الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة
October 26, 2024

الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة

الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة

مقدمة

ربما لم تشهد الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل فتنة أعظم وأشد من فتنة الوطنية التي عاشتها خلال المائة سنة الأخيرة. حيث مرّت الأمة بمراحل عديدة من القوة والضعف واتساع الرقعة الجغرافية وتآكلها، فامتد سلطان الإسلام إلى الصين شرقا وإلى الأندلس غربا، ولم يقدر أعداء الإسلام على مر العصور رغم الامتداد الجغرافي الشاسع واختلاف اللغات والمذاهب على زرع فتنة تُفجّر وحدة الأمّة من الداخل أو تمزقها إلى أشلاء متناثرة كما صار حالها اليوم، بل كان قضم أجزاء من الدولة وإنهاء نفوذها في مناطق معيّنة من خلال الحروب المستعرة هو أقصى ما يمكن أن يصل إليه أعداء الإسلام، وكان شق مصر لعصا المسلمين بالدولة الفاطمية حالة طارئة وحدثا استثنائيا في التاريخ الإسلامي، استوجب حلا عسكريا عاجلا برز خلاله القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي كبطل منقذ، فقضى على الدولة الفاطمية وضم مصر إلى الخلافة، ثم حرّك جيشه إلى فلسطين فكان التحرير الكامل الذي ردّ كيد الصليبيين وأعلى راية الدّين ووحد شمل المسلمين عملا بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.

اليوم، وقد قُطّعت أوصال الأمّة وتمزّق جسدها وتعمّقت جراحها حتى غدت عاجزة عن إيقاف نزيف دمائها المتدفقة في كل مكان، وخصوصا في غزة ولبنان والسودان، وقد فقدت الحصن والدرع والشوكة والسلطان، فقد بات حريّا بكل من افتتن بالوطنية فكرة وانتماء وولاء أن ينبذ هذه الجمرة الخبيثة ويتبرأ منها، ويدرك خطرها على أمّة يُراد لها الإبادة والفناء، وأن يُوطّن نفسه على الإسلام عقيدة وأحكاما ومنهج حياة، حتى يحقق معنى العبودية لله سبحانه الذي أوجب على المسلمين الاعتصام والوحدة ونهاهم عن الانقسام والفرقة. لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾.

لما كَسَع غلامٌ من المهاجرين غلاماً من الأنصار في غزاة بني المصطلق، واستغاث الأول: يا لَلْمهاجرين، ونادى الآخر: يا لَلأنصار، سمِع ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟»، فحكوا له ما جرى، فقال ﷺ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». وفي رواية ابن جُريج: «دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ...».

في معنى الوطن

الوطنُ في اللغة مِنْ وَطَنَ فلانٌ بالمكانِ، أي أقام به، سكَنه وألِفه واتَّخذه وطَناً.

والوَطَنُ (في معجم المعاني الجامع): هو مكانُ إِقامةِ الإِنسان وَمقَرُّه، وإليه انتماؤه، وُلد به أَو لم يولد.

ولذلك، فالمعنى اللغوي للوطن، هو ما سكنه الإنسان وألفه وأقام به سواء وُلد به أم لم يولد. ومن البديهي القول إن وطن المسلم لا يقف عند الحدود الوهمية المصطنعة التي رسمها الاستعمار مطلع القرن العشرين إثر هدمه لدولة الخلافة، أي بعد أربعة عشر قرنا من نزول الوحي، بل لقد كان المسلم عبر التاريخ يتنقل بين بلاد الإسلام مترامية الأطراف وهو يشعر أنه في وطنه وبين إخوته، له ما لهم وعليه ما عليهم.

