March 11, 2017 3646 views

الكلمة الأولى في مؤتمر "الخلافة والتعليم": ما هي الغاية الحقيقية من التعليم؟

 الكلمة الأولى

إندونيسيا

ما هي الغاية الحقيقية من التعليم؟

(مترجمة)

تسعى الحضارة العلمانية الغربية إلى القضاء على الوحي الإسلامي بوصفه السلطة العليا للمعرفة في نظام التعليم لمصالحها الاستعمارية. وتلعب علمنة المعرفة دور العدو الخفي ضد المسلمين، وتعمل على تقويض العقيدة الإسلامية وهوية الأمة.

لا يمكن بناء نظام تعليم سليم دون فهم الغاية من التعليم وكيف ستفيد مخرجات التعليم المجتمع والحضارة. وعندما تتم الإجابة بشكل واضح على هذا الفهم الأولي - بوصفه القضية الأساسية - فإن القضايا الفرعية مثل سياسة التعليم، والمواد التي تدرس، وطرق التدريس، وهلم جرا، سوف تتشكل على أساس هذه الغاية. هذا هو النهج الصحيح وليس العكس كما هو معتمد من قبل معظم البلاد الإسلامية التي تركز على القضايا الفرعية والتقنية دون وجود رؤية واضحة عن الغاية من التعليم.

ينص كتاب "أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة"، الذي أصدره حزب التحرير على أن التعليم يجب أن يكون طريقة للحفاظ على العقيدة والثقافة الإسلامية في صدور أبناء المسلمين، لأن الثقافة هي العمود الفقري لوجود الأمة وبقائها. فعليها تُبنى الحضارة وتُحدد غاياتها وأهدافها، وبالتالي تشق الأمة طريقها في الحياة متميزة عن باقي الأمم. فإذا مُسحت هذه الثقافة الإسلامية، انتهت هوية الأمة، واندثر نمط عيشها، وتحولت ولاءاتها، وغرقت في تاريخها وراء الأمم الأخرى.

لذلك، فإن هذه الكلمة لا تعالج المشكلات التربوية العامة مثل مناقشة المناهج الدراسية، ونوعية الطلاب، أو عدم وجود المرافق التعليمية. فقد نوقشت تلك الجوانب المختلفة في كثير من الأحيان في مئات الندوات والمؤتمرات. بيد أن هذه الكلمة سوف تركز على الضرر الأكثر جوهريا، وهو "الضرر الناجم عن اعتماد الغاية الخاطئة للتعليم" لأن هذا هو السبب الرئيسي وراء أزمة التعليم البالغة في السوء في جميع أنحاء البلدان الإسلامية، بل في العالم بشكل عام.

العلمانية تلوث الغاية من التعليم في العالم الإسلامي

علمنة المعرفة في نظام التعليم اليوم لها تأثير هائل على الأمة. في العالم العربي - قلب العالم الإسلامي، ربط الاستعمار الغربي عمدا مصطلح العلمانية بمصدر الكلمة "العلم" (المعرفة) لتعزيز العقيدة العلمانية، وهو ما يتعارض تماما مع الإسلام. وكان هذا من أجل جعل المصطلح العربي للعلمانية تمثل المعارف الحديثة التي تحتاج إلى التنمية والاعتماد. وهذا في الحقيقة تضليل كبير لأن الكلمة الأصلية "العلمانية" في لغتهم (اللغة الإنجليزية) ليس لها أية علاقة في أي شكل من الأشكال بكلمة "المعرفة". بدلا من ذلك، فإن العلمانية تمثل فكرة خاطئة شاملة عن الإنسان والكون والحياة التي تبناها الغرب.

هذا التضليل له تأثير جسيم. حيث أصبحت نظم التعليم في البلاد الإسلامية ملوثة بالقيم الليبرالية والعلمانية. ثم نتيجة لذلك، أصبح المثقفون مفصولين عن الأمة لأنهم وجدوا صعوبة في فهم مشكلة الأمة بسبب فقدان الفكر السياسي الإسلامي، وتبني التفكير العلمي العلماني، والأساليب العلمية الغربية.

عملية العلمنة هذه كانت تقرن بالمبدأ الرأسمالي، اللذين أصبحا معا المحركين الرئيسين للتعليم الحديث في العالم اليوم، مما تسبب في تطوير البراغماتية في التعليم، والذي يتجلى في كون هدف التعليم مفرطاً في المادية. وهذا أبعد ما يكون عن هدف تطوير المعرفة وتحسين نوعية الشخصيات.

هذا هو السبب في أن هذا العصر، على الرغم من أنه "عصر المعرفة الوفيرة" كما سماه البروفيسور جيمس دوداستات، إلا أنه غير قادر على حل الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية. إن إنتاج العلوم والتكنولوجيا يتم اليوم بسرعة هائلة لا تصدق، لكنه غير كفء لخلق عالم أفضل. البشر ينتجون باستمرار التقدم العلمي ولكنهم أيضا ينتجون الأزمات باستمرار.

هذه الأضرار التي لحقت بالغاية الحقيقية من التعليم أنشأت نفسها كسرطان في النظم التعليمية في بلاد المسلمين. هذا السرطان، أي العلمانية، اخترق وأصبح بوابة لتسلل أهداف مدمرة أخرى داخل النظام التعليمي.

 هناك ثلاثة أنماط على الأقل من الأهداف المدمرة للتعليم التي أصابت البلاد الإسلامية وهي على النحو التالي:

  1. 1. تسلل الغايات التعليمية الأجنبية كجزء من أجندات الاستعمار

تحت ستار مكافحة التطرف أو تدابير مكافحة الإرهاب اليوم، فإن العالم الغربي لديه بشكل واضح أجندة خطيرة لقمع عودة النهضة الإسلامية. فهم يقومون بتغيير المناهج ليس فقط بسبب المشاكل الداخلية في البلدان الإسلامية، وإنما بسبب مصالحهم الخاصة للحفاظ على هيمنتهم على بلاد المسلمين. هناك العديد من الطرق التي يستخدمونها للضغط على بلاد المسلمين، بما في ذلك مؤتمرات حوار الأديان التي توصي بانتظام بإجراء تغييرات على المناهج الدراسية في بلاد المسلمين لإفساح المجال لتوثيق العلاقات بين الأديان، أو من خلال نوع من الشروط المرتبطة بتلقي منح من الهيئات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو من خلال قمم الأمم المتحدة والوكالات الدولية مثل اليونسكو، واليونيسيف، إلى آخره.

لقد كثفت في الأشهر والسنوات الأخيرة الأجندات المتعلقة لمزيد من علمنة النظم التعليمية في العالم الإسلامي. والواقع أن أي شخص يدرس موجة هذا التغيير في المناهج يرى ذلك، مثل تشبيه الشاعر، الأخطل، "كالعَرّ، يَكْمُنُ حِيناً، ثمّ يَنْتشِرُ"، حيث المرض خفي لكنه مستمر في الانتشار بشدة. وفي العالم العربي خصوصا، كمركز للحضارة الإسلامية - فإن موجة التغييرات في المناهج تجتاح العديد من البلدان الإسلامية تحت مظلة كاذبة اسمها مكافحة الإرهاب / التطرف.

على سبيل المثال، حذفت الحكومة السعودية موضوع الولاء والبراء تماما من مادة التوحيد، في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وفي المغرب وصل مدى الدعوات بعد التفجيرات في البلاد إلى حذف كلمة الجهاد من جميع الكتب المدرسية. وينطبق الشيء نفسه بالنسبة لدولة الإمارات والكويت واليمن، حيث صرح رئيس الوزراء اليمني: "علينا تنفيذ التغيير في مناهج تعليمنا قبل أن تأتينا مترجمة من أمريكا، فنحن شعب مسلم ولا ضرر من تخفيف الجرعة الدينية!"

كما أن التغييرات في محتوى المناهج كانت أيضا كبيرة جدا في دول عربية أخرى، مثل الأردن على سبيل المثال حيث أجريت التعديلات إلى درجة أنها طالت اللحية والخمار ولباس المرأة في الصور الموجودة في الكتب المدرسية. كما حذف أيضا درس كامل عن سورة الليل وتم الاستعاضة عنه بدرس جديد عن السباحة. وفي الجزائر، اقترح وزير التربية والتعليم في عام 2016 إحلال لغة الشارع، الجزائرية العامية، في التعليم الابتدائي محل العربية الفصحى، لغة القرآن. أما في تونس، فقد قال وزير التربية والتعليم إنه لتعزيز سعادة الطالب، ينبغي تقليص حصص الرياضيات والفيزياء وأن نستبدل بها حصص الرقص والموسيقى في المدارس المختلطة.

ولا يختلف الوضع في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي مثل إندونيسيا وتركيا وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان، على سبيل المثال. ففي تركيا مثلا، فإن المناهج الدراسية في مادة الدين والأخلاق تعلم طلاب الصف السابع أن "العلمانية، هي الضمان لحرية الفكر والعقيدة"، في حين إن دروس التاريخ تظهر الافتراءات ضد الإسلام والقادة المسلمين في الماضي على أنها حقائق، وبالتالي يتم فصل الشباب عن تاريخهم وثقافتهم الإسلامية.

لقد أصبح زخم السرد الزائف لمكافحة الإرهاب / التطرف اليوم محركا مهما للتصعيد الأخير لعلمنة التعليم في العالم الإسلامي. على سبيل المثال، قام نظام رابطة عوامي في بنغلاديش في عام 2010، بتنقيح السياسة التعليمية تحت ستار "التحديث" وقام بتشكيل لجنة جديدة للتعليم لمزيد من علمنة نظامه التعليمي. وعمدت الحكومة على تعيين عدد كبير من العلمانيين الملحدين والهندوس في مناصب رئيسية في وزارة التربية والتعليم، وفي لجنة التربية الوطنية، ولجنة تنسيق المناهج الوطنية، في حين أعطت أفرادا من الطائفة القاديانية مسؤولية كتابة وتحرير الكتب الإسلامية. في باكستان، أعلنت الحكومة في عام 2006 سلسلة من الإصلاحات في التعليم وأنشئت فرقة العمل المعنية بالتعليم في باكستان (PETF) لعكس مستوى أسلمة النظام التعليمي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تدريب المعلمين في البلاد غالبا ما يتم من قبل المنظمات الأجنبية أو المنظمات المحلية الممولة من قبل الغرب. وفي أفغانستان، منذ بداية الحرب الأمريكية في تشرين الأول/أكتوبر 2001، أنفقت الوكالة الأمريكية للتنمية ما لا يقل عن 868 مليون دولار على برامج التعليم في أفغانستان لتوجيه تفكير الشباب نحو تحبيذ الاستعمار. وقد تم حذف الموضوعات التي وردت فيها القضايا الإسلامية مثل أسماء الله الحسنى، والجهاد وما إلى ذلك من الكتب المدرسية.

وهنا في إندونيسيا، يتم تنفيذ نسخة جديدة من علمنة التعليم من خلال تشجيع الإسلام المعتدل. منذ عام 2016، تم تطبيق المنهج الجديد لمادة التربية الإسلامية الذي يؤكد على فهم ما يسمى الإسلام السلمي المتسامح والمعتدل. وهو في الحقيقة، نموذج للإسلام الذي يرفض الجهاد والمعتقدات السياسية الإسلامية مثل دعم الشريعة الإسلامية أو دولة الخلافة، بينما يقبل المعتقدات غير الإسلامية من الليبرالية أو الأديان الأخرى تحت ستار "التنوع الثقافي". وقد صرح وزير الشؤون الدينية أن هذا المنهج الجديد كان استجابة الحكومة لتعزيز السلام وسط تصاعد العنف وانتشار ما يسمى بـ"المذاهب المتطرفة" في المؤسسات الأكاديمية. كما تحركت الوزارة على المستوى الإقليمي من خلال تسهيل منتدى تعاوني في عام 2016 سُمي بحلقة علماء رابطة آسيان والذي كان مؤلفا من علماء جنوب شرق آسيا ومدرسة داخلية إسلامية لتعزيز الإسلام المعتدل والقيم الإسلامية المعتدلة التي تتبناها الرابطة.

وهكذا تسللت الأجندات الاستعمارية إلى نظام التعليم في البلاد الإسلامية، من العالم العربي إلى أقصى شرق آسيا. لقد جاء طاعون العلمنة بطرق وأشكال مختلفة لاختراق بلاد المسلمين، وبمساعدة تبعية الحكام المسلمين ورؤيتهم التربوية السيئة.

  1. 2.    رسملة التعليم وإضفاء الطابع التجاري عليها

تنشغل البلدان الإسلامية بخصخصة التعليم من أجل أغراض تجارية. وهذا في الحقيقة هدف مدمر للتعليم وهو نتيجة لتنفيذ النظام الاقتصادي الرأسمالي الليبرالي في بلادنا الذي يقوم على الربا والذي قوض الهدف الحقيقي من التعليم في العالم الإسلامي. الواقع أن العولمة الرأسمالية تلزم: أولا، أن جميع البلدان يجب أن تعتمد النظام الاقتصادي الليبرالي، مع شعار التجارة الحرة. ثانيا، خصخصة جميع القطاعات العامة. ثالثا، وضع الدولة كضامن لاستمرار نظام اقتصاد السوق. وقد كانت لهذه الشروط الثلاثة تأثيرات فادحة على التعليم في العالم، أي الخصخصة واستقلالية التعليم، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة التعليم، بحيث لم يعد التعليم من الممتلكات العامة (ملك للشعب) وإنما أصبح ملكاً لطبقة معينة من الأثرياء داخل المجتمع.

كان هذا يجري بالتوازي مع تيار العولمة الذي جلب موجة من جعل التعليم سلعة، مما جعل التعليم ينظر إليه الآن كمصنع للخدمات. بدأ هذا التيار من قبل منظمة التجارة العالمية التي وضعت التعليم باعتباره واحدا من قطاعات الخدمات من خلال الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)، الذي ينظم تحرير تجارة 12 قطاعا خدميا، مثل الرعاية الصحية، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخدمات المحاسبة والتعليم العالي والتعليم مدى الحياة، فضلا عن الخدمات الأخرى.

لقد دهورت الرأسمالية المعرفة بالفعل من خلال النظر إليها كبضاعة أو سلعة. حيث يتم تقييم العلاقات ونطاق المعرفة باستمرار بقيمتها الاقتصادية. ويتم قياس فشل أو نجاح كل مجال من مجالات المعرفة دائما بالفئة الاقتصادية. وإذا كثر عدد الخريجين العاطلين عن العمل، فإن السؤال لا يكون عن منهجية التدريس أو المعلمين، ولكن عما إذا كان له تأثير مادي أم لا.

كما قللت الرأسمالية أيضا شأن أصحاب المعرفة (أهل العلم والعلماء) وأنزلتهم إلى مستوى العبيد. حيث خطفت معارفهم وكفاءاتهم المهنية لإضفاء الشرعية على الإجراءات التي يتخذها الرأسماليون في سرقة الثروات الطبيعية في العالم الإسلامي. على سبيل المثال، في إندونيسيا، فإن قوانين الاستثمار والنفط والغاز، والكهرباء، والموارد المائية - التي تعذب الناس، هي من عمل المثقفين بطلب من الرأسماليين. كما تم استغلال المثقفين في النظام الرأسمالي ليصبحوا "رجال إطفاء" للمشاكل التي تنتج بشكل مستمر من قبل الرأسماليين. فهم مطالبون باستصلاح الأراضي الملغومة، لإيجاد النباتات التي تقاوم التلوث، للعثور على أفضل التقنيات الطاقة الحيوية والتقنيات المختلفة التي هي كلها من أجل محو خطايا الرأسماليين من مختلف الأضرار التي تسببوا فيها.

  1. 3.    المهنية والمهارات الفردية، والترفيه الفكري

هذه أيضا من بين الأهداف الخاطئة للتعليم التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالقيم الرأسمالية، أي الفردية. ينظر إلى التعليم كمجرد أداة لتحقيق النجاح الفردي، لتحقيق الأحلام الفردية والمنافع الآنية، والتي هي فقط من أجل المنفعة والنجاح الشخصي والعائلي. هذا لأن معنى النجاح في الرأسمالية، يفهم في إطار ضيق ليكون في مجرد وظائف ومهن معينة من أجل تحقيق الاستقرار المالي. لقد جعلت القيم العلمانية الرأسمالية الحصول على "مهنة" باعتبارها الإنجاز النهائي لنجاح الفرد. لقد حوّل التطوير الرأسمالي العالمي القيم المقدسة في التعاليم والتقاليد الدينية إلى هامش المجتمع، لذلك فإن القيم المادية الموجهة إلى المُتعة وإشباع الرغبات أصبحت هي القوة المهيمنة في تشكيل أنماط الحياة.

على نطاق أوسع، هناك رجال الأعمال أو قادة الشركات الذين يسيئون الفهم ويرون أن وظيفة التعليم هو تحصيل أكبر عدد من المهنيين والخبراء. هذا الرأي يحتاج إلى تصحيح وتحسين، لأن التعليم ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة والتكنولوجيا، ثم إنتاج المهنيين الذين هم على استعداد ليصبحوا قوة عاملة، أو إنتاج المواهب العبقرية لاستخدامها من قبل الشركات العالمية في مجال عملها.

هذا المنظور يولد بشكل واضح من النخبة الرأسمالية نفسها، وهو ما ثبت في المسح الذي أجرته شركة ماكينزي وشركاه عام 2016 والذي شمل 77 شركة شارك فيه حوالي 6000 شخص. وأكدت نتائج المسح أن هناك معركة شرسة في الشركات الرأسمالية النخبة في العالم التي تتنافس للحصول على عدد محدود من المواهب العبقرية. إن هذا يحط من قدر التعليم، الذي يستخدم فقط كأداة لتلبية احتياجات المنافسة التجارية والتمكن من التكنولوجيا لصالح قلة من أصحاب رؤوس الأموال، وليس للشعب، ولا حتى للدولة. هذا الرأي لا يحط من قدر التعليم فقط، ولكنه أيضا يمكن أن يكون ضارا بمصلحة الشعب وسيادة الدولة، لأن ذلك يعني توجيه ولاء الخبرة والمعرفة نحو النجاح المادي والشركات، بدلا من المثل النبيلة لتوليد حضارة مجيدة.

هذه الأنماط الثلاثة للأهداف المدمرة للتعليم تجلب عواقب وخيمة على المجتمع المسلم. ومن الواضح أن التعليم الذي يبعد كل البعد عن الدين، والقائم كسلعة تجارية، لن يكون قادرا على بناء وتحسين ورفع كرامة حياة الناس، وإنما يصبح نظام التعليم خادما لأجندات استعمارية خارجية، وينتج أرباحا للأعمال التجارية، فضلا عن النجاح الفردي أو الكفاءة المهنية للفرد، وما إلى ذلك. وعلاوة على ذلك، فإن نظام التعليم الذي يركز فقط على أهداف فردية سوف يقوم بتثقيف الأفراد فقط من أجل منحهم القدرة على العثور على وظيفة لتحقيق النجاح الشخصي، ولكنه سيفتقر إلى غرس الأخلاق والآداب. وهذا ما جعل الكثير من جيل الشباب المسلم يصبحون عرضة للأمراض المجتمعية مثل تعاطي المخدرات والاختلاط، والشجارات، والعديد من القضايا الأخرى. واضح جداً أن هذه الحالة أبعد ما تكون عن التقدم المنشود لمجتمع كريم، وبعيد عن مؤهلات دولة متقدمة وذات سيادة.

الغاية الحقيقية من التعليم

وضع البروفيسور سيد محمد نقيب العطاس، في كتابه، "الإسلام والعلمانية"، نظرية مفادها أن الغرض من التعليم هو إنتاج الإنسان الصالح. حيث قال العطاس "وبالتالي فإن الغاية من التعليم في الإسلام هي بناء الإنسان الصالح... العنصر الأساسي الكامن في المفهوم الإسلامي من التعليم هو غرس الأدب (الأخلاق). من هو الإنسان الصالح أو الإنسان المتحضر؟ من وجهة نظر الإسلام، مثل هذا الإنسان هو الذي يعرف ربه، يعرف نفسه، ويجعل من النبي محمد r أسوته الحسنة، ويتبع طريق ورثة الأنبياء (العلماء)، ومجموعة متنوعة من المعايير الأخرى حددها الإسلام بأنه يشكل الإنسان الصالح. يجب أن يفهم الإنسان الصالح أيضا قدراته ويعمل على تطويرها، لأن قدراته هي أمانة من الله سبحانه وتعالى".

وعلاوة على ذلك، فقد جعل الإسلام للمعرفة مكانة نبيلة جدا. بينما جعلُ التعليم أو المعرفة كسلعة هو بمثابة إهانة المعرفة ذاتها. في مقدمة كتاب "بداية الهداية"، حذر الإمام الغزالي رحمه الله في لغة واضحة إذ قال: "... أنك إن كنت تقصد بالعلم المنافسة، والمباهاة، والتقدم على الأقران، واستمالة وجوه الناس إليك، وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ساع إلى هدم دينك وإهلاك نفسك، وبيع آخرتك بدنياك...".

لذلك ينبغي أن تقتصر الغاية من طلب العلم، على عبادة الله سبحانه وتعالى وطلب هدايته. لذلك، يجب أن يكون الهدف من التعليم هو العودة إلى وحي الله سبحانه وتعالى، بدلا من أن يكون النفور بعيدا عنه. فمن يطلب المعرفة بقصد عبادة الله سبحانه وتعالى وتنفيذ شرعه، فإن الملائكة سوف تبسط عليه أجنحتها وتحميه، وستستغفر له حيتان البحر. قال النبي r : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ بِهِ طَرِيقاً إلَى الجَنَّةِ. وَإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رَضاً بِهِ. وَإنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ العِلمِ مَنْ فِي السَّماءِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتّى الحُوتِ فِي البَحْرِ. وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ البَدْرِ. وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. إنَّ الأَنْبِيَاءَ لِمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً، وَلَكِنْ وَرِثُوا العِلْمَ. فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»

التعليم في الإسلام هو جهد واع، منظم، ومبرمج، ومُمَنْهَج من أجل تحقيق أهداف محددة. الغاية من التعليم كما حددتها الشريعة الإسلامية هي:

(1) بناء الشخصية الإسلامية السليمة التي تملك عقلية (تفكير)، ونفسية (سلوك) مبنيتيْن على أساس العقيدة الإسلامية وحدها.

(2) إعداد العلماء والمثقفين والخبراء بوفرة في كل مجال من مجالات الحياة الذين يشكلون مصدرا لمنفعة الأمة، والذين يخدمون المجتمع والحضارة؛ مما يجعل الدولة الإسلامية دولة رائدة، قوية، وذات سيادة ليكون مبدأ الإسلام مهيمنا على العالم.

مع أهداف التعليم هذه، فإن مخرجات التعليم في الإسلام هي جيل تقي، منقاد، ومطيع لأحكام الله سبحانه وتعالى، وليس جيلا يفتقر إلى الأخلاق، ضعيفا، ويفتقد الغيرة على الدين. هذه الغاية الحقيقية هي ما ستمنح تقدم المجتمع، وتحقق التنمية الإنتاجية، وتوجد حضارة نبيلة. مع أهداف التعليم الحقيقية، ستجلب المعرفة النعم العديدة، مثل نعمة المطر الذي يسقي التربة الخصبة، ومنها تستمر المنافع في التدفق إلى العديد من منافع الحياة، حتى في أبعاد حياة المجتمع والدولة، كما قال النبي  r: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأَ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بِماَ بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (رواه البخاري ومسلم).

والله أعلم بالصواب.

فيكا قمارة

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Makala

Vito vya Matunda - Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Vito vya Matunda

Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Alimsikia Al-Hasan Al-Basri mtu akizungumza sana, akasema: Ewe mwanangu, zuia ulimi wako, kwani imesemwa: Hakuna kitu kinachostahili kufungwa kuliko ulimi.

Na imesimuliwa kwamba Mtume ﷺ alisema: (Je, ni kitu gani kinachowaangusha watu kifudifudi katika moto isipokuwa ni mavuno ya ndimi zao?) Imesimuliwa na Al-Darimi kwa njia ya mursal, na Ibn Abd al-Barr, na Ibn Abi Shaybah, na Ibn al-Mubarak.

Naye alikuwa akisema: Ulimi wa mjuzi uko nyuma ya moyo wake, hivyo anapotaka kuzungumza, huwaza, ikiwa mazungumzo ni ya manufaa kwake, huongea, na ikiwa ni dhidi yake, hukaa kimya. Na moyo wa jahili uko nyuma ya ulimi wake, kila anapotamani kusema, husema.

Adabu, Zuhdi, na Mawaidha ya Al-Hasan Al-Basri

Na Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Mola awatakabalie Sayyidna Muhammad na Aali zake na Masahaba zake wote.

Na Amani iwe juu yenu na Rehema za Mungu na Baraka zake

Uislamu uliingiaje Sudan?
August 15, 2025

Uislamu uliingiaje Sudan?

Uislamu uliingiaje Sudan?

Sudan inayojulikana leo kwa jiografia yake haikuwa chombo cha kisiasa, kiutamaduni au kidini kilicho muungano kabla ya kuingia kwa Waislamu, kwani iligawanywa katika jamii, mataifa na imani tofauti. Kaskazini ambapo Wanubi; Ukristo wa Orthodox ulienea kama imani, na lugha ya Nubia katika lahaja zake tofauti kama lugha ya siasa, utamaduni na mawasiliano. Ama mashariki; Kunaishi makabila ya Beja, ambayo ni ya makabila ya Hamitic (kwa uhusiano na Hamu bin Nuhu) ambayo yana lugha yake maalum, utamaduni tofauti, na imani tofauti na ile iliyopo kaskazini. Na tukielekea kusini, tunapata makabila ya Kizengi na sura zao tofauti, lugha zao maalum, na imani zao za kipagani. Hali kadhalika magharibi. ([1])

Tofauti na wingi huu wa kikabila na kitamaduni ndio sifa maarufu za muundo wa idadi ya watu katika Sudan kabla ya kuingia kwa Uislamu, na inaweza kuwa matokeo ya mambo kadhaa, haswa ukweli kwamba Sudan inafurahia eneo la kimkakati la kijiografia kaskazini mashariki mwa Afrika. Ni lango la Pembe ya Afrika na kiungo kati ya ulimwengu wa Kiarabu na Afrika Kaskazini, na kati ya kusini mwa Jangwa Kuu la Sahara. Mahali hapa ilimruhusu jukumu kuu katika mawasiliano ya kistaarabu na kiutamaduni na mwingiliano wa kisiasa na kiuchumi katika historia. Ongeza kwa hilo ukweli kwamba ina bandari muhimu za bahari kwenye Bahari Nyekundu, moja ya njia muhimu zaidi za kibiashara ulimwenguni.

Uhamiaji wa kwanza wa Masahaba, Mwenyezi Mungu awaridhie, kwenda nchi ya Habasha (katika Rajab mwaka wa tano wa Utume, ambao ni mwaka wa pili wa kudhihirisha Da'wa) unaweza kuchukuliwa kuwa ishara ya kwanza ya mawasiliano ya mapema kati ya Uislamu unaoibuka na jamii za Sudan Mashariki. Ingawa lengo la uhamiaji hapo awali lilikuwa kutafuta mahali salama pa kukimbilia kutokana na mateso huko Makka, hatua hii iliwakilisha mwanzo wa uwepo wa kwanza wa Kiislamu katika anga ya Afrika na Sudan. Mtume ﷺ alituma mwaka 6 AH na mjumbe wake Amr bin Umayya barua kwa Najashi akimwalika katika Uislamu ([2]) na Najashi alimjibu kwa barua ambayo alionyesha kukubali kwake.

Na kwa ufunguzi wa Misri na Amr bin Al-Aas wakati wa ukhalifa wa Rashid Omar bin Al-Khattab mnamo 20 AH / 641 AD, Wanubi walihisi hatari wakati dola ya Kiislamu ilianza kuanzisha ushawishi wake wa kiutawala na kisiasa kwenye Bonde la Nile la Kaskazini, haswa huko Upper Egypt, ambayo ilikuwa ugani wa kimkakati na wa kijiografia wa falme za Nubia za Sudan. Kwa hivyo falme za Nubia zilianza kuzindua mashambulio ya kuzuia huko Upper Egypt, kama majibu ya kujihami. Khalifa Omar bin Al-Khattab, Mwenyezi Mungu amridhie, aliamuru gavana wa Misri, Amr bin Al-Aas, kutuma msafara kuelekea nchi ya Nubia huko Sudan ili kulinda mipaka ya kusini ya Misri na kuwasilisha wito wa Kiislamu. Naye Amr bin Al-Aas akawatumia jeshi lililoongozwa na Uqba bin Nafi Al-Fihri mwaka 21 AH, lakini jeshi lililazimika kurudi nyuma, kwani watu wa Nubia walilipinga kwa nguvu kali, na Waislamu wengi walirudi na macho yaliyotolewa, kwani Wanubi walikuwa wapiga mishale wenye ustadi, wakiwapiga kwa usahihi hata machoni, na ndiyo sababu Waislamu waliwaita "wapiga risasi wa macho." Mnamo mwaka wa 26 AH (647 AD), Abdullah bin Abi Al-Sarh aliteuliwa kuwa Misri wakati wa Uthman bin Affan na alijiandaa kukutana na Wanubi wakiongozwa na kampeni iliyoandaliwa vizuri na aliweza kupenya kusini hadi Dongola* mji mkuu wa ufalme wa Nubia wa Kikristo mnamo 31 AH / 652 AD na kuuzingira mji kwa mzingiro mkali. Walipoomba amani na maridhiano, Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwajibu kwa hilo([3]). Na alifanya amani nao inayoitwa agano au makubaliano ya Al-Baqt** na akajenga msikiti huko Dongola. Watafiti wamejitahidi katika maana ya Al-Baqt, wengine wao wamesema kuwa ni Kilatini, ambayo ni (Pactum) na inamaanisha makubaliano, na wanahistoria na waandishi hawachukulihi amani hii kama mikataba mingine ya amani ambapo Waislamu waliwatoza kodi wale wanaopatana nao, lakini wao walichukulia kama makubaliano au usitishaji mapigano kati ya Waislamu na Wanubi.

Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwaahidi usalama kwamba Waislamu hawatawapiga vita na kwamba Wanubi wataingia katika nchi za Waislamu wakipita bila kukaa, na Wanubi walilazimika kuwalinda wale waliowatembelea nchi yao kutoka kwa Waislamu au washirika mpaka watoke ndani yake([4]). Na walilazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu walijenga huko Dongola, kuufagia, kuuwasha, kuutukuza, na wasimzuiye muumini yeyote, na kulipa vichwa 360 kila mwaka kutoka kwa watumwa wao bora na Waislamu walichangia kuwapa kila mwaka kiasi cha nafaka na nguo (kwa sababu mfalme wa Nubia alilalamika juu ya uhaba wa chakula katika nchi yake), lakini hawakuwa na jukumu la kulipa adui au mshambuliaji yeyote katika nchi yao. Kwa amani hii, Waislamu walihakikisha usalama wa mipaka yao kutoka upande wa kusini na walihakikisha biashara ya kuvuka mpaka kati ya nchi hizo mbili na walipata mikono yenye nguvu ya Nubia katika utumishi wa serikali. Na kwa harakati ya bidhaa, mawazo yalihamishwa, na wahubiri na wafanyabiashara walikuwa na jukumu muhimu katika kueneza Uislamu katika nchi ya Nubia kwa njia ya amani, haswa kupitia tabia njema. Misafara ya kibiashara ilibeba pamoja nayo imani, lugha, ustaarabu na mtindo wa maisha kama ilivyobeba bidhaa za kibiashara.

Pia Kiarabu kilikuwa na uwepo unaoongezeka katika maisha ya kila siku ya jamii za Sudan, haswa kaskazini mwa Sudan. Makubaliano haya yaliwakilisha aina ya mawasiliano ya kudumu kati ya Waislamu na Wakristo Wanubi yalidumu kwa karne sita ([5]). Katika kipindi hicho, imani ya Kiislamu ilivuja katika sehemu ya kaskazini ya Sudan Mashariki tangu katikati ya karne ya saba BK mikononi mwa wafanyabiashara wa Kiislamu na wahamiaji Waarabu. Uhamiaji huu mkuu wa Kiarabu ulitoka kwa njia 3: Ya kwanza: kutoka Misri, na ya pili kutoka Hijaz kupitia bandari za Badhi, Aydhab na Suakin, na ya tatu: kutoka Morocco na Afrika Kaskazini kupitia katikati ya nchi za Sudan. Lakini athari ya makundi haya haikuwa nzuri kwa sababu ya ukubwa wake mdogo tukilinganisha na idadi kubwa iliyohama kutoka Misri kuelekea kusini tangu karne ya tisa AD, ambayo kwayo nchi ya Beja, Nubia na Sudan ya kati iliyeyushwa na kipengele cha Kiarabu. Wakati huo, Khalifah wa Abbasid Al-Mu'tasim (218-227 AH / 833-842 AD) aliamua kutegemea askari wa Kituruki na kuachana na askari wa Kiarabu, ambayo inachukuliwa kuwa hatua hatari katika historia ya Waarabu huko Misri. Kwa hivyo, karne ya tatu ya Hijria / karne ya tisa AD ilishuhudia uhamiaji mpana wa Kiarabu kwenda Sudan na kisha kupenya katika tambarare pana kusini na mashariki([6]) Hivyo utulivu katika maeneo haya ulisaidia kuwasiliana na watu wa nchi, kuwashawishi na kukubali Uislamu na kuingia ndani yake.

Katika karne ya kumi na mbili AD, kufuatia uvamizi wa Wasaliti wa ardhi ya Palestina, njia ya Sinai kwa mahujaji wa Misri na Morocco haikuwa salama tena, kwa hivyo walielekea bandari ya Aydhab (inayojulikana kama bandari ya dhahabu na iko kwenye pwani ya Bahari Nyekundu). Wakati harakati ya mahujaji ilipoanza kufanya kazi na Waislamu walitembelea kwenda na kurudi kutoka nchi takatifu huko Hijaz, meli zilizojaa bidhaa kutoka Yemen na India zilianza kutia nanga ndani yake, na kwa hivyo eneo lake lilikaliwa na shughuli ziliongezeka, na Aydhab ilishika nafasi bora katika maisha ya kidini na kibiashara ya Waislamu. ([7])

Kwa kuwa wafalme wa Nubia walikuwa wanakiuka agano kila walipopata udhaifu au udhaifu kutoka kwa Waislamu na wangevamia Aswan na maeneo ya Waislamu huko Misri, haswa katika siku za mfalme wake Dawood mnamo 1272 AD, Waislamu walilazimika kupigana nao wakati wa Al-Zahir Baybars na mkataba mpya ulifanywa kati ya pande hizo mbili mnamo 1276 AD na hatimaye Sultani Al-Nasir bin Qalawun alifungua Dongola mnamo 1317 AD na mfalme wa Nubia Abdullah, bin ndugu wa Mfalme Dawood, alisilimu mnamo 1316 AD, ambayo ilifanya iwe rahisi kuenea huko na nchi ya Nubia iliingia katika Uislamu kabisa.([8])

Ama ufalme wa Kikristo wa Alwa, uliangushwa kufuatia muungano kati ya makabila ya Waarabu ya Al-Abdallab na Wafunj wa Kizengi mnamo 1504 AD na ufalme wa Kiislamu wa Funj ulianzishwa, pia unajulikana kama "Usultani wa Sennar" kuhusiana na mji mkuu na pia kama "Ufalme wa Bluu", na ufalme wa Sennar unachukuliwa kuwa nchi ya kwanza ya Kiarabu ya Kiislamu iliyoanzishwa katika nchi za Sudan baada ya kuenea kwa Uislamu na lugha ya Kiarabu ndani yake([9]).

Kama matokeo ya kuongezeka kwa ushawishi wa Kiarabu wa Kiislamu, familia za kifalme katika nchi za Nubia, Alwa, Sennar, Taqali na Darfur zikawa Waislamu baada ya kuwa Wakristo au wapagani. Kukubali Uislamu kwa tabaka tawala kulitosha kuleta mapinduzi ya pande nyingi katika historia ya Sudan. Familia tawala za Kiislamu ziliundwa na mifano ya kwanza ya falme za Kiislamu za Sudan zilianzishwa, ambazo zilikuwa na athari kubwa katika uwezeshaji wa dini hii na zilichangia kikamilifu katika kueneza dini ya Kiislamu, kuimarisha nguzo zake, kuweka misingi yake, na kuanzisha misingi ya ustaarabu wa Kiislamu katika ardhi ya Sudan. Baadhi ya wafalme walichukua jukumu la wahubiri katika nchi zao na walielewa jukumu lao kama watawala ambao walikuwa na jukumu la kuwasilisha dini hii na kuilinda, kwa hivyo walianza kuamuru mema na kukataza maovu, kutawala kulingana na sheria ya Mungu, kuanzisha haki kadiri walivyoweza, na kuwaita watu kwa Mungu na kupigania njia Yake. ([10])

Kwa hivyo wito wa Uislamu uliendelea katika eneo hili kwa njia yenye nguvu na madhubuti katikati ya vimbunga vya upagani na kampeni za umishonari wa Kikristo. Sudan inachukuliwa kuwa moja ya maeneo maarufu ambapo Da'wa ya amani iliwakilisha mfano wa kweli wa kuenea kwa Uislamu na uwezo wa Waislamu wa kueneza imani yao kwa ushawishi, hoja na tabia nzuri ulionekana, kwa hivyo biashara ya msafara na mafakihi walichukua jukumu kubwa katika kueneza Uislamu katika nchi za Sudan, ambapo masoko yalichukua nafasi ya medani za vita na uaminifu, ukweli na tabia njema ilichukua nafasi ya upanga katika kueneza imani ya Mungu mmoja([11]) Na katika hilo Faqihi Mwanahistoria Abu Al-Abbas Ahmed Baba Al-Tanbukti anasema: "Watu wa Sudan walisilimu kwa hiari bila yeyote kuwatawala kama watu wa Kano na Borno. Hatukusikia kwamba mtu yeyote aliwatawala kabla ya Uislamu wao."

#Mgogoro_wa_Sudan         #SudanCrisis

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Mh. Durra Al-Bakoush

** Kiambatisho cha agano kutoka kwa Amir Abdullah bin Saad bin Abi Al-Sarh, kwa mkuu wa Nubia na kwa watu wote wa ufalme wake:

"Agano lililofanywa juu ya mzee na mdogo kutoka Nubia kutoka mpaka wa ardhi ya Aswan hadi mpaka wa ardhi ya Alwa kwamba Abdullah bin Saad amewafanya kuwa na usalama na usitishaji mapigano kati yao, na kati ya Waislamu ambao wanapakana nao kutoka kwa watu wa Upper Egypt, na Waislamu wengine na Watu wa Kitabu, kwamba nyinyi watu wa Nubia mko salama kwa usalama wa Mungu na usalama wa Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, kwamba hatutakupiga vita, wala hatutakuandalia vita, wala hatutakushambulia maadamu mnatimiza masharti yaliyo kati yetu na nyinyi, kwa kwamba mnaingia katika nchi yetu mkipita bila kukaa humo, na tunaingia katika nchi yenu mkipita bila kukaa humo, na mnalazimika kuwalinda wale wanaokaa nchi yenu, au wanaotembea nchi yenu, kutoka kwa Mwislamu au mshirika, hadi atakapoondoka kwenu, na mnalazimika kumrudisha kila mtoro ambaye ametoka kwenu kutoka kwa watumwa wa Waislamu, mpaka mumrudishe katika ardhi ya Uislamu, wala hamtamtawala wala hamtamzuia wala hamtamwingilia Mwislamu yeyote ambaye amemkusudia na kumzungumzia mpaka aondoke kwake, na mnalazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu, wala msimzuie anayesali, na mnalazimika kuufagia na kuuwasha na kuutukuza, na mnalazimika kila mwaka kulipa vichwa mia tatu na sitini, mnavilipa kwa Imamu wa Waislamu kutoka kwa watumwa bora wa nchi yenu, bila kasoro, ambao wanaume na wanawake wamo, hakuna mzee mzee ndani yake, wala mwanamke mzee wala mtoto ambaye hajafikia balehe, mnalipa kwa gavana wa Aswan, na Mwislamu halazimiki kumlipa adui aliyejitokeza kwenu, wala kumzuia kwenu, kutoka mpaka wa ardhi ya Alwa hadi ardhi ya Aswan, na ikiwa mtawapa hifadhi mtumwa wa Mwislamu au mtamuua Mwislamu au mshirika, au mtaingilia msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu kwa kubomoa au kuzuia chochote kutoka kwa vichwa mia tatu na sitini, basi usitishaji huu mapigano na usalama vimeondoka kwenu, na sisi na nyinyi tumerudi kwenye usawa hadi Mungu atakapohukumu kati yetu, na Yeye ndiye bora wa wahukumu, kwetu hilo ndilo agano la Mungu na ahadi yake na dhamana yake na dhamana ya Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, na kwetu juu yenu ndio kubwa zaidi ambayo mnaitii kutoka kwa dhamana ya Kristo, na dhamana ya mitume, na dhamana ya wale mnaowaheshimu kutoka kwa watu wa dini yenu, na madhehebu yenu.

Mungu ndiye shahidi kati yetu na nyinyi juu ya hilo. Imeandikwa na Amr bin Shurahbil katika Ramadhani, mwaka thelathini na moja."


[1] Kuingia kwa Uislamu Sudan na athari yake katika kusahihisha itikadi na Dk. Salah Ibrahim Issa

[2] Sura ya kumi ya kitabu Tanwir Al-Ghabsh katika fadhila za watu wa Sudan na Habasha, na Ibn Al-Jawzi

* Nchi ya Nubia kabla ya Uislamu iligawanywa katika falme 3, Nubia, Maqra na Alwa (kutoka Aswan kusini hadi Khartoum hivi sasa), kisha baada ya hapo falme za Nubia na Maqra ziliungana kati ya 570 AD hadi 652 AD na ziliitwa Ufalme wa Nubia na mji mkuu wake ulikuwa Dongola

[3] Futuh Al-Buldan na Imam Ahmad bin Yahya bin Jaber Al-Baghdadi (maarufu kama Al-Baladhari)

** Angalia kiambatisho ili kusoma maandishi kamili ya agano

[4] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[5] Uislamu huko Sudan na J. Spencer Trimingham

[6] Kuenea kwa Uislamu katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan kupitia Karne na Dk. Makki Shibeika

[8] Sudan na Mahmoud Shaker

[9] Usomaji katika historia ya ufalme wa Kiislamu wa Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) na Dk. Tayeb Boujamaa Naima

[10] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[11] Tafiti katika historia ya Uislamu na familia tawala katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Dk. Nour El-Din Al-Shaabani