جواب سؤال: إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!
August 01, 2021

جواب سؤال: إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!

جواب سؤال


إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!


السؤال: (أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة 2021/7/30)، وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أعلن في خطاب بثه التلفزيون الحكومي مساء يوم الأحد 2021/7/25 عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية تجميد اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه مستنداً إلى المادة 80 من الدستور التونسي، ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، وأعلن عن إقالته وزيري الدفاع والعدل، وعن توليه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه بنفسه... فلماذا أقدم الرئيس التونسي على ذلك؟ وما هي ردود الفعل الدولية؟ وهل يعني ذلك أن الصراع الدولي قد اتجه بقوة نحو تونس؟


الجواب: لبيان الرأي الراجح في هذه المسائل نستعرض ما يلي:


1- بدأت الأزمة بين الرئيس التونسي قيس سعيّد وبين الحكومة والبرلمان في بداية العام الجاري، إذ أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم 2021/1/16 عن إجراء تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية من أصل 25 حقيبة. فرفض الرئيس التونسي التعديلات الوزارية، ومنها إقالة بعض الوزراء المقربين منه، وقال سعيّد يوم 2021/1/25 "إن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الوزراء هشام المشيشي على الحكومة لم يحترم الإجراءات التي نص عليها الدستور وتحديداً ما نص عليه الفصل 92، أي ضرورة التداول في مجلس الوزراء إذا تعلق الأمر بإدخال تعديل على هيكلة الحكومة، هذا إلى جانب إخلالات أخرى (لم يذكرها)" وقال "إن بعض المقترحين في التعديل الدستوري تتعلق بهم قضايا أو لهم ملفات تضارب مصالح.. وإن من تعلقت به قضية لا يمكن أن يؤدي اليمين، وإن أداء اليمين ليس إجراء شكليا، بل هو إجراء جوهري" وأعرب عن استيائه "من غياب المرأة عن قائمة الوزراء المقترحين..." أ ف ب، 2021/1/25). وقد جاءت قرارات الرئيس وتونس تعاني أزمة اقتصادية خانقة زادتها سوءا تداعيات جائحة كورونا التي تضرب البلاد بشدة مع تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الصحية ما استدعى استقبال مساعدات طبية عاجلة من دول خلال الأيام الماضية. وقد نشر المعهد التونسي للإحصاء أن الاقتصاد التونسي ينكمش 8.8 بالمئة في 2020 (أظهرت بيانات للمعهد التونسي للإحصاء "حكومي"، الإثنين، تسجيل اقتصاد البلاد تراجعا قياسيا بنسبة 8.8 بالمئة في 2020. وتضرر بشدة الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد إلى حد كبير على السياحة، جراء تداعيات جائحة كورونا... وقال معهد الإحصاء أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 17.4 بالمئة في الربع الرابع من العام 2020، مقابل 16.2 بالمئة مسجلة في الربع الثالث من نفس العام... وكالة الأناضول 2021/2/15).


2- وفي 2021/7/25 نشرت الرئاسة التونسية بياناً على صفحتها الرسمية بفيسبوك، قالت فيه: ("بعد استشارة كلّ من رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، وعملا بالفصل 80 من الدستور، اتخذ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم 25 جويلية 2021، القرارات التالية حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة: * اعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي. * تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما. * رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب. * تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية". وأضافت: "وسيصدر في الساعات القادمة أمر يُنظّم هذه التدابير الاستثنائية التي حتّمتها الظروف والتي ستُرفع بزوال أسبابها.. وتدعو الرئاسة الشعب التونسي إلى عدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى". دبي CNN، 2021/7/26). وكان سعيد شدد على أن قراراته ("ليست تعليقا للدستور، وليست خروجا عن الشرعية الدستورية"... الجزيرة نت، 2021/7/26)، وقد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد الجمعة أنه لن يتحول إلى ديكتاتور، معتبرا أنه ("يعلم جيدا النصوص الدستورية ويحترمها ودرسها". وفي وقت سابق، أشارت وكالة الأنباء الرسمية إلى أن القضاء فتح تحقيقا مع أربعة من أعضاء حزب النهضة بينهم حارس شخصي للغنوشي بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان. والنائب في البرلمان التونسي ياسين العياري... فرانس24 - أ ف ب - رويترز، 2021/7/30).


