May 06, 2014

جواب سؤال: قضية الصحراء الغربية

 جواب سؤال

قضية الصحراء الغربية

 السؤال:

أصدر مجلس الأمن في 2014/4/29 قراره رقم "2152" بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، وكان القرار على ضوء تقرير الأمين العام في 2014/4/10 علماً بأن تقرير الأمين العام جاء بعد مبادرات روس المبعوث الشخصي للأمين العام خلال زياراته لشمال أفريقيا في 2014/1/28، وبعد زيارات الملك محمد السادس التي بدأت في 2014/2/18 إلى أفريقيا وخاصة الدول التابعة لفرنسا، وكانت زيارات ودية عقدوا خلالها اتفاقيات متعددة... وقد جاء في توصيات الأمين العام خلال تقريره: "تمديد ولاية البعثة حتى 2015/4/30".


والسؤال هو: لماذا تتدحرج قضية الصحراء دون حل من قرار إلى قرار طوال نحو أربعين سنة منذ استقلالها عن إسبانيا في 1976/2/26؟ وهل هناك علاقة بين زيارة روس وزيارة الملك وبين قرار مجلس الأمن 2152؟ ثم كيف نفسر زيارة الملك الموالي لبريطانيا إلى دول أفريقية موالية لفرنسا وعقد اتفاقيات عدة معها كما لو كانت مصالح بريطانيا وفرنسا واحدة؟ وهل كان هناك غرض معين لزيارة الملك للدول الأفريقية الأربع التي زارها وبخاصة وأنها جاءت بعد زيارة روس للمنطقة؟ وجزاك الله خيراً.


الجواب:

إن الإجابة على هذا السؤال تأخذ صفحات وصفحات، لكن سأحاول الاختصار ما أمكن، ومع ذلك فحتى يتضح الجواب لا بد من استعراض نشوء قضية الصحراء، والصراع على أفريقيا بين الاستعمار القديم أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، وبين الاستعمار الجديد أمريكا، بالإضافة لمعرفة متى يكون الصراع بين بريطانيا وبين فرنسا، ومتى يكون الصراع أو المواجهة بين بريطانيا وفرنسا من جهة وبين أمريكا من جهة أخرى، ومن ثم يتبين الغرض من زيارة الملك للدول الأربع بعد زيارة روس للمنطقة:


أولا: نشوء قضية الصحراء:


- من المعروف أنه منذ الملك الحسن في المغرب، وبومدين في الجزائر، فقد أصبح النفوذ فيهما لبريطانيا، وأصبح الطريق إلى هذين البلدين مغلقاً أمام أمريكا، إلى أن وجدت الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء بعد خروج إسبانيا منها في 1976/2/26م، بعد (91) سنةً من الاستعمار. وكانت الأمم المتحدة قبل ذلك بتأثير من أمريكا قد شكلت بعثة تقصي الحقائق وأرسلتها إلى الصحراء الغربية، ورفعت هذه البعثة تقريرها إلى الجمعية العامة في 75/6/9 توصي فيه باستقلال الصحراء عن إسبانيا وتضيف أن منظمة البوليساريو هي الحركة المسيطرة في الإقليم ولها تأثير معتبر فيه. وهكذا أبرزت أمريكا البوليساريو ودعمتها كممثل للشعب الصحراوي وكان الغرض من ذلك أن لا تعود الصحراء للمغرب بعد خروج إسبانيا منها لتبقى بؤرة توتر تطالب بالاستقلال تستغلها أمريكا لمصالحها في الشمال الأفريقي. ثم حدث بعد انسحاب إسبانيا في 1976/2/26م أن أعلن المجلس الوطني الصحراوي في اليوم التالي قيام الجمهورية العربية الصحراوية ثم انضمت إلى منظمة الاتحاد الأفريقي في 1982/2/22، لكن المغرب بعد خروج إسبانيا قامت واحتلت هي وموريتانيا الصحراء في 1976/4/14. أما موريتانيا فبعد الانقلاب على ولد داده وقعت مع بوليساريو في 1979/8/5م في الجزائر اتفاق سلام تركت بموجبه الصحراء نهائياً، وبقيت المغرب وحدها في الصحراء، وأصبح مقر الحكومة الصحراوية والبوليساريو في الجزائر في (تندوف)، ولقد بدأت أمريكا بالتدخل الفعلي بعد ذلك مباشرة عن طريق تأثيرها في إصدار قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء:


أ- أصدر مجلس الأمن في 1991/4/19 القرار رقم 690 بتشكيل بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) للاستفتاء من أجل تقرير المصير في الصحراء الغربية... واستمرت القرارات تصدر إلى أن جاء كوفي عنان وعين جيمس بيكر في 1997م مبعوثاً شخصياً لتنفيذ قرار الاستفتاء المذكور، وبعد ثلاث سنوات اقترح بيكر في تقريره 2000/7/13 بحل وسط باسم الحل الثالث الذي يتضمن أن يتم الحل على مراحل تبدأ بالحكم الذاتي للصحراء، ثم بعد خمس سنوات يكون الاستفتاء على تقرير المصير، وقد أقرّ مجلس الأمن اقتراح بيكر وأصدر بهذا الشأن قراره رقم "1359" في 2001/6/29. ومع أن المغرب قد تحفظ على القرار في البداية، لكنه بعد مرور سبع سنوات على اقتراح بيكر خضع المغرب للضغوط الأمريكية فأعلن عام 2007 اقتراحه بإقامة حكم ذاتي موسع في الصحراء، واعتبرت مبادرة أمريكا التي قدمها بيكر مبادرة مغربية! حيث قدم المغرب مبادرته في 2007/4/11 وتبناها مجلس الأمن الدولي في 2007/4/25 بقرار رقم 1754.


