مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)
August 02, 2021

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

بقلم: السيد ياسين بن علي

إنّ الرأسمالية التي سادت العالم بأكمله، وملكت الدنيا واكتسحت بسطوتها الكون، فَعَنَتْ لها وجوه ونُكست رؤوس، هي حضارة مولعة بتزوير الحقائق، ومغرمة بإخفاء الوقائع، فلا يعنيها طلب الصدق، ولا يشغلها إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بقدر ما يعنيها ويشغلها مقدار الدماء التي مُصّت، وكمية الثروات التي نُهبت، والمنفعة التي حصّلت.

كم يلذ للرأسماليين، ويَطيب لهم، مدح حضارتهم بكلّ صفة حميدة، ومكرمة نبيلة، وشَميلة محمودة، وخلّة حسنة. وكم يكره هؤلاء أنْ تنتقد ثقافتهم، وأنْ تردّ حضارتهم، وأنْ تجتنب طريقتهم في العيش. إنّه سلوك من تعالى وتكبّر، وصنيع من طغى وتجبّر.

إن حماة الحضارة الغربية يعيّرون الإسلام بالتعصّب وعدم قبول الآخرين، مع أن الحقيقة على النقيض مما يدّعون، وهو ما سنثبته في هذا المقام، ونسلط الضوء عليه ونجلّيه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.


  • قبول من خالفك في الجنس

إنّ ما يسمّى بقضية المرأة، من القضايا التي يعتمدها الغرب في نشر حضارته، ونقض حضارة الآخرين، وعلى وجه الخصوص الحضارة الإسلامية. فالغرب يدّعي أنّه يحترم المرأة ويكرمها؛ فتبنّى فكرة تحريرها، ونادى بحقّها في الحياة والمجتمع، وطالب بمساواتها بالرجل. ولقد خفي عن الغرب أنّ الدعوة لتحرير المرأة اعتراف باستعباده لها، والدعوة لإعطائها حقوقها اعتراف بهضمه لحقوقها، والمطالبة بمساواتها بالرجل اعتراف بأنّها ناقصة عنده.

نعم، فحينما تبنّى الغرب مثل هذه الأفكار، فقد صرّح ضمنا بأنّه مقصّر في حقّ المرأة ومضيّع لحقوقها، وحينما تنصّ الدساتير الغربية على تمتّع الرجال والنّساء بحقوق متساوية فإنّها تفضح حقيقة وضع المرأة في المجتمعات الغربية؛ لأنّ تقنين المساواة في الحقوق مع تخصيص كلّ نوع بالذكر دليل على التفرقة بينهما. فلو كانت هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة في الغرب، لاكتفى المشرّع الغربي بقوله في الدستور “جميع النّاس متساوون أمام القانون ويتمتّعون بحقوق متساوية”، لكن وجود نظرة الدّون إلى المرأة دفعت المشرّع الغربي إلى التنصيص على المساواة مع تخصيص النوعين بالذكر.

علاوة على هذا، فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداءً، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما؛ لذلك فإنّ المساواة باعتبارها حكماً لاحقاً تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين. وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة.

ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه؛ لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثال الذي يقاس عليه والأساس الذي يُنطلق منه، وهذا يعني بديهياً أنّ المشرّع الغربي قد راعى الرجل في التشريع ابتداءً ثمّ ألحق به المرأة؛ لذلك فإنّ أصل التشريع الغربي منصبّ على الرجل، وليس منصباً على الإنسان كإنسان هو الرجل والمرأة.

وقد يظنّ بعض النّاس أنّ الغرب حقّق ما يدّعيه من مساواة بين الرجل والمرأة، وأنّه ضمن للمرأة حقّها كلّه، غير أنّ هذا الظنّ ليس في محلّه، فلا زال الغرب منشغلاً بالمسألة ذاتها التي مضى عليها عقود من الزمن. وها هو البرلمان الألماني -مثلاً- يعدّل في 30 يونيو 1994م المادة الثالثة من دستوره فينصّ على ما يلي: «تقوم الدولة بتشجيع ودعم التطبيق الفعلي للمساواة بين النساء والرجال، وتعمل على إزالة المساوي الموجودة». (مجلة ألمانيا DEUTSCHLAND العدد 5 شهر 10 سنة 1995 ص14).

