April 09, 2020 3585 views

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى صحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين، أحيّيكنّ بتحيّة الإسلام، فالسّلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته.

بعد أن نجح في إقصاء الإسلام عن تسيير هذه الحياة، عمل الغرب - ومنذ قرون - على فرض وجهة نظره على المسلمين وعلى الإنسانيّة عموما ليحتلّ بذلك مركز قيادة العالم وفق ما تحمله حضارته الغربيّة الرّأسماليّة من مفاهيم تدعو إلى إطلاق الحرّيّات بأنواعها... وقد اتّجه بهذه المفاهيم نحو المرأة ليقينه بدورها الأساسيّ في بناء الأجيال وفي تقدّم المجتمع وتنميته وسعى جاهدا لفرض رؤيته الغربيّة العلمانيّة للمرأة على بلاد المسلمين والعالم بل عمل وما زال على أن تكون نظرته نظرة عالميّة شاملة تسير عليها كلّ بلاد العالم وخاصّة بلاد المسلمين، ووظّف كلّ الوسائل لتمريرها وفرضها على الدّول فصادق عليها في الاتّفاقيّات والمؤتمرات الدّوليّة برعاية منظّمة الأمم المتّحدة. ومنها مؤتمر بيجين للمرأة الذي يحتفل هذه السنة بمرور خمس وعشرين سنة على عقده. يرسّخ فيه الغرب كلّ خمس سنوات علويّة ما نصّ عليه من بنود وما نهجه من عمل ويضرب كلّ الأحكام والمفاهيم السّائدة في المجتمعات التي يعتبرها بالية غير مواكبة للعصر. وقد ركّز اهتمامه على أحكام النّظام الاجتماعيّ، فعمد إلى تضليل المرأة المسلمة وحرفها عن دينها بنشر مفاهيمه الفاسدة التي توهمها بالمساواة مع الرّجل وبالتّمكين والتّحرّر.

وقد ساهمت الحركات النّسويّة بشكل كبير ومهمّ في تركيز النّظرة الغربيّة للمرأة وتجميلها لتستحسنها المرأة المسلمة وتتبنّاها منخدعة بما ترفعه هذه الحركات من شعارات برّاقة تجرّ وراءها النّساء الضّعيفات كما يجرّ الضّبّ فريسته إلى الجحر.

هذه النّظرة العالميّة التي يحاول الغرب أن يجعل المسلمين والإنسانية عامّة يدورون حولها قد ألحقت أضرارا جسيمة بالمرأة والأسرة والمجتمع ونتجت عنها مشاكل لا حصر لها... كيف لا وقد تجاهلت الطّبيعة البيولوجيّة للمرأة بوصفها حاملة للجنس البشريّ ووضعت ذلك جانبا واعتبرته هامشيّا لا أثر له، وهو ما يناقض الواقع، إذ ينبغي أن يكون ذلك عاملا أساسيّا في تحديد الأدوار والحقوق بين الطّرفين في العلاقة الزّوجيّة والحياة الأسريّة. ناهيك عن تشجيع النّسويّة الرّجل والمرأة على تحديد حقوقهما وواجباتهما بأنانيّة وفقا لرغباتهما الشّخصيّة وخياراتهما الفرديّة وجعلت النّظرة التي نظّمت علاقة الرّجل بالمرأة قائمة على أساس النّوع الجنسي (إناثا أو ذكورا) فبنت الحياة الأسريّة على حبّ الذّات والمصلحة متجاهلة ما يوفّر الخير للزّوجين وللأطفال ويؤمّن حياة عائليّة هادئة ويضمن للمجتمع الأمن والاستقرار والتّقدّم.

إنّها وباختصار، تهدف إلى تفكيك الأحكام الشّرعية المتبقّية والمتعلّقة بالنّظام الاجتماعيّ وببنية الأسرة المسلمة تحديدا. وهذا ما قد ترجمته مختلف البنود التي تضمّنها إعلان بيجين، من ذلك ما نصّ عليه البند 232 (أ): "إعطاء الأولويّة لتعزيز وحماية تمتّع المرأة والرّجل بالكامل وعلى قدم المساواة بكلّ حقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة من دون أيّ نوع من التّمييز على أساس العرق أو اللّون أو الجنس أو اللّغة أو الدّين". كما سعى هذا المنهاج إلى تحطيم ما سمّاه النّظرة النّمطيّة المعهودة للأسرة (رجل وامرأة) ليدعو إلى أشكال متعدّدة لها (رجل ورجل) أو (امرأة وامرأة) فنصّ في بنده التّاسع والعشرين (29) "...وتوجد أشكال مختلفة للأسر في النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة" وهذه دعوة ضمنيّة للاعتراف رسميّاً بهذا الكيان الشّاذّ وبالأطفال الذين يُضمّون إليه بواسطة التّبنّي أو التّلقيح الاصطناعيّ أو نظام (تأجير الأرحام).

