هل راية رسول الله ﷺ خرافة كما يدعي شريف جابر؟
April 27, 2015

هل راية رسول الله ﷺ خرافة كما يدعي شريف جابر؟

هل راية رسول الله ﷺ خرافة كما يدعي شريف جابر؟

في مقالة نشرت على موقع ساسة بوست نشر شريف جابر مقالة بعنوان: هَوَس الرايات السود: بين الحقيقة والخرافة، يمكننا تلخيص أهم ما فيه بما يلي:


1) إن وجود راية أو علم لدولة الخلافة، أو لرسول الله ﷺ، أو للإسلام مجرد خرافة، وأنه من الأحكام الباطلة الدخيلة على دين الله، راجع الفقرة الأولى من المقال.


2) يأتي في الفقرة الثانية من المقال بمجموعة أحاديث تبين أن للرسول ﷺ راية سوداء ولواء أبيضا، كما في الأحاديث الصحيحة، ومن ثم يتجاوز عن هذه الأحاديث ولا يعيرها أي دراسة فقهية لاستنباط الأحكام منها، ويكتفي بالخروج من الفقرة بتضعيف أحاديث أخرى حول ألوان الرايات الحمراء والصفراء وتضعيف أن فيها كتابة كلمة التوحيد، ومن ثم يأتي السؤال: بما أنك تقرر في هذه الفقرة وجود أحاديث صحيحة تبين أن للرسول ﷺ راية، والكاتب يقر بوجود راية، فكيف يستقيم هذا مع ما جاء في الفقرة الأولى من أن فكرة أن للرسول ﷺ راية هي خرافة وحكم باطل دخيل على دين الله تعالى؟


أقول وبالله التوفيق: اعلم يرحمك الله، أنه "لا بد أن يكون للجيش ألوية ورايات. والفَرق بين اللواء والراية هو أن اللواء ما يُعقد في طرف الرمح ويلوى عليه ويقال له العلم. قيل: سمي لواء لأنه يلوى لكبره فلا ينشر إلاّ عند الحاجة. وهو علم ضخم وعلامة لمحل أمير الجيش يدور معه حيث دار. أمّا الراية فهي عَلَم تعطى للجيش. وتكنى "أم الحرب"،، جمْعُها رايات، وهي - أي الراية - ما يُعقد في الرمح أو السارية، ويُترك حتى تصفقه الرياح.. وقد كان للجيش الإسلامي في أيام الرسول ﷺ راياته وألويته. روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب». وقد روى الترمذي عن الحارث بن حسان البكري قال: (قَدِمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا رايات سود، وسألت ما هذه الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قَدِم من غزاة). وجاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «لأُعطِيَنّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فأعطاها علياً». وعن أنس عند النسائي (أن ابن أم مكتوم كانت معه رايات سوداء في بعض مشاهد النبي ﷺ). يتضح مما سبق أن الجيش زمن النبي ﷺ كانت له رايات وألوية، وبالتدقيق في هذه النصوص يتبين أن الراية أصغر من اللواء، وأن اللواء يعقد لقائد الجيش، والراية تعطى للجيش، واللواء يكون على معسكر الجيش علامة على قائد الجيش، والرايات تكون مع قواد الكتائب والسرايا، ومع وحدات الجيش المختلفة. فالجيش فيه رايات كثيرة، بينما يكون له لواء واحد. هذا من حيث نسبة أحدهما للآخر.


أما من حيث اللون فقد ثبت أن راية الرسول ﷺ كانت سوداء، ولواؤه أبيض. فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض»، وروى كذلك عن جابر: «أن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض». وحديث الحارث بن حسان المار آنفا وفيه «وإذا رايات سود» تدل على هذه الأحاديث على أن الراية ذات لون أسود، وأن اللواء أبيض.


أما من حيث الشكل فإن الوارد أن يكون للراية أربعة أركان، وأن تكون من صوف. فعن البراء بن عازب أنه سئل عن راية الرسول ﷺ ما كانت؟ قال: (كانت سوداء مربعة من نمرة) رواه الترمذي وأحمد ومعنى من نمرة، أي من ثوب حِبَرَة، أي بردة من صوف، وأن يكون مكتوبا عليها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وما يقال عن الراية يقال عن اللواء أيضا، فاللواء يكون له أربعة أركان، ويكون من الصوف، ويكتب عليه (لا إله إلا الله محمد رسول الله). إلا أنه أكبر من الراية، ويكتب عليه بخط أسود، بينما يكتب على الراية بخط أبيض .


3) ثم في الفقرة الثالثة يتساءل الكاتب عن الراية أللحرب هي أم هي علم وشعار للدولة؟ ويوحي بأنها مجرد وسيلة من وسائل الحرب في ذلك الزمان، لغايات منها أن لا يختلطوا بغيرهم، وأن الحكم الآن يختلف، فالحروب القديمة غير الحروب الحديثة، فلم يعد الآن من مبرر لوجود الرايات، فوسائل الاتصال الحديثة تغني عنها، والكاتب ينسى ما يشاهده بأم العين في الحروب الحديثة من لف جثمان القتلى بأعلام بلادهم، وتقديم الولاء للأعلام من قبل قادة الجيش واستعمالها في المراسيم، وما توليه الدول الحديثة من اهتمام مبالغ فيه بأعلامها!!


كما ينسى الكاتب أن الرسول ﷺ أرسل سرايا ذات عدد قليل وعقد لهم الرايات، قيل بأن سرية حمزة بن عبد المطلب هي أول سرية وقد عقد لها الرسول ﷺ لواء وكان في ثلاثين رجلا، وقيل سرية عبيدة بن الحارث في ستين رجلا هي أول سرية، وقد عقد لكل منهما لواء، والسؤال هو: من أين يفهم أن الراية للاتصال حين يكون العدد بالغ القلة بهذا الشكل؟ لا شك أن مسألة الاتصال من خيال الكاتب ولا علاقة لها بالواقع.


وحيث إنه في مقالته لم يجد رأيا للعلماء بزعمه يوجب لا وجود مثل هذه الرايات، ولا حتى ألوانها وأشكالها، فإن اتخاذها شعارات للدولة ترفع على المؤسسات هو من الخبل! وأنها ليست من الأحكام الشرعية! وينسى الكاتب أن الرسول ﷺ كان يعطي الراية وهو في المسجد لقادة الجيش حين يرسلهم، وهي راية مخصوصة نصت أحاديث كثيرة على أنها من مرط لعائشة رضي الله عنها، ولونها أسود!