بل إنّ هجرة النبي الكريم ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم وتركهم بيوتهم وأرزاقهم وقومهم والأرض التي ولدوا فيها، واتخاذهم المدينة المنورة موطناً جديداً لهم ونقطة ارتكاز لدعوتهم، يشير إلى أن الوطن في الإسلام مرتبط بالعقيدة، وأن مفهوم الأمة في الإسلام يرتبط بالاجتماع عليه وعلى قيمه لا الأعراق القومية، فـ"لو كان الولاء للأرض لما ترك النبي مكة، ولو كان الولاء للقبيلة لما قاتل قريشاً، ولو كان للعائلة لما تبرأ من أبي لهب، ولكنها العقيدة أغلى من التراب والدم". ورحم الله القائل:

ولست أدري سوى الإسلام لي وطناً *** الشام فيه ووادي النيل سيان

وحيثما ذكر اسم الله في بلد *** عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

بـالشام أهلي وبغداد الهوى *** وأنا بـالرقمتين وبـالفسطاط جيراني

ولي بـطيبة أوطار مجنحة *** تسمو بروحي فوق العالم الفاني

إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني *** وإن بكى مسلم في الصين أبكاني

دنيا بناها لنا الهادي فأحكمها *** أكرم بأحمد من هادٍ ومن باني

بل لقد امتد سلطان الإسلام وتجاوز بلاد العرب ليصل إلى بلاد تركية وكردية وفارسية وبربرية وأعجمية، فكان الإسلام عامل قوة يصهر جميع الأعراق والأطياف والأجناس في بوتقة العقيدة والدين تحت راية التوحيد، في موطن واحد، سمّي في الفقه دار الإسلام، حدوده الأمان والسلطان مجتمعان، حتى سطع نجم الحضارة الإسلامية في الأندلس، التي ظن كثيرون بأن غياب الطوق العربي هو الذي سهل سقوطها بأيدي أعدائها، ولكن تأتي أحداث غزة اليوم لتؤكد أن وجود الطوق العربي ليس عامل قوة إذا غاب الإسلام وذروة سنامه.

الوطنية، ثمرة مسمومة زرعها الاستعمار

إن الوطنية فكرة دخيلة على المسلمين، لم تجد لها طريقا في كتب الفقه الإسلامي على مر التاريخ، ولا أصل لها في شرع الله سبحانه، إنما هي منتوج غربي استعماري قامت الدول الصليبية بتصديره إلى المسلمين لكي يتسنى لها تجزئة بلادهم وتفتيتها، عقب هدم دولتهم وضرب وحدتهم، لأنهم ظلوا طوال قرون حالة مستعصية وظلت الأمة كيانا واحدا تعجز الحواجز اللغوية والعرقية عن تفتيته. وهكذا فالوطنية، هي فتنة معاضدة لفتنة القومية التي زرعها الاستعمار في بلاد الإسلام بين الفرس والترك والعرب، وهي ثمرة مسمومة تنضج في بستان الاستعمار وتتغذى بماء الحقد الصليبي الدفين، تُخفي بين أوراقها عبث الهوية وخراب الثقافة ودمار الأوطان، باسم التحرر الوطني.

فصار المسلم يضحي بنفسه من أجل "الوطنية"، أي من أجل تكريس واقع التجزئة، وصار "الفكر الوطني" و"المشروع الوطني" عائقا أمام وحدة المسلمين، وصارت الأخوة في "التراب الوطني" مقدمة على الأخوة في الله، وصار أحفاد الصحابة والفاتحين أجانب وربما إرهابيين يستهدفون وحدة الوطن، أما أحفاد أبي لهب ومسيلمة الكذاب فصاروا شركاء في الوحدة الوطنية، بل صار الدفاع عن التراب الوطني واجبا وطنيا مقدسا، أزهقت من أجله أرواح ملايين المسلمين طوال العقود الماضية، وسجن من أجله آلاف العلماء والدعاة، تحقيقا لمآرب الكافر المستعمر الذي صار يتسلى بلعبة إراقة دماء المسلمين هنا وهناك في سبيل تحقيق السيادة الوطنية المزعومة على رقعة صغيرة من الأرض، قد يتدخل مجددا ليقوم بتجزئتها وتغيير اللاعبين داخلها بدعوى المصلحة الوطنية.

