جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا
October 06, 2020

جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

جواب سؤال


الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

السؤال: (قال رئيس أذربيجان إلهام علييف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي مساء الأحد 2020/10/4، إن على أرمينيا وضع جدول زمني للانسحاب من إقليم ناغورني قره باغ قبل وقف القتال الذي نشب فيه منذ نحو أسبوع... واعتبر علييف أن السيطرة على مدينة جبرائيل أمس الأحد درس لأرمينيا وداعميها، وعليها أن تتعظ منه، على حد تعبيره. الجزيرة، 2020/10/05م)، وكانت الاشتباكات العنيفة قد اندلعت بين أذربيجان وأرمينيا صباح يوم 2020/9/27 بضراوة لم يحدث مثلها منذ وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1994، وإن كانت تتجدد بين الفينة والأخرى في اشتباكات محدودة وواسعة أحيانا كما حصل عام 2016، ولم تقم تركيا بدعم أذربيجان عسكريا في كل هذه الاشتباكات السابقة. ولكن هذه المرة وقد أعلنت تركيا دعمها لأذربيجان يبدو أن لها أهدافاً معينة! فما هي هذه الأهداف؟ ولماذا تدخلت تركيا بهذا الزخم؟ وما موقف دول مجموعة مينسك، وخاصة قادتها الثلاثة: (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا)؟ ولكم الشكر والتقدير.


الجواب: للوقوف على حقيقة ما يجري نستعرض الأمور التالية:


1- أعلنت أذربيجان أن أرمينيا شنت هجوما واسعا على أراضيها صباح يوم 2020/9/27، فذكرت وزارة الدفاع الأذرية في بيان أن ("النيران الأرمينية أوقعت خسائر في الأرواح بين المدنيين، بجانب إلحاق دمار كبير في البنية التحتية المدنية في عدد من القرى التي تعرضت لقصف أرميني عنيف". وذكرت أن "قواتها أطلقت هجوما مضادا وتمكنت فيه من تدمير عدد كبير من المرافق والمركبات العسكرية الأرمنية على عمق خط الجبهة، بينها 12 منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز (أوسا)" الروسية... الجزيرة 2020/9/27)، وقد صادق البرلمان الأذري على إعلان حالة الحرب في بعض المدن والمناطق وفرض الأحكام العرفية في مناطق الاشتباكات. وعلى الجانب الآخر أعلنت أرمينيا حالة الحرب، حتى إنها وضعت على حسابها الرسمي صورة راهب يحمل بندقية آلية يتدلى من عنقه علامة الشرك الصليب، في إشارة إلى أنهم يخوضون حربا صليبية ضد المسلمين... وأعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان موقف بلاده في خطاب له ("إن أذربيجان أعلنت الحرب على شعبه" وإنه "لا يستبعد أن يتجاوز التصعيد في الإقليم حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي. وإن سلوك تركيا محفوف بعواقب مدمرة على جنوب القوقاز وحث المجتمع الدولي على ضمان عدم تدخل تركيا في النزاع الدائر بين باكو ويريفان حول إقليم قرا باغ منذ عام 1991"... المصدر السابق).


2- وقد أظهرت أذربيجان أن المعارك هذه المرة جادة وأن الحرب حاسمة. فقال الرئيس الأذري إلهام علييف يوم 2020/9/30 ("إن المفاوضات بشأن قرا باغ لم تكن مجدية وليس هناك أي حاجة لدعوات جديدة إلى الحوار، مبديا عزم أذربيجان على استعادة وحدتها الترابية وإن جيش أذربيجان تمكن من إحراز نجاحات ميدانية خلال عملياته الأخيرة في المنطقة المتنازع عليها وإنه ليس بإمكان أحد إجبار القوات الأذرية على الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها. وإن انسحاب القوات الأرمنية هو الشرط الوحيد المطروح من قبل أذربيجان وإذا طبقته يريفان فإن القتال سيتوقف" وقال: "لدينا شرط واحد: انسحاب كامل وغير مشروط ودون تأخير لقوات أرمينيا المسلحة من أرضنا. إذا قبلت الحكومة الأرمنية... فإن المعارك ستتوقف وسفك الدماء سيتوقف... الجزيرة، روسيا اليوم، 2020/9/30). فيظهر أنه واثق بالدعم التركي ظاناً أن هذا الدعم صادق وأنه سيحرر له الأرض...


3- كانت قد تجددت الاشتباكات هذا العام يوم 2020/7/12 واستمرت 3 أيام وتوقفت مع وقوع خسائر في الأرواح بين الطرفين. ومن ثم ولأول مرة تقوم تركيا وترسل قوات برية وجوية إلى أذربيجان للمشاركة في مناورات عسكرية واسعة النطاق بين البلدين بدأت يوم 2020/7/29 واستمرت نحو أسبوعين. وبدأت تركيا تظهر أنها تتبنى قضية أذربيجان وأراضيها المحتلة من قبل الأرمن. ولم يحدث مثل ذلك من قبل، وإن كانت تحدث اشتباكات متقطعة بين الطرفين من حين لآخر منذ إعلان وقف إطلاق النار عام 1994، وكانت آخر اشتباكات تعتبر شديدة من ذلك التاريخ قد حصلت من بداية شهر نيسان حتى 26 نيسان عام 2016، ولكن تركيا لم تتدخل بجانب أذربيجان سوى تقديم رئيسها أردوغان تعازيه بالذين فقدوا أرواحهم في الاشتباكات واستعداده لمساندة أذربيجان من دون أن يقدم شيئا! وكانت الظروف تقتضي تفاهم تركيا مع روسيا وليس التصادم كما خططت أمريكا من أجل وقوف الدولتين معا لتثبيت النظام السوري الموالي لأمريكا وضرب أهل سوريا الثائرين على هذا النظام ومنع عودة الإسلام إلى الحكم. لا سيما وأن تمرد الأرمن ضد أذربيجان قد بدأ في شهر شباط عام 1988 بدعم من روسيا، وأعلنوا سيطرتهم على منطقة قرا باغ الجبلية عام 1991، كما أعلنوا فيها جمهورية مستقلة لهم واستمرت الحرب حتى عام 1994، ففقدت أذربيجان أكثر من 20% حتى 24% من أراضيها التي تضم إقليم قرا باغ الذي يتكون من 5 محافظات، بجانب 5 محافظات أخرى غربي البلاد، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي، وقد هجّروا نحو مليون من أهالي هذه المناطق المسلمين. فقد تدخل الجيش الروسي مباشرة، وما زالت روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان.


4- إن تركيا تلعب بقضية أذربيجان حسب دورانها في فلك أمريكا وتنفيذ أوامرها، فقد قامت تركيا بتوقيع اتفاق سلام شامل مع أرمينيا في زيورخ بسويسرا يوم 2009/10/10 يقضي بالاعتراف بالحدود الحالية بين البلدين وفتح هذه الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء وفتح القنصليات وتطوير العلاقات في كافة المجالات والتعاون الإقليمي والدولي وحل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية حسب القواعد والقوانين الدولية ومحاربة الإرهاب وتطوير الديمقراطية في المنطقة وإيجاد وتطوير الحوار للتدقيق العلمي في الوثائق والمصادر التاريخية، في إشارة لحل إشكالية الادعاء بالإبادة الجماعية للأرمن... علما بأن أردوغان كان قبل ذلك يرفض التفاهم مع أرمينيا قبل أن تسحب قواتها من أراضي أذربيجان المحتلة في قرا باغ وما حولها. وقد جاء عقد الاتفاق هذا بطلب مباشر من الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما إذ دعا في زيارته لتركيا يوم 2009/4/6 لحل الخلاف بين تركيا وأرمينيا وإيجاد السلام بينهما بعدما قطعت العلاقات بين الطرفين وأغلقت الحدود عام 1993. فانصاع أردوغان ووقع اتفاقية سلام شاملة مع أرمينيا من دون التطرق لأذربيجان واحتلال الأرمن للأراضي الأذرية ولا لقضية المهجرين الذين يبلغ تعدادهم نحو مليون من أهل أذربيجان المسلمين... وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن التوقيع حدث تاريخي وأنها شاركت فيه!