وهذا التعديل الدستوري لا يدلّ على مجرّد اعتراف فقط بعدم تحقّق المساواة بين النساء والرجال، بل هو بمثابة التنصيص الدستوري على ذلك، فإذا نصّ الدستور في سنة 1994م، على العمل على التطبيق الفعلي للمساواة، فإنّه ينصّ ضمناً على عدم وجودها ويؤرّخ لذلك.

والأصل في فكرة المساواة التي يتبنّاها الغرب، الوضع المشين الذي كانت عليه المرأة في المجتمع الغربي، ذلك أنّ المرأة كانت مهضومة الحقوق، معزولة عن حركة المجتمع، لا يُلتفت إليها ولا يُلقى لها بال، فلمّا طالبت بحقوقها، اتّخذت فكرة المساواة كطريق لتحقيق مطالبها، ونودي بالتسامح معها.

ونظرة الاحتقار إلى المرأة في الغرب ليست نصرانية فقط، تقوم على ادّعاء الكنيسة بأنّ المرأة كائن بين الإنسان والحيوان، بل هي نظرة الكثيرين من فلاسفة الغرب منذ قديم الزمن. ففي تصوّر أرسطو مثلا (ت322 ق.م): «المرأة من الرجل كالعبد من السيد، وكالعمل اليدوي من العمل العقلي، وكالبربري من اليوناني. والمرأة رجل ناقص، تركت واقفة على درجة دنيا من سلّم التطوّر…» (قصة الفلسفة، ول ديورانت ص97).

وفي الأمثال الدارجة الأوروبية، وهي مما تفضح حقيقة نظرة الرجال إلى المرأة، فإنّ المرأة «ذات شعر طويل وعقل قصير». وبلغتهم كما هو دارج عندهم يقولون بالفرنسية: Long cheveux, courte cervelle.

وبالألمانية: lange haare, kurzer verstand.

وبالإنجليزية: Women have long hair and short brains.

ولا زال هذا التصوّر سائداً في المجتمع الغربي، يبطنه الرجال ولا يفصحون عنه، ومع ذلك فإنّه يظهر في مظاهر متعدّدة، منها: أنّ أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وأنّ 72% من العاملات تعرّضن لتحرّش جنسي أثناء عملهنّ، وأنّ حوالي 70% من المتزّوجات تعرّضن للضرب من أزواجهن، وأنّ حوادث الاغتصاب تفوق العدّ، ففي أمريكا مثلاً تغتصب امرأة ما بين كلّ ثلاث أو خمس دقائق.

وقد أخطأ الغرب حينما جعل المرأة مشكلة، وجعل طريق حلّها فكرة المساواة، ذلك أنّ المرأة نصف المجتمع -كما يقال- وصنو الرجل، فلا يتصوّر وجود مجتمع بدون نساء، ولا حياة بدون مشاركتهنّ، فكان من الخطأ أن ينظر إليهنّ نظرة مغايرة للرجال، ومن الخطأ أن يبحث في وجودهنّ وموقعهنّ في الحياة ودورهنّ في المجتمع كمشكلة خاصّة بهنّ.

فلقد خلق الله تعالى الإنسان امرأةً ورجلاً في فطرة معيّنة تمتاز عن الحيوان، فالمرأة إنسان، والرجل إنسان، ولا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية. وقد هيّأهما الله لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان حتما في مجتمع واحد، وجعل بقاء النوع متوقّفاً على اجتماعهما، وعلى وجودهما في كلّ مجتمع. فلا يجوز أن يُنظر لأحدهما إلاّ كما يُنظر للآخر، بأنّه إنسان يتمتّع بجميع خصائص الإنسان ومقوّمات حياته. فقد خلق الله في كلٍّ منهما طاقةً حيويةً، هي نفس الطاقة الحيوية التي خلقها في الآخر، فجعل في كلٍّ منهما الحاجات العضوية كالجوع والعطش وقضاء الحاجة، وجعل في كلّ منهما غريزة البقاء وغريزة النوع وغريزة التدّين، وهي نفس الحاجات العضوية والغرائز الموجودة في الآخر، وجعل في كلّ منهما قوّة التفكير، وهي نفس قوّة التفكير الموجودة في الآخر. فالعقل الموجود عند الرجل هو نفس العقل الموجود عند المرأة إذ خلقه الله عقلاً للإنسان، وليس عقلاً للرجل أو المرأة. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ) [الإسراء 70].

وحين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلّف بها المرأة والرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كلّ منهما، لم ينظر إلى مسألة المساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة. وإنما نظر أنّ هناك مشكلة معيّنة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معيّنة بغضّ النظر عن كونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة، وليست المعالجة للرجل أو المرأة؛ ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجل والمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هو حكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معيّن، سواء أكان رجلاً أم امرأةً.

فالإسلام حين جعل للمرأة حقوقاً وجعل عليها واجبات، وجعل للرجل حقوقاً وجعل عليه واجبات، إنما جعلها حقوقاً وواجبات تتعلّق بمصالحهما، ومعالجات لأفعال باعتبارها فعلاً معيّناً لإنسان معيّن. فجعلها واحدة حين تقتضي طبيعتهما الإنسانية جعلها واحدة، وجعلها متنوعة حين تقتضي طبيعة كلّ منهما هذا التنوع.

ومن هنا نجد الإسلام لم يفرّق في دعوة الإنسان إلى الإيمان بين الرجل والمرأة. وجعل التكاليف المتعلّقة بالعبادات من صلاة وصوم وحج وزكاة واحدة من حيث التكليف، وجعل الأخلاق والاتصاف بها للرجال والنساء على السواء، وجعل أحكام المعاملات من بيع وإجارة ووكالة وغير ذلك واحدة للرجال والنساء، وأوجب التعلّم والتعليم بلا فرق بين الرجال والنساء. وهكذا شرّع الله الأحكام المتعلّقة بالإنسان كإنسان، وجعلها واحدة للرجال والنساء. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل 97].

وأمّا حين تكون هذه الحقوق والواجبات، وهذه التكاليف الشرعية تتعلق بطبيعة الأنثى بوصفها أنثى، أو تتعلّق بطبيعة الذكر بوصفه ذكراً، تكون هذه الحقوق والواجبات، أي هذه التكاليف، متنوعةً بين الرجل والمرأة؛ لأنها لا تكون علاجاً للإنسان مطلقاً، بل تكون علاجاً لهذا النوع من الإنسان الذي له نوع من الطبيعة الإنسانية مختلف عن الآخر، فكان لا بدّ أن يكون العلاج لهذا النوع من الإنسان، لا للإنسان مطلقاً. ولذلك، خصّ الإسلام المرأة بأحكام تتعلّق بأنثويتها، كأحكام الحيض والنفاس، وجعل لها حقّ الحضانة دون الرجل، وجعل العمل لكسب المال مباحاً لها، فرضاً على الرجل، ولم يوجب عليها القتال وأوجبه على الرجل.

  • قبول من خالفك في الفكر

إنّ الاختلاف بين البشر طبيعي، فلكلٍّ منهم عقيدته، ونظامه، ودينه، وطراز حياته، ونمط عيشه، ووجهة نظره، ومقياس أعماله، وأفكاره، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك. فمن الصعب، إن لم نقل من المستحيل، أن يجتمع البشر قاطبةً على رأي واحد وعقيدة واحدة ودين واحد. قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) [هود 118-119].

لذلك، فإنّ الإسلام يقرّ بوجود هذا الاختلاف بين البشر في عقائدهم وأفكارهم وأديانهم، ولا يرى إمكانية جمع الناس على فكر واحد. قال تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف 103] وقال سبحانه: (المر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [الرعد 1].

هذا هو واقع البشر، وواقع اختلافهم في الفكر الذي لا يمكن نكرانه أو تحاشيه. والسؤال هو: ما هي الأحكام المترتّبة على هذا الواقع؟ وكيف يتعامل الإسلام معه؟ والجواب على هذا في النقاط التالية:

1 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، أي اعترف بوجوده باعتباره واقعاً قائم الذات لا يمكن نكرانه، لا يرضى به ولا يرضى عنه. فكلّ فكر غير فكر الإسلام وغير الفكر المبتنى على عقيدته والمنبثق عنها، يعتبر في نظر الإسلام باطلاً لا حقّ فيه. قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران 19] وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران 85]. وقال سبحانه: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس 32]. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ» (رواه مسلم).