بل لقد صارت تلك العزلة السياسية والحالة العدائية والنزعة الانفصالية المارقة على مفهوم الأمة وكيانها المعنوي واجبا وطنيا مقدسا، وصلت في أحيان عديدة إلى التبرؤ من التاريخ الإسلامي والقفز فوقه واشتراط إعلان العداء للخلافة كشرط لدخول مضمار الحياة السياسية والمشاركة في تشييد البناء الوطني المستقل، ما يسهل على الكافر المستعمر انتداب العملاء والخونة وتوظيفهم كأداة لإثارة الفتن والحروب والقلاقل أو الحفاظ على واقع التقسيم كحد أدنى، بل صار السهر على حراسة الحدود الاستعمارية جهادا في سبيل الوطن بحسب العقيدة العسكرية لجيوش الدول الوطنية منذ إنشائها، عندها ضاعت بوصلة الجهاد وانحرفت عن مسارها الطبيعي.

لقد كان واضحا لكل ذي لب وبصيرة أن المقصود من فكرة الوطنية حصر الولاء والانتماء في الأرض دون الدين، وحصر التقديس لأعلام ورايات الاستعمار دون راية التوحيد (راية العقاب)، بل المقصود من وراء ذلك كله تجريم كل دعوة للوحدة على أساس العقيدة والدين واعتبارها تهديدا للأمن القومي والسلم المجتمعي والسيادة الوطنية، لكونها تستهدف هيبة الدولة الوطنية "العتيدة" بالتآمر عليها مع الخارج ومحاولة تبديل هيأتها، وهو ما يستوجب بحسب العديد من دساتير هذه الدول الوطنية عقوبة الإعدام انتصارا لتلك الخرق والأعلام، وهي الدساتير نفسها التي تقر المعاهدات العسكرية مع الدول المحاربة وتضع جنودها على ذمة القوى الاستعمارية الكبرى، وتفتح أبوابها أمام سفرائها ومخابراتها وكل قذاراتها، مقابل تعطيل جهاد جيوش الأمة لتحرير فلسطين.

ذلك أن فكرة الوطنية، هي فكرة علمانية في أصلها ومنشئها، حيث ظهرت الدولة الوطنية مع ظهور المجتمع الوستفالي في أوروبا النصرانية، وكان أول من نادى بالوطنية في البلاد العربية هو النصراني الماروني بطرس البستاني، الذي أصدر صحيفة جعل شعارها "حب الوطن من الإيمان" وهو شعار لم يكن المسلمون يفهمونه حتى ذلك الوقت على طريقة الذين ينادون صراحة بأن الولاء الديني لا يصلح أن يكون أساسا للحياة، فضلا على أن يكون أساسا لاتخاذ قرار السلم أو الحرب.

أما من يقاتل في سبيل الوطن والعَلَم الوطني دون إعلاء راية لا إله إلا الله، فهو شهيد في عرف دعاة الوطنية، خلافا لقوله ﷺ: «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، وَيَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، وَيَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ».

وهكذا أصبح أبناء كل وطن يقاتلون غيرهم ويستبيحون دمه إذا كان ذلك في سبيل وطنهم، هذا إن سلموا من فتنة الطائفية والحروب الأهلية، بل أصبح من المسلمات البديهية عند المسلمين وجيوشهم مشروعية القتال في سبيل الوطن، وعلى ذلك تربت الناشئة التي فُرض عليها يوميّا تحيّة العلم وترديد النشيد الوطني. عن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». رواه البخاري ومسلم.

اللافت للنظر في مسألة نشأة الدولة الوطنية في بلاد العرب، هو تزامن زرع هذه الكيانات القطرية العلمانية مع مؤامرة تثبيت كيان يهود في قلب البلاد الإسلامية، لتصبح كل هذه الكيانات الكرتونية والأنظمة الوظيفية مستوطنات استعمارية وحدائق خلفية للدول النصرانية الصليبية، مع أفضلية منقطعة النظير لكيان يهود بوصفه القاعدة العسكرية المتقدمة للغرب في بلاد الإسلام، والضامن الأساسي لتكريس واقع الفرقة والتجزئة والحيلولة دون امتزاج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية ودون الوحدة على أساس الإسلام، وهو ما أشار إليه المجرم نتنياهو مباشرة بعد ثورات الربيع العربي، حيث أشار إلى صغر خارطة الكيان بين الدول المحيطة به في المنطقة، ثم أضاف أن كل هؤلاء من الشرق إلى الغرب يحلمون بإقامة خلافة إسلامية، مستجديا دعم دول الغرب بزعامة أمريكا في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدد الغرب برمته.

