October 02, 2014

جواب سؤال التطورات الأخيرة في اليمن وبخاصة توقيع اتفاق "السلام والشراكة الوطنية"

 جواب سؤال

التطورات الأخيرة في اليمن وبخاصة توقيع اتفاق "السلام والشراكة الوطنية"

السؤال:


لقد التبست علي التطورات الأخيرة في اليمن وبخاصة توقيع اتفاق "السلام والشراكة الوطنية" وذلك في 2014/9/21، كأن هذه التطورات قد خلطت الأوراق... فكيف استطاع الحوثيون الوصول إلى صنعاء وأن يتصدروا القوة والنفوذ فيها دون مقاومة ذات فاعلية من السلطات؟ وهل يعني ذلك أن نفوذ الإنجليز قد انتهى في اليمن، وأصبحت أمريكا التي تدعم الحوثيين هي ذات النفوذ الفاعل في اليمن أو أنه تقاسم للنفوذ؟ أرجو توضيح هذه الأمور، وجزاك الله خيراً.


الجواب:

حتى يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:


1- لقد استقر نفوذ الإنجليز في اليمن في العقود الأخيرة وبخاصة منذ تولي علي صالح السلطة في 1978م حيث قام بقصقصة، بل بقطع، أجنحة النفوذ الأمريكي في اليمن، وطارد عملاءها وأتباعها، وكادت تصبح الطبقة السياسية الفاعلة في اليمن خالصة للإنجليز وعملائهم... وقد استمر هذا الأمر حتى أحداث الربيع العربي سنة 2011 في اليمن، حيث انتفض الناس على علي صالح لطغيانه وتفرده في الحكم، وكانوا في تحركهم قد تأثروا برياح التغيير في البلاد العربية الأخرى، غير أن عدم الوعي السياسي عند الجماهير المنتفضة قد مكَّن الأطراف الأخرى، وبخاصة أمريكا وأحلافها: إيران إقليمياً والحوثيون والحراك الجنوبي محلياً، من استغلال الأحداث الجارية حيث رأت أمريكا فيها فرصة مميزة، فلأول مرة تهتز بشدة سلطة صالح، وتضعف قبضته على الحكم، وتَتخلخل مؤسسات السلطة.


2- بدأت أمريكا بالتحرك الجاد لإقرار حل للأحداث يناسبها عن طريق سفارتها ومبعوثيها، بالإضافة إلى أتباعها المحليين، وقد أحست بريطانيا فعلاً بأن أمريكا جادة في ذلك، فسارت على أسلوبها المعتاد، وهو أن تبادر هي إلى حل يحافظ لها على نفوذها ويكون فيه مسايرة لأمريكا وإرضاء لها بإعطائها شيئاً لا يُفقد بريطانيا نفوذها في اليمن، فحركت أدواتها في دول الخليج، وأطلقت في بداية نيسان/أبريل عام 2011 المبادرة الخليجية التي تقضي بتنحي علي عبد الله صالح والتعهد بعدم ملاحقته قضائيا وتسليم صلاحياته لنائبه عبد ربه منصور هادي الموالي لها، وبعد ذلك تجري انتخابات في غضون شهرين، ومن ثم يشرع بالعمل لوضع دستور جديد. وقد وافقت أمريكا على المبادرة في خطوة تعدها مرحلية لإبعاد علي عبد الله صالح فهي كانت ترى فيه رجل الإنجليز القوي في اليمن وأما هادي فرأته ليناً يسهل عليها التعامل معه وفق مصالحها أكثر مما كان يمكنها ذلك مع علي صالح، وقد نقلت وكالة اليمن الإخبارية/ رويترز في 2013/8/14 ما يدل على ذلك، فقالت: "تجد واشنطن أن هادي شريك يمكن التعامل معه بسهولة أكبر من صالح". ومن ثم كانت أمريكا ترى إمكانية إضعاف نفوذ بريطانيا في اليمن بعد التخلص من عميل الإنجليز القوي علي عبد الله صالح. واعتبرت أمريكا المبادرة خطوة مرحلية تريد منها ليّ عنق المبادرة لتحسينها أو إلغائها بوسيلتين: الأولى تشجيع أتباعها وبخاصة الحوثيون لرفض المبادرة والتشويش عليها، والثانية أرسلت رجلها جمال بن عمر كمبعوث للأمم المتحدة، أو بالأحرى لأمريكا، لإدارة شئون المبادرة بالشكل الذي يحقق مصالح أمريكا كاملة، أو بشكل جزئي فاعل.


