جواب سؤال: حقيقة الاستفتاء البريطاني على مشروع البريكست!
January 25, 2019

جواب سؤال: حقيقة الاستفتاء البريطاني على مشروع البريكست!

جواب سؤال
حقيقة الاستفتاء البريطاني على مشروع البريكست!

السؤال: صوَّت البرلمان البريطاني في 16/1/2019 على الثقة بحكومة ماي ففازت ولم تسقط: (تفادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء الهزيمة في مجلس العموم إثر فشل مذكرة حجب الثقة عن حكومتها التي قدمتها المعارضة العمالية حيث فازت بالثقة بأغلبية 325 صوتاً مقابل 306 أصوات... وتبين من نتيجة التصويت الأربعاء أن المئة نائب تقريباً من حزب المحافظين الذين كانوا صوتوا الثلاثاء ضد الاتفاق حول البريكست عادوا الأربعاء وصوتوا ضد حجب الثقة عن الحكومة... فرانس برس 16/1/2019) فكيف نفهم هذا؟ نحو مئة من حزب ماي يصوتون ضد مشروعها البريكست فيرجحون كفة المعارضين فيفشل مشروع ماي بأغلبية 432 ضد 202... ثم يعود هؤلاء المئة فيصوتون ضد خصوم ماي فيرجحون فوز ماي بالثقة وكأن الأمر توزيع أدوار! ثم ما تفسير الموافقة السابقة في 2016 على بريكست والآن قبل تنفيذه بنحو شهرين يتم رفضه؟! وجزاك الله خيراً.


الجواب: إن بريطانيا ماهرة في الخبث والدهاء، وفي المناورة والمماطلة لتحقيق أهدافها... وحتى يتبين الجواب نستعرض الأمور التالية:


أولاً: نعيد عليكم بعض ما ذكرناه في إصدارنا المؤرخ 5/7/2016 بعد استفتاء 23/6/2016 أي قبل نحو سنتين ونصف حيث كنا نتوقع ما حدث في استفتاء بريطانيا الحالي 15/1/2019، فقد جاء في إصدارنا المشار إليه:
[1- جرى استفتاء في بريطانيا يوم 23/6/2016 حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، فكانت النتيجة حوالي 52% نحو الخروج، فعلى إثر ذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون استقالته على أن تبقى حكومته مدة ثلاثة أشهر... وقد كان كاميرون في حملته الانتخابية قد وعد في حال نجاحه بانتخابات 2015 بأنه سيقوم بإجراء هذا الاستفتاء جرياً على عادة بريطانيا في التلويح بالاستفتاء لتحقيق امتيازات خاصة، وذلك بإخافة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأخرى من الفوضى السياسية والاقتصادية التي يوجدها قرار الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد!


2- إن سياسة بريطانيا بالتهديد بالاستفتاء لتحقيق مكاسب من الاتحاد ليست جديدة بل هي منذ السنوات الأولى لدخول بريطانيا في مكونات الاتحاد، فبريطانيا قد أصبحت عضواً في المجموعة الاقتصادية الأوروبية منذ كانون الثاني 1973، وكان احتفاظها بعملتها "الجنيه الإسترليني" وبقاؤها خارج منطقة "الشنغن" شعارين للوضع الخاص الذي ظلت بريطانيا تتمتع به رغم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وكانت تستخدم فكرة "الاستفتاء" على بقائها في الاتحاد كوسيلة لابتزاز الدول الأوروبية، لتحقيق مزيد من الخصوصية لبريطانيا داخل الاتحاد، فقد أجرت استفتاءً سنة 1975 لتحسين شروط بقائها في الاتحاد، والذي صوت البريطانيون فيه لصالح البقاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية... وهكذا فإن الاستفتاءات البريطانية لتحقيق أغراضها سياسة متبعة في مثل هذه الحالات حتى لو كانت أغراضاً خبيثة! وقد سار حزب المحافظين بدهاء في استفتاء 2016، فأدار رجال الحزب حملتي البقاء في الاتحاد والخروج منه في آن!!...


3- إن إنعام النظر في سياسة حزب المحافظين الحاكم الذي يقوده كاميرون في موضوع الاستفتاء المذكور يدل على أن كاميرون كان يتوقع أن تكون النتائج غير حاسمة كأن تكون متساوية فتكون بين أخذ ورد لتكون مجالاً للإعادة أو تتخذ هذه النتائج غير الحاسمة مجالاً للتفاوض من جديد مع الاتحاد، ولهذا كان حزب المحافظين نفسه يدير حملة البقاء في الاتحاد وحملة الخروج منه... ولم تكن أي من الحملتين جادة فعلاً في البقاء أو الخروج بقدر ما كانتا جادتين في أن يكون الاستفتاء طريقاً إلى تحقيق تنازلات إضافية من الاتحاد... ولذلك فإنه من المتوقع أن تماطل بريطانيا بقوة في تنفيذ الخروج في فترة قريبة بل قد تطول إلى سنوات، هذا إذا خرجت وهي ماهرة في الخبث والخداع... وما ظهر وبان من تصريحات... وما تناقلته وسائل الإعلام من تعليقات... كل ذلك يُرجِّح هذه المماطلة في تنفيذ الاستفتاء بل أكثر من ذلك مثل اللف والدوران حول الاستفتاء نفسه... (30 من رمضان 1437هـ - 05/07/2016م ) انتهى الاقتباس من إصدارنا المذكور].


ثانياً: وما يحدث الآن يكاد ينطق بما ذكرناه من قبل من حيث "لعبة الاستفتاءات" والمماطلة واللف والدوران لتحقيق المصالح البريطانية حتى وإن كانت شريرة ويتأكد ذلك بتدبر الأمور التالية:
1- كانت ماي قد تلقت هزيمة كبيرة في مجلس العموم، بعد أن (رُفض اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي بأغلبية كبيرة، في أكبر هزيمة برلمانية تتلقاها حكومة في تاريخ البلاد... وصوت الأربعاء 432 نائبا برفض الاتفاق، مقابل موافقة 202 فقط عليه... بي بي سي 16/1/2019)، ويعني هذا عدم تطبيق الاتفاق الذي كان يعد لخروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية في 29 آذار/مارس المقبل... ولم تتبع مناقشات الخروج خطوط حزب المحافظين الحاكم التقليدية، بل صوت حوالي 118 من المحافظين في البرلمان ضد اتفاق رئيسة الوزراء، وانضموا إلى أحزاب المعارضة. (وهذه أكبر خسارة في البرلمان البريطاني منذ عام 1924... وتعد النتيجة أسوأ هزيمة برلمانية لحكومة بريطانية في العصر الحديث... سي إن إن بالعربية 15/1/2019).


2- أعلن زعيم حزب العمال المعارض البريطاني كوربين، بعد رفض البرلمان صفقة خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي، أنه طرح موضوع حجب الثقة عن حكومة تيريزا ماي للمناقشة... وقال كوربين: "لقد فقدت هذه الحكومة ثقة المجلس... أحيطكم علما، أيها السيد رئيس مجلس العموم، بأنني طرحت موضوع حجب الثقة للمناقشة... ويسرني أن هذا المقترح سيناقش يوم الغد"... آر تي عربي في 15/1/2019)، ولكن نتيجة التصويت كانت لصالح ماي لأن نواب حزب المحافظين الـ"118" عادوا للتصويت مع حزب المحافظين ضد المعارضة فحالوا دون حجب الثقة عن ماي وهكذا (تفادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء "16/1/2019" الهزيمة في مجلس العموم إثر فشل مذكرة حجب الثقة عن حكومتها التي قدمتها المعارضة العمالية، غداة هزيمتها بشأن اتفاق بريكست... إلا أن حكومتها فازت بالثقة بأغلبية 325 صوتاً مقابل 306 أصوات، ما أدى إلى تفادي إجراء انتخابات عامة جديدة. وهي المرة الأولى التي تطرح الثقة بحكومة داخل مجلس العموم منذ 26 عاما... كما دعت زعماء المعارضة للقائها لإجراء محادثات حول بريكست على الفور وابتداءً من الأربعاء... وتبين من نتيجة تصويت الأربعاء أن المئة نائب تقريبا من حزب المحافظين الذين كانوا صوتوا الثلاثاء ضد الاتفاق حول البريكست، عادوا الأربعاء وصوتوا ضدّ حجب الثقة عن الحكومة. شبكة وكالة فرانس برس في 16/1/2019) وبهذا فإن أمامها فرصة حتى الاثنين "21/1/2019" (لتعرض "خطة بديلة"، كما أن أمامها عددا من الخيارات، مثل التعهد بالعودة للتفاوض في بروكسل، أو طلب تأجيل موعد بريكست، والمقرر سلفاً في 29 آذار/مارس المقبل، أو الخروج بدون اتفاق! وقال رئيس المفوضية الأوروبية: "أدعو بريطانيا إلى توضيح نواياها في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك الكثير من الوقت"... موقع الأنباء في 17/1/2019)


3- وهكذا تبدو لعبة الاستفتاءات البريطانية واضحة جلية فبدلاً من حجب الثقة عن ماي في استفتاء 16/1/2019 لأن مشروعها في البريكست قد سقط في استفتاء 15/1/2019، بدلاً من ذلك فازت ماي بالثقة مع أن سقوط مشروع ماي وفوزها بالثقة أمران متناقضان! ولكن إذا عرف السبب لا نقول بطل العجب بل زاد العجب!! فقد صوت 118 من حزب ماي ضد مشروع ماي فرجَّحوا كفة المعارضة فسقط مشروع ماي! ولكن هؤلاء الـ118 من حزب ماي عادوا فصوتوا ضد المعارضة أي ضدّ حجب الثقة عن ماي وهكذا فازت ماي بالثقة ولم تسقط بسقوط مشروعها!


4- ومن تدبُّر ما سبق يتبين أن المقصود من استفتاء 2016 كان لإيجاد مبرر لبريطانيا لتحسين شروط العلاقة الجديدة مع الاتحاد الأوروبي، ولهذا سمحت ماي إلى ذلك العدد (118) من حزبها للتصويت ضدها مع المعارضة وذلك لترجيح كفة المعارضة فتفشل مشروع ماي للبريكست! ولو أرادت أن يبقى استفتاء 2016 ثابتاً لما سمحت لهذه الأعداد من حزبها أن تصوت ضدها... ولكن عند حجب الثقة جعلت تلك الأعداد أن تصوت ضد المعارضة حتى لا تسقط ماي! وذلك من أجل أن تستمر ماي بابتزاز الاتحاد الأوروبي بالحصول على امتيازات وتحقيق مصالح ووضع شروط لعلاقة جديدة مع أوروبا... فبريطانيا لا تستطيع الانفكاك النهائي من أوروبا ولا البقاء فيها بالقوانين الحالية للاتحاد، فالخروج النهائي يُحدث أثراً بالغاً في تماسك شعوب بريطانيا نفسها، وبخاصة شعب اسكتلندا وكذلك أيرلندا الشمالية... ولذلك هي تريد البقاء ولكن بشروطها، أو إذا لم يكن مجال إلا الخروج فيكون ببقاء امتيازات تحصل عليها على حساب الاتحاد!


5- بدوره، حث الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة على ("توضيح نواياها" بشأن خطط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "في أقرب وقت ممكن..." وأضاف محذراً من خطر الخروج غير المنظم مع هذا التصويت". سي إن إن بالعربية في 15/1/2019) انتهى، وقد سبق أن ذكرنا في إصدارنا المشار إليه بعد استفتاء 2016 [ويبدو أن الاتحاد الأوروبي أصبح يدرك ألاعيب بريطانيا، فهي تريد إبرام اتفاق غير رسمي لحماية مصالحها على أساس النموذج النرويجي والسويدي قبل اللجوء إلى العمل بالمادة "50" من معاهدة لشبونة لبدء إجراءات الانفصال. ولكن على عكس النرويج والسويد، فإن بريطانيا تريد الوصول إلى السوق الأوروبية وتعارض حرية تنقل الأشخاص، التي هي قضية رئيسية بين الناخبين البريطانيين، وقد استبعدت ميركل ذلك بشكل قاطع، كما أن حرية تنقل الأشخاص هي واحدة من الحريات التي يقدسها الاتحاد الأوروبي، إلى جانب حرية تبادل السلع والخدمات ورأس المال. ويدرك الاتحاد الأوروبي الدهاء البريطاني، فلم يرفض هذه الفكرة فحسب، بل وحظر أيضاً أية محادثات سرية بين أي من الدول الأعضاء الـ 27 وبريطانيا، فقال رئيس المفوضية الأوروبية (جان كلود يونكر): "دعوني أكون واضحاً جداً، لا يمكن إجراء محاولات سرية مع الحكومة البريطانية"، وقد جعل الأمر واضحاً جداً لجميع موظفي المفوضية واللجان، فقال: "لا يُسمح بعقد مفاوضات سرية... لا يُسمح بعقد مفاوضات سرية" (Evening standard، 28/06/2016)... وقد وجهت المستشارة الألمانية ميركل رسالة واضحة إلى لندن قائلة: "إن بريطانيا لا يمكنها بعد استفتاء الخروج انتقاء الاحتفاظ بامتيازاتها وفي الوقت نفسه التخلي عن كل واجباتها"... د ب أ، 28/6/2016] انتهى.


6- ومع ذلك لا تعبأ بريطانيا بمعرفة الاتحاد الأوروبي نوايا بريطانيا بل تستمر في لعبة الاستفتاءات الأخيرة 15/1، 16/1/2019 فيُلغى استفتاء 2016 المتعلق بمشروع البريكست ولكن لا تُحجب الثقة عن ماي صاحبة المشروع، بل يُجدد لها الثقة لتبدأ بمشروع جديد وخطة بديلة! وخاصة لمعالجة قضية أيرلندا سواء أكان في البقاء أم الخروج وهكذا كان، فقد نقلت وسائل الإعلام عن خطط ماي في هذا السبيل:


أ- كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، للبرلمان، اليوم الاثنين 21/1/2019 (خطتها "البديلة"، بعدما رفض النواب الاتفاق الذي توصّلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، بشأن "بريكست" وستغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، في 29 آذار/مارس، بدون اتفاق، إذا لم يتمكّن النواب من تأجيل تاريخ الانسحاب، أو التوصّل إلى خطة بديلة ترضي المفوضية الأوروبية كذلك... وبعد تحديد ماي لخططها بشأن طريقة المضي قدماً، سيطرح النواب سلسلة تعديلات، ليتم التصويت عليها، في 29 كانون الثاني/يناير الحالي... ومن النقاط الأكثر خلافية في الاتفاق الذي رفضه البرلمان، بند "شبكة الأمان"؛ وهو ضمان قانوني باستمرار حرية الحركة على الحدود مع أيرلندا، في حال لم تتمكّن بريطانيا من الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على معاهدة طويلة الأمد للتجارة الحرة، وذكرت صحيفة "صنداي تايمز"، أنّ ماي ستقترح التوصل إلى ترتيبات منفصلة مع دبلن... موقع مصراوي نقلاً عن (أ ف ب) في 21/1/2019) انتهى


ب- وذكرت صحيفة تلغراف نقلاً عن مصادر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبي لم تسمها، (إنّ مطالب ماي لا تزال تراوح بين وضع إطار زمني ملزم قانوناً فيما يتعلّق بالحدود الأيرلندية وهو ما يعطي لبريطانيا حق الانسحاب من جانب واحد، أو الالتزام بإبرام اتفاق تجاري قبل عام 2021 بما يحول دون دخول الترتيبات الخاصة بقضية حدود أيرلندا حيِّز التنفيذ... أخبار ليبيا في 21/1/2019) انتهى


ج- وأعلنت ماي الاثنين 21/1/2019 (أنها تنوي العودة إلى بروكسل للبحث في تعديلات على الاتفاق الذي توصلت إليه مع القادة الأوروبيين الشهر الماضي، بشأن مسألة "شبكة الأمان"، التي يفترض أن تجنب العودة إلى إقامة حدود فعلية بين الأيرلنديتين بعد بريكست. وقالت ماي "سأواصل اللقاءات مع زملائي هذا الأسبوع - بينهم المسؤولون في الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية - لنرى كيف يمكننا الالتزام بواجباتنا"، بينها تجنب عودة الحدود، "بطريقة تؤمِّن الحصول على أكبر دعم ممكن" في مجلس العموم. وتابعت "سأعرض خُلاصات هذه المباحثات على الاتحاد الأوروبي". وتراقب دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 الأخرى عن كثب الخطوة المقبلة التي ستتخذها ماي... فرانس 24/ أ ف ب في 21/1/2019) انتهى