فالإسلام، وإن وافق على وجود الخلاف بين البشر، فإنّه لا يوافق على ما خالفوا فيه ولا يقبله. وبعبارة أخرى فإنّ الإسلام يقبل واقع اختلاف البشر في الفكر إلاّ أنّه لا يقبل الفكر الذي خالفه فيه إنسان ما، ولا يرضى عنه ولا يرضى له ذلك؛ وهذا أمر بديهي لأنّ الإنسان الذي قبل الإسلام وأسلم، قبله لأنّه الحقّ عنده، ورفض ما سواه من مبادىء وعقائد لأنّها باطل عنده. وبغضّ النظر هنا عن مسألة النسبية التي يُدندِن حولها الغرب، إذ إنّ الرأسمالي رأسمالي قطعاً أو نسبياً، فذاك لا يغيّر من واقع كونه رأسمالياً، ولا يغيّر من واقع كونه لا يقبل الإسلام لأنّه باطل عنده. وكلّ ما في الأمر أنّه يرى الرأسمالية نسبياً هي الحقّ، والإسلام نسبياً هو الباطل، وهذا يعني أنّ الرأسمالية عنده حقّ والإسلام باطل؛ لذلك آمن بالرأسمالية وكفر بالإسلام، والنتيجة أنّه لا يقبل فكر الإسلام.

وقد يقال هنا: صحيح أنّ الرأسمالي لا يقبل فكرك كمسلم، ولكنّه يرضى ذلك. والجواب هو، إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى مخالفتي له في الفكر، فإنّ رضاه أو عدم رضاه لا يغيّر من واقع وجود المخالفة شيئاً. ثمّ إنّ المخالفة في الفكر مسألة طبيعية وواقع محتوم لا مناص منه. وكون الرأسمالي يرضى مخالفة المسلم له، أو المسلم يرضى مخالفة الرأسمالي له، مسألة ليس لها أيّ بعد عملي أو أثر في ممارسة كلّ منهما لما تبناه من فكر.

أمّا إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى لي الفكر الذي خالفته فيه، فإنّ هذا هو الأنانية بعينها والخداع بذاته. فكيف يرضى لي ما لم يرضه لنفسه. أيرضى لنفسه الرأسمالية ويرضى لي الإسلام؟ أيرضى لنفسه الحقّ ويرضى لي الباطل؟ أنّى يكون هذا؟ لقد علّمنا الإسلام، نحن المسلمين، أن نرضى لغيرنا ما نرضاه لأنفسنا من خير، وأن لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا من شرّ. فسبحان الله ما أبعد البون وأوسع الخرق، وما أُمامَةُ من هِنْد.

وقد يقال أيضاً: ولكنّ الرأسمالي يقبلك كإنسان له فكره المتميّز عنه المخالف لما عنده. والجواب هو، إن صحّ هذا، فلا إشكال فيه.

2 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، فهو من منطلق الرحمة بهم، وإرادة الخير لهم، شرّع وجوب دعوتهم إلى الإيمان به، عقيدةً ونظاماً، وترك ما يعبدون ويعتقدون، ورتّب على ذلك فضلاً كبيراً، وأجراً عظيماً. قال نبي الرّحمة (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَوَاللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النّعَمِ» (متفق عليه).

وأخرج البخاري في صحيحه حادثة تبيّن أنّ المقصد من الدعوة الخير للبشر، والرحمة بهم. عن أنس (رضي الله عنه) قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرض، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم). فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» وفي رواية عند محمد بن الحسن في “كتاب الآثار” قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد للّه الذي أعتق بي نسمة من النار».

وقد أراد الإسلام أن يكون دخول غير المسلمين فيه عن قناعة ورضا تامين بأنّه الحقّ المنزّل من ربّ العباد جلّ جلاله. قال الله سبحانه: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة 256]. وقال: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس 99].

لذلك، فإنّ الإسلام لا يُجوّز إكراه من كفر به على الدخول فيه، سواء أكان الإكراه على ذلك مادياً أم معنوياً.

وقد حدّد الإسلام أسلوب دعوة الناس إلى الدخول فيه بالدليل القاطع والبرهان الساطع، والكلام البليغ المؤثّر في النفوس بتلطّف ولين دون مخاشنة وتعنيف. قال الله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [النحل].

