خواطر حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض
April 30, 2015

خواطر حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض

خواطرحول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض


الإعلام لغةً مصدر من كلمة أعلم يعلم وأخبر يخبر أي أخبر بخبر معين، وتناقل الأخبار يسمى إعلامًا في اصطلاحات اللغة العربية، وقد ورد هذا الإبلاغ في حديث رسول الله ﷺ «بلغوا عني ولو آية» وقوله «فليبلغ الشاهد الغائب»، وقد اختلفت الآراء في تعريف الإعلام ولكن الهدف والغاية الأسمى لهذا الإعلام هو إيصال المعلومة الصحيحة النافعة للمتلقي. الإعلام عامة والإعلام النسائي الموجه للمرأة بصفة خاصة بحاجة لدراسة وتقييم على أسس واضحة خصوصًا في هذه المرحلة التي تعيشها الأمة وهي تتلمس التغيير المنشود وتصبو نحو استئناف الحياة الإسلامية التي تلغي الغربة بين فكر المسلم وشعوره المتشبث بشرع رب العالمين وتوجد النظام المنسجم مع عقيدة الأمة وحضارتها. وبالرغم من زخم القنوات الفضائية الخاصة بالمرأة وبأمور الأسرة والتربية فهناك ندرة في المواضيع الجادة التي تستهدف النساء كربّات المنازل والطالبات والفتيات والتي تتطرّق لمواضيع هادفة تمسّ المجتمع.


قد يحوّل غياب البوصلة هذا الإعلام لأداة لتغييب الوعي ولنشر صورة نمطية سالبة للمرأة المسلمة أو يصيّره إعلامًا يحمل مسميات إسلامية بينما هو في الحقيقة يحاول أسلمة القالب الغربي للمرأة "الجسد" فيكون الظهور الإعلامي غايةً في حد ذاته ويتحول الحجاب من رمز للحشمة والوقار لحجاب متبرج القصد منه لفت الأنظار، وتقتصر النقاشات على النمط الضيق الذي يحصر اهتمامات المرأة في الشكل الخارجي وفي التجمل فقط. ولا عجب أن يتم اختيار من تعمل فيه على أساس الجمال ويسوق هذا بذريعة إرضاء المتلقي! فلا يجد هذا الإعلام (المسمّى إسلاميًا) حرجًا في أن يشترط على الملتزمة أن تكون حسنة المظهر حتى يتقبلها المشاهد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فبالرغم من وجود الإعلام النسوي وكوادر نسائية إلا أنّ الخطاب الإعلامي الحاليّ عمّق تهميش المرأة ولم ينصفها بل رسّخ النظرة المبنية على الفكر الغربي المستورد وغيّب هويتها في ظل غياب الإطار العام المنسجم مع ثقافة الأمة ودينها.


أما الحركات النسوية فهي لم تمثل المرأة الملتزمة ولم تبرز دورها الاجتماعي بشكل إيجابي بل صورتها كعبء، والإعلام النسوي التقليدي صور تعارضًا صورياً بين تحقيق المرأة للمكانة والرفعة وأداء الدور المنوط بها لخدمة المجتمع وبين الأطر الاجتماعية (الإسلامية) التي تقول بأنّ الدور الأساسي للمرأة هو كونها أمّاً وربّة بيت وعرضاً يجب أن يصان. وهذا التعارض موجود في مخيلتهم بالدرجة الأولى ونتاج لتأثير الثقافة الوافدة (الجندر)، ولو فكرت أي منهن لسألت نفسها: وما الضير في أن تكون المرأة أمًا ومربيةً وفي الوقت ذاته عضواً فعالاً في المجتمع، تشارك في مجلس الأمة وتحاسب الحاكم وتعمل كإعلامية نشطة تطرح القضايا وتنشر الوعي؟


لا تخلو أحوال وقضايا المسلمة من الإعلام بصوره المتعددة وبجميع اللغات حتى أصبح الجميع محامياً متطوعاً يتحدث باسمها ويدافع عنها وتستهدف المؤسسات الإعلامية كوادره الإعلامية لتأسيس معاول هدم تحرض على سد الفجوة المزعومة بين الحقوق التي تقرها قوانين الأحوال الشخصية (الإسلامية) والواقع الثقافي والاجتماعي المتغير.. أي بمعنى أدق السعي لتغريب المجتمع المسلم والتمادي في الاستلاب الفكري واستهداف قوانين الأحوال الشخصية من أجل التكيف مع المواثيق الدولية وتطويع النظام الاجتماعي في الإسلام في إطار حقوق الإنسان بحيث يصبح القانون الدولي مقياسًا لفكر المسلمة وأفعالها وليس الشرع. وبهذا تجدول الإعلامية المسلمة أيام السنة حسب يوم المرأة ويوم مناهضة العنف ضد المرأة... وباقي المناسبات الأممية والحملات التي لم تسعها أيام السنة.
هذا ما عم به البلاء، فأصبح الإعلام الحالي في بلاد المسلمين مقلّداً للإعلام الغربي لا يمثّل ذوق الأمّة وفكرها وشعورها. وما يطلق عليه الإعلام النسوي إن هو إلّا إعلام تسطيحي يختزل المرأة في صورة مساحيق التجميل والثرثرة وجلسات الغيبة والنميمة.


