November 16, 2012

جواب سؤال: مالي - الجزائر

جواب سؤال: مالي - الجزائر


السؤال:

تصاعد الحديث عن التدخل العكسري في شمال مالي في الأيام الأخيرة، واجتمع أمس الأحد 11/11/2012 قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس). لبحث استعادة شمال مالي ضمن دولة مالي، وكان قرارهم عائماً غير حاسم، فقد قرروا إرسال 3300 جندي إلى مالي، ولكن في الوقت نفسه أعلنوا عدم إغلاق باب التسوية السياسية، بل تركوا باب الحوار مفتوحاً... وقد كان هذا بعد قرار مجلس الأمن 2071 في 15/10/2012 الذي أعطى مهلة 45 يوماً لهذه المجموعة... وبين هذا وذاك كانت تتصاعد مواقف الدول الكبرى ذات التأثير الاستعماري في أفريقيا، وكان أشدها إلحاحاً على التدخل العسكري فرنسا، وبدرجة أقل أمريكا، وبما يشبه عدم الاهتمام من بريطانيا... ولكن اللافت للنظر أن الجزائر هي قطب الرحى في هذا الأمر، فزيارة مسئولي هذه الدول إليها متكررة، فوفد يغدو وآخر يروح...، وهي لازالت تعارض التدخل العسكري.


والسؤال لماذا الجزائر أصبحت محطة التنافس بين هذه الدول من حيث الاتصالات معها، وبخاصة من أمريكا وفرنسا؟ ثم لماذا يبدو صوت بريطانيا خافتاً؟ وما مواقف هذه الدول وأغراضها خلال اتصالاتها مع الجزائر؟


الجواب:

لكي يتضح الجواب يجب أولاً استعراض أمرين مهمين:


الأول: واقع الجزائر السياسي... والثاني: انقلاب مالي...


أما واقع الجزائر السياسي:


فالمعروف أن الرئيس بوتفليقة الذي كان وزيرا للخارجية على عهد هواري بومدين قد سار على نهج بومدين الذي ارتبط بالإنجليز، ومن ثم وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري قاده عام 1965 ضد أحمد بن بيلا الذي كان يوالي أمريكا، واستمر الحكم يديره عملاء الإنجليز إلى أن قام عملاء فرنسا في الجيش بانقلاب عام 1992، وذلك ليحولوا دون وصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى الحكم بعد أن نجحت في الانتخابات... ثم أجبروا الشاذلي بن جديد على تقديم الاستقالة... بعدها أصبح الجيش متحكما في البلاد ولكنه فشل في تسيير أمرها، واضطرب الحكم، فبعد أن أجبروا الشاذلي على الاستقالة في 1992 أتوا بمحمد بوضياف ثم قُتل، وأتوا بعده بعلي كافي، ثم أبعدوه، وبعد ذلك سلموا الحكم لوزير الدفاع الجنرال اليمين زروال أحد رجالهم، ولكن لم يستطيعوا أن يعالجوا تبعات انقلابهم وتهدئة الأوضاع في البلاد بعدما ارتكبوا مجازر فظيعة في حق أهل الجزائر المسلمين... وفي سنة 1999 اتفقوا مع عبد العزيز بوتفليقة ليكون الرئيس على أن لا تمسهم أية مساءلة عن جرائمهم وتدميرهم للبلد وليعمل على دمل الجراح بالدعوة إلى الوئام والسلم والمصالحة... وهكذا أصبح هو الرئيس منذ 1999 وحتى اليوم، وذلك بعدما أعلن عن فوزه في انتخابات 2004 ثم في انتخابات 2009م. وما زال بوتفليقة على علاقة وثيقة ببريطانيا، وقام بتتويج ذلك بزيارة بريطانيا عام 2006 لتكون أول زيارة لرئيس جزائري إلى بريطانيا. ومع أن مجموعة فرنسا في الجيش الجزائري، وهم مؤثرون إلى حد ما، يدركون علاقة بوتفليقة مع بريطانيا، وكذلك يدركون أن بوتفليقة لم يكن على وئام مع السياسة الفرنسية، وقد رفض مشروع الاتحاد المتوسطي الذي جاءت به فرنسا على عهد ساركوزي، كما أن مشاريع الاتفاقيات التي جرى الحديث عنها عام 2008 في زيارة ساركوزي للجزائر ولقائه بوتفليقة لم يجر تنفيذها... مع كل هذا الذي يدركونه إلا أنهم يسكتون على ذلك لأن ملفات جرائم قادة هذه المجموعة الذين أجرموا في حق الشعب المسلم في الجزائر لم تُغلق، وفي أية لحظة يستطيع بوتفليقة تفجيرها في وجهوهم إذا ما فكروا في القيام بانقلاب ضده، ولذلك فلم يقوموا بمعارضة سياسته وبخاصة وهو يتفق معهم في حماية العلمانية والجمهورية التي يقدسونها.


وهكذا فإن الخط السياسي العام للرئيس الجزائري هو تَبعٌ للسياسة البريطانية في موضوع مالي المبين لاحقاً.


وأما انقلاب مالي، فقد حدث في 22/3/2012، وكان واضحاً أن وراءه أمريكا، فقد كانت أمريكا تعمل على إيجاد نفوذ لها في مالي، وكان بداية ذلك عقد اتفاقيات مع مالي لتدريب القوات المالية على مكافحة الإرهاب والتمرن على التكتيكات المتعلقة بمحاربة الجماعات المتمردة. وكانت تختار ضباطا وترسلهم إلى أمريكا للتدرب. وقد نقل موقع العصر في 24/3/2012 عن مصادر أمريكية مطلعة بأن ديبلوماسيا أمريكيا طلب عدم ذكر اسمه للصحافة صرح قائلا: "إن قائد الانقلاب النقيب أمادوا "أحمدو" حيا سانوجو كان قد اختير من بين نخبة ضباط من طرف السفارة الأمريكية لتلقي تدريب عسكري لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة". وأضاف بأن "سانجو سافر مرات عدة لأمريكا في مهمات خاصة...".


وكان الغرض من الانقلاب هو إزالة النفوذ الفرنسي من مالي التي كانت ركيزته الأساسية، ومن ثم يحل النفوذ الأمريكي مكانه.


وقد سبق أن وضحنا هذا الأمر مفصلاً في جواب السؤال المؤرخ 24/3/2012.


والآن بعد استعراض الأمرين السابقين يمكن الجواب على السؤال على النحو التالي:


1- انخفاض صوت بريطانيا في أمر التدخل العسكري سببه أن المشكلة بشكل رئيسي هي بين أمريكا وفرنسا، فإن أمريكا وراء ذلك الانقلاب لقلع نفوذ فرنسا من المنطقة... ولذلك فإن بريطانيا على عادتها تريد الفريقين أن ينشغلا في هذا الأمر ليضعفهم الصراع، وتكون هي الرابحة أو على الأقل ليست الخاسرة!


أما موقفها خلال زيارة مسئوليها للجزائر حول مالي فقد كان موقفاً مراوغاً نحو التدخل العسكري وفي الوقت نفسه تأييد الجزائر في عدم التدخل العسكري! فقد صرّح السفير البريطاني في الجزائر مارتن روبر: "ان المملكة المتحدة تقف الى جانب الجزائر في هذه المرحلة الحرجة جدا" وقال "ان بريطانيا تحبذ الحل السلمي ان كان ممكنا" ( جريدة الخبر الجزائرية 22/6/012) وقد قام اليستر بيرت  الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 23/6/012 بزيارة الجزائر وقام بدراسة الوضع في شمال مالي وتعزيز العلاقات مع المسؤولين الجزائريين لمدة ثلاثة أيام. "وقد ثمن الموقف الجزائري الرافض للتدخل العسكري لانهاء مشكلة التمرد في شمال مالي، وقال ان بريطانيا تدعم حل النزاع القائم في منطقة الساحل عبر المفاوضات". ( صفحة السلام اليوم الجزائرية 24/6/012) فبريطانيا لا تريد أن تتورط جزائر بوتفليقة في تدخل عسكري في شمالي مالي لأن ذلك يمنح أمريكا فرصا للتأثير على الجزائر تمهيداً لبسط نفوذها في هذا البلد، فيكون ذلك على حساب النفوذ البريطاني في الجزائر وفي شمال أفريقيا.


وقد انعكس هذا الموقف المراوغ لبريطانيا على جزائر بوتفليقة، ولهذا كانت تصريحات الجزائر لا تريد التدخل من جانب، وتريده من جانب آخر فتقول بالحل السياسي، وتقول أيضا بمكافحة الإرهاب في شمال مالي! أي تعمد الغموض في الموقف، فهي تقول إن التدخل له آثار سيئة وبخاصة على الطوارق ويجب الحل السياسي، وفي الوقت نفسه تقول إن الحل العسكري ضروري ضد الإرهاب! كما جاء في تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية عمار بلاني حيث قال: "نعتبر ان استعمال القوة يجب ان يتم عن تبصر من اجل تجنب اي خلط او غموض بين سكان مالي الطوارق الذين لهم مطالب مشروعة والجماعات الارهابية وتجار المخدرات الذين يجب ان يكونوا الهدف الاول لكونهم مصدر الخطر الذي يهدد المنطقة". (أ.ف.ب 30/10/012)، لذلك فهي تمسك العصا من الوسط على طريقة الإنجليز لإبقاء الصراع بين أمريكا وفرنسا مشتعلاً، وفي الوقت نفسه يبقى بعيداً عنها... ولأن بريطانيا في سياستها الحالية تتبع عدم التصادم العلني مع أمريكا وإنما التشويش عليها بوسائل أخرى، فكذلك هي الجزائر، فمع أنها تقف بقوة ضد فرنسا في مباحثاتها بالنسبة لشمال مالي، حتى إنها أجلت زيارة رئيس جمهورية فرنسا، إلا أنها تبدي ميلاً وتجاوباً مع الضغوط الأمريكية عليها، فلا تستطيع تأجيل زيارة وزير أمريكي في الوقت الذي تؤجَّل فيه زيارة رئيس لفرنسا! ويبدو أن إرضاء الجزائر لأمريكا كان وراء طلبها من فرنسا تأجيل زيارة رئيسها فرانسو أولاند، فهي تتخذ موقفاً شديداً تجاه فرنسا، ولكنها تبدي ليناً في تصريحاتها تجاه أمريكا كما يتضح من مجريات الأمور.


2- أما فرنسا، فإنها أصيبت في مقتل على أثر انقلاب مالي، وأصبح الموضوع عندها مصيرياً، فإذا لم تستطع إعادة نفوذها في مالي، فإن نفوذها في أفريقيا سينتهي تدريجيا، ولذلك فهي تعمل بجد ونشاط للتدخل الدولي العسكري وإعادة دولة مالي إلى حظيرتها، فهي لا تريد أن يبقى أزلام أمريكا في الحكم في جنوب مالي، وشبه دولة في شمال مالي، ومن ثم يصعب عليها بسط نفوذها كالسابق في دولة مالي.


ولهذا فإن فرنسا تتهافت على التدخل العسكري في شمال مالي، لأن نفوذها في مالي قد تعرض لضربة كبيرة على أثر الانقلاب العسكري هناك الذي قام به ضباط صغار موالون لأمريكا في 22/3/2012، وهذا النفوذ هو آيل للسقوط في المنطقة كلها إذا لم تستطع فرنسا معالجة موضوع مالي وشماله. ولذلك نراها تعمل في مجلس الأمن جاهدة على استصدار القرارات المتعلقة بالتدخل العسكري وتتصل بدول المنطقة، وبخاصة الجزائر...


وأما موقفها خلال اتصالاتها بالجزائر فهو الحث بقوة على التدخل العسكري، ومع ذلك لم تتجاوب الجزائر معها، فقد نقلت جريدة الخبر الجزائرية عن صحيفة لوكانار أونشي الفرنسية في 31/10/2012 أن "تأخير زيارة الرئيس الفرنسي أولاند للجزائر التي كانت مقررة في شهر نوفمبر الى شهر ديسمبر كانت بناء على طلب الرئيس الجزائري بوتفليقة" وذكرت أن "فرنسا تبعث اشارات صداقة (للجزائر) مثل زيارة وزيري الخارجية لوران فابيوس ووزير الداخلية مانويل فالس واعتراف قصر الاليزيه بالطابع الدموي لاحداث 17/اكتوبر 1961". ونقلت عن "مستشاري اولاند انه كان يأمل في اقناع بوتفليقة بعدم البقاء مكتوف اليدين ازاء الجماعات الاسلامية المسلحة المسيطرة على شمال مالي.". ومع كل هذا فلم تتجاوب الجزائر... وهكذا فإن مركز التنبه عند فرنسا هو عودة نفوذها إلى مالي بأسرع ما يمكن، وترى أن الطريق لذلك هو التدخل العسكري لتحتل شمال مالي ومن ثم تنطلق إلى جنوبه مستغلة هذا "النصر"، فتجعل رجالها في جنوب مالي يتحركون كخطوط أمامية لفرنسا.


3- وأما أمريكا، فمع أنها تريد التدخل لدعم رجالها في جنوب مالي، إلا أنها غير مستعجلة على التدخل، بل هي تريد الانطلاق من مشكلة مالي إلى كسب الجزائر لنفوذها لعلها تتخذها منطلقاً لها في أفريقيا ضد ما تسميه الإرهاب كما هي باكستان منطلق لها في جنوب آسيا ضد طالبان، ولذلك ضاعفت تحركاتها في الجزائر بحجة مالي، ولكن المباحثات تركز على غيرها!


أي أن أمريكا يهمها الآن إدخال نفوذها إلى الجزائر لتنطلق منه إلى أفريقيا أكثر مما يهمها التدخل العسكري في شمال مالي، وإن كان هذا التدخل من ضمن سياستها، لكنها تريده طريقاً لدخول نفوذها للجزائر، وفي الوقت نفسه لا تريد دوراً مؤثراً لفرنسا في التدخل العسكري عندما تقرر أمريكا بشكل جاد الموافقة عليه.


أما اتصالات مسئوليها مع الجزائر فإن ظاهرها البحث في شمال مالي، وحقيقتها البحث في إقامة روابط مع الجزائر، وهذا يتبين جلياً باستعراض زياراتها الأخيرة إلى الجزائر، فقد قامت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بزيارة الجزائر والاجتماع برئيسها عبدالعزيز بوتفليقة في 29/10/2012، وقد صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون في ختام لقائها مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قائلة: "بحثنا علاقاتنا الثنائية القوية جدا، واشرنا الى اننا اجرينا للتو ندوة ممتازة للحوار الاستراتيجي التي احتضنتها واشنطن الاسبوع الماضي. كانت لنا محادثات معمقة جدا حول الوضع في المنطقة وخاصة في مالي". (فرانس برس، رويترز 30/10/012).


فهي ذكرت العلاقات الثنائية في الجزائر والحوار الاستراتيجي معها... ثم ذكرت المحادثات المعمقة في المنطقة وبخاصة مالي، فكان الهدف في الدرجة الأولى الجزائر قبل وضع مالي. ومما يؤكد هذا الاهتمام بالجزائر في الدرجة الأولى هو أن كلينتون تركت وراءها مساعدتها إليزابيث جونس لمواصلة المحادثات مع المسؤولين مما يدل على أن هناك أمورا استطاعت أمريكا تحقيقها في هذه الزيارة وأن مساعدة الوزيرة تعمل على إتمامها. فقد ذكر الناطق باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني فيما يتعلق بذلك قائلا: "ان المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية مراد مدلسي ومساعدة وزيرة الخارجية الامريكية آن اليزابيت جونس سمحت بتقييم النتائج المسجلة في اطار الدورة الاولى للحوار الاستراتيجي الجزائري الامريكي وبتعميق المشاورات حول عدد من المسائل الجهوية". (وكالة الأنباء الجزائرية 1/11/012).