ومن أروع الأحكام التي شرعها الإسلام مصداقاً لرحمته وإرادته الخير بالبشرية كلّها، حكم “جوار العلم”. قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) [التوبة 6].

فإذا أراد أحد الناس، من غير المؤمنين بالإسلام، أن يتعرّف على الإسلام، فيسمع القرآن والسنّة، وتفسيرهما وشرحهما، وعلومهما وقواعد فهمهما، ويرى التطبيق العملي لذلك في الدولة والمجتمع، فإنّه يدخل في جوار الله ورسوله، وفي ذمة المسلمين وأمانهم حتّى يتمّ له المراد. فإن آمن بعدها وأسلم فحسن، وإن أبى الإيمان والدخول في الإسلام ردّ إلى مأمنه سالماً. فلله ما أروع هذا التشريع وأرقاه!

ومن هذا المنطلق فإنّ دولة الخلافة القادمة -بإذن الله تعالى- ستجير من شاء العلم بالإسلام وتعطيه الأمان؛ وذلك لأنّ الإسلام حريص على إنقاذ البشرية من الجهل الذي تتخبّط فيه، والظلم الذي تعانيه، فهو يريد إخراج الناس من ظلمات الكفر والإلحاد إلى نور الإيمان والإسلام. قال الله تعالى: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة 15-16].

3 – بناءً على قبول الإسلام واقع الاختلاف في الفكر بين البشر، وعدم إكراههم على التخلّي عن عقيدتهم ودينهم، فإنّ الإسلام يقبل مطلب الآخرين ممن هم على غير عقيدته ودينه بالعيش في مجتمعه ودولته، وبين المسلمين في حمايتهم ورعايتهم، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

وقد قبل الإسلام أن يعيش الآخر بين المسلمين دون أن يتخلّى عن دينه، ودون أن يلزمه بذلك أو يشترط عليه ذلك، فهو بذلك يحافظ له على خصوصيته، ويصون له كينونته المتميّزة، أي يضمن له بقاءه آخرَ كما شاء لنفسه ذاك. جاء في ميثاق المدينة: «… وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين [يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنهم بالصُّلْح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعة منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة]، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتِغُ إلا نفسه وأهل بيته…» (سيرة ابن هشام).

إنّ البشرية لم تعرف أعظم من المسلمين سماحة، يوفون بالعهد، ويصونون الأمان، ويحفظون الجوار، ويحسنون لمن اختار العيش بينهم. وها هي شهادة ليدي لوسي دف جوردون (Lady Lucie Duff-Gordon) وهي امرأة جاءت إلى مصر للاستشفاء وعاشت فيها وبخاصة في الصعيد لمدة سبع سنوات، ما بين نوفمبر 1862م ويوليو 1869م . وكانت ترسل رسائلها بانتظام إلى زوجها، ثم نُشرت رسائلها هذه منذ سنوات قليلة تحت عنوان (Letters from egypt) كتبت تقول في رسالة إلى أمّها بتاريخ 3 ديسمبر 1862م: «إنّ الشيء الذي يسترعي الانتباه أكثر من غيره هنا هو روح التسامح التي ألمسها في كل مكان. فالناس هنا يكتفون بأن يقولوا لي: إن هذه إذن هي عوائدكم. ثم لا يعطون الأمر بعد ذلك أية أهمية، كما أن المسلمين والمسيحيين يرتبطون حقاً بروابط الصداقة… لا زلت أنتظر أن أرى ذلك التعصب الذي يتكلم (الأجانب) عنه كثيراً، ولكنني لم أر حتى الآن أي علامة من علاماته…».

ويقول برنارد لويس: «… فهذه المشكلة لم تنشأ في البلاد الإسلامية؛ لأن الناس المنتسبين لأديان مختلفة في البلاد الإسلامية وجدوا إمكانية العيش هناك بصداقة وأخوّة وبدون صراع ونزاع…».

  • قبول من خالفك في الحالة الاجتماعية

الطبقية هي تنظيم اجتماعي يقوم على انقسام الناس إلى طبقات. والطبقة هي مجموع الأشخاص الذين تجمع بينهم صفة معيّنة، كطبقة الأغنياء وطبقة العمال.

والطبقية موجودة في المجتمعات الغربية، فذوو الجاه والنفوذ والمال يمثلون طبقة مختلفة عن عامة الناس، قد يطلق عليها “البرجوازية” أو “المجتمع الراقي (High society)”.

ولهذه الطبقة “الراقية” في المجتمع الغربي عاداتها وتقاليدها وأخلاقها التي تميزها عن بقية الناس في المجتمع. فهم يأكلون ويمشون ويضحكون ويلبسون ويعيشون بصفة عامّة ضمن آداب معيّنة خاصّة فيهم، يسمونها بالإتيكيت (etiquette) لا يشاركهم فيها الآخر.

ووجود الطبقية في المجتمع الغربي مسألة حتمية ناشئة عن وجود النظام الرأسمالي الذي يكدّس الثروة في يد قلّة من الناس، وما يتبع ذلك من تحالف مع السياسة والنفوذ. يقول ف. ويليام إنغدال في كتابه (قرن من الحروب): «قبل أن يخرج كارل ماركس بنظريته عن صراع الطبقات، فإنّ الليبرالية البريطانية قد تطوّرت لفكرة المدينة المنقسمة بين ما سُمِيَ (الطبقات العليا والطبقات السفلى)… ولقد قام والتر ليبمان بتعريف هذا الانقسام بطريقة حديثة تناسب قرّاءه الأمريكيين. فلقد قسّم المجتمع إلى أكثرية هي جمهور غبي، تقوده (الطبقة الخاصّة) من النخبة وهم كما وصفهم ليبمان، الرجال ذوو المسؤولية، وهؤلاء هم الذين يقررون المصلحة العامة للجميع، وتصبح هذه النخبة هي البيروقراطية المخلصة، والتي تخدم مصالح أصحاب المصالح والثروة الخاصّة. لكن هذه الحقيقة من العلاقة بينهما يجب أن لا تذاع للجمهور الغبي؛ لأنهم سوف لن يتفهموا الأمر. وعلى هذا الجمهور أن يتوهم بأنه يمارس قوته الديمقراطية، وعلى النخبة أن يكونوا هم صنّاع هذا الوهم». ( نقلاً عن إمبراطورية الشرّ الجديدة، عبد الحي زلوم ص210).

والإسلام لا يقرّ الطبقية من أي نوع كانت، ولا يعترف بها، ويحارب وجودها في المجتمع. فالناس كلّهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى؛ لذلك لا يوجد في الإسلام أخلاق “الطبقة الراقية” وأخلاق “العامّة”، ولا يوجد التفريق والتمييز بين الغني والفقير، وبين الحاكم “الأمير” والناطور “الغفير”، فكلّهم عند الله عزّ وجلّ، وأمام القانون سواسية، عن عائِشةَ (رضي الله عنها) أنّ قُرَيْشاً أَهَمّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ الْمخزُومِيّةِ التِي سَرَقَت. فَقالُوا مَنْ يُكَلّمُ فيهَا رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاّ أسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبّ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلّمَهُ أُسَامَةُ. فقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَتَشْفَعُ فِي حَد مِنْ حُدودِ الله؟ ثُمّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقال: إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ. وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ. وأيْمُ الله لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (الترمذي).

وروي عن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذاً؟ قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني.

ولقد علّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه المقياس الصحيح في الحكم على الناس، فبيّن لهم، وبيّن للمسلمين من بعدهم أنّ أساس التفاضل طاعة الله عزّ وجلّ وتقواه، وأنّ المرء يعدّ فاضلاً إذا كان عند الله تعالى كذلك. وأمّا المقاييس البشرية المبنية على النظر إلى الحالة الإجتماعية للشخص فلم يعتبرها الإسلام أساس التفاضل. عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة. قال: قلت: هذا. قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق. قال: قلت: هذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لَهَذا عند الله أَخْيَرُ يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا» (رواه أحمد).

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنّ رَسُولَ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «رُبّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَىَ اللّهِ لأَبَرّهُ» (رواه مسلم).

وروي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قال: أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» (رواه ابن ماجه) وهذا من تواضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورحمته بالناس ورأفته بهم.

[يتبع]

المصدر: مجلة الوعي

الجزء الأول
الجزء الثالث
الجزء الرابع

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن