December 02, 2013

  وكالة أخبار المرأة: الحركات النسوية تستغل من قبل الطغاة وتعيش تحت عباءة الأنظمة المستبدة

2013-12-01

في القرن الثامن عشر كتبت ماري ونستنكرافت عن تحرير المرأة مطالبة بحق المرأة في وعود الثورة الفرنسية التي حصل عليها الرجال ولم تحصل عليها النساء.

وقد طُرح مصطلح النسوية Feminism لأول مرة في عام 1880م من قبل الفرنسية Hubertine Auclert التي طالبت عبر جريدتها La Citoyenne بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها حسبما وعدت الثورة الفرنسية، وانتقدت كغيرها من نساء الطبقة المرفهة الهيمنة والسلطة الذكورية التي لم تر منها النسوة في ذلك الوقت سوى التحقير والتهميش وسوء الرعاية.

ومثل كثير من المصطلحات والأفكار الغربية التي تم استيرادها لبلاد العرب فقد تم استيراد هذا المصطلح ابتداء من مصر في أوائل العشرينات من القرن الماضي تحت مسمى النسائية ثم انتشر لمناطق أخرى، وحين استيراد فكرة النسوية لم تراعِ أية فروقات ولم يتم تقييمها على أساس عقيدة الأمة وحضارتها، بل حتى لم تراعَ خصوصية الواقع الغربي والتباين في وجهة النظر بين الإسلام والثقافة الغربية لأن الثقافة الغربية طُرحت كثقافة جامعة لبني البشر توفر لهم سبل الرقي والازدهار.

نظرت النسوية إلى تاريخ المرأة من منظور غربي بحت؛ فأصبح تاريخ الغرب واضطهاده للمرأة وتصويرها على أنها منبع الشر ومصدر الرذيلة تاريخاً للبشرية جمعاء تقيس عليه حتى البلاد التي لا تعرف موقعها على الخريطة ولا تفقه شيئا عن ثقافتها.

كعادته همش الغرب بل ألغى أي تراث غير تراثه وأي ثقافة غير ثقافته (لم يقيم الثقافات من حيث الأصح والأنسب بل من منطلق فرض الهوية والحضارة على المستعمرات).

وعليه فقد جعلت النسوية التراث الغربي المعادي للمرأة إرثا لكل النساء وتم ربط فترة ما قبل تحرير المرأة بعصر عبودية المرأة وفترة ما بعد الحداثة بتحرير المرأة واتخذوا هذا التحرير كأهم سمات تطور البشرية ومقياساً لرقي الشعوب.

وفي الوقت الذي تشكلت فيه النسوية وبرز دورها في أوروبا وأميركا الشمالية سعت عضوات الحركة النسوية لتقديم مبررات للهجوم على المجتمعات الإسلامية والاستعلاء على شعوب العالم الثالث والسعي لإبراز التفوق الأوروبي من باب التملق للفئة الحاكمة أو تعبيراً عن نظرة متعالية مؤيدة ومبررة لفكرة الرأسمالية، ناصرت الاستعمار حتى أصبحت النسوية رمزاً ومرادفا له يستغلها كما استغل الاستشراق والإرساليات التبشيرية.

فمنذ اللحظة الأولى ومجلة La Citoyenne تولي جل اهتمامها لإظهار فرنسا كحضارة أعرق وأرقى من الشعوب المتخلفة غير المتمدنة، وأنه على فرنسا أن ترشد الآخرين وأن يقتدوا بها.

كان هذا عن قناعة بنظريات التفوق العرقي وقيادة الغرب للشعوب الهمجية وغيرها من الأفكار العنصرية التي واكبت الاستعمار وسادت في القرن التاسع عشر.

هذه النظرة لم تكن حكراً على دعاة تحرير المرأة في فرنسا بل كانت النظرة العامة المتأثرة بثقافة دول استعمارية وإمبراطوريات تدعي أن الشمس لا تغيب عنها.

إن النسوية في فترة الاستعمار لم تنصر نساء المستعمرات ولم تر أن لهن حقوقاً لأن النظرة الدونية لشعوب المستعمرات كانت سائدة، حتى إن الأمر لم يقتصر على نساء المستعمرات بل تعدى إلى النساء الفقيرات من الطبقة العاملة اللواتي لم يكترث لحالهن أحد في الأوساط الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، وقد تركزت مساعي تحرير المرأة في نساء الطبقة الأرستقراطية ولم تكن مطالب حقيقية لعامة الشعب.

بل إن أدبيات الفكر النسوي مليئة بالأمثلة المخجلة التي تمجد المستعمر وتثني على عظيم نعمه، بل الأدهى من ذلك أن بعض الكتابات النسوية العربية تطرح المرأة الغربية كقدوة على المرأة العربية أن تحاكيها، هذه الحركات تمجد الاستعمار وتدعي تحرير المرأة من قيوده!! إن العلاقة بين الاستعمار والاستبداد والنسوية علاقة قديمة ومتجددة، ولعل أبرز نماذج دعاة النسوية في القرن التاسع عشر في بلاد المشرق العربي هو اللورد كرومر الذي عاث فسادا في مصر خلال ربع قرن من الزمان قضاها كمندوب سامي لبريطانيا، وقد تميز كرومر بنظرته الاستعلائية الاستشراقية التي تنظر للإسلام بعين النقد خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة ونظرة الإسلام لها.

يرى أن الغرب متفضل على الإسلام وأهله، وروج لمقولة أن نظرة الإسلام للمرأة وتبنيه للحجاب والانفصال بين الجنسين هما العقبة الرئيسية أمام التحاق مصر بركب الدول المتطورة، وأن تحرير المرأة والتحرر من الإسلام هو السبيل لتأسيس نهضة ترتقي بأهل مصر، وخير دليل على هذا هو مقولته الشهيرة التي سترتبط باسمه للأبد "إن المصريين لن يفلحوا أبدا طالما ظل هذا الكتاب (القرآن الكريم) بأيديهم".

تطاول على دين المسلمة وسفّه ثقافتها ثم ادعى أنه يحررها من قيود الرجل الشرقي الظالم وتطاول على الإسلام بصفاقة وقام بشيطنة الرجل المصري ليمارس ما بات يعرف بـ "النسوية الاستعمارية" يحمل لواء تحرير المرأة وتمكينها بينما الغرض الحقيقي هو أن تظهر حضارته كالحضارة المتفوقة، وهو بهذا يرسخ استعماره مستخدما المرأة وتحريرها مطية لذلك.

نماذج مكررة نراها في خطابات كرومر الرنانة ودعوة جورج بوش الابن لتحرير المرأة الأفغانية عبر قتل ذويها ودك البيوت فوق ساكنيها وتدمير البلاد، وفي خطابات توني بلير المفعمة بالنسوية والاستنصار للمرأة لا لشيء إلا لكي تجد بريطانيا منفذاً للشمس مرة أخرى ولا تترك الجمل بما حمل لأمريكا.

وحقيقة الأمر لم يكن أي منهم نسوياً في نظرته؛ فاللورد كرومر ترك مسوح الحريات وتحرير المرأة في الباخرة التي أقلته لبلاده ليحارب المرأة البريطانية بأفكاره المتحجرة وثقافته الظالمة فيصبح من أهم مناهضي حصول المرأة البريطانية على حق الانتخاب لأنه لم ير أن النساء أهل لذلك! بينما بوش وبلير لم يقدما للمرأة في بلادهم أي شيء يذكر ولم يتعد هذا الحماس لتحرير المرأة حدود السياسة الخارجية المتعلقة ببلاد المسلمين! وبالإضافة للتعاون الصريح بين الدولة المستبدة والاستعمار والحركات النسوية فإن تقوقع الأخيرة في قضايا النزاع والتنافس بين الجنسين صرف أنظار من يعاني ضيم الأنظمة الوضعية إلى الاشتغال بملهاة الصراع بين الجنسين، والدخول في متاهات فلسفية لا تلمس أرض الواقع بل تعقده.

هذا الطرح للنسوية لم يتعد كونه تشتيتاً وحرفا للنقاش عن القضية الأساسية التي هي تحرير البلاد والعباد من الاستعمار وكشف مخططاته ولم يتعد كونه تبريرا للاستعمار بكافة صوره.

فبالتركيز على ثورة لتحرير المرأة ضد الرجل نغفل عن الثورة الحقيقية على الاستعمار الخارجي.

أعلنت الكاتبة الفرنسية المعروفة سيمون دي بوفوار صاحبة كتاب \'\'الجنس الثاني\'\' 1949، "إن الشخص لا يولد امرأة، بل يصبح امرأة" حيث لم تعترف بأي فوارق بين الرجل والمرأة ولم تقر بأي "قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يقضي بتحديد شخصية المرء كأنثى في المجتمع".

فاعتبرت واقع المرأة كأنثى واقعا مفروضا عليها عبر ضغوطات مادية ومعنوية.

وقد سارت هذه الفكرة وغيرها بنظرة المرأة للظلم الواقع عليها والصراع السياسي لنيل حقوقها إلى زاوية مستحدثة وغير مسيسة، ومن ثم أصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة، وتم اختزال الظلم الواقع على المرأة فقط في السلطة الذكورية.

وقد شمل هذا النضال صراعاً محموماً بين الأنوثة والذكورة في اللغة والثقافة والفكر، تصارع المرأة فيه لإثبات ذاتها والانتصار على الرمز الذكوري المستبد أينما وجد.

فأصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة. ولم تر الكاتبة الفرنسية أي تعارض بين هذا التركيز على النضال الاجتماعي وما دعت إليه مراراً من ثورية كاملة: "الطريق الوحيد أمام المرأة هو الثورة، وليس الرضوخ أو الاستسلام والهروب."

صراع الحركات النسوية محدود في إطار واحد واقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، أي ثورة محدودة محاصرة في قفص معين ثورة منافية لفكرة التغيير الجذري للواقع.

إنها الثورة من أجل الثورة.. ثورة آمنة لا مخافة منها فهي لا تمس الحكم ولا تهدد ميزان الأمور.

بل الأبعد من ذلك أنها ربما تكون الثورة الوحيدة الموالية للأنظمة وكيف لا وقد خرجت من عباءته وناصرته على مدى التاريخ.

المفارقة الكبرى هي أن النسويات عادين الرجل بينما الحركة النسوية حركة أشرف عليها ذكور وساندوها لأغراض سياسية في مراحل حاسمة - والأمثلة على ذلك كثيرة ولا مجال لسردها هنا - سواء في الغرب أو بعد أن تم استيرادها من بلاد الغرب.

وقف هؤلاء السياسيون الذكور في صف المرأة لأسباب براغماتية لا لأنهم أشد الناس حرصاً عليها، وبالرغم من وضوح الأغراض السياسية لم يكن لامرأة خيار سوى مسايرة السياسيين للحصول على حقوقهن.

الحركات النسوية في البلاد العربية تضرب أفضل الأمثلة على "نسوية الدولة"، حيث يتظاهر النظام القمعي بأنه يناصر النساء ويمنحهن الحقوق.

ولو نظرنا نظرة فاحصة لعلاقة الحكومات مع هذه الحركات النسوية لرأينا أن الحكومات المستبدة تغض الطرف عن التمويل المشبوه لتلك المنظمات النسوية وتترك الدول الغربية لتخطط لهن ثم تتظاهر بمساندة قضايا المرأة بينما أوضاع المرأة في بلادهم من سيء إلى أسوأ، وهذا لأكثر من غرض منها: أن تلك الحكومات المستبدة تريد أن تظهر بمظهر إصلاحي مخالف تماماً لواقعها القمعي الاستبدادي، وتركيا العلمانية وتونس خير مثال لنسوية الدولة حيث تخضع الحركات النسوية لعطايا الحاكم المستبد الذي تدين له بالفضل في منح الحقوق وحماية المرأة من العدو المفترض "الرجل"، يحصلون على بعض المكاسب الشكلية مقابل السكوت على حكم الطاغية وتضييع الحقوق الشرعية، بل إن بعض الدول القمعية نجحت في احتواء قضايا المرأة وتقريب صورة الزعيم من بعض النسوة ولكنها لم تنصف المرأة أو تمنحها حقوقها مثل التمثيل الصوري للنساء في مجلس الشورى السعودي أو استجداء النظام السعودي في السماح بقيادة المرأة للسيارة.

الحركات النسوية في بلاد المسلمين حركات تابعة وضعيفة ومعاقة تتوكأ على أنظمة قمعية فاسدة لأن ثوريتها ناقصة وأغفلت الهدف الحقيقي لما تسميه نضالاً.

ومن الملاحظ أن الفئات المنخرطة في هذا الإطار غالباً ما تكون الطبقات المرفهة التي لا تخسر شيئا بالسعي وراء سراب الثقافة الغربية ومحاباة النظام الفاسد تحت مظلة حماية حقوق المرأة.

لم تجنِ المرأة أي حقوق تذكر وما حققته منح لها بجرة قلم وقد يسلب بجرة قلم.

لم تحقق النسوية سوى الشقاق والنزاع والتغريب والحرف عن المسار من أجل أن يبقى الحاكم المستبد في مأمن يجور على العباد ويحقق هدفه الأشهر "فرق تسد".

لم تكن غاية مصطفى كمال وبن علي وأسلافه وغيرهم في إطار "نسوية الدولة" سوى هدم ارتباط المسلمين بالإسلام ولهذا ركزوا على النظام الاجتماعي وتغريب المرأة وبعضهم أكثر الناس عداوة للمرأة مثل حال مصطفى هادم الخلافة الذي قهر النساء المستضعفات وأذاق نساء الكرد الأمرين وضيق على المسلمات ثم اختفى وراء ستار تحرير المرأة وعصرنة المجتمع وقد فضحت طليقته لطيفة هانم حياة المجون والفساد والعنف التي أخفاها وراء الزي الأوروبي الأنيق.. لم يكن سوى فرعون متصنع يسعى لتغريب المرأة المسلمة وهدم الأسرة ليحكم السيطرة على تركيا ويمحو أثر الخلافة من الذاكرة.

لعل المثال الصارخ عن البون الشاسع بين متطلبات وهموم المرأة المسلمة والحركات النسوية هو المثال المصري المتجسد في المركز القومي للمرأة، وهو المجلس الذي شكله المجلس العسكري بالتعيين في شباط/فبراير 2012 ووضع على رأسه سفيرة معروفة في أروقة الأمم المتحدة ومشهورة بمواقفها السلبية تجاه النظام الاجتماعي في الإسلام وإصرارها على تنفيذ سيداو حرفياً من أجل تلميع صورة مصر عالمياً.

خلال السنين الماضية لم يكن المجلس القومي للمرأة إلا وجها آخر للنظام الذي خرج أهل مصر لإسقاطه في ثورة 25 يناير.

تؤكد تصريحات المجلس خصوصاً بعد 30 يونيو على محاولتهم إضفاء الشرعية على نظام الانقلاب، أي محاولة إظهار هذه الدولة بمظهر المساند لحقوق النساء لتجميل وجهها القبيح وإخفاء جرائمها الأخرى من تعذيب وقتل وإهانة لنساء مصر.

فنجد السفيرة ميرفت التلاوي تتغنى بدور وزارة الداخلية في حفظ الأمن ومقاومة العنف الجنسي، وتدعي أن نساء مصر يرفضن الإرهاب وأن فترة حكم الدكتور محمد مرسي هي"الأسوأ في تاريخ المرأة المصرية"، بدون أن تتطرق لمطالب وطموح المرأة المصرية.

خرجت نساء مصر لإسقاط النظام بينما لا يزال المجلس القومي للمرأة يمدح النظام ولا عجب، فقد نشأ هذا المجلس في كنف النظام واحتمى بظل السيدة الأولى وسار وحيداً في درب الغرب بينما تشهد شوارع مصر صحوة إسلامية جامحة، مجلس المؤتمرات والندوات الذي يسعى لتغريب المرأة المصرية طوعاً أو إكراها يخاطب الغرب ويتغزل فيه بينما يملأ الدنيا ضجيجاً بأنه الممثل الشرعي لنساء مصر ومن يعترض عليه فإنما يعادي النساء.

إنه مجلس يدعي تمثيل النساء بينما تنظر كل مسلمة لمؤتمراتهم وضجيجهم وهي تقول "بالله عليكم من أنتم؟!".

هذا الانصياع للنظام القمعي الحاكم يشمل المؤسسات النسوية وغيرها من الهيئات إلا من رحم ربك، والحكومات تحتوي مطالبهم دون تقديم خدمات حقيقية لهم.

فما حاجة المرأة اليوم لحركات تخدم الحكومات ولا تخدم المرأة وتخفي ظلم وجور الطغاة وتعمل على ترقيع الواقع بدلاً من أن تسعى للتغيير الحقيقي الشامل، تمثل مصالح الحكومة لا المرأة كعضو في المجتمع لديه مصالح ومظالم وحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية.. تلك الحركات النسوية المستأسدة لا تحرك ساكنا في قضايا مهمة للمرأة إن كان بها ما يتعارض مع الحكومة وسياستها مثلما حصل مؤخرا من تعطيل لعمل المرأة السياسي الذي يصرخون ليل نهار على أنهم يريدون تحقيقه للمرأة! فقد التزموا الصمت إزاء ما يحصل من تحرش بالناشطات السياسيات الملتزمات المحجبات، ولم ينبسوا ببنت شفة أو يحتجوا على الحكم الجائر بحق الفتيات اللواتي مارسن حقهن وقوبلن بالقمع والسجن والترهيب! أم أن الحركة النسوية تغريبية الهوى والمنشأ لا تنظر للملتزمات على أنهن نساء يحق لهن ما يحق لغيرهن.

ونتساءل هنا، هل يضير نساء مصر تجاهل الحركات النسوية لهن بعد هذه الصحوة المباركة؟ الحركات النسوية والت الأنظمة المستبدة لقرون طويلة وأنكرت المتغيرات والواقع الجديد الذي نعيشه.

لا زالت تبكي على الأطلال وتتمنى عودة أيام خوالٍ ساد فيها الاختلاط والسفور وندر الحجاب وعم التغريب.

مشكلة الحركات النسوية اليوم أنها تعيش نهاية عهدنا بالاستعمار الذي ألفته وعرفته وتهاب الإسلام القادم خوف المرء مما يجهل فقد وضع الاستعمار حواجز وهمية وأسوار حولها.

النسوية الثورية الغاضبة التي اجتاحت الغرب وقلبت موازيين الأمور لم تتجاوز السطح في بلاد المسلمين ولم تستطع أن تقنع المرأة بل ظلت تترنح بين حضن الاستعمار والأنظمة المستبدة، وظهر للعيان فشلها الذريع أيام ثورات ما عرف بالربيع العربي حين لم تستطع كاميرات الإعلام العالمي تفادي صور مئات الآلاف من المحجبات في مصر اللواتي خرجن لإسقاط حكم الطاغية حسني مبارك، ولم يتمكن الغرب من تصوير المنقبة كامرأة مقهورة مغلوبة على أمرها ونساء اليمن يتباهين بنقابهن وتزين به ميادين اليمن دون تذمر من طول المكوث في الشوارع.. وقد أبت صفوف النساء أن تختلط بصفوف الرجال بل ظهر الصفان منفصلين في المكان متحدين في الغاية شامخين في الإصرار والعزيمة.

وقعت هذه المناظر وقوع الصاعقة على قلوب من قضين عمراً في محاربة اللباس الشرعي وفصل الرجال عن النساء والزواج المبكر حتى إن بعض المتخصصات أعلن هذا وقمن بمراجعة النظرة النسوية التقليدية للمرأة المسلمة وواقعها ومن ضمن من كتب في هذا الشأن كاتبات وأساتذة في أعرق جامعات الغرب مثل ليلى أحمد وليلى أبو لغد وغيرهن.

الزي الشرعي لم يكن مصدر ضعف في يوم من الأيام بل هو مصدر قوة ترتديه المسلمة بثقة وإصرار لأنه فريضة من خالقها ومصورها، والنقاب الذي ادعت أمريكا أنها غزت أفغانستان لتنقذ المرأة منه فشلت الألغام في انتزاعه عن المرأة الأفغانية التي باتت أكثر إصراراً عليه.

لم تجد النسوية الغربية أي رواج يذكر في بلاد المسلمين،، لم تقنع المسلمين بنبرتها التشكيكية العالية والرافضة لكل الثوابت... لم تقنع المرأة في بلاد المسلمين أن كراهية الأب الحنون والأخ السند والزوج الشريك والابن البار هو المخرج والحل لمشاكل المرأة السياسية والاقتصادية.. لم يقبل المسلمون عداءها الصارخ للدين وكل ما له صلة بالدين.. حتى إن من نهج هذا النهج أصبح في عزلة ولا يلتفت إليه أحد سوى بعض الإعلاميين الباحثين عن خبر ملفت.

نموذج المرأة المسترجلة أو المرأة المعادية للرجل بضاعة كاسدة في بلاد المسلمين يقابلها مجتمع النساء قبل الرجال بالسخرية والاستهجان.

إن القليل الذي حققته هذه الحركات كان عن طريق المؤسسات والمنظمات الإنسانية التي ركزت على البرامج الخدمية وأخفت مقاصدها الحقيقية أو همشته مع مرور الزمن، أما إذا أردنا أن نقيم الدور الذي لعبته النسوية الغربية في بلاد المسلمين فسنجد أن النتيجة لا تستحق الذكر فنسبة الأمية بين النساء في مصر مخجلة، ومعدلات الفقر حدث ولا حرج، ربما الإنجاز الوحيد كان في المساهمة في ازدياد معدلات العنوسة والطلاق والتفكك الأسري.

لم تكن الحركة النسوية في بلاد المسلمين حركة شارع تجر الجميع وراءها مثلما هو الحال في الغرب بل هي ضعيفة بالرغم من ترويجها ومساندة الطغاة لها، بدأت وظلت حركة نخبوية بين النساء اللواتي كن مرتبطات ومنبهرات بالثقافة الغربية (الحديث هنا عن الحركات النسوية ولا يتعلق بالجمعيات الخيرية أو الجمعيات التي تقوم عليها نساء).

أما النقاشات النسوية حول الفروقات بين الرجل والمرأة فنظرت لها المسلمة كمجرد سفسطة فكرية لا جدوى منها.

لم يقنع المرأة المسلمة سوى الإسلام لأنه فكرٌ يعالج احتياجات البشر ويوائم فطرة الإنسان، الإسلام لم يترك المرأة في حالة قلق وحيرة دائمتين بين متطلبات المجتمع وضغوطاته وبين أنوثتها ورغبتها في تحقيق طموحها كأم.

لم يصبها الإسلام بحيرة لأن الخالق عز وجل وضع لكل من المرأة والرجل دورا ومسؤولية. وكلٌ يسعى لأن يؤدي دوره على أكمل وجه، وحقوق المرأة هي منحة من الله عز وجل لم تطالب بها ولم تصارع من أجل الحصول عليها.

وهناك أحكام خاصة بالمرأة وأحكام خاصة بالرجل كل حسب دوره وفطرته، وقد كانت المرأة في صدر الإسلام تسعى لمنافسة الرجل لنيل رضا الله عز وجل وللفوز بالجنة، فلم تكن تفكر في أي شيء سوى ما يقربها من الله وأن لا يفوتها أجر أو تحرم من فرصة لنيل الثواب من الله.

هذا الإسلام العظيم هو البلسم الشافي لمعاناة المرأة وهو وحده القادر على ضمان حقوقها لأنها حقوق شرعية واجبة الأداء والتهاون فيها تضييع للدنيا والآخرة.

إن صراع المرأة المسلمة اليوم هو مع الاستعمار قديمه وجديده، هذا الاستعمار الذي نهب الثروات واغتصب الأراضي وأهان المقدسات ولوث ثقافة المجتمع وهويته ولا يزال يعيث في بلادنا الفساد عبر أذنابه وأشياعه.

هذا صراع الأمة بأسرها وهو ليس صراعاً براغماتياً على مناصب وتمثيل لفئات على حساب ضياع الأمة بل هو صراع يحتاج لتكاتف الأمة رجالها ونسائها لكي نعالج هذه الجذور الخبيثة الممتدة حولنا والتي تعيق سير الأمة نحو هدفها الحقيقي.

معالجة هذه الجذور الفاسدة تقتضي كشف حقيقتها للأمة وطرح المعالجات الصحيحة ولا يكون هذا إلا من مبدأ سماوي وضعه ربٌ رؤوف رحيم بعباده، بالإسلام وحده تداوي الأمة جراحاتها وتقوّم بموجبه ما يدور حولها.. هذا هو السبيل الوحيد للخلاص من ظلم العباد وأنظمتهم الوضعية التي جلبت الشقاء والضنك للمرأة قبل غيرها.

هذا الصراع يحتاج لرؤية واضحة لكي يفرق المرء بين من يسعى للتحرير ومن يجّمل صورة الفرعون ويفرق الناس ليضعفهم ويمكن الفرعون منهم.

انتهى عهد الفراعنة ونحن اليوم على مشارف الحكم الرشيد الذي يعيد للأمة مكانتها.

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿4﴾ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿5﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾

المصدر: وكالة أنباء المرأة

More from null

Habari za Abu Wadaha: Msimamo na hotuba ya kukwamisha njama ya kutenganisha Darfur na Port Sudan

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

Habari za Abu Wadaha: Msimamo na hotuba ya kukwamisha njama ya kutenganisha Darfur na Port Sudan

Katika muktadha wa kampeni inayoendeshwa na Hizb ut-Tahrir/ Wilaya ya Sudan kukwamisha njama ya Marekani ya kutenganisha Darfur, vijana wa Hizb ut-Tahrir/ Wilaya ya Sudan waliandaa msimamo baada ya sala ya Ijumaa, 23 Jumada al-Ula 1447 Hijria, sawia na 2025/11/14 Miladia, mbele ya Msikiti wa Bashikh, katika mji wa Port Sudan, kitongoji cha Deim Medina.


Mwalimu Muhammad Jami' Abu Ayman - msaidizi wa msemaji rasmi wa Hizb ut-Tahrir katika Wilaya ya Sudan alitoa hotuba kwa umati wa waliohudhuria, akitoa wito wa kufanya kazi ili kukwamisha mpango unaoendelea wa kutenganisha Darfur, akisema: Kwamisheni mpango wa Marekani wa kutenganisha Darfur kama walivyotenganisha Kusini, ili kulinda umoja wa umma, na Uislamu umeharamisha kuutenganisha umma huu na kuuvunja, na umeifanya umoja wa umma na dola kuwa suala la hatima, ambalo hatua moja inachukuliwa dhidi yake, uhai au mauti, na pale suala hili lilipoanguka kutoka hadhi yake, makafiri waliweza, wakiongozwa na Marekani, na kwa msaada wa baadhi ya watoto wa Waislamu, kuuvunja nchi yetu, na kutenganisha Sudan Kusini ..Na baadhi yetu walinyamaza kimya juu ya dhambi hii kubwa, na walijishughulisha na upungufu na udhaifu, hivyo uhalifu huo ulipita! Na leo Marekani inarudi tena, kutekeleza mpango huo huo, na kwa mazingira hayo hayo, kuikata Darfur kutoka mwilini mwa Sudan, kwa kile walichokiita mpango wa mipaka ya damu. Wakitegemea wanamgambo wanaokalia Darfur nzima na wameanzisha dola yao bandia kwa kutangaza serikali sambamba katika mji wa Nyala; Je, mtairuhusu Marekani kufanya hivyo katika nchi yenu?!


Kisha alielekeza ujumbe kwa wanazuoni, na kwa watu wa Sudan, na kwa maafisa waaminifu katika vikosi vya jeshi kuchukua hatua ya kukomboa Darfur nzima na kuzuia kujitenga na kwamba fursa bado ipo ya kuzima mpango wa adui, na kukwamisha uovu huu, na kwamba tiba ya msingi ni kuanzisha Khilafah Rashidah kwa njia ya unabii, kwani ni hiyo pekee itakayo uhifadhi umma, na itatetea umoja wake, na itasimamisha sheria ya Mola wake.


Kisha alihitimisha hotuba yake akisema: Sisi ndugu zenu katika Hizb ut-Tahrir tumechagua kuwa pamoja na Mwenyezi Mungu Mtukufu, na tumsaidie Mungu, na tumuamini, na tutimize bishara ya Mtume wa Mwenyezi Mungu ﷺ basi njooni pamoja nasi kwani Mwenyezi Mungu ni msaidizi wetu bila shaka. Amesema Mwenyezi Mungu: {Enyi mlio amini! Mkimnusuru Mwenyezi Mungu, naye atakunusuruni na atafanya imara nyayo zenu}.


Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika Wilaya ya Sudan

Chanzo: Habari za Abu Wadaha

Rada: Babnusa Inaelekea Kufuata Mkondo wa Al-Fashir

الرادار شعار

13-11-2025

Rada: Babnusa Inaelekea Kufuata Mkondo wa Al-Fashir

Imeandikwa na Mhandisi/Hasbu Allah Al-Nur

Vikosi vya msaada wa haraka vilishambulia mji wa Babnusa siku ya Jumapili iliyopita, na kurudia shambulio lao asubuhi ya Jumanne.

Al-Fashir ilianguka kwa njia ya kusikitisha, na ilikuwa janga lililotikisa taifa la Sudan na kuumiza mioyo ya watu wake, ambapo damu safi ilimwagika, watoto walifiwa na baba, wanawake wakawa wajane, na mama zao waliomboleza.


Pamoja na majanga hayo yote, mazungumzo yanayoendelea Washington hayakuathirika hata kidogo, bali kinyume chake, mshauri wa Rais wa Marekani kuhusu masuala ya Afrika na Mashariki ya Kati, Musaad Bulus, aliliambia kituo cha Al Jazeera Mubasher tarehe 27/10/2025 kwamba kuanguka kwa Al-Fashir kunaimarisha mgawanyiko wa Sudan na kusaidia maendeleo ya mazungumzo!


Katika wakati huo muhimu, Wasudan wengi walitambua kwamba kinachotokea ni sura mpya tu ya mpango wa zamani ambao wazalendo wamekuwa wakionya dhidi yake, mpango wa kuitenga Darfur, ambao unataka kulazimishwa kwa njia ya vita, njaa na uharibifu.


Mzunguko wa kukataa kile kinachoitwa usitishaji wa mapigano wa miezi mitatu umeongezeka, na sauti za kupinga zimeongezeka, hasa baada ya habari kuvuja kuhusu uwezekano wa kuongezwa kwa miezi mingine tisa, ambayo kimsingi inamaanisha kuisomalia Sudan na kufanya mgawanyiko kuwa ukweli usioweza kuepukika kama ilivyo nchini Libya.


Na pale watengeneza vita waliposhindwa kunyamazisha sauti hizi kwa ushawishi, waliamua kuzinyamazisha kwa vitisho. Hivyo, dira ya mashambulizi ilielekezwa Babnusa, kuwa eneo la kurudia tukio la Al-Fashir; mzingiro mkali uliodumu kwa miaka miwili, na kuangusha ndege ya mizigo ili kuhalalisha kusimamishwa kwa usambazaji wa anga, na kulipua miji ya Sudan kwa wakati mmoja; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Um Barmbita, Abu Jubaiha na Al-Abbasiya, kama ilivyotokea wakati wa shambulio la Al-Fashir.


Shambulio la Babnusa lilianza siku ya Jumapili, na liliongezeka tena asubuhi ya Jumanne, huku vikosi vya msaada wa haraka vikitumia mbinu na njia zilezile ambazo zilitumia huko Al-Fashir. Hadi wakati wa kuandika mistari hii, hakuna hatua yoyote halisi ya jeshi iliyorekodiwa kuwasaidia watu wa Babnusa, katika marudio ya kusikitisha ambayo karibu yanafanana na eneo la Al-Fashir kabla ya kuanguka kwake.


Ikiwa Babnusa itaanguka - Mungu apishie mbali - na sauti zinazopinga usitishaji wa mapigano hazitapungua, janga hilo litajirudia katika jiji lingine... Na kadhalika, hadi watu wa Sudan walazimishwe kukubali usitishaji wa mapigano wakiwa wanyonge.


Huo ndio mpango wa Amerika kwa Sudan kama unavyoonekana wazi; Kwa hivyo jihadharini, enyi watu wa Sudan, na fikirieni kile mnachofanya, kabla ya sura mpya yenye kichwa cha habari Mgawanyiko na Upotevu kuandikwa kwenye ramani ya nchi yenu.


Watu wa Babnusa wamehamishwa kabisa, ambao wanahesabu watu 177,000, kama ilivyoripotiwa katika kituo cha Al-Hadath tarehe 10/11/2025, na wanazurura bila mwelekeo.


Kupiga kelele, kulia, kupiga mashavu na kurarua mifuko ni tabia za wanawake, lakini hali hiyo inahitaji uanaume na ujasiri wa kukataa uovu, na kuchukua hatua dhidi ya mnyanyasaji, na kuinua neno la haki linalotaka kuachiliwa kwa minyororo ya majeshi ili kuchukua hatua ya kuokoa Babnusa, bali kurejesha Darfur yote.


Mtume wa Mwenyezi Mungu ﷺ amesema: «Hakika watu wanapomuona dhalimu na hawamzuilii mkono wake, Mwenyezi Mungu yuko karibu kuwafunika kwa adhabu kutoka kwake.» Na akasema ﷺ: «Hakika watu wanapoona uovu na hawaubadilishi, Mwenyezi Mungu yuko karibu kuwafunika kwa adhabu.»


Na ni aina mbaya zaidi ya dhuluma, na miongoni mwa maovu makubwa, kuwakatisha tamaa watu wetu huko Babnusa kama watu wa Al-Fashir walivyokatishwa tamaa hapo awali.


Marekani ambayo inataka leo kuigawanya Sudan, ni ile ile iliyoigawanya kusini hapo awali, na inataka kuigawanya Iraq, Yemen, Syria na Libya, na kama watu wa Sham wanavyosema "na kamba iko kwenye mtungi", mpaka machafuko yataenea katika taifa lote la Kiislamu, na Mungu anatuita kwenye umoja.


Amesema Mwenyezi Mungu: ﴿NA HAKIKA HII DINI YENU NI DINI MOJA, NA MIMI NI MOLA WENU, BASI MCHENI﴾, na akasema ﷺ: «Akiapishwa Khalifa wawili, basi muueni yule mwingine miongoni mwao.» Na akasema: «Hakika yatakuwa majanga na majanga, na anayetaka kuutenganisha mambo ya umma huu na wao wote, mpigeni kwa upanga yeye yeyote anayekuwa.» Na pia alisema: «Anayekujieni na amri yenu nyote mkiwa juu ya mtu mmoja anayetaka kuigawanya fimbo yenu au kuitenganisha jamaa yenu, basi muueni.»


Je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia, je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia, je, nimefikisha? Ee Mwenyezi Mungu shuhudia.

Chanzo: Rada