القدس العربي: الإسلاميون وتجربة الديمقراطية
October 03, 2013

القدس العربي: الإسلاميون وتجربة الديمقراطية

01/10/2013


يتزامن نشر هذا المقال مع انعقاد مؤتمر الدوحة: 'الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي'، ولكن عنوان المقال هنا يركّز على 'التجربة السياسية' لحركات 'الإسلاميين' الذين قبلوا خوض لعبة الديمقراطية، وتحديدا في الحالات البارزة التي بدأت في الجزائر عند خوض الانتخابات، ثم في الأردن عند قبول المشاركة في الحكم، ثم في تركيا عند تسلم الحكم، ثم في غزة عند دخول السلطة الفلسطينية، ثم في أنظمة ما بعد الثورات في كل من مصر وتونس والمغرب.


وهذه الوقفة السياسية تتناول الشقين من عنوان المقال: الإسلاميين من جهة وتجربة الديمقراطية من جهة أخرى، مع تعريج على مفهوم الديمقراطية وعلاقته بالإسلام.


1) الإسلاميون: لا يمكن أن يجد الباحث كلمة ‘إسلامي' متصلة بإنسان مهما قرأ في كتب السلف، لأن اللغة تفرض أن الإنسان العاقل إما مسلم وإما كافر. وفي المقابل فإن العقائد والأنظمة والبلاد وغيرها يمكن أن توصف بالإسلامية، لغويا وشرعيا.


وقد ارتبط رواج مصطلح ‘الإسلاميين' بترويج الديمقراطية في العالم الإسلامي، وذلك عندما فرضت الديمقراطية الغربية على المسلمين تقبّل العلمانية كدعوة فكرية بين المسلمين دون أن تثير عندهم نوازع الرفض المبدئي والتصدي السياسي. ولزم ذلك إعادة تصنيف الناس ومن ضمنهم المسلمين- باطلا إلى 'إسلاميين' وغير إسلاميين، مع أن الإسلامي هي صفة للشيء لا للشخص.


ولذلك ساهم ظهور هذا المصطلح في إزالة الحواجز النفسية والفواصل المبدئية بين العلمانية وبين الشريعة، ومهّد للتقبل الفكري والسياسي بأن يكون المسلم غير إسلامي، في تناقض عجيب غريب لا يمكن أن يستقيم في العقول السليمة. وهو بالتالي جعل الدعوة لتحكيم الإسلام في الدولة دعوة خاصة بالإسلاميين لا عامة للمسلمين. ومن هنا تمكنت القوى الغربية من تأهيل كوادر من المسلمين لحمل ثقافة الغرب العلمانية وترويجها في الأمة من باب أنهم مسلمون غير إسلاميين، وكذلك مهدت لوجود أطياف من الإسلاميين يختلفون في مستوى الشعار والعمل.


ونجحت تلك القوى التي أدركت مستوى التحدي الإسلامي لحضارتها وتصدت له- في تصنيف الإسلاميين إلى معتدلين ومتطرفين، وكان الفصل في ذلك هو تقبل الديمقراطية وبناتها الفكرية من التعددية والمواطنة والتداول على السلطة مع شرط التخلي عن الشريعة كنظام سياسي متكامل يوحد الأمة. ورغم ما يظهر أحيانا بأن معيار التصنيف هو الأعمال العسكرية، إلا أن الواقع يشهد أن الغرب لا يحصر تصنيفه بذلك فقط، إذ يصنّف من يحمل فكرة الخلافة كنقيض للديمقراطية- على أنه متطرف ولو لم يحمل السلاح، ومثال ذلك الواضح تصنيف حزب التحرير كمتطرف رغم ما تسطره أدبياته وما تشهد به ممارساته من أنه حزب سياسي لا يتلبس بالعمل العسكري إطلاقا.