ب- وهكذا وافق المغرب على مبادرة بيكر بالحكم الذاتي، وسميت مبادرة مغربية! ظناً من المغرب أنها نهاية المطاف على اعتبارها التنازل الأخير، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تعتبرها خطوة تسبق تقرير المصير والانفصال وفق مخططات أمريكا في هذا الشأن كما حدث عند فصل جنوب السودان... بعد موافقة المغرب على هذه المبادرة هدأت الأمور قليلاً لظهور أولويات لأمريكا مثل أزمتها الاقتصادية التي تصاعدت في 2008 وما بعدها وكذلك الأزمات السياسية والعسكرية الخارجية... وذلك إلى ربيع سنة 2013 حيث بدأت أمريكا تحريك الأزمة من جديد بقوة لتتخذ من أزمة الصحراء حجة للتدخل في شمال أفريقيا وما يلاصقها من الدول الأفريقية الأخرى... فأعدت مسودة مشروع لعرضه على مجلس الأمن، وكانت تهدف من هذا المشروع إلى توسيع مهمة البعثة الأممية "المينورسو" بالصحراء المغربية وجعلها تشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، فتكون حجة لها في الوقوف على الصغيرة والكبيرة في الصحراء بحجة حقوق الإنسان! وقد بذل الملك الوسع مع الإدارة الأمريكية لعدم توسيع مهمة البعثة، وأن تكون مراعاة حقوق الإنسان خارج مهمات البعثة، فأجلت أمريكا توسيع المهمة، وصدر في 2013/4/25 قرار مجلس الأمن رقم "2099"، وكان مخففاً من ناحية حقوق الإنسان، فقد نصَّ القرار على تشجيع الأطراف لا إلزامها: "مجلس الأمن يشجع الأطراف على مواصلة جهودهم لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف"... ونشطت أمريكا والأمين العام ومبعوثه روس خلال سنة التمديد في تهيئة الأجواء من جديد لبحث الاستفتاء وحقوق الإنسان... فقام الديبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس بصفته المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بزيارة للمنطقة في شهر تشرين أول/أكتوبر 2013 ثم في 2014/1/28، والتقى وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، "وقبل وصوله إلى المغرب كان قد اجتمع روس في الجزائر مع قائد جبهة البوليساريو محمد بن عبدالعزيز كما التقى رئيس وزراء الجزائر عبدالمالك السلال". (راديو سوا الأمريكية 2014/1/28). وكان روس مهتماً في زياراته بموضوع الاستفتاء وحقوق الإنسان...


ج- وكان هذا يقلق الملك، وزاد من هذا القلق تقرير بان كي مون في 2014/4/10، فقد أوصى في تقريره تحت البند (ثامناً- ملاحظات وتوصيات) ما يلي:


في النقطة 94: "إني أدعو الطرفين إلى التسليم بضرورة إحراز تقدم عاجل، والعمل بجدية بشأن المسألتين الأساسيتين الواردتين في توجيهات مجلس الأمن، أي أن الفحوى هي التوصل إلى حل سياسي وأن الشكل هو تقرير المصير"، ثم أضاف محذراً بل مهدداً: "وإذا لم يحدث أي تقدم قبل نيسان/أبريل 2015 فسيكون الوقت قد حان لإشراك أعضاء المجلس في عملية استعراض شاملة للإطار الذي قدمه لعملية التفاوض في نيسان/أبريل 2007"... وفي النقطة 100: "ومع ذلك يظل الهدف النهائي هو تحقيق رصد مستمر ومستقل ومحايد لحقوق الإنسان يغطي كلاً من الإقليم والمخيمات"... وفي النقطة 101: "وأعتقد أن وجود البعثة هو بوصفها آلية لدعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعاقبة والمتصلة بولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"... وفي النقطة 102: "أوصي بأن يمدد مجلس الأمن ولاية البعثة لفترة 12 شهراً أخرى حتى 30 نيسان/أبريل 2015".


كل هذا جعل الملك يتصل بـ بان كي مون ويحذره بل يهدده...! فقد نقلت "الشرق الأوسط" في 2014/4/15 عن مصادر ديبلوماسية متطابقة في نيويورك والرباط ردة فعل محمد السادس وقد هدد الأمين العام في مكالمة هاتفية أجراها معه يوم 2014/4/13 بإلغاء بعثة الأمم المتحدة "مينورسو". ويبدو أن أمريكا رأت عدم التصعيد في هذه المسألة ومن ثم جاء قرار مجلس الأمن الحالي المخفف نسبيا، أي أن التصعيد الأمريكي في المسألة قد أُجِّل مرة أخرى إلى نهاية المدة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة وفق القرار الجديد حتى 2015/4/30.


• وهكذا فإن قضية الصحراء هي صناعة أمريكية لتكون بؤرة توتر تستغلها أمريكا للتدخل في أفريقيا للتأثير في شئون الدول التابعة لأوروبا "بريطانيا وفرنسا"، والنفاذ من هذه البؤرة إلى تلك الدول، ولذلك فإن أمريكا لا يضرها أن تؤجل الحل من سنة إلى أخرى لتبقى أوروبا وعملاؤها على أعصابهم تجاه تلك القضايا.


ثانياً: الصراع على أفريقيا بين الاستعمار الأوروبي القديم "بريطانيا وفرنسا" وبين الاستعمار الجديد أمريكا:


أ- في عهد الرئيس كلينتون وفي تسعينات القرن الماضي، كانت جهود أمريكا منصبة على التصدي للقوى الأوروبية القديمة (بريطانيا وفرنسا) في أفريقيا، في آخر معاقل الهيمنة الأوروبية. وقد وصل طموح الهيمنة الأمريكية في أفريقيا إلى نوع جديد من التدافع في أفريقيا، وأعلن كلينتون رسميا عن مشاركة أمريكا لأفريقيا من خلال قانون النمو الأفريقي والفرص (أغوا)، وطُرحت أول أوراق عمل في القانون عام 1998م، تمت الموافقة عليه لاحقا في أيار/مايو 2000م.

