أجوبة أسئلة سياسية (محادثات التسوية الفلسطينية والسورية مع كيان يهود - النفوذ الأمريكي في أوكرانيا - التوجه الجدي لأمريكا تجاه إفريقيا - إصرار أمريكا على عقد الانتخابات العراقية في موعدها)
December 15, 2004

أجوبة أسئلة سياسية (محادثات التسوية الفلسطينية والسورية مع كيان يهود - النفوذ الأمريكي في أوكرانيا - التوجه الجدي لأمريكا تجاه إفريقيا - إصرار أمريكا على عقد الانتخابات العراقية في موعدها)


أجوبة أسئلة سياسية
- محادثات التسوية الفلسطينية والسورية مع كيان يهود

- النفوذ الأمريكي في أوكرانيا

- التوجه الجدي لأمريكا تجاه إفريقيا

- إصرار أمريكا على عقد الانتخابات العراقية في موعدها


1 - في الآونة الأخيرة بدأت الأحاديث تتسارع عن تسويات للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع السوري الإسرائيلي، واختلطت هذه الأحاديث مع الحديث عن الانسحاب من غزة من طرف واحد. وقد تقاطعت هذه الأحاديث مع أحاديث صحفية وشبه رسمية في مصر وإسرائيل عن خطط موضوعة للحل، وأنها في طور الدرس والمناقشة خلف الكواليس.


فهل لهذه الأحاديث شيء من الصحة؟ وهل هناك جدية لدى الأطراف المؤثرة في الدخول في مفاوضات على غرار اتفاقية كامب دافيد المصرية الإسرائيلية، واتفاقية وادي عربة الأردنية الإسرائيلية؟ ثم ما هو الحل المتوقع فيما لو كان لها وجه من الصحة، أو أن هذه الأحاديث كسابقاتها التي كانت تثار ثم تهدأ دون أية نتيجة؟


الجـواب:


إن المرجح أن هناك اتجاهاً جاداً في الدخول في محادثات تسوية فلسطينية وسورية مع (إسرائيل) خلال ولاية بوش الجديدة.


والذي يرجح هذا الأمر المؤشرات التالية:


أولاً: لقد كان توجه أمريكا بالنسبة لأزمة الشرق الأوسط هو أن لا ينتهي حسم التفاوض الفلسطيني مع كيان يهود إلا بعد حسم التفاوض مع سوريا أو بالتلازم معه. ولذلك فإن كلينتون لما حاول جاهداً الوصول إلى حل تفاوضي في القضية الفلسطينية مع يهود، بدأ كذلك بجمع الأطراف السورية الإسرائيلية، وكان كل من الطرف الفلسطيني المفاوض والطرف السوري المفاوض مستعداً للاعتراف بكيان يهود في فلسطين قبل 67 ومستعداً لضمان أمنها والحفاظ على حدودها والتطبيع الكامل معها على أن تنسحب من الأراضي المحتلة بعد 67. ولكن الرأي العام الإسرائيلي وكثير من السياسيين النافذين من اليهود رفضوا القبول بان ينسحبوا من الأراضي المحتلة في 1967 في مقابل الاعتراف بملكيتهم لفلسطين 48 والتطبيع الكامل معهم بل يريدون ملكيتهم لفلسطين 48 وكذلك مواقع في فلسطين 67 وفي الجولان المحتلة 1967. أما في الجانب الفلسطيني والسوري فقد كان عرفات وحافظ أسد مقتنعين بأن أقصى طاقة لهما بالبطش والضغط هي أن يجبرا الفلسطينيين والسوريين على القبول بالتنازل عن فلسطين 48 وليس أكثر.


ولذلك توقفت المفاوضات ولَم تصل إلى نتيجة.


ثانياً: بعد عهد كلينتون ومجيء بوش، كانت 11/سبتمبر وكانت الأولوية عند بوش العدوان الوحشي الإجرامي على أفغانستان والعراق، ولذلك لَم يكن منه أية أعمال جادة في إدارة أزمة الشرق الأوسط، وكل ما كان يحدث من مجيء مندوبين أو ذهابهم هو فقط علاقات عامة لتسهيل أعمال بوش الإجرامية في أفغانستان والعراق، حتى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنه بوش كان هو كذلك، ولَم يكن مقصوداً البدء الجدي بتنفيذه في ولاية بوش الأولى.


ثالثاً: بعد نجاح بوش في ولايته الثانية حصل التالي:


1 - قيادة فلسطينية جديدة برئاسة محمود عباس وهو معروف بأنه ضد عسكرة الانتفاضة وقد طلب هذا اليوم 15/12/2004 في تصريح له أن ينهي أهل فلسطين الانتفاضة المسلحة وقد أثنى بوش عليه في ذلك. وتجربته في رئاسة الوزارة الفلسطينية ترضي أمريكا ويهود وطبعاً أوروبا، فهو صاحب التصريح المشهور بأنه (سيضع حداً لعذابات الشعب اليهودي!)، فاستعداده للتنازل عن أكثر من فلسطين 48 أمر لا شك فيه.


رابعاً: تصريح تيري لارسن (في شهر 11) في مؤتمر صحفي عقب محادثاته بدمشق مع الأسد ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن الرئيس السوري أبلغه بأن (يده ممدودة إلى الإسرائيليين وأنه مستعد للذهاب إلى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة).


وتصريح المتحدث باسم الرئاسة المصرية ماجد عبد الفتاح عقب اجتماع مبارك مع الأسد في شرم الشيخ الذي دام قرابة ساعتين، تصريحه أن سوريا أعربت عن استعدادها لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بدون شروط مسبقة وأن سوريا لَم تعد تتمسك بوديعة رابين.


كل ذلك يعكس توجهاً جديداً عند القيادة السورية الحالية بالنسبة للمفاوضات، حيث كانت سوريا تصر على أن يبدأ أي تفاوض مع يهود من هذه النقطة لا أن يبدأ من الصفر. وكان شارون يرفض ذلك.


وقبول الرئيس السوري بالتفاوض من الصفر يعني في الحقيقة الاستعداد للتنازل عن أجزاء من الجولان. ولا يغير من هذه الحقيقة تلاعب وزير الإعلام السوري بالألفاظ عندما قال إن موافقتنا على التفاوض من دون شروط مسبقة لا تعني البدء من الصفر لأننا نعتبر المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها ليس شرطاً مسبقاً بل هو السياق الطبيعي للأشياء!


وكانت سوريا قد مهَّدت لهذا الأمر عندما أصدرت باسم الأحزاب المؤتلفة معها، والتي تحت جناحها في (الجبهة الوطنية التقدمية) أصدرت قراراً بإلغاء الفقرة الواردة في ميثاق الجبهة التي تنص على (لا صلح ولا تفاوض مع الدولة الصهيونية).


وقد رحَّب رئيس الكيان الصهيوني بيد الرئيس السوري الممدودة، وقال لا يصح أن لا نستجيب، كذلك قال رئيس بعثة الاستخبارات الإسرائيلية (أهارون زئيفي) في 1/12 إنه يجب عدم تجاهل (الرسائل والتلميحات) الصادرة من دمشق. كما أن شارون قال إنني مستعد للتفاوض مع سوريا ولكن بشروط! أي أن سوريا تنازلت عن الشروط، ودولة يهود هي التي تضع الشروط. ومع ذلك فهذا ليس رفضاً من شارون بقدر ما هو ابتزاز لسوريا على عادة اليهود في التفاوض مع العرب.


خامساً: صرح الرئيس الأمريكي بوش في 4/12 أن إقامة دولة فلسطينية لتعيش في سلام وأمن مع إسرائيل ستكون بين أولويات إدارته خلال فترة رئاسته الثانية. قال ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده بعد محادثات أجراها مع مشرف.


وكذلك نقل عن كوندليزا رايس، المعينة وزيرة خارجية الإدارة الأمريكية الجديدة قولها: (إن الإدارة الأمريكية في صدد رفع مستوى تدخلها في منطقة الشرق الأوسط والتركيز على عملية السلام والانتخابات الفلسطينية المقررة في التاسع من الشهر المقبل).


وأيضاً ما نقلته نيويورك تايمز في 2/12/2004 عن جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا في عهد بوش الأب أنه وجه دعوةً إلى الرئيس الحالي بوش الابن يدعوه إلى مزيد من الانخراط في عملية السلام في الشرق الأوسط.


هذه المؤشرات تدل على ترجيح جدية جمع أمريكا للأطراف الفلسطينية والسورية والإسرائيلية في مفاوضات تسوية، وأن تكون المفاوضات في المسارين الفلسطيني والسوري متلازمةً أو متقاربةً، وفق الأجندة التي ترسمها أمريكا للأطراف المتفاوضة.


ونحن هنا لَم نذكر موقف الاتحاد الأوروبي وبخاصة بريطانيا وفرنسا وذلك لأن الطرف الأوروبي لَم يكن عائقاً في المفاوضات. يضاف إلى ذلك أنها غير قادرة على تحريك عملية التفاوض دون موافقة أمريكا بل إن الملاحظ أنها تتلقف المشاريع التي تعرضها أمريكا ثم تنطلق منها، كما حدث لخارطة الطريق ولخطة فك الارتباط، ثم تحاول من خلال السير فيها تحقيق مصالحها منفردة أو مجتمعة.


أما ما هو الحل المتوقع فهو معلن تكفي الإشارة إليه:


أ - بالنسبة للضفة والقطاع:


* إنه خارطة الطريق التي - إذا نفذت - تعطى السلطة 42% من الضفة والقطاع، تسمى دولةً دون سيادة كاملة وشبه منـزوعة السلاح.


* وقد تقلصت إلى قطاع غزة وشيء من الضفة يسير لا تتجاوز كلها 25% من الضفة والقطاع.


* وأخيراً لقد حددها بوش في خطاب الضمانات الذي أرسله إلى شارون في نيسان الماضي:


1 - إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة يهود.


2 - الحفاظ على المستوطنات اليهودية الرئيسة في الضفة الغربية بيد الدولة اليهودية.


3 - عدم العودة إلى حدود 1967 بما فيها القدس بل مراعاة الأمر الواقع.


وادعت أمريكا أن هذه الأسس لا تتناقض مع خارطة الطريق ولا مع القرارات الدولية مثل قرار 242 لأنه في نصه الإنجليزي لَم ينص على إعادة الأراضي المحتلة في 1967 بل إعادة أراضٍ.


ب - بالنسبة للجولان:


* فإن تصريح الرئيس السوري بالتفاوض دون شروط مسبقة أي دون الرجوع إلى النقطة التي وصلت لها المفاوضات السابقة، يعني أن سوريا مستعدة للقبول بأن يبقى جزء من الجولان تحت السيادة الإسرائيلية.


هذه مخططات أمريكا، وهؤلاء هم رجال الحكم في سوريا ورجال السلطة، إن قبولهم بالتنازل عن أجزاء مما احتل في 1967 ليس مستغرباً، فما داموا تنازلوا عن فلسطين 1948، واعترفوا وعندهم الاستعداد للاعتراف بكيان يهود في فلسطين 1948 والتنازل عنه نهائياً، فإنَّ من كان هذا شأنه فلن يكون غريباً عليه أن يتنازل عن أجزاء مما احتل في 1967. فالذي يتنازل مرةً يتنازل مرات والذي يتنازل عن متر يتنازل عن كيلومترات.


من يهن يسهل الهوان عليه مـا لجـرح بمـيـت إيـلام


هؤلاء هم الحكام، ولكنهم لا يمثلون المسلمين، ولا ينطقون باسمهم، ولا يملكون حق التنازل عن أرض الإسلام والمسلمين. إن المسلمين لن يرضوا بديلاً عن كل فلسطين وكل الجولان، ولن يقبلوا الاعتراف بكيان يهود ولو على شبر واحد من أرض المسلمين، وستعود فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام، وسيقضى على كيان يهود بإذن الله. سيصنع ذلك المؤمنون الصادقون، فقتال اليهود والنصر عليهم أتٍ لا محالة بإذن الله، وإنَّ المعترفين بكيان يهود الذين يفاوضونهم ويستسلمون لهم لن ينالوا إلا الخزي في الدنيا والعقوبة الأليمة من دولة الخـلافة القائمة بإذن الله، هذا فضلاً عن العذاب الأليم في الآخرة (ولعذاب الله أكبر لو كانوا يعلمون).


2 - من المقرر أن تعاد الجولة الثانية للانتخابات الأوكرانية في 26/12/2004، والمتوقع نجاح زعيم المعارضة فيها، فهل يمكن القول إن حركة المعارضة الشعبية في أوكرانيا هي على الخطوات نفسها التي سارت عليها المعارضة الشعبية في جورجيا، وأنها ستقود إلى دخول النفوذ الأمريكي في أوكرانيا، وإبعادها عن روسيا نهائياً؟


الجـواب: إن المتتبع لمسألة أوكرانيا يجدها تختلف عن مسألة جورجيا. ففي جورجيا كان النفوذ الأمريكي قد دخلها من قبل، وكانت من أسرع جمهوريات الاتحاد السوفييتي خروجاً من نفوذ روسيا. فقد أدخل شيفارد نازده الأمريكان إلى البلاد وعقد معهم اتفاقياتٍ عسكريةً واقتصاديةً. ثم لما حاول أن يكون له هامش من الحركة فيتحرك نحو روسيا وأمريكا أي أن يمسك العصا من الوسط أو قريباً من الوسط، حركت أمريكا رجالها وعلى رأسهم عميلها ساكشفيلي فوصل إلى الحكم عن طريق ثورته (المخملية) كما سـمَّاها، وأجبر شيفارد نازده على التخلي عن الحكم.


أما أوكرانيا فهي وثيقة الصلة بروسيا وحليف مهم لها، فضلاً عن وجود أوكرانيين يعتبرون أنفسهم كأنهم روس، وهم يتكلمون الروسية وينحدرون من أصول روسية بنسبة كبيرة منهم وبخاصة القاطنون في شرق أوكرانيا. ولذلك فليس من السهل على أمريكا، أن تهيمن على أوكرانيا كما فعلت في جورجيا.


هذا على الرغم من محاولات أمريكا المتعددة لإدخال مؤسسات لها في أوكرانيا مباشرة أو غير مباشرة، ففي كييف العاصمة هناك فرع لمعهد اتحاد (بيت الحرية) الذي يديره جيمس وولسي في أمريكا، وهذا كان مديراً للمخابرات المركزية سابقاً. وقد ساهم اتحاد (بيت الحرية) بشكل كبير في إسقاط الرئيس الصربي (ميلوسفيتش) عن طريق زعيم الطلبة الصربيين (الكسندر ماريتش)، وقد حاول هذا الدخول إلى أوكرانيا خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الأوكرانية لكنه لَم يستطع الحصول على تأشيرة دخول. و(بيت الحرية) كذلك ساهم في التحرك الشعبي في جورجيا.


وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من أمريكا في أوكرانيا لكن مقدرتها على الهيمنة على أوكرانيا وإبعادها عن روسيا، ليست سهلةً بسبب جذور روسيا في أوكرانيا، وبسبب أهمية أوكرانيا لروسيا فهي بلد كبير نسبياً (48 مليون نسمة) ويكاد يكون امتداداً لروسيا من الناحية الديموغرافية والجغرافية، ولا تفصلها عن روسيا الأصلية فواصل، وليس مثل جورجيا البلد الصغير (5.5 مليون) الذي تفصله عن روسيا الأقاليم الإسلامية في القوقاز.


لكل ذلك:


وجود النفوذ الأمريكي المسبق في جورجيا قبل التحرك الشعبي، وابتعاد جورجيا عن روسيا بعد وقت قصير من تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، وصغرها وعدم أهميتها الكبيرة لروسيا. في حين أن أوكرانيا ملتصقة بروسيا وامتداد لها سكانياً وجغرافياً وبخاصة من الشرق، وكبر حجمها وأهيمتها لروسيا، وعدم دخول النفوذ الأمريكي فيها قبل التحرك الشعبي الحالي، كل ذلك يجعل مسألة أوكرانيا تختلف عن جورجيا. وكون أمريكا استطاعت أن تربح المعركة في جورجيا، وأن توجه ضربةً قاسيةً لبوتين فيها، وتخرج النفوذ الروسي من جورجيا، كونها نجحت في ذلك لا يجعلها تنجح مثل هذا النجاح في أوكرانيا.


وقد كان واضحاً الدور الفاعل للنفوذ الروسي في أوكرانيا ضد الحركة الشعبية بقيادة (يوشنكو)، فقد عرقلت روسيا عدة محاولات للمعارضة لتمرير إعادة الانتخابات أو تنصيب يوشينكو، واستمرت هذه العرقلة، واستطاعت أن تنتزع من البرلمان الأوكراني تعديلاً للدستور بالحد من صلاحية رئيس الجمهورية المتوقع أن يكون يوشينكو بعد إعادة الانتخابات.


ففي 8/12/2004 صوَّت البرلمان بنجاح حول تعديل الدستور لتقليص صلاحيات الرئيس. وكان منها نقل صلاحية تعيين المناصب العليا من الرئيس إلى البرلمان، وجعلت مصادقة البرلمان شرطاً لتعيين رئيس الوزراء ووزير الدفاع والخارجية التي كانت خالصةً للرئيس قبل التعديل. وقد تم هذا رغم معارضة يوشينكو وأتباعه، وكل ذلك تم من قبل روسيا وأتباعها في أوكرانيا، وقد اضطر يوشينكو للموافقة على هذا التقليص مكرهاً.


كذلك عرقلت روسيا من قبل اجتماع المحكمة العليا ثم لما اجتمعت في 4/12 أثرت عليها روسيا بإبعاد إعادة الجولة الثانية أكبر مدة ممكنة فجعلتها في 26/12/2004 حتى تكمل تعديل الدستور وحتى يخف زخم المعارضة التي كانت تريد حسم الأمور لصالحها سريعاً كما رأينا في الأيام الأولى بعد الانتخابات عندما هتفت (يوليا توميشنكو) وهي إحدى زعيمات المعارضة، هتفت بيوشينكو ليقسم اليمين الدستورية رئيساً للجمهورية. فتأخير الحسم إلى 26/12 هو ضد رغبات المعارضة لأنه يخفف من زخمها. وقد تم هذا بتأثير روسيا قبل انعقاد المحكمة في 4/12 حيث قد أعلن في شكل مفاجئ عن زيارة خاطفة قام بها الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته إلى موسكو في 2/12، وقد اجتمع خلالها ببوتين ثم رجع مباشرةً إلى كييف، وبعد ذلك بيومين عقدت المحكمة.


مما سبق يتبين أنه ليس من السهل أن يوجد حل أمريكي في أوكرانيا لا توافق عليه روسيا، وحتى لو نجحت أمريكا في إيصال أحد رجالها للحكم دون موافقة روسيا فإن روسيا لن تلبث أن تسقطه من جديد. إن روسيا لا تستطيع فقط عرقلة أي حل أمريكي بالوسائل السياسية، بل بالتهديد كذلك، فهي قد أبلغت الإنتربول بقضايا جرمية على يوليا المذكورة وبقي اسمها على قوائم الإنتربول إلى 8/12 عندما أقر البرلمان التعديلات، عندها علمت يوليا قوة نفوذ روسيا لذلك خففت من لهجتها وصرحت قائلةً (من الضروري مراعاة المصالح الروسية في أوكرانيا)ثم أضافت مؤكدةً أن العلاقات بين البلدين ستكون أكثر دفئاً في حال فوز يوشينكو، وأعربت عن أملها في إغلاق ملف مطالبة النيابة العامة في روسيا باعتقالها عبر الإنتربول. هذا بالإضافة إلى ما تناقلته بعض الأنباء من أن مرض يوشينكو الحالي هو بالتسمم وأن روسيا أو أتباعها قد يكون لهم علاقة به.


والخلاصة أن هيمنة أمريكا على أوكرانيا وإبعادها عن روسيا ليس ميسوراً لأمريكا كما كان في جورجيا.


ولا شك أن أمريكا تدرك ذلك، وهنا يظهر تساؤل: إذاً ما الهدف من هذا الجهد الكبير المبذول من أمريكا في تحريك المعارضة بهذا الزخم؟ وللجواب على هذا السؤال نقول: إن أمريكا تدرك أنها لن تستطيع أخذ أوكرانيا في جانبها وإبعادها عن روسيا تماماً كما فعلت في جورجيا، لكنها أرادت أن توجد بؤرة توتر في خاصرة روسيا وخاصرة أوروبا كذلك وبخاصة بعد انضمام دول أوروبا الشرقية للاتحاد الأوروبي، واقتراب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا، أي أرادت أن توجد يوغوسلافيا جديدةً هناك. وهكذا تكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد فتوجد مشكلةً لأوروبا تخيفها بها وتشغلها فيها وهي انفصال أوكرانيا الشرقية أو على الأقل مطالبتها بالحكم الذاتي وخلخلة الوضع في أوكرانيا. وفي الوقت نفسه توجد مشكلةً لروسيا لأن روسيا لن تترك أوكرانيا تفلت من يدها وبخاصة ولها نفوذ قوي في أوكرانيا الشرقية حيث عصب الحياة الصناعية والاقتصادية لأوكرانيا. وهكذا تكون أمريكا قد أوجدت في خاصرة روسيا وأوروبا ورقة ضغط ومساومة قوية تحد من إزعاج أوروبا وروسيا لأمريكا تجاه مشاريعها في المنطقة سواء أكان ذلك في الشرق الأوسط أم في وسط آسيا.


وهذا واضح من الدور القوي لأمريكا في تحريك أحداث أوكرانيا، والدور الأوروبي المخفف للأحداث خشية تفاقم الأوضاع، والدور الروسي المقاوم للدور الأمريكي.


أما الدور الأمريكي المحرك للأحداث فإن زنبرك التحرك الشعبي هو يوشينكو أو (يوشينكا) كما تلفظ بالأوكرانية، وهو معروف بأنه رجل أمريكا في أوكرانيا. وقد تم إعداده عن طريق المعهد الديمقراطي القومي الذي ترأسه مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وقد ذكرت بعض المصادر أن كاترين زوجة يوشينكو كانت تعمل مع وزارة الخارجية الأمريكية. كما أن مادلين أولبرايت هي التي أعدت حملة يوشينكا الانتخابية واختارت لها مديراً بعناية وهو رئيس جمعية المجتمع المفتوح الأمريكية في أوكرانيا، وهذه منظمة يمولها الملياردير اليهودي الأمريكي (جورج سوروس)، وقد كان لها دور بارز في أحداث جورجيا.


وهكذا يمكن القول أن حركة المعارضة كانت صناعةً أمريكيةً.


وأما الدور الأوروبي فإن الملاحظ أن أوروبا حاولت منذ البداية رأْب الصدع بين المعارضة والحكومة في أوكرانيا، وحاولت الخروج بحل للأزمة بأسرع وقت قبل أن يتفاقم الوضع خاصة لدى إعلان الأقاليم الشرقية عن نيتها الانفصال أو الحصول عن طريق تصويت شعبي على حكم ذاتي، وخروج مؤيدي فيكتور يانكوفيتش الفائز رسميا في الانتخابات رئيس الوزراء الحالي لأوكرانيا إلى الشوارع في مظاهرات مؤيدة له كردة فعل على المظاهرات المؤيدة ليوشينكو، وقامت أوروبا بالمسارعة في إرسال الوسطاء وهم الرئيس الليتواني فالداس ادامكوس والرئيس البولندي الكسندر كفاشنيفسكي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا جان كوبيس. قاموا بإجتماعات مطولة ولثلاث مرات مع ممثلين من الحكومة الأوكرانية بحضور رئيس مجلس الدوما الروسي بوريس غريزلوف. ما يشير إلى حرص أوروبا على إنهاء الأزمة بأسرع وقت دون السماح لها أن تتفاقم، لذا سارعت فور تفجر الأزمة بإرسال الوسطاء إلى كييف، وذلك راجع للبناء الديموغرافي لأوكرانيا التي كانت منها مناطق واسعة كالقرم تابعة لروسيا (بعد إن اغتصبتها روسيا من الدولة العثمانية) وتم التنازل عنها لأوكرانيا، بالإضافة إلى الأوكرانيين من أصول روسية القاطنين في شرق أوكرانيا، هذا بالإضافة إلى انقسام الشعب الأوكراني بين الكنيستين الأرثوذوكسية في الشرق والكاثوليكية في غرب أوكرانيا، وهذا المجموع من المعطيات يعطي الفرصة السانحة ليوغسلافيا جديدة في أوروبا، أي تمزيق أوكرانيا كما مزقت يوغوسلافيا وهذا بالضبط ما تخشاه أوروبا أشد خشية.


وأما الدور الروسي المقاوم فقد أخذ عدة صور. في البداية اتصل بوتين بفيكتور بانكوفيتش يهنئه بنجاحه في الانتخابات وفوزه في رئاسة الدولة خلفاً لكتشيما المنتهية ولايته، ثم عاد وتراجع بعد ازدياد الضغوط الشعبية المعارضة المطالبة بإعادة الجولة الانتخابية الثانية بسبب التزوير، ثم بدأت روسيا تركز على عدم دستورية إعادة المرحلة الثانية بل إعادة الانتخابات من بداياتها، وكان ذلك بالاتفاق مع كتشيما حسب تصريحاته خلال الأزمة لتطيل أمد الحسم حتى يؤثر نفسياً على زخم المعارضة. بعد ذلك لجأت إلى فتح ملفات إجرامية لأقطاب المعارضة وبدأت بقضية (يوليا توميشنكو)، ثم لجأت إلى الضغط والتهديد بتحريك شرق أوكرانيا الموالي لها للتأثير على مجرى الأحداث. وكان واضحاً أن روسيا لا تريد الوصول بتحركهم إلى الانفصال مما يحقق أغراض أمريكا بل كان المقصود إيجاد ردة فعل شعبية مضادة للمعارضة لإيجاد توازن بين التحركين الشعبيين للوصول إلى إعادة الأمور إلى حل وسط يهدئها ويعيدها لما كانت عليه لقطع الطريق أمام مخططات أمريكا. ولذلك قامت أطراف حكومية (الرئيس كوتشيما المنتهية رئاسته ورئيس البرلمان) بالاجتماع بهم، وصرحوا في نهاية الاجتماع، بأن هدفهم من ذلك كان فقط الضغط السياسي لإنهاء الاحتجاجات من قبل المعارضة وتأييدا لمرشحهم فيكتور يانكوفيتش. ما كان قد يظهر للعامة وكأنه تراجع من قبل الأطراف الموالية للحكومة، ولكن الأمر في الواقع كان نزعا لفتيل الأزمة التي كانت ستؤدي إلى حرب أهلية ستؤدي إلى تقسيم أوكرانيا، وكانت هذه الحرب الأهلية ستشغل روسيا كما أوروبا لكون النار مشتعلة ليس فقط في فناء دارها بل في عقر دارها. وكانت تلك الحرب الأهلية ستكون الفرصة الذهبية لأميركا لإكمال مخططاتها في وسط أسيا والقوقاز كما شرق أوروبا. كما أنها ستكون شاغلا لأوروبا يسمح لأميركا السير قدما في مشاريعها سواء في أوروبا الشرقية أو في العالم بأكمله، كما أنها ستكون ورقة ضغط على أوروبا لمسايرة أميركا بشكل كامل في سياساتها الدولية كتلك المتعلقة بالعراق مثلا. وستظهر أمريكا بذلك لأوروبا التي ترمي إلى التخلص من الهيمنة الأميركية بإيجاد دستور أوروبي موحد وإيجاد هيئة أركان عسكرية أوروبية وقوة تدخل عسكري أوروبي، ستظهر لها كم هي ضعيفة وعاجزة حتى عن معالجة مشاكلها الخاصة داخل أوروبا، فعليها أن لا تطمح إلى دور دولي تصارع به الولايات المتحدة الأميركية.


ولذلك فإن تبادل الاتهامات بين روسيا والاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا، كان فقط لذر الرماد في العيون، ولتظهر أوروبا كطرف مناقض لروسيا، ما سيعطيها فرصة أكبر للمناورة، مع أنهما يسعيان إلى الهدف نفسه، كما أنه يظهر المخاطر التي قد تحدث للشعب الاوكراني حال حدوث انقسام في أوكرانيا وسقوط الرصاصة الأولى، لذا نجد أنه بمجرد الإعلان عن قرار البرلمان سارع السياسيون الأوكرانيون إلى التأكيد على أوكرانيا الموحدة وأنها قادرة على حل مشاكلها، حيث قال رئيس البرلمان فولديمير ليتفن إن نجاح البرلمان في إقرار التشريعات الجديدة يعد خطوة على طريق المصالحة ويثبت أن أوكرانيا موحدة وغير قابلة للتقسيم.


ولذلك فيمكن القول إن أمريكا لَم تكن تطمح لأخذ أوكرانيا وإبعادها عن روسيا نهائياً كما في جورجيا وإنما أرادت إيجاد بؤرة توتر في أوكرانيا وتصاعد الأزمة بين المعارضة بقيادة عميلها يوشينكا ما يدفع شرق أوكرانيا إلى رد فعل مضاد يوصل البلاد إلى التقسيم الكلي أو الجزئي، وهذا يقلق روسيا وأوروبا ويشغلهما بخطر يدق بابهما. وفي الوقت نفسه يمكن القول إن أوروبا وروسيا استطاعتا تخفيف الأزمة إلى حد ما بإدخال التعديلات على الدستور وتقليص صلاحية رئيس الجمهورية بحيث يكون لنجاح يوشينكا رئيساً للدولة صلاحياتٌ مقلصة متوزانةٌ مع صلاحية البرلمان وصلاحية رئيس الوزراء الذي سيكون في هذه الحالة من أنصار روسيا، وبالتالي يمكن تهدئة الأمور في أوكرانيا وعدم وصولها إلى حالة أزمة.


لكن ما يمكن قوله كذلك إن أوكرانيا قد وضعت منذ اليوم فصاعداً على طريق الأزمة. فإن أمريكا لن تكتفي بأن تهدأ الأمور بحل (لا غالب ولا مغلوب) بل ستعود وتفجر الأوضاع كلما وجدت الظروف سانحةً وكلما أرادت الضغط على روسيا وأوروبا وإشغالهما بالخطر الزاحف إلى عقر دارهما في سبيل تسهيل تنفيذ مخططات أمريكا في المنطقة.


وهكذا يتبين أن واقع المسألتين (جورجيا وأوكرانيا) مختلف، كما أن الهدف من مخططات أمريكا فيهما مختلف كذلك.


3 - يوم 31/12/2004 هو اليوم الذي تعهد فيه الفريقان: (الحكومة السودانية والمتمردون في الجنوب بزعامة قرنق) باستكمال تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب الأهلية في الجنوب. وقد تم توقيع هذا التعهد أمام مجلس الأمن الذي انعقد في نيروبي يوم 19/11/2004 بدل انعقاده في مقره الدائم في نيويورك. فهل هذا يعني أن أمر السودان هو من الأهمية بمكان بحيث ينتقل مجلس الأمن للانعقاد في إفريقيا ولا يمكن إرسال مندوب من المجلس بدلاً من انتقاله بكامله؟ أو أن هناك أغراضاً أخرى لانعقاد مجلس الأمن؟


الجـواب: أما عن أهمية السودان فنعم هو مهم. فقد كان محط أنظار الغرب طيلة القرن الماضي منذ النفوذ البريطاني فيه وربطه بمصر، ثم لما انفك من مصر بقي النفوذ الإنجليزي يذهب ويعود عنه إلى أن استقر فيه النفوذ الأمريكي في عهد النميري وعهد البشير. وإن أوروبا (بريطانيا وفرنسا) لا زالت تحاول النفاذ إليه كما لوحظ في استغلال قضية دارفور مؤخراً، ولا زالت ليكون لها مدخل إلى السودان. وعليه فأنه من حيث الأهمية، فالسودان مهم وهو محط اهتمام اللاعبين الكبار في السياسة الدولية.


إلا أن المسألة لو كانت تتعلق فقط بالسودان لما استدعى ذلك انتقال مجلس الأمن إلى نيروبي لبحث هذا الموضوع، بل لجاء مندوب من المجلس أو من أمريكي وأوروبا كما حدث قبل ذلك.


لكن المتتبع للموضوع يرى أن الولايات المتحدة بعد نجاح بوش في ولايته الثانية أخذت تولي اهتمامها بشكل جدي لإفريقيا بعد أن شغلتها أي الولايات المتحدة أحداث أفغانستان والعراق معظم ولاية بوش الأولى.


ومن هنا جاء اجتماع مجلس الأمن في إفريقيا دلالةً على التوجه الجدي من الولايات المتحدة تجاه إفريقيا. أما الدليل على ذلك فهو:


1 - إن الذي اقترح وأصر أن يعقد مجلس الأمن في نيروبي هو رئيس مجلس الأمن في شهر تشرين الثاني 2004، وهو مندوب الولايات المتحدة الأمريكية (جون دانفورث).


2 - إن مجلس الأمن الذي انعقد في نيروبي لَم يبحث مسألة السودان فحسب بل تطرق إلى منطقة البحيرات الكبرى بدولها الخمس عشرة. وأعطى أهميةً لمؤتمر قمة هذه الدول الذي عقد في دار السلام وحضره رؤساء تلك الدول ووقعوا إعلان سلام بينهم ثم قرروا عقد مؤتمرهم الثاني في حزيران 2005 في نيروبي. وقد أخذ مؤتمر قمة دول البحيرات الكبرى من وقت مجلس الأمن أضعاف أضعاف ما أخذته قضية السودان، بل إن مسألة السودان كانت (أجندتها) واضحة المعالم فمعظم البنود بحثت واتفق عليها بين حكومة السودان وحركة قرنق، وحضورهما كان للتوقيع واللقاء البروتوكولي.


وعليه يمكن القول إن أمريكا قررت، الآن في ولاية بوش الثانية، قررت تصعيد حملتها باتجاه إفريقيا ليس السودان فحسب بل منطقة البحيرات الكبرى كاملةً بدولها الخمس عشرة بخطين متوازيين: الأول تثبيت عملائها الثلاثة في تلك المنطقة (أوغندا ورواندا وبورندي)، والثاني الانطلاق من هذه الثلاث إلى باقي دول البحيرات الكبرى. وبالتالي يكتمل خط العمق الأمريكي في إفريقيا: من الشرق أريتيريا وأثيوبيا والسودان (وبخاصة جنوبه) وإلى أواسط إفريقيا في دول البحيرات الكبرى، ثم ساحل العاج في الغرب، حيث قد أصبح واضحاً الدور الأمريكي الفاعل المحرك لأحداث ساحل العاج مع بدء ولاية بوش الثانية وهذا ما يؤكد القول السابق أن أمريكا قررت تصعيد حملتها باتجاه إفريقيا منذ بداية ولاية بوش الثانية، ولَم يعد خافياً هذا الأمر. فقد تحرك الرئيس العاجي (غبا غبو) معتمداً على أمريكا لإسناده ولكنه تجاوز الحد المسموح به فقصف الجيش الفرنسي المرابط هناك كقوة دولية للفصل بين المقاومة في الشمال (ذي الأغلبية المسلمة) وبين جيش حكومة ساحل العاج. فسبَّب خطؤه هذا إحراجاً لأمريكا فلم تستطع إسناده. وقد استغلت فرنسا هذا الموقف وقامت بتحريك عملائها في إفريقيا (وساعدتها بريطانيا بعملائها كذلك) حيث عقد اجتماع في أبوجا للاتحاد الإفريقي وعبر عن دعمه لمشروع القرار الفرنسي الذي كان سيناقش في مجلس الأمن في وقت لاحق حيث تمت الموافقة عليه متضمناً حظر الأسلحة على ساحل العاج مدة (13) شهراً.


ولولا خطأ رئيس ساحل العاج بقصف الجيش الفرنسي هناك لانتهى الوجود الفرنسي بالكامل في ساحل العاج ولاستقر النفوذ الأمريكي فيها دون منازعة. وقد كان واضحاً لرجال السياسة أن تحرك ساحل العاج ضد فرنسا كان بدافع من أمريكا وهذا ما صرح به مدير مركز الدراسات الجيو سياسية في باريس حيث قال (إن الرئيس العاجي يشن حرباً بالوكالة على فرنسا وتحويل ساحل العاج إلى ساحة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة من أجل استحواذ الأخيرة على ساحل العاج).


والمتوقع أن يعاد تحريك الأحداث من قبل الولايات المتحدة من جديد، في ظروف أنسب وترتيبات مدروسة أكثر مع رئيس ساحل العاج (غبا عبو)، لأن الولايات المتحدة لن تترك ساحل العاج لأنه ذو موقع استراتيجي على ساحل الأطلسي ما يعني أنه سيكون رأس حربة تدعمه أمريكا من أجل التعمق في إفريقيا، فإذا سقط في يدها بالكامل، وانتهى نفوذ فرنسا (أوروبا) فيه فسيكون منطلقاً لأمريكا من غرب إفريقيا مثل أثيوبيا وأريتيريا في الشرق بالإضافة إلى جنوب السودان مروراً بوسط إفريقيا في منطقة البحيرات الكبرى وبخاصة أوغندا ورواندا وبورندي.


والخلاصة أن اجتماع مجلس الأمن في نيروبي هو دلالة على اهتمام الولايات المتحدة الجدي بإفريقيا والاستحواذ عليها.


4 - ما هذا الإصرار العجيب من الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية على عقد الانتخابات في نهاية الشهر القادم رغم عدم الاستقرار الأمني المحسوس في العراق ورغم المقاطعة المعلنة من قطاعات مؤثرة في العراق مثل هيئة علماء المسلمين؟ وهل يمكن لأي انتخابات يقاطعها جزء مهم في العراق أن تحقق النتائج التي تزعم أمريكا أنها تريدها من كونها تمثل الشعب؟


الجـواب: إن أمريكا تلعب لعبة خبيثةً وخطيرةً في العراق. فهي قد أدركت أن كل ما بذلته من قوة وجبروت وبطش وحشي لَم يستطع إخماد أو تخفيف مقاومة العراق لأمريكا لأنهم ينظرون لها أنها دولة كافرة مستعمرة محتلة للبلد، وينظرون للحكومة العراقية المؤقتة أنها حكومة عميلة، صناعة أمريكية.


ويبدو أن أمريكا رأت أن تصدي أهل العراق لبعضهم سيريحها عناء القتال، ويجعل أهل العراق ينظرون إليها منقذاً لهم من شرور الاقتتال الداخلي عند حدوثه.


لهذا أصرت على حدوث الانتخابات لإيجاد حكومة تبدو (شرعيةً) لأنها عن طريق الانتخابات، ويكون في هذه الحالة قد غلب عليها الشيعة، ويكون جزء مهم من السنة خارجها، ويصبح حفظ الأمن مسئولية الشيعة في مواجهة السنة، وهذا سيخفف العبء عن قوات الاحتلال، وتصبح ترقب الموقف من بعيد، بعد أن كانت المواجهة بينها وبين أهل العراق أي مواجهة بين المحتل وبين الواقع تحت الاحتلال، فتنقلب الصورة إلى مواجهة بين الواقعين تحت الاحتلال.


والذي يدل على أن أمريكا تريد نقل المواجهة من قوات احتلال وواقعين تحت الاحتلال إلى مواجهة بين الواقعين تحت الاحتلال فيما بينهم: حكومة (شرعية منتخبة)، وخارجين عليها، المؤشرات التالية:


1 - إن الوضع الأمني في العراق غير مستقر وهذا أمر محسوس، وهو واضح فيما يسمى بالمثلث السنى، أي أنهم حتى لو لَم يقاطعوا الانتخابات فإنهم لا يستطيعون الذهاب آمنين إليها، ولا يستطيعون عمل الدعاية الانتخابية على النحو المعروف.


2 - إن الرأي المؤثر في مناطق السنة هو مقاطعة الانتخابات لاقتناعهم أن لا قيمة للانتخابات ما دام المحتل موجوداً في العراق، وهذا ما تعلنه هيئة علماء المسلمين، وحتى الذين يوافقون على الانتخابات في ظل الاحتلال من هذه المناطق حاولوا التأجيل وطلبوه.


3 - إن الرأي الغالب في مناطق الشيعة هو الموافقة على الانتخابات بل والحماسة لها بقوة، والحشد لها بكثافة، وهذا ما أعلنته المرجعية الشيعية في النجف، وهذا ما تشهده تلك المناطق من دعاية لها واستعداد كاملين لدرجة دعوة الشيعة العراقيين خارج البلاد كالذين في إيران أن يعودوا لحضور هذه الانتخابات، وقد تناقلت الأنباء وجود حركة دخول لافتة للنظر من جهة إيران.


كل هذه العوامل ستجعل النتائج الانتخابية تفرز انقساماً خطيراً وشرخاً كبيراً بين المسلمين في العراق، سنةً وشيعةً، فيما عدا المنطقة الكردية التي لها طابعها الخاص المعروف.


4 - يضاف لذلك تصريحات المسئولين الأمريكيين أنفسهم بتوقع حرب أهليه في العراق بعد إجراء الانتخابات كتصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكي مايرز حول توقع الحرب الأهلية.


مما سبق يتبين أن إصرار أمريكا على عقد الانتخابات في موعدها رغم التباين الكبير الواضح بين رأي الشيعة والسنة حول الانتخابات، ضاربةً عرض الحائط حتى بطلبات التأجيل لإجراء الانتخابات التي قدمتها قوىً سياسية معروفة بولائها لأمريكا وبموافقتها على الانتخابات في ظل الاحتلال حيث إنها لَم تطلب إلغاءها بل تأجيلها بضعة شهور ليستقر الوضع، وحفظاً لماء وجهها أمام المسلمين، ومع ذلك فإن أمريكا لَم تراعِ طلبات التأجيل هذه بل أصرت على عقدها في وقتها رغم توقع مسئوليها حدوث حرب أهلية بعدها، من كل ذلك يكون الراجح هو ما قلناه في بداية الجواب من أن أمريكا تريد من هذا الإصرار أن تجعل المواجهة بعد الانتخابات بين الحكومة (الشرعية) ذات الغالبية الشيعية المسلمة وبين المقاومة السنية المسلمة بدل أن تكون المواجهة بين المسلمين (سنةً وشيعةً) وبين المحتلين، فيخف العبء بذلك عن أمريكا وقوات الاحتلال الأخرى.


وعليه فإن هذه الانتخابات فضلاً عن مخالفتها للشرع لأنها في ظل الاحتلال فإنها تحمل خطورة الاقتتال الداخلي بدلاً من قتال قوات الاحتلال.


الثالث من ذي القعدة 1425هـ
15/12/2004م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025