2) الديمقراطية: لا يمكن لعاقل منصف عندما يرجع إلى مفهوم الديمقراطية الحالي والتاريخي إلا أن يراها من منظورها الصحيح على أنها نقيض الشريعة التي تُتلقى من الوحي. فالديمقراطية نظام سياسي يألّه الشعب إذ يجعله مصدر السلطات في الدولة، ومن ضمنها السلطة التشريعية التي تسنّ الدساتير والقوانين، أما الإسلام فيُعبّد الشعب للرب، ولذلك جعل السلطة التشريعية للوحي تستمد الدساتير والقوانين حصريا من نصوصه فقط- عبر فهم شرعي يقوم به المجتهدون (الشرعيّون) لا المشرّعون (الوضعيّون)، ولذلك حدد الإسلام السيادة في الشرع، وحصرها فيه بينما منعها عن الشعب، في تناقض صارخ مع الديمقراطية، بحيث لا يكون السياسي ديمقراطيا إلا إذا ‘تنكر للإسلام'، وتمرد على نصوص الوحي.


وليس ثمة شك عند الجميع، أن الديمقراطية هي إبداع إغريقي، ولا شك أن المسلمين قد اطلعوا على نظامها وعرفوه، وهم الذين ترجموا كثيرا من كتب اليونان، وعرفوا كتاب السياسة لأرسطو، ومن هنا يبرز السؤال الطبيعي: هل يمكن أن يجد الباحث في كتب الأحكام السلطانية أو كتب تاريخ تداول الدول أي إشارة إلى تقارب بين نهج الديمقراطية الإغريقية ونهج الإسلام في الحكم؟!


إن الديمقراطية كنظام حكم- لا تنفصم عن العلمانية كفلسفة الحياة، وممارستها اليوم لا تنفصل عن الرأسمالية كطريق للاستعمار ونهب خيرات الشعوب، مهما نظم المضبوعون بها من قصائد غزل سياسية، ومهما أصدر الخادعون والمخدوعون بها من فتاوى سياسية، تظل نكهتها غربية وعجينتها وضعية. وإن محاولة مزج الديمقراطية بالإسلام عبر التشارك في آلية الانتخابات هي محاولة سطحية، كمحاولة مزج الربا بالبيع للتشابه في التقابض المالي والربح، ثم إن محاولة اعتبار الشورى كأنها النظير للديمقراطية هي أيضا قفزة خاطئة فوق ذلك المفهوم الإسلامي، ومدّه خارج حدوده المحصورة في بيان رأي للخليفة حول مسألة عملية لا حول قضية تشريعية، ومن زاوية أخرى هي حصر خاطئ للديمقراطية في مجرد التعبير عن الرأي وتناسي مفهومها الأساس بأنه ‘حكم الشعب للشعب' عبر من يمثل الشعب.


إذن فكل محاولات ‘الإسلاميين المعتدلين' للتجمّل بالديمقراطية أثناء حالة المغازلة مع الغرب، أو التطبّع بها عند الشعور بالغلبة أمامه، خاضعين لعقدة ‘تقليد المغلوب للغالب'، هي تجاوز فكري وسياسي، وقفز على معطيات العقل والشريعة معا- في فهم الإسلام وفي الحكم على طبيعة الديمقراطية.


3) التجربة السياسية: إن الحقيقة المشاهدة أنّ من يصنّفهم الغرب وأبواقه الإعلامية العربية- على أنهم إسلاميون متطرفون، ليس لهم تجربة في اتخاذ الديمقراطية كطريق للحكم، فلا هم دخلوا مضمارها، ولا هم آمنوا بها كنظام، بل مجملهم يضعها في سياقها العلماني الكفري المرفوض.


من هنا، فإن الحديث عن تجربة الإسلاميين في طريق الديمقراطية محصور فيمن انخدع من المسلمين بزيف الديمقراطية ومن ضلل (بفتح الضاد وضمها) باعتبار الديمقراطية لا تناقض الإسلام، وهم الذين يصنفهم الغرب بالإسلاميين المعتدلين، ويحبون أن يصنّفوا أنسفهم كذلك، ويعتبرون أنهم يحملون ‘الإسلام المعتدل'، وهو في الحقيقة ‘الإسلام الديمقراطي'، الذي يأله الشعب في السياسة بينما يألّه الخالق في العبادات والعقائد، مما هو ممارسة مخففة للعلمانية المبطنة.