- كما طالبت الوثيقة برفع سنّ الزّواج واستنكرته حين يكون مبكّرا إذ تراه عائقا أمام المرأة لتحقيق ذاتها وطموحاتها (البنود 39، 71، 93، 107 وغيرها) وهو ما يتناقض مع بنودها الأخرى التي تعطي الحقّ للمرأة والفتاة في التّمتع بحياة جنسيّة مع من تريد، وفي أي سنّ خارج إطار الزّواج وتقديم النّصيحة لهنّ ليكون هذا التمتّع مأمون العواقب (انتقال عدوى الإيدز) كما وتضمن لهنّ الحقّ في الإجهاض في حال عدم الرّغبة في الإنجاب. فلا تعدّ المعاشرة الجنسيّة عائقا! ولا عيبَ في حمل الفتاة أو المرأة بالسّفاح! أمّا الزّواج الشّرعيّ فمرفوض لأنّه مبكّر ومعيق لها لتحقّق آمالها وأحلامها!!

أخواتي الكريمات، استفحل الدّاء والوباء الذي يريد أن ينهش جسد الأسرة ويحطّم المجتمع... انتشرت الأفكار والمفاهيم المسمومة التي تهدف إلى تدمير البقيّة الباقية من أحكام الإسلام في مجتمعنا، فتمّ إنشاء مؤسّسات دوليّة وإقليميّة ومحلية لتحقيق هذه الأهداف المدمّرة التي تدّعي النّهوض بالمرأة ووضع قضاياها في مقدّمة الأجندة العالميّة والسّير قدما لتعزيز مكتسباتها في كلّ أرجاء العالم... وتشمل هذه المؤسّسات مكاتب ولجاناً ووكالات ووزارات يتمحور عملها - جميعها - حول "قضيّة" المرأة وحقوقها.

- فعلى الصّعيد الدّوليّ، عُيّنت جهات لتكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ الأجندات العالميّة، ودعا إعلان بيجين العالم إلى دعمها للوصول إلى تحقيق الأهداف المرسومة، وتأتي منظّمة الأمم المتّحدة في طليعة هذه المؤسّسات وقد نصّبت نفسها النّصير العالميّ الرّئيسيّ لقضايا المرأة والفتاة، فهي تساعد الدّول الأعضاء على وضع معايير عالميّة لتحقيق المساواة بين الجنسين، وإدراج قضيّة المرأة في المؤسّسات التي تُعنى بالاقتصاد والتّنمية والثّقافة والبيئة، كما تعمل مع الحكومات والمجتمع المدنيّ لتصميم القوانين والسّياسات والبرامج والخدمات اللاّزمة لضمان تنفيذ تلك المعايير.

وبذلك أصبحت الأمم المتّحدة والمؤسّسات التّابعة لها (منظّمة الفاو واليونيسيف واليونسكو ومنظّمة العفو الدّوليّة ومنظّمات حقوق الإنسان...) منبراً كبيراً لإشاعة الفساد في البلاد الإسلاميّة، وجبهة قتال ضدّ القيم والمفاهيم الإسلاميّة. هذا إضافة إلى إلزام البنك وصندوق النّقد الدّوليين وغيرهما من المؤسّسات المانحة بدعم منهاج عمل بيجين بربط القروض التي تسندها للدّول بتنفيذ إصلاحات ضمن استراتيجيّات وأهداف بيجين.

- أمّا على الصّعيد الوطنيّ وعلى مستوى الدّول العربيّة خاصّة، فقد تمّ وضع آليّات وطنيّة لدعم ومساندة المؤسّسات والمنظّمات الدّوليّة في أداء دورها وتحقيق أهدافها، فأنشأت كلّ الحكومات المصادقة على منهاج عمل بيجين مؤسّسات عدّة ومتنوّعة للنّهوض بالمرأة ولتحقيق المساواة بين الجنسين:

