جواب سؤال: التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!
October 20, 2017

جواب سؤال: التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

 جواب سؤال

التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

السؤال: نقلت بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي: (إن الحكومة ستجتمع لتفعيل البند 155 من الدستور الذي يسمح بسيطرة الحكومة المركزية على إقليم كتالونيا... وكان رئيس حكومة كتالونيا كارلس بوجديمون قد أرسل خطابا إلى الحكومة الإسبانية مهددا بأن برلمان الإقليم سيقر الاستفتاء عن إسبانيا إذا واصلت مدريد ضغوطها ورفضت الحوار.) وكان رئيس الإقليم بعد الاستفتاء في 2017/10/01م قد أعلن يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم استقلال الإقليم عن إسبانيا، ولكنه جعل التنفيذ قابلاً للحوار... فلماذا أجرى الإقليم هذا الاستفتاء رغم معارضة الدولة الإسبانية بملكها وحكومتها ومحكمتها الدستورية؟ وما هو الموقف الدولي تجاهه؟ ثم ما مدى إمكانية تنفيذ استقلال كتالونيا؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى تكون الصورة واضحة ويتبين الجواب الراجح في المسألة، فإننا نستعرض واقع كتالونيا، وتحركاتها السابقة للانفصال، ثم الاستفتاء الأخير... وبعد ذلك نذكر الموقف الدولي تجاهه... ومن ثم نبحث إمكانية تنفيذ هذا الاستفتاء:

أولاً: واقع كتالونيا التاريخي والجغرافي:

يقع الإقليم شمال شرق إسبانيا وتبلغ مساحته 32,1 ألف كيلو متر مربع أي 8% من مساحة إسبانيا، وعاصمته برشلونة، ويضم أربع مقاطعات هي برشلونة وجرندة ولاردة وطرخونة، وعدد سكانه 7,5 مليون نسمة أي حوالي 16% من سكان إسبانيا التي تتكون من 17 إقليماً يتمتع بحكم ذاتي في البلاد.

وقد أضاء الإسلام كتالونيا اعتباراً من عام 95هـ أثناء الفتوحات الإسلامية للأندلس، فلما انتهى الحكم الإسلامي استمر الإقليم كياناً مستقلاً، ثم ضمته إسبانيا إليها قسراً عام 1714م ولم يرض شعب الإقليم عن ذلك، وبقي يناضل للتخلص من الاحتلال الإسباني... ودارت حرب أهلية في ثلاثينات القرن الماضي بين الحكومة المركزية وحليفتها كتالونيا ذات الحكم الذاتي كطرف، وبين جيش فرانكو كطرف آخر، وبعد انتصار الأخير قام بالتنكيل بالكتالونيين، ومنع لغتهم من أن تكون لغة رسمية في الإقليم ومنع تدريسها في المدارس وأنكر الهوية الكتالونية. وبعد سقوط نظام القمع بقيادة فرانكو نُظِّم استفتاء شعبي صوَّت الشعب فيه بنسبة 30% لصالح الدستور الإسباني الذي ينص على وحدة البلاد وحق الحكم الذاتي للقوميات والأقليات والأقاليم التي تتكون منها إسبانيا. وفي عام 1979م حصل الشعب الكتالوني مرة أخرى على حق الحكم الذاتي، وترتب عليه الاعتراف باللغتين الإسبانية والكتالونية كلغتين رسميتين في الإقليم... بعد ذلك هدأت الحركة الانفصالية الكتالونية إلى أوائل هذا القرن حيث بدأت التحركات تتصاعد بالتدريج.

ثانياً: مراحل التحركات الكتالونية الحديثة للانفصال:

1- لقد بدأت هذه التحركات عام 2006م إذ أقر قانون جديد للحكم الذاتي واستفتي عليه الشعب، وذلك من أجل توسيع صلاحيات الحكم الذاتي، وتصدر القانون تعريف كتالونيا بأنها أمة. وفي 2010 قامت المحكمة الدستورية الإسبانية بإلغاء هذا القانون فأدى إلى تظاهرات تحت شعار "نحن أمة، نحن من يقرر". وفي تشرين الثاني عام 2012 أجري استفتاء رمزي شارك فيه 37% من مواطني الإقليم وصوتوا لصالح الاستقلال عن الدولة الإسبانية. وفي كانون الثاني عام 2015 أعلن رئيس حكومة كتالونيا أرتور ماس عن إجراء انتخابات مبكرة ذات طابع استفتائي في أيلول من العام نفسه، وقد جرت الانتخابات المبكرة وفاز التيار القومي الذي ينادي بالانفصال بأغلبية تمثلت في 72 مقعداً مقابل 63 لصالح الأحزاب الرافضة للاستقلال، وتمكنت الأغلبية البرلمانية في تشرين الثاني 2015 من إصدار قانون يعلن بدء "عملية تأسيس الدولة الكتالونية المستقلة"، وتقدمت الحكومة الإسبانية إلى المحكمة الدستورية للطعن في هذا القانون وقبلت المحكمة الطعن.

2- وفي 2017/6/9م، حيث أخذت هذه التحركات منحى أشدّ وأقوى، أعلن رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/6/9 أن "استفتاء عاما حول استقلال الإقليم عن إسبانيا سيجري يوم 2017/10/1 وأن الحكومة ستطرح في هذا الاستفتاء السؤال التالي: "هل تريدون أن تصبح كتالونيا (دولة) مستقلة بنظام الحكم الجمهوري؟" (نوفستي 2017/6/9). وفي اليوم التالي أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستعرقل أية محاولة لاستقلال كتالونيا. وفي 2017/9/6 أقر البرلمان الكتالوني قانونا يحدد فيه أسس الاستفتاء على الاستقلال للإقليم عن الدولة الإسبانية، فرد رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي قائلا: "إن الحكومة الإسبانية قد تستخدم الصلاحيات الدستورية لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا ومنع استقلال الإقليم عن إسبانيا" وردَّت المحكمة الدستورية الإسبانية في 2017/9/8 بوقف الاستفتاء حتى البت في دستوريته.

3- ومع ذلك فقد جرى الاستفتاء في موعده يوم 2017/10/1 فكانت النتيجة أن 90% من المقترعين "الذين بلغت نسبتهم 43% من السكان" يريدون الانفصال عن إسبانيا والاستقلال. فألقى ملك إسبانيا فليبي السادس خطابا يوم 2017/10/3 عقب إجراء الاستفتاء واصفا إياه بأنه "غير قانوني وغير ديمقراطي"، ولكن حاكم الإقليم قال: "إنه سيعلن الاستقلال نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل"، وقال: "إن الملك رفض أداء دور الحكم الوسيط المهدئ للأمور الذي يمنحه له الدستور الإسباني" (بي بي سي 2017/10/3) ويظهر أن إسبانيا أصبحت محرجة، فلم تقدر أن تمنع عملية الاستفتاء وقامت بأعمال عرقلة مما أدى إلى جرح 893 شخصا جراء الصدامات بين قوات الأمن والمقترعين، مما أثار الرأي العام ضدها، ولهذا صارت تبحث عن سبل أخرى لعرقلة إعلان الاستقلال، فبدأت تستعمل الحرب الاقتصادية ضد الإقليم، حيث أعلنت شركات ومؤسسات مالية كبرى عن الخروج من كتالونيا حيث قرر ثالث أكبر بنك إسباني "كايشابنك" يوم 2017/10/6 نقل مقره من برشلونة عاصمة كتالونيا إلى خارجها. وأنزلت إسبانيا يوم 2017/10/8 إلى الشوارع مئات الآلاف في برشلونة من المناهضين للاستقلال لتوجد زخما شعبيا معارضا داخل كتالونيا.

4- وأعلن رئيس إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم الاستقلال ولكنه أرجأ تطبيقه فقال: "أقبل التفويض بضرورة أن تصبح كتالونيا دولة مستقلة في صورة جمهورية، أقترح إرجاء آثار إعلان الاستقلال لإجراء محادثات بهدف التوصل إلى حل متفق عليه". ولكنه لم يصل إلى حد دعم صريح من البرلمان لإعلان الاستقلال. (يورو نيوز، رويترز 2017/10/10) فمعنى ذلك أنه أراد ألا يحرج نفسه بإعلان الانفصال نهائياً، لأنه يعلم أن تحقيق ذلك ليس سهلا، وترك الباب موارباً حتى يقوم بالتفاوض مع الدولة الإسبانية ويتفادى التصادم معها. وبذلك يبقى الإقليم ضمن إسبانيا، ولكن تبقى مشكلة الإقليم حية وتُنغِّص على إسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي، إلى أن تتهيأ الظروف ويتمكن من تحقيق الاستقلال.

ثالثاً: الموقف الدولي من أحداث كتالونيا، وسنذكر هنا مواقف الدول المؤثرة أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكذلك موقف الأمم المتحدة على اعتبار أنه يتأثر بقوة بالموقف الأمريكي:

1- أما الموقف الأوروبي فقد كان بوضوح ضد الاستفتاء والاستقلال لإقليم كتالونيا، فأيدت ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي موقف الحكومة الإسبانية، فصرح نائب وزير خارجية ألمانيا مايكل روث قائلا: "إن التطورات في إقليم كتالونيا الإسباني مقلقة وإن الانفصال ليس الحل، وإن النزعة الانفصالية لا تحل أي مشكلات، على كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي احترام مبادئ وقواعد حكم القانون والديمقراطية والالتزام بها بصرامة... ويجب أن تحل الصراعات السياسية في الاتحاد الأوروبي عبر الحوار بدلا من العنف في الشوارع". (رويترز 2017/10/2). وقامت فرنسا وأعلنت موقفها على لسان الوزيرة المكلفة بالشؤون الأوروبية نتالي لوازو بأن فرنسا "لن تعترف بكتالونيا في حال إعلان الإقليم الإسباني استقلاله من جانب واحد... حتى إذا افترضنا حصول الاعتراف باستقلال المنطقة وهو أمر غير وارد فإن النتيجة الفورية ستكون كتالونيا خارج الاتحاد الأوروبي" (رويترز 2017/10/9). وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر موقف الاتحاد حيث "طالب باحترام قرارات الحكومة الإسبانية ومحكمتها الدستورية"، بينما كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توساك في حسابه على موقع تويتر يوم 2017/10/2 قائلا: "أؤيد حجج رئيس الوزراء الإسباني راخوي الدستورية، ودعوته إلى إيجاد طرق من أجل تجنب استمرار التصعيد واستخدام العنف".

2- وأما الموقف الأمريكي فيظهر أن حكومة كتالونيا ورئيسها استمدوا تشجيعاً ودعماً من أمريكا، فقد صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قائلة: "إن الولايات المتحدة تعتبر الاستفتاء شأناً داخلياً لا ترغب التدخل فيه، لتترك الأمر للحكومة والناس هناك لحل تلك القضية، بينما ستعمل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" (الفجر المصرية 2017/9/16) وتعتبر هذه الجملة الأخيرة تأييدا أمريكياً للاستفتاء والاستقلال. لأنها تقول "سنتعامل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" أي أننا سنعترف بإقليم كتالونيا إذا ما تمكن من نيل استقلاله. وذكرت صحيفة "الباييس" الإسبانية أن "رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيجدمنت اعتبر تصريحات المتحدثة الأمريكية تعني أن أمريكا تحترم إرادة الشعب الكتالوني ونتيجة الاستفتاء". لأنه من المعلوم أن أمريكا تستهدف تمزيق الاتحاد الأوروبي كما أعلنت عن تأييدها لخروج بريطانيا من الاتحاد وتشجيع مثل ذلك في دول أوروبية أخرى، أو على الأقل تريد إشغاله في أموره الداخلية وبالحركات الانفصالية حتى لا يقوم الاتحاد أو دوله الكبرى بمنافسة أمريكا في القضايا الدولية أو التشويش عليها. فتشجيع مثل هذه الحركات الانفصالية يصب في مصلحتها. وهذا الموقف عكس موقفها من موضوع استفتاء كردستان واستقلاله فعارضت ذلك بقوة ورفضته وحركت دول المنطقة التابعة لها من العراق إلى إيران وتركيا لمعارضته ورفضه والضغط على البرزاني؛ لأن ذلك لا يصب في مصلحتها حاليا، سيما وأنها هي صاحبة النفوذ في العراق، وبريطانيا هي التي أوعزت لعميلها البرزراني للقيام بهذه الخطوة للتشويش على أمريكا ولمقايضة ذلك برفع العقوبات الأمريكية المطبقة بواسطة السعودية ومصر على قطر عميلة بريطانيا.

3- وأما موقف الأمم المتحدة المتحدة التي تهيمن عليها أمريكا، فموقفها فيما يتعلق بموضوع كتالونيا مشجِّع للاستقلال، فقد أعلن أمينها العام أنطونيوس غوتيريش عن "أمله في أن تتمكن المؤسسات الديمقراطية في إسبانيا من إيجاد حل للأزمة بين الحكومة المركزية وسلطات إقليم كتالونيا"، وقال المتحدث باسم رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة: "إن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق أساسي... وأشار إلى ضرورة أن يطبق هذا الحق دون مخالفة مبدأ أراضي البلاد وعبر الاتفاق بين الأطراف" (أسوشيتد برس الأمريكية 2017/10/3) مما يشير إلى أن الأمم المتحدة تشجع استقلال كتالونيا، بينما عارضت استفتاء إقليم كردستان واستقلاله بسبب الهيمنة الأمريكية على القرار في الأمم المتحدة.

يتضح من هذه المواقف أن تحركات كتالونيا الأخيرة في موضوع الاستفتاء، هذه التحركات قد لاقت تشجيعاً من أمريكا، وذلك لأن أمريكا يهمها تعكير الأجواء في أوروبا وخاصة في عهد ترامب... ويرجِّح هذا الأمر ما ذكرناه آنفاً من مواقف وتصريحات.

رابعاً: إمكانية تنفيذ هذا الانفصال:

إن هذا الأمر ليس من السهل حدوثه، على الأقل في المدى المنظور، ولا شك أن أمريكا تُدرك ذلك، وتشجيعها للتحركات الكتالونية هو لتعكير الأجواء في أوروبا وإشغالها في نفسها كخطوات تمهيدية لتفكيك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل... ثم إن هناك أموراً أخرى تجعل إسبانيا لا تستطيع أن تقبل انفصال كتالونيا بأي حال من الأحوال، وذلك لسببين رئيسين:

1- هذا الإقليم رغم صغره إلا أنه ينتج 20% من إجمالي الناتج القومي الإسباني ويتحكم في 70% من حركة النقل والمواصلات المتعلقة بتجارة إسبانيا الخارجية وينتج ثلث الصناعة الإسبانية، ولهذا يرى سكان كتالونيا أنهم يعطون أكثر مما يأخذون، وأن الحكومة الإسبانية تفرض عليهم ضرائب كبيرة وصلت إلى 10% من ناتج الإقليم، فكل ذلك يعزز صيحات ونزعات الاستقلال. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إسبانيا تعاني من مشاكل اقتصادية وضعف في الموازنة العامة وارتفاع عجز الميزانية وتزايد نسبة البطالة، عدا الإجراءات التقشفية التي تقوم بها، واقتصاد كتالونيا عنصر أساس في معالجة هذه المشاكل الاقتصادية.

2- وكذلك فإن انفصال كتالونيا يؤدي إلى انفصالات متلاحقة في إسبانيا وغير إسبانيا وذلك لأن استقلال كتالونيا سيكون مشجعا لإقليم الباسك الإسباني الذي سعى للاستقلال من قبل، وقد أيد إقليم الباسك خطوة كتالونيا مما يشير إلى احتمال مطالبة إقليم الباسك بالانفصال مرة أخرى فلم تَمُتْ فيه النزعات الانفصالية، فقد "أعلن إقليم الباسك بالفعل رغبته في الانفصال عن الأراضي الإسبانية بدءا من العام القادم" (سياسة بوست 2017/9/24) وهو الإقليم الذي عانى من أعمال عنف ومقتل المئات حيث كانت حركة إيتا تقود عملية الانفصال بالأعمال المسلحة لسنين طويلة إلى أن حصل وقف لإطلاق النار قبل ثلاث سنوات وتخلي الحركة عن سلاحها بعدما حققت مزيدا من الصلاحيات للإقليم، ولذلك فأيّ انفصال يحدث في أحد الأقاليم فإن غيره سيتبعه على الأرجح، وقد حذر وزير العدل الإسباني من ذلك بقوله: "أخشى بشدة من أن استقلال إقليم كتالونيا سيؤدي بالفعل إلى وضع نهاية للدولة الإسبانية، لأن استقلال كتالونيا سيكون مثل توالي سقوط قطع الدومينو عند إسقاط القطعة الأولى" (الجزيرة، 2017/10/2).

ولذلك فإنَّ إسبانيا لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال أن ينفصل إقليم كتالونيا، بل هي تهدد بتفعيل المادة 155 لمنع الحكم الذاتي للإقليم إذا لم تستطع منع الانفصال بأي وسيلة من الوسائل كما يُفهم مما نقلته بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني...

3- ثم إن الاتحاد الأوروبي يوشك على الانهيار إذا ما انتشرت فكرة الانفصال في جوانبه وخاصة إذا تحققت... وذلك لأن هناك حركات انفصالية في فرنسا حيث إن إقليم كتالونيا وإقليم الباسك مقسمان بين فرنسا وإسبانيا، وتوجد حركة انفصالية في جزيرة كورسيكا تسعى للاستقلال عن فرنسا وتنتظر نجاح خطوة إقليم كتالونيا، وهناك حركات انفصالية في إيطاليا وفي بلجيكا وغيرهما مما يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من الأزمات الكثيرة والتهديدات من الحركات القومية بالخروج منه كما حصل مع بريكست بريطانيا.


كل هذا يجعل احتمال تنفيذ هذا الانفصال أمراً مستبعداً وبالغ الصعوبة، فهو خطر ليس على إسبانيا فحسب بل على الاتحاد الأوروبي بمجمله.

 ويبدو أن رئيس الإقليم قد بدأ يُدرك ذلك حيث رأى نفسه شبه معزول حتى في الإقليم نفسه، فقد احتجت عليه جموعٌ من الناس... ولهذا فقد كان قرار إعلان الاستقلال ليس كاملاً، حيث أرجأ رئيس الإقليم تنفيذه حتى يقوم بالمفاوضات لتحقيق المزيد من الاستقلالية للإقليم، وكذلك لتحيُّن الفرص وانتظار الظروف المؤاتية لتحقيق الاستقلال في المستقبل، سواء أكان ذلك بالنسبة لوضع إسبانيا أم وضع الاتحاد الأوروبي... حتى إن أمريكا التي شجعته تباطأت في نصرته عندما رأت موقف إسبانيا القوي بمساندة الاتحاد الأوروبي، ولهذا قال الرئيس الأمريكي ترامب خلال لقائه راخوي رئيس وزراء إسبانيا الذي ذهب إلى أمريكا يستطلع رأيها في موضع استقلال كتالونيا، قال ترامب في مؤتمر صحفي معه: "نتعامل مع دولة كبيرة ويجب أن تبقى موحدة" (الشروق المصرية 2017/9/27)، وسيُدرك رئيس الإقليم أن ترامب كالشيطان في وعده ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ومع ذلك فستستمر أمريكا بخلخلة الاتحاد الأوروبي، وستجد من يستجيب لوعودها في أوروبا...!

خامساً: وهكذا فإن القومية تنهش أصحاب المبدأ الرأسمالي، وخاصة أوروبا، فتضعفها وتضعف اتحادها وتماسكها وعملها السياسي في الخارج، وذلك لأن المبدأ الرأسمالي لم يستطع أن يعالج مسألة القومية، ولن يستطيع... فهو مبدأ فاشل عدا عن أنه باطل من أساسه لفصله الدين عن الحياة، وكان فاسداً بسبب ديمقراطيته التي يتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال فيفوزون بالمناصب وبالامتيازات باسمها واستغلال قوانينها، وكان جائرا أيضا لمحاربته الدين ومن يتمسك به ووجود التمييز بين البشر على أسس دينية وعرقية... وهذا أمر ظاهر في أمريكا وأوروبا لا يخطئه بصر ولا تغفل عنه بصيرة...

إن كل القوانين الوضعية لا تخلو من هذا الظلم والجور والفساد ولا من استعباد البلاد والعباد... إنه فقط الإسلام الذي أنزله الله رب العالمين، هو وحده الذي يقيم الحق والعدل بين الناس ويصلح أمرهم، فالله يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾... إنه الإسلام الذي يصهر الشعوب في بوتقة واحدة، ويزيل التفرقات والتناحرات القومية والعصبية؛ لأنه يحرم كل النزعات القومية والعصبيات الوطنية ويحاربها حرباً لا هوادة فيها... إنه الإسلام هو الذي يقيم العدل بين الناس في رعاية شؤونهم ودون أي تمييز في الرعاية من حيث الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو أي شيء آخر، بل يعتبر الناس كلهم سواسية في المعاملة بالعدل أمام القضاء في ظل دولة الخلافة الراشدة...

 أخرج الإمام أحمد في مسنده: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ e فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ... e.

هذا هو الحق ﴿فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

29 محرم 1439هـ

2017/10/19م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025