وهكذا أصبحت المبادرة كالكرة تتقاذفها الأرجل، فمن جانب فإن بريطانيا وأتباعها في الخليج قد أمسكوا بخيوط الحل عن طريق المبادرة الخليجية، وأوجدوا لها رأياً عاماً جعل أمريكا تقبل بها، ومن جانب آخر فإن أمريكا تراها خطوة كسبت من خلالها التخلص من علي صالح العميل البريطاني الصلب، حيث إن خلفه هادي وإن كان من أتباع الإنجليز إلا أنه أقل وطأةً وأليَن عريكة ما يمكِّن أمريكا من أن تغير من شروط المبادرة أو تعطل تنفيذها أو تلغيها، وذلك عن طريق القوة من الحوثيين والحراك، وعن طريق الأعمال التفاوضية من خلال أحد رجالها "جمال بن عمر"... وبعبارة أخرى، فإن بريطانيا رأت في المبادرة إنقاذا لنفوذها والمحافظة عليه، فهادي من رجالها، والوسط السياسي من صنائعها، وفي الوقت نفسه تُرضي أمريكا لعل ذلك يخفف من ضغوطها... وأمريكا وافقت عليها مرحلياً لتنتقل من خلالها ليكون لها النفوذ الفعلي في اليمن...


3- ولقد سارت الأمور بعد ذلك في هذا الاتجاه، وتبع المبادرة الخليجية مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ أولى جلساته في 2013/3/18 واستمر حتى 2014/1/25، حيث ترتب عليه وثيقة تحول اليمن إلى نظام اتحادي مقسم إلى ست مناطق... غير أن الناطق الرسمي لحركة الحوثيين محمد عبد السلام أعلن قائلاً: "نحن لم نوقع على هذه الوثيقة ونعتبرها لا تمثل حلاً لا للقضية الجنوبية ولا للقضايا الوطنية العالقة وتم التقسيم وفق هوى سياسي". (موقع قناة العالم 2014/2/10)، فتكون أمريكا برفض عملائها في اليمن لأسلوب التقسيم لا للتقسيم نفسه، قد جهزت للخطوة القادمة لمد نفوذ عملائها، فهي من جهة ركزت مبدأ التقسيم، ومن جهة أخرى رفض الحوثيون وأتباعها المبادرة إلى أن تكون شروطها وفق ما يريدون وأن يعاد التقسيم لإيجاد منفذ لهم على البحر، وإلا فالعمل لإلغائها... وكمقدمة لذلك فقد استغلت أمريكا قرار الحكومة برفع أسعار الوقود الذي دخل حيز التنفيذ في30 يوليو/ تموز 2014. وحركت الحوثيين والحراك الجنوبي في مقاومة ساخنة لحكومة هادي، وكانت أمريكا تدعم هذا الحراك ضد هادي سياسياً وأمنياً: أما سياسياً فلا تعدُّ أمريكا الحوثيين إرهابيين كالقاعدة، بل تعدُّهم حركة سياسية، فقد قال السفير الأمريكي ماثيو تولر في مؤتمره الصحفي 2014/9/18 قال: "نحن نفرق بين تلك المجموعات التي شاركت في العملية السياسية، فالحركة الحوثية شاركت في مؤتمر الحوار الوطني ونتج عن ذلك كثير من النتائج الإيجابية ولديهم مواقف سياسية وطموحات مشروعة... وبالتالي نحن ندعم الحوثي وحركته بأن يقوموا بذات الممارسات التي تقوم بها الجماعات والأحزاب السياسية"، وقال السفير الأمريكي إن السفارة تتابع هذه الحوارات "عبر حديثنا مع بعض المشاركين فيها نحن نعلم أن الحوارات تركز على مطالب الحوثيين وهم يرقبون أن لهم دوراً في الحكومة، وهذه قضايا مشروعة لأي طرف شارك في الحوار أن يناقشها". وقال إن نجاح المفاوضات سيمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، "وخصوصاً إذا ما ثبَّتت هذه المفاوضات الأوضاع الأمنية داخل صنعاء والمناطق المحيطة بها" (موقع مراقبون برس). وأما أمنيا فعند دخول الحوثيين صنعاء قاومهم الجيش والشرطة وقتل من الحوثيين سبعة في 2014/9/9، وكادت الكفة ترجح لجهة هادي إلا أن أمريكا سارعت على عجل بإرسال ابن عمر مندوب الأمم المتحدة "أو مندوب أمريكا حقيقة"، فضغط على هادي، وعوَّم المسألة بالدعوة للتفاوض، وإعطاء الضوء الأخضر للحوثيين بتصعيد التحرك خلال أجواء التفاوض مدعومين بالضغوط الأمريكية في شخص ابن عمر على هادي والجيش. ثم إن السفير الأمريكي كان قد زار وزير الدفاع اليمني قبل ذلك في 2014/9/11 وأكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية بصنعاء ماثيو تولر أن أمن اليمن واستقراره يهم المنطقة والعالم لطبيعة الموقع الجيوبولتيكي الذي يحتله اليمن. وجدد السفير الأمريكي، خلال اللقاء مع وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد، موقف حكومة بلاده الداعم لأمن واستقرار ووحدة اليمن. وتناول اللقاء طبيعة الأوضاع الأمنية التي تشهدها اليمن والسبل الكفيلة للخروج الآمن من الأزمات الراهنة. (المشهد اليمني 2014/9/11). ويرجح أن هذه الزيارة لوزير الدفاع كانت من أجل منع الجيش من الوقوف في وجه الحوثيين، وهذا ما كشفته الأحداث... لذلك قام مؤخراً بعض الجنود في 2014/9/28 بالتظاهر ضد وزير الدفاع محمد ناصر لإقالته ومحاكمته على عدم قيام الجيش بمهماته...