لا بد من وضع أسس لتواجد إعلامي نسائي ناهض وقائم على أسس مبدئية خصوصاً بعد أن تعمقت غربة المسلمة وشعرت بأن الإعلام الحالي لا يخاطبها ولا يمثلها. وعلى سبيل المثال الدراما التلفزيونية التي ينشرها الإعلام تقوم على برمجة الذوق العام في بلاد المسلمين لا تمل من نشر العلاقات غير الشرعية وتستبيح خصوصية البيوت، فبات واقعها أشبه بكاميرا تجسّس تتجوّل في غرف النوم والمعيشة وتنقل أدقّ تفاصيل العلاقات الإنسانية! المثال الآخر في هذا السياق، كثرة الحديث عن سلبيات التعدّد من أجل تنفير المسلمين من شرع ربهم خصوصًا أن ما يطرح من حجج مثل كون التعدد يؤدي لخلافات ومشاكل زوجية أمراً وارداً في كل الزواجات، ومن العجب العجاب أن هذا الإعلام حول التّعدد لهاجس يلاحق المرأة في زمن كثرت فيه العنوسة وازدادت معدّلات الطلاق. أصبح التعدد مادة خصبة للنقاش في حين أنّ أغلبية الشباب لا يجدون الباءة ويعرضون أنفسهم لمخاطر الهجرة غير الشرعية في ظل أزمات خانقة.


إن المرحلة الجديدة التي نعيشها تتطلب إعلاماً واعيًا يرصد كلّ ما يحاك للإسلام وأهله ويرسم الخطّ المستقيم ليظهر نتوءات الأوضاع الحالية، فهذا الإعلام يختلف عما هو موجود الآن (سواء العلماني أو الإسلامي الذي لم يتحرّر من هيمنة الفكر الغربي) يختلف في نقاء المفردات وبلورة الأفكار حتى تصبح إسلاميةً صرفةً لا تشوبها شائبة، إنه إعلام متميز برفضه لهيمنة لغة الأنوثة والذكورة كإطار يحدّد نظرة المرأة للرجل وللمجتمع. إنه إعلام قائم على فكر ينظر للإنسان كإنسان ويضع الفوارق بين المرأة والرجل حيثما وضعتها الفطرة النقية، إعلام يرفض الفكر النسوي الذي ترجمه بدقة المفكر الإسلامي عبد الوهاب المسيري حينما قال أن النسوية هي "التمركز حول الأنثى". يرفض تصوير الأنثى كهدف للنضال البشري أو تحريض فئة في المجتمع على فئة أخرى أو تعميم أحقاد البعض لتفسد حياة الجميع أو نشر فلسفة الكراهية والبغضاء والحديث عن "المجتمعات الأبوية" وكأن الأب تحول لرمز الشر والسادية.


هذا الإعلام النسوي الإسلامي لا يمكن أن يخرج من رحم الإعلام التقليدي بل لا بد وأن يقوم على أرض صلبة توفر له البيئة المناسبة كي يكون بحقّ صوتًا مبدئيًا بدل جملة من الرتوشات والمساحيق على الإعلام السائد المعادي للمرأة عمومًا وللمسلمة الملتزمة على وجه الخصوص. الصوت المبدئي يرفض الإعلام النسوي الذي يقوم على أساس الانتصار للأنثى على حساب الأمومة والأسرة والمجتمع. الإعلام النسوي الحالي ليس إعلامًا مستقلًا بل هو تابع لنهج المؤسسات الإعلامية الغربية التي تتظاهر بالديمقراطية وتشجيع حرية الفكر والرأي وحماية حقوق المرأة بينما هي في حقيقة الأمر مملوكة لكبار الرأسماليين وتدار من قبلهم على أساس تحالفات سياسية تحكمها السلطة والمصالح المادية وتسّير الرأي العام العالمي ليخدم هذه المصالح ويدور في فلكها.


هذا بالنسبة للوضع الإعلامي العالمي، أما الحال في العالم الإسلامي فهو أكثر تعقيدًا لأنّ المسلمات مستهدفات من قبل هذا الإعلام الوافد ومن الإعلام الرسمي التقليدي ومن قبل مؤسسات إعلامية تتخذ الصبغة الإسلامية ولكن لم تحدد للآن دور المسلمة في الإعلام.


لقد أقر الرسول الكريم ﷺ بأن تكون من النساء نقيبة حينما أتاه وفد بيعة العقبة وهذا من باب التمثيل والتواجد السياسي والإدلاء بالرأي، وقد كلفها الشرع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا يستدعي التواجد الفعال في المجتمع واتخاذ أدوات لأداء هذا الدور. لقد أهمل المسلمون لفترات طويلة تفعيل دور المسلمة في المجتمع وأصبحت المسلمة تبحث عن مساحة لتعبّر فيها عن رأيها ومتطلّباتها (نقول متطلّبات ولا نقول قضايا لأنّ المرأة ليس لها قضيّة منعزلة عن قضايا مجتمعها). إن الغرض الأساسي للمعرفة عند المسلم الفطن هو الفوز بالجنان ورضا الرحمان والسير على خُطا سيد الأنام. وقد كان هذا أساس العلم والإخبار في مهد الإسلام، ومن ذلك حديث ابن أبي الدنيا عن وافدة النساء أسماء بنت يزيد "قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْك، يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ، وَحَوَّاء أُمُّ الرِّجَالِ وَأُمُّ النِّسَاءِ، وَبَعَثَكَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَإِذَا خَرَجُوا فَلَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنحْبِسُ أَنْفُسَنَا عَلَيْهِمْ، فَمَاذَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقْرِئِي النِّسَاءَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَالِكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ». هذا الدور الإعلامي للمرأة المسلمة ليس بجديد ولكن من جملة الأمور التي أهملها المسلمون ووجب أن نزيل عنها الأتربة فقد همش البعض المرأة من المجتمع المسلم وتركوها فريسةً سهلةً لأعداء الإسلام ودعاة التغريب يوسوسون في أذنها ويبسطون لها المنابر ليلًا ونهارًا.


ولرفع الشبهات وتوضيح الأمر لا بد من التنويه لأمر مهم وهو أن وجود المرأة على الساحة الإعلامية ليس وجودًا لذاته أو سعيًا لتحقيق واقع أفضل للمرأة بتزايد عدد الإعلاميات المسلمات أو تحقيق كوتا معينة فلا يكون التركيز كميًا بل كيفيًا. ولا يصح أن تقحم المرأة في جميع المجالات ويتم توظيفها بكل مخالف لمعايير الشرع فتستغل أنوثتها وتقف أمام الكاميرا فاتنةً متزينةً لتقدم نشرة الأحوال الجوية أو تعمل مذيعة أخبار أو مذيعة ربط لتحافظ على نسبة متابعة المشاهدين للقناة، بل إن المرأة المسلمة توجد في الإعلام لنشر الخير ومجابهة الضلال وكشف المكر الذي يستهدف الأمة تقول الحق وتدحض الباطل متقيدةً بشرع الرحمن. ولأنها عرض يجب أن يصان والمسلمة المفكرة تدور حيثما دار الشرع.. لا ترسل المرأة لأقاصي البلاد ومواطن الحروب والنزاعات تعمل مراسلةً ميدانيةً لتثبت أنها ند للرجل تعمل بمهنة المصاعب وتتنقل مثله بين الكوارث والزلازل والبراكين وتلهث خلفه وهي تحمل الكاميرا والقلم!


هذا الإعلام النسوي الإسلامي يتميّز بطراز فريد في الطرح الإعلامي تلتزم فيه المسلمة بتفادي مواضع الشبهة وتنزع للكمال، وتترفع الإعلامية المسلمة عن الكثير من الأمور حتى تكون جديرةً بأن تمثّل المرأة المسلمة ذات الشرف والرفعة. وهذا الوجود الإعلامي والإبراز العام لبعض المسلمات لا يتعارض مع كونهن ذوات خدور زينتهن الحياء وتاجهن العفة والشرف. وحتى يتحقق هذا التوازن المنشود لا بد من كادر إعلامي نسائي مدرّب يراعي الأمور الفنية ويتفطّن لزوايا التصوير ويتنبه للشكل العام ويضبط أدقّ التّفاصيل بشكل يناسب نظرة الإسلام ورقيّ المجتمع المسلم. إن المرأة المسلمة التي تسعى لنيل رضا ربها لا تنتظر أن يسطع نورها إلى الخارج بل يمكنها أن تنشر الخير دون أن تتبع خطوات الآخرين أو تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، ويمكنها أن تكون فاعلةً فعّالة دون أن تستسلم للشاشات والأضواء وتكون صورتها على كل غلاف. الفرق هنا هو في البون الشاسع بين إظهار الحق وإشهار الأفراد.


لا شك أن المنظومة الإعلامية الحالية قائمة على استغلال أنوثة المرأة ودغدغة الغرائز، يلهونها ويخدعونها بالأضواء بينما حياتها ضنك وعيشها نكد وحقوقها مغيبة بتغييب الحكم الرشيد. فتواجدت النسوة في كل مجال وغابت حقوقهن كبشر وأصبحت المرأة منتَجًا يباع ويشترى وثروةً إعلاميةً تُستغل، فلا بد لكل منتج من أنثى ولا غنى للحاكم عن امرأة تقف بجواره وأصبح من الوجاهة أن يكون لكل حكومة ناطقة رسمية بغض النظر عن وضع المرأة في تلك البلاد! أصبحت المرأة مرفقًا وديكورًا، ولعب الإعلام الرأسمالي على هذا الوتر الحساس فحبب للمرأة الظهور والنجومية والسعي للشهرة وربط هذ الشهرة بالنجاح. ولعل الإشكالية ليست في هيمنة النمط الغربي في الطرح الإعلامي بل في أجيال من أمة الإسلام طال بها البعاد عن تطبيق شرع رب العباد وتحكيم الحق وبات من الصعب أن يتخيلوا كيف تعمل المسلمة وتكون عضوًا فعالًا في المجتمع دون أن تنجر للأنماط السائدة الفاسدة. كيف لها أن تكون صاحبة رأي وفكر وهي ملتزمة بالشرع متنبهة لقول الله تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. تُهنا وضاعت البوصلة لأننا ما عدنا ننظر لأمثال عائشة العالمة وأم سلمة المستشارة والخنساء الأديبة التي رفعت اسم أخيها صخر وأولادها الأربعة دون أن نعرف لها وصفًا ولا رسمًا غير أنها إنسانة رزقها الله حسن البيان، فأين هذا من الإسفاف الحالي وأين الثرى من الثريا!!


استغل البعض الإعلام النسوي كبوابة للتغريب ونشر الفساد وأخذ آخرون كل شاردة وواردة ونشروها دون أن يراعوا أن الإعلام يشكل الذوق العام ولا بد من أن يوظف في إطار فلسفة إعلامية متكاملة منسجمة مع عقيدة الأمة وبعيدةً كل البعد عن أي تبعية فكرية. لا يصح أن ينظر للإعلام كسلطة خامسة بعيدة عن المساءلة والمتابعة لا تحكمها معايير وضوابط شرعية، بل هو يخضع للمتابعة كما يحفز القائمين عليه على الرقابة الذاتية والمحاسبة فيما بينهم. كما لا ينبغي للقائمات على الإعلام النسوي الإسلامي أن ينسقن وراء سراب الحريات التي حُرم منها أهلها المروجون لها، وفي الوقت نفسه لا يصح أن يخضع الإعلام للتقييد التام الذي يحجب الرأي ويمنع الناس من المحاسبة ونشر الفكر الإسلامي لبناء مجتمع إسلامي واعٍ ونقي، بل على النقيض لا بد من دعم وسائل الإعلام لتصبح بحق منابر من نور تخدم الإسلام وأهله وتبني مجتمعًا متراصًا متعاضداً، تتابع أحوال المسلمين في أصقاع الأرض وتندد بالظلم والظالمين. نعم لا بد من إتاحة مساحة للإعلام ولا بد أن يطوّع هذا الإعلام النسائي الإسلامي، كغيره، التحدّيات الراهنة من هيمنة الطفرة التكنولوجية المعلوماتية وسيطرة رأس المال على الوسط الإعلامي حيث ينظر للمتلقي كمستهلك تستفيد منه أطراف كثيرة وبطرق متشابكة ومعقدة فتعرض الأفكار ويتم التعامل معها كأي مادة استهلاكية عرضة لمقاييس العرض والطلب، وهدفهم توسيع دائرة النشر لا يبغون من الإعلامية المسلمة إيصال المعلومة بل يريدون الوصول لأكبر عدد من المستهلكين حتى يتمّ بيعهم للمعلنين والسياسيين والمنتفعين. هذا الإطار التجاري يعرّض المسلمة للخطر ويجعلها عرضةً للاستغلال وهي العرض الذي تهون دونه الأرواح وأمر رب العرش أن تصان. لا بد وأن يطرح هذا الإعلام نفسه كإعلام حر مستقل غير تابع يسخّر الوسائل المدنية لخدمة فكرته ويعمل كصمام أمان لتوعية الأمة والمساهمة في حمايتها من غول الإسفاف الذي يتم عولمته ونشره وينأى بنفسه عن عالم المزايدات على أعراض الناس.


لا بدّ وأن نأخذ بعين الاعتبار أن يكون هذا الإعلام النسوي الإسلامي قائمًا على المبدأ الإسلامي وتوظف فيه الفوارق بين الحضارة كنتاج للأفكار الأساسية عن الكون والحياة وتعبير عن هوية الأمّة والمدنية كنتاج إنساني لا علاقة له بوجهة النظر عن الحياة، فتستخدم الإعلامية الحصيفة التقنيات الحديثة في أفضل صورها بينما تتناول نظريات ما بعد الحداثة والفكر النسوي ومصطلحات الجندر والمساواة وغيرها كمعارف لم تقم على أساس الإسلام، ولا بد للمسلمة أن تزنها بميزان الإسلام وتستخدم مفرداتها بدقة وحذر وتوظفها في سياق الأسس الفكرية التي بنيت عليه هذه الأفكار. وحرص المسلم على أن يكون الإسلام هو مقياسه الفكري ودليله المعرفي كحرصه على نقاء الماء والهواء. والأصل أن يفرّق المسلم بين المصطلحات التي لا تتبع لفكر معين ووجهة نظر للحياة وبين المفردات، فلا يليق أن يستخدم "السلطة الأبوية" و"الجندر "و"المساواة على أساس النوع" دون أن يلتفت إلى تعارضها مع الإسلام.


وختامًا نؤكد أن الإعلام النسائي القائم على أسس إسلامية يرفض التمركز حول الأنثى، وفي الوقت ذاته يرفض تهميشها والتقليل من دورها في المجتمع.. وكيف تُهمَّش المرأة المسلمة وهي إنسانة مكلَّفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أجاز لها ربّ العالمين أن تعمل وتدير أملاكها وتكون عنصرًا فعّالًا في الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المسلم. إن عمل المرأة المسلمة في نشر المعلومة وترويجها وتمكين الناس من المعرفة أمر حيوي ولا بد أن يتم في إطار الشريعة الغراء، ولكن كما فصلنا هذا المجال غاية في الخطورة وثغرة من الثغور وأمانة وجب حسن أدائها بتبنّي خطاب إعلامي متميز من حيث الوسيلة والنّص واللغة والصورة.


كانت هذه بعض الخواطر حول حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض، ولم نتطرق هنا لفلسفة الإعلام في الإسلام ولا لسياسة الإعلام وضوابطها العامة أو وضع الإعلام في إطار أجهزة الحكم في النظام الإسلامي الرشيد أو المنظومة المتكاملة التي ينتمي لها هذا الإعلام. لا يسعنا في مثل هذا المقام سوى عرض بعض النقاط وإثارتها من أجل مزيد فكر وعمق وحتى تتكامل الرؤية وحتى تستبين سبيل المؤمنين.


لا شك أن الإعلام الإسلامي عامةً شأنه شأن كل أمور المسلمين اليوم بحاجة لعود على بدء! فنسأل الله أن تكون هذه الإشارات نافعة وتحفز الإعلاميين المخلصين والإعلاميات المخلصات من أبناء أمتنا على دراسة الأمر من الجذور وعلى أسس مبدئية متينة.


﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هدى محمد (أم يحيى)

More from Makala

Vito vya Matunda - Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Vito vya Matunda

Ulimi wa Mjuzi uko Nyuma ya Moyo Wake

Alimsikia Al-Hasan Al-Basri mtu akizungumza sana, akasema: Ewe mwanangu, zuia ulimi wako, kwani imesemwa: Hakuna kitu kinachostahili kufungwa kuliko ulimi.

Na imesimuliwa kwamba Mtume ﷺ alisema: (Je, ni kitu gani kinachowaangusha watu kifudifudi katika moto isipokuwa ni mavuno ya ndimi zao?) Imesimuliwa na Al-Darimi kwa njia ya mursal, na Ibn Abd al-Barr, na Ibn Abi Shaybah, na Ibn al-Mubarak.

Naye alikuwa akisema: Ulimi wa mjuzi uko nyuma ya moyo wake, hivyo anapotaka kuzungumza, huwaza, ikiwa mazungumzo ni ya manufaa kwake, huongea, na ikiwa ni dhidi yake, hukaa kimya. Na moyo wa jahili uko nyuma ya ulimi wake, kila anapotamani kusema, husema.

Adabu, Zuhdi, na Mawaidha ya Al-Hasan Al-Basri

Na Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Mola awatakabalie Sayyidna Muhammad na Aali zake na Masahaba zake wote.

Na Amani iwe juu yenu na Rehema za Mungu na Baraka zake

Uislamu uliingiaje Sudan?
August 15, 2025

Uislamu uliingiaje Sudan?

Uislamu uliingiaje Sudan?

Sudan inayojulikana leo kwa jiografia yake haikuwa chombo cha kisiasa, kiutamaduni au kidini kilicho muungano kabla ya kuingia kwa Waislamu, kwani iligawanywa katika jamii, mataifa na imani tofauti. Kaskazini ambapo Wanubi; Ukristo wa Orthodox ulienea kama imani, na lugha ya Nubia katika lahaja zake tofauti kama lugha ya siasa, utamaduni na mawasiliano. Ama mashariki; Kunaishi makabila ya Beja, ambayo ni ya makabila ya Hamitic (kwa uhusiano na Hamu bin Nuhu) ambayo yana lugha yake maalum, utamaduni tofauti, na imani tofauti na ile iliyopo kaskazini. Na tukielekea kusini, tunapata makabila ya Kizengi na sura zao tofauti, lugha zao maalum, na imani zao za kipagani. Hali kadhalika magharibi. ([1])

Tofauti na wingi huu wa kikabila na kitamaduni ndio sifa maarufu za muundo wa idadi ya watu katika Sudan kabla ya kuingia kwa Uislamu, na inaweza kuwa matokeo ya mambo kadhaa, haswa ukweli kwamba Sudan inafurahia eneo la kimkakati la kijiografia kaskazini mashariki mwa Afrika. Ni lango la Pembe ya Afrika na kiungo kati ya ulimwengu wa Kiarabu na Afrika Kaskazini, na kati ya kusini mwa Jangwa Kuu la Sahara. Mahali hapa ilimruhusu jukumu kuu katika mawasiliano ya kistaarabu na kiutamaduni na mwingiliano wa kisiasa na kiuchumi katika historia. Ongeza kwa hilo ukweli kwamba ina bandari muhimu za bahari kwenye Bahari Nyekundu, moja ya njia muhimu zaidi za kibiashara ulimwenguni.

Uhamiaji wa kwanza wa Masahaba, Mwenyezi Mungu awaridhie, kwenda nchi ya Habasha (katika Rajab mwaka wa tano wa Utume, ambao ni mwaka wa pili wa kudhihirisha Da'wa) unaweza kuchukuliwa kuwa ishara ya kwanza ya mawasiliano ya mapema kati ya Uislamu unaoibuka na jamii za Sudan Mashariki. Ingawa lengo la uhamiaji hapo awali lilikuwa kutafuta mahali salama pa kukimbilia kutokana na mateso huko Makka, hatua hii iliwakilisha mwanzo wa uwepo wa kwanza wa Kiislamu katika anga ya Afrika na Sudan. Mtume ﷺ alituma mwaka 6 AH na mjumbe wake Amr bin Umayya barua kwa Najashi akimwalika katika Uislamu ([2]) na Najashi alimjibu kwa barua ambayo alionyesha kukubali kwake.