5- لقد انتقدت أذربيجان آنذاك توقيع الاتفاق قبل أن يتحقق انسحاب الأرمن من الأراضي الأذرية المحتلة، وطالبت أذربيجان تركيا بالالتزام بوعودها السابقة التي قطعتها بعدم فتح الحدود وإقامة العلاقات مع أرمينيا قبل انسحاب الأخيرة من أراضيها المحتلة. وقد نشر موقع ايلاف في 2009/10/10: [زوريخ: وقع وزيرا خارجية تركيا وأرمينيا مساء السبت في زوريخ (سويسرا) اتفاقات ثنائية تهدف إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين. وتصافح الوزيران إدوارد نالبنديان وأحمد داود أوغلو مطولا بعد التوقيع... وقال فيل غوردون، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية والشؤون الأوروبية الأسيوية "هذا المساء (السبت) شاركنا في حدث تاريخي"... ويرافق غوردون وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي وصلت مساء السبت إلى لندن في إطار جولة لمدة خمسة أيام على ست مدن أوروبية. وقبل وصولها إلى لندن، شاركت كلينتون في زوريخ بسويسرا بحفل توقيع الاتفاقات التركية-الأرمنية... ومن ناحيته، قال مسؤول أمريكي كبير إن أوباما "متحمس" للاتفاق وهو يعتبره بأنه "خطوة كبرى إلى الأمام"... من جهتها، نددت أذربيجان الأحد باتفاق التطبيع بين أرمينيا وتركيا وحذرت في الوقت نفسه من أن فتح الحدود الأرمنية التركية قد يتسبب بزعزعة الاستقرار في جنوب القوقاز... وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان "إن تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا قبل انسحاب القوات الأرمنية من المنطقة الأذربيجانية المحتلة يتناقض بشكل مباشر مع مصالح أذربيجان ويلقي بظلاله على العلاقات الأخوية بين أذربيجان وتركيا المبنية على جذور تاريخية"... إيلاف، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2009) انتهى.


6- ولكن تركيا أردوغان حاولت خداع أذربيجان بمعسول الكلام دون الأفعال، فهي لم تضع أي شرط في الاتفاق لانسحاب أرمينيا من قرا باغ بل وافقت عليه كما هو! لكن بعد تسع سنوات؛ في آذار 2018، وبضغط من روسيا، فقد ألغت أرمينيا الاتفاق رسميا بسبب خضوعها للنفوذ الروسي. وبذلك ضاعت الفرصة على أمريكا بأخذ أرمينيا من روسيا بواسطة هذا الاتفاق مع تركيا، بل قامت روسيا بتعزيز نفوذها في أرمينيا فعززت ترسانتها الصاروخية في قاعدتها قاعدة غيومري الأرمينية، ومن ثم وقعت اتفاقية دفاع جوي مشترك في كانون الأول 2015 مع أرمينيا فنشرت سربا من طائرات ميج 29 وآلاف الجنود والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوية والصاروخية بعيدة المدى من طراز إس300 إلى جانب دفاعات جوية متوسطة المدى من طراز إس إي-6. وقد أدخلتها روسيا في سوقها "الاتحاد الأوراسي الاقتصادي" الذي دخل حيز التنفيذ يوم 2015/1/1 بجانب بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان. فأصبحت هذه الدول بما فيها أرمينيا سوقا لتصريف المنتوجات الروسية تحت مسمى حرية حركة السلع والخدمات في كافة المجالات ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي لهذه السوق أكثر من 5 تريليون دولار أمريكي، وأغلبه لصالح روسيا.


7- بعد كل ذلك عادت أمريكا تبحث عن طرق أخرى لتعزيز نفوذها في أذربيجان وإضعاف النفوذ الروسي فيها ومن ثم الولوج إلى أرمينيا. فأوعزت لتركيا بتعزيز علاقاتها العسكرية بجانب العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أذربيجان لتعزيز النفوذ الأمريكي وللضغط على أرمينيا حتى تفتح الأبواب للنفوذ الأمريكي، إلى أن حصلت الاشتباكات الأخيرة في تموز الماضي وكأنها عمل مقصود ليتخذ ذريعة لتركيا لتتدخل عسكريا وترسل قوات للتدريب وللمناورات المشتركة، ومن ثم تعقبها الاشتباكات الأخيرة العنيفة وإعلان حالة الحرب لدى الطرفين. فكتب الرئيس التركي أردوغان عقب هذه الاشتباكات مباشرة يوم 2020/9/27 على حسابه في موقع تويتر ("إن المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية ولم يستطع أن يظهر ردة فعل كافية ومطلوبة تجاه الهجمات الاستفزازية الأرمينية. وإن الثلاثي في مجموعة مينسك بعيد جدا مع الأسف عن التصرف نحو الحل فهو مستمر في موقفه الذي يهمل القضية منذ 30 سنة تقريبا"، وقال: "إن إحلال السلام في المنطقة يكون بخروج القوات الأرمينية من الأراضي الأذرية المحتلة عام 1992. وإن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الصديقة والشقيقة... وكالة الأنباء التركية، 2020/9/28) ولكنه ظن أن الناس ينسون! فتناسى أنه قد أهمل كل ذلك وغض الطرف عنه عندما وقع ذلك الاتفاق، اتفاق السلام مع أرمينيا عام 2009 لخدمة أمريكا من دون أن يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من الأراضي الأذرية، ولم يجر التطرق إلى ذلك ولو بكلمة واحدة!