وكان التوجه الرئيسي للإدارة الأمريكية هو العمل على ضم اقتصاديات البلدان الأفريقية التي تقع تحت السيطرة المباشرة لبريطانيا وفرنسا إلى منطقة النفوذ الأمريكية. وقد لخّص الكاتب فيليب ليماري في صحيفة لوموند دبلوماتيك المأزق الذي تواجهه أوروبا، وخاصة فرنسا، بالقول: "في نهاية آذار/مارس سيقوم الرئيس بيل كلينتون بزيارته الأولى لأفريقيا. ويبدو أن القوى الاستعمارية السابقة في حيرة من أمرها وغير قادرة على التوصل إلى أية أفكار بناءة، حيث بدأت الولايات المتحدة في التركيز على القارة باعتبارها واحدة من المناطق البكر أمام المستثمرين في الولايات المتحدة." [فيليب ليماري، "واشنطن تعدّ لغزو الأرض البكر"، لوموند ديبلوماتيك، 1998].


ب- ولمواجهة التحركات الأمريكية، قررت بريطانيا وفرنسا وضع قرون التنافس القديم بينهما في أفريقيا جانبا ولو بشكل مؤقت، والسعي للتعاون في عدد من الجبهات لإحباط الجهود الأمريكية التي تهدف إلى استعمار أجزاء كبيرة من أفريقيا، ففي عام 1999م أطلقت المملكة المتحدة وفرنسا حملة شراكة جديدة لأفريقيا. وقد صرّح وزير الخارجية البريطاني (روبن كوك) في زيارة له مع نظيره الفرنسي إلى غانا أن المبادرة لم تكن من أجل استعمار آخر تحت ستار مختلف، بل هي عرض للشراكة في أفريقيا، وأن الهدف الرئيسي من الدبلوماسية الفرنسية والبريطانية المشتركة هو حل النزاعات الأفريقية، حيث قال: "هدفنا هو تحقيق الاستقرار، ولبريطانيا وفرنسا عدد من التجارب في أفريقيا... هذه ليست مؤامرة، فما نعرضه هو عبارة عن شراكة". وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيردن: "نحن نقوي من أنفسنا حتى تتمكن أوروبا من تبنّي سياسة أحدث تجاه أفريقيا." [العالم: أفريقيا - حقبة جديدة في الشراكة الأفريقية، بي بي سي، 11 مارس 1999]. واستندت الشراكة الجديدة على اتفاقية سانت مالو التي وقِّعت في القمة الفرنسية البريطانية عام 1998م، والتي أصبحت حجر الزاوية لجميع أشكال التعاون المستقبلي بين البلدين. وفي اجتماع القمة بين البلدين، في عام 2003م ذكر البيان الختامي للقاء: "وفي هذا السياق نشير إلى الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا في قمة سانت مالو لتوحيد جهودنا من أجل تعزيز السلام والاستقرار في أفريقيا، ولذلك نقترح على شركائنا في الاتحاد الأوروبي أن يدرسوا كيف يمكن أن يساهموا في منع الصراعات وحفظ السلام في أفريقيا، بما في ذلك من خلال عمليات مستقلة في الاتحاد الأوروبي، وفي تعاون وثيق مع الأمم المتحدة." ["القمة الفرنسية البريطانية: إعلان بشأن تعزيز الشراكة الأوروبية، التعاون في مجال الأمن والدفاع، لو توكيه"، سفارة فرنسا في لندن، شباط/ فبراير 2003].


• ومنه يتبين أن أوروبا "بريطانيا وفرنسا" تدرك الهجمة الشرسة من أمريكا على نفوذ أوروبا السياسي في أفريقيا، وأن خطر هذه الهجمة يصيب مصالح الدولتين، لهذا فإنهما في هذه الحالة، يكونان معاً في مواجهة التدخل الأمريكي.


ثالثاً: وأما متى يكون الصراع بين بريطانيا وفرنسا، ومتى يكون بين بريطانيا وفرنسا من جانب وبين أمريكا من جانب آخر:


إن المتدبر للصراع السياسي بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا يجد أن الصراع البريطاني الفرنسي يكون في البلد الذي لا مطامع لأمريكا فيه، أو تكون أمريكا مشغولة عن ذلك البلد بأزمات أخرى أمريكية، وبخاصة إذا كانت الأزمة عسكرية كبيرة مثل عدوان أمريكا على أفغانستان والعراق... بحيث تُشغَل أمريكا عن ذلك البلد. ففي هذه الحالة يمكن أن يكون صراع بريطاني فرنسي تبعاً لمصالح كل منهما في ذلك البلد.


أما إن كان لأمريكا مطامع في بلد معين وغير منشغله عنه بأزمة، وتعمل لإدخال نفوذها في ذلك البلد، فإن الصراع فيه يكون بين أوروبا "بريطانيا وفرنسا"، وبين أمريكا، وذلك لأن بريطانيا وفرنسا تدركان أن أمريكا بمطامعها السياسية في ذلك البلد تريد إضعاف الجهتين "بريطانيا وفرنسا"، ويكون الصراع الوحيد هو بينهما وبين أمريكا مع الفارق في أساليب كل منهما.


• هذا هو الراجح من حيث الخطوط العريضة للصراع، ومتى وكيف يكون... إلا في الأمور الاستثنائية التي لها أوضاع خاصة، فقد تشذ عن المذكور آنفاً، أما الراجح من حيث الأصل فهو ما ذكرناه.


