جواب سؤال : الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!
March 04, 2019

جواب سؤال : الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!


جواب سؤال

الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!

السؤال: ما زالت الاحتجاجات التي اندلعت منذ أكثر من شهرين مستمرة حتى يومنا هذا، فهل هي عفوية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية؟ أو أن أسباب المظاهرات في السودان هي التوتر في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بعد زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان للخرطوم في تشرين الثاني 2017؟ فقد رشح أن من بين الأمور التي أثارها في محادثاته مع الجانب السوداني مسألة عدم إعادة ترشيح البشير في انتخابات 2020، وأن البشير توتر بذلك وسافر إلى روسيا نكاية في أمريكا ووافق لها على قواعد عسكرية... وهل هذا يعني أن أمريكا قررت تغيير البشير ولهذا ضيقت الخناق الاقتصادي على السودان فمنعت عملاءها وخاصة السعودية من مساعدة السودان؟ ثم ما تفسير دعم الصادق المهدي للاحتجاجات فهل يعني أن للإنجليز يداً فيها؟ والمعذرة على طول السؤال... وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى يتبين الجواب لا بد من استعراض الأمور التالية:

1- نعم زار نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليفان، السودان في 2017/11/16م، والتقى بوزراء الخارجية والمالية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، وممثلين عن وزارة السودان الداخلية، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، بالإضافة إلى القائم بأعمال سفارة السودان في أمريكا، كما التقى بعدد من القيادات الدينية في جلسة مغلقة، ثم قدم محاضرة بقاعة الشهيد التابعة لجامعة القرآن الكريم، متحدثاً عن السياسة الأمريكية تجاه السودان. (وطلب المسؤول الأمريكي في هذه المقابلة طبقا لتسريبات بثها موقع "سودان تايمز" الحكومة السودانية بمراجعة وتعديل أو إلغاء عدد من القوانين أبرزها التي تتحدث عن الحكم بإعدام المرتد عن دينه كما دعا إلى "إلغاء المادة الخاصة بالزي في قانون النظام العام، والتي تعاقب النساء بالجلد حال ارتداء ملابس غير محتشمة وفقا لرؤية منفذي القانون من منسوبي الشرطة"، ودعا "للمحافظة على الحرية الدينية للجميع عند صياغة دستور السودان الجديد"... سودان تريبيون 2017/11/18).

2- وصحيح أيضا أن بعض التسريبات ذكرت أن سوليفان طلب من البشير عدم الترشح لانتخابات 2020 وأن البشير لم يرض بذلك، ومن ثم حدث توتر في العلاقات... لكن هذا مستبعد لأن البشير لا يستطيع معارضة تعليمات سيدته أمريكا، فهو لا يترشح إلا إذا أرادت ذلك أمريكا... ولو افترضنا أنه رفض تعليمات أمريكا وأصر على إعادة ترشيحه في انتخابات 2020 وبقائه في الحكم لقامت أمريكا بالانقلاب عليه فتزيله كما جاءت به في انقلاب 1989/6/30... هذا مع العلم أنه عندما تردد في مواقع التواصل (الاجتماعي) أن المسؤول الأمريكي طلب من البشير عدم الترشح لانتخابات عام 2020 قام وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور ونفى ذلك قائلا: "إن الولايات المتحدة لم تفرض أي شروط تقضي بعدم ترشح الرئيس السوداني عمر البشير للانتخابات المزمع قيامها في عام 2020 مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب" وقال: "كل ما بحثناه مع جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته الأخيرة للخرطوم هو قضايا ذات صلة بحقوق الإنسان والحريات الدينية... القدس العربي 2017/11/14)... ثم إن الزيارة تدل على الانسجام وليس التوتر، فسوليفان اجتمع مع مختلف قطاعات الدولة خلال هذه الزيارة بالتهليل والترحاب! وقد جاءت بعد رفع الإدارة الأمريكية حظر السفر عن مواطني السودان في 2017/9/26 وكذلك بعد رفع بعض العقوبات الاقتصادية التي استمرت نحو 20 عاما على السودان في 2017/10/6... ومن ثم فلم تكن الزيارة لبحث الترشيح بل كان الغرض الرئيسي من تلك الزيارة هو رفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، لذلك اشترطت أمريكا بعض الشروط لرفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" كما سبق ذكره أعلاه في موقع سودان تريبيون. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فقد جدد البشير قبل عشرة أيام من زيارة سوليفان إلى السودان تعهداته السابقة بعدم الترشح، (جدد الرئيس السوداني عمر البشير، الاثنين، تعهداته السابقة بالتخلي عن الحكم في البلاد مع نهاية دورته الرئاسية الثانية عام 2020... كلام البشير جاء في خطاب أمام حشد شبابي بمناسبة انعقاد المؤتمر العام السابع للاتحاد الوطني للشباب السوداني غير الحكومي في الخرطوم... الخليج أون لاين 2017/11/6)، ومع أنه ليس صعباً نقض العهود في مثل هذه الدول إلا أن ما تم من تصريحات واتصالات أمريكية مع السودان يستبعد أن يكون الغرض من الزيارة هو منع البشير من الترشح، فقد تواصلت الاتصالات بين أمريكا والسودان بعد الزيارة وبعد انطلاق الاحتجاجات، وذلك لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية "للإرهاب" منذ 1993 لأن هذه استمرت بعد إلغاء إدارة ترامب للعقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها على السودان منذ عام 1997، واشترطت أمريكا لاستكمال المرحلة الثانية حول إزالة اسم السودان أن يوسع تعاونه في "مكافحة الإرهاب" ويعزز حقوق الإنسان والحريات الدينية والسياسية...إلخ.

3- وكذلك فإن زيارة سوليفان في 2017/11/16 ليست هي الدافع للاحتجاجات التي انطلقت في 2018/12/19 وذلك لأن الموقف الأمريكي بعد الزيارة وخلال الاحتجاجات كان في جانب الحكم وليس في جانب الاحتجاجات، والاتصالات والتصريحات تدل على ذلك... فقد وصل الخرطوم الأحد في 2019/2/17 المساعد الخاص للرئيس الأمريكي وكبير المستشارين لأفريقيا سيريل سارتر، يرافقه مدير دائرة أفريقيا بالأمن القومي دارين سيرايل، واختتم محادثاته في السودان الأربعاء 2019/2/20 وفي أحد تصريحاته قال المساعد الخاص الأمريكي عقب اللقاء بالقصر الجمهوري ("عقدت لقاءً مثمرا وبناءً مع مساعد رئيس الجمهورية وجئت من أجل مواصلة الحوار بين الجانبين بما يقود إلى إزالة اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب"، وأكد سيريل أنه "ومع مزيد من الصبر ستتمكن الحكومة من إيجاد حل سياسي وأنه لن يتم فرض أي حلول من الخارج على السودان، لافتا إلى أنه ومن خلال العمل المشترك سيجد البلدان طريقهما إلى شراكة قوية... شروق نيوز 2019/2/18)... وكل ذلك يبين أن الزيارة لم تكن الدافع للاحتجاجات، بل هي تدل على الدعم الأمريكي لحكم البشير، وعدم فرض أي حل من الخارج... ووضع شروط أمريكية لإزالة اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

4- وأما موقف عملاء أمريكا فكذلك كان داعماً للحكم وليس للاحتجاجات، أي ليس كما ورد في السؤال...

وفيما يلي بيان ذلك:

أ- أما عن السعودية... فهي منذ بدء العملية العسكرية في اليمن للتحالف تستمر بضخ استثمارات جديدة في مجالات الزراعة السودانية:

- (والسعودية هي أكبر مستثمر عربي في السودان خلال العام 2016، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات على الأعلاف والقمح والذرة؛ وتدعم اقتصاد الخرطوم... الخليج أون لاين 2017/7/17)... وأكد سفير المملكة (أن قيمة الاستثمارات السعودية الفعلية في السودان فاقت 12 مليار دولار... موقع البوابة 2018/12/03)... وكذلك (أعلن السودان الاثنين 2018/5/7 توصله لاتفاق مع السعودية لمده بالنفط لمدة خمسة أعوام... سودان تريبيون 2018/5/7).

- قام وفد وزاري سعودي يوم 2019/1/24 بزيارة الخرطوم وأجرى مباحثات مع الرئيس السوداني البشير ناقشت الأوضاع التي يمر بها السودان. وقال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في تصريح صحفي: ("إن زيارة الوفد للسودان جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السودان وزيادة التبادل التجاري"، مضيفا "أن الملك سلمان أكد على أن أمن السودان أمن للمملكة، واستقراره استقرار لها وأن السودان أحق بأي علاقة معها من أي دولة أخرى"... الوطن المصرية 2019/1/26) فهذا كله يؤكد أن السعودية لم تتخل عن دعم السودان.

ب- وأما مصر الركيزة الأخرى... فقد قام البشير بزيارة مصر يوم 2019/1/27 ورحب السيسي باستقباله في المطار وأظهر حفاوة به، وهذا يدل على أن أمريكا لم تقرر تنحية البشير، وإلا لما فعل السيسي ذلك وهو الراكن لأمريكا والتابع لها. ووصف الزيارة سفير السودان في مصر بأن ("الزيارة تعد أهم الزيارات توقيتا ومضمونا"... الصباح المصرية 2019/1/27) علما بأن البشير قد زار مصر والتقى بالسيسي في 2018/11/6 بعد زيارة السيسي للسودان يوم 2018/10/25 يرافقه 12 وزيرا ووقع 12 اتفاقا... وبعد اندلاع الاحتجاجات مباشرة قام وزير خارجية مصر سامح شكري ورئيس مخابراتها فزارا السودان والتقيا مع عمر البشير ونظرائهما. فقال شكري بعد اللقاء: "إن مصر تثق في أن السودان سيتجاوز الظروف الحالية. وإن مصر دائما على استعداد لتقديم الدعم والمساندة للسودان. وإن أمن واستقرار السودان من أمن واستقرار مصر"... البوابة المصرية 2018/12/27) وهذا يدل على أن مصر ما زالت تدعم السودان.

ج- وأما داخلياً فإن القوى الأمريكية المحلية الأهم هي الجيش، وقد كان موقف الجيش السوداني من الاحتجاجات بجانب البشير وحماية نظامه، فقد أعلن الجيش في بيان له ("التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب وأمن وسلامة المواطن في دمه وعرضه وماله"... عربي بوست 2018/12/23) وقال رئيس الأركان في القوات المسلحة السودانية كمال عبد المعروف في مخاطبته لضباط برتبتي العميد والعقيد ("إن الجيش لن يسلم البلاد لشذاذ الآفاق من قيادات التمرد المندحرة، ووكلاء المنظمات المشبوهة بالخارج"... مصر العربية 2019/1/30) وهذا يدل على أن الجيش ما زال يدعم البشير، وهكذا كان موقف القطاعات العسكرية والأمنية الأخرى: (هدد الفريق محمد حمدان دقلو حميدتي قائد قوات الدعم السريع في السودان بأن قواته مستعدة للتصدي لمن وصفهم بالجشعين... المسيرة نت 2018/12/26). وكذلك (قال مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح قوش في تصريح مقتضب بالبرلمان "هناك مبادرات كثيرة في الساحة لكن يجب أن يعلم الجميع أن أي مبادرة تخرج عن الشرعية القائمة لا مكان لها"... الجزيرة نت 2019/2/21). وأمريكا تستخدم الجيش للقيام بالانقلابات وقد تركزت فيه منذ انقلاب النميري عام 1969...

5- أما بالنسبة للمعارضة، فقد ("دعا الصادق المهدي رئيس حزب الأمة في اليوم الرابع للاحتجاجات إلى تشكيل حكومة وفاق جديدة يشارك فيها جميع الأطراف". وقال إنه "يدعم الاحتجاجات الشعبية في البلاد، لكنه أكد أن حزبه لن يشارك فيها"... هيئة الإذاعة البريطانية 2018/12/22) ولكنه عندما رأى استمرار الاحتجاجات أعلن تبنّيها (أعلن رئيس حزب الأمة القومي رئيس تحالف "نداء السودان" الصادق المهدي تأييده للحراك الشعبي الداعي لإسقاط النظام، ودعا لوقف قتل المتظاهرين قبل أن يطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي... سودان تريبيون 2019/1/25)، أي بعد أكثر من شهر من الاحتجاجات محاولاً استغلالها فيما بعد... والصادق المهدي معروف بولائه للإنجليز، وقد ترأس الحكومة السودانية بين 1986 و1989 وهو الذي قلبه البشير بعد ذلك. ثم نشأ تجمع المهنيين السودانيين كتنظيم مواز للنقابات الرسمية الموالية للحكومة، وتجمع المهنيين هذا لأوروبا تأثير فيه عن طريق المهدي وهو محاولة ليكون البديل للنقابات الرسمية التي يسيطر عليها النظام، وقادته الذين في الخارج يستقرون في أوروبا (وقد ذُكر من قادته في الخارج ويتحدثون باسمه كل من الصحفي محمد الأسباط في فرنسا والدكتورة سارة عبد الجليل في بريطانيا. موقع بي بي سي 2019/1/24). وكذلك تخللت الاحتجاجات توجهات علمانية وحركات أخرى هامشية ليست مؤثرة في التغيير... ومع أن تأثير الإنجليز يتخلل هذه التجمعات وبخاصة في حزب الصادق المهدي، إلا أن هذا التأثير غير قادر على التغيير الفعلي، ولكن استمرار الاحتجاجات يعطيه قوة لخبرة الإنجليز في استغلال الاحتجاجات، ولذلك تأخر إعلان حزب المهدي دعم الاحتجاجات نحو شهر ظنا منه أن البشير سيخمدها في أيامها الأولى فلما امتدت ركب موجتها! ثم بعد أكثر من شهرين قوي عود المهدي فأكد على تنحي البشير (وأبدى استعداده للقاء ممثلي المعارضة للاتفاق على تفاصيل العبور نحو النظام الجديد... سبوتنيك 2019/3/2). وهكذا فكلما تأخرت قدرة النظام على وقف الاحتجاجات ازدادت قوة عملاء الإنجليز، ولذلك أخذت أمريكا في الحسبان هذا الأمر، فتحسباً لأي طارئ فقد رتبت أمريكا مع البشير اقتحام هذه التجمعات بانسحاب بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة منها ومن ثم يكونون معارضة: (أعلن رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل فضّ شراكة حزبه مع المؤتمر الوطني الحاكم وانسحابه من الحكومة... موقع النيلين 2018/12/28) وكذلك انسحاب غازي صلاح الدين: (قررت حركة الإصلاح الآن سحب كافة ممثليها في المجالس التشريعية خلال مؤتمر صحفي تحدث فيه رئيسها غازي صلاح الدين... وكالة سوا الإخبارية في 2019/1/1)، وقد انتخب غازي صلاح رئيساً للجبهة الوطنية للتغيير ("انتخبت الجمعية العمومية للجبهة الوطنية للتغيير أمس دكتور غازي صلاح الدين رئيسا للمجلس الرئاسي للجبهة"... الخليج 365 في 2019/2/14)، وبالإضافة لهذا الاقتحام واستباقاً لتصعيد الاحتجاجات واستغلال أوروبا لها فقد أعطت الضوء الأخضر للبشير بفرض حالة الطوارئ وقد تم فرضها في 2019/2/22... ومؤخراً في 2019/2/28 انسحب حزب الميرغني من الحكومة وهو المعروف بعلاقاته مع أمريكا (أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، الخميس، إنهاء كل اتفاقات الشراكة في الحكم التي وقعها مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم والانسحاب من الحكومة السودانية"... العين الإخبارية 2019/2/28)... ثم كانت الخطوة الجديدة لتهدئة المعارضة بإعلان البشير نفسه محايدا ليس مع طرف ضد طرف! (فوض الرئيس السوداني صلاحياته كرئيس لحزب المؤتمر الوطني لنائبه في هروب للأمام مع انحسار خياراته في مواجهة أسوأ أزمة خلال ثلاثة عقود من حكمه... وقال الحزب في البيان إن ذلك القرار يأتي "وفاءً لما جاء في خطاب السيد الرئيس للأمة من أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية". ميدل إيست أون لاين 2019/3/1). والبشير بهذا يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين، فكيف يكون على الحياد وهو رئيس الدولة، وحزبه هو الحزب الحاكم؟ فحتى لو كلف غيره برئاسة الحزب فلن يكون أكثر من ناحية شكلية فحسب؟!

على كل، هو من الأساليب لتهدئة الاحتجاجات! وكل ذلك لمحاولة التأثير في المعارضة واحتواء الاحتجاجات خاصة وأن للنظام الآن قوى اقتحمت المعارضة فإن لم تستطع هذه القوى احتواءها تحاول قيادتها أو الاشتراك المؤثر في قيادتها ومن ثم تبقى هيمنة أمريكا مستمرة...

6- أما زيارة البشير إلى موسكو التي استمرت لمدة 4 أيام في 2017/11/22 أي بعد ستة أيام من زيارة سوليفان إلى السودان فتلك الزيارة لم يقم بها البشيرُ ليشكو أمريكا عند روسيا، بل جاءت بأمر ورضا من أمريكا والدليل على ذلك (كشفت صحيفة سودانية، اليوم الأربعاء، عن صفقة بين الخرطوم وواشنطن، تقضي بتأمين مسار طائرة الرئيس السوداني عمر البشير إلى روسيا في مقابل قبول إلغاء قوانين مثيرة للجدل تعترض عليها الإدارة الأمريكية، تزامناً مع بدء أول زيارة للبشير إلى موسكو. وقالت مصادر مُطلعة لصحيفة "الراكوبة"، إن النظام السوداني حصل على ضمانات من قِبل نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليفان، في زيارته إلى الخرطوم، بعدم اعتراض طائرة البشير في مقابل تمرير مقترحات أمريكية تقضي بإتاحة الحريات الدينية، وإلغاء مواد قانونية مثيرة للجدل وتختص "بالردة، والميراث، والزي الفاضح"... مصراوي 2017/11/22) وذلك لأنه لو لم يكن بأمر من أمريكا لما تمكن البشير استخدام المجال الجوي السعودي حيث إن الدولة المستعمرة التي يواليها النظام السعودي تؤثر في التحكم بالمجال كما حصل في عهد الملك عبد الله العميل لإنجلترا في 2013 فقد كانت بريطانيا لا ترغب وصول البشير إلى إيران لأنها لا تريد للنظام الإيراني أن يحصل على شهرة بتوافد كثير من الرؤساء لحفل تنصيب الرئيس، ولذلك منعت السعودية طائرة البشير حسب رغبة بريطانيا (أعلنت الرئاسة السودانية أن السعودية منعت طائرة الرئيس الأحد من عبور أجوائها لحضور حفل أداء الرئيس الإيراني اليمين في طهران، ما اضطره إلى العودة أدراجه... فرانس24 في 2013/8/4).

7- إن كل ما سبق يستبعد وقوف أمريكا وراء الاحتجاجات... وبريطانيا ليست لها القدرة على إطلاقها... وإذن كيف بدأت واستمرت؟

والجواب عليه أن الاحتجاجات انطلقت بشكل عفوي بسبب تصاعد أزمة عيش الناس في السودان، والمسألة بتمامها على النحو التالي:

أ- لقد توهم البشير ومن معه أنه بتنازله عن جنوب السودان تنفيذا لأوامر أمريكا سيعيش السودان في رفاهية وأمن وستدعمه أمريكا بعدما ترفع عنه العقوبات... ولكن العكس حدث إذ بدأت الحالة الاقتصادية تتدهور أكثر وتتأزم، واشتدت الأزمة مع بداية 2018 وبعد رفع العقوبات الأمريكية عن السودان! فقامت الحكومة برفع أسعار الخبز ورفع قيمة الدولار الجمركي لثلاثة أضعاف وتراجعت قيمة العملة المحلية مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتبعتها أزمات الوقود... وتضاعفت أسعار الخبز إلى أن أصبح نادرا، فيقف المرء ساعات طويلة في صف طويل للحصول على رغيف الخبز الذي ارتفع سعره فوق ما يتحمله الناس... فبلغت نسبة التضخم نحو 70% وقام البنك المركزي بحجز الأموال عن البنوك في محاولة لوقف انخفاضها وارتفاع سعر الدولار إلى أن اضطرت إلى خفض سعر العملة أكثر من 60% ليصبح سعر الدولار 47,50 جنيها، وانخفض إلى أن أصبح يوم 2019/2/20 في السوق الموازي (السوق الحرة) 75 جنيها مقابل الدولار...

ب- وبلغت نسبة الفقر بين سكان السودان إلى مستويات قياسية، فقد أكد الجهاز المركزي للإحصاء على ("أن معدل الفقر يزيد عن ثلثي السكان استنادا إلى نتائج مسح أجري في العام 2014 كأول دراسة منذ انفصال جنوب السودان عام 2011"). وكل ذلك يحدث بعدما أطلق صندوق النقد الدولي توصياته، بل أوامره كما يفعل في كل مكان، إذ طالب الحكومة بتعويم العملة ورفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والقمح متعهدا مع البنك الدولي بتقديم المساعدات الفنية للسودان في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي! وقد جاء هذا التعهد في اجتماع الصندوق والبنك الدوليين على هامش اجتماعات في جزيرة بالي بإندونيسيا في تشرين الأول 2018. علما أن الصندوق الدولي طالب الحكومة بتعويم الجنيه في تقريره السنوي الذي أعده في كانون الأول 2017 وأكد أن ذلك ضروري لخلق الظروف اللازمة لاجتذاب المستثمرين وتعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد كما طالب الحكومة بإلغاء دعم الكهرباء والقمح بين عامي 2019 و2021 بعد تعويم العملة. فانصياع النظام السوداني لهذه الأوامر أدى به إلى ما أدى من تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية لدى الناس.

ج- وهكذا أصبحت ظروف السودان مهيأة للانفجار فكان هذا الخروج إلى الشارع بشكل عفوي بسبب تفشي الفقر وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وزيادة البطالة وسوء توزيع الثروات، وكل ذلك لتطبيق البشير النظام الرأسمالي واتباع توصيات مؤسساته المالية من الصندوق والبنك الدوليين، ولخضوعه للضغوطات الأمريكية. فهو نظام موال لأمريكا وينفذ سياستها، وبخاصة

فصل الجنوب وفقدان الدولة لدخلها الكبير من النفط (وإثر انفصال جنوب السودان عام 2011، فقدت الخرطوم ثلاثة أرباع مواردها النفطية، التي كانت تضخ في خزانتها نحو 80% من موارد النقد الأجنبي. الجزيرة نت 2018/12/26)، فتصاعد ضيق العيش على الناس... ومن ثم اندلعت شرارة الثورة السودانية في شمال البلاد بولاية نهر النيل بمدينة عطبرة في 2018/12/19 ثم انتشرت في مدن السودان كافة، وهي ما زالت مستمرة، ونيرانها لم تخمد ولهم مطلب واحد فقط لا غير وهو رحيل النظام...

وهكذا فقد انطلقت الاحتجاجات عفوياً ثم تداخلت معها قوى لاستغلالها إلى جانبها لتحقيق مصالح تلك القوى وحرف الاحتجاجات عن مسيرتها كما بيناه أعلاه.

8- وفي الختام فإن هناك أمرين جديرين بالتدبر وإنعام النظر:

أما الأول فإن أول ما تفرضه أمريكا على عملائها هو بذل الوسع في خدمة مصالحها، وقد بذل البشير الوسع في ذلك حتى إنه خان قسمه ففصل الجنوب عن السودان... وحتى اليوم فإن أمريكا ما زالت تدعم البشير فاتصالاتها به وبنظامه كما بيَّنا تدل على ذلك... لكن إذا استمرت الاحتجاجات ولم يقدر البشير على ضبطها في وقت قريب فإنه يسقط من عين أمريكا ومن ثم يصبح عاجزاً عن خدمة أمريكا في مصالحها، وعندها يرجح أن تسعى أمريكا لتغييره، ولعل ترتيب انسحاب بعض رجالها من الحكومة ليركبوا موجة المعارضة وبخاصة حزب الميرغني الموالي لها... لعل كل ذلك يكون سائراً في هذا الاتجاه، أي تهيئة البديل، لأن أي تغيير للبشير يتطلب وجود البديل المقبول لدى الناس، وأمريكا تستعمل هذا الأسلوب مع عملائها، فقد استعملته مع مبارك فلما لم يستطع ضبط الاحتجاجات أمرته بالرحيل فاستقال وكلف الطنطاوي ومجلسه العسكري مكانه... فهو أسلوب معتاد عند أمريكا، فقط إنها تحتاج البديل قبل أن تأمر عميلها بالرحيل، فهي تخشى إن كان التغيير قبل إنضاج البديل أن يصل إلى الحكم رجال صادقون مخلصون يكونون شوكة في حلقها بل خنجراً في صدرها، وإبقاء عميلها بشار حتى الآن هو من هذا الباب...

وأما الأمر الثاني فإن الذي يُخشى منه هو أن تضيع تلك الدماء من القتلى والجرحى وتلك الخسائر في الشوارع والمرافق العامة، وتفضي الاحتجاجات في النهاية إلى تبديل عميل بعميل ويبقى الدستور الوضعي قائماً في البلاد يزهق الأنفس ويرهق العباد... وهذا ما نحذر منه وذلك لأن الاحتجاجات حتى اليوم لا تتبنى مطالب الإسلام ولا تطالب بوضع أحكام الشرع موضع التطبيق باتباع قيادة صالحة صادقة تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة... ومن ثم تبقى الأزمة السياسية هي هي بل قد تكون أسوأ، وتكون الأزمة الاقتصادية هي هي بل قد تكون أسوأ، وقول الله هو الحق المبين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ وصدق الله العليم الحكيم ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

السابع والعشرون من جمادى الآخرة 1440هـ

2019/3/4م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025