وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 19) نموذج للشخصية الإسلامية المعاصرة: الحاج صبري العاروري
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 19) نموذج للشخصية الإسلامية المعاصرة: الحاج صبري العاروري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 09, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 19) نموذج للشخصية الإسلامية المعاصرة: الحاج صبري العاروري

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 19)

نموذج للشخصية الإسلامية المعاصرة: الحاج صبري العاروري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ التاسِعَةَ عشرَةَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "نموذج للشخصية الإسلامية المعاصرة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وهو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، وفي الوقت الذي يكون فيه سريًا يكون متواضعًا. ويجمع بين الإمارة والفقه، وبين التجارة والسياسة. وأسمى صفة من صفاته أنه عبد لله تعالى خالقه وبارئه. ولذلك تجده خاشعًا في صلاته، معرضًا عن لغو القول، مؤديًا لزكاته، غاضَّا لبصره، حافظًا لأماناته، وفيًا بعهده، منجزًا وعده، مجاهدًا في سبيل الله. هذا هو المسلم، وهذا هو المؤمن، وهذه هي الشخصية الإسلامية التي يكوّنها الإسلام، ويجعل الإنسان بها خير بني الإنسان".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: المسلم حين يعرف خالقه حق المعرفة، فإنه يعظِّمه تعظيم محبة وإجلال، ويبدأ البحث عن كل طريق توصل إلى رضاه مهما بلغ طولها، أو مشقاتها غير آبهٍ لدم يسيل منه، أو مال يضيع تحصيله، أو دنيا تناديه بزخرفها. وفيما يأتي نعرض على أسماعكم نموذجا للشخصية الإسلامية المعاصرة:

الشيخ تقي الدين النبهاني يرسل الحاج صبري إلى سوريا لتأسيس نواة لحزب التحرير هناك.

في عام 1963م اختار الشيخ تقي الدين الحاج صبري للذهاب إلى سوريا؛ لتأسيس نواة لحمل الدعوة هناك إلى استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تطبق الإسلام في الداخل، وتحمل رسالته إلى العالم بالدعوة والجهاد.

كان المناخ مليئا بالخوف في ذلك الوقت ولن يجرؤ أحد على انتقاد حكم حزب البعث الحديدي، ناهيك عن إسقاطه، وتحريض الجيش على قيادته. وبمجرد وصول الحاج صبري إلى دمشق - كما سمعت ذلك من فم الحاج صبري نفسه مباشرة - قال: "توجهت إلى المسجد الأموي، وألقيت فيه خطبة عصماء، استمع الناس لي بادئ الأمر، وعندما وصلت إلى الحديث عن عمالة الأنظمة للكافر المستعمر، بدأ الناس ينفضون عني زرافات ووحدانا، حتى لم يتبق منهم سوى خمسة أشخاص فقط، كانوا من الرجال المخلصين الذين تأثروا بحديثي، وكانوا هم النواة الذين أسست منهم الحلقة الأولى. وصرت أقوم بأعمال حمل الدعوة مع أفراد حلقتي بالاتصال المباشر بالأشخاص المؤثرين وذوي الشأن، أعرض عليهم حمل الدعوة معنا، استجاب لنا عدد لا بأس به، وتم تشكيل نواة لحزب التحرير هناك، وصرنا نصدر النشرات الفكرية والسياسية، ونقوم بالاتصال بالمسئولين من أجل تأييدهم أو تحييدهم كي لا يكونوا أعداء للدعوة وحملتها". وفي حمص التقى الحاج صبري بضابط رفيع في الجيش السوري اقتنع بالنداء ومع ذلك، لم يستغرق اعتقالهم وقتًا طويلًا.

تم استجواب الحاج صبري - كما سمعت ذلك من فم الحاج صبري نفسه مباشرة - قال: سألني المحقق عما يتعلق ببياناتي الشخصية: اسمي، وجنسيتي، ومكان وتاريخ ولادتي، وديانتي. دون الضابط المحقق كل ذلك في تقريره الخاص، ثم طلب مني تقديم معلومات كاملة عن علاقتي بحزب التحرير. فقلت له: أعطني التقرير كي أكتب لك. فأعطاني إياه، فما كان مني إلا أن وضعت خطا في عرض الصفحة تحت نهاية البيانات التي كتبها المحقق، وكتبت تحت الخط كلمتين هما: (انتهى التحقيق). قال المحقق: ما هذا؟ قلت: ما تراه أمامك! سألتني عن نفسي فأجبتك. وليس عندي غير ما قلت! ولست مستعدًا لتقديم أية معلومات أخرى، فاستشاط المحقق غضبا وأمر بتعذيبه!

وتم تعذيب الحاج صبري تعذيبًا شديدًا لتقديم معلومات، ولكنه رفض أن يلقي كلمة واحدة. تم حبسه داخل الحمام وتبول عليه لأيام. ثم اقترب منه الضابط وقال: هل قررت الآن؟ فأجاب: ′′لقد قررت ألا أقدم لك أية معلومة منذ زمن طويل قبل أن أراك". ثم استهزأ بالضابط. قال الضابط: كيف يمكنك أن تصلي الآن مع كل هذه النجاسة التي عليك؟ رد عليه: "الإسلام أكبر من حكومتك!".

ثم وضع على كرسي كهربائي تم توصيله بكهرباء الجهد العالي مما جعل الحاج صبري - رحمه الله - مشلولا، وغير قادر على الحديث لأكثر من أسبوعين. كتب الطبيب الفرنسي في ذلك الوقت بيانًا أنه لم يكن هناك أمل في تحسُّن حالته الصحية، وهكذا أصبح عديم الفائدة للحكومة السورية التي أرادت إبقاءه على الحياة للحصول على مزيد من الاستجواب، ظنا منهم أنه على وشك الموت، ولما يئسوا منه أرسلوه مع مجموعة من ضباطهم على الحدود - وهو على حمالة في حالة بين الحياة والموت - وتسلمه أحد ضباط الجيش الأردني على الحدود، ولما رآه على هذه الحال، استنكر ما فعلوه به، وعنفهم تعنيفا شديد اللهجة، وأشفق على الحاج صبري، وأمر بإيصاله إلى بيته في سيارة عسكرية، ولكن الله تعالى كانت له إرادة أخرى بأن يعيش حياته كاملة، ويؤدي دوره في حمل الدعوة على أحسن وأكمل وجه.

شجاعة الحاج صبري ومرونته ومثابرته:

بعد أشرس الحملات ضد الحزب في الأردن، والتي أدت لاعتقال العديد من الأعضاء، أرسل الحزب وفدًا إلى قصر الملك حسين بقيادة الحاج صبري؛ لتحذيره من تداعيات أفعاله. عندما وصل الوفد إلى القصر هرب الملك من الباب الخلفي بمجرد سماعه من رئيس قصره أن رئيس الوفد لم يكن سوى الحاج صبري العاروري الذي اشتهر بشخصيته القوية. وشهد رئيس القصر لاحقا على ذلك وقال: إن الملك ′′فر كالجرذ′′ من الباب الخلفي عند علمه أن الحاج صبري كان يترأس الوفد.

ومن جرأة الحاج صبري وشجاعته أيضًا أنه - رحمه الله - سمع أن أحد المسئولين الكبار عن التحقيق مع شباب حزب التحرير في دائرة المخابرات في الأردن يقوم بتعذيبهم تعذيبًا شديدًا، فقال: ألا يستطيع أحد من الشباب أن يبصق في وجه هذا السفيه؟؟ فوصلت هذه المقولة إلى ذلك المسئول فاستشاط غضبا وأصدر أمرا باعتقاله، ولما مثل بين يديه، قال له المحقق: أنا ذيب بدر المعاني الذي يعذب شباب حزب التحرير. قال له الحاج صبري: أنا أعرفك، وأعرف بيتك، وأعرف أباك وأهلك، ثم بصق في وجهه، وقد سمعت هذه القصة منه شخصيًا في إحدى جلساتي معه!! 

عرف الحاج صبري بإيمانه عميق الجذور، والصبر، والتوكل على الله. كان لا يخاف الظالمين. يعلم جيدًا أن حياته بيد الله سبحانه وتعالى. وتقف حياته شاهدة على الحديث الآتي، لأنه عاش مدة ستة وتسعين سنة. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكَّرَ بِعَظِيمٍ». ومعنى الحديث أن لا يمنع خوفُ الناس أحدكم من قول كلمة الحق، أو فعل ما هو فرض وواجب، لأن ما تقوله أو تفعله لن يبعد عنك رزقك، أو يعجل في موتك، وانتهاء أجلك.

أجل، لقد كانت حياة الحاج صبري العاروري شاهدة على ذلك الحديث النبوي الشريف، وإن تعذيب الظالمين له في الأردن، وفي سوريا، واعتقاله ست عشرة مرة، والسنوات التي قضاها في السجن، والعديد من حالات الحياة والموت التي واجهها في حياته، لم تنقص من رزقه شيئا كتبه الله له، ولم تقلل أو تنقص من حياته دقيقة واحدة. وإن قمع واضطهاد السلطات له لم يفت في عضده، ولم يوهن أو يضعف من عزيمته، لقد عاش مدة ستة وتسعين سنة، ومات بعد رحيل الكثير من ظالميه وسجانيه، فسبحان الله العظيم الذي بيده ملكوت كل شيء وهو السميع العليم!! .

لقد كان منزله دائمًا مكانًا مليئًا بالحيوية والطاقة، عامرًا بالإيمان، وذكر الرحمن، حيث يأتي الناس لزيارته من جميع أنحاء الأردن، ومن خارجه باستمرار، وبشكل منتظم، حتى توفي - رحمه الله ورضي عنه وأرضاه - وقد أفضى إلى ما قدم. وفعلا كان لدى الحاج صبري مستوى ملحوظ من التوكل على الله، الذي كان يشهده ظالموه قبل المحيطين به من أهله، ومن الشباب حاملي الدعوة.

كما كان شديد التعلق بالقرآن الكريم؛ لتسليط الضوء على ذلك كان يتلو القرآن كاملا في كل رمضان خمس عشرة مرة، وكان يتابع الأحداث الجارية من الصحافة اليومية، فإذا سألته فإنه كان يجيبك عما قرأه مما وراء السطور فيها، كان يجلس وحوله الكتب، والمجلات، والجرائد كأنه يعوم على بحر منها، وكان يقرأ، ويقرأ، ويقرأ حتى تورمت عيناه - وقد شاهدت ذلك بأم عيني- وبهذا المعنى لم يكن غريبًا أن يرى الحاج صبري دائمًا يستشهد بالقرآن كلما خاطب حشدًا أو ألقى كلمة، ويربط أي موضوع بالقرآن من خلال آيات مرجعية تتناول ذلك السياق المحدد.

عرف أيضا بارتباطه الوثيق بالدار الآخرة، وحرصه العميق على نصرة الإسلام، وعزة الأمة. وكما يشهد أهله: لم يكن الحاج صبري يسأل في أي تجمع يشهده عن الأمور المتعلقة بالدنيا، بل كان تركيزه دائمًا على الآخرة، ولم يكن همه سوى أمته، ودينه الإسلام. عدد من ضباط الاستخبارات المتقاعدين كانوا يتقربون إليه في السنوات القليلة الماضية، يطلبون منه العفو، ويطلبون منه عدم الدعاء عليهم. لم تفتر عزيمته، ولم تضعف طاقته أيضًا، حتى بعد بلوغه التسعين عامًا من العمر، رغم شيخوخته، وحالته الصحية التي أنهكها المرض.

لقد أصر الحاج صبري العاروري على الانضمام إلى الأنشطة المختلفة دعمًا للمسلمين في سوريا. وعلاوة على ذلك، عندما حضر، أجريت معه مقابلات إعلامية تحدث بصوته الجهوري، والقوي وسلَّطّ الضوء على طاقته العالية، ومعنوياته المرتفعة؛ بالطاقة والروح العالية نفسها التي كانت لديه عندما كان في الثلاثين عاما من عمره.