رابعاً: الغرض من زيارة الملك
للدول الأفريقية الأربع التي جاءت بعد زيارة روس للمنطقة:


أ- إن المتدبر لزيارة روس مندوب الأمين العام مون التي بدأت قبل زيارة الملك يجدها كانت في شهر 2013/10 ثم في 2014/1/28، وكان واضحاً في زياراته أنه يسعى لتضييق الخناق على المغرب من حيث صلتها بالصحراء الغربية، فكان في زياراته يبحث في الاستفتاء وحقوق الإنسان كمداخل لفصل الصحراء الغربية عن المغرب، ومن ثم تكون الصحراء ركيزة لأمريكا تنطلق منها لإدخال نفوذها وبخاصة السياسي والاقتصادي، مكان أوروبا في الدول الأفريقية ذات العلاقة... وكما قلنا من قبل فإن بريطانيا وفرنسا تدركان أن هجمة أمريكا السياسية والاقتصادية في أفريقيا تضر بمصالحهما... وقد كان القذافي من قبل يقوم بتنفيذ السياسة الإنجليزية "الأوروبية" ومهاجمة السياسة الأمريكة في أفريقيا، وكأن بريطانيا رأت أن الأنسب للقيام بهذا الدور بعد القذافي هو الملك محمد السادس، فكلف بالمهمة من بريطانيا وبتأييد من فرنسا، فالخطر الأمريكي يصيب مصالح الدولتين وفي هذه الحالة فإن المجابهة "الصراع" البريطانية الفرنسية تختفي لتصبح مجابهة "صراعاً" مع أمريكا لدرء خطرها عنهما، ولذلك قام الملك بهذا الدور للتركيز على أمرين بارزين: جمع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي دون تقرير المصير، أي دون الانفصال، بل تبقى جزءًا من المغرب... والأمر الثاني توقيع مشاريع اقتصادية لقطع الطريق أمام أمريكا التي اعتادت الولوج منه إلى النفوذ في أفريقيا.


ب- لقد كان هذا الأمر واضحاً من خلال زيارة الملك للدول الأفريقية الأربع مع ملاحظة أن هذه الدول لم تعترف بالجمهورية الصحراوية عند إعلانها في 1982/2/22 إلا مالي التي اعترفت سابقاً ثم عادت فسحبت اعترافها في 2013/9/23 بعد زيارة الملك الأولى لها في 2013/9/19، ولذلك بدأ الملك بزيارتها زيارة ثانية شكراً لها على سحب اعترافها، هذا بالإضافة إلى أن المغرب يهمه الرجوع إلى المنظمة الأفريقية التي انسحب منها في 1984/11/12 على أثر اعتراف المنظمة بجمهورية بوليساريو، ولهذا فقد تطرقت الزيارات لهذا الأمر أيضا.


• وعليه فيمكن القول إن زيارة الملك كان الغرض منها التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي وتبقى تحت سلطان المغرب، ومصاحبة المشاريع الاقتصادية لهذا الأمر قطعاً لمحاولات أمريكا النفاذ إلى المنطقة سياسيا واقتصادياً. ويؤكد هذا الأمر استعراض أبرز ما ورد في بيانات الزيارة لتلك الدول:


- لقد كانت مالي هي محطته الأولى من 18 - 2014/2/23، وكان قد زارها العام الماضي في أيلول/سبتمبر حيث شارك في تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا في 2013/9/19، وكانت مالي قد اعترفت بجمهورية الصحراء سابقا، ثم سحبت مالي اعترافها بجمهورية البوليساريو في 2013/9/23أي بعد تلك الزيارة... ومعروف أن "أبو بكر" جاء بانتخابات رعتها فرنسا، وأزاحت الانقلاب الذي أقامته أمريكا في مالي 2012/3/22 بقيادة آمادو سونوغو... وقد جاء في البيان الختامي للزيارة:


(وبخصوص الوضع في الصحراء... أشاد الرئيس كيتا بالجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها المغرب من أجل المضي قدما نحو تسوية سلمية متفاوض بشأنها ونهائية لهذه القضية. من جهة أخرى، عبر الرئيس عن أسفه لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، مؤكدا للملك التزامه بالعمل، باتفاق مشترك مع نظرائه الأفارقة، من أجل عودة المغرب إلى حظيرة المنظمة الإفريقية.) انتهى، وورد في البيان أيضا: (...يثمن الرئيس عاليا جهود التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي بذلها الملك، من خلال التوقيع على 17 اتفاقية تغطي عددا من القطاعات بين البلدين. وبهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب ومالي...) انتهى


- وأما ساحل العاج، فهي لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، فقد زارها الملك من 2/23 - 2014/3/3، وقد جاء في البيان الختامي: (أكد المغرب وساحل العاج أن استمرار نزاع الصحراء «يشكّل تهديداً لوحدة المنطقة وأمنها»... وجدد رئيس ساحل العاج الحسن وتارا دعم بلاده خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل سياسي لإنهاء النزاع، كونه الحل الأمثل...).


- وأما غينيا كوناكري، فهي كذلك لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، وكانت زيارتها في 3- 2014/3/5، وقد جاء في البيان الختامي: (...وقد أسفرت الزيارة عن التوقيع على اتفاقيات متعددة في مجالات اقتصادية وسياسية... كما ترأس القائدان حفل تسليم المكتب الشريف للفوسفات هبة هي عبارة عن أسمدة ومكملات غذائية حيوانية، وتدشين وحدة لتحويل الحبوب بهدف تحسين الإنتاج الفلاحي... وبخصوص قضية الصحراء، عبر الرئيس عن دعمه للمبادرة المغربية الرامية إلى منح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء، والتي تعتبر مجهودا جديا وذا مصداقية للمغرب بهدف التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع. كما أبرز الرئيس الدور المهم الذي تضطلع به المغرب من أجل وحدة القارة، وأعرب عن التزامه بالعمل على عودة المملكة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، في احترام للوحدة الترابية للمغرب.).