Na kwa ufunguzi wa Misri na Amr bin Al-Aas wakati wa ukhalifa wa Rashid Omar bin Al-Khattab mnamo 20 AH / 641 AD, Wanubi walihisi hatari wakati dola ya Kiislamu ilianza kuanzisha ushawishi wake wa kiutawala na kisiasa kwenye Bonde la Nile la Kaskazini, haswa huko Upper Egypt, ambayo ilikuwa ugani wa kimkakati na wa kijiografia wa falme za Nubia za Sudan. Kwa hivyo falme za Nubia zilianza kuzindua mashambulio ya kuzuia huko Upper Egypt, kama majibu ya kujihami. Khalifa Omar bin Al-Khattab, Mwenyezi Mungu amridhie, aliamuru gavana wa Misri, Amr bin Al-Aas, kutuma msafara kuelekea nchi ya Nubia huko Sudan ili kulinda mipaka ya kusini ya Misri na kuwasilisha wito wa Kiislamu. Naye Amr bin Al-Aas akawatumia jeshi lililoongozwa na Uqba bin Nafi Al-Fihri mwaka 21 AH, lakini jeshi lililazimika kurudi nyuma, kwani watu wa Nubia walilipinga kwa nguvu kali, na Waislamu wengi walirudi na macho yaliyotolewa, kwani Wanubi walikuwa wapiga mishale wenye ustadi, wakiwapiga kwa usahihi hata machoni, na ndiyo sababu Waislamu waliwaita "wapiga risasi wa macho." Mnamo mwaka wa 26 AH (647 AD), Abdullah bin Abi Al-Sarh aliteuliwa kuwa Misri wakati wa Uthman bin Affan na alijiandaa kukutana na Wanubi wakiongozwa na kampeni iliyoandaliwa vizuri na aliweza kupenya kusini hadi Dongola* mji mkuu wa ufalme wa Nubia wa Kikristo mnamo 31 AH / 652 AD na kuuzingira mji kwa mzingiro mkali. Walipoomba amani na maridhiano, Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwajibu kwa hilo([3]). Na alifanya amani nao inayoitwa agano au makubaliano ya Al-Baqt** na akajenga msikiti huko Dongola. Watafiti wamejitahidi katika maana ya Al-Baqt, wengine wao wamesema kuwa ni Kilatini, ambayo ni (Pactum) na inamaanisha makubaliano, na wanahistoria na waandishi hawachukulihi amani hii kama mikataba mingine ya amani ambapo Waislamu waliwatoza kodi wale wanaopatana nao, lakini wao walichukulia kama makubaliano au usitishaji mapigano kati ya Waislamu na Wanubi.

Abdullah bin Abi Al-Sarh aliwaahidi usalama kwamba Waislamu hawatawapiga vita na kwamba Wanubi wataingia katika nchi za Waislamu wakipita bila kukaa, na Wanubi walilazimika kuwalinda wale waliowatembelea nchi yao kutoka kwa Waislamu au washirika mpaka watoke ndani yake([4]). Na walilazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu walijenga huko Dongola, kuufagia, kuuwasha, kuutukuza, na wasimzuiye muumini yeyote, na kulipa vichwa 360 kila mwaka kutoka kwa watumwa wao bora na Waislamu walichangia kuwapa kila mwaka kiasi cha nafaka na nguo (kwa sababu mfalme wa Nubia alilalamika juu ya uhaba wa chakula katika nchi yake), lakini hawakuwa na jukumu la kulipa adui au mshambuliaji yeyote katika nchi yao. Kwa amani hii, Waislamu walihakikisha usalama wa mipaka yao kutoka upande wa kusini na walihakikisha biashara ya kuvuka mpaka kati ya nchi hizo mbili na walipata mikono yenye nguvu ya Nubia katika utumishi wa serikali. Na kwa harakati ya bidhaa, mawazo yalihamishwa, na wahubiri na wafanyabiashara walikuwa na jukumu muhimu katika kueneza Uislamu katika nchi ya Nubia kwa njia ya amani, haswa kupitia tabia njema. Misafara ya kibiashara ilibeba pamoja nayo imani, lugha, ustaarabu na mtindo wa maisha kama ilivyobeba bidhaa za kibiashara.

Pia Kiarabu kilikuwa na uwepo unaoongezeka katika maisha ya kila siku ya jamii za Sudan, haswa kaskazini mwa Sudan. Makubaliano haya yaliwakilisha aina ya mawasiliano ya kudumu kati ya Waislamu na Wakristo Wanubi yalidumu kwa karne sita ([5]). Katika kipindi hicho, imani ya Kiislamu ilivuja katika sehemu ya kaskazini ya Sudan Mashariki tangu katikati ya karne ya saba BK mikononi mwa wafanyabiashara wa Kiislamu na wahamiaji Waarabu. Uhamiaji huu mkuu wa Kiarabu ulitoka kwa njia 3: Ya kwanza: kutoka Misri, na ya pili kutoka Hijaz kupitia bandari za Badhi, Aydhab na Suakin, na ya tatu: kutoka Morocco na Afrika Kaskazini kupitia katikati ya nchi za Sudan. Lakini athari ya makundi haya haikuwa nzuri kwa sababu ya ukubwa wake mdogo tukilinganisha na idadi kubwa iliyohama kutoka Misri kuelekea kusini tangu karne ya tisa AD, ambayo kwayo nchi ya Beja, Nubia na Sudan ya kati iliyeyushwa na kipengele cha Kiarabu. Wakati huo, Khalifah wa Abbasid Al-Mu'tasim (218-227 AH / 833-842 AD) aliamua kutegemea askari wa Kituruki na kuachana na askari wa Kiarabu, ambayo inachukuliwa kuwa hatua hatari katika historia ya Waarabu huko Misri. Kwa hivyo, karne ya tatu ya Hijria / karne ya tisa AD ilishuhudia uhamiaji mpana wa Kiarabu kwenda Sudan na kisha kupenya katika tambarare pana kusini na mashariki([6]) Hivyo utulivu katika maeneo haya ulisaidia kuwasiliana na watu wa nchi, kuwashawishi na kukubali Uislamu na kuingia ndani yake.

Katika karne ya kumi na mbili AD, kufuatia uvamizi wa Wasaliti wa ardhi ya Palestina, njia ya Sinai kwa mahujaji wa Misri na Morocco haikuwa salama tena, kwa hivyo walielekea bandari ya Aydhab (inayojulikana kama bandari ya dhahabu na iko kwenye pwani ya Bahari Nyekundu). Wakati harakati ya mahujaji ilipoanza kufanya kazi na Waislamu walitembelea kwenda na kurudi kutoka nchi takatifu huko Hijaz, meli zilizojaa bidhaa kutoka Yemen na India zilianza kutia nanga ndani yake, na kwa hivyo eneo lake lilikaliwa na shughuli ziliongezeka, na Aydhab ilishika nafasi bora katika maisha ya kidini na kibiashara ya Waislamu. ([7])

Kwa kuwa wafalme wa Nubia walikuwa wanakiuka agano kila walipopata udhaifu au udhaifu kutoka kwa Waislamu na wangevamia Aswan na maeneo ya Waislamu huko Misri, haswa katika siku za mfalme wake Dawood mnamo 1272 AD, Waislamu walilazimika kupigana nao wakati wa Al-Zahir Baybars na mkataba mpya ulifanywa kati ya pande hizo mbili mnamo 1276 AD na hatimaye Sultani Al-Nasir bin Qalawun alifungua Dongola mnamo 1317 AD na mfalme wa Nubia Abdullah, bin ndugu wa Mfalme Dawood, alisilimu mnamo 1316 AD, ambayo ilifanya iwe rahisi kuenea huko na nchi ya Nubia iliingia katika Uislamu kabisa.([8])

Ama ufalme wa Kikristo wa Alwa, uliangushwa kufuatia muungano kati ya makabila ya Waarabu ya Al-Abdallab na Wafunj wa Kizengi mnamo 1504 AD na ufalme wa Kiislamu wa Funj ulianzishwa, pia unajulikana kama "Usultani wa Sennar" kuhusiana na mji mkuu na pia kama "Ufalme wa Bluu", na ufalme wa Sennar unachukuliwa kuwa nchi ya kwanza ya Kiarabu ya Kiislamu iliyoanzishwa katika nchi za Sudan baada ya kuenea kwa Uislamu na lugha ya Kiarabu ndani yake([9]).

Kama matokeo ya kuongezeka kwa ushawishi wa Kiarabu wa Kiislamu, familia za kifalme katika nchi za Nubia, Alwa, Sennar, Taqali na Darfur zikawa Waislamu baada ya kuwa Wakristo au wapagani. Kukubali Uislamu kwa tabaka tawala kulitosha kuleta mapinduzi ya pande nyingi katika historia ya Sudan. Familia tawala za Kiislamu ziliundwa na mifano ya kwanza ya falme za Kiislamu za Sudan zilianzishwa, ambazo zilikuwa na athari kubwa katika uwezeshaji wa dini hii na zilichangia kikamilifu katika kueneza dini ya Kiislamu, kuimarisha nguzo zake, kuweka misingi yake, na kuanzisha misingi ya ustaarabu wa Kiislamu katika ardhi ya Sudan. Baadhi ya wafalme walichukua jukumu la wahubiri katika nchi zao na walielewa jukumu lao kama watawala ambao walikuwa na jukumu la kuwasilisha dini hii na kuilinda, kwa hivyo walianza kuamuru mema na kukataza maovu, kutawala kulingana na sheria ya Mungu, kuanzisha haki kadiri walivyoweza, na kuwaita watu kwa Mungu na kupigania njia Yake. ([10])

Kwa hivyo wito wa Uislamu uliendelea katika eneo hili kwa njia yenye nguvu na madhubuti katikati ya vimbunga vya upagani na kampeni za umishonari wa Kikristo. Sudan inachukuliwa kuwa moja ya maeneo maarufu ambapo Da'wa ya amani iliwakilisha mfano wa kweli wa kuenea kwa Uislamu na uwezo wa Waislamu wa kueneza imani yao kwa ushawishi, hoja na tabia nzuri ulionekana, kwa hivyo biashara ya msafara na mafakihi walichukua jukumu kubwa katika kueneza Uislamu katika nchi za Sudan, ambapo masoko yalichukua nafasi ya medani za vita na uaminifu, ukweli na tabia njema ilichukua nafasi ya upanga katika kueneza imani ya Mungu mmoja([11]) Na katika hilo Faqihi Mwanahistoria Abu Al-Abbas Ahmed Baba Al-Tanbukti anasema: "Watu wa Sudan walisilimu kwa hiari bila yeyote kuwatawala kama watu wa Kano na Borno. Hatukusikia kwamba mtu yeyote aliwatawala kabla ya Uislamu wao."

#Mgogoro_wa_Sudan         #SudanCrisis

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Mh. Durra Al-Bakoush

** Kiambatisho cha agano kutoka kwa Amir Abdullah bin Saad bin Abi Al-Sarh, kwa mkuu wa Nubia na kwa watu wote wa ufalme wake:

"Agano lililofanywa juu ya mzee na mdogo kutoka Nubia kutoka mpaka wa ardhi ya Aswan hadi mpaka wa ardhi ya Alwa kwamba Abdullah bin Saad amewafanya kuwa na usalama na usitishaji mapigano kati yao, na kati ya Waislamu ambao wanapakana nao kutoka kwa watu wa Upper Egypt, na Waislamu wengine na Watu wa Kitabu, kwamba nyinyi watu wa Nubia mko salama kwa usalama wa Mungu na usalama wa Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, kwamba hatutakupiga vita, wala hatutakuandalia vita, wala hatutakushambulia maadamu mnatimiza masharti yaliyo kati yetu na nyinyi, kwa kwamba mnaingia katika nchi yetu mkipita bila kukaa humo, na tunaingia katika nchi yenu mkipita bila kukaa humo, na mnalazimika kuwalinda wale wanaokaa nchi yenu, au wanaotembea nchi yenu, kutoka kwa Mwislamu au mshirika, hadi atakapoondoka kwenu, na mnalazimika kumrudisha kila mtoro ambaye ametoka kwenu kutoka kwa watumwa wa Waislamu, mpaka mumrudishe katika ardhi ya Uislamu, wala hamtamtawala wala hamtamzuia wala hamtamwingilia Mwislamu yeyote ambaye amemkusudia na kumzungumzia mpaka aondoke kwake, na mnalazimika kuhifadhi msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu, wala msimzuie anayesali, na mnalazimika kuufagia na kuuwasha na kuutukuza, na mnalazimika kila mwaka kulipa vichwa mia tatu na sitini, mnavilipa kwa Imamu wa Waislamu kutoka kwa watumwa bora wa nchi yenu, bila kasoro, ambao wanaume na wanawake wamo, hakuna mzee mzee ndani yake, wala mwanamke mzee wala mtoto ambaye hajafikia balehe, mnalipa kwa gavana wa Aswan, na Mwislamu halazimiki kumlipa adui aliyejitokeza kwenu, wala kumzuia kwenu, kutoka mpaka wa ardhi ya Alwa hadi ardhi ya Aswan, na ikiwa mtawapa hifadhi mtumwa wa Mwislamu au mtamuua Mwislamu au mshirika, au mtaingilia msikiti ambao Waislamu wamejenga katika ua wa mji wenu kwa kubomoa au kuzuia chochote kutoka kwa vichwa mia tatu na sitini, basi usitishaji huu mapigano na usalama vimeondoka kwenu, na sisi na nyinyi tumerudi kwenye usawa hadi Mungu atakapohukumu kati yetu, na Yeye ndiye bora wa wahukumu, kwetu hilo ndilo agano la Mungu na ahadi yake na dhamana yake na dhamana ya Mtume wake Muhammad, Amani na baraka za Mwenyezi Mungu ziwe juu yake, na kwetu juu yenu ndio kubwa zaidi ambayo mnaitii kutoka kwa dhamana ya Kristo, na dhamana ya mitume, na dhamana ya wale mnaowaheshimu kutoka kwa watu wa dini yenu, na madhehebu yenu.

Mungu ndiye shahidi kati yetu na nyinyi juu ya hilo. Imeandikwa na Amr bin Shurahbil katika Ramadhani, mwaka thelathini na moja."


[1] Kuingia kwa Uislamu Sudan na athari yake katika kusahihisha itikadi na Dk. Salah Ibrahim Issa

[2] Sura ya kumi ya kitabu Tanwir Al-Ghabsh katika fadhila za watu wa Sudan na Habasha, na Ibn Al-Jawzi

* Nchi ya Nubia kabla ya Uislamu iligawanywa katika falme 3, Nubia, Maqra na Alwa (kutoka Aswan kusini hadi Khartoum hivi sasa), kisha baada ya hapo falme za Nubia na Maqra ziliungana kati ya 570 AD hadi 652 AD na ziliitwa Ufalme wa Nubia na mji mkuu wake ulikuwa Dongola

[3] Futuh Al-Buldan na Imam Ahmad bin Yahya bin Jaber Al-Baghdadi (maarufu kama Al-Baladhari)

** Angalia kiambatisho ili kusoma maandishi kamili ya agano

[4] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[5] Uislamu huko Sudan na J. Spencer Trimingham

[6] Kuenea kwa Uislamu katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan kupitia Karne na Dk. Makki Shibeika

[8] Sudan na Mahmoud Shaker

[9] Usomaji katika historia ya ufalme wa Kiislamu wa Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) na Dk. Tayeb Boujamaa Naima

[10] Uislamu na Nubia katika Enzi za Kati na Dk. Mustafa Muhammad Saad

[11] Tafiti katika historia ya Uislamu na familia tawala katika Afrika Kusini mwa Jangwa la Sahara na Dk. Nour El-Din Al-Shaabani