عما استحدثه الحكم من قوانين وآليات لتنفيذ وإنجاز مقتضيات اتفاقية سيداو، وذلك ما أشار وأشاد به تقرير لجنة سيداو الأخير من تعديل واستحداث لقوانين جديدة وإنشاء للجان متابعة وتنفيذ وبرامج وخطط لتطبيق مقتضيات اتفاقية سيداو، ثم التصديق على البروتوكولات الغربية المستجدة والملحقة بسيداو. مثالا لا حصرا لهذه القوانين واللجان والبرامج والخطط والبروتوكولات المصادق عليها كما أورده التقرير:

"(و) القانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، في آذار/مارس 2018؛

(ز) القانون رقم 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، في كانون الأول/ديسمبر 2017؛

(أ) اللجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في حزيران/يونيو 2022؛

(ب) الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات لعام 2030؛

(ج) البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات "مغرب التمكين"، الذي يهدف إلى زيادة نسبة عمالة المرأة إلى 30 في المائة؛

(ح) خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان 2018-2022؛

(ط) الخطة الحكومية للمساواة 2017-2021؛

(ع) المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام، في عام 2014؛

(ق) ميثاق الأخلاقيات الذي وضعته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في عام 2013، والذي يلزمها باتباع منظور جنساني في برامجها وممارساتها المهنية؛

(ر) الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية 2011-2020، التي توفر مزيدا من فرص الحصول على خدمات تنظيم الأسرة.

ورحبت اللجنة أيضا بتصديق الدولة الطرف، في الفترة التي انقضت منذ النظر في تقريرها السابق، على ما يلي من الصكوك الدولية والإقليمية التالية أو انضمامها إليها أو قبولها:

(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الذي انضمت إليه في 22 نيسان/أبريل 2022؛

(ب) البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه في 22 نيسان/أبريل 2022؛

(ج) تعديل المادة 20 (1) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الذي قبلته في 31 آذار/مارس 2010؛

(د) بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، الذي انضمت إليه في 25 نيسان/أبريل 2011؛

(ه) اتفاقية منظمة العمل الدولية لحماية الأمومة، 2000 (رقم 183)، التي صدقت عليها في 13 نيسان/أبريل 2011."

هذا غيض من فيض للمخازي التي فاضت بها مدونة تفكيك الأسرة وهدم نسيج كياننا الاجتماعي، فأرقام خزيها تخبرك بحجم الخراب الذي أحدثته، فقد انتقلت حالات الطلاق في المغرب حسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل والحريات من 7213 حكما سنة 2004 قبل إصدار قانون المدونة إلى 40850 حكما خلال سنة 2013، وبلغت 46801 حكم إلى حدود سنة 2016، ثم قفزت بشكل مريع إلى قرابة مائة ألف حالة طلاق سنة 2017، ثم انهمر سيل الطلاق المفزع وبلغت طلبات الطلاق معدلات مرعبة، فنهاية سنة 2022 بلغت 300.000 طلب، تصدر هذه القائمة السوداء طلاق الشقاق (تطليق المرأة نفسها)، فمن بين كل 10 حالات طلاق هناك 7 حالات طلاق شقاق. وهذا السيل الجارف الهادر لحياتنا الزوجية ينبئ بحجم مخازي المدونة، فبحسب تقرير المجلس القضائي كل 100 طلب للإذن بتوثيق الزواج تم تقديمه ما بين سنة 2017 و2021، يقابله رفع ما يناهز 50 دعوى طلاق أو تطليق وذلك بنسبة تعادل 93،49%. بالمقابل تراجعت نسبة الزواج وارتفعت معدلات العنوسة بين النساء، ففي تقرير لسنة 2018 بلغ عدد النساء غير المتزوجات 8 ملايين امرأة أي ما يعادل 60% من النساء في سن الزواج الذي حددته المدونة بسن 18 سنة، أما عن تراجع معدلات الزواج؛ ففي سنة 2010 بلغ مجموع طلبات الإذن بتوثيق الزواج 313.000 طلب، بينما في سنة 2021 انخفضت بحدة لتصل إلى 256.547 طلب رغم النمو السكاني في هذه الفترة!