فتمّ في لبنان مثلا استحداث مكتب وزير دولة لشؤون المرأة (في الحكومة الحاليّة صار يطلق عليه مكتب وزير للتّمكين الاقتصاديّ للنّساء والشّباب)... في مصر: نصّ الدّستور في المادّة 214 منه على استقلاليّة المجلس القوميّ للمرأة، وأن يؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللّوائح المتعلّقة باختصاصات عمل المجلس في مجال حماية وتمكين المرأة المصريّة... في فلسطين المحتلّة: أنشئت وزارة خاصّة بشؤون المرأة وعدد من اللّجان النّسوية كلجنة توجيهيّة لمراكز تمكين النّساء، ولجنة فنّيّة لمراجعة منظومة التّشريعات النّاظمة للأحوال الشّخصيّة والمدنيّة... وفي تونس: تمّ إحداث لجنة الحرّيّات الفرديّة والمساواة عام 2017 بأمر رئاسيّ، عُهد إليها مهمّة إعداد تقارير عن الإصلاحات التّشريعيّة المتعلّقة بالحريّات الفرديّة والمساواة وفقا للمعايير الدّوليّة لحقوق الإنسان والتّوجّهات المعاصرة في مجال الحرّيّات والمساواة. في تركيا: تمّ تعزيز المديريّة العامّة المعنيّة بوضع المرأة، بسلطات خاصة بصفتها فرعًا لوزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية حسب القرار الرئاسي عدد 1 ... وفرضت تغييرات قانونيّة في الدّستور التركيّ، بما في ذلك الفصل 90، الذي جعل اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة واتّفاقيّة إسطنبول فوق التّشريعات الوطنيّة. وهكذا تمّ تعديل القانون المدنيّ التّركيّ وقوانين محاكم الأسرة وقانون العقوبات ومجموعة كاملة من القوانين الأخرى بما يتماشى مع كلّ اتفاقيّة دوليّة تتعلّق بالمرأة والمساواة بين الجنسين.

منهاج بيجين أجندة غربيّة تسعى لإدماج مفهوم المساواة بين الجنسين في كلّ السّياسات والقوانين في جميع جوانب المجتمع وقد وظّف الحكومات ووسائل الإعلام العلمانيّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ والجمعيّات النسويّة لتحقيق أهدافه. فتكاتفت جميعها في محاولات متكرّرة ومتعدّدة تعكس إصرارا كبيرا على إزالة كلّ العوائق والحواجز التي تحول دون الوصول إلى الغاية المرسومة. أجندة تعمل جاهدة على تغيير الأحكام الشرعيّة وتدّعي حرصا على حقوق المرأة المسلمة ودفاعا عنها.

فأيّ نتائج هذه التي تحقّقت من وراء هذه الإجراءات المكثّفة والتي تدّعي إنصاف المرأة وإعطاءها حقوقها ومساواتَها بالرّجل؟! هل هذا ما تصبو إليه المرأة المسلمة؟ وهل حقّقت فعلا ذاتها ودفعت عن نفسها الظّلم الذي يدّعيه مناصروها؟

أخواتي الكريمات:

تعديلات عديدة ومحاولات حثيثة لتغيير القوانين الاجتماعيّة، خاصّة في الآونة الأخيرة إذ اعتبرت ولاية الأب على أبنائه وخاصة الفتيات، مظهراً من مظاهر العنف ضدّ المرأة، كما كثر الحديث عن مساواة المرأة مع الرّجل في الميراث، وشُجّع الاختلاطُ بين الذّكور والإناث في مهرجانات الرّقص والحفلات الغنائيّة الماجنة وماراثونات السّباق الرّياضيّة، إضافة إلى سنّ قوانين تخالف صراحة القرآن والسنّة فمنع تعدّد الزوجات وحدّد سنّ الزّواج، وأبيح زواج المرأة المسلمة بالكافر، وغيرها من القوانين والتّشريعات والنّشاطات التي تهتك ستر العفّة وتشجّع على انفلات الأخلاق (اتّفاقيّة سيداو).

مؤتمرات خبيثة أضحت واضحة لكلّ ذي بصيرة، وما يحدث في بنية مجتمعاتنا اليوم ليس له سقف محدّد فهي مؤامرات تعمل من أجل جعل بلاد المسلمين كالبلاد الغربيّة تنتشر فيها الفاحشة والرّذيلة والعلاقات المحرّمة والسّلوك الشّاذ (الزّنا - الاغتصاب - أبناء الشّوارع - زواج المثليّين، بل زواج النّاس بالدّواب والجماد).

إنّ المتتبّع لأحوال الحياة الاجتماعيّة في بلاد المسلمين ولما تمرّ به الأسرة المسلمة من أحوال سيّئة بالغة الخطورة، يدرك أنّ الهجمة على الإسلام مستمرّة في كلّ مكان، فالغرب وأدواته من منظّمات وحكومات وجمعيّات نسوية لا يألون المسلمين خبالا، وإنّ اقتفاء أثر المستعمرين وتقليدهم شبرا بشبر وذراعا بذراع يقود إلى ضنك العيش والخسران المبين، بينما التّمسك بالإسلام وشريعته فيه الحياة والنّجاة والطّمأنينة.

أخواتي الكريمات:

من الآثار السّلبية لدعوة المساواة بين الجنسين، ما نراه من ضنك العيش ومن أحوال سيّئة تلفّ الأسرة المسلمة من كلّ جوانبها (انهيار العلاقة بين الزّوجين - تدنّي قيمة الأمومة - تفكّك الحياة الأسريّة والمجتمع بشكل عام...) إذ ارتفعت نسب الطّلاق في مختلف مناطق الدول العربية وخاصّة في مصر والأردن ودول الخليج العربي (بلغت 85% في الأردن، وفي تونس فعدد حالات الطّلاق في اليوم الواحد يبلغ 41 حالة) وانخفضت معدّلات الزّواج بشكل ملحوظ بسبب نفور الكثير من الفتيات والفتيان من الزّواج لاعتبارهم إيّاه هيكلا قمعيّا وحاجزاً للحرّيّة الشّخصيّة (في مصر انخفض معدّل الزّواج بنسبة 70% بين عامي 2004 و2016) كما وأدّت دعوة المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في النّجاح وتحقيق الذّات في العمل إلى تأخير الإنجاب أو تجنّبه فصارت المرأة تعمل لتتبوّأ مكانة تتساوى فيها بالرّجل وتحوّل هدفها نحو دور آخر أثقل كاهلها وضغط عليها: صارت المرأة معيلة وتوتّرت علاقتها بالرّجل "المعيل الأصليّ" وهو ما أدّى في عديد الأسر إلى العنف المنزليّ ناهيك عن ضياع دورها كأمّ وإهمالها حقوق أبنائها عليها (أصدرت اللّجنة الإندونيسيّة لحماية الطّفل (2016) بيانات كشفت عن أنّ هناك 11.2 مليون طفل إندونيسيّ اليوم محرومون من رعاية أمّهاتهم بسبب عملهنّ في الخارج)... في تركيا، تُسجّل حالة طلاق واحدة مقابل كلّ أربع حالات زواج، وتتعرّض 38٪ من النّساء كافّة للعنف المنزلي مرّة واحدة على الأقلّ، كما تمّ قتل 440 امرأة في عام 2019... بالإضافة إلى ذلك يتعرّض كلّ من يُقدم من الشّباب على الزّواج مبكّرا إلى عقوبات قاسية، وذلك بعد رفع سن الزواج القانوني إلى 17 سنة.. وقد حُكم على أزواج وآباء النساء اللواتي تزوّجن قبل سنّ الـ 17 عامًا بالسّجن لمدّة تتراوح بين 8 و10 سنوات على الأقلّ حتّى  بعد انقضاء 10 سنوات من زواج سعيد وإنجاب العديد من الأطفال. يوجد حاليًا 4000 زوج في السجن، و4000 آخرون هاربون من الاعتقال، وأكثر من 16000 طفل محرومون حاليًا من آبائهم بتهمة اغتصابهم لقاصر (والتي هي أمّهم...). وأصبح الزّواج مؤسّسة تهيمن عليها المنافسة بين الجنسين على الأدوار والواجبات ورسّخت في الطّرفين النّظرة الأنانيّة وعزّزت القيمة الذّاتيّة للفرد على حساب الحياة الأسريّة وذلك تماشيا مع المنهج الغربيّ ومبدئه القائم على المصلحة والمنفعة وألغي بذلك المعنى الحقيقيّ للعلاقة بين الزّوجين: تكامل ووحدة بهدف الوفاء بالتزاماتهما الزّوجيّة والعائليّة.

هي دعوات مشبوهة حريّ بنا أن نتجاهلها وننبذها لأنّها تعمل على تحقيق أهداف أعداء الأمّة الذين يعملون على نشر حضارتهم الغربيّة العفنة ومن الصّفاقة والسّذاجة والجهل الانخداع بالأهداف المعلنة لهيئة الأمم المتّحدة ومؤسّساتها وآليّاتها وقوانينها!

لا يصحّ لنا نحن المسلمين الانصياع لمثل هذه المؤتمرات، فما كان مستندا إلى الشّرع أخذنا به، وما كان مستوحى من الغرب وقراراته وقوانينه واتّفاقيّاته ضربنا به عرض الحائط، وخاصّة بعد وعينا على الجهات التي قامت بتنظيم هذه المؤتمرات وبالتّرويج لها وإصدار توصياتها... جهات تجاهلت وهمّشت بل جرّمت الإسلام بصورة غير مباشرة حيناً، ومباشرة أحياناً. ممّا يجعلنا نلقي بظلال الشّبهات ونؤكّد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيّت ضدّ المرأة بشكل عامّ والمرأة المسلمة بشكل خاصّ، حيث يعملون على تغيير فطرة الله التي فطر النّاس عليها من تنوّع الأدوار وتكاملها، وحيث قرّر هؤلاء أنّ هناك ديناً جديداً يجب أن نتبعه غير دين الله الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يتوافق ويتلاءم مع معطيات العصر، فيدّعون أنّ ما كان من تشريع وقوانين في زمن النّبوّة والصّحابة والتّابعين وتابعي التّابعين لا يمكن أن يكون صالحا للبشريّة اليوم: ألا ساء ما يحكمون!

إنّ النهوض بالمرأة لا يكون إلّا وفق الإسلام والامتثال لأحكام الله تعالى الذي ساوى بين الرّجل والمرأة في التّكليف والثّواب والعقاب وأعتق المرأة من عبوديّة الغرب وكرّمها أحسن تكريم، وهو الذي أحسن رعايتها ورعاية شؤون النّاس جميعا رعاية شاملة منبثقة من عقيدتهم منسجمة مع فطرتهم من خلال جملة من الأحكام الشّرعيّة، فخالق المرأة هو أحقّ بمعرفة حقوقها، فلا يزايدنّ أهلُ العلمانيّة على الإسلام في الفضل عليها! لا يزايدنّ علينا وعلى ديننا العظيم وقد ظهر إفلاس علمانيّتهم ووهمها وزيف ما نادت به. في لقاء معها أجرته فرانس 24 سنة 2019 صرّحت النّسويّة نوال السّعداوي "هناك أناس بنوا قصورا بالعلمانيّة، العلمانيّة في التّاريخ وهم تستخدمه النّظم السّياسيّة الرّأسماليّة للتّجارة بها مثلها مثل الدّيمقراطيّة... أنا دفعت ثمن العلمانيّة... دفعت ثمن أنّني أردت فعلا أن أفصل الآلهة عن السّياسة...".

فلا تخدعكنّ أخواتي أكاذيب الغرب بالتّمكين وبالحقوق الوهميّة، ولا ترقبن من مثل هذه المؤتمرات خيرا فكيف لمن عجزت أن تنجح في نسختها الأصليّة عن إنصاف المرأة الغربيّة أن تعرف للنّجاح طريقا وتهب للمرأة المسلمة حقوقا وتمكينا؟!

لم ولن تفلح كلّ مؤامرات الغرب في النّيل من عظمة هذا الدّين، فهناك مسلمات عفيفات واعيات على أمور دينهنّ وأحكامه الشّرعيّة، ولم ولن تجد بنود هكذا اتّفاقيّات إلينا ولأسرنا سبيلا، فأبناء خير أمّة أخرجت للنّاس يتبنّون مفاهيم دينهم لا مفاهيم الغرب وقيمه وحضارته الفاسدة المفسدة، وينهلون من حضارة الإسلام التي فيها الهدي والنّور، قال تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15-16].

ختاما أخواتي الكريمات:

أترضين بأن تعقد في بلادكنّ اجتماعات وندوات هذه أعمالها وهذه غاياتها؟! أتقبلن بمثل هذه الدّعوات التي تتصادم مع ديننا العظيم وتسعى لإلغاء أحكامه من حياتنا؟ أتوافقن بأن تشاع الفاحشة في أبنائنا وبناتنا ويروّج للحضارة الرّأسماليّة العفنة بينهم؟ أترضين لهم ولكنّ ولأمّة الإسلام الهوان والضّياع والخسران؟

أجزم بأنّ إجابتكنّ ستكون "لا" فارفعن أخواتي أصواتكنّ واجهرن بالقول "لا لهذه المؤتمرات"، "كفّوا أيديكم عن أبنائنا وبناتنا وأسرنا"، "خذوا سلعتكم الرّخيصة ونظامكم العفن وارحلوا عنّا"، حسبنا نظام ربّنا وأحكامه وتشريعاته فيها كلّ الخير والفلاح لنا وللبشريّة جمعاء.

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن