جواب سؤال: التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية
April 08, 2021

جواب سؤال: التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية


جواب سؤال


التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية


السؤال: تشكلت في ليبيا حكومة وحدة وطنية، والظاهر أن طرفي النزاع في ليبيا متوافقون عليها، فهل هذا التوافق حقيقي أم لا؟ وكيف حصل ذلك بعد نزاع مسلح استمر عشر سنوات كان كل طرف خلالها يحاول القضاء على الطرف الآخر؟ وما هي حقيقة مواقف أمريكا وبريطانيا والدول الأوروبية وتركيا وباقي الدول المتدخلة في الأزمة الليبية من هذا التوافق؟


الجواب: بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية خلال السنتين الماضيتين وخاصة منذ 2021/2/5 عندما انتخب ملتقى الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة سلطة تنفيذية موحدة تسلمت مهام عملها في 2021/3/16، هذه التطورات سببتها أحداث متلاحقة:


أولاً: اندلعت في الربع الأخير من العام الماضي حرب الحوارات الأمريكية البريطانية في الساحة الليبية، فكانت بريطانيا عن طريق عملائها تعقد مؤتمرات حوار في المغرب، وكانت أمريكا عن طريق مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز الدبلوماسية الأمريكية تعقد اجتماعات في تونس وجنيف. وقد فصلنا ذلك في جواب سؤال بتاريخ 2020/11/25، وبعد ذلك تلاحقت الأمور كما يلي:


1- عقدت بريطانيا عن طريق عملائها بمشاركة 13 + 13 من نواب طرابلس وطبرق مؤتمرا في بوزنيقة بالمغرب يوم 2021/1/24 لانتخاب السلطات التنفيذية وتوزيع المناصب السيادية.. إلى أن تمكنت أمريكا من عقد مؤتمر جنيف ما بين يومي 1 و2021/2/5 شارك فيه 75 شخصية سياسية اختارتهم للمفاوضات واختيار قيادات جديدة، وكانت الضغوطات تمارس عليهم من جهات عديدة حتى يصوتوا على اختيار مجلس رئاسي ورئيس حكومة جديدين. فأعلن يوم 2021/2/5 أنه تم اختيار محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء وانتخب موسى الكوني وعبد الله اللافي لعضوية المجلس الرئاسي. وهكذا تمكنت أمريكا من انتخاب السلطات التنفيذية في ليبيا فكسبت هذه الجولة في الصراع مع بريطانيا، ومن ثم خسرت بريطانيا الجولة ولم تتمكن من اختيار قيادات جديدة في مؤتمر الحوار الأخير في بوزنيقة بالمغرب. وتعتبر خسارة فادحة لبريطانيا بعد نجاحها السابق في عقد مؤتمر الصخيرات بالمغرب عام 2015 حيث اختارت حينها رئيس وزراء ورئيس مجلس رئاسي وشكلت حكومة في تونس برئاسة فايز السراج...


2- بانتخاب سلطة تنفيذية موحدة (رئيس مجلس رئاسي ورئيس وزراء) من قبل منتدى الحوار السياسي الليبي الذي أسسته الدبلوماسية الأمريكية مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز في أيلول سنة 2019 وأطلقت اجتماعاته في الشهور الأخيرة من سنة 2020، فإن الولايات المتحدة تكون عملياً قد تولت قيادة العملية السياسية في ليبيا، وبذلك تكون قد نجحت نجاحاً مشروطاً في سحب البساط الليبي من تحت أقدام الإنجليز والأوروبيين دون أن يعني ذلك أنها سيطرت على مجمل أوراق الساحة الليبية.


3- حصلت السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا والمنتخبة من منتدى المبعوثة الأمريكية الأممية وليامز (منتدى الحوار السياسي الليبي) وبأريحية على أصوات مجلس النواب الليبي، (ومنح مجلس النواب الليبي في 10 آذار/مارس الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة بعدد أصوات وصل إلى 132 نائباً من إجمالي 188... بي بي سي، 2021/3/14)، وكذلك سلاسة عملية تسليم السلطة من حكومة السراج في طرابلس الموالية للأوروبيين: (شهدت ليبيا تسلم الحكومة الجديدة مهام عملها، بطريقة سلسة ودون منغصات. وعانق فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني السابقة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة الجديدة أثناء تسليمه السلطة... وأدى الدبيبة اليمين الدستورية أمس الاثنين في مدينة طبرق بشرق البلاد، حيث رحبت الإدارة المتمركزة في الشرق بتعيينه. دويتشه فيليه الألمانية... 2021/3/16). وبكل هذا فإن عملاء بريطانيا وأوروبا في ليبيا قد ساروا مع الحل الأمريكي، وهذا لا يكون إلا بموافقة بريطانيا وأوروبا على هذا الحل ولو مؤقتاً.


4- ولاستكمال المشهد فقد كانت كذلك سلاسة تسليم السلطة من حكومة شرق ليبيا غير المعترف بها دولياً والمدعومة من مصر وأمريكا، (قامت الحكومة الموازية في شرق ليبيا الثلاثاء بتسليم سلطاتها إلى حكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة عبد الحميد دبيبة، بعد أسبوع من مباشرة الأخيرة مهامها رسميا من العاصمة طرابلس. وتمت عملية التسليم في مقر الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، بحضور رئيسها عبد الله الثني. ومثل وفد حكومة الوحدة الوطنية نائب رئيس الوزراء حسين القطراني ووزير الداخلية خالد مازن وعدد من الوزراء. وأكد القطراني أن مرحلة الانقسام "انتهت". وقال في بيان صحفي "حكومة الوحدة الوطنية وجدت لخدمة المواطنين كافة". فرانس 24، 2021/3/23).


ثانياً: وبالنظر في المواقف الدولية والإقليمية من التطورات الحالية للأزمة في ليبيا نجد ما يلي:


أمريكا والأمم المتحدة: باعتبار أن مسار هذا الحل السياسي قد رسمته وأشرفت عليه بشكل مباشر الأمريكية مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا فإن أمريكا والأمم المتحدة تدعمان هذا المسار بالتأكيد، فقد احتفت ستيفاني وليامز الدبلوماسية الأمريكية العاملة باسم الأمم المتحدة بنجاحها بعد اختيار القيادات الجديدة فقالت ("يسعدني أن أشهد هذه اللحظة التاريخية" وقالت للأطراف الليبية "هذا التزام رسمي ويجب على السلطة التنفيذية المنتخبة الوفاء به"... العربية 2021/2/5). فأصبح العمل الذي قامت به هو عملاً رسمياً ملزماً للأطراف مفروضاً عليهم ولا يحق لهم مخالفته وإلا تعرضوا لعقوبات أمريكية كانت قد هددت بها من قبل، وذلك على طريقة الغطرسة والعنجهية الأمريكية التي تفرض الحلول وتهدد مخالفيها. وأكد السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ("دعم الولايات المتحدة للمجلس وللحكومة" وهنأ جميع المشاركين في الحوار الليبي والقادة الليبيين. وقال "إن تفاعلا قادما من واشنطن"... بوابة الوسط الليبي 2021/2/12).


موقف تركيا: (قام الرئيس التركي أردوغان بالاتصال بالسلطة التنفيذية الجديدة "رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة" مشيرا أي "أردوغان" إلى وجود بوادر أمل بشأن إيجاد حل دائم في ليبيا... الجزيرة نت، 2021/3/20)، ثم قام محمد المنفي بزيارة تركيا في 2021/3/26 (طالب المنفي خلال لقائه بأردوغان، بضرورة الالتزام باستحقاقات المرحلة الانتقالية في ليبيا التي تنتهي بإجراء انتخابات في 24 ديسمبر من العام الحالي، العربية نت... 2021/3/27)، ثم كما يبدو أنه طلب تركي بسحب المقاتلين السوريين من ليبيا، (أفادت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن "أوامر جاءت للمقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا بالبدء في تجهيز أمتعتهم وأنفسهم تحضيراً لعودتهم إلى سوريا... إندبندنت عربية، 2021/3/20). وكل هذا يشير إلى التجاوب الكبير لتركيا مع مسار الحل السياسي الذي تقوده المبعوثة وليامز.


ولقد ذكرت مصادر إعلامية أن عبد الحميد الدبيبة توجه إلى تركيا على الفور بعد اختياره في جنيف كرئيس للحكومة الليبية، وهذه التصريحات وتصريحات ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي تؤكد ذلك، إذ قال أقطاي "الاتفاقيات التي كانت تركيا قد عقدتها مع حكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة السراج والوجود العسكري التركي في ليبيا لن يتأثرا باختيار الحكومة الجديدة. والحكومة المؤقتة الجديدة لا تعارض الاتفاقيات ولا الوجود التركي في البلاد". وقالت صحيفة لوموند الفرنسية يوم 2021/2/8: "إن المصالح التجارية لرئيس الوزراء الجديد تجعله قريبا جدا من تركيا، فهو الممثل في ليبيا لمؤسسات الدولة التركية الرسمية المهتمة بالسوق الليبية...".


موقف مصر: استقبل رئيس مصر السيسي بنفسه في القاهرة محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الجديد يوم الخميس 2021/3/25 (سكاي نيوز عربي، 2021/3/25) في إشارة واضحة لدعم مصر لهذا المسار السياسي في ليبيا، وأن مصر هي الأخرى قد انعطف موقفها من الأزمة في ليبيا على وقع التقدم الذي كانت تحرزه الدبلوماسية الأمريكية والمبعوثة الأممية وليامز، ولعل التزامن في انعطاف موقفي البلدين "تركيا ومصر" يحمل إشارة واضحة بأن البلدين يستقيان من مصدر واحد. وقد حرص القادة الجدد لليبيا على زيارة البلدين الإقليميين الفاعلين في الساحة الليبية وهما مصر وتركيا اللذان ينفذان السياسة الأمريكية هناك كل حسب دوره. فقد استقبل الرئيس المصري السيسي رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد الدبيبة يوم 2021/2/18 ("فجدد له التهنئة للقيادة الليبية الجديدة واستعد لتقديم كامل الدعم لها، وتم التوافق على تبادل الزيارات على مستوى المسؤولين التنفيذيين والتشاور بشأن كافة القطاعات" وقال الدبيبة "إن ليبيا حكومة وشعبا تتطلع إلى إقامة شراكة شاملة مع مصر بهدف استنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية الملهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية بقيادة الرئيس"... الحرة 2021/2/18).


موقف الثلاثي المغربي "المغرب والجزائر وتونس" وهي من الدول الإقليمية الفاعلة في ليبيا، فإنها أعلنت تأييدها للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا. فقد أرسل الملك المغربي تأكيده لرئيس المجلس الرئاسي الجديد ("مساندة المغرب المعهودة لكل الإجراءات والمجهودات التي تبذلونها لرفع التحديات التي تواجه ليبيا من أجل إنجاح هذه المرحلة الدقيقة.. وهنأ محمد المنفي على الثقة التي حظي بها لخدمة بلده في هذه المرحلة الانتقالية الحاسمة"... الأناضول 2021/3/31). واجتمع وزير خارجية تونس عثمان الجرندي ونظيره الجزائري صبري بوقدوم في 2021/4/1 في تونس وبحثا عدداً من القضايا الدولية والإقليمية وخاصة الملف الليبي فشددا على ("أهمية دعم السلطة التنفيذية الجديدة لإنجاح المسار السياسي الليبي في أفق الانتخابات المقبلة بما يحفظ وحدة هذا البلد الشقيق ومناعته"... الأناضول 2021/4/2). وكان وزير الخارجية الجزائري قد جدد معارضة بلاده لـ"وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الليبية". وشدد في تصريح صحافي، على "أهمية ضمان الأمن في ليبيا عبر توحيد المؤسسات الأمنية"... إندبندنت عربية، 2021/3/20).


لقد اضطرت هذه الدول الثلاث الفاعلة في الساحة الليبية لحساب الأوروبيين وخاصة بريطانيا إلى الاعتراف بالسلطة التنفيذية التي شكلتها أمريكا في ليبيا وذلك على غرار الدول التي تعمل لحسابها، ولتعطي لنفسها فرصة في هذه المرحلة الانتقالية للعمل على تأييد عملاء أوروبا، لأن نجاح أمريكا في ليبيا وتركزها فيه يعني التمدد في شمال أفريقيا ليصل إلى تلك الدول فيهدد العملاء التابعين للأوروبيين وخاصة بريطانيا، وهذه أول مرة تكون أمريكا قد دخلت بلداً من بلدان شمال أفريقيا منذ عقود طويلة...


مواقف الدول الأوروبية: لم تظهر أي من الدول الأوروبية مواقف سلبية من السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، ومواقفها كما يلي:


1- زار رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل طرابلس والتقى مع المنفي ودبيبة يوم 2021/4/4. وأعلن على حسابه في تويتر ("وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الحكومة الليبية الجديدة وتقديم الدعم لها من أجل الحفاظ على وحدتها وسيادتها وتحقيقها للرفاه" وتعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول أوروبي بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. وقال في مؤتمر صحفي "نريد أن ندعمكم لتقوموا ببناء بلدكم لكن بشروط، يجب أن يغادر كل المرتزقة والجنود "الأجانب" البلاد، نشجع الانتخابات في وقتها المحدد ونريد أن ندعمكم بشكل أكبر. الاستقرار والأمن والهجرة هي مواضيع مهمة"... الأناضول 2021/4/4). وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ("الوجود العسكري وتدفق المرتزقة على الأراضي الليبية تزايدا في العام الأخير"، معتبراً أن "بعثة إيريني حققت نتائج ملموسة في رصد انتهاكات الحظر المفروض على ليبيا، الأمر الذي أسهم في الخطوات الإيجابية التي حققها الليبيون بتشكيل حكومة وحدة وطنية". وكان الاتحاد الأوروبي مدد قبل أيام فترة عملية "إيريني" البحرية لمراقبة السواحل الليبية عامين إضافيين حتى عام 2023. إندبندنت عربية، 2021/3/20)


2- (وصل وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا - اليوم الخميس - العاصمة الليبية طرابلس، ضمن مهمة أوروبية تهدف إلى فتح قنوات حوار مع الحكومة الجديدة... وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس - عند وصوله طرابلس - "إن التقدم الذي شهدته ليبيا هو إحدى النقاط المضيئة القليلة في السياسة الخارجية خلال العام الماضي. وأضاف أن الليبيين عندما يديرون مستقبلهم بأيديهم مرة أخرى، حينها فقط يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام ومصالحة حقيقيين"، مشددا على "مراقبة عملية حظر التسليح على الأطراف". وأكد أن "انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة شرط أساسي للإعداد للانتخابات المقبلة"... الجزيرة نت، 2021/3/25).


وبكل هذه المواقف الأوروبية التي تغيب عنها بريطانيا يظهر وبوضوح أن أوروبا توافق بشرط على هذا الحل الأمريكي وهو ضمان خروج القوات الأجنبية من ليبيا، وتحديداً التركية والروسية، خاصة أن أوروبا كانت تدرك حجم الإرباك لسياستها الذي يسببه الوجود التركي والروسي في ليبيا والتعقيدات الناجمة عن ذلك، وكانت بعثتها البحرية "إيريني" تراقب الداخل والخارج إلى ليبيا.


أما الموقف البريطاني فقد خالطه الارتباك والدهاء في الوقت نفسه:


1- فقد (أجرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الليبي الجديد عبد الحميد دبيبة، هنأه فيه على تعيينه، وجدد دعم المملكة المتحدة للعملية السياسية في ليبيا، وفق ما أوردته وكالة الأناضول... وأضافت "اتفقا على البقاء على اتصال وثيق في الأشهر المقبلة بينما تستعد الحكومة المؤقتة لانتخابات وطنية في وقت لاحق من هذا العام"... ميدل إيست مونيتور، 2021/2/12). وكان هذا بعد أكثر من أسبوع على انتخاب الدبيبة، ما يدل على ارتباكها...


2- وفي تعليق جونسون على اقتراح الأردن لمجلس الأمن الدولي رفع حظر تصدير السلاح عن ليبيا، (قال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أثناء زيارة إلى مدريد: "المشكلة هي أنه لا توجد حكومة في ليبيا فعالة وتسيطر على أراضيها. لا يوجد جيش ليبي يمكن للمجتمع الدولي أن يدعمه بفعالية". وأضاف هاموند: "الشرط الأول يجب أن يكون إنشاء حكومة وحدة وطنية، ثم يجب أن يتكاتف المجتمع الدولي على وجه السرعة حول تلك الحكومة ويضمن أن يكون لديها الوسائل للتعامل مع الإرهاب الذي يشكله المتشددون". سكاي نيوز عربي، 2021/2/20). وواضح من كلامه أن بريطانيا لم تكن في صورة المخططات الأمريكية التي كانت قد أنتجت انتخاب رئيس للمجلس الرئاسي ورئيس لحكومة الوحدة الوطنية... وهذا ارتباك آخر!


3- مجاراتها أمريكا بعد إحساسها بالعجز عن تجاوز أمريكا في ليبيا في الوقت الحاضر، ولذلك فإنها في غمرة التيار الكبير المؤيد للمسار السياسي الذي باتت تقوده أمريكا واستعجال أمريكا التنفيذ، (اعتبر السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، في تغريدة له عبر "تويتر" أن تصويت مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة المؤقتة الجديدة "بات مطلوبا بشكل عاجل حتى تتمكن من مباشرة مهامها"، لافتا إلى أن "هنالك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة من جانب القادة الليبيين لتمويل الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء، وغيره من المجالات الرئيسية الأخرى". الشرق الأوسط 2021/3/7) فإن السفير البريطاني في غمرة هذا التيار بحسب المصدر نفسه اضطر للتغريد في اتجاه التصريح الأمريكي (وانضم نيكولاس هوبتون، سفير بريطانيا لدى ليبيا، إلى قائمة المطالبين بعقد جلسة منح الثقة لحكومة دبيبة، وقال في بيان مقتضب له عبر "تويتر"، مساء أول من أمس، إنه من المهم أن تنعقد جلسة مجلس النواب قريباً للتصويت على منح الثقة لنتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، ودعم ليبيا على الطريق نحو مستقبل أفضل).


4- ومن هذا كله يتضح بأن بريطانيا قد صارت في حرج كبير أمام التقدم الذي أحرزته الدبلوماسية الأمريكية والمبعوثة الأممية وليامز وأنه لم يعد أمامها إلا السير مع التيار فأوعزت لأتباعها في طرابلس بتسليم سلس للسلطة لحكومة الدبيبة، وهذا يمثل هزيمة سياسية لبريطانيا في ليبيا لم تتمكن هي ولا أتباعها من تداركها لا عبر مفاوضات بوزنيقة في المغرب ولا عبر عرقلة التصويت وما أسمته المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز بـ"المال السياسي الفاسد" فقالت: ("الذين يحاولون تقديم الأموال للمشاركين في الحوار سيتم تصنيفهم كمعرقلين له كما سيتم فتح تحقيق في معلومات عن دفع رشاوى وشراء أصوات" وأشارت إلى أن "هناك مدونة سلوك بشأن تدخل المال السياسي الفاسد"... الشرق الأوسط 2020/11/17م) وشبهات المال الفاسد هذه إشارة إلى دور دولة الإمارات ومحاولاتها التأثير في اختيار أعضاء منتدى الحوار الليبي (الجزيرة نت، 2020/11/16).


ثالثاً: وأما كيف نجحت أمريكا في سحب البساط الليبي من تحت أقدام بريطانيا، فذلك لا يمكن فهمه إلا وفق الحقائق التالية:


1- النفوذ داخل ليبيا: بانتهاء عميل بريطانيا القذافي سنة 2011 فقد انكسرت الحواجز من أمام أمريكا وأصبح لها نفوذ في ليبيا، وأخذ هذا النفوذ يتنامى فكانت سيطرة عميل أمريكا حفتر على شرق ليبيا إشارة إلى أن أمريكا تملك نصف ليبيا، ثم أجاز جون بولتون مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب هجوم حفتر على طرابلس سنة 2019، وذلك بتأييد من الرئيس الأمريكي خلال اتصاله بحفتر، وأعلنت أمريكا رفضها لمشروع قرار تقدمت به بريطانيا في ذلك التاريخ لوقف حملة حفتر على طرابلس. إلا أن هذه الحملة فشلت وأبعد عن طرابلس وكاد أن يسقط لولا أن تركيا التي أعلنت تأييدها ودعمها لحكومة طرابلس برئاسة السراج أوقفت دعمها لاقتحام سرت والجفرة معقلي حفتر الاستراتيجيين واللذين إذا سقطا بيد حكومة السراج عندها سيسقط حفتر. وطلبت تركيا من السراج التوقف عن ذلك والتفاوض...


وكانت أمريكا تريد أن تجعل حكومة السراج بين خيارين: الأول أن تجعلها رهينة للدعم التركي فترتمي في أحضان أردوغان فتفكك عنها تركيا قيودها الأوروبية، والثاني أن تتمكن تركيا من النفاذ إلى الجماعات "الإسلامية المعتدلة" التي تشكل عصب القوة في طرابلس ومصراتة فتعمل فيهم سيناريو سوريا فتجعل تلك المليشيات تابعة لها تأتمر بأمرها الأمر الذي يؤدي إلى نزع الدسم من هذا العصب الصلب لقوة حكومة السراج فتمنع بذلك استفادة بريطانيا من ذلك العصب خاصة وأن تلك الجماعات قد فاض قلبها شغفاً بأردوغان! والظاهر أن الأمرين تحققا لأمريكا معاً بشكل مقبول وإن لم يكن كلياً، وما يشير إلى ذلك سهولة الاتصالات التي كانت تجريها المبعوثة الأممية وليامز برؤساء البلديات والمؤسسات الشبابية والعسكرية لا فرق في ذلك بين شرق ليبيا التابع لأمريكا وبين غربها التابع لبريطانيا حتى تلك الأيام. أي أن المساعي الأمريكية لأخذ القيادة في العملية السياسية قد سارت بعراقيل أقل لأن تركيا كانت تهيئ لها المزيد من الأجواء غربي ليبيا، وفي النتيجة فإن نفوذ أمريكا في ليبيا كان يزيد على حساب الاختراق في الغرب بينما نفوذ بريطانيا وأوروبا كان يتقلص حتى في المنطقة الغربية.


وقد تم الآن لأمريكا ما تريد من تخريج دفعة قيادة جديدة من مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة، ولذلك فليس من المستبعد أن يقل اعتماد أمريكا على حفتر إلا بقدر ما يلزم لاستعماله أداة للضغط على السياسيين لتنفيذ أمرها، وربما ينتهي أمره إذا استمر نجاحها السياسي، خاصة وأنه لم تسند إليه أية وظيفة في الحكومة المؤقتة الجديدة وهو يطمح لأن يكون وزيرا للدفاع فيها أو قائدا للجيش، ولكن رئيس الحكومة الجديد احتفظ بمنصب الدفاع لديه والمجلس الرئاسي احتفظ بمنصب القائد الأعلى للجيش.


2- تغير الإدارة في أمريكا: كان لقدوم إدارة بايدن وهزيمة إدارة ترامب أثر هائل في تسريع سحب أمريكا للبساط الليبي من تحت أقدام بريطانيا، وعلى الرغم من أن إدارة بايدن قد جنت ثمار ما زرعته إدارة ترامب داخل ليبيا، إلا أن تبدل الإدارة في أمريكا كان حاسماً في تسريع التحولات الليبية، فكان انتخاب منتدى الحوار الليبي لرؤساء المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بعد قرابة أسبوعين من تولي بايدن للرئاسة في واشنطن، وكان تشكيل الحكومة الليبية بعد حوالي شهرين من توليها، وكان تأثير التغيير في الإدارة الأمريكية على النحو التالي:


أ- العودة للحلفاء وتجنيدهم ضد الصين وروسيا:


أعلنت إدارة بايدن أنها عادت لحلفائها الأوروبيين بعد توترات إدارة ترامب، (وقال بايدن برفقة نائبته كامالا هاريس خلال كلمة مقتضبة بمقر وزارة الخارجية إن "أمريكا عادت والدبلوماسية عادت. سبوتنيك الروسية، 2021/2/4)، وأصبح شعار بايدن "أمريكا عادت" بديلاً لشعار ترامب "أمريكا أولاً" الأمر الذي كرره وزير الخارجية الأمريكي في بروكسل، فقال: (أردنا أن نأتي إلى هنا بمهمة مركزية وهي: أن نعيد تأكيد التزامنا تجاه حلف الناتو، وتحالفاتنا، وشراكتنا مع الاتحاد الأوروبي وحلفائنا الرئيسيين... أكرر: أن أمريكا عادت من حيث الالتزام بتحالفاتها وشراكاتها. يورو نيوز عربي، 2021/3/26). وأمريكا تعود لحلفائها الأوروبيين من أجل تجنيدهم ضد الصين وضد روسيا، وهذا له انعكاس كبير على الأزمة الليبية، فمن حيث إن الحل السياسي الأمريكي للأزمة في ليبيا سيبقي للأوروبيين بعض النفوذ مقابل هدف أكبر وهو وضعهم إلى جانبها ضد الصين وروسيا، الأمر الذي تنطق به التصريحات الأمريكية: (بحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، اليوم الثلاثاء، ملفات الصين وأفغانستان وليبيا، وذلك خلال لقاء لوزراء خارجية دول الناتو في بروكسل. وفي ختام اللقاء، أورد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن "الطرفين تبادلا الآراء حول المشاكل التي تمثلها الصين ومستقبل الناتو في أفغانستان والسبل الأنجع لدعم الإصلاحات السياسية في ليبيا". وبحسب المتحدث فقد اتفق وزيرا دفاع البلدين على مواصلة العمل بين واشنطن وروما حول المشاكل العالمية وأعربا عن دعمهما لتطوير "تعاون أوثق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي". آر تي، 2021/3/23).


وبكل هذا يتضح بأن تغيير الإدارة في أمريكا كان سبباً حاسماً في تسريع التحول السياسي في ليبيا لصالح أمريكا...


ب- تردي العلاقات الأوروبية مع بريطانيا بعد تنفيذ "بريكست": كانت المفاوضات الشاقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق سبباً في زرع الشقاق بين بريطانيا والدول الأوروبية، فقد ظهرت الأنانية الإنجليزية بشكل فظ خلال تلك المفاوضات وأنتجت تعنتاً أوروبياً هو أقرب إلى التغريم والعقوبة، وأصبح الشقاق بينهما هو السمة الأبرز لعلاقات ما بعد بريكست، وقد ظهر ذلك في ملاطفة بريطانيا لتركيا وهي تتحدى فرنسا وأوروبا شرقي المتوسط، وظهر بشكل أكبر في أزمة لقاح كورونا "أسترازينكا" البريطاني مع أوروبا، وهذا حمل العلاقات البريطانية مع دول الاتحاد الأوروبي إلى حالة هي أقرب إلى الأزمة والتشنج، لذلك قام وزراء خارجية فرنسا وألمانيا بزيارة ليبيا بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مصطحبين معهم وزير الخارجية الإيطالي وليس وزير خارجية بريطانيا كما كانت العادة في التحركات الأوروبية الدولية قبل بريكست. ويعني ذلك أن تردي علاقات بريطانيا مع دول الاتحاد الأوروبي قد حمل الأخيرة على مسايرة أمريكا في مسار الحل في ليبيا فغاب التنسيق الأوروبي مع بريطانيا، ولم تقف أوروبا مع بريطانيا لتشكلا سداً في ليبيا أمام التحركات الأمريكية ما أدى في نهاية المطاف أن تجد بريطانيا نفسها وحيدة أمام تيار أمريكا الكبير فانحنت بريطانيا أمام الموجة الأمريكية وطلبت من عملائها تسليم السلطة في طرابلس.


رابعاً: ومن هنا يتبين أن أمريكا قد كسبت الجولة الحالية في الصراع مع الأوروبيين على بلد إسلامي يعد أغنى بلد بالنفط في أفريقيا. ويسيل لعابها على كسب الاستثمارات فيه ونهب ثرواته. وكانت قد أعلنت تأييدها لحفتر على أمل أن يؤمِّن لها تدفق النفط إذا استولى على السلطة في محاولته للاستيلاء على طرابلس في نيسان عام 2019، كما ذكر رئيسها السابق ترامب والذي أجرى اتصالا هاتفيا معه أعلن عنه يوم 2019/04/19 كان واضحاً فيه (ترمب يؤكد على دور حفتر "الجوهري" في مكافحة الإرهاب وتأمين النفط... دويتشه فيليه 2019/04/19م)، ثم تتابعت خطواتها حتى أصبحت تهيمن على مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء... ومع ذلك فسيبقى الصراع الأمريكي الأوروبي دون توقف في المستقبل المنظور، إذ إن لبريطانيا وسطاً سياسياً قديماً، ولدول أوروبا الأخرى كفرنسا وإيطاليا مصالح ووجوداً بواسطة الشركات المستثمرة...


وإنه لمن المؤلم أن يكون هذا البلد الإسلامي كغيره من البلاد الإسلامية ساحة للصراع بين المستعمرين لبسط النفوذ ونهب الثروات! في الوقت الذي يكون فيه الحكام في بلاد المسلمين مرتبطين بهذا المستعمر أو ذاك، ولا يفكرون في التخلص من هذا الارتباط الذليل! إن الواجب على الأمة وخاصة المخلصين من أبنائها أن يتصدروا العمل السياسي ويبذلوا الوسع في تغيير هؤلاء الحكام، وفي إسقاط الدول الأجنبية الداعمة لهم، وإيجاد الدولة التي تطبق شرع الله وتحمله إلى العالم وتعيد الثروات إلى أهلها وتوزعها على أبناء الأمة حتى لا يبقى فيها فقير ولا محتاج... إنها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد بها الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وبشر بها رسول الله ﷺ بعد هذا الملك الجبري الذي فيه نعيش بقوله صلوات الله وسلامه عليه: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ»، رواه أحمد عن النعمان بن بشير.

في الخامس والعشرين من شعبان 1442هـ
2021/04/07م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025