4- لقد أدركت بريطانيا أن أمريكا جادة باستعمال القوة للوصول إلى مكاسب ذات شأن في حكم اليمن، وأن للحوثيين قوة مؤثرة من سلاح وعتاد زودت به عن طريق إيران... وإدراك بريطانيا لهذا الأمر جعلها تسير في مقاومة ذلك بخطين: الأول: أن يبذل هادي الوسع في استغلال منصبه كرئيس لعدم تمكين الحوثيين من السلطة الفاعلة، والخط الثاني إدخال علي صالح كشريك للحوثيين وكأنه يعارض حكم هادي، والبعض من أنصاره انضموا للحوثيين وهم يحملون راية المؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس اليمني السابق). وعندما سئلت السفيرة البريطانية عما إذا كانت تتواصل مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح قالت: "ليس لدي علاقة مباشرة مع علي عبد الله صالح، ولكن لدي تواصل مع حزب المؤتمر الشعبي العام بما في ذلك مع أطراف مقربة منه". (2014/9/27 الشرق الأوسط) فيفهم من ذلك أن بريطانيا هي التي أوعزت لعميلها علي صالح أن يتعاون هو أيضا مع الحوثيين حيث اعترفت السفيرة البريطانية بتواصلها مع حزب علي صالح وهو الذي يدير الحزب ويتحكم فيه ولا منافس ولا معارض له فيه. وكذلك قال الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام: "نعتبر صالح لم يكن له أي دور من بعد ثورة فبراير 2011 وما قبل ذلك، ونتمنى أن تعالجه مخرجات مؤتمر الحوار". (2014/9/23 السياسة الكويتية) وهذا يُظهر نظرة الحوثيين الإيجابية أيضا نحو علي صالح، ما يؤكد أن الإنجليز أوعزوا لعلي صالح ولحزبهم الحاكم حزب المؤتمر الذي يتزعمه علي صالح أن يتخذوا هذا الموقف ويتعاونوا مع الحوثيين خلال دخول العاصمة حتى إن محسن الأحمر مستشار الرئيس هادي لشؤون الدفاع والأمن الذي قاوم الحوثيين في البداية كما ذكر الناطق الرسمي باسم الحوثيين قد توقف عن مقاومة الحوثيين وخرج خارج البلاد ولجأ إلى النظام السعودي، وقد ذكر بعد ظهوره في السعودية حيث شكرها لحمايتها له، ذكر أن سبب خروجه هو: "قررنا بعد التشاور مع فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي أن نتجنب الحرب الأهلية بأي ثمن". (2014/9/26 العربي الجديد) وهكذا فإن بريطانيا تزج ببعض رجالها للاشتراك مع الحوثي وتُبعد بعض رجالها الذين قاوموا الحوثي...


وهذه الإجراءات من بريطانيا لزج علي صالح مع الحوثيين هي حتى إذا لم يتمكن هادي من استغلال منصبه كرئيس في منع أمريكا وأشياعها من الوصول الفعلي للحكم فإن علي صالح يكون شريكاً فاعلاً مع الحوثيين ومن ثم يبقى نفوذ الإنجليز موجوداً في اليمن وبخاصة وأن الحوثيين لا تأييد شعبياً لهم يجعلهم حكاماً منفردين لليمن...


5- وفي هذه الأجواء، أجواء القوة الحوثية المدعومة من أمريكا سياسياً وأمنياً، وأجواء الدهاء السياسي والمداراة البريطانية... في هذه الأجواء اقتحم الحوثيون صنعاء، ولما حاول الجيش أن يقاومهم تدخل جمال بن عمر بحجة التفاوض ومنع ذلك، واستغل الحوثيون هذه الأجواء لصالحهم واستولوا على المباني الحكومية، التي شملت مبنى رئيس الوزراء، ومركز قيادة الجيش، ومجمع التلفزيون... وهاجموا بعض المباني وعاثوا بمحتوياتها وأصبحت العاصمة كلها أو جلها بقبضتهم... وفي هذه الأجواء أيضاً عمل جمال بن عمر بوسائل الضغط المختلفة لعقد اتفاقية السلام والشراكة الوطنية، وكان واضحاً منها دخول النفوذ الأمريكي إلى اليمن بشكل لا يخفى، فقد جاء في الاتفاقية بعض المكاسب للحوثيين، فمثلاً جاء في بنود الاتفاقية "تعيين مستشارين سياسيين جدد لرئيس الجمهورية من حركة الجنوب والحوثيين"، "يضع المستشارون السياسيون لرئيس الجمهورية معايير المرشحين للمناصب في الحكومة الجديدة"، "يختار رئيس الجمهورية وزراء الدفاع والمالية والخارجية والداخلية شرط توافقهم مع المعايير المدرجة أعلاه، إضافة إلى عدم انتمائهم أو ولائهم إلى أي طرف سياسي."، "يكون رئيس الوزراء محايداً بدون أي انتماء حزبي"... واعتبر الحوثيون أن هذه الاتفاقية قد ألغت المبادرة الخليجية، فقد صرح الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام أن المبادرة الخليجية انتهت إلى غير رجعة، مشيراً إلى أن اتفاق السلم والشراكة الذي وقع في دار الرئاسة الأحد الماضي 2014/9/21 يوثق عقداً سياسياً بشراكة سياسية جديدة ترتكز على مخرجات مؤتمر الحوار وتلبية للمطالب الشعبية. (نبأ أون لاين 2014/9/25).


ومع ذلك فقد بقيت السلطة الرسمية بيد بريطانيا عن طريق الرئيس هادي، وبعض الوزارات المهمة... وكما قلنا آنفاً فإن بريطانيا جعلت مدخلاً لعلي صالح مع الحوثيين كخط رجعة لنفوذها إن لم يستطع هادي استغلال سلطته الرئاسية بالحد من التدخلات الفاعلة للحوثيين في الحكم. وهناك ملحق أمني للاتفاقية رفض توقيعه الحوثيون ابتداءً ولكنهم وقعوه بعد نحو أسبوع عندما أجَّل هادي اختيار رئيس الوزراء لعدم توقيع الحوثيين الملحق الأمني، أي أن الرئيس قد استغل هذه المرة سلطته الرئاسية بتأجيل تسمية رئيس الوزراء لرفض الحوثيين توقيع الملحق الأمني فوقعوه مع أنهم حتى الآن لم ينفذوه عملياً! وإنما وقعوه بعد أن أحرجهم تأخير تسمية رئيس الوزراء، فرأى جمال بن عمر أن يوقع الحوثيون الاتفاق ويكون الأخذ والرد في تنفيذه وليس في توقيعه! وهكذا فقد صرح جمال بن عمر أن جماعة الحوثي قد وقعت على الملحق الأمني لاتفاق السلم والشراكة بعد أسبوع من رفضها التوقيع عليه، وأكد ذلك الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام قائلا: "إنه تم التوقيع على الملحق الأمني بعد إجراء تعديلات بسيطة" (2014/9/27 وكالة خبر للأنباء) ويبدو أن لإيران دوراً كذلك فقد جاء التوقيع بعد يومين من قيام السلطات اليمنية بالإفراج عن اثنين من خبراء الحرس الثوري الإيراني المتهمين بالتجسس وتدريب المسلحين بالإضافة إلى الإفراج عن ثمانية آخرين أدينوا بتهمة تهريب السلاح من إيران إلى الحوثيين! وقد اهتمت بريطانيا بضرورة التنفيذ وليس مجرد التوقيع، فقد عبرت عن هذا الموقف السفيرة البريطانية في اليمن جين ماريوت حيث "طالبت الحوثيين أن يحترموا ما وقعوا عليه وذلك بسحب قواتهم من شوارع صنعاء ومن المعسكر المحيط بها". وقالت: "إننا نريد أن نراهم يتركون (صنعاء) عاجلا بدلا من آجل، وأن يتركوا الأمن للقوات الأمنية اليمنية بينما نحن نقبل بأن الحوثيين وغيرهم لديهم دور شرعي يلعبونه في اليمن. عليهم الانسحاب من شوارع صنعاء عند تعيين رئيس الوزراء الجديد وسننظر عن قرب إلى ذلك مع التوقع أن يفعل الحوثيون ذلك، وإن لم يفعلوا فسنعتبر ذلك خرقا للاتفاق". (2014/9/27 الشرق الأوسط).


6- لقد كشف هادي كثيراً من الضغوط التي وقعت عليه، فقد جاء في خطابه أمام المسئولين من رؤساء ووزراء ونواب في نظامه في 2014/9/23 أي بعد توقيع الاتفاقية بيومين كما نقلته وكالة الأنباء اليمنية سبأ ما يلي: "أخاطبكم في هذه اللحظة العصيبة من تاريخنا اليمني وأنا مدرك تماما صعوبة الأيام الفائتة، وأدرك أنكم جميعا تشعرون بالصدمة مما حدث ومن تسليم بعض مؤسسات الدولة ووحدات الجيش بالصورة التي شاهدناها، ولكن عليكم أن تعرفوا أيضا أن المؤامرة قد كانت فوق التصور، وأننا طُعِنّا وغُدرنا". وقال: "إنها مؤامرة تعدت حدود الوطن، تحالفت فيه قوى عديدة من أصحاب المصالح التي فقدت، ومن الانتهازيين الذين نراهم في كل فاجعة يأكلون من كبد هذا الوطن". (2014/9/23 وكالة الأنباء اليمنية /سبأ). وكان هادي قد هاجم إيران كما جاء في (العصرية نت بتاريخ 15 سبتمبر 2014) قائلاً: «حذرنا مرارا من أي تدخل في شؤون اليمن الداخلية، ولكن ما يحدث ربما هي رسائل من أجل فرض الهيمنة الإقليمية وتعريض اليمن للمخاطر الكبيرة، وهناك أدلة تثبت تدخل إيران في شؤون اليمن».


7- لقد باركت أمريكا الاتفاق ما يدل على أنها تؤيد كل ما حدث، وأنها أرادت أن يدخل الحوثيون العاصمة، ويجري الاتفاق معهم تحت ضغط السلاح، وقبولهم كمكوِّن سياسي ذي شأن... فقد قالت مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون مكافحة الإرهاب ليزا موناكو في مكالمة هاتفية من البيت الأبيض مع الرئيس اليمني هادي "إن هذا الإنجاز (توقيع الاتفاق) سيمثل الركيزة الأساسية التي بنيت على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل". وقالت "إن الولايات المتحدة تتابع الأحداث عن كثب خطوة بخطوة" (2014/9/24 يمن ستريت عن المؤتمر نت) وهكذا يكون كل ما حدث قد تم بضغط من أمريكا لتملي على النظام الاعتراف بالمكون الحوثي التابع لإيران كمكون من مكونات التركيب السياسي في اليمن على الرغم من تسليحه، وذلك لتعمل أمريكا على تسخيره لتنفيذ مخططاتها هناك كما فعلت في لبنان مع الأحزاب السياسية المسلحة التابعة لإيران.

وهناك أمر تسعى إليه أمريكا في اليمن ويجعلها تهتم بأن يكون اليمن طوع بنانها، ليس لموقعه الإستراتيجي فحسب، بل لما نُشر من تقارير تشير إلى أن اليمن تقع على ثروة نفطية وغازية هائلة فقد (كشفت "سكاي نيوز" محطة التلفزيون الأميركية، أن أكبر منبع نفط في العالم يصل إلى مخزون نفطي تحت الأرض هو في اليمن، ويمتد قسم منه إلى السعودية بجزء بسيط على عمق 1800 متر، إلا أن المخزون الكبير هو تحت أرض اليمن... (موقع اليمن السعيد 2013/1/8).ومع أن وزارة النفط اليمنية نفت تقرير سكاي نيوز كما جاء في (موقع وزارة النفط والمعادن اليمنية 2013/1/13) إلا أن خبر سكاي نيوز يبقى موضع اهتمام وبخاصة عند الدول المستعمرة مثل أمريكا، ولذلك فإن علاقات السفير الأمريكي مع وزارة النفط اليمنية هي علاقات دافئة! وقد نقلت (سبأ نت 2014/9/15) عن لقاء السفير الأمريكي في اليمن مع وزير النفط في الوزارة في 2014/9/15، نقلت ما يلي: "أشار السفير الأمريكي إلى رغبة العديد من الشركات الأمريكية لقاء المختصين في وزارة النفط والمعادن على هامش مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول الذي سينعقد في نوفمبر 2014م... لافتا إلى مؤشرات توسيع الاستثمار في القطاع البترولي في اليمن خصوصا وأن الكثير من المناطق ما زالت قيد الاستكشاف"، وكل هذا يزيد من اهتمام أمريكا باليمن.


8- والخلاصة:


أ- إن الصراع في اليمن مستعر بين فريقين: أمريكا والأتباع والعملاء، وبين بريطانيا والأتباع والعملاء، وكل من الطرفين يستعمل وسائله وأساليبه... أما أمريكا فتسير بمنطق قوة الحوثيين والحراك الجنوبي وإيران، بالإضافة إلى أسلوب التفاوض لتحقيق المكاسب عن طريق جمال بن عمر... وأما بريطانيا فتسير بمنطق الدهاء السياسي عن طريق استغلال هادي لسلطته الرئاسية ومداراة أمريكا لاتقاء ضغوطها، ودون تمكينها من المناصب الحساسة في الحكم، ثم عن طريق زج علي صالح ورجالاته مع الحوثيين حتى إذا فشل هادي ورجحت كفة الحوثيين كان لبريطانيا في الحكم نصيب، وأي نصيب، عن طريق علي صالح ورجاله.


ب- إن الحوثيين ليس لهم سند شعبي كاف لحكم اليمن، وما دام الوضع كذلك فإن عنصر القوة لا يكفي للإمساك بالحكم في اليمن واستمراره، وبخاصة وأن الطبقة السياسية ليست معهم، وإيجاد طبقة سياسية جديدة فيه صعوبة حسب الظروف الحالية... وأما هادي وجماعته فمع أن لهم وسطاً سياسياً إلا أن هيبتهم قد اهتزت بفعل التطورات الأخيرة، وهذا سيؤثر في نزول النفوذ الإنجليزي عن تفرده الكامل كما كان في اليمن خلال العقود الماضية، ولذلك فليس من السهل على بريطانيا وعملائها أن يمسكوا بالحكم وحدهم كما كان سابقاً ويستمر هذا الحكم.


ج- إن هذا يعني أن الحل المتوقع في اليمن هو الحل الوسط بين أمريكا وبريطانيا على طريقة الرأسماليين، فيكون الحكم مشتركاً بين الأطراف... والحل الوسط عادة لا يدوم عندهم إلا كاستراحة محارب إلى أن تستطيع أمريكا أو بريطانيا أن تحسم الموضوع إلى جانبها، أي أن الأحداث في اليمن ستستمر متقلبة، تهدأ حيناً، ثم تشتد حيناً آخر وفق ميزان القوى السياسية والعسكرية عند المتصارعين.


د- بناء على ما سبق فيمكن الاستنتاج بأن الأمور في اليمن هي في تصاعد دون أن تستقر على نحو حاسم إلا في حالتين: الأولى: أن تتمكن أمريكا أو بريطانيا من حسم الأمور لصالحها، ومن ثم تهيمن على النفوذ الفعلي في اليمن. وليس هذا الأمر سهلاً كما بيَّنا آنفاً، والثانية: أن يكرم الله هذه الأمة بالخلافة، فتدوس نفوذ الكفار المستعمرين وتقلع جذورهم من البلاد وتقضي على شرورهم بين العباد، فيذل الكفر وأهله، ويعز الإسلام وأهله، ويفرح المؤمنون بنصر الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾... وحقيقٌ بأهل اليمن أهل الإيمان والحكمة، أن يقيموا هذا الأمر فيفوزوا في الدارين، والله يتولى الصالحين.

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025