وقد كان خوضهم لتلك التجربة نتيجة حملة ترويض طويلة، تمكنت من تحويل أدبياتهم عن مفاهيم سيد قطب رحمه الله- عن المفاصلة بين الجاهلية والإسلام إلى المهادنة والتساكن مع العلمانية والديمقراطية، ثم إلى تسكين حركة المطالبة بالشريعة مع الجري خلف الديمقراطية، حتى قال أحد منظّريهم: ‘الحرية مقدمة على الشريعة'، ومن ثم أعلنوا الجهاد من أجل الديمقراطية.


وعندما تخلّى أولئك الإسلاميّون عن أنظمة الإسلام السياسية والاقتصادية وكثير من نظامه الاجتماعي وما يترافق مع ذلك من قوانين ومفاهيم على سبيل الديمقراطية، كان رفعهم للإسلام شعارا دون المضمون، فوصلوا للحكم ولم يصل معهم الإسلام بالطبع، فكانت تجارب فشل ذريعة، لأنها ـ في حقيقتها ـ إعادة استنساخ الأنظمة الغربية العلمانية بعباءة إسلامية، فصار الفشل ينسب للإسلام بدل أن ينسب على حقيقته لمحاولة أسلمة العلمانية، أو دمقرطة الإسلام.


ورغم بطلان تلك المحاولات في 'العدول' عن الإسلام نحو الديمقراطية تحت عنوان خاطئ من ‘الاعتدال'، ظل اسم الإسلام وشعاره مرعبا للقوى العلمانية ومن خلفها من القوى الغربية، وظل العلمانيون ممن ينافسون 'الإسلاميين' على كعكة السلطة وممن يزاحمونهم على استرضاء الغرب يخوّفون الغرب بالقول أن الإسلاميين يريدون الديمقراطية لمرة واحدة فقط.


ويمكن أن يحسب الغرب حسابا لوصول الإسلام عبر التسلل الديمقراطي وعلى حين غفلة من قوى العمالة التي تحرس مصالحه، لأن الإسلام ذا طاقة كامنة وقابلة للانفجار السياسي وإحداث البركان الحضاري. ولأن المسلمين يظلّون أصحاب عقيدة دافعة، يمكن أن تعيد صوغ أفكار حاملها على النهج الصحيح إن فتح عقله وقلبه، وبالتالي يمكن أن يقلب للغرب ظهر المجن إن وصل للسلطة وتحركت فيه عقيدته، أو تحرك أتباعه حسب مفاهيم الأعماق لديهم.


ومن هنا ظل الغرب متوجسا من فتح المجال للإيصال الفعلي وتمكين أولئك الإسلاميين من مفاصل الحكم، حتى مع تواتر التوصيات الإستراتيجية في حاضنات الأفكار لديه- ‘بفتح الطريق' أمام الإسلاميين المعتدلين من أجل ‘قطع الطريق' على وصول الإسلام الصافي للحكم بتطبيق الخلافة.


وعند المحك، يظل لسان حال الغرب معبرا عنه بما نطقه الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، عندما قال مطلع التسعينات: إذا فاز الإسلاميون في الانتخابات في الجزائر سأتدخل عسكرياً كما تدخل بوش في بنما' (توثيق المصدر 'الجزائر.. بلد يحكمه سفاحون'، ولذلك تحولت ‘التجربة الديمقراطية' في الجزائر إلى حالة دموية مشهودة.


وكذلك الحالة في غزة عندما تورط 'الإسلاميون' في سلطة كانوا يكفرون بمشروعيتها، سالت الدماء على مذبحها لدى التخاصم على مكتسباتها لا على مشروع الحكم الإسلامي (الذي لا واقع له تحت الاحتلال)، ولا زالت شاهدة على حالة مريرة من تطويع الإسلام السياسي للدخول في أنفاق سلطة خدماتية ما قامت إلا عبر اتفاقيات أمنية تحفظ أمن الاحتلال اليهودي لفلسطين.


أما الحالة الأردنية، فقد كانت هزيلة لحد إدخال الوزراء الإسلاميين في عباءة الملك، وجعلتهم شهود زور لحكومة ملكية ودستور جعل الملك فوق الشعب وفوق الشريعة على السواء. وهي حالة تستنسخ من جديد في المغرب.


أما التجربة المصرية فهي شاهدة على الانقلاب البشع على الثورة، وعلى دخول مصر في الأقبية الأمنية، وهي تجربة تجسّد حالة من القمع لم يسبق أن تجرّأ على مثلها ومستواها نظام ما قبل الثورة. وكذا الحال في التجربة التونسية المفتوحة الآن على مسار التجربة المصرية، وهي تظل حبلى مع غليان شعبي، مؤهل لأن يكشف عن عوار التجربة في أي لحظة.


أما التجربة التركية، فهي في الحقيقة لا تمت للإسلام بصلة، إلا في أزياء زوجات الرؤساء والوزراء، وفي تنظيف حمامات المساجد الأثرية، بينما ظهر أصحابها يحتسون الكؤوس مع قادة اليهود، ويشاركون في الحرب التي يخوضها حلف النيتو ضد المسلمين، ثم يتمجّد عراب تلك التجربة لدى زيارته لمصر قبل أشهر بأن العلمانية لا تعارض الإسلام، بما يتجاوز حدود التضليل بالديمقراطية إلى حد الإضلال بالعلمانية، التي لا يكون ‘الإسلامي' إسلاميا إلا إذا كفر بها.


إذن أمام كشف الحساب المختصر هذا، ولدى استحضار تلك التجارب الديمقراطية الفاشلة (والباطلة) أليس حقيق على أصحابها الصدع بالحقيقة الصارخة أن الإسلام إنما هو نظام بديل عن كل الأنظمة الوضعية كنظام وحي رباني وأن ذلك هو سرّ تميزه، وما حاولوا القفز على تلك الحقيقة إلا وقعوا في حفرة الفشل أو وحل الدماء.


ومن هنا آن الأوان لحوار صريح معمق ومواجهة مصارحة، تقوم على فهم نصوص الوحي كما تفيد لا على ليّ أعناقها كما نريد، وبالطبع لا يمكن لمنصة الدوحة أن تحتضن ذلك الحوار وأن تتكشف على تلك المصارحة.


ومن هنا توجب على ‘الإسلاميين' وهم يستحضرون هذه التجربة أن يسألوا من جديد:


هل يمكن أن تختلط الديمقراطية الوضعية بالإسلام الرباني ثم يبقى الإسلام ربانيا وتبقى الديمقراطية وضعية؟ وهل يمكن أن تسمح الديمقراطية بأن يصل الإسلاميون عبر سلمها ثم يلقون به بعيدا؟

د. ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المصدر: القدس العربي

More from null

Habari za Abu Wadaha: Msimamo na hotuba ya kukwamisha njama ya kutenganisha Darfur na Port Sudan

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

Habari za Abu Wadaha: Msimamo na hotuba ya kukwamisha njama ya kutenganisha Darfur na Port Sudan

Katika muktadha wa kampeni inayoendeshwa na Hizb ut-Tahrir/ Wilaya ya Sudan kukwamisha njama ya Marekani ya kutenganisha Darfur, vijana wa Hizb ut-Tahrir/ Wilaya ya Sudan waliandaa msimamo baada ya sala ya Ijumaa, 23 Jumada al-Ula 1447 Hijria, sawia na 2025/11/14 Miladia, mbele ya Msikiti wa Bashikh, katika mji wa Port Sudan, kitongoji cha Deim Medina.


Mwalimu Muhammad Jami' Abu Ayman - msaidizi wa msemaji rasmi wa Hizb ut-Tahrir katika Wilaya ya Sudan alitoa hotuba kwa umati wa waliohudhuria, akitoa wito wa kufanya kazi ili kukwamisha mpango unaoendelea wa kutenganisha Darfur, akisema: Kwamisheni mpango wa Marekani wa kutenganisha Darfur kama walivyotenganisha Kusini, ili kulinda umoja wa umma, na Uislamu umeharamisha kuutenganisha umma huu na kuuvunja, na umeifanya umoja wa umma na dola kuwa suala la hatima, ambalo hatua moja inachukuliwa dhidi yake, uhai au mauti, na pale suala hili lilipoanguka kutoka hadhi yake, makafiri waliweza, wakiongozwa na Marekani, na kwa msaada wa baadhi ya watoto wa Waislamu, kuuvunja nchi yetu, na kutenganisha Sudan Kusini ..Na baadhi yetu walinyamaza kimya juu ya dhambi hii kubwa, na walijishughulisha na upungufu na udhaifu, hivyo uhalifu huo ulipita! Na leo Marekani inarudi tena, kutekeleza mpango huo huo, na kwa mazingira hayo hayo, kuikata Darfur kutoka mwilini mwa Sudan, kwa kile walichokiita mpango wa mipaka ya damu. Wakitegemea wanamgambo wanaokalia Darfur nzima na wameanzisha dola yao bandia kwa kutangaza serikali sambamba katika mji wa Nyala; Je, mtairuhusu Marekani kufanya hivyo katika nchi yenu?!


Kisha alielekeza ujumbe kwa wanazuoni, na kwa watu wa Sudan, na kwa maafisa waaminifu katika vikosi vya jeshi kuchukua hatua ya kukomboa Darfur nzima na kuzuia kujitenga na kwamba fursa bado ipo ya kuzima mpango wa adui, na kukwamisha uovu huu, na kwamba tiba ya msingi ni kuanzisha Khilafah Rashidah kwa njia ya unabii, kwani ni hiyo pekee itakayo uhifadhi umma, na itatetea umoja wake, na itasimamisha sheria ya Mola wake.


Kisha alihitimisha hotuba yake akisema: Sisi ndugu zenu katika Hizb ut-Tahrir tumechagua kuwa pamoja na Mwenyezi Mungu Mtukufu, na tumsaidie Mungu, na tumuamini, na tutimize bishara ya Mtume wa Mwenyezi Mungu ﷺ basi njooni pamoja nasi kwani Mwenyezi Mungu ni msaidizi wetu bila shaka. Amesema Mwenyezi Mungu: {Enyi mlio amini! Mkimnusuru Mwenyezi Mungu, naye atakunusuruni na atafanya imara nyayo zenu}.


Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika Wilaya ya Sudan

Chanzo: Habari za Abu Wadaha

Rada: Babnusa Inaelekea Kufuata Mkondo wa Al-Fashir

الرادار شعار

13-11-2025

Rada: Babnusa Inaelekea Kufuata Mkondo wa Al-Fashir

Imeandikwa na Mhandisi/Hasbu Allah Al-Nur

Vikosi vya msaada wa haraka vilishambulia mji wa Babnusa siku ya Jumapili iliyopita, na kurudia shambulio lao asubuhi ya Jumanne.

Al-Fashir ilianguka kwa njia ya kusikitisha, na ilikuwa janga lililotikisa taifa la Sudan na kuumiza mioyo ya watu wake, ambapo damu safi ilimwagika, watoto walifiwa na baba, wanawake wakawa wajane, na mama zao waliomboleza.


Pamoja na majanga hayo yote, mazungumzo yanayoendelea Washington hayakuathirika hata kidogo, bali kinyume chake, mshauri wa Rais wa Marekani kuhusu masuala ya Afrika na Mashariki ya Kati, Musaad Bulus, aliliambia kituo cha Al Jazeera Mubasher tarehe 27/10/2025 kwamba kuanguka kwa Al-Fashir kunaimarisha mgawanyiko wa Sudan na kusaidia maendeleo ya mazungumzo!


Katika wakati huo muhimu, Wasudan wengi walitambua kwamba kinachotokea ni sura mpya tu ya mpango wa zamani ambao wazalendo wamekuwa wakionya dhidi yake, mpango wa kuitenga Darfur, ambao unataka kulazimishwa kwa njia ya vita, njaa na uharibifu.


Mzunguko wa kukataa kile kinachoitwa usitishaji wa mapigano wa miezi mitatu umeongezeka, na sauti za kupinga zimeongezeka, hasa baada ya habari kuvuja kuhusu uwezekano wa kuongezwa kwa miezi mingine tisa, ambayo kimsingi inamaanisha kuisomalia Sudan na kufanya mgawanyiko kuwa ukweli usioweza kuepukika kama ilivyo nchini Libya.


Na pale watengeneza vita waliposhindwa kunyamazisha sauti hizi kwa ushawishi, waliamua kuzinyamazisha kwa vitisho. Hivyo, dira ya mashambulizi ilielekezwa Babnusa, kuwa eneo la kurudia tukio la Al-Fashir; mzingiro mkali uliodumu kwa miaka miwili, na kuangusha ndege ya mizigo ili kuhalalisha kusimamishwa kwa usambazaji wa anga, na kulipua miji ya Sudan kwa wakati mmoja; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Um Barmbita, Abu Jubaiha na Al-Abbasiya, kama ilivyotokea wakati wa shambulio la Al-Fashir.


Shambulio la Babnusa lilianza siku ya Jumapili, na liliongezeka tena asubuhi ya Jumanne, huku vikosi vya msaada wa haraka vikitumia mbinu na njia zilezile ambazo zilitumia huko Al-Fashir. Hadi wakati wa kuandika mistari hii, hakuna hatua yoyote halisi ya jeshi iliyorekodiwa kuwasaidia watu wa Babnusa, katika marudio ya kusikitisha ambayo karibu yanafanana na eneo la Al-Fashir kabla ya kuanguka kwake.


Ikiwa Babnusa itaanguka - Mungu apishie mbali - na sauti zinazopinga usitishaji wa mapigano hazitapungua, janga hilo litajirudia katika jiji lingine... Na kadhalika, hadi watu wa Sudan walazimishwe kukubali usitishaji wa mapigano wakiwa wanyonge.


Huo ndio mpango wa Amerika kwa Sudan kama unavyoonekana wazi; Kwa hivyo jihadharini, enyi watu wa Sudan, na fikirieni kile mnachofanya, kabla ya sura mpya yenye kichwa cha habari Mgawanyiko na Upotevu kuandikwa kwenye ramani ya nchi yenu.


Watu wa Babnusa wamehamishwa kabisa, ambao wanahesabu watu 177,000, kama ilivyoripotiwa katika kituo cha Al-Hadath tarehe 10/11/2025, na wanazurura bila mwelekeo.


Kupiga kelele, kulia, kupiga mashavu na kurarua mifuko ni tabia za wanawake, lakini hali hiyo inahitaji uanaume na ujasiri wa kukataa uovu, na kuchukua hatua dhidi ya mnyanyasaji, na kuinua neno la haki linalotaka kuachiliwa kwa minyororo ya majeshi ili kuchukua hatua ya kuokoa Babnusa, bali kurejesha Darfur yote.


Mtume wa Mwenyezi Mungu ﷺ amesema: «Hakika watu wanapomuona dhalimu na hawamzuilii mkono wake, Mwenyezi Mungu yuko karibu kuwafunika kwa adhabu kutoka kwake.» Na akasema ﷺ: «Hakika watu wanapoona uovu na hawaubadilishi, Mwenyezi Mungu yuko karibu kuwafunika kwa adhabu.»


Na ni aina mbaya zaidi ya dhuluma, na miongoni mwa maovu makubwa, kuwakatisha tamaa watu wetu huko Babnusa kama watu wa Al-Fashir walivyokatishwa tamaa hapo awali.


Marekani ambayo inataka leo kuigawanya Sudan, ni ile ile iliyoigawanya kusini hapo awali, na inataka kuigawanya Iraq, Yemen, Syria na Libya, na kama watu wa Sham wanavyosema "na kamba iko kwenye mtungi", mpaka machafuko yataenea katika taifa lote la Kiislamu, na Mungu anatuita kwenye umoja.


Amesema Mwenyezi Mungu: ﴿NA HAKIKA HII DINI YENU NI DINI MOJA, NA MIMI NI MOLA WENU, BASI MCHENI﴾, na akasema ﷺ: «Akiapishwa Khalifa wawili, basi muueni yule mwingine miongoni mwao.» Na akasema: «Hakika yatakuwa majanga na majanga, na anayetaka kuutenganisha mambo ya umma huu na wao wote, mpigeni kwa upanga yeye yeyote anayekuwa.» Na pia alisema: «Anayekujieni na amri yenu nyote mkiwa juu ya mtu mmoja anayetaka kuigawanya fimbo yenu au kuitenganisha jamaa yenu, basi muueni.»


Je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia, je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia, je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia.

Chanzo: Rada