3- ولقد نفى رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على الفيسبوك يوم 2021/7/26 استشارة رئيس الجمهورية له، فكتب قائلا: "رئيس مجلس نواب الشعب ينفي استشارته لتفعيل الفصل 80 من الدستور.. إنه لم تقع استشارته البتة من قبل قيس سعيد رئيس الجمهورية حول تفعيل الفصل 80 من الدستور. وإن غير ذلك فهو ادعاء كاذب"، وفي صباح يوم الاثنين منع العساكر رئيس وأعضاء مجلس النواب من دخول مقر المجلس وأخطروهم بأن لديهم تعليمات تقضي بإغلاق البرلمان. وقال الغنوشي ("أنا رئيس المجلس أقف أمام المؤسسة التي أرأسها ويمنعني الجيش من دخولها" واتهم قيس سعيد "بالانقلاب على الثورة والدستور"... الجزيرة، 2021/7/27)، ولكن سعيد قال: (إن قراراته الأخيرة ليست محاولة للانقلاب على الدستور وإنه لا ينوي الانقلاب على الدستور والشرعية في البلاد وإن القرارات الأخيرة هي قانونية تماما وسينتهي العمل بها فور أن يزول الخطر الداهم من البلاد" صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 2021/7/27). ثم في 2021/7/30 أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة في 2021/7/30.


4- أما ردود الفعل للدول الكبرى الفاعلة في تونس فكانت على الشكل التالي:


أ- أمريكا: ليس لأمريكا نفوذ سياسي فعال في تونس، فإن الطبقة السياسية الموجودة هي في الأصل تابعة لبريطانيا، ثم استطاعت فرنسا أن تدخل بنفوذها أيضاً، وهكذا فإن السياسيين هم ضمن النفوذ الأوروبي؛ أي بريطانيا وفرنسا. وقد حاولت أمريكا أن تدخل إلى حد ما عن طريق المساعدات العسكرية ومساعدات المجتمع المدني. أما المساعدات العسكرية فقد حاولت الولايات المتحدة هذا الأسلوب لكسب النفوذ في تونس. لعقود من الزمان، وتحت ذريعة الإرهاب كانت الولايات المتحدة تسلح وتدرب وتعمل مع الجيش التونسي. فمولت الولايات المتحدة الجيش التونسي في إطار التعليم والتدريب العسكري الدولي (IMET) ومن خلال برنامج زمالة مكافحة الإرهاب، بلغت المساعدة الأمريكية حوالي 2.7 مليار دولار بين عامي 2012 و2016. ثم تم تصنيف تونس كحليف من خارج الناتو في عام 2015. وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر اتفاق تعاون عسكري لمدة 10 سنوات مع تونس. وأوضح إسبر في كلمة عقب لقائه الرئيس قيس سعيد ("نتطلع إلى توسيع هذه العلاقة لمساعدة تونس في حماية موانئها البحرية وحدودها البرية وردع الإرهاب وإبقاء الجهود المدمرة للأنظمة الاستبدادية بعيداً عن بلدك"... أفريكا نيوز 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020).


وأما أسلوب مساعدة المجتمع المدني فتتولاه السفارة الأمريكية في تونس في إطار برنامج دعم الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس الممول من قبل السفارة الأمريكية بقيمة 5.6 مليون دولار، وقد (وقع المركز الوطني لمحاكم الولايات NCSC مذكرة تفاهم مع وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني لتطوير منصة رقمية تخص منظمات المجتمع المدني. ستساهم هذه المنصة في تمكين منظمات المجتمع المدني من التسجيل عن بعد، إضافة إلى إعداد التقارير المالية والأدبية الخاصة بالجمعية من أجل تعزيز آليات الكفاءة والمساءلة... السفارة الأمريكية في تونس U.S. Embassy Tunis، 20 كانون الأول/ديسمبر 2020)... ولكن هذه الأساليب قد تنفع كمدخل للنفوذ في بلد ما إذا كان هناك فراغ سياسي وليس أن يكون فيه نفوذ دولة مخضرمة كبريطانيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا الصاعدتين للحاق ببريطانيا... وعليه فهذه الأعمال الأمريكية لا تشكل خرقاً للنفوذ البريطاني أو الأوروبي في تونس حالياً، فالجيش صغير جداً ويلعب دوراً ثانوياً في سياسة البلاد. لذا فهي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للعثور على عملاء مخلصين لها وبناء قدرة الجيش للعب دور مؤثر في تونس، وهذا قد يأخذ وقتاً... أي أن الدور الأمريكي ليس فاعلاً في تونس حتى الآن، بل هو دور عام بحجة الدعوة للديمقراطية وحقوق الإنسان! ومع ذلك فلن تترك أمريكا محاولاتها للنفاذ إلى تونس...


ب- بريطانيا: لقد كانت تمسك بزمام الأمور بشكل تام قبل الثورة، فكانت تدير البلاد من وراء ستار عن طريق عميلها زين العابدين ومن قبله بورقيبة بشكل كامل، ولم يكن لها منافس دولي بالمعنى الحقيقي على الساحة التونسية، بل كانت ترعى أحزاباً معارضة علناً مثل استضافتها لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة لتمتص بذلك المعارضة "الإسلامية" وتستخدم هذه الورقة المهمة عند الحاجة... وكانت بريطانيا تصول وتجول في تونس فقد دعت السفارة البريطانية في تونس في عام 2015 شركة آدم سميث الدولية الاستشارية لتقديم الاستشارات للحكومة في تونس وتدريب كبار الضباط وصياغة السياسات وإدخال قوانين جديدة. وبالمثل تم إحضار Aktis Strategy Ltd إلى تونس، وهو مقاول تطوير يدير عقوداً بملايين الجنيهات لصالح وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية. ثم إن بريطانيا كانت تتحكم في الطبقة السياسية من الحبيب بورقيبة إلى بن علي إلى الباجي السبسي الذي أسس حزب نداء تونس عام 2012، وكان أحد رفاق الحبيب بورقيبة وحليفاً لبن علي، فقام بجمع كل القوى العلمانية القديمة التي استخدمها البريطانيون للعمل معها، وهكذا حافظت بريطانيا على نفوذها في البلاد من خلال السيطرة على الطبقة السياسية. غير أنها برحيل زين العابدين عن الرئاسة في تونس قد خسرت عميلها القوي دون أن تخسر النظام لأن لها الكثير من العملاء في الدولة في تونس وكذلك خارج الدولة، ولكن نفوذها السياسي أصبح أضعف من ذي قبل، ولم يرفع من هذا الضعف رجوع الغنوشي من بريطانيا موالياً لها وذلك لأن أعضاء وقيادات حزب النهضة ليسوا موحدين على قيادة الغنوشي خاصة وأنه أصبح علمانياً ففي النهضة مخلصون وفيهم من يثقون بتركيا وبرئيسها أردوغان، فشكل كل هذا عائقاً أمام بريطانيا لرص صفوف أتباعها، بل وفتح طريقاً لتركيا التابعة لأمريكا للتأثير داخل حزب النهضة وتهديد قيادة الغنوشي للحركة من الداخل. ولتسوية هذا الأمر أخذت حركة النهضة تخفض من "إسلاميتها" لتعزيز قبول العلمانيين بها، ففصلت "الدعوي" عن "السياسي" وتحالفت مع "نداء تونس" سنة 2014 لتشكيل جبهة برلمانية واسعة لدعم عميل بريطانيا الباجي السبسي، لكن حزبه لم يستمر بقوته بل تشقق... وبالتدقيق في موقف بريطانيا يتبين أن الأحداث في تونس قد أصابتها بصدمة، فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية حسب موقع الجزيرة نت في 2021/07/27م، مقالاً بعنوان "وجهة نظر الغارديان حول الانقلاب في تونس: ربيع يتحول إلى شتاء" وذكرت أن تونس تشهد ثورة مضادة معتبرة أن ("اقتحام الأمن لمحطات التلفزيون ليس بعلامة جيدة على الإطلاق" وذكرت "أن المواطنين يتصرفون بلا مبالاة وتقبل مفاهيم غير ليبرالية بسبب أن الحرية والديمقراطية لم تحققا الاستقرار السياسي والاقتصاد المزدهر. فبدلا من ذلك استمر الفساد والتضخم والبطالة وأن ثلث الأسر في تونس كانت تخشى نفاد الطعام العام الماضي بعد تفشي وباء كورونا، وأن الحكومة وفقا لوثائق مسربة كانت مستعدة لإلغاء دعم الخبز في المفاوضات للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وهو الرابع في 10 سنوات، ولم يتفاقم الغضب من تعامل الحكومة مع الوباء إلا بسبب مستوى الدين الوطني فقد أصبحت مدفوعات القروض الآن ستة أضعاف حجم ميزانية الصحة في البلاد". أي أن النظام كان يرزح تحت الضغوطات الأمريكية عن طريق صندوق النقد الدولي وتعمل أمريكا على تعزيز وجودها في تونس من خلال هذه الضغوطات.").


وبكل هذا يتضح بأن نفوذ بريطانيا في تونس قد ضعف فعلاً، ومع الظروف المستمرة التي تضعفه فإن فرنسا قد وجدت لها باباً للولوج بقوة إلى داخل تونس، وقد ظنت بريطانيا أن النفوذ الفرنسي غير خطير لأنها درجت دائماً على التنسيق مع فرنسا خاصةً ضد النفوذ الأمريكي، وكانت الدولتان متفقتين على ذلك، لكن "بريكست" بريطانيا قد أحدث صدعاً كبيراً بينهما ولم يقم أي منهما بأي جهد لردمه، بل إن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا قد كان موقفها قريباً من موقف فرنسا، فهي لم تصف ما حدث في تونس انقلاباً كما دأبت على ذلك وسائل إعلام بريطانية (قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر، اليوم الاثنين، إن برلين قلقة من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس وتدعو إلى إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري، ومع ذلك ترى أن ما حدث ليس "انقلابا"...سبوتنيك، 2021/7/26).


ج- فرنسا: أما الموقف الفرنسي فهو أكثر ما يلفت النظر:


- كان الرئيس الجديد قيس سعيد مناهضاً كبيراً للاستعمار، وكانت طروحاته الثورية مقبولة للتونسيين الذين انتخبوه أملاً منهم في القضاء على "الحرس القديم" الذي ظل يقود الدولة في فترة ما بعد "الثورة" بطريقة أو بأخرى، ولما أصبح الرئيس سعيد رئيساً في تشرين الثاني 2019 فقد أصبح رئيس تونس مستقلاً بادئ الأمر، لكن ولما كانت تعشعش في عقليته وأمثاله كثير أنه يجب أن يستند إلى قوة دولية فقد وجد ذراعي فرنسا مفتوحتين له وصارت فرنسا تحلم بإعادة تونس عضواً فاعلاً في منظومتها الفرانكفونية، ومن الأدلة التي تشير إلى أن فرنسا قد نجحت فعلاً في جعل قيس سعيد عميلاً لها ما يلي:


- مع انقسام البرلمان التونسي إلى شقين؛ شق مناصر للرئيس قيس سعيد، وشق مناهض له وهو الشق الأكبر، فإن "ائتلاف الكرامة" المتحالف مع حركة النهضة ضمن الشق البرلماني المناهض للرئيس قيس سعيد والأشد عداءً لفرنسا داخل البرلمان التونسي قد أخذ يعمل على تشويش العلاقات الفرنسية بتونس فطرح فكرة "اعتذار فرنسا" عن استعمارها لتونس للتصويت البرلماني، ولم يطرح ذلك إبان رئاسة السبسي أو المرزوقي ما يدل على أن المناهضين للرئيس سعيد يريدون إحراج الرئيس وإحراج فرنسا في علاقاتها مع تونس والتذكير بعداوتها الاستعمارية، ولكن الرئيس التونسي قد وقف موقفاً يكاد يكون مدافعاً فيه عن فرنسا، على عكس مواقفه أثناء الحملات الانتخابية فقد قال سعيد: (إن "من يعتذر يدين نفسه"، مضيفاً "فلننظر نحو المستقبل"... إن فرنسا ارتكبت جرائم في تونس ولكن في ظل نظام الحماية لا الاستعمار المباشر كما هو الحال بالنسبة للجزائر، مستدركاً بالقول إن التونسيين دفعوا باهظاً ثمن استقلالهم ويستحقون الاعتذار، ولكن إعلان الاعتذار ليس كافياً. وتابع "ربما اعتذار مع مشاريع وربما تعاون جديد"، معتبراً أن لائحة الاعتذار لم تكن بريئة ومتسائلاً "لماذا بعد 60 عاماً نطلب اعتذارات؟" موقع أولتراتونس، 2020/6/23).


- (وفي حزيران/يونيو 2020، اختار سعيد فرنسا لتكون وجهته الأوروبية الأولى عقب توليه مهام منصبه، ليرسخ بذلك استقرار العلاقات مع باريس. الأناضول، 2021/6/4)، وقبل زيارة الرئيس التونسي لباريس وعلى عتبتها فقد توافد مسؤولون فرنسيون كبار إلى تونس ما يشير إلى خصوصية العلاقة بعد تولي قيس سعيد للسلطة (من هذه الزاوية قد تكون دعوة الرئيس إلى فرنسا تمهيدا لمشاريع تعاون عسكري بين البلدين، خاصة وقد سبقت هذه الزيارة زيارة وزير الدفاع الفرنسي لتونس في مايو 2020 وقبلها زيارة رئيس أركان جيش البر الفرنسي، ولم يتسرب أي خبر عن فحوى الزيارتين غير الجمل المعتادة من الحديث عن القضايا ذات الاهتمام المشترك. الجزيرة، 2020/6/18)


- استمرت فرنسا توفد مسؤوليها الكبار إلى تونس كلما اشتدت الأزمات في تونس واشتدت معها الحاجة لدعم فرنسا (وصل رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إلى تونس مساء الأربعاء في زيارة يرافقه فيها ستة وزراء وتستمر حتى الخميس، بهدف تعزيز العلاقات مع البلد الأفريقي الذي يشهد أزمات عدة ويرزح تحت وطأة جائحة فيروس كورونا. وستتناول المحادثات ملفات "الشراكة الاقتصادية" و"الدعم" و"الأزمة الصحية"، كما سيتخلل الزيارة توقيع اتفاقات، وجولة في ورشة بناء شبكة للقطارات السريعة في تونس، ولقاء حول المجال الرقمي ينظمه رجال أعمال تونسيون وفرنسيون. فرانس 24، 2021/6/2).

- وشارك رئيس تونس في القمة الاقتصادية الأفريقية التي نظمتها فرنسا في باريس (سبوتنيك الروسية، 2021/5/22) ولم يعلن عن أي نتيجة خارجية لتونس اللهم باستثناء الوعد ببعض لقاحات كورونا، وهذا يدل على أن الزيارة كانت تهدف لبحث الوضع الداخلي التونسي مع الرئيس ماكرون حيث أكثر سعيد من ذلك الحديث عن الأوضاع الداخلية في تونس على وسائل الإعلام الفرنسية. وربما كانت الزيارة رداً على زيارات الغنوشي لقطر والتي أطلق عليها اسم "الدبلوماسية البرلمانية"، بمعنى أن كلا منهما يتقوى بأسياده وأقرانه من العملاء.
- تعهد فرنسا بتقديم مبلغ 1.7 مليار يورو لدعم تونس على شكل مساعدات وقروض حتى 2022 لتمويل مشاريع في قطاع الصحة وتوفير فرص عمل، وإعلان الرئيس الفرنسي ماكرون تقديم قرض بقيمة 350 مليون يورو أثناء زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لباريس منتصف 2020... العربي الجديد، 2020/11/2).


- نقلت قناة الجزيرة 2021/7/28 في أوضح تصريح رسمي صادر عن فرنسا ما قاله وزير الخارجية الفرنسي لودريان بأن (فرنسا تتابع التطورات في تونس على أكبر قدر من الاهتمام). ونقلت آر تي عنه في 2021/7/28 (وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأن لودريان تحدث اليوم هاتفيا مع نظيره التونسي، عثمان الجرندي، وشدد لودريان، حسب البيان، على "أهمية أن يتم في أسرع وقت ممكن تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة يستطيعان تلبية تطلعات الشعب التونسي في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد").


والخلاصة: إن كل مؤشرات الصراع الدولي المحتدم في تونس تدل على أنه صراع بين بريطانيا صاحبة النفوذ السابق والكبير في تونس وبين فرنسا صاحبة النفوذ الجديد وغير المستقر فيها، وأن أمريكا لا تزال بعيدة عن مركز الثقل في هذا الصراع وإن كانت فرنسا وعملاؤها تريد التقوي بأمريكا وعملائها في المنطقة ضد عملاء بريطانيا في تونس، فتراها تدفع بعملائها في تونس إلى عميل أمريكا في مصر، لكن تأثير مصر في تونس أقل بكثير من تأثير عملاء الإنجليز في الجزائر، التي تجاور تونس مباشرة، فقد لمح الرئيس الجزائري إلى تونس وعلاقتها بفرنسا عندما قال: (قال تبون إن فرنسا تقرأ ألف حساب للجزائر متوجها بكلامه للصحفي الذي سأله ما إذا كانت فرنسا لا تزال تنظر إلى الجزائر على أنها مقاطعة فرنسية مصححا ذلك بقوله "لا لا". وتابع: "انت تقصد دولة أخرى يعطونها أوامر وتسكت وتطبق".

واعتبر البعض أن كلام الرئيس الجزائري فيه إشارة إلى تونس خصوصا بعد تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد إبان زيارته لفرنسا والتي قال فيها تونس لم تكن تحت الاستعمار بل كانت تحت الحماية... موقع الحصري، 2021/7/8).


ومن كل هذه المواقف الدولية يتضح بأن فرنسا تنازع بريطانيا السلطة في تونس، ولكن المنازعة هي داخل أوروبا، وأمريكا ليست في النزاع، لذلك لا نقول عما يحدث إنه صراع دولي بالمعنى الاصطلاحي لعدم وجود أمريكا خلاله بشكل فاعل، بل هو كما قلنا آنفاً صراع داخل أوروبا وخاصة فرنسا وألمانيا من جانب، وبريطانيا من جانب آخر... ولهذا فلن يأخذ صفة الصراع الطويل، بل ستعود الصيغة التوافقية ويرجح أن نفوذ بريطانيا لن يغادر تونس، فبريطانيا تتقن الدهاء السياسي الذي تفتقر إليه فرنسا... ومع ذلك فإننا ندعو الله القوي العزيز أن يجعل بأسهم بينهم شديداً وأن يكرمنا الله بإقامة الخلافة على أيدينا، فيعز الإسلام والمسلمون، ويذل الكفر والكافرون: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثاني والعشرين من ذي الحجة 1442هـ
2021/8/1م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025