أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام
April 17, 2025

أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام

أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام

الحمد لله الذي جعل الإسلام عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام وجعل التفكير على أساس هذه العقيدة هو النجاة والحياة على أساس ما تفرع عنها وانبثق منها وهو السعادة في الدنيا والآخرة، وجعل الجهاد في سبيله طريقة لحمل هذه العقيدة وحفظها وذروة سنام هذا الدين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

نعيش اليوم لحظة من أشد اللحظات ألماً وأعمقها جراحاً في تاريخ أمة الإسلام، مع ما يجري في غزة من مجازر بشعة وجرائم فظيعة تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم بأسره. ولعلنا نسلط الضوء على الأحداث من زاوية الإسلام، وعلى أساس العقيدة الإسلامية، وبفهمٍ دقيقٍ للواقع، واستنباطٍ شرعيٍّ مستنير.

سنناقش ما يحدث في غزة من مختلف الزوايا: السياسية، الشرعية، العسكرية، والإنسانية، وسنُبرز دور الأمة الإسلامية، شعوباً وجيوشاً، في التعامل مع هذه القضية، وموقف الأنظمة العربية، ومآل هذه الأمة إن قامت بواجبها الشرعي. فمرحباً بكم، ولنشعل من كلماتنا جذوة الغضب لله، والغيرة على حرماته.

غزة، هذه البقعة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 365 كلم مربعاً، تحولت إلى قلعة صمود وإرادة فولاذية، وميدان يُعيد للأمة الإسلامية بوصلتها نحو قضاياها المصيرية. لا تكمن أهمية غزة في موقعها الجغرافي فحسب، بل في رمزيتها كحامية للكرامة والعقيدة، وكشعلة مقاومة ضد أحد أشد أشكال الاستعمار بطشاً. فمنذ عام 2007م، وهي ترزح تحت حصار خانق من البر والبحر والجو، فرضه الاحتلال بمساعدة نظام دولي لا يُبقي لحقوق الإنسان وزناً، وبمشاركة مباشرة أو تواطؤ مخزٍ من بعض الدول العربية، وفي مقدمتها النظام المصري، الذي يتحكم في معبر رفح شريان الحياة الوحيد لغزة، والسلطة الفلسطينية التي مارست دوراً تنسيقياً أمنياً مع الاحتلال رغم كل ما ارتكبه من فظائع. وعلى الرغم من هذا الواقع القاسي، تظل غزة واقفة شامخة، تقاتل باللحم الحي، وتُلهم الأمة كلها بالثبات والتضحية.

في العدوان الأخير الذي بدأ في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكب الاحتلال أبشع المجازر وأشنع الجرائم، والتي فاقت في وحشيتها كل تصور، حتى باتت تُقارن بأبشع الإبادات في التاريخ الحديث. فقد استخدم الاحتلال قنابل فراغية ومتفجرات ذات قدرة تدميرية عالية في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد عشرات الآلاف من أهل غزة. كما لجأ إلى تجويع السكان وقطع الماء والكهرباء والدواء عنهم، ما تسبب بكارثة إنسانية حقيقية. حتى وصفت منظمات حقوق الإنسان الدولية هذا العدوان بأنه "جريمة حرب ممنهجة". وأشارت تقارير الأمم المتحدة الصادرة عن وكالة الأوتشا إلى أن أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 85% من أهل غزة، أُجبروا على النزوح من منازلهم، وأصبحوا بلا مأوى. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في غزة "انهار تماماً" بسبب القصف المتكرر على المشافي ونقص الإمدادات. وتحدثت اليونيسف عن مئات آلاف الأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية حادة جراء ما شهدوه من مجازر ودمار. كل هذه الجرائم لم توقف صمود غزة، بل زادتها ثباتاً وإصراراً، لتبقى منارة تحدٍّ وشموخ في وجه الطغيان العالمي.

  • أكثر من 52.000 شهيد، أغلبهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية (آذار/مارس 2025).
  • أكثر من 70.000 جريح، يعاني كثير منهم من إعاقات دائمة.
  • دُمِّرت أكثر من 60% من البنية التحتية في غزة: مشافٍ، جامعات، مدارس، مساجد، شبكات مياه وكهرباء.
  • قُصف أكثر من 250 مسجداً، و8 كنائس، في استهدافٍ مباشر للهوية الدينية والحضارية.

ومع هذا، لم تنكسر غزة، بل أثبتت أنها واحة صمود في بحر من التخاذل. خرجت منها كتائب القسام وسرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وغيرها، لتعلن أن الاحتلال لن يعرف الأمن بعد اليوم، وأن جذوة المقاومة تتقد في القلوب قبل البنادق. لقد حوّلت غزة، رغم الجراح والحصار، إلى قاعدة ردع حقيقية تهز كيان العدو، ونجحت في إفشال كل مساعيه لتحقيق "نصر حاسم". لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت ملحمة صمود رسخت أن الإرادة الإيمانية والتوكل على الله يتفوقان على ترسانة الحديد والنار. وهكذا فإن أهل غزة، بعزتهم بالإسلام، قد حطموا أوهام العدو، وزلزلوا كيانه، رغم أن ميزان القوى المادي لا يميل لصالحهم، ولكنها سنن الله في نصرة من ينصره.

أول ما ينبغي إدراكه أن ما يجري في غزة ليس مجرد عدوان سياسي، بل هو عدوان شامل على الإسلام ذاته، وهجوم سافر على عقيدة الأمة وكرامتها ووجودها، واستهداف مباشر لأبناء أمة محمد ﷺ الذين ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. لقد تجاوز العدو كل الحدود، فلم يراعِ حرمة لمسجد، ولا لجسد طفل، ولا لأعراض النساء، وهو في كل ذلك يجد من الأنظمة العربية من يؤازره بالصمت، أو الدعم، أو الحصار. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ...﴾. وقد بيّن أهل العلم أن ترك نصرة المستضعفين مع القدرة هو من أعظم الكبائر. قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "هذه الآية دليل على وجوب استنقاذ المستضعفين في بقاع الأرض، وأن ذلك واجب على الأمة كلها، إما على الكفاية وإما على التعيين بحسب الحال". وقال ابن تيمية رحمه الله: "إذا نزل العدو ببلد من بلاد المسلمين، وجب على أهله الدفع، فإن لم يكفوا وجب على من يليهم، حتى يشمل ذلك الجميع".

وها هي غزة اليوم تصرخ، فتخاطب نخوة الجند، وتستنفر ضمائر القادة، وتستحث قلوب المسلمين كافة، أن هبّوا لنصرتنا، فإن الذبح بلغ الحناجر، والعدو لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين مقاوم أو أعزل. فهل ننتظر حتى يستأصلوا شأفة أهل غزة كما استأصلوا غيرهم؟ ألا فلينتفض جند الإسلام، فوالله إن قلوب الأمة ترنو إليهم، وتنتظر منهم ساعة صدق يتقربون بها إلى الله، فيرفعوا راية الإسلام، ويكسروا الطوق، ويفتحوا طريق النصر نحو الأقصى المبارك. ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ...﴾. كما قال النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ» رواه البخاري.

إن نصرة غزة واجب شرعي على كل مسلم قادر، بل هو من أعظم الواجبات التي لا يسع الأمة التقاعس عنها، خاصة وأن العدوان قد بلغ في وحشيته مبلغاً لا يُسكت عنه شرعاً ولا يُغتفر تجاهله إيماناً. قال ابن حزم: "اتفقوا أن الجهاد إذا نزل العدو ببلد وجب على كل قادر من أهل ذلك البلد أن يخرج إليه، بغير إذن أب ولا أم ولا غريم".

ولذا فإن جيوش المسلمين، وعلى رأسها جيوش مصر وتركيا وباكستان والسعودية، هي التي تقع على عاتقها مسؤولية إزالة الاحتلال وتحرير الأرض المباركة، لا بالكلام والخطب، بل بالحشود والدبابات والصواريخ، كما أمر الله عز وجل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. وإن هذه الجيوش تضم في صفوفها رجالاً صادقين، من أبناء الأمة الذين تربّوا على نخوة الإسلام، وقد سطر التاريخ مواقف عظيمة لجنود تحركوا لنصرة المظلومين، كما فعل قطز في عين جالوت، وصلاح الدين في حطين، فهل يُعجزهم اليوم أن يتحركوا لتحرير غزة والأقصى؟!

يا جند الإسلام، أنتم أمل الأمة، ودرعها الواقي، وأنتم من يملك مفاتيح التغيير الحقيقي، فلتنصروا الله، ولتُروا الأمة أن فيكم خيراً، فما للظالمين من بقية إن تحركتم، وما لكيان يهود من بقاء إن زحفتم ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.

والرؤية الشرعية تؤكد أن:

إرسال الجيوش لتحرير فلسطين هو فرض عين مؤكد، وأعظم الواجبات الشرعية في هذا الزمن، لا يسقط بالصمت، ولا يُبرر بالتقاعس، ولا يُؤجل بحجج الدبلوماسية أو المواثيق الدولية، بل هو واجب شرعي محكم بثوابت القرآن والسنة، واجب على كل قادر من جيوش المسلمين أن ينهض به، نصرةً للمستضعفين، ودفعاً للعدوان، وإحقاقاً لحق أمة الإسلام في أرضها ومقدساتها. فكل لحظة تمر دون تحرك الجيوش تُسجل في صحيفة الإثم، وكل قطرة دم تسيل، يشهد الله بها على من تقاعس أو سكت أو حال دون النصرة. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.

يجب على الأمة الإسلامية بكل مكوناتها، من علماء ودعاة ومفكرين وشباب وجماعات، أن تطالب جيوش الأمة بالتحرك الفوري لنجدة إخوانهم في فلسطين. ويجب عليها كذلك أن تعمل بكل طاقتها على خلع الأنظمة القائمة التي ثبت بالدليل القاطع أنها تشكل سداً منيعاً أمام أي تحرك صادق، إذ إنها تُقيد الجيوش وتربطها بالاتفاقيات الدولية الظالمة، وتحول دون تحركها باسم "السلام" و"الشرعية الدولية"، في الوقت الذي تُذبح فيه الأمة وتُنتهك فيه الحرمات.

التخاذل العربي والدولي خيانة موصوفة

من المؤلم والمؤسف أن نرى الأنظمة التي تحكم بلادنا وقد تجاوزت مرحلة الصمت إلى مرحلة التجميل والتبرير والدعم الضمني لوجه الاحتلال القبيح، وهي تسعى إلى إعادة صياغة وعي الشعوب لتقبل بالعدو كـ"شريك في السلام" بدلاً من كونه كياناً غاصباً مجرماً. إن هذه الأنظمة لم تكتفِ بالوقوف موقف المتفرج أمام المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، بل انخرطت في ممارسات سياسية وإعلامية ودبلوماسية تُضفي الشرعية على جرائم الاحتلال، بل وتساعده أحياناً في تحقيق أهدافه. فالنظام المصري، على سبيل المثال، يغلق معبر رفح في أشد الأوقات حرجاً، ويمنع دخول المساعدات، وكأن بوابة النجاة الوحيدة لأهل غزة أصبحت أداة ضغط سياسية في يده. أما بعض الدول الأخرى، فقد انغمست في مشاريع تطبيعية شاملة، اقتصادية وعسكرية وأمنية، مع كيان يهود، ما شكّل طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، وأرسل رسالة خاطئة مفادها أن العدو يمكن أن يكون صديقاً وشريكاً في التنمية! وهذه المواقف لا تعبّر عن إرادة الشعوب، بل عن ارتهان الأنظمة لمصالح الغرب ومراكز القرار الدولية. وهكذا، فإن التجميل لوجه الاحتلال لم يعد مجرد تزييف للحقائق، بل صار خيانة موصوفة، وتواطؤاً فعلياً مع الجريمة، وتفريطاً بمقدسات الأمة ودماء أبنائها.

النظام المصري، الذي يُحاصر غزة من معبر رفح، ويرفض مرور الإمدادات، وهو الذي يجب عليه أن يحرك جيشه فورا لتحرير الأرض المباركة ونصرة أهلها المستضعفين.

السلطة الفلسطينية التي وصف رئيسها محمود عباس ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بـ"الخروج عن الإجماع الوطني"، وهي سلطة وكيلة عن الاحتلال منفصلة عن فلسطين والأمة شأنها شأن كل أنظمة الخيانة والعمالة التي تحكم بلادنا، فلا هم لهم إلا حراسة كيان يهود وتثبيت وجوده.

دول طبّعت مع الاحتلال؛ الإمارات، البحرين، المغرب، السودان ووقعت اتفاقيات أمنية واقتصادية معه.

أما على الصعيد الدولي: فالنظام الدولي لا يرتجى منه خير فهو شريك داعم لكيان يهود في حربه على الإسلام والمسلمين، بل إن الكيان نفسه يعد قاعدة غربية متقدمة في بلاد الإسلام أي خنجراً مغروساً في خاصرة الأمة لمنع وحدتها والحيلولة دون قيام دولة للإسلام تعيد الأمة سيدة الدنيا كما كانت. فأمريكا قدمت دعماً غير مسبوق لكيان يهود، تجاوز 14 مليار دولار في الأسابيع الأولى للعدوان، إضافة إلى الأسلحة والذخائر. والموقف الأمريكي يدعم الكيان الغاصب دينياً وسياسياً وعسكرياً، مع إضفاء طابع "الحرب المقدسة" على الصراع. يؤكد هذا تصريحات قادة الغرب أن الحرب على غزة ليست مجرد صراع عسكري، بل هي جزء من حرب حضارية ودينية، كما يروج لها الغرب.

لقد صرّحت العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة بتصريحات تُظهر دعماً واضحاً وغير مشروط للكيان خلال حربه على غزة، مع إشارات واضحة إلى الطابع الديني للحرب. وفيما يلي بعض أبرز هذه التصريحات:

- الرئيس الأمريكي جو بايدن: "إذا لم يكن هناك إسرائيل، لكان على أمريكا أن تخترعها لحماية مصالحنا في الشرق الأوسط" (خطاب في تشرين الأول/أكتوبر 2023). "التزام أمريكا بأمن إسرائيل غير قابل للتغيير" (تغريدة رسمية، تشرين الثاني/نوفمبر 2023). "نحن نقف مع إسرائيل في حربها ضد الإرهاب" (مؤتمر صحفي، تشرين الأول/أكتوبر 2023).

- وزير الخارجية أنتوني بلينكن: "إسرائيل لها الحق الكامل في الدفاع عن نفسها بأي وسيلة ضرورية" (تصريح خلال زيارة لتل أبيب، تشرين الثاني/نوفمبر 2023). "حماس تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، ويجب القضاء عليها" (مقابلة مع CNN، تشرين الأول/أكتوبر 2023).

- السيناتور ليندسي جراهام: "هذه معركة بين قوى الخير (إسرائيل) وقوى الشر (حماس)". (تشرين الأول/أكتوبر 2023)

- عضو الكونجرس مايكل ماكول: "نحن نقدم لإسرائيل كل ما تحتاجه من أسلحة لأن هذه حرب مقدسة". (تشرين الثاني/نوفمبر 2023)

- القس جون هاجي (زعيم مسيحي صهيوني) "هذه حرب صليبية جديدة ضد الإسلام المتطرف". (تشرين الأول/أكتوبر 2023)

- المحافظون الأمريكيون في مؤتمر CPAC 2023: "إسرائيل هي خط الدفاع الأول للحضارة الغربية ضد الهمجية الإسلامية".

وتلك بعض من تصريحات عسكريين أمريكيين: قال جنرال أمريكي في البنتاغون "نحن نرسل الأسلحة المتطورة إلى إسرائيل لأن انتصارها هو انتصار للغرب" (تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

كثير من هذه التصريحات تُظهر أن الصراع في غزة ليس سياسياً أو إنسانياً فحسب، بل له أبعاد دينية واضحة، حيث يتم تصوير كيان يهود كـ"دولة مقدسة" تواجه "إرهاباً إسلامياً". وهذا يعكس استمرار الخطاب الصليبي في السياسة الغربية، خاصة مع تصاعد دور اليمين المسيحي المتصهين في أمريكا.

وقد عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار لوقف إطلاق النار حتى منتصف آذار/مارس 2024، وبالأحرى تقاعس في الأمر، وحتى لو أصدر قرارا بوقف إطلاق النار لم يكن ليلتزم به كيان يهود ولا أمريكا التي تقف خلفه وبقوة.

أما الإعلام الغربي فقد تبنّى الرواية الصهيونية في معظم تغطيته، رغم هول المجازر.

وهذا كله يكشف أن الكيان الغاصب ليس كياناً معزولاً، بل هو قاعدة متقدمة للاستعمار، محميٌّ بنظام دولي ظالم.

والسؤال الأهم في وقتنا الراهن: أين الأمة؟ سؤال يجب أن يُطرح بشجاعة.

الشعوب الإسلامية عبّرت عن غضبها: فقد خرج الملايين في مسيرات في تركيا، الأردن، المغرب، ماليزيا، إندونيسيا، باكستان... هبّ آلاف الأطباء والمتطوعين لإغاثة غزة. لكن التأثير الحقيقي لن يكون إلا عبر الجيوش؛ جيش مصر: أكثر من مليون جندي. جيش تركيا: أقوى جيش في الناتو بعد أمريكا. جيش باكستان: يمتلك سلاحاً نووياً.

فلو تحركت هذه الجيوش، لما بقيت دولة يهود أياماً، بل سويعات من نهار. فجزء يسير من تلك الجيوش قادر على تغيير المعادلة وتحقيق النصر، جزء من جيش الكنانة قادر على تحرير كامل فلسطين، والكيان الغاصب يعلم هذا ويخشى من سقوط النظام وأن يصبح الجيش المصري بعدده وعتاده وآلته العسكرية في يد من لا يثق به الغرب ولا يأمن جانبه.

يا أجناد الكنانة: ماذا ننتظر من مجازر أكثر مما قام به يهود وإجرام أكثر مما أجرموا في حق الأمة حتى تتحرك الجيوش غضبا لله وحرماته ومقدساته؟! إن تحرك الجيوش هو واجب من أول يوم وطئت فيه أقدام يهود أرضنا المباركة والآن هو أوجب ما يكون نصرة لهؤلاء المستضعفين، وهو أوجب ما يكون على مصر وجيشها فهم الأقرب والأقوى والأجدر، وهم من يتشدقون بالخيرية التي وصفهم بها نبينا ﷺ، وهذه الخيرية إنما ترتبط بقيام من يوصف بها بما أوجبه الله عليه من حفظ للأمة ودينها ومقدساتها، فهل يقوم أجناد مصر بذلك أم قد خذلوا أهلنا في الأرض المباركة وأطاعوا فيهم حكاما خانوا الله ورسوله؟!

يا أجناد الكنانة: إنكم أحفاد الناصر صلاح الدين الذي حرر القدس من الصليبيين وأحفاد المظفر قطز والظاهر بيبرس من أوقفوا زحف المغول وردوهم خائبين، وقد كنتم دوما درعا لهذه الأمة ونصراً لها فأتموا عملكم وقوموا بما أوجب الله عليكم، فأنتم قادرون حقا على نصرة أهلنا في فلسطين وتحرير أرضهم في سويعات من نهار فافعلوا والفظوا عنكم حكام الضرار الذين يمنعونكم من هذا الواجب والشرف العظيم حتى تتحقق فيكم الخيرية التي يستحقها من حمل راية رسول الله ﷺ بحقها وكان نصرا للأمة ودرعا لها يحفظ أهلها ومقدساتها ولا يفرط في حقوقها، فالفظوا هؤلاء الحكام وكل ما أبرموه من عهود باطلة وكونوا نصرا للأمة بإقامة دولتها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي تحرككم وتدفعكم لنصرة الإسلام وأهله وحفظه وحفظ مقدساته، نسأل الله أن تكون بكم وفيكم يا جند الكنانة.

وإن الواقع يُثبت أن لا حل لقضية فلسطين إلا بالخلافة، فالنظام الدولي الحالي يدعم الاحتلال، والأنظمة العربية عاجزة ومتواطئة.

والطريق لتحرير فلسطين يكون من خلال:

خلع الأنظمة العميلة.

إقامة الخلافة على منهاج النبوة.

توحيد الأمة تحت راية واحدة وجيش واحد.

تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر.

والخلافة ليست حلماً، بل هي واجب شرعي ومشروع سياسي متكامل، تُعيد للإسلام هيبته، وللمسلمين عزتهم. وإن ما يجري في غزة اليوم يفضح الواقع ويوقظ المشاعر. فإما أن نتحرك، أو نُحاسَب أمام الله. وغزة لا تريد منكم دموعاً، بل تريد جيوشاً تتحرك، تريد شعوباً تثور، تريد رجالاً يقولون للظلم: لا.

وإننا إذ نضع هذه الرؤية، لا نقدم شعارات، بل ندعو إلى مشروع أمة، إلى خلافة تجمع شتات المسلمين، وتحرر مسرى رسول الله ﷺ. فيا أبناء الأمة، تحركوا، واصدعوا بالحق، وانصروا غزة... فإن الله ناصرٌ من ينصره.

﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن