العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون
العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون

  حاديَ عشر: عقدة اليأس اليأسُ هو القنوطُ وانقطاع الأمل من الحياة بعامة، أو انقطاع الأمل من أمرٍ ما، أو أمور معينة يريدها الإنسان، فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغيُّر الأحوال والأوضاع والأمور من حوله.

0:00 0:00
Speed:
April 27, 2025

العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون

العقدة الكبرى والعقد الصغرى

الحلقة الثامنة والعشرون

حاديَ عشر: عقدة اليأس

اليأسُ هو القنوطُ وانقطاع الأمل من الحياة بعامة، أو انقطاع الأمل من أمرٍ ما، أو أمور معينة يريدها الإنسان، فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغيُّر الأحوال والأوضاع والأمور من حوله.

يقول اللهُ سبحانه وتعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ  لَيَئُوسٌ كَفُورٌ)، وكلمة (يئوس) صيغةُ مبالغةٍ على وزنِ فَعول، تدل على المبالغة في اليأس وكثرته وشدته، ومن حالات حصوله انتزاع اللهِ سبحانه وتعالى منه رحمةً كان أذاقَه إياها.

ومع أنّ اليأسَ عملٌ من أعمال القلبِ، إلا أنّ القرآن وصفَه بأنه من أعمال الكفر والضلال، قال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، وقال سبحانه وتعالى: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ  رَبِّهِ إِلَّا الضَّآلُّونَ).

وذكر القرآن الكريم سبب اليأس عند الإنسان في قوله تعالى: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ)، فالإنسانُ المجرَّدُ يقنطُ وييأس إن أصابته سيئةٌ، وهو كذلك إن انتزعت منه رحمةٌ أذاقه الله تعالى إياها.

واليأس نوعان: يأس من رحمة الله، وهو منهيٌّ عنه، وعدّ نوعاً من الكفر والضلال كما ذكرنا، ويأسٌ من أمرٍ من أمورالدنيا.

يعدُّ اليأسُ من الأمراض النفسية المؤثرة سلباً على حياةِ من يُصابُ به، إذ يدفعُهُ إلى الابتعاد عن الناس والانطواء على نفسِهِ، إضافةً لما يصيبُهُ من قلقٍ دائمٍ، واضطرابٍ في مشاعرِهِ وسلوكاتِه، وإحساسٍ مستمرٍّ بالتشاؤمِ، وبعضُ الناس يستطيع تجاوزَ ما ينتجُ أحياناً من يأسٍ من بعض الأحوالِ والمواقف، لكنَّ منهم من لا يستطيع تجاوزَه، أو محوَ آثاره، فيمتدُّ معه ليصيرَ مرضاً نفسياً مزمناً.

ومن الأسبابِ التي فيها مظنةُ إنتاج اليأسِ عند الناس أو بعضهم:

-الفشل في عمل أو أعمال، أو الفشل المتتالي.

-المعاملة الخاطئة للأطفال، والمعاملة بقسوة باستمرار. ومثل ذلك معاملة الأنظمة مع شعوبها بالطريقة نفسها.

-غرس الخوف في نفس الإنسانِ صغيراً أو كبيراً، وانتزاع الشجاعة منه. سواءٌ أكانَ من قبلِ الأهلِ بالنسبة للطفل، أم من قبل الأنظمة والحكومات في بث الرعب في نفوس شعوبها.

-تعرض الشخص لمواقف قاسية جداً تفوق طاقة احتماله.

-الخوف من المتاعب المستقبلية سواءٌ أكانَ الخوف حقيقياً أم مُتوهّماً.

-الشيخوخة وكبر السن والهرم، مع الخوف من عدم وجود معينٍ للشخص حين هرمه.

إنَّ الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى بالعقيدة الإسلامية يُبْعِدُ عن صاحبه أيَّ احتمالٍ للإصابةِ باليأسِ، حيثُ تدخُلُ جملةٌ من المفاهيم التي جاءت بها العقيدة الإسلامية في الوقاية من وقوعِ الإنسانِ في اليأس، ونذكر هنا ما يتيسر لنا من هذه المفاهيم وكيفية وقايتها من اليأس:

-مفهوم القضاء والقدر، يعالج كل يأس يمكن أن ينشأ عن ابتلاءات تصيب الإنسان، فالمؤمنُ بالله تعالى، وأنّه فعالٌ لما يريد، يؤمنُ أنّ ما أصابَه لم يكنْ ليخطئَه، وأن ما أخطأه لم يكنْ ليصيبَه، وأنّ ما أصابَه إنما هو بعلمِ اللهِ تعالى وإرادتِه، وأنّ موقفَه مما يصيبُه إنما هو الرضا والتسليم، والصبر والاحتسابُ، فينالُ الأجرَ والثواب، ويستمرُّ في حياته آمناً مطمئناً رغم ما يصيبه. ويكونُ البلاء دافعاً للإنسانِ لأن يراجعَ نفسَه، ويحاسبَها، ويتفقدَ سيرَ أعمالِهِ وموافقتها لأوامر الله تعالى ونواهيه، خشيةَ أنْ يكونَ ما أصابَه إنما هو لبعض ذنوبه، ليستغفر ويتوب، ولا يعودَ إلى مثلِهِ مرةً أخرى.

-مفهوم الرزق، وأنّه من عند الله سبحانه، وأنَّ ما أصابَهُ منه إنما هو من عندِ الله تعالى، بعلمِهِ وتقديرِه، وأنّ ما فاتَه منه فإنَّه ليس رزقَه، وليسَ مقسوماً له، فلا يأسى على فواته ولا يتحسر، بل يرضى ويقنَعَ بما أوتيَه، وأنّه هو الخيرُ له، فلا يقعُ في اليأس.

-مفهوم التوبة والاستغفار، فبيقين الإنسانِ أنّه عرضةٌ للخطأ والذنب والمعصية، وأنّ اللهَ تعالى يقبلُ توبةَ عبده، ويغفرُ له ذنبه، فلا يقعُ في اليأس نتيجةَ موقفٍ سابقٍ بدرَ منه، ولا يشكّلُ الماضي له عقدةً تؤثرُ في نفسه، فالله هو التواب الرحيم، الذي يقبل توبةَ عبدِهِ التائبِ إليه. يقول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

-مفهوم الخوف من الله وحدَه، والخشيةِ له وحده، يحلُّ عند الإنسانِ عقدة الخوف من غيرِه، سواءً كان الذي يخافُ منه شخصاً، أو شيئاً أو عملاً أو أيَّ أمر آخر، فالذي ارتضى الحلَّ الصحيح للعقدة الكبرى بالعقيدة الإسلامية لا يخافُ غيرَ اللهِ تعالى، فلا يقعُ في اليأس، ولا يتطرّقُ إليه.

-مفهوم الرجاء، وحصر الرجاء في الله تعالى، فهو المالك الحقيقيُّ سبحانه لكل شيءٍ، فالذي ارتضى الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى لا يرجو غيرَ الله تعالى، ويوقنُ أنَّ ما عندَ الله قريبٌ، وأنّه يتوصلُ إليه بطاعة الله سبحانه، فلا يقعُ في اليأس لأنه لا يرجو غير الله، فالذي يقعُ في اليأس هو الذي يرجو غيرَ الله فلا يتحقق له ما يرجوه فييأس.

-مفهوم التوكل على الله: إنَّ المتوكّلَ على الله لا يقعُ في اليأسِ، لأنه معتمدٌ في كل أمورِهِ على الله تعالى، والله تعالى لا يخيبُ ظنَّ عبدِه به، فمن ظنَّ بالله خيراً كان له خيراً، ومن ظنَّ به غيرَ ذلك كان له كما ظنّ، فالمتوكل على اللهِ لا يتطرّق إليه احتمالُ اليأس، ليقينه أنَّ له عندَ الله كلَّ ما يريد، منه ما هو في الدنيا، والكثيرُ في الآخرة.

-مفهوم الاستقامة على أمرِ الله سبحانه وتعالى، وعلى طريقه المستقيم، يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، فالذين آمنوا بالله تعالى، واستقاموا على الطريقة التي أراد لا خوفٌ عليهم ولا يحزنون، وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ  الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) بل إن الملائكة تتنزل عليهم قائلين لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا، ويبشرونهم بالجنة التي وعدهم الله سبحانه وتعالى إياها، فكيف ييأس من لا خوفٌ عليه ولا يحزن، ومن بُشِّرَ بالجنة؟

أما اليأسُ الذي زرعتْهُ الأنظمةُ والحكوماتُ، وقام الإعلام المرافق بتعزيزِهِ في نفوس الناس، فإنه قد استولى على أكثر الناس فترة من الزمن، ولكن الأمةَ بدأت تنفضُ عن نفسِها غبارَ الزمن، لتتخلص من يأسها من تغيير هؤلاء الحكام، الذين ساموها صنوف الذلِّ والهوان، والتعذيب والتقتيل.

وإن الذي ارتضى الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى لا يقعُ في اليأس من هؤلاء الحكام ومن أنظمتهم، واستمرَّ يعملُ طوالَ فترة الإذلال لتغيير هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام، متخذين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قدوتهم في تغيير مجتمع مكة بعد إقامة الدولة الإسلامية، وجاعلين غايتهم رضوان الله تعالى، لم يبالوا بما أصابهم في سبيل الله وسبيل دعوته ورسالته من سجن أو تعذيب أو قتل أو تجويع أو بعد عن الأهل والأحبة، متمثّلينَ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فقتله)، لم ييأسوا من حالةِ الأمةِ وسباتها الطويل، تعلّقت آمالهم باللهِ سبحانه وتعالى، وثبتوا على الحق، واستقاموا على الطريقة، واليوم نرى الأمة قد بدأت تطرقُ أبوابَ النصر، ولم يبق إلا إذنُ الله سبحانه وتعالى برفع ظلم الحكام عن الأمة، والانطلاق في حمل الإسلام إلى الشعوب والأمم الأخرى، لتطرقَ أبواب الدول العظمى اليوم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرقه أبواب الدولتين العظميين في زمانه، وكما فعل صحابته بإكمال المسيرة من بعده فورثوا هاتين الدولتين العظميين، والأمة بإذن الله ستفعل اليوم كما فعل قدوتُها صلى الله عليه وسلم من قبل، وكما فعل الصحابةُ الكرام رضيَ الله عنهم.

كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير

أبو محمد – خليفة محمد - الأردن

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.