ثم إن أمريكا لا تريد أن تعطي لفرنسا أي دور رئيس في أي تدخل إذا ما قررت التدخل في هذه المنطقة، ولا تريد مساعدتها في القيام بمهمة عسكرية هناك، لأنها أصلا تستهدف إزالة النفوذ الفرنسي في مالي وفي المنطقة. وأمريكا يهمها الآن في الدرجة الأولى الجزائر وبسط النفوذ فيها، وتتخذ مسألة شمال مالي ذريعة للتحرك فيها وفي المنطقة. وهي تعمل على إيجاد الوسائل لتحقيق هذا الغرض، وأبرزها العمل على إيجاد شراكة استراتيجية مع الجزائر كما عملت مع الباكستان وأفغانستان والعراق وتركيا. ولذلك تجري معها محادثات تستهدف إيجاد هذه الشراكة التي هي عبارة عن أسلوب لإيجاد النفوذ في البلد من خلال التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي.


4- إن الكثير من أهل الجزائر يدرك أن بلادهم مستهدفة من قبل أمريكا، فقد نقلت جريدة الخبر الجزائرية في 29/10/012 عن كبير أعيان قبائل الطوارق في تمنراست 2000 كم جنوب العاصمة رفضه التدخل العسكري في شمال مالي معتبرا ذلك أنه "مقدمة لاقامة قواعد عسكرية في الصحراء". ونقلت هذه الجريدة عن نائب برلماني في منطقة الأهقار قوله: "ما تطلبه امريكا وفرنسا من تدخل اجنبي سيخلق الكثير من المشاكل ونحن كاعيان منطقة الاهقار نطلب من الجزائر الصمود في موقفها ضد التدخل الاجنبيي". وكذلك نقلت وكالة الأناضول التركية في 31/10/012 عن عبدالعزيز رحابي الذي شغل سابقا منصب وزير الاتصالات وناطق رسمي باسم الحكومة قوله: "ان الامريكيين قد يطلبون من الجزائر لعب دور شبيه بدور باكستان في الحرب الدولية على حركة طالبان والقاعدة داخل الاراضي الافغانية". موضحا أن "الجزائر سيطلب منها تقديم مساعدة معلوماتية او تسهيل تحليق الطائرات"...


ومع كل هذا وذاك، فإن الجزائر تبدي مرونة وليناً تجاه اتصالات أمريكا بشكل واضح، من باب مسايرتها كما تفعل بريطانيا، وأمريكا لا شك تدرك ذلك، لكنها كما يبدو ترى أن المسايرة هي الخطوة الأولى للمشاركة، فالنفوذ كما تراه، وذلك باستعمال الإغراء الاقتصادي، أو فزاعة الإرهاب، أو وسائل الضغط الأخرى...! على كلٍّ، إن هذه المسايرة واضحة على مدار زيارات عدة لمسئولين أمريكان إلى الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، فقد أشاد وزير خارجية الجزائر مراد مدلسي خلال زيارته لواشنطن في شهر أيلول/سبتمبر الفائت بالتطور في العلاقات الأمريكية الجزائرية والمشاورات بينهما حول بؤر التوتر في المنطقة، وقال: "ان هناك تنسيقا وشراكة بين بلدان الساحل والبلدان الشريكة ومنها الولايات المتحدة لتوفير الظروف المناسبة لمحاربة الارهاب من خلال نظم المعلومات والتكنولوجيا والتجهيزات". ولفت إلى تطور العلاقات بين الجزائر وواشنطن على صعيد التعاون العسكري والاقتصادي باعتبار الولايات المتحدة الزبون التجاري الاول للجزائر بواقع 17 مليار دولار عام 2011. (وكالة الأنباء الجزائرية 1/11/012)، وذكرت هذه الوكالة بأن الاجتماع الثاني للحوار الاستراتيجي بين البلدين سيجري العام القادم في الجزائر.


وقد اتضح هذا أكثر من خلال البيان الذي أصدرته الخارجية الجزائرية في 28/10/012 قبل يوم من زيارة كلينتون قالت فيه: "ان زيارة كلينتون تندرج في سياق الدورة الاولى للحوار الاستراتيجي الجزائري الامريكي التي انعقدت في 19 اكتوبر من الشهر الجاري في واشنطن والتي اعطت دفعا ملحوظا للتشاور السياسي بين البلدين" وأضاف البيان:" ان المباحثات ستتمحور حول تعزيز الشراكة الاقتصادية والامنية بين البلدين ومسائل الساعة الاقليمية والدولية". (وكالة يو بي أي الأمريكية 28/10/012).


5- إنه ليؤلمنا أن تكون بلاد المسلمين، ومنها الجزائر ومالي وغيرها، أن تكون في غياب دولة الخلافة محلَّ صراع بين الدول الكبرى، فهذه الدول الكبرى، وهي دول استعمارية كافرة، تتصارع على بلاد المسلمين لتبسط نفوذها على بلادهم ولتنهب خيراتهم ولتحول دون عودتهم لتحكيم دينهم في حياتهم وإقامة نظامٍ منبثقٍ منه مجسداً في دولة الخلافة...


ومع أن الشعوب الإسلامية هي رافضة لأي تدخل أجنبي، إلا أن الأنظمة القائمة في بلادهم راضية بهذا التدخل، فهذه الأنظمة مستعدة لقبول التدخل الأجنبي، بل هي موالية للدول الاستعمارية الكافرة، لأنها أُسِّسَت على أساس التبعية للغرب بدساتيرها وأنظمتها ويُنَصَّب حكامها ليسيروا على هذا الأساس، وقد جرى إعدادهم على أن يكونوا موالين وتابعين لهذه الدول. فما لم يجر التخلص من الأنظمة ومن دساتيرها ومن حكامها ومن عقلية الحكم القائمة وإلا ستبقى بلاد المسلمين ساحة للصراع بين هذه الدول. مع العلم أنه يوم كانت الجزائر ولاية من ولايات دولة الخلافة الإسلامية على عهد العثمانيين كانت أمريكا تدفع لها ضرائب كلما مرت سفنها من مياه هذه الولاية الإسلامية. فكما ورد في الأرشيف الأمريكي "فقد وقعت أمريكا وباسم رئيسها ومؤسسها جورج واشنطن نفسه مع والي الجزائر حسن باشا على اتفاقية بتاريخ 5/9/ 1795م تتعهد أمريكا فيها بدفع 12 ألف ليرة ذهبية سنويا مقابل مرور السفن الأمريكية من مياه ولاية الجزائر، وأن تدفع فورا 642 ألف ليرة ذهبية مقابل إطلاق الأسرى الأمريكيين الذين أسرتهم القوات البحرية التابعة لدولة الخلافة عندما مرت لأول مرة 11 سفينة أمريكية في الشهر العاشر والحادي عشر من عام 1793"... هكذا كانت أمريكا تنظر للجزائر وهي ولاية تابعة لدولة الخلافة، فأمريكا حينها كانت تخشى غضب الجزائر عليها ناهيك عن أن تفكر في أن يكون لها نفوذ في الجزائر...!


إن الواجب على كل مسلم يؤمن بالله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يعمل لإقامة الخلافة التي تعيد للأمة عزها ونصرها، وأولاً وأخيراً تُرضي ربها، فهي خير أمة أخرجت للناس... هذا هو مبعث عز هذه الأمة وطريق نصرها.


((وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025