بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح271) لا يتصف بالأخلاق لذات الأخلاق، بل لأن الله أمر بها
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح271) لا يتصف بالأخلاق لذات الأخلاق، بل لأن الله أمر بها

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.

0:00 0:00
Speed:
March 27, 2025

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح271) لا يتصف بالأخلاق لذات الأخلاق، بل لأن الله أمر بها


بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام
(ح271) لا يتصف بالأخلاق لذات الأخلاق، بل لأن الله أمر بها


الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.


أيها المؤمنون:


السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا: "بُلُوغُ المَرَامِ مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الِإسْلَامِ" وَمَعَ الحَلْقَةِ الوَاحِدَةِ وَالسَّبْعِينَ بَعدَ المِائَتَينِ، وَعُنوَانُهَا: "لا يُتَّصَفُ بِالأَخلاقِ لِذَاتِ الأخلاقِ، بَلْ لأنَّ اللهَ أمَرَ بِهَا". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَاتِ الخَمْسِ الأخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ «نظامُ الإسلام». من الصَّفْحَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ إلى الصَّفْحَةِ الثَّالِثَةِ وَالأربَعِينَ بَعدَ المِائَةِ لِلعَالِمِ والمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.


يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "فهذهِ الآياتُ في هذِهِ السُوَرِ الثلاثِ كلٌّ مِنْهَا وِحْدَةٌ كاملَةٌ تَعْرِضُ الصفاتِ المختلفةَ. تجلو صُورَةَ المُسْلِمِ وتبَيِّنُ الشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ في ذاتِها المتميزةَ عَنْ غَيْرِهَا، ويُلاحَظُ فِيهِا أَنَّها أَوَامِرُ ونواهٍ مِنَ اللهِ تعالى، مِنْهَا أَحْكَامٌ تتَعَلَّقُ بالعَقِيدَةِ، كَمَا أَنَّ مِنْهَا أَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالعباداتِ، وأَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالمعاملاتِ، وأَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالأَخْلاقِ، ويُلاحَظُ أَنَّها لَمْ تقتصِرْ عَلَى صفاتٍ خُلُقيةٍ، بَل اشتملتْ عَلَى العَقِيدَةِ، والعباداتِ، والمعاملاتِ، كَمَا اشتملتْ عَلَى الأَخْلاقِ. وهيَ الصفاتُ الَّتِي تُكَوِّنُ الشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ، والاقتصارُ عَلَى الأَخْلاقِ لا يُوجِدُ الرجلَ الكاملَ والشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ. ولكيْ تُحَقِّقَ الغايةَ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْ أَجْلِها لا بُدَّ مِنْ أَن تَكَونَ مبنيةً عَلَى الأَسَاسِ الرُوحيِّ، وهُوَ العَقِيدَةُ الإِسْلامِيَّةُ، وأَن يَكُونَ الاتصافُ بِهَا مَبنِيّاً عَلَى هَذِهِ العَقِيدَةِ.


وعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ المُسْلِمَ لا يتصفُ بالصدقِ لذاتِ الصدقِ، بَلْ يتصفُ بهِ لأَنَّ اللهَ أَمرَ بِهِ، وإن كَانَ يراعِي تَحَقيقَ القِيَمةِ الخُلُقِيَّةِ حِينَ يَصْدُقُ. فالأَخْلاقُ لا يُتَّصَفُ بِهَا لذِاتِها، بَلْ لأَنَّ اللهَ أَمرَ بِهَا. ولهذا لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَّصِفَ المُسْلِمُ بصفاتِهَا، وأَنْ يَقُومَ بِهَا طَوْعاً وانقياداً لأَنَّها مما يَتَّصِلُ بتقْوَى اللهِ. وبِمَا أَنَّها تأتي مِنْ نتائجِ العِبَادَةِ: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ). ومما يَجِبُ أَن يُرَاعَى في المعاملاتِ: «الدِينُ المُعَامَلةُ» عَلاوَةً عَلَى كَوْنِها وحْدَها أَوَامِرَ ونَوَاهِيَ معينةً، فإن ذَلِكَ يُثَبِّتُها في نَفْسِ المُسْلِمِ، ويَجْعَلُها شيمةً لازمةً. وعَلَيْهِ فقَدْ كَانَ اندِماجُ الأَخْلاقِ بباقِي أَنظمةِ الحَيَاةِ - مَعَ كَوْنِها صفاتٍ مستقلةً - كفيلاً بأَنْ يهيّئَ المُسْلِمَ تهيئَةً صالحةً، لا سِيَّما وأَنَّ الاتصافَ بالخُلُقِ هُوَ إجابةٌ لأَوامِرِ اللهِ تعالى واجتنابٌ لنَوَاهِيهِ، لا لأَنَّ هَذَا الخُلُقَ يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ في الحَيَاةِ. وهذا مما يَجْعَلُ الاتصافَ بالخُلُقِ الحسنِ دائمياً وثابتاً ما ثَبَتَ المُسْلِمُ عَلَى القِيَامِ بتَطْبِيقِ الإِسْلامِ، ولا يدورُ حَيْثُ دَارَتِ المَنْفَعَةُ، لأَنَّهُ لا تُقْصَدُ مِنْهُ النَفْعِيَّةُ، بَلْ يَجِبُ أَن تُسْتَبْعَدَ مِنْهُ، لأَنَّ المقصودَ منهُ هُوَ القِيَمةُ الخلقيةُ فقط، لا القِيَمةُ المَادِّيَّةُ أَو الإِنْسَانيَّةُ أَو الرُوحيَّةُ، بَلْ لا يَجُوزُ أَن تَدْخُلَ هَذِهِ القِيَمُ فِيهِ لئلا يَحْصُلَ اضطرابٌ في القِيَامِ بهِ، أَو الاتصافِ بهِ. ومما يَجِبُ التنبيهُ إِلَيْهِ أَنَّه يَجِبُ استبعادُ القِيَمةِ المَادِّيَّةِ عَنِ الخُلُقِ، واستبعادُ أَن يَكُونَ القِيَامُ بهِ مِن أجْلِ المنافِعِ والفوائدِ، لأَن ذَلِكَ خطرٌ عَلَيْهِ.


والحاصلُ: إنَّ الأَخْلاقَ لَيْسَتْ مِن مُقَوِّمَاتِ المجتمعِ، بَلْ هِيَ مِن مُقَوِّمَاتِ الفردِ. ولذَلِكَ لا يَصْلُحُ المجتمَعُ بالأَخْلاقِ، بَلْ يَصْلُحُ بالأَفْكَارِ الإِسْلامِيَّةِ والمشاعرِ الإِسْلامِيَّةِ وبتَطْبِيقِ الأَنظمةِ الإِسْلامِيَّةِ. وَمَعَ أَنَّ الأَخْلاقَ مِن مُقوماتِ الفردِ، ولكنَّها لَيْسَتْ هِيَ وَحْدَها، ولا يَجُوزُ أَن تَكونَ وَحْدَهَا، بَلْ لا بُدَّ أَن تَكونَ معها العقائدُ، والعباداتُ، والمعاملاتُ. ولذَلِكَ لا يُعْتَبَرُ مَنْ كَانَتْ أَخْلاقُهُ حَسَنَةً وعَقِيدَتُهُ غَيْرَ إِسْلامِيَّةٍ، لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئذٍ كافِراً، ولَيْسَ بَعْدَ الكُفْرِ ذَنْبٌ. وكذَلِكَ مَنْ كَانَتْ أَخْلاقُهُ حَسَنَةً وهُوَ غَيْرُ قائِمٍ بالعِباداتِ، أَوْ غَيْرُ سائِرٍ في معاملاتِهِ حَسَبَ أَحْكَامِ الشَرْعِ. ومِنْ هُنا كَانَ لِزَامَاً أَن يُرَاعَى في تَقويمِ الفردِ وُجُودُ العَقِيدَةِ، والعباداتِ، والمعاملاتِ، والأَخْلاقِ. ولا يَجُوزُ شَرْعاً العنايةُ بالأَخْلاقِ وَحْدَهَا وتَرْكُ باقِي الصفاتِ، بَلْ لا يَجُوزُ أَن يُعْنَى بشَيءٍ ما قَبْلَ الاطمئنانِ إِلَى العَقِيدَةِ. والأَمْرُ الأَسَاسِيُّ في الأَخْلاقِ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكونَ مبنيةً عَلَى العَقِيدَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وأَن يَتَّصِفَ المؤمِنُ بِهَا عَلَى أَنَّها أَوَامِرُ ونواهٍ مِنَ اللهِ تعالى".


وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يَا أُمَّةَ الإِيمَانْ، يَا أُمَّةَ القُرآنْ، يَا أُمَّةَ الإِسلَامْ، يَا أُمَّةَ التَّوحِيدْ، يَا مَنْ آمَنتُمْ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّاً وَرَسُولاً، وَبِالقُرآنِ الكَرِيمِ مِنهَاجاً وَدُستُوراً، وَبِالإسلَامِ عَقِيدَةً وَنِظَاماً لِلْحَياَة، أَيُّهَا المُسلِمُون فِي كُلِّ مَكَانْ، فَوقَ كُلِّ أَرضٍ، وَتَحتَ كُلِّ سَمَاءْ، يَا خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، أَيُّهَا المُؤمِنُونَ الغَيُورُونَ عَلَى دِينِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ:


أعَدَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ هُوَ وَإِخوَانُهُ العُلَمَاءُ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ كِتَابَ: "نِظَامِ الإِسلَامِ" هَذَا الكِتَابُ الَّذِي عَرَضْنَاهُ عَلَيكُمْ عَرْضاً مُفَصَّلاً، وَقَدْ أَوْشَكْنَا عَلَى الانتِهَاءِ مِنْ عَرضِهِ، بَيَّنَ فِيهِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ الأَجِلَّاءُ لِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا دِينَ الإِسلَامِ غَضّاً طَرِيّاً كَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ الكَامِلُ، والشَّامِلُ لِجَمِيعِ شُؤُونِ الحَيَاةِ، بِصُورَتِهِ النَّاصِعَةِ الوَاضِحَةِ، وَحَقِيقَتِهِ النَّقِيَّةِ الصَّافِيَةِ المُبَلْوَرَةِ.


وَفي خِتَامِ كِتَابِ «نِظَامِ الإِسْلَامِ» حَتَّى لَا تَلْتَبِسَ سَبِيلِ النَّهْضَةِ عَلَى السَّائِرِينَ، بَحَثَ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ مَوضُوعاً في غَايَةِ الأَهَمِّيَّةِ، أَلَا وَهُوَ «الأَخلَاق فِي الإِسلَامِ» وَلِكَيْ يَسْهُلَ تَنَاوُلَنَا لَهْ ارْتأَينَا تَجزِئَتَهُ لِعِدَّةِ أَجْزَاءَ، وَإِلَيكُمُ الجُزْءَ الثَّامِنَ وَالأَخِيرَ مِنهُ.


بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي كَثِيرٍ مِنْ سُوَرِ القُرآنِ الكَرِيمِ الأَخلَاقَ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا المُؤْمِنُونَ، وَيُمكِنُ بَيَانُ وَإِبرَازُ مَوضُوعِنَا مِنْ خِلَالِ النُّقَاطِ الآتِيَةِ:


1. تَعْرِضُ الآيَاتُ فِي السُّوَرِ الثَّلاثِ: (لُقْمَان، وَالفُرقَان، وَالإِسرَاء) الصِّفَاتِ المُختَلِفَةَ الَّتِي تَجلُو صُورَةَ المُسْلِمِ وتبَيِّنُ الشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ في ذاتِها المتميزةَ عَنْ غَيْرِهَا.


2. يُلاحَظُ فِي الآيَاتِ أَنَّها أَوَامِرُ ونواهٍ مِنَ اللهِ تعالى، مِنْهَا أَحْكَامٌ تتَعَلَّقُ بالعَقِيدَةِ، كَمَا أَنَّ مِنْهَا أَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالعباداتِ، وأَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالمعاملاتِ، وأَحْكَاماً تتَعَلَّقُ بالأَخْلاقِ.


3. يُلاحَظُ أَنَّ الآيَاتِ لَمْ تقتصِرْ عَلَى صفاتٍ خُلُقيةٍ، بَل اشتملتْ عَلَى العَقِيدَةِ، والعباداتِ، والمعاملاتِ، كَمَا اشتملتْ عَلَى الأَخْلاقِ. وهيَ الصفاتُ الَّتِي تُكَوِّنُ الشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ.


4. الاقتصارُ عَلَى الأَخْلاقِ لا يُوجِدُ الرجلَ الكاملَ والشَخْصِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ.


5. لكيْ تُحَقِّقَ الأَخلَاقُ الغايةَ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْ أَجْلِها لا بُدَّ مِنْ أَن تَكَونَ مبنيةً عَلَى الأَسَاسِ الرُوحيِّ، وهُوَ العَقِيدَةُ الإِسْلامِيَّةُ، وأَن يَكُونَ الاتصافُ بِهَا مَبنِيّاً عَلَى هَذِهِ العَقِيدَةِ.


6. المُسْلِمُ لا يتصفُ بالصدقِ لذاتِ الصدقِ، بَلْ يتصفُ بهِ لأَنَّ اللهَ أَمرَ بِهِ، وإن كَانَ يراعِي تَحَقيقَ القِيَمةِ الخُلُقِيَّةِ حِينَ يَصْدُقُ.


7. لا يُتَّصَفُ بِالأَخلاقِ لذِاتِ الأخلاق، بَلْ لأَنَّ اللهَ أَمرَ بِهَا، ولهذا لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَّصِفَ المُسْلِمُ بصفاتِهَا، وأَنْ يَقُومَ بِهَا طَوْعاً وانقياداً لأَنَّها مما يَتَّصِلُ بتقْوَى اللهِ.


8. الأَخلَاقُ تأتي مِنْ نتائجِ العِبَادَةِ: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)، ومما يَجِبُ أَن يُرَاعَى في المعاملاتِ: «الدِينُ المُعَامَلةُ» عَلاوَةً عَلَى كَوْنِها وحْدَها أَوَامِرَ ونَوَاهِيَ معينةً، فإن ذَلِكَ يُثَبِّتُها في نَفْسِ المُسْلِمِ، ويَجْعَلُها شيمةً لازمةً.


9. اندِماجُ الأَخْلاقِ بباقِي أَنظمةِ الحَيَاةِ - مَعَ كَوْنِها صفاتٍ مستقلةً - كَفِيلٌ بأَنْ يهيّئَ المُسْلِمَ تهيئَةً صالحةً.

271

10. الاتصافَ بالخُلُقِ هُوَ إجابةٌ لأَوامِرِ اللهِ تعالى واجتنابٌ لنَوَاهِيهِ، لا لأَنَّ هَذَا الخُلُقَ يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ في الحَيَاةِ. وهذا مما يَجْعَلُ الاتصافَ بالخُلُقِ الحسنِ دائمياً وثابتاً ما ثَبَتَ المُسْلِمُ عَلَى القِيَامِ بتَطْبِيقِ الإِسْلامِ، ولا يدورُ حَيْثُ دَارَتِ المَنْفَعَةُ، لأَنَّهُ لا تُقْصَدُ مِنْهُ النَفْعِيَّةُ، بَلْ يَجِبُ أَن تُسْتَبْعَدَ مِنْهُ.


11. المقصودُ مِنَ الخُلُقِ هُوَ القِيَمةُ الخلقيةُ فقط، لا القِيَمةُ المَادِّيَّةُ أَو الإِنْسَانيَّةُ أَو الرُوحيَّةُ، بَلْ لا يَجُوزُ أَن تَدْخُلَ هَذِهِ القِيَمُ فِيهِ لئلا يَحْصُلَ اضطرابٌ في القِيَامِ بهِ، أَو الاتصافِ بهِ.


12. مما يَجِبُ التنبيهُ إِلَيْهِ أَنَّه يَجِبُ استبعادُ القِيَمةِ المَادِّيَّةِ عَنِ الخُلُقِ، واستبعادُ أَن يَكُونَ القِيَامُ بهِ مِن أجْلِ المنافِعِ والفوائدِ، لأَن ذَلِكَ خطرٌ عَلَيْهِ.


13. إنَّ الأَخْلاقَ لَيْسَتْ مِن مُقَوِّمَاتِ المجتمعِ، بَلْ هِيَ مِن مُقَوِّمَاتِ الفردِ. ولذَلِكَ لا يَصْلُحُ المجتمَعُ بالأَخْلاقِ، بَلْ يَصْلُحُ بالأَفْكَارِ الإِسْلامِيَّةِ والمشاعرِ الإِسْلامِيَّةِ وبتَطْبِيقِ الأَنظمةِ الإِسْلامِيَّةِ.


14. مَعَ أَنَّ الأَخْلاقَ مِن مُقوماتِ الفردِ، ولكنَّها لَيْسَتْ هِيَ وَحْدَها، ولا يَجُوزُ أَن تَكونَ وَحْدَهَا، بَلْ لا بُدَّ أَن تَكونَ معها العقائدُ، والعباداتُ، والمعاملاتُ.


15. الأَمْرُ الأَسَاسِيُّ في الأَخْلاقِ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكونَ مبنيةً عَلَى العَقِيدَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وأَن يَتَّصِفَ المؤمِنُ بِهَا عَلَى أَنَّها أَوَامِرُ ونواهٍ مِنَ اللهِ تعالى.


16. لا يُعْتَبَرُ مَنْ كَانَتْ أَخْلاقُهُ حَسَنَةً وعَقِيدَتُهُ غَيْرَ إِسْلامِيَّةٍ، لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئذٍ كافِراً، ولَيْسَ بَعْدَ الكُفْرِ ذَنْبٌ. وكذَلِكَ مَنْ كَانَتْ أَخْلاقُهُ حَسَنَةً وهُوَ غَيْرُ قائِمٍ بالعِباداتِ، أَوْ غَيْرُ سائِرٍ في معاملاتِهِ حَسَبَ أَحْكَامِ الشَرْعِ.


أيها المؤمنون:


نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة الأخيرة من هذا الكتاب، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في سلسلة قادمةٍ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.