الوطنية فتنة عظيمة وسلاح قاتل

إن الغرب الصليبي الذي فرض واقع الاستعمار بالحديد والنار ونشر في بلادنا الخراب والدمار هو نفسه من زرع وهم الاستقلال وثبت مشروع الدولة الوطنية كجزء من منظومة استيطانية أريد لكيان يهود أن يكون رأس الحربة فيها، وللأنظمة العربية الملتحفة برداء الوطنية أن تكون جدار صد للأمة ومانعا فعليا للجهاد ضد المحتل، وما يحصل اليوم في غزة ولبنان ومن قبل في العراق وأفغانستان هو خير دليل ومثال، بل حجة إضافية لاعتبار الدولة الوطنية مشروع انتحار سياسي للأمة وتقتيل لأبنائها على مراحل.

ولذلك فكيان يهود والكيانات المتصهينة المحيطة به والحامية له، هي جزء من مشروع استعماري خطير خرج من مشكاة واحدة، هو مؤتمر كامبل الذي انبثقت عن مخرجاته اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وغيرهما من آليات الحفاظ على التفوق الاستعماري وأدوات التأسيس الثقافي المستقل للكيانات القُطرية الوطنيّة، التي لم تستطع أن تخفي تجانسها مع كيان يهود في كثير من الأمور الجوهرية، سواء أعلنت تطبيعها أم أخفته إلى حين.

فمسخ الهوية وتزييف التاريخ وطمس الحقائق وتقديس العِلْم وضرب العقيدة ونشر الميوعة وإشاعة الفاحشة وتجريم الدعوة إلى الله وشيطنة أصحابها والصد عن سبيل الله وإشهار سيف محاربة الإرهاب وحتى صناعته والحرص على استعادة هيبة الدولة الوطنية وعلى موالاة أمريكا والتحالف معها مقابل التنكيل بالمسلمين وتقتيلهم وتعطيل طاقاتهم وكبح جماحهم ونهب ثرواتهم ومنع وحدتهم، هي جميعها أمور تتشارك فيها الأنظمة العميلة وتتجانس مع كيان يهود، بل لا نبالغ إن قلنا إن بعضها يفوق هذا الكيان من حيث الجرأة على دين الله وعلى حرمة الدم المسلم، ولنا في نظام الطاغية بشار الذي قتل مليوناً من أبناء الشام وهجر أكثر من 13 مليون نازح حول العالم خير دليل ومثال.

يقول أحد العلمانيين ويدعى فرح أنطوان: "إنّ العالم قد تغيّر، فالدولة الحديثة لم تعد قائمة على الدين، بل على أمرين: الوحدة الوطنية وتقنيات العلم الحديث".

وهكذا، يتبين أن الوطنية بمفهوم أصحابها هي طعنات غرست في جسد الأمة لمنع وحدتها ونهضتها على أساس الإسلام من جديد، وأنها السلاح المباشر الموجه إلينا لقتل كل رغبة في التغيير على أساس الإسلام. وبهذا العدد من الطعنات والوطنيات، صار المسلم ينظر لأخيه المسلم وهو يحترق حيا عبر البث المباشر دون أن يتحرك لإنقاذه، وصارت الدولة الوطنية تضع كل القيود والأغلال على الجيوش لمنع تحركها نحو نصرة المستضعفين في الأرض المباركة وتحرير المسجد الأقصى من رجس يهود، إذ لا حراك ولا تحرك ولا نصرة إلا حين يمس التراب الوطني وتُنتهك السيادة الوطنية. وبعبارة أخرى، فقد أريد للشعوب المخدرة بأفيون الوطنية، أن تبقى كالخرفان تنتظر دورها في الذبح، تماما كما أريد للأنظمة الوطنية أن تكون مسامير صدئة تتناوب على تثبيت الاحتلال وكل سرديات وروايات الاحتلال، وحاشاها أن تفكر في النزال والقتال، لأن القادة المخصيّين منشغلون بالانتخابات الوطنية والحكومات الوطنية والمصالح الوطنية.