أقول وبالله التوفيق: اعلم أن الجيش جهاز من أجهزة الدولة، أولاه الرسول ﷺ اهتمامه، فكون الراية أو اللواء يعقدان في حال الحرب، ويعطيان لقادة الجيش أو الألوية، فإن هذا ما هو إلا امتداد لدولة تظهر شعارا من شعاراتها في حروبها، والرسول ﷺ يحتفظ بالراية واللواء في المدينة وحين يجهز الجيش فإنه يخرجهما ويعطيهما القائد، فهو إذن يتخذ لواء وراية في المدينة بوصفه رئيسا للدولة، فالراية واللواء موجودان في المدينة عند الرسول ﷺ وعند سعد بن عبادة وعند علي رضي الله عنهما في السلم والحرب! فكيف يقال بأن الدولة لا تملك رايات ولا تتخذها، وأنها فقط للحرب ولا يمكن اتخاذها شعارا للدولة وعلما لها؟


قال ابن أبي شيبة في مصنفه: فِي عَقْدِ اللِّواءِ واِتِّخَاذِهِ.


34295- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.


34296- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: ائْتِنِي بِرُمْحِكَ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: سِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَك.


فعقد اللواء للقائد من أعمال الدولة، عمل عمله الرسول ﷺ وعمله الخلفاء من بعده، فالراية أو اللواء يمثلان الدولة، ويمثلان أيضا تكليفا للجيش بطاعة ذلك الأمير الذي عقد له اللواء، والطاعة من أركان قيام أي جيش، فاللواء إذن يُعْقَدُ، ويُتَّخَذُ، ومعنى أنه يُتَّخَذُ أي أنه فعل داوم عليه الرسول ﷺ والخلفاء الراشدون المهديون من بعده، ومن المعروف أن أفعال الرسول ﷺ تشريع وهي للتأسي، وأفعال الرسول ﷺ على ثلاثة أنواع: الأفعال الجبلية، والأفعال الخاصة به وسائر الأفعال مما ليس بخاص به ولا من الجبلية، واتخاذه للراية وعقده إياها لا يقع في دائرة الأفعال الجبلية، ولا الخاصة به، فهو تشريع، وهذه لا نزاع في أننا مأمورون بالاقتداء فيها بالرسول ﷺ، ولا نزاع في أنها دليل شرعي كأقواله وسكوته، فيجب العمل به لأنه فعله ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ولقوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ وهذا صريح وواضح وظاهر في العموم، فيشمل كل ما يقوم به الرسول ﷺ من أعمال، كما يشمل الأقوال ويشمل السكوت؛ ولذلك كان اتباع الرسول ﷺ في جميع أفعاله التي صدرت عنه، مما ليس مختصاً به، ومما ليس من الأفعال الجبلية، واجباً على كل مسلم؛ واتباع الرسول ﷺ شيء، والقيام بالفعل على وجهه شيء آخر، فالفعل المباح يقام به على أنه مباح، والمندوب على أنه مندوب وهكذا، وحتى نفهم الحكم الشرعي في اتخاذ الرايات والألوية وعقدها للقادة، فإننا نبحث عن القرائن، فإن دلت القرائن على الوجوب كان حكم الفعل الوجوب، وإن دلت على الندب كان الحكم الندب وهكذا،


وهنا مسألتان ينبغي فهمهما: أولا: اتخاذ الراية، وهذا ولا شك حكمه الوجوب، وهو الطريقة الوحيدة التي سار عليها الرسول ﷺ في عقد الإمارة لقادة الجيش، فحكم وجودها من حكم ما جعلت له، وهو الوجوب، والمسألة الثانية: ألوان الراية وأشكالها، وحكم هذا فيه تفصيل سيأتي.


إننا إذا بحثنا عن منطوق أحاديث في الراية نجد حديث الراية العمية، وأحاديث من قبيل: «لأعطين الراية غدا رجلاً يحبه الله ورسوله»، وكونه ﷺ لم يرسل سرية إلا وعقد لواء لقائدها وأمر بطاعته، بدءا من أول سرية وهي سرية عبيدة بن الحارث، "قال ابن إسحاق‏:‏ فكانت راية عبيدة بن الحارث - فيما بلغني - أول راية عقدها رسول الله ﷺ في الإسلام، لأحد من المسلمين" فإنه بذا يجعل طريقة تنصيب القائد وإيجاب طاعته بإعطائه اللواء أو الراية، فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول حين روجع في إمارة أسامة: والله لا أحُلَّنَّ رايةً عقدها رسول الله ﷺ، فجعل الراية عقدا، وجعل نزعها من القائد حلا لعقد عقده رسول الله ﷺ، بل فوق ذلك يثبت قوله هذا أن عقد الراية هو الطريقة الشرعية والوحيدة لتأمير أمير الجيش، فحين روجع في إمارة أسامة، لم يقل لا نستبدل به غيره، ولم يخطر له إلا أن يقول بأن هذا لواء عقده الرسول ﷺ، وكيف لي أن أحله، فقد كان متركزا في الدولة الإسلامية أن تأمير الأمير لا يتم إلا بطريقة واحدة وهي عقد لواء له، ومن ثم هو يستأذن أسامة - وقد عقد له رسول الله ﷺ اللواء قبيل وفاته - في عمر، فالجند أمرهم لمن عقدت له راية الحرب، وطاعته عليهم واجبة. وبما أنها الطريقة الشرعية لعقد الإمارة، فحكم وجودها واجب، إذ لا يتم الواجب إلا بها.


وأما المسألة الثانية، وهي أشكال الرايات وألوانها فاعلم أن الراية واللواء يمثلان شعارا لدولة تجاهد لجعل كلمة الله هي العليا، فنهي الرسول ﷺ عن القتال تحت رايات الجاهلية أمر بالقتال تحت راية الحق، واتخاذه لهذه الراية وعقدها للقادة دليل على أنهم يقاتلون تحتها، فهي تأخذ حكم ما جعلت له، فالحكم العام هو وجوب الجهاد، ووجوب تأمير أمير للجيش وعقد الإمارة بإعطائه اللواء، وهذا الأصل العام قام عليه الدليل، وتفاصيل كون الراية سوداء أو أن يكون مكتوبا عليها كلمة التوحيد لا يحتاج إلى دليل خاص به، ويكفي الدليل العام الذي يدل على أصله، ولا يقال إن هذه الأساليب أفعال للعبد فلا يصح أن تجري إلا حسب الأحكام الشرعية؛ لا يقال ذلك لأن هذه الأفعال جاء الدليل الشرعي على أصلها عاماً، فيشمل كل ما يتفرع عنها من الأفعال، إلا أن يأتي دليل شرعي على فعل متفرع عن الأصل فحينئذٍ يتبع حسب الدليل، فمثلاً قال تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وهو دليل عام. وجاءت الأدلة على الأفعال المتفرعة عنها، لمقدار النصاب، وللعاملين، وللأصناف التي تؤخذ منها الزكاة، وكلها أفعال متفرعة عن: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ولم تأتِ أدلة لكيفية قِيام العمال بجمعها، هل يذهبون راكبين أو ماشين؟ هل يستأجرون معهم أجراء لمساعدتهم أو لا؟ وهل يحصونها بدفاتر؟ وهل يتخذون لهم مكاناً يجتمعون فيه؟ وهل يتخذون مخازن لوضع ما يجمعونه فيها؟ وهل تُوضع هذه المخازن تحت الأرض أو تُبنى كالبيوت للحبوب؟ وهل زكاة النقد تجمع بأكياس أو بصناديق؟ فهذه وأمثالها أفعال متفرعة عن: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ويشملها الدليل العام؛ لأنه لم تأت أدلة خاصة بها، فأما وجوب وجود راية، فهذا مما لا شك فيه، فهي أمر قام به الرسول ﷺ على وجه مخصوص في كل الغزوات والسرايا، وجعل عقدا يوجب طاعة الجند بموجبه للقائد، فوجود راية هو أمر واجب، والمسألة الثانية: تفاصيل هذه الراية، وهذه إما أن يتبع فيها التفاصيل التي ارتضاها الرسول ﷺ وإن لم ينص على وجوب اتباعها ولم يستوجب عقوبة على ترك اتباعها، من باب التأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام، فحكم شكلها ولونها يتراوح بين الإباحة والندب، أو أن يقال بأنها من الأساليب الإدارية للدولة، وهذه لا تحتاج لدليل خاص بها، بل يشملها الدليل العام وهو دليل وجوب الجهاد، ودليل وجوب تأمير الأمير وعقد الراية له، وحينذاك يترك أمر تفاصيل شكلها للخليفة على أن لا تكون هذه الأشكال والألوان مما اقترن بالرايات العمية وأضحى علما عليها، كأعلام مصر والجزائر والسعودية والأردن وما شابه، فلا يجوز اتخاذها لأنها تمثل الراية العمية مضمونا، وحين نجد الرسول والصحابة من بعده اختاروا اللون الأسود، والشكل المربع، وكتابة كلمة التوحيد أحيانا، وأحيانا أن تكون الرقعة السوداء مخططة كجلد النمر، فإن الأولى هو التأسي بهم في هذه الأشكال والألوان، قال رسول الله ﷺ:‎ «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» رواه مسلم والبخاري والنسائي، وأقل ما يقال هنا هو أن من يتأسى بالرسول ﷺ لا يقال عنه بأنه مخبول، أو أنه يدخل في الإسلام ما ليس منه!.، وإليك بعض التفاصيل المتعلقة بالشكل والتسمية واللون:


أ‌- راية العقاب: في اللغة كلمة العقاب تأتي بمعنى الحرب، فحين نقول راية العقاب كأننا نقول: راية الحرب، لذلك كانت الراية التي اتخذها قصي بن كلاب تسمى راية العقاب، وتأتي في اللغة بمعنى طائر العُقاب، وفي لِسَانِ العَرَبِ: العُقَابُ: الذي يُعْقَدُ للوُلاة، شُبِّه بالعُقاب الطَّائر، وهي مُؤَنَّثَة ( و ) العُقَابُ: ( الرَّابِيَةُ، وكُلّ مُرْتَفِعٍ لم يَطُلْ جِدًّا).


ولكن الرسول ﷺ اتخذ هذا الاسم علما لرايته، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابَ.


وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: وقال الطبري: وقد حدثني عبد الرحيم البرقي، قال: حدثني عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن محمد قال: اسم راية الرسول: العقاب،


واحتفظ الصحابة باسم الراية كما هو: ففي فتوح الشام للواقدي: وأشرفت العساكر من كل جانب قال وأشرفت راية العقاب يحملها رافع بن عميرة الطائي،


وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق:


أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، نا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة، نا حمزة بن يوسف السهمي، نا أبو أحمد بن عدي، نا عُمر بن سنان، نا أبو نُعيم الحلبي، نا خالد بن عمرو، عن ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن يزيد، عن أبي هريرة قال: كانت راية النبي ﷺ قطعة قطيفة سوداء كانت لعائشة، وكان لواؤه أبيض، وكان يحملها سعد بن عُبادة ثم يركزها في الأنصار في بني عبد الأشهل، وهي الراية التي دخل بها خالد بن الوليد ثنية دمشق، وكان اسم الراية العُقاب.


إذن فالراية بقيت كما هي، نفس الراية استعملها خالد رضي الله عنه في فتوح الشام! حرص الصحابة عليها شكلا واسما ولونا! بل فوق ذلك كانوا إذا استعر أوار الحرب حرصوا على أن تبقى عالية خفاقة فقطِّعت أيديهم وأرجلهم وأصيب بعضهم ببضع وثمانين جرحا في جسده وهو يحرص على أن لا تنزل تلك الراية!! ودم المؤمن أغلى عند الله من الكعبة، ولكنه بذله كي تبقى تلك الراية وما تمثله خفاقة عالية، ويأتي من يقول لنا: إنها أمر دخيل على الدين!! ولم يقل الفقهاء بوجوبها، فما قوله في قول الصحابة وفعلهم ببذل أرواحهم وأن تبقى عالية؟؟


وقال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم: (1 / 55، 56): لأن راية الرسول ﷺ كانت سوداء، يقال لها: العقاب، وقد ركزها خالد بن الوليد على الثنية التي شرقي دمشق حين أقبل من العراق، فعرفت بها الثنية، فهي إلى الآن يقال لها: ثنية العقاب ".


ب‌- لون الراية وشكلها:


قال الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام: وقال سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كانت راية رسول الله ﷺ يوم أحد مرطاً أسود كان لعائشة، وراية الأنصار يقال لها العقاب، وعلى ميمنته علي، وعلى ميسرته المنذر بن عمرو الساعدي، والزبير بن العوام كان على الرجال، ويقال المقداد بن الأسود، وكان حمزة على القلب، واللواء مع مصعب، فقتل، فأعطاه النبي ﷺ علياً، قال: ويقال كانت ثلاثة ألوية، لواء إلى مصعب بن عمير للمهاجرين، ولواء إلى علي، ولواء إلى المنذر.


وفي مصنف بن أبي شيبة:


فِي الرَّايَاتِ السُّودِ.


34288- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: قدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبِلاَلٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ.


34289- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَوْدَاءَ مِنْ مِرْطٍ لِعَائِشَةَ مُرَحَّلٍ.
34290- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابَ.


كما ترى سواء في أحد أو في غيرها من الغزوات، وسواء قاتل الرسول ﷺ بنفسه أو أرسل غيره فالراية سوداء، صحيح أن ألوية الجيش كانت تتخذ ألوية بألوان مختلفة، إلا أن راية الرسول ﷺ كانت دائما سوداء، واستمر الحال في عهد الصحابة، وصحيح أن العبرة بما تمثله الراية من شعار للدولة الإسلامية في حروبها،


ج- كتابة كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله فيها،


اعتبر الكاتب أن الحديث الوارد في هذه الكتابة ضعيف، قال الكاتب شريف جابر: "وكذلك ما ذكُر من كتابة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" على الراية فهو في عداد الضعيف كما قال العلماء ولم يثبت منه شيء، فقد روى الطبراني في الأوسط من طريق حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال: "كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله". قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حيان بن عبيد الله اهـ. وقد رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" في ترجمة حيان هذا، وقال: "وَلِحَيَّانَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَعَامَّةُ مَا يرويه إفرادات ينفرد بها". اهـ. وأعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" بحيان. والحديث ضعفه الشوكاني في "نيل الأوطار". وقال ابن حجر في "فتح الباري": سنده واه" انتهى


نقول: لئن ضعف بعض علماء الحديث حيّان بن عبيد الله، فإن لغيرهم من علماء الحديث رأي آخر فيه، وكثير من الرجال ضعفاء عند بعض العلماء ولغيرهم من علماء الحديث رأي آخر فيهم ويروون عنهم،


قال الأستاذ شريف زايد في مقالة بعنوان: راية العقاب هي راية رسول الله التي سترفرف عما قريب على دار الخلافة "وحيان بن عبيد الله فقد ذكره ابن حبان من الثقات وذلك في كتابه "الثقات" جزء (6 / 230): (7491 - حَيَّان بن عبيد الله أَبُو زُهَيْر مولى بني عدي يروي عَن أبي مجلز وَأَبِيهِ روى عَنهُ مُسلم بن إِبْرَاهِيم ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل)، وذكره الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال (1 / 623): (2388- حيان بن عبيد الله، أبو زهير، شيخ بصري. عن أبي مجلز. قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط). والصلت هو بن محمد أبو همام، ذكره أبو الحجاج المزي في كتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2 / 79) قال: أبو همام الصلت بْن مُحَمَّد الخاركي منسوب إلى "خارك" جزيرة في الخليج العربي قريبة من عمان، وقد روى له البخاري في الصحيح.


ومع ذلك فإن الموضوع هو كتابة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" على الراية واللواء، والاختلاط لا يضر في هذه الكتابة، وبخاصة وأن بينه وبين الرسول ﷺ راويين في السند ثقتين: أبا مجلز لاحق بن حميد وابن عباس."


وقد جاء في أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني: حدثنا أحمد بن زنجويه المخرمي، نا محمد بن أبي السري العسقلاني، نا عباس بن طالب، عن حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله حدثنا أحمد بن زنجويه، نا محمد بن أبي السري، نا ابن وهب، نا محمد بن أبي حميد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، مثله.


فلئن قيل بأن الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنه ضعيف، فإن مثله قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه. فهذه طريق ثانية للحديث تبين أن الراية قد كانت تكتب فيها كلمة التوحيد.


4) في الفقرة الرابعة اعتبر الكاتب فكرة العلم الوطني حديثة وأن اتخاذ الراية شعارا للدولة هو من قبيل التأثر بالعلم الوطني، وتلك الفكرة لم تكن معروفة في القديم!! ولعله لم يطلع على أن الرايات كانت معروفة من أيام قصي بن كلاب، وكانت تعقد في دار الندوة، وتحتفظ بها عائلة بني عبد الدار، وحين جاء الإسلام كانت السدانة واللواء عند عثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار، وكانت راية الحرب في قريش عند أبي سفيان، وكانت راية المسلمين في المدينة عند سعد بن عُبادة في الأنصار في بني عبد الأشهل، وراية المهاجرين عند علي رضي الله عنه في المدينة، سواء أكانت في حرب أم في سلم!


5) في الفقرة الخامسة يجد الكاتب نفسه أمام إشكالية صريحة حول طبيعة الراية فقد تكون عِمِّيَّةً، مثل رايات العصبية القبلية، أو الرايات الشركية التي تحارب الإيمان، والكاتب إذ يجيد في بيان أن الفتنة إذ وقعت بين بعض المهاجرين والأنصار فتصايح بعضهم يا للمهاجرين وآخرون يا للأنصار، فنقل ذلك للرسول ﷺ فقال: دعوها فإنها منتنة، حين اعتصب القوم لقومياتهم وعصبياتهم حتى تحت شعار المهاجرين وشعار الأنصار فإن هذا التعصب منتن يقسم الأمة، حين تجد الكاتب يكتب هذا ويصيب فيه، إلا أنه لا يعالج قضية الراية العمية إلا بالالتفاف السقيم حولها، فلا يتناول مثلا رايات الاستعمار التي وضعها سايكس وبيكو لتجزئة الأمة وأن علينا حربها وحرب ما تمثله من فكر جاهلي عمي، يفرق بين الأمة ما بين مصر وشام ويمن وعراق، ولا ما تمثله من كيانات تحكم بغير ما أنزل الله، وبالتالي فهي رايات عمية سواء أكانت خضراء عليها لا إله إلا الله كما راية آل سعود، أم كانت ملونة وعليها شعار النسر أم غيره، بل كل ما يهتم به هو سطحية التعامل مع المسألة بأن راية صفراء أو حمراء ولاؤها للدين هي راية صحيحة، وأن راية سوداء ولاؤها للكفر هي راية عمية، فالمشكلة في اللون والشكل لديه، ولا يرى جوهر المشكلة السياسية التي تحيق بالأمة اليوم من تقديس لرايات مصر والسودان والأردن وسوريا وأمثالها من رايات الاستعمار، أو أتباع الاستعمار وعملائه، وما تمثله، فلا تجد في مقالته شبه جملة تتناولها، إذ إن مشكلته هي مع راية الاسلام التي يعتبرها باطلا وحكما دخيلا على الإسلام!


بل إنه يتعاطف مع ما يسميه العلم السوري، علم الاستقلال عن فرنسا - كما يسميه - ولا أدري أيعيش على كوكب الأرض ليعلم أن سوريا لم تستقلّ عن الغرب الكافر، وأن الاستعمار هو من فَصَّلَ شكل تلك الراية وألوانها، ومع ذلك فإنه يصرح بالغاية من كل هذا الهوس في الحرب على راية رسول الله ﷺ مقابل رايات الاستعمار، فيقول بملء الفم "ولو أخذنا الثورة السورية على سبيل المثال، حقّ لنا أن نتساءل: ما الفائدة من إثارة الفتن بالهجوم على مظاهرات ترفع علم الاستقلال عن فرنسا من قبل بعض الغلاة (وهو ليس العلم الفرنسي ولم يضعه الفرنسيّون كما يروّج الذين يضمنون أنّ أتباعهم لن يقرأوا وراءهم، بل رفعه أهل سوريا في مظاهراتهم ضدّ المحتلّ الأجنبي فكان شعارًا للاستقلال، وأعلام الانتداب مختلفة وهي معروفة على أية حال) أقول ما الفائدة من هذا العدوان وتمزيق الأعلام بدعوى أنها راية جاهلية؟ هل تحرّرت سوريا من طغيان النظام وداعش ولم يبقَ إلا اختيار لون العلَم؟!" انتهى قوله، وهو بهذا يوضح الغاية من وراء كل مقالته، تكريس أعلام الاستعمار، ومحاربة رايات الإسلام، فنقول:


أولا: الاستعمار هو من وضع علم سوريا بعد تمزيق دولة الخلافة:


قال الأستاذ أحمد القصص في مقالة مهمة بعنوان: حكم الشرع في تبنّي عَلَم الائتلاف وأشباهه


"وواقع هذا العَلَم أنّه يرمز إلى كيانٍ قُطْري نشأ في عهد الاحتلال الفرنسي، بقرار من المفوّض السامي الفرنسي. ففي سنة 1930م أصدر المندوب السامي الفرنسي هنري بونسو المرسوم 3111 الذي نصّ بموجبه على صياغة "دستور الجمهورية السورية"، ثمّ صدر هذا الدستور فيما بعد في عهد الاحتلال الفرنسي. وهذا الدستور أشار إلى أوصاف العَلَم في المادّة الرابعة من الباب الأوّل بما يلي:


"يكون العَلَم السوري على الشكل الآتي: طوله ضعف عرضه، ويقسّم إلى ثلاثة ألوان متساوية متوازية، أعلاها الأخضر فالأبيض فالأسود، على أن يحتوي القسم الأبيض منها في خطّ مستقيم واحد على ثلاثة كواكب حمراء ذات خمسة أشعة".


وبقي هذا العلم معتمَدًا حتّى قيام الجمهورية العربية المتّحدة، إثر إعلان الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، حيث اعتُمد عَلَم الجمهورية العربية المتحدة. ثمّ بعد انهيار الجمهورية العربية المتّحدة في 28 سبتمبر 1961، أُعيد ذلك العَلَم، إلى أن وصل حزب البعث إلى السلطة من طريق انقلاب سنة 1963، فألغى هذا العَلَم واعتمد عَلَمًا جديدًا أقرب ما يكون إلى عَلَم النظام الحالي. وعليه فإنّ هذا العَلَم رمزٌ لدولة علمانية قُطْرية تحكم بغير ما أنزل الله، أقامها الغرب الكافر على أنقاض دولة الخلافة، عقب اتّفاقيات بين الدول الكبرى، كاتّفاقية سايكس-بيكو بين فرنسا وبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، ومقرّرات مؤتمر سان ريمو الذي عُقد في إطار عصبة الأمم سنة 1920 في إيطاليا، والذي فوَّض "الانتدابَ الفرنسي" القسمَ الشمالي من بلاد الشام. في تلك الظروف والأجواء وُلد ذلك العَلَم الذي يُعمل اليوم على ترويجه، وذاك هو الكيان السياسي الذي يرمز إليه". إذن فهي ليست راية اتخذها أهل سوريا بعد استقلالهم عن فرنسا كما يزعم شريف! وهي أيضا راية اتخذت عَلَما وشعارا لدولة علمانية فصلت الدين عن الدولة وحكمت بقوانين مستوردة، فهي تمثل راية عمية سواء أكان واضعوها من الفرنسيين أم القوميين العرب الذين نشأوا على عين الكافر المستعمر وسمعه وبصره!


ثانيا: حكم الشرع في أعلام الدول العربية والدول القائمة في البلاد الإسلامية وما تمثله من أنظمة تحكم بالكفر هو حرمة اتخاذها بأشكالها وألوانها وما تمثله من مفاهيم قامت عليها وهي رايات عمية جاهلية:


قال الأستاذ القصص في المقالة المشار إليها أعلاه: "وعليه فإنّه وفق هذه القاعدة يكون الصليب محرّمًا، مع أنّ الصليب في الأصل شكل من الأشكال الهندسية التي الأصل فيها الإباحة، ولكنّه خرج من عموم الإباحة لـمّا صار يرمز إلى معتقد كفرٍ يناقض العقيدة الإسلامية. وكذا النجمة السداسية المعتمدة لدى اليهود، وشعار المنجل والمطرقة على النحو المعروف لدى الشيوعيين، وشعار المثلَّث والبيكار المعتمد لدى الماسونية... فهذه كلّها أشكالٌ الأصل فيها الإباحة، ولكن لـمّا اعتُمدت رموزًا لأديان كفر وعقائد كفر خرجت من عموم الإباحة إلى الحرمة. وكذلك أعلام دول الكفار القائمة في العالم، وأعلام الدول القطرية القومية والوطنية القائمة في العالم الإسلامي، والتي بُنيت على أنقاض دولة الأمّة الواحدة، فإنّ رفعها أو اعتمادها صار محرَّمًا بمجرّد أن اتُّخذت أعلامًا لهذه الدول، مع أنّها في الأصل أشكالٌ من الأشكال المباحة." وذلك لأنها رايات عمية.


ثالثا: حديث الراية العِمِّيَّةِ وفقهه:


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» فأما الراية التي يدافع عنها الكاتب؛ راية الائتلاف، فهي ابتداء تدعو لعصبية سورية، ولا تبشر بدولة إسلامية عابرة للحدود والقوميات والوطنيات، تجمع المسلمين وتحكمهم بشرع الله، بل تقف عند غاية حدود القطر السوري كما فصلته اتفاقيات سايكس بيكو، والشأن الذي يعنيها هو شأن أهل سوريا دون غيرهم، فهي إذن راية تدعو لعصبية جاهلية، فقهاً ومعنى، والقتال تحتها إذن محرم بنص الحديث، والدفاع عنها دفاع عن شعار يكرس تفريق المسلمين ويكرس التعصب لجنس دون جنس وهو ما وصفه الرسول ﷺ بدعوى الجاهلية، وأمر بنص الحديث: «دعوها فإنها منتنة»! أبعد هذا يطيب للكاتب أن يدافع عنها، فيدافع بذلك عن نتن، ويعتبر من يحاربها وما تمثله من شعار هو صاحب "هوس مدمر" هل من الهوس أن ننهى عن أمر منتن؟ وعن دعوى جاهلية؟


إننا نتفق مع الكاتب في أن الراية تمثل فكرا وهوية وانتماء، فالراية الجاهلية مهما تعددت أشكالها وألوانها ومضامينها راية عمية منهي عنها وعن القتال تحتها، وأن المسلم يحرص على راية تبين صفاء انتمائه للإسلام، ولكن الكاتب يأبى إلا أن يغالط نفسه وأن يشن حربه في الجبهة الخطأ!


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ثائر سلامة - أبو مالك

More from Makala

Vito vya Matunda - Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Vito vya Matunda

Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Alimsikia Al-Hasan Al-Basri mtu akizungumza sana, akasema: Ewe mwanangu, zuia ulimi wako, kwani imesemwa: Hakuna kitu kinachostahili kufungwa kuliko ulimi.

Na imesimuliwa kwamba Mtume ﷺ alisema: (Je, ni kitu gani kinachowaangusha watu kifudifudi katika moto isipokuwa ni mavuno ya ndimi zao?) Imesimuliwa na Al-Darimi kwa njia ya mursal, na Ibn Abd al-Barr, na Ibn Abi Shaybah, na Ibn al-Mubarak.

Naye alikuwa akisema: Ulimi wa mjuzi uko nyuma ya moyo wake, hivyo anapotaka kuzungumza, huwaza, ikiwa mazungumzo ni ya manufaa kwake, huongea, na ikiwa ni dhidi yake, hukaa kimya. Na moyo wa jahili uko nyuma ya ulimi wake, kila anapotamani kusema, husema.

Adabu, Zuhdi, na Mawaidha ya Al-Hasan Al-Basri

Na Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Mola awatakabalie Sayyidna Muhammad na Aali zake na Masahaba zake wote.

Na Amani iwe juu yenu na Rehema za Mungu na Baraka zake

Uislamu uliingiaje Sudan?
August 15, 2025

Uislamu uliingiaje Sudan?

Uislamu uliingiaje Sudan?

Sudan inayojulikana leo kwa jiografia yake haikuwa chombo cha kisiasa, kiutamaduni au kidini kilicho muungano kabla ya kuingia kwa Waislamu, kwani iligawanywa katika jamii, mataifa na imani tofauti. Kaskazini ambapo Wanubi; Ukristo wa Orthodox ulienea kama imani, na lugha ya Nubia katika lahaja zake tofauti kama lugha ya siasa, utamaduni na mawasiliano. Ama mashariki; Kunaishi makabila ya Beja, ambayo ni ya makabila ya Hamitic (kwa uhusiano na Hamu bin Nuhu) ambayo yana lugha yake maalum, utamaduni tofauti, na imani tofauti na ile iliyopo kaskazini. Na tukielekea kusini, tunapata makabila ya Kizengi na sura zao tofauti, lugha zao maalum, na imani zao za kipagani. Hali kadhalika magharibi. ([1])

Tofauti na wingi huu wa kikabila na kitamaduni ndio sifa maarufu za muundo wa idadi ya watu katika Sudan kabla ya kuingia kwa Uislamu, na inaweza kuwa matokeo ya mambo kadhaa, haswa ukweli kwamba Sudan inafurahia eneo la kimkakati la kijiografia kaskazini mashariki mwa Afrika. Ni lango la Pembe ya Afrika na kiungo kati ya ulimwengu wa Kiarabu na Afrika Kaskazini, na kati ya kusini mwa Jangwa Kuu la Sahara. Mahali hapa ilimruhusu jukumu kuu katika mawasiliano ya kistaarabu na kiutamaduni na mwingiliano wa kisiasa na kiuchumi katika historia. Ongeza kwa hilo ukweli kwamba ina bandari muhimu za bahari kwenye Bahari Nyekundu, moja ya njia muhimu zaidi za kibiashara ulimwenguni.

Uhamiaji wa kwanza wa Masahaba, Mwenyezi Mungu awaridhie, kwenda nchi ya Habasha (katika Rajab mwaka wa tano wa Utume, ambao ni mwaka wa pili wa kudhihirisha Da'wa) unaweza kuchukuliwa kuwa ishara ya kwanza ya mawasiliano ya mapema kati ya Uislamu unaoibuka na jamii za Sudan Mashariki. Ingawa lengo la uhamiaji hapo awali lilikuwa kutafuta mahali salama pa kukimbilia kutokana na mateso huko Makka, hatua hii iliwakilisha mwanzo wa uwepo wa kwanza wa Kiislamu katika anga ya Afrika na Sudan. Mtume ﷺ alituma mwaka 6 AH na mjumbe wake Amr bin Umayya barua kwa Najashi akimwalika katika Uislamu ([2]) na Najashi alimjibu kwa barua ambayo alionyesha kukubali kwake.

Na kwa ufunguzi wa Misri na Amr bin Al-Aas wakati wa ukhalifa wa Rashid Omar bin Al-Khattab mnamo 20 AH / 641 AD, Wanubi walihisi hatari wakati dola ya Kiislamu ilianza kuanzisha ushawishi wake wa kiutawala na kisiasa kwenye Bonde la Nile la Kaskazini, haswa huko Upper Egypt, ambayo ilikuwa ugani wa kimkakati na wa kijiografia wa falme za Nubia za Sudan. Kwa hivyo falme za Nubia zilianza kuzindua mashambulio ya kuzuia huko Upper Egypt, kama majibu ya kujihami. Khalifa Omar bin Al-Khattab, Mwenyezi Mungu amridhie, aliamuru gavana wa Misri, Amr bin Al-Aas, kutuma msafara kuelekea nchi ya Nubia huko Sudan ili kulinda mipaka ya kusini ya Misri na kuwasilisha wito wa Kiislamu. Naye Amr bin Al-Aas akawatumia jeshi lililoongozwa na Uqba bin Nafi Al-Fihri mwaka 21 AH, lakini jeshi lililazimika kurudi nyuma, kwani watu wa Nubia walilipinga kwa nguvu kali, na Waislamu wengi walirudi na macho yaliyotolewa, kwani Wanubi walikuwa wapiga mishale wenye ustadi, wakiwapiga kwa usahihi hata machoni, na ndiyo sababu Waislamu waliwaita "wapiga risasi wa macho." Mnamo mwaka wa 26 AH (647 AD), Abdullah bin Abi Al-Sarh aliteuliwa kuwa Misri wakati wa Uthman bin Affan na alijiandaa kukutana na Wanubi wakiongozwa na kampeni iliyoandaliwa vizuri na aliweza kupenya kusini hadi Dongola* mji mkuu wa ufalme wa Nubia wa Kikristo mnamo 31 AH / 652 AD na kuuzingira mji kwa mzingiro mkali. Walipoomba amani na maridhiano, Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwajibu kwa hilo([3]). Na alifanya amani nao inayoitwa agano au makubaliano ya Al-Baqt** na akajenga msikiti huko Dongola. Watafiti wamejitahidi katika maana ya Al-Baqt, wengine wao wamesema kuwa ni Kilatini, ambayo ni (Pactum) na inamaanisha makubaliano, na wanahistoria na waandishi hawachukulihi amani hii kama mikataba mingine ya amani ambapo Waislamu waliwatoza kodi wale wanaopatana nao, lakini wao walichukulia kama makubaliano au usitishaji mapigano kati ya Waislamu na Wanubi.

Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwaahidi usalama kwamba Waislamu hawatawapiga vita na kwamba Wanubi wataingia katika nchi za Waislamu wakipita bila kukaa, na Wanubi walilazimika kuwalinda wale waliowatembelea nchi yao kutoka kwa Waislamu au washirika mpaka watoke ndani yake([4]). Na walilazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu walijenga huko Dongola, kuufagia, kuuwasha, kuutukuza, na wasimzuiye muumini yeyote, na kulipa vichwa 360 kila mwaka kutoka kwa watumwa wao bora na Waislamu walichangia kuwapa kila mwaka kiasi cha nafaka na nguo (kwa sababu mfalme wa Nubia alilalamika juu ya uhaba wa chakula katika nchi yake), lakini hawakuwa na jukumu la kulipa adui au mshambuliaji yeyote katika nchi yao. Kwa amani hii, Waislamu walihakikisha usalama wa mipaka yao kutoka upande wa kusini na walihakikisha biashara ya kuvuka mpaka kati ya nchi hizo mbili na walipata mikono yenye nguvu ya Nubia katika utumishi wa serikali. Na kwa harakati ya bidhaa, mawazo yalihamishwa, na wahubiri na wafanyabiashara walikuwa na jukumu muhimu katika kueneza Uislamu katika nchi ya Nubia kwa njia ya amani, haswa kupitia tabia njema. Misafara ya kibiashara ilibeba pamoja nayo imani, lugha, ustaarabu na mtindo wa maisha kama ilivyobeba bidhaa za kibiashara.

Pia Kiarabu kilikuwa na uwepo unaoongezeka katika maisha ya kila siku ya jamii za Sudan, haswa kaskazini mwa Sudan. Makubaliano haya yaliwakilisha aina ya mawasiliano ya kudumu kati ya Waislamu na Wakristo Wanubi yalidumu kwa karne sita ([5]). Katika kipindi hicho, imani ya Kiislamu ilivuja katika sehemu ya kaskazini ya Sudan Mashariki tangu katikati ya karne ya saba BK mikononi mwa wafanyabiashara wa Kiislamu na wahamiaji Waarabu. Uhamiaji huu mkuu wa Kiarabu ulitoka kwa njia 3: Ya kwanza: kutoka Misri, na ya pili kutoka Hijaz kupitia bandari za Badhi, Aydhab na Suakin, na ya tatu: kutoka Morocco na Afrika Kaskazini kupitia katikati ya nchi za Sudan. Lakini athari ya makundi haya haikuwa nzuri kwa sababu ya ukubwa wake mdogo tukilinganisha na idadi kubwa iliyohama kutoka Misri kuelekea kusini tangu karne ya tisa AD, ambayo kwayo nchi ya Beja, Nubia na Sudan ya kati iliyeyushwa na kipengele cha Kiarabu. Wakati huo, Khalifah wa Abbasid Al-Mu'tasim (218-227 AH / 833-842 AD) aliamua kutegemea askari wa Kituruki na kuachana na askari wa Kiarabu, ambayo inachukuliwa kuwa hatua hatari katika historia ya Waarabu huko Misri. Kwa hivyo, karne ya tatu ya Hijria / karne ya tisa AD ilishuhudia uhamiaji mpana wa Kiarabu kwenda Sudan na kisha kupenya katika tambarare pana kusini na mashariki([6]) Hivyo utulivu katika maeneo haya ulisaidia kuwasiliana na watu wa nchi, kuwashawishi na kukubali Uislamu na kuingia ndani yake.

Katika karne ya kumi na mbili AD, kufuatia uvamizi wa Wasaliti wa ardhi ya Palestina, njia ya Sinai kwa mahujaji wa Misri na Morocco haikuwa salama tena, kwa hivyo walielekea bandari ya Aydhab (inayojulikana kama bandari ya dhahabu na iko kwenye pwani ya Bahari Nyekundu). Wakati harakati ya mahujaji ilipoanza kufanya kazi na Waislamu walitembelea kwenda na kurudi kutoka nchi takatifu huko Hijaz, meli zilizojaa bidhaa kutoka Yemen na India zilianza kutia nanga ndani yake, na kwa hivyo eneo lake lilikaliwa na shughuli ziliongezeka, na Aydhab ilishika nafasi bora katika maisha ya kidini na kibiashara ya Waislamu. ([7])

Kwa kuwa wafalme wa Nubia walikuwa wanakiuka agano kila walipopata udhaifu au udhaifu kutoka kwa Waislamu na wangevamia Aswan na maeneo ya Waislamu huko Misri, haswa katika siku za mfalme wake Dawood mnamo 1272 AD, Waislamu walilazimika kupigana nao wakati wa Al-Zahir Baybars na mkataba mpya ulifanywa kati ya pande hizo mbili mnamo 1276 AD na hatimaye Sultani Al-Nasir bin Qalawun alifungua Dongola mnamo 1317 AD na mfalme wa Nubia Abdullah, bin ndugu wa Mfalme Dawood, alisilimu mnamo 1316 AD, ambayo ilifanya iwe rahisi kuenea huko na nchi ya Nubia iliingia katika Uislamu kabisa.([8])

Ama ufalme wa Kikristo wa Alwa, uliangushwa kufuatia muungano kati ya makabila ya Waarabu ya Al-Abdallab na Wafunj wa Kizengi mnamo 1504 AD na ufalme wa Kiislamu wa Funj ulianzishwa, pia unajulikana kama "Usultani wa Sennar" kuhusiana na mji mkuu na pia kama "Ufalme wa Bluu", na ufalme wa Sennar unachukuliwa kuwa nchi ya kwanza ya Kiarabu ya Kiislamu iliyoanzishwa katika nchi za Sudan baada ya kuenea kwa Uislamu na lugha ya Kiarabu ndani yake([9]).

Kama matokeo ya kuongezeka kwa ushawishi wa Kiarabu wa Kiislamu, familia za kifalme katika nchi za Nubia, Alwa, Sennar, Taqali na Darfur zikawa Waislamu baada ya kuwa Wakristo au wapagani. Kukubali Uislamu kwa tabaka tawala kulitosha kuleta mapinduzi ya pande nyingi katika historia ya Sudan. Familia tawala za Kiislamu ziliundwa na mifano ya kwanza ya falme za Kiislamu za Sudan zilianzishwa, ambazo zilikuwa na athari kubwa katika uwezeshaji wa dini hii na zilichangia kikamilifu katika kueneza dini ya Kiislamu, kuimarisha nguzo zake, kuweka misingi yake, na kuanzisha misingi ya ustaarabu wa Kiislamu katika ardhi ya Sudan. Baadhi ya wafalme walichukua jukumu la wahubiri katika nchi zao na walielewa jukumu lao kama watawala ambao walikuwa na jukumu la kuwasilisha dini hii na kuilinda, kwa hivyo walianza kuamuru mema na kukataza maovu, kutawala kulingana na sheria ya Mungu, kuanzisha haki kadiri walivyoweza, na kuwaita watu kwa Mungu na kupigania njia Yake. ([10])

Kwa hivyo wito wa Uislamu uliendelea katika eneo hili kwa njia yenye nguvu na madhubuti katikati ya vimbunga vya upagani na kampeni za umishonari wa Kikristo. Sudan inachukuliwa kuwa moja ya maeneo maarufu ambapo Da'wa ya amani iliwakilisha mfano wa kweli wa kuenea kwa Uislamu na uwezo wa Waislamu wa kueneza imani yao kwa ushawishi, hoja na tabia nzuri ulionekana, kwa hivyo biashara ya msafara na mafakihi walichukua jukumu kubwa katika kueneza Uislamu katika nchi za Sudan, ambapo masoko yalichukua nafasi ya medani za vita na uaminifu, ukweli na tabia njema ilichukua nafasi ya upanga katika kueneza imani ya Mungu mmoja([11]) Na katika hilo Faqihi Mwanahistoria Abu Al-Abbas Ahmed Baba Al-Tanbukti anasema: "Watu wa Sudan walisilimu kwa hiari bila yeyote kuwatawala kama watu wa Kano na Borno. Hatukusikia kwamba mtu yeyote aliwatawala kabla ya Uislamu wao."

#Mgogoro_wa_Sudan         #SudanCrisis

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Mh. Durra Al-Bakoush

** Kiambatisho cha agano kutoka kwa Amir Abdullah bin Saad bin Abi Al-Sarh, kwa mkuu wa Nubia na kwa watu wote wa ufalme wake:

"Agano lililofanywa juu ya mzee na mdogo kutoka Nubia kutoka mpaka wa ardhi ya Aswan hadi mpaka wa ardhi ya Alwa kwamba Abdullah bin Saad amewafanya kuwa na usalama na usitishaji mapigano kati yao, na kati ya Waislamu ambao wanapakana nao kutoka kwa watu wa Upper Egypt, na Waislamu wengine na Watu wa Kitabu, kwamba nyinyi watu wa Nubia mko salama kwa usalama wa Mungu na usalama wa Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, kwamba hatutakupiga vita, wala hatutakuandalia vita, wala hatutakushambulia maadamu mnatimiza masharti yaliyo kati yetu na nyinyi, kwa kwamba mnaingia katika nchi yetu mkipita bila kukaa humo, na tunaingia katika nchi yenu mkipita bila kukaa humo, na mnalazimika kuwalinda wale wanaokaa nchi yenu, au wanaotembea nchi yenu, kutoka kwa Mwislamu au mshirika, hadi atakapoondoka kwenu, na mnalazimika kumrudisha kila mtoro ambaye ametoka kwenu kutoka kwa watumwa wa Waislamu, mpaka mumrudishe katika ardhi ya Uislamu, wala hamtamtawala wala hamtamzuia wala hamtamwingilia Mwislamu yeyote ambaye amemkusudia na kumzungumzia mpaka aondoke kwake, na mnalazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu, wala msimzuie anayesali, na mnalazimika kuufagia na kuuwasha na kuutukuza, na mnalazimika kila mwaka kulipa vichwa mia tatu na sitini, mnavilipa kwa Imamu wa Waislamu kutoka kwa watumwa bora wa nchi yenu, bila kasoro, ambao wanaume na wanawake wamo, hakuna mzee mzee ndani yake, wala mwanamke mzee wala mtoto ambaye hajafikia balehe, mnalipa kwa gavana wa Aswan, na Mwislamu halazimiki kumlipa adui aliyejitokeza kwenu, wala kumzuia kwenu, kutoka mpaka wa ardhi ya Alwa hadi ardhi ya Aswan, na ikiwa mtawapa hifadhi mtumwa wa Mwislamu au mtamuua Mwislamu au mshirika, au mtaingilia msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu kwa kubomoa au kuzuia chochote kutoka kwa vichwa mia tatu na sitini, basi usitishaji huu mapigano na usalama vimeondoka kwenu, na sisi na nyinyi tumerudi kwenye usawa hadi Mungu atakapohukumu kati yetu, na Yeye ndiye bora wa wahukumu, kwetu hilo ndilo agano la Mungu na ahadi yake na dhamana yake na dhamana ya Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, na kwetu juu yenu ndio kubwa zaidi ambayo mnaitii kutoka kwa dhamana ya Kristo, na dhamana ya mitume, na dhamana ya wale mnaowaheshimu kutoka kwa watu wa dini yenu, na madhehebu yenu.

Mungu ndiye shahidi kati yetu na nyinyi juu ya hilo. Imeandikwa na Amr bin Shurahbil katika Ramadhani, mwaka thelathini na moja."


[1] Kuingia kwa Uislamu Sudan na athari yake katika kusahihisha itikadi na Dk. Salah Ibrahim Issa

[2] Sura ya kumi ya kitabu Tanwir Al-Ghabsh katika fadhila za watu wa Sudan na Habasha, na Ibn Al-Jawzi

* Nchi ya Nubia kabla ya Uislamu iligawanywa katika falme 3, Nubia, Maqra na Alwa (kutoka Aswan kusini hadi Khartoum hivi sasa), kisha baada ya hapo falme za Nubia na Maqra ziliungana kati ya 570 AD hadi 652 AD na ziliitwa Ufalme wa Nubia na mji mkuu wake ulikuwa Dongola

[3] Futuh Al-Buldan na Imam Ahmad bin Yahya bin Jaber Al-Baghdadi (maarufu kama Al-Baladhari)

** Angalia kiambatisho ili kusoma maandishi kamili ya agano

[4] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[5] Uislamu huko Sudan na J. Spencer Trimingham

[6] Kuenea kwa Uislamu katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan kupitia Karne na Dk. Makki Shibeika

[8] Sudan na Mahmoud Shaker

[9] Usomaji katika historia ya ufalme wa Kiislamu wa Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) na Dk. Tayeb Boujamaa Naima

[10] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[11] Tafiti katika historia ya Uislamu na familia tawala katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Dk. Nour El-Din Al-Shaabani