8- وعندما ألغت أرمينيا هذا الاتفاق بعد تسع سنوات من توقيعه، ومن ثم لم تستطع أمريكا الولوج إلى أرمينيا، عاد أردوغان مرة أخرى يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من هذه الأراضي المحتلة. وانتقد صديقه العزيز بوتين كما يصفه، كما انتقد ماكرون فقال ("تحدثت في هذا الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكن دون نتيجة"... وكالة الأنباء التركية 2020/10/1)، ولم ينتقد صديقه وحليفه ترامب كما يصفه أيضا، وكيف ينتقده وهو المحرك من وراء ستار بل من أمامه؟! حتى وإن تلاعبت أمريكا بالأساليب الدبلوماسية فأمرها مكشوف لكل صاحب بصر وبصيرة... ومن ذلك إعلان الرئيس الأمريكي ترامب في مؤتمر صحفي مساء يوم 2020/9/27 أن ("أمريكا ستسعى إلى وقف أعمال العنف التي اندلعت بين أرمينيا وأذربيجان". ولكنه قال: "لدينا قدر كبير من العلاقات الجدية في هذا المجال، سنرى ما إذا كان بإمكاننا وقفه"... الجزيرة 2020/9/27)، أي أنه سيوقفها عندما يرى ضرورة في إيقافها، ولم يقل إنه سيمارس الضغوطات ويضع كل ثقل أمريكا للضغط على الطرفين لإيجاد حل، وإنما خفف ذلك بقوله "إذا كان بإمكاننا وقفه" وهي الدولة التي إذا أرادت تنفيذ شيء ما تضع كل ثقلها وتمارس ضغوطاتها! وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية أنها ("تدين بأشد العبارات هذا التصعيد وأن نائب وزير الخارجية ستيفن بيجون حث وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا على وقف الأعمال العدائية وعلى التعاون مع الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك بهدف العودة إلى المفاوضات الموضوعية في أقرب وقت وأكد التزام واشنطن بمساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سلمية ومستدامة للنزاع"... الجزيرة القطرية والعالم الإيرانية، 2020/9/27) فقد سوى بين الطرفين الأذري والأرمني في المطالبة بوقف الأعمال العدائية، لأن الموقف الأمريكي يستهدف البلدين لتعزيز النفوذ فيهما وإضعاف أو إزالة النفوذ الروسي منهما. وكل ذلك يدل على أن أمريكا راضية ضمنيا عن تحركات تركيا وأنها تحركت نحو أذربيجان بإيعازات أمريكية، وإلا فما الداعي لاتصال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين يوم 2020/9/29 مع مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين كما نقلتها وكالة الأناضول حول موضع الصراع بين أذربيجان وأرمينيا لولا أن أمريكا هي التي تحرك الأمور؟


9- ثم إن تأكيد أردوغان والمسئولين عنده بالتفاوض لتطبيق قرارات مجلس الأمن الجائرة وقرارات مجموعة مينسك التي انبثقت عن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عام 1992 وقادتها هم أمريكا وروسيا وفرنسا... مع أن هذه القرارات هي لحساب الأرمن وتأمين وقف إطلاق النار لصالحهم. كل هذا يؤكد أن هناك عملا مقصودا لتسخين الأجواء حتى تأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها لممارسة الضغوط كما تريدها أمريكا، فكثيرا ما تكون الحروب وسيلة لتحريك الأعمال السياسية والدبلوماسية وهي مرتبطة بإيعازات أمريكية، وقد بدأت المناداة من كافة الأطراف بوجوب التفاوض وإيجاد حل سياسي للقضية وتطبيق قرارات مجلس الأمن. وقد توالت التصريحات من المسؤولين في تركيا بدعم أذربيجان على أساس حل المسألة استنادا لقرارات مجلس الأمن. فقال وزير الخارجية جاويش أوغلو خلال زيارته السفارة الأذرية في أنقرة ("إن قرارات الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول وحدة التراب الأذربيجاني واضحة وإن لم تنسحب أرمينيا فإن المسألة لن تحل"... الجزيرة 2020/9/29). مع العلم أن هذه القرارات لم تتطرق إلى مرتفعات قرا باغ نهائيا وإنما للأراضي الأخرى مما يشير إلى التواطؤ على قضية أذربيجان.


10- إن روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان. فروسيا هي التي تمول وتدعم أرمينيا بالسلاح والعتاد وكل ما يلزم للبقاء، وهي عضو في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا ولها وجود عسكري كبير هناك فمن الصعب أن تتخلى عنها وإلا يصبح ظهرها من هذه الجهة مكشوفا ويمهد للوصول إلى شمال القوقاز الذي هو جزء من روسيا الفدرالية. فقد أعرب وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف خلال حديث تلفوني مع نظيره الأرمني زوهراب مناتساكانيان عن "قلقه إزاء الأعمال العدائية في قرا باغ مشددا على ضرورة وقف إطلاق النار" (سبوتنيك، 2020/9/27) مما يشير إلى الدعم الروسي لأرمينيا ضد أذربيجان. فعندما تدين تركيا أرمينيا يجب أن تدين روسيا الداعم الرئيس الذي يفرض نفوذه هناك ويحمي أرمينيا، حيث لا تجرؤ أرمينيا على العدوان إلا بدعم روسي. فالذي يدعم العدو هو أيضا عدو. ولكن تركيا أردوغان تقيم أفضل العلاقات مع العدو الروسي وتتحالف معه في سوريا ضد أهلها المسلمين الثائرين على نظام الإجرام برئاسة بشار أسد. وهي في الوقت نفسه آلة أمريكية للتلاعب بروسيا واستخدامها لحساب المصالح الأمريكية. ولكن روسيا ليس من السهل أن تتنازل في منطقتها الحيوية كما حصل في أوكرانيا وجورجيا. ولهذا فإن الصراع لن يحسم في هذه المعركة وستأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها فهي أنجع في خداع روسيا.


11- وأما وجود فرنسا هناك فهو مختلف، فلا يوجد لها هناك أي نفوذ، وتحاول أن تبرز نفسها كدولة كبرى، وتريد أن تحافظ على عضويتها في مجموعة مينسك التي تشكلت عام 1992 حسب قرار من مجلس الأمن والتعاون الأوروبي للنظر في حل قضية النزاع الأذري الأرمني وتأمين وقف إطلاق النار بشكل دائم. وهي تقف في وجه تركيا التي تعرقل النفوذ الأوروبي ومنه الفرنسي، لكون تركيا تدور في فلك أمريكا. فقد ذكر ماكرون في مؤتمر صحفي في لاتفيا يوم 2020/9/30 (علمت بالإعلانات التركية "المؤيدة لأذربيجان" والتي أعتقد أنها متهورة وخطيرة. لا تزال فرنسا تشعر بقلق بالغ من الرسائل المولعة بالحرب التي بعثت بها تركيا في الساعات الماضية، والتي تزيل أي عقبات أمام أذربيجان لغزو ناغورنو كرا باغ مجددا، ونحن لن نقبل هذا" (رويترز، 2020/9/30) ورد عليه وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو يوم 2020/9/30 قائلا "إن تضامن فرنسا مع أرمينيا يصل إلى حد دعم الاحتلال الأرميني في أذربيجان" (الأناضول، 2020/9/30) وتحاول فرنسا أن تظهر بمظهر الوسيط (النزيه) في موقف متناقض وهي الدولة التي لا تتقن المناورات السياسية فموقفها دائما مكشوف وإذا حاولت إخفاءه فيظهر فيه التناقض. ففي بيان أصدرته عقب الاشتباكات قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية فون دير مول: "فرنسا تشعر بقلق عميق إزاء الاشتباكات واسعة النطاق في قرا باغ والتقارير عن سقوط ضحايا، لا سيما في صفوف المدنيين وتدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف الحوار" وقالت: "إن فرنسا وبصفتها تتشارك برئاسة مينسك تؤكد مع شركائها الروس والأمريكيين على التزامها للتوصل لحل تفاوضي للصراع في إطار القانون الدولي" (سبوتنيك، 2020/9/27). وفي الوقت نفسه فإنها تندفع بحقد ظاهر على الإسلام والمسلمين دائما، سواء أكان في داخلها إذ تدّعي إطلاق الحريات ومن ثم تضيقها على المسلمين في موقف متناقض مفضوح، أم كان في خارجها، وهي تتبنى قضايا الأرمن وغيرهم من النصارى لتستغلهم في إيجاد نفوذ لها، وهم من السهل خداعهم، فقد خدعتهم أثناء الحرب العالمية الأولى وحرضتهم على الدولة العثمانية التي رعتهم رعاية حسنة طوال قرون، فوعدتهم فرنسا بوطن في الأناضول فخانوا الدولة العثمانية وقتلوا الكثير من المسلمين بتحريض من فرنسا. وكانت مصلحتهم لو يعقلون أن يبقوا أهل ذمة آمنين في ظل دولة الإسلام التي تنصفهم ولا تستغلهم كما تفعل فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية.


12- وبالنسبة لقرارات مجلس الأمن التي تطالب الدول بتطبيقها ومنها تركيا نفسها فإنها لم تتطرق لإقليم قرا باغ الذي سيطر عليه الأرمن وأعلنوا جمهورية فيه، فأول قرار صدر يوم 30 نيسان عام 1993 تحت رقم 822 طالب بوقف الاشتباكات والأعمال القتالية فورا، وطالب بوقف دائم لإطلاق النار. وطالب قوات الاحتلال الأرمنية بالانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز كيليجدار وغيرها من المناطق الأذرية، ولم يتطرق لإقليم قرا باغ المحتل. وهناك قرارات أخرى صدرت في السنة نفسها تؤكد هذا القرار، فصدر قرار رقم 853 يوم 29 تموز 1993، أكد القرار السابق وأدان الاستيلاء على مقاطعة آغدام والمناطق الأخرى من أذربيجان مطالبا بالانسحاب الكامل من هذه المناطق من قبل الأرمن وطالب حكومة أرمينيا أن تضغط على إقليم قرا باغ للامتثال لقرار 822. وفي هذه السنة نفسها يوم 14 تشرين الأول صدر قرار رقم 874 وكرر دعمه لعملية السلام بين الجانبين ودعا إلى قبول الجدول الزمني المعدل للخطوات العاجلة. فرفضته أذربيجان لأنه ربط انسحاب القوات الأرمينية في قرا باغ من الأراضي الأذربيجانية المحتلة برفع الحظر المفروض على أرمينيا، فاشتكت الحكومة الأذربيجانية من معاملتها مثل الجانب المهزوم، وتضمن الجدول الزمني المعدل مقترحات تتعلق بسحب القوات من الأراضي المحتلة حديثا وإزالة جميع العقبات أمام الاتصالات والنقل وجميع القضايا الأخرى التي لم يتم تناولها بحسب المجلس، فيجب تسويتها من خلال المفاوضات السلمية. وفي يوم 12 تشرين الثاني من السنة نفسها، سنة 1993، صدر قرار رقم 884 وأكد القرارات السابقة وأدان انتهاكات وقف إطلاق النار بين الطرفين ولا سيما في زنغيلان ومدينة هورادز. ودعا قوات الاحتلال الأرمينية إلى الانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي احتلتها من أذربيجان... ولم تشر قرارات مجلس الأمن كلها إلى الانسحاب من قرا باغ. فصيغت القرارات بشكل مدروس يركز على أراض أذربيجانية خارج منطقة قرا باغ واعتبار هذه المنطقة ضمنيا ليست أراضي أذربيجانية. ومعنى ذلك إذا صارت مفاوضات ومن ثم اتفاق فسوف تبقى هذه المنطقة، منطقة قرا باغ بشكل معين، تحت سيطرة الأرمن مقابل أن ينسحبوا من الأراضي الأذرية. وتركيا تطالب بتطبيق هذه القرارات التي لا تطالب بانسحاب الأرمن من إقليم قرا باغ، كما طالبت بتطبيق قرارات مجلس الأمن في سوريا والتي لا تمس النظام بل تؤكد بقاءه والحفاظ على هويته العلمانية، وكما طالبت بتطبيق حل الدولتين في فلسطين الذي يقر اغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين... وهكذا أصبحت قضية قرا باغ تراوح مكانها فكان وقف إطلاق النار بمثابة نصر للأرمن. ولم تعلن مجموعة مينسك عن كيفية الحل وعما يجري عليه التفاوض سوى استخراجها لقرارات مجلس الأمن تلك، ولكن يفهم من السياق ومن الأوضاع والملابسات أنهم يريدون أن ينتزعوا اعترافا من أذربيجان للاحتلال الأرمني لمحافظات إقليم قرا باغ الخمس حيث أفرغت من أهلها المسلمين بالكامل وحل محلهم كفار من النصارى الأرمن، حتى تنسحب أرمينيا من المحافظات الخمس الأخرى والمناطق المحتلة من محافظتي آغدام وفضولي، وهكذا تصفى القضية. كما حصل في فلسطين؛ حيث انتزع اليهود ومن ورائهم أمريكا اعترافا من منظمة التحرير الفلسطينية والأنظمة القائمة في البلاد العربية والإسلامية باغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين وصار يجري التفاوض على نحو 20% من الأراضي التي يحتلها يهود منذ عام 1967 بل التي سلمت لهم من قبل الحكام الخونة، وذلك عندما قبلوا بوقف إطلاق النار وقبول قراري 242 و243 الصادرين من مجلس الأمن واللذين يقضيان بانسحاب كيان يهود فقط من أراضٍ احتلها بل سلمت له يوم 5 حزيران من تلك السنة.


13- فهذا الاهتمام التركي لا يبشر بخير، فكلما تدخلت تركيا أردوغان في قضية يكون ذلك على حساب أهلها ولصالح أمريكا كما حصل في سوريا، إذ مارست تركيا ضغوطاتها على الفصائل المسلحة حتى تقبل باتفاقية خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والذي لم يلتزم بها النظام السوري ولا من يدعمه مباشرة من النظام الإيراني وأشياعها وروسيا حتى أخرجت هذه الفصائل منها وسُلمت للنظام، وكذلك ما حصل في ليبيا إذ قدمت الدعم لحكومة السراج حتى إذا تقدمت قوات السراج نحو سرت والجفرة فقامت تركيا وأوقفت الدعم وطالبت السراج بوقف إطلاق نار دائم والتفاوض مع الطرف الآخر طرف حفتر الذي تعتبره تركيا غير شرعي! فلا يستبعد أن يكون الدعم التركي لممارسة الضغوطات على أذربيجان لتليين موقفها، وهذا ما تشير إليه تصريحات المسؤولين الأتراك، حيث إنه لم يتم كسر الجمود في المفاوضات التي تقودها مجموعة مينسك وخاصة أمريكا، حتى تقدم أذربيجان تنازلات في موضوع قرا باغ، بينما تكرر تعهدها باستعادة قرا باغ بالقوة من المحتلين، وتعتبره أمريكا وروسيا وفرنسا كأنه إقليم أرمني حسب لهجة خطابهم ووسائل إعلامهم المؤيدة للأرمن دائما وقرارات مجلس الأمن التي تصدرها هذه الدول الثلاث وتوافق عليها الدول الأخرى في المجلس. وقد شكلت في الإقليم جمهورية خاصة به وكأنها مستقلة عن أرمينيا، حتى تصعّب المفاوضات فلا يتنازل هذا الإقليم عن كيانه المستقل! وحتى لا تكون أرمينيا مسؤولة مباشرة وتتملص من الضغوطات إذا مورست عليها. إن موقف تركيا أردوغان لا يعول عليه في هذه القضية وفي غيرها، حيث لم يقدم الدعم منذ الحرب التي اندلعت بين الطرفين قبل ثلاثين عاما وبقيت أذربيجان وحدها، فلم تنتصر لها، ولهذا يخشى أن يكون الدعم الأخير بمثابة فرض هيمنة على القرار الأذري ومن ثم التنازل!


14- إن أذربيجان بلد إسلامي وأغلبية أهله هم مسلمون، إلا أن نظامه علماني، وهو امتداد للنظام الشيوعي السابق في إبعاد الدين عن الدولة وعن المجتمع. ولقد فتح هذا البلد مع أرمينيا على عهد الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. فلا يعول على تركيا ولا على إيران لإنقاذ بلاد الإسلام وتحريرها من قبضة أمريكا أو روسيا بل إنهما يتعاونان معهما. ولا خلاص للمسلمين إلا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، صدق رسول الله ﷺ.

الثامن عشر من صفر 1442هـ
2020/10/5م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025