بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام  (ح40) المبادئ الموجودة في العالم كله
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام  (ح40) المبادئ الموجودة في العالم كله

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

0:00 0:00
Speed:
August 08, 2024

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح40) المبادئ الموجودة في العالم كله

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح40) المبادئ الموجودة في العالم كله

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ الأربعينَ, وَعُنوَانُهَا: "المَبَادِئُ المَوْجودَةُ في العالَمِ كُلِّهِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ السَادِسَةِ وَالعِشرِينَ والسابعةِ والعشرينَ مِنْ كِتَابِ "نظَامِ الإِسلامِ" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "وإذا استعرضنا العالَم كلَّهُ الآنَ لا نجدُ فيهِ إلاَّ ثلاثةَ مَبَادِئَ هيَ: الرَأْسِمَالِيَّةُ، والاشْتِرَاكِيَّةُ ومِنْها الشُيُوعِيَّةُ، والمبدأُ الثالثُ هوَ الإسلامُ. والمبدآنِ الأوَّلانِ تحملُ كلَّ واحدٍ منهمَا دولةٌ أوْ دُوَلٌ، والمبدأُ الثالثُ لا تحمِلُهُ دولةٌ، وإنمَّا يحملهُ أفرادٌ في شعوبٍ، ولكنَّهُ موجودٌ عالمِياً في الكرةِ الأرْضيَّةِ. أمَّا الرأسماليةُ فإنَّها تقومُ على أساسِ فَصْلِ الدينِ عنِ الحياةِ، وهذهِ الفكرةُ هيَ عقيدَتُهَا، وهيَ قِيَادَتُها الفكريَّةُ، وهيَ قاعدَتُهَا الفكريَّةُ، وبناءً على هذهِ القاعدةِ الفكريَّةِ كانَ الإنسانُ هوَ الَّذي يَضعُ نظامَهُ في الحياةِ، وكانَ لا بُدَّ منَ المحافظةِ على الحُرِّيَاتِ للإنسانِ، وهيَ حُرِّيةُ العقيدةِ، وحرِّيةُ الرَأْيِ، وحرِّيةُ الملْكِيَّةِ، والحرِّيَةُ الشخصيَّةُ، وقدْ نتجَ عنْ حُرِّيَةِ المِلْكِيَّةِ النظامُ الاقتصاديُّ الرأسماليُّ، فكانتِ الرأسماليةُ هي أَبْرَزَ ما في هذا المبدأِ، وأبرزَ ما نتجَ عنْ عقيدةِ هذا المبدأِ، لذلكَ أُطْلِقَ على هذا المبدأِ أنَّهُ المبدأُ الرأسماليُّ، مِنْ بابِ تَسْمِيَةِ الشيءِ بأبرزِ ما فيهِ. وأمَّا الدِيمُقْرَاطِيّةُ الَّتي أَخَذَ بها هذا المبدأُ فهيَ آتِيَةٌ منْ جهةِ أنَّ الإنسانَ هوَ الَّذي يضعُ نظامَهُ، ولذلكَ كانتِ الأمَّةُ هيَ مصدرَ السلطاتِ، فهيَ الَّتي تضعُ الأنظمةَ، وهيَ الَّتي تستأْجِرُ الحاكمَ لِيحكُمَهَا، وتنْزعُ هذا الحكمَ منهُ متى أرادَتْ، وتضعُ لهُ النظامَ الَّذي تُرِيدُ، لأنَّ الحكمَ عقدُ إجارةٍ بينَ الشعبِ والحاكمِ لِيَحْكُمَ بالنظامِ الَّذي يضعهُ له الشعبُ لِيحكمَهُ بهِ. والديمقراطيةُ وإنْ كانتْ منَ المبدأِ لكنها ليستْ أبرزَ مِنَ النظامِ الاقتصاديِّ فيهِ، بدليلِ أنَّ النظامَ الاقتصاديَّ في الغربِ يُؤَثِّرُ في الحكمِ، ويجعلُهُ خاضِعاً لأصحابِ رؤوسِ الأموالِ، حتَّى ليَكادُ يكونُ الرأسماليِّونَ الحكَّامَ الحقيقيِّينَ في البلادِ الَّتي تعتنقُ المبدأَ الرأسمالِيَّ. وعلاوةً على ذلكَ فليستِ الديمقراطيَّةُ مُخْتَصَّةً بهذا المبدأِ، فإنَّ الشيوعيِّينَ أيضاً يَدَّعُونَ الديمقراطيَّةَ ويقولونَ بِجَعْلِ الحكمِ للأمَّةِ. ولذلكَ كانَ منَ الأدقِّ أنْ يُطْلَقَ على هذا المبدأِ بأنَّهُ المبدأُ الرأسماليُّ".

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: لإِبرَازِ وَإِظهَارِ عَظَمَةِ الإِسلامِ وَتَفَوُّقَهُ في قِيَادَتِهِ الفِكرِيَّةِ عَلَى بَاقِي القِيَادَاتِ اتَّبَعَ الشَّيخُ طَرِيقَتَينِ أو أُسلُوبَينِ:

أما الأسلُوبُ الأوَّلُ فَهُوَ أُسلُوبُ الهَدْمِ ثُمَّ البِنَاءِ, أو أسلُوبُ التَّخلِيَةِ قَبْلَ التَّحلِيَةِ سَمِّهِ مَا شِئْتَ, فَعَمِلَ عَلَى هَدْمِ وَتَحطِيمِ المَبدَأينِ الرَّأسْمَالِيِّ وَالشُّيُوعِيِّ, ثُمَّ عَمِلَ عَلَى إِظهَارِ وَإِبرَازِ عَظَمَةِ مَبدَأ الإِسلامِ. وَأمَّا الأسلُوبُ الثَّانِي فَهُوَ أُسلُوبُ وَضْعِ الخَطِّ المُستَقِيمِ بِجَانِبِ الخَطِّ الأعْوَجِ لِيَظهَرَ اعوِجَاجُهُ, فَتَنَاوَلَ جُزئِيَّاتِ كُلِّ مَبدَأ مِنَ المَبدَأينِ, وَوَضَعَ إِزَاءَهَا وَبِجَانِبِهَا تِلْكَ الجُزئِيَّةَ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ الإِسلامِ, فَظَهَرَ الفَرقُ الشَّاسِعُ بَينَهُمَا جَلِيّاً وَاضِحاً.

بَدَأ الشَّيخُ يُحَدِّثُنَا عَنِ المَبَادِئِ المَوجُودَةِ فِي العَالَمِ كُلِّهِ الآنَ فَذَكَرَ أنَّهَا ثلاثةُ مَبَادِئَ هِيَ: الرَأْسِمَالِيَّةُ، والاشْتِرَاكِيَّةُ ومِنْها الشُيُوعِيَّةُ، والمبدأُ الثالثُ هوَ الإسلامُ. وَقَالَ بِشَيءٍ مِنَ الحَسْرَةِ, وَالألَمِ المَمزُوجِ بِالأمَلِ وَالثِّقَةِ الكَامِلَةِ بِنَصْرِ اللهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ: أمَّا الحَسْرَةُ فَعَلَى مَاضِي الإِسلامِ المَجِيدِ, وَأمَّا الألَمُ فَعَلَى الحَالِ الَّذِي وَصَلَتْ إِلَيهِ أُمَّةُ الإِسلامِ فِي ظِلِّ الأنظِمَةِ الوَضْعِيَّةِ, وَأمَّا الأمَلِ بِاللهِ تَعَالَى أنْ يَمٌنَّ عَلَى المُسلِمِينَ بِالنَّصرِ عَلَى أعدَائِهِمُ الكُفَّار, وَبِالخَلاصِ مِنْ الوَاقِعِ الفَاسِدِ النَّاتِجِ عَنِ فَسَادِ المَبدَأينِ الشُّيوعِيِّ وَالرَّأسْمَالِيِّ المُعَادِيَينِ لِمَبدَأ الإِسلامِ, وَاللَّذَينِ يَحْمِلان فِي دَاخِلِهِمَا بُذُورَ فَنَائِهِمَا, وَلَيسَ أحَدٌ أكرَمَ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَقَد سَقَطَ - بحمد الله - المَبدَأُ الشُّيُوعِيُّ وَهَا هِيَ الرَّأسْمَالِيَّة فِي طَرِيقِهَا إِلَى السُّقُوطِ وَالانْهِيَارِ. بَلْ هِيَ سَاقِطَةٌ, وَإِنَّمَا تَحتَاجُ إِلَى خَلِيفَةِ المُسلِمِينَ حِينَ يَأذَنُ اللهُ لأُمَّةِ الإِسلامِ بِالنَّصرِ, فَيُحَرِّكَ عَصَاهَا الَّتِي تَتَّكِئُ عَلَيهَا, فَسُرعَانَ مَا يَظهَرَ سُقُوطُهَا لِلعَيانِ!! قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ). (سبأ 14)

يَقُولُ الشَّيخُ فِي ذَلِكَ - رَحِمَهُ اللهُ -: وَالمَبدَآنِ الأوَّلانِ تحملُ كلَّ واحدٍ منهمَا دولةٌ أوْ دُوَلٌ، وَالمَبدَأُ الثَّالِثُ لا تَحْمِلُهُ دولةٌ، وإنمَّا يَحمِلُهُ أفرَادٌ فِي شُعُوبٍ، وَلَكنَّهُ مَوجُودٌ عَالَمِياً فِي الكُرَةِ الأرْضيَّةِ. ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثنَا عَنِ الرَّأسْمَالِيَّةِ بِشَيءٍ مِنَ الإِجْمَالِ فَنَهَجَ النَّهْجَ الآتِي:

  1. بَيَّنَ الأسَاسَ الَّذِي تَقُومُ عَلَيهِ الرَّأسْمَالِيَّةُ, وَهُوَ فَصلُ الدِّينِ عَنِ الدَّولَةِ.
  2. ذَكَرَ أنَّ الإِنسَانَ فِي المَبدَأ الرَّأسْمَالِيِّ هُوَ الَّذِي يَضَعُ نِظَامَهُ فِي الحَيَاةِ.
  3. عَدَّدَ الحُرِّياتِ الَّتِي يُحَافَظُ عَلَيهَا فِي المَبدَأ الرَّأسْمَالِيِّ وَهِيَ أرْبعُ حُريَّاتٍ.
  4. حُريَّةُ العَقِيدَةِ: ضَمِنَ النِّظَامُ الرَّأسْمَالِيُّ لِلفَردِ حُريَّةَ العَقِيدَةِ, يَعتَقِدُ العَقِيدَةَ الَّتِي يَشَاءُ, وَيَتَخَلَّى عَنهَا فِي أيِّ وَقْتٍ يَشَاءُ, فَلَهُ الحَقُّ فِي أنْ يَكُونَ فِي الصَّبَاحِ يَهُودِياً, وَفِي الظُّهْرِ نَصرَانِياً, وَعِندَ المَسَاءِ يُمسِي مَجُوسِياً أو بِلا دِينٍ مُطلَقاً.
  5. حُريَّةُ الرَّأيِ: كَمَا ضَمِنَ النِّظَامُ الرَّأسْمَالِيُّ لِلفَردِ حُريَّةَ التَّعبِيرِ عَنِ الرَّأيِ, وَقَد أعَدُّوا فِي أُورُوبَا سَاحَةً عَامَّةً نَصَبُوا فِيهَا مَنَابِرَ لِلخُطَبِ, وَدَعَوا إِلَيهَا كُلَّ مَنْ يَرغُبُ فِي الاستِمَاعِ, فَلِلفَردِ عِندَهُمْ الحَقُّ فِي أنْ يَقُولَ مَا يَشَاءُ, عّمَّا يَشَاءُ, فِي أيِّ وَقْتٍ يَشَاءُ, بِالأُسلُوبِ الَّذِي يَشَاءُ, وَلَو كَانَ فِي ذَلِكَ إِيذَاءٌ لِمَشَاعِرِ مَلايِينِ البَشَرِ, وَمَا أمْرُ الرُّسُومِ المُسِيئَةِ لِنَبِيِّنا الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ eعَنَّا بِبَعِيدٍ.
  6. الحُريَّةُ المِلْكِيَّةِ: وَضَمِنَ النِّظَامُ الرَّأسْمَالِيُّ لِلفَردِ أيضاً حُريَّةَ التَّمَلُّكِ, فَلَهُ الحَقُّ فِي أنْ يَتَمَلَّكَ مَا يَشَاءُ, بِالكَميَّةِ وَالقَدْرِ الَّذِي يَشَاءُ, وَبِالطَّرِيقَةِ وَالأُسلُوبِ الَّذِي يَشَاءُ, وَلَمْ تَقتَصِرِ الْحُريَّةُ المِلكِيَّةُ عَلَى الأفرَادِ, بَلْ تَعَدَّتهَا إِلَى الدُّوَلِ, فَصَارَتِ الدُّوَلُ الاستِعمَارِيَّةُ تَسعَى إِلَى نَهْبِ الثَّرْوَاتِ وَامتِلاكِهَا وَلَو كَانَ فِي ذَلِكَ هَلاكُ الأفرَادِ, وَدَمَارُ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ, وَحَرقِ الأخْضَرِ وَاليَابِس, وَمَا حَدَثَ وَيَحدُثُ فِي أرضِ العِرَاقِ وَلِيبيَا وَاليَمَنِ وَالشَّامِ وَتُونُسَ وَالسُّودَانِ وَغَيرِهَا مِنْ بِلادِ المُسلِمِينَ مَاثِلٌ لِلعَيَانِ!!
  7. الحُريَّةُ الشَّخصِيَّةُ: وَضَمِنَ النِّظَامُ الرَّأسْمَالِيُّ لِلفَردِ كَذَلِكَ الحُريَّةَ الشَّخصِيَّةَ يُمَارِسُ مَا يُرِيدُ دُونَ أدنَى قَيدٍ, يُشبِعُ جَاجَاتِهِ العُضْوِيَّةَ وَغَرَائِزَهُ, وَسَائِرَ رَغَبَاتِهِ وَشَهَوَاتِهِ كَمَا يَشَاءُ, وَحِينَ يَشَاءُ, وَبِالأُسلُوبِ وَالطَّرِيقَةِ الَّتِي يَشَاءُ, فَهُوَ يَأكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَلبَسُ أو يَعرَى كَمَا يَشَاءُ دُونَ أنْ يَحْسِبَ أيَّ حِسَابٍ لِخُلُقٍ أو دِينٍ, حَتَّى غَدَتِ البَهَائِمُ وَالحيوَانَاتُ أفْضَلَ وَأكثَرَ تَنظِيماً مِنهُمْ, وَقَدْ سَمِعْنَا عَنْ مُنتَدَيَاتٍ لِلعُرَاةِ, وَعَنِ الزَّوَاجِ المِثلِيِّ, وَعَنِ الزَّوَاجِ مِنَ البَهَائِمِ, وَعَنِ اختِلاطِ الأنسَابِ, وَعَنْ تَفَكُّكِ الرَّوَابِطِ الأُسَرِيَّةِ, وَانتِشَارِ الرَّذَائِلِ وَالأخلاقِ الفَاسِدَةِ فِيمَا بَينَهُمْ, حَدِّثْ عَنْ ذَلِكَ وَلا حَرَجَ. وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ حَيثُ يَقُولُ فِي شَأنهِمْ: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). (الأعراف 179)

بَعْدَ ذِكْرِ الحُريَّاتِ انتَقَلَ الشَّيخُ إِلَى الحَدِيثِ عَنِ الدِيمُقْرَاطِيّةِ الَّتي أَخَذَ بِهَا هَذَا المَبدَأُ, وَقَالَ: إِنها آتِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أنَّ الإِنسَانَ هُوَ الَّذِي يَضَعُ نِظَامَهُ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الأمَّةُ هِيَ مَصدَرَ السُّلْطَاتِ، فَهِيَ الَّتِي تَضَعُ الأنظِمَةَ، وَهِيَ الَّتي تَستَأْجِرُ الحَاكِمَ لِيَحكُمَهَا، وَتنْزِعُ هَذَا الحُكْمَ مِنهُ مَتَى أرَادَتْ، وَتَضَعُ لَهُ النِّظَامَ الَّذي تُرِيدُ، لأنَّ الحُكمَ عَقدُ إِجَارَةٍ بَينَ الشَّعبِ وَالحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِالنِّظَامِ الَّذِي يَضَعُهُ لَهُ الشَّعبُ لِيحكمَهُ بهِ. وَأخِيراً يُعَلِّلُ الشَّيخُ سَبَبَ تَسمِيَةِ المَبدَأِ الرَّأسْمَالِيِّ بِهَذَا الاسمِ فَيَقُولُ: الدِّيمُقرَاطِيةُ وَإنْ كَانَتْ مِنَ المَبدَأِ لَكِنَّهَا لَيسَتْ أبْرَزَ مِنَ النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ فِيهِ، بِدَلِيلِ أنَّ النِّظَامَ الاقتِصَادِيَّ فِي الغَربِ يُؤَثِّرُ فِي الحُكْمِ، وَيَجعَلُهُ خَاضِعاً لأصحَابِ رُؤُوسِ الأموَالِ، حتَّى ليَكادُ يكونُ الرأسماليِّونَ الحكَّامَ الحقيقيِّينَ فِي البِلادِ الَّتِي تَعتَنِقُ المَبدَأ الرَّأسْمَالِيَّ. وَعَلاوَةً عَلَى ذَلِكَ فَلَيسَتِ الدِّيمُقرَاطِيَّةُ مُخْتَصَّةً بِهَذَا المَبدَأِ، فَإِنَّ الشُّيُوعِيِّينَ أيضاً يَدَّعُونَ الدِّيمُقرَاطِيَّةَ, وَيَقُولُونَ بِجَعْلِ الحُكْمِ لِلأمَّةِ. وَلِذَلِكَ كَانَ مِنَ الأدَقِّ أنْ يُطْلَقَ عَلَى هَذَا المَبدَأِ بِأنَّهُ المَبدَأُ الرَّأسْمَاليُّ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.