جواب سؤال: هبوط الليرة التركية
August 23, 2018

جواب سؤال: هبوط الليرة التركية

جواب سؤال

هبوط الليرة التركية

  

السؤال: هوَتْ الليرة التركية في يوم واحد يوم 2018/8/10 بنسبة 14% بعد انخفاضها بنسبة أكثر من 21% منذُ بداية العام الجاري بشكل متواصل... وزاد الهبوطَ فرضُ أمريكا رسوماً جمركية على الصُّلب والألمنيوم المستورد من تركيا... وأيضاً إثارة مسألة احتجاز الراهب الأمريكي في تركيا منذ عام 2016، وطلب إطلاق سراحه... فما أسباب كل ذلك؟ ثم إلى أين تسير هذه الأزمة؟ وجزاك الله خيراً.

  

الجواب: حتى يتضح الجواب لا بُدَّ من تدبُّر الأمور التالية:

  

أولاً: أزمة الليرة وهبوطها المتواصل على فترات:

   

1- بدأ العمل بالليرة عام 1927 مقابل دولار واحد تقريباً، وذلك بعد القضاء على الخلافة وعلى نقدها المستند إلى الذهب والفضة... ثم بدأت قصة هبوط الليرة منذ عام 1933 فأصبح الدولار يساوي ليرتين... وتسارعت بعد ذلك سلسلة الهبوط إلى أن أصبح الدولار يساوي مليوناً و650 ألف ليرة عام 2001، وبلغ العجز في الاقتصاد التركي أشُدَّه مع ضغوطات صندوق النقد الدولي وبدأت حكومة أجاويد الموالي للإنجليز تترنَّح... فَجرَتْ انتخابات عام 2002 لينجح أردوغان وحزبه فيها ويشكِّل الحكومة بدعم أمريكي. واتَّخذت حكومته قراراً بإلغاء ستة أصفار ووافق عليه البرلمان وبدأت العمل به ابتداء من 2005/1/1، فأصبح الدولار يساوي 1,79 ليرة. ولكنَّ ذلك لم يستقرّ طويلاً، فمنذُ عام 2013 بدأت الليرة في السقوط مجدداً، وقد سجَّلت هبوطاً كبيراً خلال تسعة أشهر حتى بداية عام 2014 حيث فقدت من قيمتها 30%، ولم تتوقف حتى اليوم، وقد حاولت حكومة أردوغان الحدّ من الهبوط والمحافظة على الاستقرار ولكنَّها لم تستطع. وبدأت الليرة تسقط منذُ بداية العام بشكل لافت، حيث فقدت حتى منتصف العام 2018 نحو 21% من قيمتها بداية العام، أي خلال ستة أشهر...

   

2- بعد ذلك وفي 26 تموز/يوليو هذا العام ظهرت الأزمة على السطح بشكل مثير، وذلك عندما هدَّد كل من ترامب ونائبه مايك بنس بفرض عقوبات على تركيا إذا لم يتم إطلاق سراح برونسون على الفور... ثم بدأت الليرة بمزيد من الانخفاض في نهاية شهر تموز الماضي مقابل الدولار ليصبح 4,91 ليرات مقارنة بـ 4,76 ليرات قبل صدور قرار البنك المركزي التركي إبقاء سعر الفائدة الربوية عند 17,75% دون زيادة (أبقى المركزي التركي على أسعار الفائدة دون تغيير الثلاثاء مخالفاً التوقعات التي تنبأت برفعها بعد صعود التضخم لأعلى مستوى في 14 عاما... وأبقى البنك على سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 17.75%... وانخفضت الليرة التي خسرت نحو 20% من قيمتها منذُ بداية العام الجاري إلى 4.91% مقابل الدولار بعد القرار من 4.7605 قبله مباشرة... المصدر: سكاي نيوز عربي - الثلاثاء 24 تموز/يوليو 2018)

  