زوجة الحاج صبري قصة أخرى من الشجاعة والتضحية الهائلة:

زوجة الحاج صبري فاطمة العاروري جاءت من عائلة مهتمة بالدراسة والعلم. كان أبوها عالمًا معروفًا في القدس. وعندما تزوجت الحاج صبري كانت عونا له على البر والتقوى، وكانت عنصرًا أساسيًا في دفعه لبذل المزيد من الجهود، والتضحية في سبيل الله، وكان للحاج صبري دور كبير في تشكيل المستقبل القادم عندما التحق بالجهاد ضد البريطانيين، وكانا قد تزوجا حديثا. وعلاوة على ذلك، ساعدته في إخفاء الذخيرة وفي إحدى الحالات الشهيرة، قامت بتهريب الأسلحة إلى زوجها والمجموعة التي كانت معه في سلة مليئة بالخبز، مرت بالتالي عبر نقاط التفتيش البريطانية.

وفي نهاية سنواتها، كانت أجهزة المخابرات تقتحم منزلها، وتحدث فسادًا حول المنزل. الحاجة فاطمة كانت تقوم بالدعاء عليهم، ويطلبون منها عدم الدعاء عليهم قائلين لها: إنهم عباد مأمورون، وهم فقط ينفذون أوامر أسيادهم!! واستمرت في دعم الحاج صبري في نضاله، وظلت على الطريق صابرة لا تخشى تهديدات الطواغيت، ولا تتحول عن ثباتها، ولا تضعف طاقتها، وحماسها عن التضحية في سبيل الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الحاج صبري، وأن يجزيه الجزاء الأوفى بأن يدخله الفردوس الأعلى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا القدرة على اتباع طريق الحق التي سلكها الحاج صبري، وأن يجعلنا مثله في مثابرته، وصبره وثباته، وجهاده في حمل الدعوة إلى الإسلام وتنفيذ أوامر الله واجتناب نواهيه!!

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique" - Quinzième épisode

Réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique"

Préparé par le professeur Muhammad Ahmad Al-Nadi

Quinzième épisode

Louange à Allah, Seigneur des mondes, et que la paix et les bénédictions soient sur l'imam des pieux, le maître des messagers, celui qui a été envoyé comme une miséricorde pour les mondes, notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons, et fais-nous être avec eux, et rassemble-nous dans leur groupe par Ta miséricorde, ô le plus miséricordieux des miséricordieux.

Chers auditeurs, auditeurs de la radio du Bureau d'information du Hizb ut-Tahrir :

Paix, miséricorde et bénédictions d'Allah soient sur vous. Dans cet épisode, nous continuons nos réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique". Afin de construire la personnalité islamique, en prenant soin de la mentalité islamique et de la psyché islamique, nous disons, et avec l'aide d'Allah :

Ô musulmans :

Nous avons dit dans l'épisode précédent : Il est également sunna pour un musulman d'invoquer Allah pour son frère en son absence, de même qu'il est sunna pour lui de demander à son frère de prier pour lui, et il est sunna pour lui de lui rendre visite, de s'asseoir avec lui, de le contacter et de partager avec lui en Allah après l'avoir aimé. Et il est recommandé au musulman de rencontrer son frère avec ce qu'il aime pour le rendre heureux. Et nous ajoutons dans cet épisode en disant : Il est recommandé au musulman d'offrir un cadeau à son frère, selon le hadith d'Abu Huraira rapporté par Boukhari, dans Al-Adab Al-Mufrad, et Abu Ya'la dans son Musnad, et Al-Nasa'i dans Al-Kuna, et Ibn Abd Al-Barr dans Al-Tamhid, et Al-Iraqi a dit : La chaîne de transmission est bonne, et Ibn Hajar a dit dans Al-Talkhis Al-Habir : Sa chaîne de transmission est bonne, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Offrez-vous des cadeaux, vous vous aimerez".

Il est également recommandé pour lui d'accepter son cadeau et de le récompenser, selon le hadith d'Aïcha rapporté par Boukhari : "Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, acceptait le cadeau et le récompensait".

Et le hadith d'Ibn Omar rapporté par Ahmed, Abu Dawood et Al-Nasa'i, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque cherche refuge auprès d'Allah, accordez-lui le refuge, quiconque vous demande au nom d'Allah, donnez-lui, quiconque vous demande protection au nom d'Allah, protégez-le, et quiconque vous fait une faveur, récompensez-le, et si vous ne trouvez pas, invoquez Allah pour lui jusqu'à ce que vous sachiez que vous l'avez récompensé".

Ceci est entre frères, et n'a rien à voir avec les cadeaux des sujets aux dirigeants, car ils sont comme des pots-de-vin, interdits, et l'une des récompenses est de dire : Qu'Allah vous récompense par le bien.

Al-Tirmidhi a rapporté d'Usama bin Zaid, qu'Allah soit satisfait d'eux deux, et il a dit qu'il est bon et authentique, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque se voit faire une faveur et dit à celui qui l'a faite : "Qu'Allah te récompense par le bien", alors il a pleinement fait l'éloge". Et l'éloge est une reconnaissance, c'est-à-dire une récompense, surtout de la part de celui qui ne trouve rien d'autre, comme l'a rapporté Ibn Hibban dans son Sahih de Jabir bin Abdullah, il a dit : J'ai entendu le Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, dire : "Quiconque se voit faire une faveur et ne trouve rien de mieux que l'éloge, alors il l'a remercié, et quiconque le cache, alors il l'a renié, et quiconque se pare de mensonge est comme celui qui porte deux vêtements de fausseté". Et avec une bonne chaîne de transmission chez Al-Tirmidhi de Jabir bin Abdullah, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque reçoit un don et trouve de quoi le récompenser, qu'il le fasse, et s'il ne trouve pas, qu'il fasse son éloge, car quiconque fait son éloge l'a remercié, et quiconque le cache l'a renié, et quiconque se pare de ce qu'il n'a pas reçu est comme celui qui porte deux vêtements de fausseté". Et renier le don signifie le cacher et le dissimuler.

Et avec une chaîne de transmission authentique, Abu Dawood et Al-Nasa'i ont rapporté d'Anas, il a dit : "Les Muhajirun ont dit : Ô Messager d'Allah, les Ansar ont emporté toute la récompense, nous n'avons pas vu un peuple meilleur dans la générosité avec beaucoup, ni meilleur dans le partage dans le peu qu'eux, et ils nous ont épargné les dépenses, il a dit : Ne leur en faites-vous pas l'éloge et n'invoquez-vous pas Allah pour eux ? Ils ont dit : Si, il a dit : Alors cela est pour cela".

Et le musulman doit remercier le peu comme il remercie le beaucoup, et remercier les gens qui lui font du bien, comme l'a rapporté Abdullah bin Ahmed dans ses Zawa'id avec une bonne chaîne de transmission de Al-Nu'man bin Bashir, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque ne remercie pas le peu ne remercie pas le beaucoup, et quiconque ne remercie pas les gens ne remercie pas Allah, et parler de la grâce d'Allah est une reconnaissance, et la délaisser est une négation, et la communauté est une miséricorde, et la division est un châtiment".

Et il est sunna d'intercéder pour son frère pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté, comme l'a rapporté Boukhari d'Abu Musa, il a dit : "Le Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, était assis lorsqu'un homme est venu demander, ou chercher un besoin, il s'est tourné vers nous avec son visage et a dit : Intercédez afin que vous soyez récompensés et qu'Allah accomplisse par la langue de Son Prophète ce qu'Il veut".

Et comme l'a rapporté Muslim d'Ibn Omar du Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, il a dit : "Quiconque est un lien pour son frère musulman vers un détenteur d'autorité pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté, sera aidé à traverser le Sirat le jour où les pieds glisseront".

Et il est également recommandé au musulman de défendre l'honneur de son frère en son absence, comme l'a rapporté Al-Tirmidhi et il a dit que c'est un bon hadith d'Abu Al-Darda' du Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, il a dit : "Quiconque repousse une atteinte à l'honneur de son frère, Allah repoussera le feu de son visage le Jour de la Résurrection". Et ce hadith d'Abu Al-Darda' a été rapporté par Ahmed et il a dit que sa chaîne de transmission est bonne, et Al-Haythami a dit de même.

Et ce qu'a rapporté Ishaq bin Rahwayh d'Asma' bint Yazid, elle a dit : J'ai entendu le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, dire : "Quiconque défend l'honneur de son frère en son absence, Allah a le droit de l'affranchir du feu".

Et Al-Quda'i a rapporté dans le Musnad Al-Shihab d'Anas, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque soutient son frère en son absence, Allah le soutiendra dans ce monde et dans l'autre". Et Al-Quda'i l'a également rapporté d'Imran bin Husayn avec un ajout : "Et il est capable de le soutenir". Et comme l'ont rapporté Abu Dawood et Boukhari dans Al-Adab Al-Mufrad, et Al-Zayn Al-Iraqi a dit : Sa chaîne de transmission est bonne d'Abu Huraira que le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Le croyant est le miroir du croyant, et le croyant est le frère du croyant, où qu'il le rencontre, il le protège de sa perte et le garde derrière lui".

Ô musulmans :

Vous avez appris à travers les nobles hadiths prophétiques mentionnés dans cet épisode, et l'épisode précédent, qu'il est sunna pour celui qui aime un frère en Allah, de l'informer et de lui faire savoir qu'il l'aime. Et il est sunna pour un musulman d'invoquer Allah pour son frère en son absence. De même, il est sunna pour lui de demander à son frère de prier pour lui. Et il est sunna pour lui de lui rendre visite, de s'asseoir avec lui, de le contacter et de partager avec lui en Allah après l'avoir aimé. Et il est recommandé au musulman de rencontrer son frère avec ce qu'il aime pour le rendre heureux. Et il est recommandé au musulman d'offrir un cadeau à son frère. Et il est également recommandé pour lui d'accepter son cadeau et de le récompenser.

Et le musulman doit remercier les gens qui lui font du bien. Et il est sunna d'intercéder pour son frère pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté. Et il est également recommandé pour lui de défendre l'honneur de son frère en son absence. Alors, pourquoi ne nous engageons-nous pas à respecter ces règles de la charia, et toutes les règles de l'islam ; pour être comme notre Seigneur aime et agrée, afin qu'Il change ce qui est en nous, et améliore nos conditions, et que nous gagnions le bien de ce monde et de l'au-delà ?!

Chers auditeurs : auditeurs de la radio du Bureau d'information du Hizb ut-Tahrir :

Nous nous contentons de cette quantité dans cet épisode, afin de compléter nos réflexions dans les prochains épisodes, si Allah le veut, jusqu'à ce moment-là et jusqu'à ce que nous vous rencontrions, nous vous laissons sous la protection, la garde et la sécurité d'Allah. Nous vous remercions pour votre écoute attentive, et que la paix, la miséricorde et les bénédictions d'Allah soient sur vous.

Sachez, ô musulmans ! - Épisode 15

Sachez, ô musulmans !

Épisode 15

Que parmi les organes de l'État du Califat qui aident, il y a les ministres que le Calife nomme avec lui, pour l'aider à supporter les fardeaux du Califat et à assumer ses responsabilités. La multiplicité des fardeaux du Califat, surtout lorsque l'État du Califat grandit et s'étend, accable le Calife qui a besoin de quelqu'un pour l'aider à les porter et à assumer ses responsabilités. Cependant, il n'est pas correct de les appeler ministres sans restriction, afin de ne pas confondre la signification du ministre dans l'Islam, qui signifie assistant, avec la signification du ministre dans les systèmes positifs actuels basés sur la démocratie capitaliste laïque ou d'autres systèmes que nous observons à l'époque actuelle.