- وأكثر البلاد التي قام محمد السادس بزيارتها هي الغابون حيث زارها مرات عدة في الأعوام الماضية... وكانت الزيارة الأخيرة من 5 - 2014/3/8 ثم بقي فيها للاستراحة حتى 2014/3/13. ومعلوم أن الغابون هي مستقلة شكلا ولكنها مستعمرة فرنسية فعلا، وهي أيضا لم تعترف بجمهورية البوليساريو... وقد جاء في البيان الختامي: (...كما ترأس الملك والرئيس جلسة عمل رسمية تم خلالها توقيع اتفاق بين البلدين يرسي شراكة استراتيجية في مجال صناعة الأسمدة والصناعات المرتبطة بها... ورحب قائدا البلدين بانعقاد المنتدى الاقتصادي خلال الزيارة الذي توج بالتوقيع على العديد من العقود والمعاهدات والاتفاقيات... أعرب الرئيس علي بونغو عن دعم بلاده القوي للطلب الذي تقدمت به المملكة المغربية والرامي إلى حصولها على صفة ملاحظ في المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا...)، وجاء في البيان أيضا: (... وبخصوص قضية الصحراء المغربية، حرص الرئيس علي بونغو على تجديد دعم الجمهورية الغابونية، القوي والدائم، لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للمملكة المغربية... وأكد أيضا أن التسوية السلمية والدائمة لهذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن تتم إلا على أساس المبادرة المغربية الرامية إلى منح جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة والوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.) انتهى


• وواضح من كل ذلك أن زيارة الملك لتلك الدول مرتبطة ارتباطاً قوياً بموضوع الصحراء، وقطع الطريق أمام التدخل السياسي الاقتصادي لأمريكا، وأن هذا تم بتكليف من بريطانيا وموافقة فرنسا، وذلك ليتولى الملك الدور الذي كان يتولاه القذافي في حراسة مصالح أوروبا "بريطانيا" في أفريقيا أمام الهجمات الأمريكية السياسية والاقتصادية.


وهكذا ينشط الحكام في بلاد المسلمين في خدمة مصالح الكفار المستعمرين، واضعين مصالح المسلمين وراء ظهورهم، فيبيعون آخرتهم، لا نقول بعرض من الدنيا قليل، بل بدنيا غيرهم، دون أن يعتبروا بما أصاب أشياعهم من قبل حيث الخزي في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾.

More from Questions & Réponses

Réponse à une question : L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Réponse à une question

L'agression de l'entité juive contre l'Iran et ses répercussions

Question :

Al-Arabiya a publié sur son site le 27/06/2025 : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump avait discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles... Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"). Trump avait annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il avait proposé entre l'Iran et l'entité juive, (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien avait déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Tout cela s'est produit après que les forces de Trump ont frappé les installations nucléaires iraniennes le 22/06/2025, et après que l'entité juive a lancé une agression surprise de grande envergure contre l'Iran depuis le 13/06/2025... La question ici est donc de savoir pourquoi l'entité juive a mené cette agression surprise, qu'elle ne mène qu'avec l'ordre de l'Amérique ? Ensuite, l'Iran ne gravite-t-il pas dans l'orbite de l'Amérique, alors comment l'Amérique a-t-elle participé à la frappe des installations nucléaires iraniennes ? Merci.

Réponse :

Pour clarifier la réponse, nous passons en revue les points suivants :

1- Oui, le programme nucléaire iranien est considéré comme un danger imminent pour l'entité juive, c'est pourquoi elle veut s'en débarrasser par tous les moyens, et c'est pourquoi elle a applaudi le retrait du président Trump en 2018 de l'accord de 2015, et la position de l'entité juive était claire qu'elle n'accepte que le modèle libyen et le démantèlement par l'Iran de son programme nucléaire, c'est-à-dire l'abandon complet par l'Iran de son programme nucléaire... et elle a intensifié ses espions à l'intérieur de l'Iran pour cela... L'attaque de l'entité juive lors de son premier jour a révélé une armée d'agents à l'intérieur de l'Iran qui surveillent et coopèrent avec le service de renseignement de l'entité juive, le "Mossad", en échange de quelques dirhams, ils importent des pièces de drones et les assemblent dans de petits ateliers à l'intérieur de l'Iran et les lancent sur des cibles qui comprennent les maisons des dirigeants du régime iranien dans un scénario similaire à ce qui est arrivé au Hezbollah iranien au Liban lorsque l'entité juive a liquidé ses dirigeants !

2- Et la position de l'Amérique était le principal soutien de l'entité juive, mais c'est elle qui la pousse contre le projet nucléaire iranien, mais Trump a mis sur la table pour atteindre cet objectif : la solution négociée et la solution militaire... Ainsi, l'Amérique et l'Iran se sont dirigées en avril 2025 vers Mascate - Oman pour des négociations, et l'administration Trump les a louées pour la profondeur des concessions faites dans les négociations nucléaires comme si un nouvel accord nucléaire était imminent... Trump avait fixé un délai de deux mois pour la conclusion de cet accord, et des responsables de l'entité juive rencontraient l'envoyé américain dans la région et le premier négociateur pour l'Iran, Witkov, presque une fois avant chaque rencontre avec la délégation iranienne pour informer le négociateur américain de ce qui se passait dans les négociations...

3- L'administration Trump a adopté l'opinion intransigeante de certains de ses pôles, cette opinion étant conforme à l'entité juive. Cela a coïncidé avec l'émergence d'opinions intransigeantes en Europe également, car les pays européens étaient irrités par le fait que l'Amérique négociait seule avec l'Iran, c'est-à-dire que l'Amérique obtiendrait la part du lion de tout accord avec l'Iran, d'autant plus que l'Iran faisait saliver l'administration Trump en parlant de centaines de milliards de dollars que les entreprises américaines pourraient investir et dont elles pourraient bénéficier en Iran, comme les contrats pétroliers et gaziers, les compagnies aériennes et bien d'autres choses encore, et ces opinions intransigeantes ont abouti à l'apparition d'un rapport intransigeant de l'Agence internationale de l'énergie atomique : (Pour la première fois depuis près de 20 ans, le Conseil des gouverneurs de l'Agence internationale de l'énergie atomique a annoncé aujourd'hui jeudi "12 juin 2025" que l'Iran a violé ses engagements dans le domaine de la non-prolifération des armes nucléaires... Deutsche Welle allemande, 12/06/2025), et le guide suprême iranien avait auparavant refusé d'arrêter l'enrichissement : (Khamenei a déclaré : "Puisque les négociations sont sur la table, je tiens à adresser un avertissement à l'autre partie. La partie américaine, qui participe à ces négociations indirectes et mène des discussions, ne doit pas dire des absurdités. Leur dire "nous ne permettrons pas à l'Iran d'enrichir l'uranium" est une grave erreur ; l'Iran n'attend pas la permission de telle ou telle personne"... Witkov, l'envoyé de Trump au Moyen-Orient, a déclaré dimanche que Washington n'accepterait aucun niveau d'enrichissement de l'uranium dans un accord potentiel avec Téhéran. Witkov a ajouté lors d'une interview à la chaîne "ABC News" : "Nous ne pouvons pas permettre même un pour cent de la capacité d'enrichissement. Tout commence de notre point de vue par un accord qui n'inclut pas l'enrichissement". Journal Iran International, 20/05/2025).

4- Et avec le refus de l'Iran d'arrêter l'enrichissement et l'insistance de l'Amérique à l'arrêter, les négociations américano-iraniennes sont arrivées à une impasse, même si la fin des négociations n'a pas été annoncée, mais avec la publication du rapport de l'Agence internationale de l'énergie atomique en 2025/6/12, l'entité juive s'est empressée de mettre en œuvre un plan préparé secrètement avec l'Amérique et a mené une attaque surprise le 13/06/2025 au cours de laquelle elle a frappé l'installation nucléaire iranienne sur le site de Natanz, qui est la plus grande usine iranienne d'enrichissement d'uranium et comprend 14 000 centrifugeuses, et a mené une série d'assassinats de dirigeants de l'armée et du corps des gardiens de la révolution islamique, ainsi que de scientifiques nucléaires, et a attaqué des plateformes de lancement de missiles, et quel que soit le prétexte de l'entité juive pour les raisons de son attaque selon lequel l'Iran a repris la recherche et le développement d'armes nucléaires, selon les dires de Netanyahu (RT, 14/06/2025), mais tout cela est réfuté par les nombreuses déclarations iraniennes selon lesquelles l'Iran ne prévoit pas de produire d'armes nucléaires, et qu'elle accepte tout niveau de contrôle international pour s'assurer de la nature pacifique de son programme nucléaire. Mais il est également certain que l'entité juive attendait le feu vert américain pour l'exécution, et lorsque l'entité a vu que cette fenêtre s'était ouverte avec le feu vert, elle a commencé l'attaque...

5- Ainsi, il est impossible pour une personne sensée d'imaginer que l'entité juive mène une telle attaque sans le feu vert de l'Amérique, car cela est absolument impossible, (L'ambassadeur américain en Israël, Mike Huckabee, a déclaré aujourd'hui jeudi qu'il ne s'attend pas à ce qu'Israël attaque l'Iran sans obtenir le "feu vert" des États-Unis... Arab 48, 12/06/2025). Et après un appel téléphonique de 40 minutes entre Trump et Netanyahu (un responsable israélien a révélé au journal "Times of Israel", aujourd'hui vendredi, que Tel Aviv et Washington ont mené une "vaste campagne de désinformation médiatique et sécuritaire", avec la participation active de Donald Trump, dans le but de convaincre l'Iran qu'une attaque contre ses installations nucléaires n'est pas imminente,..., et a expliqué que les médias israéliens ont reçu à cette époque des fuites prétendant que Trump avait averti Netanyahu de ne pas attaquer l'Iran, décrivant ces fuites comme une "partie de l'opération de tromperie". Al-Jazeera Net, 13/06/2025). On peut ajouter à tout cela la fourniture par l'Amérique à l'entité juive d'armes spécifiques avant l'attaque et utilisées lors de l'attaque : (Des rapports médiatiques ont révélé que les États-Unis ont secrètement expédié environ 300 missiles de type AGM-114 Hellfire à Israël mardi dernier, selon des responsables américains. Selon le Jerusalem Post, les responsables ont confirmé que Washington était au courant des plans d'Israël de frapper des cibles nucléaires et militaires iraniennes à l'aube de vendredi. Ils ont également indiqué que les systèmes de défense aérienne américains ont ensuite aidé à intercepter plus de 150 missiles balistiques iraniens lancés en réponse à l'attaque. Citant un haut responsable de la défense américaine, les missiles Hellfire "ont été utiles à Israël", soulignant que l'armée de l'air israélienne a utilisé plus de 100 avions pour frapper de hauts gradés des gardiens de la révolution et des scientifiques nucléaires et des centres de contrôle autour d'Ispahan et de Téhéran... RT, 14/06/2025).

6- Ainsi, l'administration Trump a trompé l'Iran, qui négociait avec elle, pour rendre l'attaque de l'entité juive efficace et influente par le choc et la terreur, et les déclarations américaines indiquent cela, c'est-à-dire que l'Amérique voulait que l'attaque de l'entité juive soit une incitation pour l'Iran à faire des concessions dans les négociations nucléaires, ce qui signifie que l'attaque était un outil des outils de négociation américains, et cela est lié à la défense américaine publique de l'attaque de l'entité juive et au fait qu'elle est une défense de soi et à la fourniture d'armes à l'entité et au lancement d'avions américains et de défenses aériennes américaines pour repousser la réponse iranienne, tout cela équivaut à une attaque américaine quasi directe, et parmi ces déclarations américaines, la déclaration de Trump, lors de ses déclarations aux journalistes, dimanche, alors qu'il se rendait au sommet du G7 au Canada, que ("certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord"... Et lors d'une interview avec la chaîne "ABC", Trump a évoqué la possibilité d'une intervention des États-Unis pour soutenir Israël dans l'élimination du programme nucléaire iranien... Arab 48, 16/06/2025).

7- L'Amérique utilise donc la guerre comme un outil pour soumettre l'Iran, comme dans la déclaration précédente de Trump selon laquelle (certaines batailles sont inévitables avant de parvenir à un accord), et ce qui confirme cela, c'est la description de Trump de cette attaque en disant "l'attaque israélienne contre l'Iran est excellente", et il a dit "il a donné une chance aux Iraniens et ils ne l'ont pas exploitée et ont subi un coup très dur, confirmant qu'il y en aura d'autres à l'avenir"... ABC américaine 13/06/2025). Et Trump a dit ("Les Iraniens" veulent négocier, mais ils auraient dû le faire avant, j'avais 60 jours, et ils avaient 60 jours, et le 61ème jour, j'ai dit que nous n'avions pas d'accord"... CNN américaine, 16/06/2025). Ces déclarations sont claires que c'est l'Amérique qui a permis à l'entité juive de mener cette agression, et même lui a ordonné de le faire... Et Trump a écrit sur la plateforme "Truth Social" : ("L'Iran aurait dû signer "l'accord sur son programme nucléaire" que je leur ai demandé de signer..." Et il a ajouté : "En bref, l'Iran ne peut pas posséder d'armes nucléaires. Je l'ai dit à maintes reprises". RT, 16/06/2025). Et un responsable de l'entité juive a expliqué concernant la participation de l'Amérique au bombardement du site de Fordo fortifié sous terre en Iran (que les États-Unis pourraient se joindre à l'opération de guerre contre l'Iran, soulignant que Trump a indiqué lors d'une conversation avec le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu qu'il le ferait si nécessaire. Al-Arabiya, 15/06/2025).

8- Et c'est ce qui s'est réellement passé, Trump a annoncé à l'aube du dimanche 22/06/2025 (le ciblage de 3 installations nucléaires iraniennes, confirmant le succès de la frappe américaine, et Trump a indiqué le ciblage des sites nucléaires de Fordo, Natanz et Ispahan, appelant l'Iran à faire la paix et à mettre fin à la guerre, de son côté, le secrétaire américain à la Défense Bert Higgesit a confirmé que la frappe américaine avait mis fin aux ambitions nucléaires de l'Iran... BBC, 22/06/2025) puis (la chaîne CNN a révélé lundi soir que l'Iran avait attaqué la base américaine d'Al-Udeid au Qatar avec des missiles balistiques à courte et moyenne portée, soulignant que les avions militaires américains stationnés dans la base aérienne avaient été transférés à la fin de la semaine dernière... Reuters a également déclaré : "L'Iran a informé les États-Unis quelques heures avant de lancer des attaques contre le Qatar et a également informé Doha". Sky News Arabia, 23/06/2025) et Trump a dit lundi ("Je tiens à remercier l'Iran de nous avoir informés à l'avance, ce qui a permis d'éviter des victimes". Sky News, 24/06/2025).

9- Ensuite, après ces attaques de l'Amérique et de l'entité juive et les réponses iraniennes, où les pertes matérielles ont été importantes en plus des pertes humaines : (Un porte-parole du ministère iranien de la Santé a déclaré que les frappes israéliennes ont fait 610 martyrs et 4746 blessés depuis le début du conflit... Selon le ministère israélien de la Santé... le nombre de morts depuis le 13 juin est passé à 28 personnes... BBC News, 25/06/2025), après ces attaques, Trump, comme il a commencé en poussant l'entité juive à l'agression contre l'Iran et y a participé, revient maintenant pour annoncer un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent, comme si Trump était celui qui gérait la guerre entre les deux parties et aussi celui qui l'arrête ! (Trump a annoncé l'entrée en vigueur d'un cessez-le-feu qu'il a proposé entre l'Iran et l'entité juive)... (Netanyahu a déclaré qu'il avait accepté la proposition de Trump... Reuters a également rapporté qu'un haut responsable iranien a déclaré que Téhéran avait accepté un cessez-le-feu par le biais d'une médiation qatarie et d'une proposition américaine. Al-Jazeera, 24/06/2025). Cela signifie que cette guerre que Trump a déclenchée et arrêtée visait à atteindre ses objectifs en supprimant l'efficacité des armes nucléaires et des missiles de l'Iran (Dans une déclaration aux journalistes avant de partir pour assister au sommet de l'OTAN à La Haye, Trump a déclaré ("Les capacités nucléaires de l'Iran sont terminées et elle ne reconstruira jamais son programme nucléaire" et a poursuivi "Israël n'attaquera pas l'Iran... et le cessez-le-feu est en vigueur". Al-Jazeera, 24/06/2025).

10- Quant à l'Iran qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, oui, l'Iran est un pays qui gravite dans l'orbite de l'Amérique, elle cherche à réaliser ses intérêts en réalisant les intérêts de l'Amérique. Et ainsi, elle a aidé l'Amérique dans son occupation de l'Afghanistan et de l'Irak et dans la concentration de son occupation dans ce pays... De même, elle est intervenue en Syrie pour protéger le client de l'Amérique, Bachar al-Assad, et comme cela au Yémen et au Liban. Et elle veut ainsi réaliser ses intérêts dans ces pays et être un grand pays régional dans la région, même en gravitant dans l'orbite de l'Amérique ! Mais elle a oublié que si l'Amérique voit que son intérêt est terminé avec un pays de l'orbite et qu'elle veut réduire son rôle et sa force, elle exerce une pression diplomatique sur ce pays, et si nécessaire militairement, comme c'est le cas avec l'Iran lors des dernières attaques, afin d'ajuster le rythme du pays qui gravite dans l'orbite... Par conséquent, elle, à travers cette attaque qui a été ordonnée par elle et exécutée par l'entité juive et avec son soutien, élimine les dirigeants militaires, en particulier la section nucléaire et les conseillers qui ont tenté récemment d'avoir un avis sur la manière de traiter avec l'entité juive contrairement au désir de l'Amérique, et elle ne se soucie pas de ces pays car elle se rend compte que ces pays finiront par accepter la solution que l'Amérique fabrique !

11- Et c'est ce qui a commencé à apparaître de manière déclarée dans le plan américain après le cessez-le-feu afin de mettre fin à l'arme militaire nucléaire de l'Iran : (4 sources bien informées ont déclaré que l'administration du président Donald Trump a discuté de la possibilité d'aider l'Iran à accéder à un montant allant jusqu'à 30 milliards de dollars pour construire un programme nucléaire de production d'énergie à des fins civiles, et d'alléger les sanctions et de libérer des milliards de dollars de fonds iraniens restreints, et tout cela fait partie d'une tentative intensive de ramener Téhéran à la table des négociations, selon la chaîne américaine CNN... Les sources ont indiqué que des acteurs clés des États-Unis et du Moyen-Orient ont eu des discussions avec les Iraniens en coulisses, même au milieu de la vague de frappes militaires contre l'Iran et Israël au cours des deux dernières semaines. Les sources ont ajouté que ces discussions se sont poursuivies cette semaine après la conclusion d'un accord de cessez-le-feu... Des responsables de l'administration Trump ont confirmé que plusieurs propositions ont été soumises, propositions initiales et évoluées avec une clause fixe et non négociable qui est "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien"... Al-Arabiya, 27/06/2025).

12- Enfin, le malheur de cette nation réside dans ses dirigeants, car l'Iran est menacée d'une attaque contre elle, mais elle ne prend pas l'initiative d'attaquer pour se défendre, et l'attaque est le meilleur moyen de se défendre contre les juifs, mais elle est restée silencieuse jusqu'à ce que ses installations soient frappées et ses scientifiques tués, puis elle a commencé à riposter, et il en va de même pour l'attaque de l'Amérique... Ensuite, Trump annonce un cessez-le-feu, ce que les juifs et l'Iran acceptent... Et après cela, voici l'Amérique qui mène des discussions et soumet des propositions, et dit de "l'arrêt complet de l'enrichissement de l'uranium iranien" qu'il est fixe et non négociable ! Et nous avertissons que cette guerre ne doit pas conduire à une paix avec l'entité juive, ou au désarmement de l'Iran... Quant aux autres dirigeants des pays musulmans, en particulier ceux qui entourent l'entité juive, les avions de l'ennemi survolent leurs têtes et bombardent les pays musulmans et reviennent rassurés sans qu'un seul coup ne soit tiré sur eux !! Ils sont soumis à la volonté de l'Amérique... ils interprètent le fait de rester assis et sanctifient les frontières, et ont oublié ou feignent d'oublier que les pays musulmans sont unis, que ce soit à l'extrémité de la terre ou à son point le plus bas ! Et la paix des croyants est une, et leur guerre est une, il n'est pas juste que leurs doctrines les divisent tant qu'ils sont musulmans... Ces dirigeants sont ruinés dans ce qu'ils font, ils pensent qu'en étant soumis à l'Amérique, ils sont sauvés, et ils ne savent pas que l'Amérique s'isolera avec eux et leur enlèvera leurs armes qui pourraient constituer une menace pour l'entité juive, comme elle l'a fait en Syrie lorsqu'elle a permis à l'entité juive de détruire ses installations militaires, et elle fait de même en Iran, et ensuite elle léguera à ces dirigeants des petits sur des petits dans ce monde et dans l'autre ﴿CEUX QUI ONT COMMIS DES CRIMES SERONT ATTEINTS D'AVILISSEMENT AUPRÈS D'ALLAH ET D'UN CHÂTIMENT SÉVÈRE POUR CE QU'ILS TRAMAIENT﴾ Vont-ils raisonner ? Ou sont-ils ﴿SOURDS, MUETS, AVEUGLES, ET ILS NE RAISONNENT PAS﴾, est-ce le cas ?

Ô musulmans : Vous voyez et entendez ce que vos dirigeants ont fait de vous en termes d'humiliation, d'avilissement et de soumission aux mécréants colonisateurs, au point que les juifs sur qui l'humiliation et la misère ont été frappées occupent la terre bénie !.. Et vous savez sans aucun doute qu'il n'y a pas de fierté pour vous si ce n'est dans l'islam et l'État de l'islam, le Califat bien guidé, dans lequel un calife bien guidé vous dirige, combat derrière lui et se protège avec lui, et cela se réalisera avec la permission d'Allah entre les mains des croyants sincères et sa parole se réalisera ﷺ : « VOUS COMBATTREZ LES JUIFS ET VOUS LES TUEREZ... » Et ensuite la terre brillera avec la victoire d'Allah, le Fort, le Puissant, le Sage...

Et en conclusion, le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les gens ne mentent pas, vous appelle à le soutenir et à travailler avec lui pour rétablir le Califat bien guidé de nouveau, afin que l'islam et ses gens soient honorés et que l'incrédulité et ses gens soient humiliés, et c'est la grande victoire ; ﴿ET CE JOUR-LÀ, LES CROYANTS SE RÉJOUIRONT * DE LA VICTOIRE D'ALLAH, IL DONNE LA VICTOIRE À QUI IL VEUT, ET IL EST LE PUISSANT, LE MISÉRICORDIEUX﴾.

Le troisième de Mouharram 1447 de l'Hégire

28/06/2025