الوطنية إذن هي فكرة خبيثة وعصبية جاهلية مقيتة ورابطة منحطة تستأصل دعاة الوحدة بتهم التمرد على واقع "السيادة الوطنية"، وتجعل الأغبياء سياسيا مجرد ضحايا لإعلام متصهين يروج لمادة دعائية مغشوشة ومخدرة تُغلّف بحب الوطن وتشحن الناس وطنيّا نحو نضال وهمي يُكرس واقع التقسيم والتجزئة والتفتيت، وهي أيضا فكرة تتناقض مع مفاهيم أساسية عند المسلمين وتعطلها، في مقدمتها مفهوم الأمة نفسه، تليها مفاهيم النهضة والأمن القومي وسياسة الردع والدفاع المشترك المرتبطة كلها بذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل الله.

الوطنية ببساطة هي فعل استعماري خالص، يجعل من الأمة مفعولا به، يفعل بها أعداؤها ما يشاؤون متى يشاؤون وكيفما يشاؤون، وبراءة اختراعها تعود إلى الكافر المستعمر الذي اخترع لنا أيضا فكرة القومية، وجميعها معاول هدم للأمة الإسلامية. فهل ينتظر عاقل أن تصبح معاول بناء وتحرير؟!

أما دولتها، فهي أداة غربية تجعل الأمة منكشفة الظهر أمام أعدائها، تفصلها مسافات ضوئية عن التصنيع والريادة والقيادة وعن مجرد اتخاذ قرار السلم أو الحرب، بل هي آلية استنزاف وتنكيل وتعطيل واضطهاد وسوء رعاية وعجز عن نصرة المظلوم يصل إلى حد الخيانة العظمى. وأما إنجازاتها، فهي صفر حضاري محاط بأسلاك شائكة بل بجدران إسمنتية أو فولاذية تعززها منظومة مراقبة إلكترونية للحدود الوهمية موجهة بقليل من الذكاء الصناعي المستورد وكثير من الغباء السياسي المحلي.

التحرير يبدأ من التحرر من أغلال الوطنية

هذا الواقع الأليم والغربة المريرة والحالة الغثائية الطارئة التي صرنا نعيشها في بلاد الإسلام هي أمر مرفوض شرعا وإثم عظيم وجب على الأمة التوبة منه والتكفير عنه وتبرئة ذمتها بالسعي مع الساعين إلى التغيير الجذري على أساس الإسلام وبناء دولة الإسلام، لأن قضية تحرير فلسطين بالجهاد هي قضية الأمة برمتها وعلى رأسها عساكرها وجيوشها، وليست قضية حزبية ولا وطنية وإن قادها في الأمة حزب. فهذه هي فريضة الساعة وهؤلاء هم مناط الحكم. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

ومع كل ما فرضته الوطنيات من قيود وأغلال على المسلمين، فإن الأمة ولّادة، وإن العقيدة الإسلامية كفيلة بصناعة قائد عسكري من طراز صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، الذي لم يمنعه أصله الكردي ووطنه الشامي من السير في الطريق الشرعي نحو القدس، بل كان إيمانه بأن الأوطان تتحرر تحت راية القرآن دافعا له، ليتحرك بالجيش من سوريا إلى مصر ولم يذهب إلى فلسطين بالرغم من أنها أقرب إليه من مصر، ولكن لما كانت مصر هي التي شقت عصا المسلمين ما أدى إلى إضعافهم كما هو حاصل اليوم من الدويلات القائمة في بلاد المسلمين، كان لا بد أن يمر بها الجيش ليقضي على الدولة الفاطمية قبل أن يذهب إلى الأرض المباركة، وهذا ما حدث، إذ إنه قضى عليها وضم مصر إلى الخلافة، ثم تحرك الجيش إلى فلسطين فكان التحرير، وهذا ما يجب أن يكون، تحقيقا لوعد الآخرة.

قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن