جواب سؤال: المستجدات السياسية على الساحة الليبية
June 04, 2014

جواب سؤال: المستجدات السياسية على الساحة الليبية

جواب سؤال

المستجدات السياسية على الساحة الليبية

السؤال:

أعلن أمس 2014/6/2 أن رئيس الوزراء المتنازع على شرعيته أحمد معيتيق قد تمكن من دخول مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة طرابلس، وسط تعزيزات عسكرية مشددة تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"...، وكان المؤتمر الوطني العام قد عقد في 2014/5/25 جلسة في طرابلس أقر خلالها منح الثقة لرئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، بينما رفض عبد الله الثني رئيس الوزراء السابق تسليم الحكومة للجديد، وفي 2014/5/29 عقد السابق اجتماعا لحكومته في مقرها وعقد الجديد اجتماعا لحكومته في أحد الفنادق. وأعلن عن موعد الانتخابات البرلمانية في 2014/6/25. وقد أعلن الضابط المتقاعد خليفة حفتر في 2014/5/16 تمرده على المؤتمر ورافضا للحكومة ومطالبا بحل البرلمان وتأجيل الانتخابات. وقد لوحظ تحرك أمريكي وأوروبي فيما يتعلق بما يجري على الساحة في ليبيا. فما علاقة هذا التحرك بما يجري هناك؟ وما علاقته بتمرد هذا الضابط المتقاعد وإلى ماذا يهدف؟


الجواب:


1- إنه من المعروف أن ليبيا بلد إسلامي عريق منذ الفتح الإسلامي على عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجميع أهلها مسلمون، وبقيت تنعم في ظل الخلافة وحكم الإسلام بالأمن والأمان والرخاء والاستقرار طوال 13 قرنا، إلى أن جاء المستعمرون الطليان عام 1912 وبسطوا نفوذهم عليها، وقد قاومهم أهلها المسلمون المجاهدون. وبعد هزيمة إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية دخلتها بريطانيا وسيطرت عليها، وأقامت فيها نظاما ملكيا في نهاية عام 1951 عندما منحتها الاستقلال الشكلي. وعندما رأت بريطانيا أن نفوذها في ليبيا أصبح مهددا من قبل أمريكا عن طريق عبد الناصر في مصر أوعزت لعميلها القذافي ومعه مجموعة من الضباط بالقيام بعملية انقلابية عام 1969 متسترين بستارة الناصرية في محاولة منهم خداع الناس والاحتماء من تسلط أمريكا على النظام التابع للإنجليز في ليبيا، وبذلك حافظ الإنجليز على نفوذهم في ليبيا.


2- حاولت أمريكا لعقود طويلة كسب نفوذ في ليبيا فلم تنجح، وذلك لأن القذافي كان مخلصاً لبريطانيا حريصا على استمرار نفوذها في ليبيا. وقد تعرفت بريطانيا عليه وهو طالب في ساندهيرست ثم رعته وحمته لعقود عدة، واستمر يحفظ لها مصالحها في أفريقيا...


وهكذا فإنه حتى حصول الانتفاضة في ليبيا في عام 2011 لم يكن لدى الولايات المتحدة أي نفوذ في ليبيا، وظل القذافي عميلاً مخلصاً لبريطانيا. وبمجيء الربيع العربي وإسقاط حسني مبارك وزين العابدين بن علي في تونس، امتدت الانتفاضة بسرعة كبيرة عبر الحدود إلى ليبيا. وبإحساس بريطانيا بقرب نهاية القذافي لأن الأمة تريد التغيير، قررت التخلي عنه، وإعداد البديل... فشرعت بريطانيا مع فرنسا بإيجاد القيادة السياسية الجديدة. فأنشأت المجلس الوطني الانتقالي (NTC) في شهر فبراير 2011، وفي 2011/3/5 تم اختيار وزير العدل المنشق عن نظام القذافي مصطفى عبد الجليل رئيساً لهذا المجلس، وقد توالى على رئاسة الحكومة محمود جبريل ثم عبد الرحيم الكيب... واستمر المجلس إلى أن تشكل المؤتمر الوطني العام في تموز/يوليو 2012 واستلم المهام رسمياً من المجلس الوطني في 2012/8/8، ثم انتخب علي زيدان رئيساً للوزراء إلى أن أقاله المؤتمر الذي يرأسه نوري أبو سهمين، وكلف المؤتمر عبد الله الثني رئيساً مؤقتاً للوزارة ثم أقاله وانتخب معيتيق، ولم تحسم الناحية الرسمية بين الثني ومعيتيق حتى تاريخه... وكان الثوار الليبيون والفصائل المسلحة التي انتشرت في طول البلاد وعرضها لهم تأثير في هذه المجالس والمؤتمرات والحكومات، فيزول مجلس ويخلفه مجلس، وتزول حكومة وتخلفها حكومة...


لقد كان تشكيل المؤتمر الوطني لوضع دستور والتحضير لانتخابات عامة في غضون 18 شهراً، وإذا حُسبت هذه بعد استلام المجلس مهمامه في 2012/8/8 فهذا يعني أن ولاية المؤتمر يفترض أن تنتهي في 2014/2/7، ولكنه مدد لنفسه ليبقى حتى 2014/12/24، وانقسم الناس بين موافق على التمديد ومعارض... وتشكلت حكومة مؤقتة تدير الأعمال، وانتهى المطاف بأن قررت مفوضية الانتخابات إجراء انتخابات عامة في 2014/6/25 لإيجاد شرعية للوضع الجديد: رئاسة وبرلمان وحكومة...


3- إن أمريكا تدرك أن الوسط السياسي في ليبيا هو صناعة بريطانية مع بعض النتوءات الفرنسية التي تقوي الوسط السياسي الموالي لبريطانيا في ليبيا، ما يعني أن أي انتخابات قادمة سيكون الصاعدون فيها رجال أوروبا مع نزر يسير من "المستقلين"، ومن ثم يستقر الوضع وتذهب أطماع أمريكا التي كانت تريد استغلال تأثيرها العسكري الفعلي في إنهاء حكم القذافي، استغلال ذلك في أن يكون نصيبها من النفوذ هو الأكثر والأوفر، وهذا لا يتأتى لها بإجراء الانتخابات في هذه الأجواء التي لا زالت أجواء أوروبية، فكان أن فكرت في خلط الأوراق عسكرياً وإعادة ترتيب الأجواء في ليبيا لإنشاء طبقة سياسية جديدة موالية لها ثم بعد ذلك إجراء الانتخابات. وكانت الخطوة الأولى أن تكلف رجلاً عسكريا بالتحرك بما يشبه الانقلاب ضد الوضع القائم الذي يهيمن عليه المؤتمر الوطني حيث الغالبية فيه لرجال أوروبا... وذلك لخلط الأوراق وتأجيل الانتخابات إلى ظروف أفضل لأمريكا، فإن لم تكن خالصة، فتكون بالمشاركة مع أوروبا، فلا تخلو الساحة لها. وهكذا تحرك حفتر وسيرة حياته تنطق بولائه لأمريكا... فبعد أن خذله القذافي في حرب تشاد وأنكره، ومن ثم أُسر حفتر هو ونحو 300 من الجنود الليبيين في آذار 1987، بعد ذلك قامت أمريكا بوساطة مع تشاد، وفاوضت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1990 للإفراج عنه، وتولت طائرات أمريكية نقل حفتر ومجموعته إلى زائير ثم إلى أمريكا ومنحوه اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، حيث انضم إلى حركة المعارضة الليبية في الخارج. وهكذا أمضى حفتر السنوات الـ 20 التالية في ولاية فرجينيا الأمريكية، حيث تدرب على حرب العصابات من قبل وكالة المخابرات المركزية، ولم يعد إلى ليبيا، إلا بعد ثورة 17 شباط (فبراير) 2011، التي لعب دوراً فيها خصوصاً في مدينة بنغازي. وفي نهاية عام 2011، اتفق القادة العسكريون الجدد في ليبيا على اختيار حفتر رئيساً جديداً لأركان الجيش الوطني، الذي تم إنشاؤه خلفاً لجيش النظام السابق، وبعد انتقادات من العديد من المعارضين الذين أبدوا شكوكا واضحة تجاه مشاركته بسبب تاريخه في تشاد واتصالاته بالأمريكيين... بعد هذه الانتقادات أُبعد عن هذا الجيش وتم إسناد رئاسة أركانه لوزير الداخلية السابق عبد الفتاح يونس العبيدي.


4- تحرك حفتر في 2014/2/14 معلنا سيطرة قوات تابعة له على مواقع عسكرية وحيوية في ليبيا وأعلن في بيان له عن تجميد عمل المؤتمر الوطني (البرلمان) والحكومة، وأطلق ما أسماها خارطة الطريق لمستقبل ليبيا السياسي. وقال: "ما قمنا به ليس انقلابا ولا نسعى لحكم عسكري، وإنما انسجاما مع مطالب الشارع التي خرجت تطالب برحيل المؤتمر العام". وبذلك كانت هذه أول محاولة لحفتر للقيام بعملية للضغط على الحكم في ليبيا لتحقيق مآرب سياسية له حسبما رسم من خارطة طريق حتى يصل إلى الحكم أو يسقط الحكم القائم في ليبيا. ومن ثم استأنف حفتر حركته في 2014/5/16 فشن هجوما على مجموعات مسلحة وصفها بالإرهابية في بنغازي باسم عملية عسكرية أطلق عليها اسم كرامة ليبيا. ومن ثم انتقلت العملية إلى العاصمة طرابلس. ويقدم نفسه باعتباره قائد الجيش الوطني ومنقذ ليبيا من الجماعات الإرهابية. وقد اقتحمت قوات تابعة له في 2014/5/17 البرلمان وسيطرت على محيطه لمدة وجيزة ومن ثم انسحبت. فأعلن محمد حجازي المتحدث باسم الجيش الوطني التابع لحفتر لوكالة رويترز "أن من قاموا بالهجوم هم تابعون للجيش الوطني الذي يشن هجوما على من يصفهم مجموعات إرهابية". وباقتراب موعد انتخابات جديدة في 25 حزيران/يونيو عام 2014، وقعت ليبيا في مزيد من الاضطراب عندما قام خليفة حفتر وقواته بمهاجمة العاصمة طرابلس والبرلمان. وقد قام قبل أسبوع من ذلك بعملية ضد قاعدة لواء شهداء 17 فبراير في بنغازي. ويعتبر هذا اللواء الموالي للحكومة واحداً من أكبر وأفضل الجماعات المسلحة في ليبيا، ثم أعلن قادة القاعدة الجوية الليبية الشرقية في طبرق دعمهم لحفتر يوم 19 أيار/مايو. وأعلن الولاء له بعد ذلك مباشرة مجموعة من الجيش المنشقين وشخصيات من الشرطة الوطنية. ونتيجة لذلك استطاعت بعض قوات حفتر الاستفادة من بعض القوات الجوية في البلاد، وذلك باستخدام طائرات ومروحيات في محاولته لبناء وجود له في بنغازي. وقد تحالفت الآن أيضاً جماعات الزنتان المسلحة مع حفتر؛ وهكذا نمت قوته إلى حد ما.


لقد أراد حفتر أن يقلد ما حدث في مصر من التركيز على محاربة جماعة الإخوان المسلمين وعلى الإرهاب. ففي 2014/5/20 نشرت صحيفة الشرق الأوسط مقابلة معه أشار فيها إلى تأثره بالأسلوب التي اتبعته أمريكا في مصر قائلا: "نتأثر بما يحصل في مصر"، وقال أنه أخذ تفويضا من الشعب على شاكلة ما فعل السيسي في مصر، فقد صرح العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائلا: "حفتر سيسير على خطى السيسي، إذا طالبه الشعب الليبي بالترشح، خاصة أن السيسي نجح في مهمة صعبة مماثلة، وهي استعادة مصر من الإخوان المسلمين". (وكالة الأناضول 2014/5/30).


5- سارع بعد ذلك المؤتمر الوطني الليبي العام للاجتماع يوم الأحد 2014/05/25م، وذلك رغم تهديدات خليفة حفتر. وصوّت البرلمان على إعطاء الثقة لحكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق. ونالت حكومة أحمد معيتيق ثقة المؤتمر الوطني بأكثرية 83 صوتاً من أصل 94 نائباً حضروا الجلسة. وكان الإصرار واضحا على عقد الجلسة فقد كانت رئاسة المؤتمر قد حثت النواب، في رسالة قصيرة، على المشاركة في الاجتماع، مشيرة إلى أنه ربما "يكون الأخير". وتأخر انعقاد الجلسة، التي كان من المفترض أن تنعقد في الساعة 11:00 (09:00 بتوقيت غرينيتش)، إلى المساء، بسبب عدم توافر النصاب، كما يظهر الإصرار على عقد الجلسة من أن النواب اجتمعوا في قصر ولي العهد بطرابلس (قصر من العهد الملكي)، لأن مبنى المؤتمر أغلق بعد هجوم المسلحين الموالين لحفتر عليه. وتولى جنود من إحدى كتائب طرابلس حراسة القصر...


لكن حفتر أعلن رفضه لتنصيب رئيس الوزراء الجديد داعيا إلى تأجيل الانتخابات، فقال "إن رئيس الوزراء الجديد لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في حزيران". (أ ف ب 2014/5/26) وقد طالب حفتر "مجلس القضاء الأعلى" في 2014/5/21 باسم "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" بتكليف "مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة. وأن المجلس الرئاسي سيسلم السلطة للبرلمان المنتخب". وقال "إن الجيش اتخذ هذه القرارات بعد رفض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تعليق أعماله كما يطالب الشعب". وقال: "إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتولى الأمن خلال المرحلة الانتقالية وما يليها". (أ ف ب 2014/5/22) وقد رد "مجلس القضاء الأعلى" على ذلك في 2014/5/26 حيث أعلن عن "إنشاء لجنة اجتماعية بهدف تحقيق الوفاق بين جميع الأطراف تتكون من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ورئيس رابطة العلماء ورئيس هيئة تقصي الحقائق والمصالحة ورئيس لجنة مراجعة التشريعات ورئيس المجلس الوطني الانتقالي ورئيس مجلس الحكماء والشورى ورئيس لجنة فبراير. وأن من مهام هذه اللجنة الاتصال بجميع الأطراف". (الجزيرة 2014/5/26) "ولم يوضح رئيس هذا المجلس ما إذا كانت مبادرة إنشاء اللجنة رفضا لمبادرة حفتر الأخيرة؟ عندما سألته الجزيرة عن ذلك". ولكن يظهر أن مجلس القضاء الأعلى لم يتجاوب مع دعوة حفتر ولم يعلن رفضه لها مباشرة، وإنما يعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق الوفاق بين الأطراف. ما يعني أن حفتر لم ينل تأييد القضاء.


6- أما الموقف الأمريكي فقد كان واضحاً أنه وراء ما يقوم به حفتر، وأمريكا هي المحرك له... فعلاوة على سيرة حياة حفتر منذ نقلته أمريكا من سجون تشاد، وتربيته في أحضان أمريكا نحو عشرين سنة عاشها في ولاية فرجينيا... إلا أن دلائل أخرى تشير إلى ذلك:


أ- تصرحيات المسئولين الأمريكان التي تشير إلى ذلك منطوقاً ومفهوماً ومنها:


- خلال هذه الأحداث، وخلال الفترة ما بين بدء حفتر أعماله العسكرية في 2014/2/14، واستئنافه تلك الأعمال في 2014/5/16 أرسلت أمريكا إلى ليبيا نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز، وقد صرح أثناء زيارته قائلا: "إن تزايد التطرف المصحوب بالعنف تحد هائل لليبيا في المقام الأول وأيضا للشركاء الدوليين". وأضاف: "إن إعادة بناء الأمن أمر حيوي لنجاح ليبيا ووعد بزيادة المساعدات الأمريكية في مواجهة عنف المتطرفين". وقال: "إن الولايات المتحدة ستواصل مع شركاء آخرين تدريب الجيش وقوات الأمن". (رويترز 2014/4/24) أي أنها ستستخدم ورقة محاربة التطرف والإرهاب لإحكام سيطرتها على ليبيا. ولذلك قام عميلها خليفة حفتر باستخدام هذه الورقة بعدما قدمها له الأمريكان.


- ولم تنف أمريكا اتصالها بحفتر. فقد صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر ساكي في مؤتمر صحفي يوم 2014/5/20 "لم نجر اتصالا مع خليفة حفتر في الآونة الأخيرة، منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع، نحن لا ندين ولا ندعم الحراك في ليبيا على الأرض..." ورفضت أن تصف عملية حفتر بالانقلاب العسكري عندما سئلت عن ذلك وقد أشارت المتحدثة الأمريكية في مؤتمرها إلى "عودة السفير السابق ديفيد ساترفيلد من ليبيا مؤخرا. وأن بلادها تراقب الأحداث الليبية عن كثب في اليومين الأخيرين...". فهي لم تنف الاتصال به بل نفت في الآونة الأخيرة... فكاد المريب أن يقول خذوني! ومن اللافت هنا أن الحياة ذكرت يوم السبت 24 أيار/مايو 2014 أن السفيرة الأمريكية لدى ليبيا ديبورا جونز قالت "إن اللواء المتقاعد حفتر يقوم بقتال مجموعات محظورة بالنسبة إلينا".


ب - ثم إن المقابلات معه تحمل دلالة الدعم الأمريكي والتأييد.


أجرت واشنطن بوست مقابلة مع حفتر يوم 20 أيار/مايو عام 2014، حيث قال: "لقد بدأنا الهجوم للقضاء على الحركة الإرهابية الموجودة في ليبيا، وبدأنا منذ حوالي أسبوع مع جميع وحدات الجيش النظامي، ونسير الآن بهذه المهمة قدماً ونحن نرى أن المواجهة هي الحل، أما ماذا عن التنسيق مع الزنتان؟ أنا أقول لك نحن وحدة واحدة"


ج- وكذلك فالإعلانات المتكررة بتحرك القوات الأمريكية إلى صقلية تؤدي هذا الغرض، وذلك لمحاولة إخافة الداخل في ليبيا ولدعم عميلها حفتر بتقوية معنوياته، وإظهار استعدادها لمساعدته:


- أعلن الناطق باسم البنتاجون جون كيربي الثلاثاء 2014/5/20م تمركز قوات تابعة لمشاة البحرية الأمريكية (مارينز) في جزيرة صقلية. وعلل كيربي هذا بمهام أخرى كإجلاء الرعايا الأمريكيين والعاملين في السفارة الأمريكية في طرابلس.


- نقلت الشرق الأوسط في 2014/5/21 (أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية أمس وجود طائرات في إيطاليا على أهبة الاستعداد لإجلاء الأميركيين من السفارة الأميركية في طرابلس مع تزايد الاضطرابات في ليبيا، مشيرا إلى أن مسؤولي البنتاغون يتابعون الوضع «دقيقة بدقيقة وساعة بساعة»). وجاء في الصحيفة كذلك نقلاً عن مسئولين أمريكيين (إن الولايات المتحدة زادت عدد مشاة البحرية والطائرات التي ترابط في صقلية، والتي يمكن استدعاؤها لإجلاء الأميركيين... وأن نحو 60 جنديا آخرين من مشاة البحرية وأربع طائرات أخرى من طراز «أوسبري V - 22» يجري إرسالهم إلى القاعدة البحرية الجوية سيجونيلا في صقلية من قاعدتهم في إسبانيا. وقال المسؤولان اللذان طلبا ألا ننشر اسميهما إنه بذلك يصل العدد الإجمالي لمشاة البحرية المنشورين في صقلية على سبيل الاحتياط إلى نحو 250. ويجعلهم وجودهم في إيطاليا قريبين من ليبيا ويساعد على تسريع الاستجابة.).


- نقلت فرانس برس عن مسؤول أمريكي في 2014/5/27 "أن بارجة أمريكية هجومية سوف تصل خلال أيام إلى السواحل الليبية وعلى متنها ألف جندي من مشاة البحرية للمشاركة في إجلاء متوقع لعاملين في السفارة الأمريكية بطرابلس". وطلبت وزارة الخارجية الأمريكية من المواطنين الأمريكيين في ليبيا مغادرتها قائلة: "تحذر وزارة الخارجية المواطنين الأمريكيين من السفر مطلقا إلى ليبيا وتوصي المواطنين الأمريكيين الموجودين حاليا بالرحيل على الفور"، وقالت: "الوضع الأمني في ليبيا يبقى لا يمكن التنبؤ بتداعياته وغير مستقر".(رويترز 2014/5/28).


7- وهكذا فإن أمريكا تعمل على تأجيل الانتخابات في ليبيا بواسطة حركة حفتر، وتريد أن تستنسخ تجربتها في مالي بالرغم من فشلها فيها، حيث قادت انقلاباً هناك عن طريق أحد الضباط في 2012/3/22 وذلك قبل موعد الانتخابات المقرر بنحو شهر خشية منها أن الانتخابات إذا حدثت فإن الطبقة السياسية الموالية لفرنسا ستفوز في الانتخابات، فأرادت أمريكا عدم عقد هذه الانتخابات في الأجواء تلك إلا بعد تغييرها عن طريق الانقلاب، ولكنها لم تنجح في استمرار ذلك، بل استطاعت فرنسا أن تنهي موضوع الانقلاب وأجرت انتخابات بعد أقل من سنة ونصف على ذلك الانقلاب، وأفرزت الانتخابات رئيساً جديداً لمالي من أتباع فرنسا "أبو بكر كيتا" وتم تنصيبه في 2013/9/19، ويبدو أن أمريكا تتوقع أن حظها في ليبيا أفضل من حظها في مالي..!


ثم إنها حاولت استنساخ تجربة السيسي... ولكن الواقع مختلف بين الحالة في مصر والحالة في ليبيا، فالسيسي كان قائد الجيش، فالقوة العسكرية راجحة في جانبه، وأما حفتر فقوته أشبه بفصيل عسكري شأنه شأن أي فصيل عسكري آخر في ليبيا، وقد يزيد قليلاً مع ما تبعه من قوى، ولكن الفرق ليس كبيراً، فهو يختلف كلياً عن واقع الجيش المصري بقيادة السيسي حينذاك، فالقوى المسلحة في ليبيا موزعة بين حفتر وبين المؤتمر الوطني، فمثلاً: أعلنت كتائب الزنتان "الصواعق والقعقاع" انضمامها لمساعي حفتر، وأما درع المنطقة الوسطى "مصراتة" فأقرب إلى المؤتمر الوطني ضد حفتر... وهكذا بالنسبة للقوى العسكرية من فصائل ووحدات عسكرية، فهي مختلفة التوجه إلى هنا وهناك، ومن ثم فإن تقليد حفتر للسيسي ليس على سواء، فإن الواقع العسكري مختلف، فالسيسي كان قائد الجيش ومعه القوة الفاعلة، وقد عطل البرلمان وعزل الرئيس والحكومة، لأنه كان في موقع قوة لكونه قائدا للجيش. ولكن حفتر ليبيا هو عبارة عن عسكري متقاعد يقود تمردا بدعم أمريكي، ولم يتمكن من عزل الحكومة ولا حل البرلمان ولا تعطيل مؤسسات الدولة، وهناك قوى ليست بالبسيطة تواجهه. ولهذا فإن حفتر الذي هدد المعيتيق إذا اجتمع في مجلس الوزراء بالاعتقال ونحوه قد فشل في منع هذا الاجتماع، وتحركت قوات عسكرية تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"، وقامت بمرافقة مدير مكتب رئيس الوزراء المتنازع على شرعيته أحمد معيتيق وهاجمت مقر رئاسة الوزراء واستولت على الوثائق...

وتمكَّن رئيس الحكومة الليبية الجديد، أحمد معيتيق مساء 2014/6/2 من دخول مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة طرابلس، وسط تعزيزات عسكرية مشددة تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"، وقد دخل مقر الحكومة قبل أن يتسلم المهام من رئيس حكومة تسيير الأعمال عبد الله الثني، ودون أن يعبأ بتهديدات حفتر! وإذا جرت الانتخابات في موعدها فمن غير المحتمل أن يفوز فيها عملاء أمريكا. ويبقى رهان أمريكا على إثارة الفوضى والاضطرابات بواسطة حفتر وغيره بدعوى محاربة الإرهاب، وربما تشن غارات معينة على حركات إسلامية مسلحة معينة لتزيد الفوضى والاضطرابات في البلد حتى تتمكن من تعطيل الانتخابات أو تأجيلها لتجد فرصة أخرى لتعزيز نفوذها بتقوية عملائها وكسب المزيد منهم. ولهذا فإنه من المنتظر أن تستمر أمريكا في دعمها لعملية حفتر حتى يتحقق لها ذلك. وإذا رأت أن ذلك غير مجدٍ ولا يحقق النتيجة المرجوة وأن الانتخابات ستجري فإنها ستعمل على الاتفاق مع الأوروبيين أصحاب النفوذ الأقوى هناك على صيغة معينة.


8- هذا من ناحية القوة العسكرية، ومن ناحية أخرى فإن الوضع في ليبيا يختلف عن الوضع في مصر، فإن الأوروبيين وخاصة الإنكليز لهم جذور في ليبيا وهم أصحاب النفوذ فيها منذ الحرب العالمية الثانية حتى سقوط القذافي، فبإمكانهم أن ينبتوا العملاء ويمسكوا بزمام الأمور بمساعدة فرنسا لهم وغيرهم من الأوروبيين بالإضافة إلى الأنظمة العميلة لهم في المنطقة. وأما في مصر فإن الأمريكان قد ضربوا جذورهم فيها منذ انقلاب 23 تموز/يوليو عام 1952 بواسطة عبد الناصر ومن معه من الضباط، فبقيت مسيطرة على المشهد المصري حتى اليوم. وهكذا فإن الواقع مختلف، والنفوذ الأوروبي هو الأقوى في الوسط السياسي الليبي، والمتوقع أن تبذل بريطانيا الوسع بدعم من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، مستعينة بعملائها في قطر ودول الجوار في شمال أفريقيا، وذلك لاستمرار هذا النفوذ، وبخاصة وأن ليبيا بسبب موقعها هي منطلق ما يسمى الهجرة غير المشروعة التي تخشاها أوروبا، وتخشى أن تتولى النفوذ في ليبيا غيرها، وستتمسك بهذا الأمر إلى آخر رمق، ويشجعها في ذلك أن الوسط السياسي لا زال الغالب عليه الولاء لأوروبا "بريطانيا"، وأمريكا تدرك ذلك، وتدرك هذا الحرص القوي من أوروبا وبخاصة بريطانيا، ولذلك فإن أمريكا تتصرف بخط رجعة أي دون القطيعة مع أوروبا في موضوع ليبيا، فهي في الوقت الذي تحرك فيه حفتر لإثارة القلاقل بالعمل العسكري فهي كذلك تشارك أوروبا في الاهتمام بليبيا... فقد أصدرت دول أوروبية مع أمريكا بيانا مشتركا في 2014/5/23 (رويترز) يتعلق بالوضع في ليبيا ورد فيه: "يشعر الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة بقلق بالغ من أعمال العنف المستمرة وتدعو كل الأطراف إلى عدم استخدام القوة وتسوية الخلافات بالسبل السياسية". وقال البيان: "العملية التي تقود إلى نقل سلمي للسلطة يجب أن تقوم على توافق واسع وتجنب أي أعمال تستهدف تقويض هذه العملية". وأضافت رويترز تعليقا قالت فيه: "وتخشى قوى غربية من أن تؤدي الحملة التي يقودها حفتر إلى تقسيم الجيش الليبي وإحداث مزيد من الاضطراب في البلاد". وهذا يعكس مدى تأثير الدول الأوروبية في ليبيا وإلا لما اشتركت أمريكا مع هذه الدول في إصدار بيان مشترك.


9- وهكذا فليس من المتوقع نجاح أمريكا وأداتها حفتر في إزالة النفوذ الأوروبي في ليبيا، ولكنهم سيوجدون قلقاً واضطرابا، ويوجهون رسالة قوية للوسط السياسي الأوروبي وبخاصة البريطاني يقصدون بها أن زمن استفراد بريطانيا بليبيا قد ولى، وأن أمريكا يجب أن تكون في الصورة بقوة... ومع ذلك فإن النار ستستمر قابلة للاشتعال ما دام الصراع الأوروبي والأمريكي قد دخل البيت الليبي بأدوات ليبية، والكفار المستعمرون لا يؤثر فيهم أن يستحر القتل في المسلمين وتسيل دماؤهم، بل هذا يسرهم وينعشهم... فبسط النفوذ هو هدف دول الغرب، والنفط الليبي هو غرضهم... وهم يختلفون باختلاف مصالحهم ولكنهم يجتمعون في عداوتهم للإسلام والمسلمين.


وهكذا وقعت ليبيا في دوامة الصراع الدولي، وجعلت هذه الدول ليبيا حلبة صراع بينها على بسط النفوذ والاستحواذ على أكبر قسط من الغنائم. ولذلك لم تهدأ الأمور ولم تستتب الأوضاع ولم يحقق الشعب أهدافه من الثورة بسبب هذا التدخل الدولي وبسبب عدم وضوح الرؤية لدى الكثير من القائمين على العمل والمتصدرين له من أهل البلد الذين انتفضوا ضد القذافي الذي كان يمثل الغرب وخاصة الأوروبيون ويحقق لهم مصالحهم على حساب الشعب... فكيف يقع الناس مرة أخرى في أحابيل الدول الغربية ويصبحون أدوات للصراع بين هذه القوى الغربية؟!


10- وخلاصة ما يجري في داخل ليبيا هو أن بريطانيا وأوروبا من خلفها تحاول جاهدة أن تستبق الأحداث، فهي في سباق مع الزمن للخروج من المأزق الحالي بإرساء القواعد لحكومة منتخبة تضفي عليها صبغة الشرعية بإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن، بحيث تعيد إنتاج ذات النظام السياسي القديم ولكن بوجه جديد من الموالين لها، فلا تخرج ليبيا عن دائرة نفوذها، لذلك باشرت بالسعي لعقد انتخابات في أقرب فرصة، وحددت مفوضية الانتخابات الليبية 25 حزيران/يونيو موعدا لانتخاب برلمان جديد في ليبيا يحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يزداد الجدل بشأنه، كما ذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.


وقد انتبهت أمريكا وأتباعها لهذا الأمر فحاولت عرقلته، ومنع تشكيل حكومة جديدة تشرف على المرحلة الحالية لتنظيم الانتخابات كما حددت مفوضية الانتخابات الليبية الموعد في 25 حزيران/يونيو، وكان حفتر هو أداة أمريكا في ذلك، فأعلن يوم الأحد 2014/5/25م، في بيان قرأه متحدث باسم الجيش الليبي الوطني الذي يقوده حفتر بأن "أي انعقاد للمؤتمر الوطني العام سيكون هدفاً للمنع والاعتقال"، كما اعتبر الجيش أن "أي اجتماع للمؤتمر في أي مكان يعد عملاً غير مشروع ويقع تحت طائلة المساءلة القانونية". وأضاف في وقت متأخر من يوم السبت 2014/05/24، أنه إذا أراد أعضاء البرلمان الاجتماع غداً فسيكونون هدفاً شرعياً للاعتقال. وتهدف أمريكا من وراء ذلك إلى الإبقاء على حالة الصراع وعدم الاستقرار قائمة، ما سيمكِّنها لاحقا من فرض عملائها على الخارطة السياسية الليبية والوسط السياسي الفاعل في ليبيا، إن استطاعت، أو على الأقل تكون شريكاً فاعلاً في ليبيا مع أوروبا وبخاصة بريطانيا.


وهكذا فإن بريطانيا وتدعمها أوروبا تبذل الوسع لاستمرار نفوذها في ليبيا بإجراء الانتخابات في ظل الأوساط السياسية الحالية الموالية لهم، وأمريكا تريد تأجيل الانتخابات لتخترق صفوف الوسط السياسي الحالي لتغييره لصالحها أو على الأقل لتطعيمه برجالها وبعد ذلك تكون الانتخابات، وغرضها من هذا الأمر أن يكون لها حظ "وافر" من النفوذ في ليبيا.


11- وفي الختام، فإنه لمن المؤلم أن بلاد المسلمين التي كانت منطلق الفتوحات ونشر الإسلام الذي يحمل العدل والخير لربوع العالم... أصبحت هذه البلاد ميدان قتال يتسابق فيه الكفار المستعمرون على قتلنا ونهب ثرواتنا... يضحكون بملء أفواههم عند كل قطرة دم تسيل منا، ليس بأيديهم فحسب، بل كذلك بأيدي عملائهم من أبناء جلدتنا!


إن الكفار المستعمرين هم أعداؤنا فليس غريباً أن يبذلوا الوسع في قتلنا، أما أن يصطف معهم فرقاء ليبيون، يوالي بعضهم أمريكا، وبعضهم يوالي أوروبا، ثم يقتتلون فيما بينهم، قتالاً ليس من أجل الإسلام وإعلاء كلمة الله، بل لمصالح الكفار المستعمرين... فإنها لإحدى الكبر، فاقتتال المسلمين فيما بينهم جريمة كبرى في الإسلام، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»، وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن ابْن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا»، وفي الحديث الذي أخرجه النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ».


وخاتمة الختام فإن ليبيا لا تخلو من فريق ثالث، صادق مخلص، همه أن يعيد الخير والعدل إلى ليبيا بتحكيم الإسلام في الحياة والدولة والمجتمع، ونحن نأمل من هذا الفريق أن يقف في وجه أتباع أوروبا وأمريكا، فيردهم إلى جادة الصواب، ويوقف اقتتالهم فيما بينهم، وأن تتوجه أسلحتهم معاً إلى نحور أعداء الإسلام والمسلمين، فتتطهر ليبيا من كل كافر مستعمر ومن كل خائن عميل... وتعود ليبيا إلى أصلها وفصلها: منطلق الفاتحين، وبلد حفظة القرآن الكريم... قلعة إسلامية محروسة بالإسلام، وحارسة له بحول الله وقوته ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025