د- (وكشفت ماي عن بعض التغيرات في موقفها بشأن "بريكست"، حيث تعهدت رئيسة الوزراء بإبداء "مزيد من المرونة" في المباحثات مع البرلمان، وتلبية مطالب حزب العمال المعارض بشأن ضمان حقوق العمال البريطانيين وتبديد كل المخاوف بشأن عودة الإجراءات الجمركية الصارمة على الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا... هذا، ومن المقرر أن تقدم تيريزا ماي للبرلمان البريطاني خطة جديدة بشأن شروط انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن رفض البرلمان يوم 15 كانون الثاني/يناير الجاري الخطة الأولى المتفق عليها بين حكومة ماي وبروكسل، ومن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على الخطة الجديدة في29 كانون الثاني/يناير الجاري. آر تي عربي 21/1/2019).


7- والخلاصة هي أن بريطانيا ليس عندها التزام بأي اتفاق بل تُغيِّر وتبدل بلعبة الاستفتاءات وهي ماهرة في دهائها وخبثها في هذه المسألة لتحقيق مصالحها الشريرة، فبالأمس أقر الاستفتاء البريطاني مشروع البريكست واليوم أقر الاستفتاء البريطاني إسقاط مشروع البريكست! وذلك لابتزاز الاتحاد الأوروبي بتحقيق تعديلات على المشروع على حساب الاتحاد... ومع أن الغرب الرأسمالي كله لا قيم ثابتة لديه لكن بريطانيا بتاريخها الاستعماري القديم قد أكسبها خبثاً ودهاءً أكثر من غيرها... إن بريطانيا لا تريد الانفكاك النهائي من الاتحاد بل تريد صيغة أخرى لا هي بالخروج ولا هي بالبقاء! أي أن تخرج من الاتحاد وفي الوقت نفسه تبقى فيه! فتستمر في الاستفادة من العلاقات الاتحادية دون أن تلتزم بقوانين الاتحاد بل فقط بما هو في صالحها، وكما ذكرنا سابقاً فقد وجهت المستشارة الألمانية ميركل بعد الاستفتاء الأول وظهور المماطلة البريطانية رسالة واضحة إلى لندن قائلة: (إن بريطانيا لا يمكنها بعد استفتاء الخروج انتقاء الاحتفاظ بامتيازاتها وفي الوقت نفسه التخلي عن كل واجباتها... د ب أ 28/6/2016). إن الاتحاد الأوروبي يمكنه جعل بريطانيا تذوق وبال أمرها إذا بقي مُصراً على مشروع البريكست الأول دون تعديل أيٍّ من بنوده فإما أن تقبله بريطانيا وتنفذه أو تخرج من الاتحاد... فهو إن فعل ذلك تكون بريطانيا قد وقعت في شرّ أعمالها، أما إن قبلت تعديلات بريطانيا فستركب بريطانيا ظهره دون أن تنزل عنه حتى توقعه هو في شرِّ غفلته!


إن هذا شأن الأمم التي تتبنى علمانية الدولة والمبدأ الرأسمالي فهم يحفرون حُفَراً لبعضهم بعضاً فيهوي فريق منها أو كل الفرقاء إلى مكان سحيق داخلها، فهم ليست لهم قيم تردعهم أو مروءة تمنعهم، بل بأسهم بينهم شديد كأشياعهم من الأمم الأخرى الذين لا يلتزمون بشرع الله: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ}. فلا يصلح شأن هذا العالم وينتهي شقاؤه الذي يلفه من سمت رأسه إلى أخمص قدميه إلا إذا حُكِّم شرع الله بإقامة الخلافة الراشدة، فهي لا تنشر العدل والخير في جنباتها فحسب، بل كذلك يصل أثر هذا العدل والخير ربوع العالم بإذن الله {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}.

التاسع عشر من جمادى الأولى 1440هـ
2019/1/25م


More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025