جواب سؤال: ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان
September 09, 2017

جواب سؤال: ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان

جواب سؤال

ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان

السؤال: لماذا يصر البرزاني على إجراء الاستفتاء لانفصال إقليم كردستان على الرغم من أن هناك عدم موافقة دولية وإقليمية على هذا الاستفتاء؟ أليس الاستفتاء في الظروف الحالية هو ضد مصلحة الأكراد أنفسهم؟ وهل من المتوقع أن يجري الاستفتاء؟ وإذا جرى وحاز الموافقة على الأغلبية فهل من الممكن أن تنشأ دولة كردية في المنطقة؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب: هناك مقولة بأن الحاكم إذا اتخذ قراراً ضد مصلحة بلده فهذا يعني أن الحاكم عميل، وأن هذا القرار قد أملته عليه دولة أخرى لمصلحتها هي... إن هذه المقولة تنطبق إلى حدٍ كبير على الأكراد في إقليم كردستان وبيان ذلك على النحو التالي:

1- إن أي سياسيٍ واعٍ يُدرك الصعوبة البالغة في أن يكون للأكراد دولة، بل إن السعي في الظروف الدولية الحالية لإنشاء دولة للأكراد يُلحق ضرراً بإقليم كردستان، ليس ضرراً سياسياً ومعنوياً، فحسب، بل يصل إلى الضرر المادي، فالمسألة ليست هي إقامة دولة للأكراد في العراق، ولو كان الأمر كذلك لكان يمكن أن يكون قابلاً للتكوين... فإن النظام الذي أقامه الأمريكان بعد احتلال العراق وهو الذي أصبح يُعرف بدستور بريمر، هذا النظام قد جعل العراق فدرالية من أقاليم برباطٍ هشٍ مع المركز حتى أصبحت سلطة إقليم كردستان من حيث الحكم والتصرف في الإقليم أقوى من الحكومة المركزية في بغداد! فالدول الكافرة المستعمرة تحمل في ذهنها بذور تقسيم أي بلد مسلم تحتله وتفكيكه، وكل ما هنالك أنها تنتظر فقط الفرصة المناسبة، وذلك حقداً على الإسلام والمسلمين... لقد ذكرنا في جواب سؤال سابق بتاريخ 12/8/2014م جاء فيه: (- إن أمريكا منذ احتلالها للعراق في 2003م وهي مستمرة في تهيئة العراق للتفكك، فكان الدستور الذي وضعه بريمر على أساس طائفي مذهبي بحصصٍ للطوائف والمذاهب... فصّلها لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، ولأن رئيس الوزراء هو الذي يملك السلطة التنفيذية، ولأن بريمر جعله منصباً مذهبياً فقد كان قابلاً للاستفزاز والإثارة بالنسبة للمكونات الأخرى... إن الدستور نفسه المخطوط يقول بالحكم الاتحادي من أقاليم، وصلاحيات الأقاليم قوية، ولذلك فإن أمريكا نجحت في تهيئة الظروف لتفكيك العراق إلى أقاليم...) انتهى. فالإقليم هو من الناحية العملية دولة تنقصها الأشكال الرسمية من سفارات وعضوية الأمم المتحدة ونحو ذلك من أمور شكلية... أما الناحية العملية فإقليم كردستان هو دولة داخل دولة ومفصول عملياً عن الدولة المركزية، فالعراق كدولة واحدة قد غُيبت! ولذلك فإن إقليم كردستان هو ليس بحاجة إلى دولة داخل العراق فهو من الناحية العملية دولة... وكما قلنا فالمسألة ليست إنشاء دولة كردية ضمن حدود الإقليم الكردي في العراق وأن لا علاقة لها بالمناطق الكردية الأخرى خارج العراق، ليس الأمر كذلك، بل إن أي دولة للأكراد تنشأ فهي ستَجذب تلقائياً خلفها تحركات شديدة عاصفة للأكراد في المنطقة، فلا تقف الدولة الكردية عند إقليم كردستان... ولهذا فإن حدوثها ضربة موجعة، وبخاصة، لأمريكا وعملائها في تركيا وإيران وسوريا، ومن ثم فإن أي سياسي يُدرك أن إنشاء دولة للأكراد، سواءٌ أكان في تركيا أم في العراق أم في سوريا، هذا الإنشاء لا تسمح به حالياً الظروف الدولية ولا الإقليمية، وإني أستبعد أن يكون السياسيون الأكراد، والبرزاني منهم، لا يُدركون ذلك، بل كما ذكرنا آنفاً يُمكن أن يترتب على فكرة إنشاء دولة كردية في الظروف الحالية اختلاطُ الأوراق، وتحركات تخرج عن السيطرة في المنطقة وبخاصة المنطقة الكردية، ما يُلحق بهم ضرراً كما ذكرنا، ليس معنوياً وسياسياً فحسب بل مادياً، وعليه فقرار البرزاني هو ضد مصلحة بلده في الظروف الحالية... هذا هو الجزء الأول من المقولة.

2- أما من هي الدولة التي تقف وراء قرار البرزاني، وأن القرار هو لمصلحة تلك الدولة، فإن الدلائل واضحة في ذلك، ولا يصعب وضع الإصبع لتحديد من هي تلك الدولة. إنَّ إعلان الاستفتاء لإنشاء دولة مفصولة عن العراق، هذا الإعلان لا يستطيع البرزاني إصداره وسط معارضة أمريكية ومعارضة من دول المنطقة المحيطة بإقليم كردستان والموالية لأمريكا، ولا يمكن أن يقوى على المجابهة مع هذه القوى المعارضة دولياً وإقليمياً، إلا أن تكون هناك دولة كبرى أخرى تدعم البرزاني وتشجعه على اتخاذ هذا القرار، فإقليم كردستان بقضه وقضيضه أوهن من أن يصمد أمام تلك الدول، وبخاصة أمريكا حيث هي تتحكم في العراق بكامله. إنه ليس من الصعوبة بمكان، كما قلنا آنفاً، إدراك أن تلك الدولة الكبرى التي تقف وراءه وتوعز له باتخاذ مثل هذه القرارات هي بريطانيا. لقد ارتبطت عائلة البرزاني ببريطانيا منذ أواخر الدولة العثمانية، وقد ورث البرزاني هذا الارتباط عن والده مصطفى ملا البرزاني ومن قبله عمه أحمد البرزاني ومن قبلهم عبد السلام البرزاني الذي قاد تمرداً مسلحاً كردياً ضد الدولة العثمانية منذ عام 1909 حتى عام 1914م بدعم مكشوف من بريطانيا، فالعائلة عريقة في ارتباطها مع بريطانيا... ولو تتبعنا المواقف من الاستفتاء لوجدنا أن موقف بريطانيا كان مؤيداً لقرار الاستفتاء حتى وإن كان بما هو معهود على بريطانيا من خبث الأسلوب والخداع:

فمثلاً اجتمع البرزاني مع السفير البريطاني في العراق يوم 24/8/2017 فرانك بيكر ليبدي دعم بريطانيا له. فذكرت صفحة "رووداو" الكردية يوم 24/8/2017 وهي تنقل أخبار هذه الاجتماعات "وفي اجتماع البرزاني مع السفير البريطاني في العراق أبدى الضيف تفهم بلاده لحقوق شعب كردستان، وأطلع رئيس إقليم كردستان على الموقف البريطاني من إجراء الاستفتاء". ومعنى التفهم في اللغة الدبلوماسية هو التأييد ومعنى إطلاعه على الموقف البريطاني من دون ذكر شيء هو التأييد أيضا، أي أن الموقف البريطاني إيجابي من قرار البرزاني بل هو داعم له ويطلب منه الاستمرار رغم المعارضة الأمريكية والدول الموالية لأمريكا في المنطقة...

ومثلاً (قال مسؤول العلاقات الخارجية في إقليم كردستان فلاح مصطفى لكردستان 24 إن "بريطانيا ليست ضد إجراء الاستفتاء، ولا تعارض التطلعات الكردية". وجاء حديث مصطفى بعد اجتماع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أليستر بيرت مع المسؤولين الكرد في أربيل، ووصل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أليستر بيرت يوم الأحد إلى أربيل للتباحث مع المسؤولين الكرد حول ملفات عدة، ويعتزم الكرد إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق في 25 أيلول/سبتمبر الجاري في خطوة أولية لتأسيس دولة مستقلة...) (Kurdistan24 أربیل 5/9/2017م)

وهكذا فإن بريطانيا هي الدولة التي تقف وراء قرار الاستفتاء الذي أصدره البرزاني...

3- أما مصلحة بريطانيا من وراء هذا القرار فإنها متسلسلة منذ فوز ترامب في الانتخابات ومسارعة رئيسة وزراء بريطانيا ماي إلى زيارة ترامب في 26/1/2017م وتهنئته في واشنطن... ووقتها كال ترامب المديح لماي وكذلك فعلت ماي، ولكن كلاً منهما كان له غرض غير غرض الآخر! أما ترامب فكان يُريد أن تبذل بريطانيا الوسع في تفكيك الاتحاد الأوروبي فتفك هي ارتباطها بأوروبا دون مماطلة، وفي الوقت نفسه تبذل الوسع في إيجاد أجواء لتفكيك الاتحاد الأوروبي، وخاصة في فرنسا وهولندا اللتين كانتا على وشك الانتخابات... وأما ماي فكانت تريد من ترامب اتفاقيات تجارية تستغلها في ضغوط جديدة على دول الاتحاد الأوروبي لكسب الامتيازات عند خروجها من الاتحاد، وكان ترامب وماي خلال الزيارة يركز كلٌ منهما على غرضه المقصود وقد حاولت ماي كعادة الإنجليز إخفاء غرضها التجاري بأساليب ملتوية، ولكن افتقار ترامب للدبلوماسية وتصريحاته بشكل مكشوف لم تمكن ماي من إخفاء نواياها...

وهكذا فعندما فاز المؤيدون للاتحاد الأوروبي في فرنسا وهولندا بالإضافة إلى أن ألمانيا تؤيد بقوة الاتحاد الأوروبي وتعطيه نصيباً وافراً من الاهتمام، عندها أدرك ترامب أن بريطانيا كان يهمها عقد اتفاقات تجارية مع أمريكا ولم تعطِ موضوع تفكيك الاتحاد الأوروبي الاهتمام القوي كما يريد ترامب وكل هذا أدى إلى انفعال ترامب، وكان أن نتج عنه ضرب بريطانيا في مقتلها "قطر" بذلك الحصار وتلك المقاطعة! وقد سبق أن وضحنا ذلك في جواب سؤالٍ أصدرناه في 23/7/2017م حيث قلنا: (- أما بريطانيا فقد كانت زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المبكرة لواشنطن 26/1/2017، وتهافتها لتوقيع اتفاقية تجارية مع واشنطن تكون نموذجاً لباقي دول الاتحاد لتشجيع خروجها منه. وهكذا أعادت بريطانيا التصاقها بأمريكا واستبشرت كثيراً بإدارة ترامب، ولكن بعد ضمور الآمال الأمريكية بتفكيك الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي تجلى بفوز المؤيدين لأوروبا في انتخابات هولندا وفرنسا، فقد تراجعت نظرة ترامب الإيجابية لبريطانيا، إذ كان يريدها أن تقود مسيرة تفكيك أوروبا، ولما لم يتكرر بريكست لندن في باريس وأمستردام، فقد عادت أمريكا أدراجها تقضم من المصالح الدولية لبريطانيا بما شكَّل صدمةً في لندن، فأمريكا تدفع بعميلها السيسي للمزيد من دعم حفتر دون اعتبار للمصالح البريطانية في ليبيا، ودفعت أمريكا عملاءها بشكل شبه صادم للضغط على قطر، التي تمثل رأس حربة بريطانيا في المنطقة العربية والإسلامية...) انتهى. وكل ذلك جعل ترامب يفقد أعصابه فسارع إلى زيارة السعودية وعمل تلك القمة ثم أصاب بريطانيا في مقتل بالحصار والمقاطعة الذي حصل مع قطر.

4- وهنا كان لا بد من أن تقوم بريطانيا بشيء من التشويش على مصالح أمريكا في المنطقة، فكان أن لجأت إلى ذلك القرار بأن يدعو البرزاني إلى استفتاء فيُوجد إزعاجاً لأمريكا وعملائها، وبطبيعة الحال فبريطانيا لا تستطيع أكثر من التشويش على أمريكا، فليست لها القدرة على مواجهة أمريكا علناً وإنما تستطيع التشويش والإزعاج خاصة إذا اختارت ظرفاً مناسباً وعملاً مؤثراً كما وجدته في استفتاء كردستان. لقد حرصت بريطانيا أن يسير البرزاني بالشوط إلى مداه لأن الظرف الحالي ظرف ساخن بالنسبة لأمريكا وكذلك لعملائها تركيا وإيران وسوريا نتيجة الأعمال المسلحة التي تدور... ولهذا بقي البرزاني مصراً على الاستفتاء، وكانت بريطانيا تسوِّق للاستفتاء أنه سيحقق دولة مستقلة للأكراد في إقليم كردستان، وهي كعادتها في الخداع والتضليل لا تعبأ بمصالح الأكراد بقدر ما تحقق مصالحها هي، وتاريخ بريطانيا مع الأكراد حافل بهذه الأمور!

لقد قلنا في جواب سؤال بتاريخ 1/4/2009: (...وعدت بريطانيا محمود الحفيد عام 1919 بأن يهاجم المحمية العثمانية في السليمانية مقابل دولة كردية فهاجموها وقتلوا إخوانهم العثمانيين في المحمية وطردوا من نجا منهم. ثم أخلفت بريطانيا وعدها، بل نفت محمود الحفيد إلى مستعمرتها الهند. وكذلك فقد أصرت بريطانيا في معاهدة سيفر عام 1920 مع الدولة العثمانية على وضع بند يتعلق بإقامة دولة كردية لإزعاج الخليفة محمد وحيد الدين، حيث كان وفد الخليفة هو المفاوض، فلما نجحت بريطانيا فيما بعد بتنصيب مصطفى كمال رئيسا للجمهورية وانتهت الخلافة، وأصبحت المعاهدة مع جمهورية مصطفى كمال في لوزان عام 1924 رفضت بريطانيا أن تضع بند الدولة الكردية، لأنها قد حققت هدفها، ألا وهو إسقاط الخلافة، فلم يعد يلزم استغلال مثل ذلك. وقد كانت بريطانيا تثير مشاعر النعرة القومية الكردية وتثير مشاعر كافة النعرات القومية في المنطقة، وتستغل من تثيرهم وتحرضهم للعصيان والتمرد ضد الدولة الإسلامية حتى تحقق أغراضها، ومن ثم تلفظ المتعاونين معها أو تسخرهم كعبيد لها عندما تنصبهم بما يسمى حكاماً وقادة...). هكذا هي بريطانيا في الخداع والتضليل...

5- وهكذا بقي البرزاني مصراً على الاستفتاء في 25/9/2017م لتكون له دولة! ولم يعبأ بالمواقف الدولية أو الإقليمية الرافضة للاستفتاء حتى من بعض الأكراد أنفسهم، بل صرح قائلاً: (جدد إقليم كردستان الأربعاء رفضه تأجيل أو إلغاء استفتاء الانفصال عن العراق المقرر في 25 أيلول/سبتمبر المقبل، على الرغم من الجهود الدولية والإقليمية لإثناء أربيل عن هذه الخطوة، ورفض الحكومة المركزية في بغداد لهذا الاستفتاء ونتائجه.

وناقش المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان، خلال اجتماع أمس برئاسة رئيس الإقليم مسعود برزاني، نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الكردي إلى بغداد، في موضوع الاستفتاء، وأيضاً نتائج مباحثات برزاني مع ماتيس في أربيل، أول من أمس، وقال مستشار برزاني: "هناك تأكيد من الرئيس مسعود برزاني أن الاستفتاء لن يؤجل ولو دقيقة واحدة وسيتم في موعده المحدد في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر" الخميس 2 ذو الحجة 1438هـ - 24 آب/أغسطس 2017م - دبي - العربية.نت). هذا مع العلم أن المعارضة الدولية والإقليمية للاستفتاء كانت واضحة كل الوضوح:

أ- رفضت أمريكا الاستفتاء من أول يوم أعلن فيه البرزاني إجراء الاستفتاء يوم 7/6/2017 إذ أعلن أنه سيتم إجراء استفتاء في مناطق العراق الكردية يوم 25 أيلول القادم على إقامة دولة كردية مستقلة. فردت أمريكا عليه بواسطة المبعوث الرئاسي الأمريكي للتحالف الدولي برت ماكغورك: "إن إجراء الاستفتاء في الوقت الراهن سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ولا نعتقد أنه ينبغي إجراء الاستفتاء في أيلول/سبتمبر، وذلك لأن إجراءه وفق الجدول الزمني السريع هذا لا سيما في المناطق المتنازع عليها سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشكل ملموس" (أ ف ب 8/6/2017).

ومؤخراً فقد أعرب وزير خارجية أمريكا ريكس تيلرسون يوم 11/8/2017 في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني عن "رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء وتأكيده دعم الحوار والتباحث مع بغداد... وقد أرسلت أمريكا وزير دفاعها جيمس ماتيس إلى بغداد يوم 22/8/2017 ليجتمع مع رئيس الوزراء العراقي العبادي ومن ثم ليذهب إلى أربيل للقاء البرزاني وإلى أنقرة يوم 23/8/2017 ليحرك تركيا أردوغان الذراع الفاعل لها في المنطقة...

ب- وكذلك رفضت دول المنطقة الموالية لأمريكا... فقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء سعد الحديثي "إن أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور وأي قرار يخص مستقبل العراق المعرف دستوريا بأنه بلد ديمقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة... لا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى". (الحرة الأمريكية 9/6/2017).

وقد أعلنت تركيا معارضتها للاستفتاء وإعلان الاستقلال الكردستاني من أول يوم فأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا وصفت فيه قرار رئاسة الإقليم بأنه "خطأ فادح وأنه يهدد وحدة وسلامة أراضي العراق" (الحرة الأمريكية 9/6/2017)... وقد أعلن أردوغان بعد اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي ماتيس قائلا: "إن قرار الاستفتاء قرار خاطئ" (الجزيرة 24/8/2017)...

كما أعلنت "إيران"، السبت 11 حزيران/يونيو 2017، بعد قليل من إعلان الاستفتاء، أعلنت أنها تعارض بشدة الاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان العراق في أيلول/سبتمبر القادم. مؤكدة على أن طهران لها "موقف واضح من وحدة الأراضي العراقية. المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، "بهرام قاسمي"، قال: "إن القرارات المنفردة والبعيدة عن المعايير والأطر الوطنية والشرعية، ستؤدي إلى المزيد من المشاكل وتفاقم الأوضاع الأمنية في العراق" (15/6/2017 http://afkarhura.com...) وقد نشر موقع أفكار حرة http://afkarhura.com/?p=6839 في 7 أيلول/سبتمبر 2017م تصريحاً إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني قال فيه: (أكد المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، أن إجراء الاستفتاء في كردستان العراق سيحدث أزمة جديدة...).

ثم إن لأمريكا أتباعاً داخل كردستان، منهم حركة غوران (التغيير) الكردية وحزب الاتحاد الوطني حزب طلباني، فقامت حركة غوران وعارضت إعلان البرزاني إجراء الاستفتاء فقال هوشيار عبد الله عضو الحركة في برلمان كردستان "إن حركة التغيير ما زالت على الرأي نفسه بأن هذا التوقيت للاستفتاء خاطئ وهذه أجندة برمتها أجندة شخصية وحزبية لمسعود برزاني" مؤكدا بأن "الحزب الديمقراطي الكردستاني هو بيدق وليس لاعباً". (إيلاف 5/8/2017) وكذلك فإن رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم وهو من الحزب الوطني الديمقراطي حزب طلباني رفض الاستفتاء... وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني في بيان واصفاً تصريح معصوم بأنه "خطير ورسالة سيئة إلى دول العالم تعرقل نتائج الاستفتاء وتقلل من شأنها". (المصدر السابق)

وعلى الرُغم من هذه المعارضة الدولية الإقليمية إلا أن البرزاني مصر على إجراء الاستفتاء ويصرح بأنه لن يؤخره ولو دقيقة واحدة كما ذكرنا آنفاً وكل هذا بسبب الدفع البريطاني لموضوع الاستفتاء عن النحو الذي بيناه في استعراضنا لمجريات الأمور.

6- والآن بعد أن استعرضنا أحداث الاستفتاء على اختلاف العوامل المؤثرة... فإنه يمكننا الإجابة على المتوقع بالنسبة لموضوع الاستفتاء... إن المرجح بالنسبة لهذا الأمر، وعلى ضوء ما بيناه هو ما يلي:

أ- في جميع الحالات فإنه ليس من المتوقع إنشاء دولة للأكراد بالمعنى القانوني للدول وذلك لأن مشروع أمريكا بالنسبة للعراق هو أن يكون العراق دولة أقاليم فدرالية برباطٍ هش بين الأقاليم والمركز، أي يكون هناك تقسيم من الناحية العملية لإدارة الحكم في العراق، وأما من الناحية الرسمية فتبقى هناك دولة أقاليم فدرالية تسمى العراق... هذا هو مشروع أمريكا للعراق منذ الاحتلال في 2003م حيث كانت تحمل خلال احتلالها بذور تقسيم العراق وتفكيكه ولكن دون إعلانه دولاً رسمياً بل في الوقت المناسب، فقد وضع حينها بريمر الحاكم الأمريكي للعراق دستور الأقاليم الفدرالي في العراق بحيث ينتهي وضع العراق دولة واحدة قوية ذات سلطة مركزية، وأن تحل محل ذلك دولة فدرالية هشة، سلطة الأقاليم فيها أقوى من سلطة المركز! بحيث تكون العراق مهيأة في الوقت الذي تستطيعه أمريكا وتراه مصلحة لها، تكون مهيأة بأن تجعل العراق دولاً بشكلٍ رسمي... وأما الآن فمشروع أمريكا هو دولة الأقاليم الفدرالية في العراق برباطٍ هش مع المركز... لقد أصدرنا جواب سؤال سابق بتاريخ 12/8/2014م جاء فيه: (- إن أمريكا منذ احتلالها للعراق في 2003م وهي مستمرة في تهيئة العراق للتفكك، فكان الدستور الذي وضعه بريمر على أساس طائفي مذهبي بحصصٍ للطوائف والمذاهب... فصّلها لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، ولأن رئيس الوزراء هو الذي يملك السلطة التنفيذية، ولأن بريمر جعله منصباً مذهبياً فقد كان قابلاً للاستفزاز والإثارة بالنسبة للمكونات الأخرى... إن الدستور نفسه المخطوط يقول بالحكم الاتحادي من أقاليم، وصلاحيات الأقاليم قوية، ولذلك فإن أمريكا نجحت في تهيئة الظروف لتفكيك العراق إلى أقاليم...) انتهى... وعليه فسياسة أمريكا الحالية لا تريد دولاً في العراق وإنما تريد دولة فدرالية فضفاضة مقسمة عملياً وباقية كدولة شكلاً، ولذلك، فإنه يستبعد في الظروف الحالية تقسيم العراق كدول بشكل قانوني، وإنما تبقى العراق وفق مشروع بريمر مقسمة عملياً وأقاليمها أقوى من مركزها! على الأقل في المدى المنظور.

ب- حيث إن إعلان الاستفتاء هو بأمر بريطاني من باب التنفيس عن مأزق بريطانيا نتيجة ما حصل لقطر، فعليه فإن الاستفتاء سيُلغى إذا ساعدت أمريكا في إزالة المقاطعة عن قطر أو حتى بتخفيفها عنها بشكل مناسب يحفظ لها ماء وجهها...

ج- تستطيع أمريكا أن تُلغي الاستفتاء إذا أردات لأنها هي الدولة الوحيدة المتحكمة في العراق سواء أكان إلغاء الاستفتاء مباشرة من أمريكا أم كان بتحريك الحركات الكردية الموالية لها في كردستان، أم كان بتحريك تركيا وإيران ضد الإقليم وبالأحرى ضد البرزاني حتى لو لزم استعمال ضغوط مادية، فقد قام رئيس الأركان الإيراني محمد باقري بزيارة لتركيا لأول مرة منذ قيام الجمهورية الإيرانية عام 1979م، هذه الزيارة التي تمت يوم 15/8/2017م مستغرقة 3 أيام، وقد استقبله رئيس الجمهورية التركية أردوغان في المجمع الرئاسي بأنقرة واستغرق اللقاء بينهما 50 دقيقة كما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية مما يدل على أهمية الأمر، وقد رافق رئيس الأركان الإيراني قائد القوات البرية وقائد حرس الحدود إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين كما ذكرت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية. ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي زيارة رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إلى تركيا واجتماعه مع نظيره التركي بأنها "قفزة" وأنها "خطوة تكاملية في العلاقات بين البلدين..." (وكالة مهر الإيرانية 21/8/2017)، فليس مستبعدا  أن تكون هذه الزيارة للتنسيق بشأن أي أعمال مادية في الإقليم إذا لزمت لإلغاء الاستفتاء أو إزالة أي نتائج ذات جدوى... ويرجِّح ذلك أن وزير الدفاع الأمريكي زار أنقرة في 23/8/2017م أي بعد زيارة رئيس الأركان الإيراني...

د- وإذا خشيت أمريكا من حصول تشويش ساخن نتيجة البند (ج) فيمكن أن لا تمنع أمريكا إجراء الاستفتاء ولكن دون أن يكون له أي نتيجة مؤثرة، أو ذات جدوى... وأن لا يترتب على الاستفتاء أي إجراءات ذات طابع استقلالي...

7- وأخيراً فإنه من المؤلم حقاً أن الرابطة الإسلامية التي كان يعز بها المسلمون، عرباً وعجماً، هذه الرابطة قد نجح الكفار المستعمرون في أن يقصوها عن حياة المسلمين وحلت محلها روابط منتنة، معاول هدم جعلت المسلمين أشتاتاً: الحروب فيما بينهم مستفحلة، والأخوة مغيبة!

إن القومية هي معول هدم لبنيان الأمة، فكما كانت بالأمس معول هدم في الدولة الإسلامية فها هو الكافر المستعمر مستمر في استعمال هذا المعول لهدم ما بقي من كيان الأمة إذا استطاع... ومن ثم يجعل بلاد المسلمين ساحةً للصراع بين دوله الكبرى ووسيلة لإراقة الدماء من المسلمين، وضرب الإخوة رقاب بعضهم بعضاً! لقد حرم الإسلام كل ذلك، وأكد على وحدة المسلمين، وعلى أخوتهم، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾... وكذلك فقد حرم الإسلام أنواع العصبية كافة: القومية والوطنية والقبلية...إلخ فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمَّعَهَا اللهُ رَسُولَهُ e، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ e: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».أخرجه البُخَاري. وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ e: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». أخرجه مُسْلم

لقد عاش المسلمون مئات السنين أعزاء بدينهم وأقوياء بربهم تجمعهم أخوة الإسلام، فكان من أصحاب رسول الله r أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي... كانوا عباد الله إخواناً، يجاهدون في سبيل الله... يدخل عمر العربي القدس فاتحاً، ويحرر صلاح الدين الكردي القدس من الصليبيين، ويحفظ عبد الحميد التركي القدس من دنس اليهود... هكذا يعز المسلمون، وهكذا يجب على من ألقى السمع وهو شهيد أن يكون ﴿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.

الثامن عشر من ذي الحجة 1438هـ

الموافق 2017/9/9م

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025