3- بعد ذلك كان إعلان قرار العقوبات في تغريدة لترامب على التويتر، ومن ثم تسارع هبوط الليرة التركية أمام الدولار... ولاحتواء الأزمة مع واشنطن، سارعت أنقرة إلى إرسال وفد برئاسة نائب وزير الخارجية التركي في 7 آب/أغسطس للتفاوض مع نظيره الأمريكي لبحث أزمة القس برونسون. ولكن التفاوض بين الطرفين لم يصل إلى نتيجة. وما إن بدأ الوفد التركي رحلة العودة إلى بلاده في 9 آب/أغسطس حتى صبَّ ترامب الزيت على النار في تغريدة له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الجمعة، في 10 آب/أغسطس بزيادة الرسوم على واردات الصُّلب والألمنيوم من تركيا، بحيث تصبح رسوم استيراد الألمنيوم 20 بالمئة والصُّلب 50 بالمئة، ومن ثم دفعت الليرة إلى الهبوط من جديد، فهبطت إلى مستوى قياسي جديد عند 7.24 ليرة للدولار في التعاملات المبكرة في آسيا والمحيط الهادي. وفقدت العملة التركية نحو 40 بالمائة من قيمتها منذُ بداية العام، فخلال الأسبوع الثاني وحده من آب/أغسطس، خسرت الليرة ما يعادل 20 بالمئة من قيمتها أمام الدولار. (وأضاف ترامب: "أصدرتُ للتو أمراً بمضاعفة رسوم الصُّلب والألمنيوم... 2018/08/10 https://arabi21.com)

   

4- وهكذا فإنَّ الأزمة المالية بين أمريكا وتركيا تبدو في ظاهرها وكأنها نتاج قضية القس برونسون، ورغبة الرئيس الأمريكي في إرضاء القطاع المسيحي الأصولي من قاعدته الانتخابية قبل شهور قليلة فقط على انتخابات الكونغرس النصفية. أما الحقيقة فهي أنَّ قضية القس برونسون استُخدمت من أجل التغطية على الأسباب الحقيقية لانهيار الليرة التركية وهي أزمة سياسية تُغذّيها الولايات المتحدة لضرب أوروبا كما نُبيِّنه... وذلك لأنَّ بوادر الأزمة كانت قائمة حتى قبل خلاف الأتراك مع الأمريكيين، وأنَّ الحكومة التركية قرَّبت موعد الانتخابات من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى حزيران/يونيو هذا العام، وذلك لاستباق أي تفاقم للأزمة ما قد يُؤثر على نتائج الانتخابات... وقد اعترف بذلك أردوغان نفسه قائلا "بفضل تقديم تاريخ الانتخابات سنستعد لآثار زلزال اقتصادي مُدمِّر وإلا لن نتمكن من الخروج من هذه الفترة دون تكبُّد الخسائر". (صفحة الأخبار التركية 2018/4/20) أي أنَّ تدهور قيمة الليرة كان قبل موضوع القس وقبل رفع الرسوم... وبخاصة، وأنَّ برونسون مسجون منذ عام 2016، لذا لا معنى لأنْ تلجأ أمريكا إلى فرض عقوبات على تركيا في هذا الوقت من أجل برونسون، خصوصاً عندما يُعرف مدى ضعف اهتمام الولايات المتحدة بالدين وحقوق الإنسان...

     

5- أما الأسباب الحقيقية خلف الانحدار الحثيث للعملة التركية فهو يعود لجملة من الأسباب أبرزها:

   

أ‌- حجم الاقتراض الكبير، سيما للقطاع الخاص، خلال السنوات العشر الأخيرة... إذ أعلنت الخزانة التركية في أيلول 2017 عن بلوغ إجمالي الديون الخارجية لتركيا 438 مليار دولار... وأنها تُخطِّط لدفع نحو 11 ملياراً لخدمة الديْن البالغ نحو 43 ملياراً خلال عام 2018: فأعلنت الخزانة التركية في بيان أصدرته يوم 2017/10/31 أنها ("تخطط لدفع 10,92 مليار دولار كجزء من المبلغ الذي يصل قرابة 43,1 مليار دولار لخدمة الدين في عام 2018"... وبلغت معدلات التضخم حديثاً إلى أعلى من 10%"... وكالة الأناضول 2017/10/31). وهكذا بدأت أجراس الخطر تدقّ بشدَّة، إلى أنْ أعلنت مستشارية الخزينة التركية مؤخراً أنَّ ("إجمالي الديون الخارجية على تركيا للربع الأول من السنة اعتباراً من تاريخ 2018/3/31 هو 466,1 مليار دولار"... وكالة الأناضول 2018/6/29) وهنا تجب الإشارة إلى أنَّ جزءاً مهماً من هذه الديون يعود إلى مشاريع حكومية في الأصل، لكنَّ القطاع الخاص تولى تنفيذها وتمويلها... لأنَّ حكومة الرئيس أردوغان خلال السنوات العشر الأخيرة، حاولت التخفيف من ديون الحكومة من خلال طرح هذه المشاريع على القطاع الخاص، الذي يستدين من الخارج لتنفيذها... لذا فإنَّ القطاع الخاص يتحمل اليوم جزءاً من هذه الديون، وهي حيلة سياسية كي تتمكن الحكومة دائماً من التباهي بقلة ديونها الخارجية!

   

ب- العجز التجاري بين الصادرات والواردات زاد إلى 37,5% مقارنة بالعام الذي سبقه ليصل إلى 77,06 مليار دولار خلال عام 2017 كما أظهرت بيانات وزارة الجمارك والتجارة التركية يوم 2018/1/2. وهذه تُدفع بالعملات الصعبة. فكانت قيمة الصادرات التركية 157,1 مليار دولار بينما كانت الواردات 234 ملياراً + 156 مليون دولار أمريكي لعام 2017 (التلفزيون والراديو التركي 2018/1/2). بالإضافة إلى ذلك فإنَّ نسبة التضخم المالي الذي أعلن عنها في تركيا بأرقام رسمية من "مكتب الإحصاء التركي الرسمي يوم 2018/8/3 حول نسبة التضخم في البلاد، إذ بلغت 15,85%" (وكالة الأناضول 2018/8/3) وهي ترتفع للمرة الأولى بهذا القدر منذ عام 2003 عند وصول حزب أردوغان الحكم، علماً أنَّ هدف البنك المركزي جعل نسبة التضخم 5% ليبلغ مقاييس أوروبا... ولكنه فشل إذْ لم يستطع أنْ يجد هذه النسبة ووقف عند نسبة 8% ولكن سرعان ما ارتفعت إلى 10% العام الماضي ولتصل اليوم إلى هذا الرقم أي نحو 16%.

    

ج- تخفيض وكالات التصنيف للدرجة الاقتصادية لتركيا حيث شكلت ضغطاً على الليرة التركية وإضعاف الثقة بها وبالاقتصاد التركي... فقد حذرت وكالة التصنيف "موديز" يوم 2018/4/14 من ضعف العملة التركية ومن تضخم المديونية التركية، فقالت: "إن الضعف المزمن في العملة التركية له أثر سلبي لتصنيف ديونها السيادية وإشكالي للاقتصاد" وأشارت إلى "تدني احتياطات النقد الأجنبي لدى تركيا" (رويترز 2018/4/14)، وقد "خفَّضت هذه الوكالة تصنيفها لتركيا من (بي إيه1) إلى (بي إيه2) يوم 2018/3/13". فغضب أردوغان قائلا: "إن وكالات التصنيف الائتماني منشغلة بالسعي إلى دفع تركيا نحو الدخول في مأزق وأن الأسواق المالية يجب ألا تحمل ذلك محمل الجد" (ترك برس 2018/3/13) ولحقت بها وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني إذ خفَّضت يوم 2018/5/2 تصنيف تركيا في خطوة غير متوقعة... فأعلنت هذه الوكالة قرارها بخفض تصنيف تركيا من (بي/ بي بي) إلى (بي/ بي بي-). وقالت هذه الوكالة: ("إنَّ خفض التصنيف يرجع إلى مخاوفنا بخصوص تدهور آفاق التضخم والانخفاض الطويل الأمد في سعر صرف العملة التركية وتقلبه"... رويترز 2018/5/2). ولحقت بهما وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني... فقالت في بيانها: ("إن التصنيف الائتماني لتركيا انخفض من "بي بي +" إلى "بي بي" بسبب زيادة التضخم والعجز في الحساب الجاري والغموض في السياسة الاقتصادية التركية"... ترك برس 2018/7/14) ومعروف أنَّ هذه الوكالات للتصنيف الائتماني تلعب دوراً في التأثير على الوضع الاقتصادي حيث تُخفي مشاكل اقتصادية لبلد ما ولا تُسلِّط الضوء عليها كما فعلت مع تركيا لسنوات طويلة، أو ترفع اللثام عنها وتضخمها كما تفعل مع تركيا الآن لتخدم أغراضا سياسية، فتجعل الدائنين يتوجسون خيفة من إقراض تركيا... ومن ثم مطالبتهم بالديون... ما يزيد الطلب على جمع العملات الصَّعبة من السوق لسداد الديون فتنخفض الليرة.

    

ثانياً: وهنا لا بد من التساؤل: ما دامت أزمة الليرة كانت منذ زمن... وإذن لماذا الضغط عليها في هذه الفترة بأزمة القس ورفع الرسوم؟ ومن ثم إبراز هبوط الليرة بهذا الشكل المتسارع وكأنه توتُّر بين تركيا وأمريكا لضرب الليرة؟ وهو أمرٌ خطر كإعلان الحرب، يوجب على الأقل قطع العلاقات أو الانسحاب من الناتو...إلخ، لكن شيئاً من هذا لم يحصل! فما حقيقة الأمر إذن؟ وحتى تتضِّح الحقيقة نذكر الأمور التالية:

   

1- إنَّ إدارة ترامب تبنَّت خطاب الدولار القوي دائمًا أمام النقد العالمي المؤثر وخاصة اليورو، فاستغلت انخفاض الفائدة في منطقة اليورو ورفعت الفائدة عندها لتدفع رؤوس الأموال للهجرة من أوروبا إلى أمريكا للحصول على فائدة مرتفعة... وكانت أمريكا تتوقع أنَّ انتقال الأموال سيُخفِّض اليورو أمام الدولار، ولكن النتيجة لم تكن كما أرادوا، بل استمرَّ ارتفاع اليورو بالنسبة للدولار، وذلك أنَّ البنك المركزي الأوروبي بدأ خططاً فعالة لتشديد سياسته النقدية وتخفيض أو وقف شراء السندات فيما يسمى بالتيسير النقدي ما أدى إلى انتقال رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا سعياً وراء عائدات أفضل على الاستثمارات... ولما فشل ترامب في هذه عمد إلى تقليل الواردات وزيادة الصادرات لتعديل الميزان التجاري في صالحه فيُقوى الدولار، فبدأ بفرض رسوم على بعض السلع الواردة (ولذلك أعلن وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس الخميس 31 أيار/مايو 2018 أنَّ بلاده ستفرض يوم غد الجمعة رسوماً جمركية عالية على الفولاذ والألمنيوم المستورديْن من الاتحاد الأوروبي والصين والمكسيك وكندا... 2018/5/31 www.dw.com)

   

2- ولكن كل هذه السياسات لم تحقق لترامب تقوية الدولار أمام اليورو... ويبدو أنَّه وجد ضالته في إبراز هبوط الليرة التركية بمزيد من الضغط عليها، ومن ثم يضرب السوق المالي في أوروبا بإثارة الفزع فيه بسبب كثافة العلاقات المالية بين أوروبا وتركيا، حيث أكثرية الاستثمارات في تركيا أوروبية، وقد ازدادت عام 2017 بنسبة 42% وحجم التبادل التجاري التركي الأكبر هو مع أوروبا إذ بلغ 160 مليار دولار عام 2017 ويميل لصالح الأخيرة وبدأ الطرفان بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقَّعة عام 1995 ليكون الهدف رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار خلال عام ونصف وليصل إلى 500 مليار خلال خمسة أعوام كما أعلن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي (الشرق الأوسط 2017/9/29). بينما يبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وأمريكا 18,7 مليار دولار بزيادة الصادرات الأمريكية إلى تركيا بنسبة 7,2 خلال 11 شهراً على عهد ترامب (وكالة الأناضول 2018/1/21)، وعليه فأي هزة في الاقتصاد التركي ومن ثم الليرة التركية سيثير الفزع بقوة في اقتصاد أوروبا... وهذا الفزع المالي كما يتوقع ترامب سيُشكل ضربة شبه قاضية لليورو...

   

3- لقد تأثر السوق الأوروبي فعلاً بانخفاض الليرة التركية:

   

أ- إنَّ البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق متزايد بشأن انكشاف بنوك منطقة اليورو على تركيا خصوصا بنك (أن بي باريبا) الفرنسي وبنك (بي بي في أيه) الإسباني وبنك (أوني كريديت) الإيطالي. ولدى هذه البنوك الثلاثة العمليات الكبرى في تركيا، وانخفضت أسهم البنوك الثلاثة بنحو 3%. فأصبحت أوروبا تتأثَّر بما يجري في تركيا بسبب استثماراتها هناك والديون التي لها على تركيا وحجم التبادل التجاري بين الطرفين.

  

ب- (بحسب أحدث أرقام بنك التسويات الدولية فإنَّ ديون المصارف الأوروبية المستحقة على تركيا تصل إلى 224 مليار دولار (نحو 200 مليار يورو)، أكثرها للبنوك الإسبانية. وتخشى تلك البنوك من انكشافها على أزمة في تركيا، وبدأت أسهم بعض تلك البنوك الأوروبية في الانخفاض مع انهيار الليرة بنِسَب تتراوح ما بين 10 و20 في المئة بسبب ديونها في تركيا) سكاي نيوز 2018/5/31.

   

ج- هناك جانب آخر مقلق للديون التركية، وهو عدم القدرة على خدمة الديون... فالمستثمرون الأتراك يدينون للبنوك الإسبانية بمبلغ 82.3 مليار دولار، وللبنوك الفرنسية بمبلغ 38.4 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة القروض الإيطالية 17 مليار دولار في مزيج من العملات المحلية والأجنبية. من هنا تنطلق الإنذارات في أوروبا، فالبنك الإسباني BBVA والإيطالي UniCredit وشركة BNP Paribas الفرنسية قد خسرت قيمة أسهمها: https://www.ft.com/content/51311230-9be7-11e8-9702-5946bae86e6d

   

كما أنّ الانخفاض في قيمة الليرة يثير أيضًا احتمال تخلف تركيا عن سداد قروضها، مما يؤدي إلى تأثر أوروبا على نطاق واسع...

  

د- وكانت تقارير قد أشارت إلى أنَّ شركات تركية كبيرة مَدينة بأكثر من 220 مليار دولار، تقدمت بطلبات للحكومة للحماية من الدائنين بعد هبوط الليرة. ومن بين هذه الشركات، مجموعة "دوغوش" التي يديرها الملياردير فريد شاهينك، والذي طالب البنوك بإعادة هيكلة ديون بالعملة الأجنبية بمليارات الدولارات، وذكرت بعض التقديرات، أنَّ المبلغ الإجمالي للديون التي يطلب إعادة هيكلتها نحو 20 مليار دولار...

  

ه- أعلن اتِّحاد غرف الصناعة والتجارة في ألمانيا أنَّ نحو 6 آلاف و500 شركة ألمانية داخل تركيا تأثرت جراء حالة الضبابية التي تخيم على الاقتصاد التركي، مشيرًا إلى أنَّ الشركات الألمانية بدأت تصرف النظر عن ضخ استثمارات جديدة في السوق التركي. "13/8/2018 www.lebanon24.com"

   

ثالثاً: وهكذا فإنَّ تركيز الضوء على أزمة الليرة بهذا الانخفاض المتسارع نتيجة إجراءات أمريكا كانت لإيجاد هزة شديدة في الاقتصاد الأوروبي ومن ثم ضرب اليورو وانخفاضه أمام الدولار... ومع أنَّ الإجراءات الأمريكية بالضغط على الليرة ستؤثر في عيش الناس في تركيا فإنَّ ترامب لا يلقي لهذا الأمر بالاً... وإنْ كان المرء يتفهَّم عنجهية ترامب لضرب أي عملة تُنافس الدولار وفق عقلية رعاة البقر التي تمتزج بدمه، لكن المستهجن هو أن لا يدرك أردوغان ذلك فيُفاجأ بما صنع ترامب ويستغرب كيف يصنع ترامب ذلك مع حليفه من أجل قسيس؟! فيقول أمام تجمع في مدينة أونيه المطلة على البحر الأسود ("من الخطأ التجرُّؤ ومحاولة إخضاع تركيا عبر إطلاق التهديدات من أجل قس" وأضاف "أخاطب أولئك في أمريكا مجدداً: عار عليكم. تستبدلون شريككم الاستراتيجي في الحلف الأطلسي بقس" المصدر: موقع الأنباء يوم الأحد الموافق 2018/8/12) ثم إنَّه يقول مخاطباً ترامب بتوسُّل وحزن بأنَّ تركيا قدَّمت خدمات كثيرة لأمريكا وقاتلت في سبيلها! وذلك في مقال تحت عنوان "كيف ترى الأزمة مع الولايات المتحدة" نُشر في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم 2018/8/11 يقول أردوغان: (... وإنَّ تركيا وأمريكا شريكان استراتيجيان وحليفان في الناتو منذ 60 عاما وأنهما جابها الصعوبات المشتركة في فترة الحرب الباردة وما بعدها... لقد هرعت تركيا لمساعدة الولايات المتحدة في كل وقت على مدى أعوام... وقواتنا قاتلت معهم في كوريا... وفي أحلك أوقات أزمة الصواريخ مع كوبا، ساهمنا من أجل تهدئة الأزمة من خلال السماح للولايات المتحدة بنشر صواريخ جوبيتر على أراضينا. وإنَّ تركيا أرسلت قواتها إلى أفغانستان من أجل إنجاح مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) عندما كانت تنتظر أمريكا أصدقاءها وحلفاءها من أجل الرد على من نفذوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية") وهكذا يُظهر أردوغان موالاته لأمريكا عدوة الإسلام والمسلمين، فتكافئه بعدم التقدير!

   

رابعاً: أما مصير هذه الأزمة بين أمريكا وتركيا ومشكلة الليرة التركية، فالذي نتوقعه هو كما يلي:

   

1- حيث إنَّ الغرض من الضغط الأمريكي على الليرة التركية الذي أدَّى إلى تسارع انخفاض الليرة... هذا الغرض هو إيجاد الفزع في أوروبا لخلخلة الاقتصاد الأوروبي ومن ثم انخفاض اليورو، وذلك لكثافة العلاقات المالية والاقتصادية بين أوروبا وتركيا، وحيث إنَّ هذا قد أدى فعلاً إلى انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار: (... وتضرَّر اليورو كثيراً يوم الجمعة بعدما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصدريْن القول إنَّ البنك المركزي الأوروبي قلق بشأن بنوك إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وانكشافها على تركيا. واليوم لامس اليورو 1.13655 دولار وهو أقلّ مستوى أمام العملة الأمريكية منذُ تموز/يوليو 2017 أي منذُ أكثر من سنة... المصدر: رويترز - يوم الاثنين الموافق 2018/8/13) ولذلك فإنَّ ترامب إذا تحقَّق له ضرب اليورو بشكل يرضي عنجهيته فقد يُعيد دعم الليرة بقلب موازين مؤسسات التصنيف كما فعل عند مجيء أردوغان 2003 عندما كانت الليرة منخفضة والاقتصاد مُضطَّرباً في زمن أجاويد ومن ثمّ أوجد فقاعة ارتفاع الاقتصاد بالقروض المتوالية بتأثير من أمريكا وأعوانها ورفع تصنيف تركيا... ومن ثم كان الترويج للاقتصاد المتنامي في تركيا مع أنَّه قائم على القروض والديون الربوية!

   

2- أما عن تأثير الرسوم فهي غير ذات أثر كبير، فصادرات الصلب التركية إلى أمريكا تزيد قليلاً عن المليار دولار (اليوم السابع 2018/8/2)، وهي غير مؤثِّرة في دولة بلغت صادراتها سنة 2017 أكثر من 157 مليار دولار (بوابة الشرق 2018/1/2)، وكأنَّ المقصود كان إيجاد أجواء خلخلة في الاقتصاد التركي ومن ثم أجواء سوداء على الليرة التركية يكون لها صدى بل رنين في الاقتصاد الأوروبي ومن ثم اليورو وذلك لكثافة المعاملات الاقتصادية والمالية بين تركيا وبين أوروبا وهكذا كان...

   

3- أما القسيس فقد مضى على اعتقاله نحو سنتين وكانت الأمور هادئة بين تركيا وأمريكا، والآن أبرزه ترامب لغرض انتخابي، وأيضاً لإيجاد جو من التوتُّر بين تركيا وأمريكا يساعد بالتأثير في الأسواق المالية، فهو عنصر مساعد في هذه الضجة وليس أصيلاً، ولذلك فعندما يكتفي بما حدث لليورو، والمتوقع أن لا يطول... فسيتم تسليم ذلك القسيس إلى أمريكا مع حفظ ماء الوجه لأردوغان أو حتى دون حفظ!.

   

4- أما معاناة الشعب التركي نتيجة انهيار الليرة ومن ثم ارتفاع الأسعار وصعوبة العيش... فهذا لا يعني ترامب ولا يعني السائرين في فلك ترامب ولا العملاء... ولعلّ هؤلاء الأتباع والأشياع يرعوون أو يعقلون بأن لا وزن لهم ولا قيمة عند الأسياد إذا اقتضت مصالح هؤلاء الأسياد أن يفعلوا بهم ما يشاؤون حتى لو كان في ذلك إهانة أولئك الأتباع أو تسويد وجوههم... فمن يهن يسهل الهوان عليه...

   

والخلاصة هي:

   

- أنَّ الأزمة التي صنعها ترامب من رسوم جمارك وموضوع القسيس وتخفيض وكالات التصنيف لتركيا وكشف الديون على تركيا...إلخ ومن ثم ما حدث لليرة من انخفاض لافت للنظر... هذه الأزمة مقصود منها إيجاد الفزع في أوروبا لخلخلة الاقتصاد الأوروبي ومن ثم انخفاض اليورو، وذلك لكثافة العلاقات المالية والاقتصادية بين أوروبا وتركيا، وقد أدى هذا فعلا إلى انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار...

   

- وحيث إنَّ أردوغان يدور في فلك أمريكا فليس من المتوقع أن تطول الأزمة، بل إذا اكتفى ترامب بالانخفاض الذي حدث في اليورو حتى وإن لم يكن ضربة قاضية كما كان يأمل، وكأنَّ هذا ليس بعيداً... فعندها كما بدأ ترامب الأزمة فهو سينهيها بشيء من حفظ ماء الوجه لأردوغان أو دون شيء... ومن ثم يُطلَق سراح القسيس وتُلغى الرسوم أو تُخفَّف، وتعود وكالات التصنيف فتُعدِّل درجة تركيا بعد تأجيل الدَّيْن بقروض جديدة، ومن ثم يتحسن سعر الليرة حتى وإن لم يعد كما كان قبل الأزمة، ويعود ترامب وأردوغان يتداولان الحديث الودي كأنَّ شيئاً لم يكن!! وهكذا دواليك... فإذا اقتضت مصالح أسيادهم إهانتهم فعلوا، بل إذا اقتضت إزالتهم كان، وقد حدث مثل ذلك في أشياعهم من قبل، أفلا يذَّكرون؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

  

الثاني عشر من ذي الحجة 1439هـ

الموافق: 2018/8/23م

  

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025