هذا نزر قليل من مخازي مدونة الأسرة والقادم من تعديلات وتغييرات أدهى وأمر، فمدونتهم فلسفتها وجذرها مواثيق اتفاقية فاحشة سيداو، فهي مشروع نظام اجتماعي علماني شامل يتخلق ليستوفي كل مقتضيات فاحشة سيداو، وهو نظام اجتماعي بديل عن أحكام رب العالمين المتعلقة بحياتنا الاجتماعية الخاصة، غايته إلحاقنا بمستنقع الغرب الاجتماعي في تفككه الأسري وانحلاله المجتمعي وتفحّشه الأخلاقي وعدمية قيمه وفساد وعفن علاقاته الاجتماعية وتصحر بل وانعدام قرابته وأرحامه، هو مشروع الهدم والدمار لما تبقى من فضيلة الإسلام في حياتنا الزوجية ومودة وسكينة بيوتنا وعفة نسائنا ونبل رجالنا وطاعة أبنائنا وبر أمهاتنا وآبائنا ومودة أرحامنا وقرابتنا...، هو الشقاق والمحادة الصريحة الفاجرة لأحكام الله وانتهاك حرماته، هي الحرب الحضارية الكافرة الفاجرة على الإسلام وأحكامه، بل من فضائح وعجائب هذه المدونة في استهدافها أحكام الإسلام الاجتماعية حصرا وقصرا أن يهود المغرب أبقتهم خارج دائرة فعلها، جاء في مادتها الثانية: "أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية"، هذه القواعد التي تجد مرجعيتها في كتب اليهود الدينية واجتهادات أحبارهم، وهذه القواعد العبرية لا تطالها اتفاقية سيداو ولا يجرؤ غلمان الغرب من علمانيي الدار الحديث عن استثنائها، ولم تكن موضوع توصية من لجنة سيداو، بل أنتم معشر المسلمين تحديدا هدف سهامهم، هو الكفر البواح لنسف آخر قلاعكم أسركم وبيوتكم فماذا أنتم صانعون؟

هذا هو شؤم صنيع أنظمة الضرار في استنساخ منظومات الغرب الفكرية والتشريعية الكافرة الفاجرة واقتفاء أثره شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى أوردتنا جحر ضبه فخضنا وانغمسنا في مستنقع عفنه وقذارته!

لخونة الدار ودوابهم من العلمانيين وبهائمهم من المضبوعين بالغرب، الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، هذا خبزكم الأسود اليابس وضرعهم الجاف، هذا حصاد سنينكم العجاف قرابة 20 سنة من عمر مدونتكم المشؤومة الملعونة ما جنى القوم منها إلا حشفا وشوكا ومعصية لله واستجلابا لغضبه وسخطه، بيوت خربت ونساء عنست وبارت وأزواج طلقت وأبناء شردوا وأسر هدمت وأرحام قطعت... وما زلتم في غيكم سادرين!!

ولعمري أنتم فينا نذير شؤم ولؤم، وصدقا فيكم قيل: وجُرم جرَّه سفهاء قوم فحَلَّ بغير جارِمِه العذابُ...

لأبناء الإسلام الغيارى: هي نساؤكم وأعراضكم وأبناؤكم وأرحامكم وعفتكم وطهركم يعبث بهم سفهاء الدار عبيد الغرب فيكم، تالله ما كانت مدونة أسرة ولكنها مفخخة لنسف ما تبقى من أسركم. ووالله ما أبقت لكم أنظمة الضرار من عذر، فأنتم معها أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما خلاصكم بالإسلام في اقتلاعها وتحكيم شرع ربكم بإقامة دولة إسلامكم العظيم، أو السكوت على بوائقها فتسوقكم للكفر والضلال والخسران المبين سوقا!

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو